← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

المَدِينَةِ، وَقَال إِسْحَاقُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ: فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ، حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ، وَقَال عَطَاءٌ، وَغَيْرُهُ: "لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ" وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ، وَقَال زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ، وَقَال أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ، وَقَال الأَعْمَشُ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ، وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، "وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ"، مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَال الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: وَقِيَّةُ ذَهَبٍ، وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقَال دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَال: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ، وَقَال أَبُو نَضْرَةَ: عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا " وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ: بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي " قَالهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. (زكريا) أي: ابن أبي زائدة. (عامر) أي: الشعبي (أعيا) أي: عجز. (يسير) في نسخة: "سيرًا" بحذف الموحدة وبالنصب. (بوقية) في نسخة هنا وفيما يأتي: "بأوقية". (قلت: لا) أي: لا أبيعه لك، بل أهب لك، كما في رواية (١) أو: لا أبيعه لاحتياجي إليه. (فاستثنيت) أي: اشترطت. (حملانه) بضم المهملة، أي: حمله إياي. (فنقدني) أي: أعطاني. (على إثري) بكسر الهمزة، وسكون المثلثة، وبفتحهما، أي: بعدي. (فخذ جملك هذا) أي: هبة. (فهو مالك) بضم اللام. (قال) في نسخةٍ "وقال". (شعبة) أي: ابن الحجاج.

стр. 3012

(عن مغيرة) أي: ابن مقسم. (عن عامر) أي: الشعبي. (أفقرني رسول الله ﷺ ) أي (ظهره) أي: حملني عليه، يقال: أفقره دابته، أي: أعاره فقارها ليركبها. (إسحاق) أي: ابن راهوية. (عن جرير) أي: ابن عبد الحميد. (وقال عطاء وغيره) أي: عن جابر (لك) في نسخة: "ولك" (أبو الزُّبير) هو محمد بن مسلم بن تدرس. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. (تبَلَّغ) بفتح الفوقية، والموحدة، واللام المشددة بصيغة الأمر (١). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (الاشتراط) أي: في البيع. (أكثر) أي: طرقًا. (وأصح) أي: مخرجًا. من رواية عدم الاشتراط. (عندي) تنازعه (أكثر) و (أصح)، وكلاهما من وجوه الترجيح خصوصًا، ومع الذين اشترطوا زيادة وهم حفاظ، وبذلك تمسك بعضهم بصحة شرط البائع نفعًا له في المبيع. والجمهور: على بطلان البيع؛ لمخالفة الشرط مقتضى البيع، وأجابوا عن الحديث: بأن ألفاظه اختلفت، فبعضهم ذكر الشرط، وبعضهم ذكر أن ذلك هبة وبأنه معارض بخبر عائشة في قصة بريرة، وبأن الاشتراط لم يقع في العقد، وإنَّما وقع سابقًا أو لاحقًا. وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة اكتفاء بما يأتي آخر الباب. (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (وابن إسحاق) هو محمد. (عن وهب) أي: ابن كيسان. (وتابعه) في نسخة: "وتبعه" أي: وهبًا في ذكر الوقية. (أخذته) أي: قال ﷺ : أخذته. قال البُخاريّ: (وهذا) أي: ما ذكر من الأربعة دنانير (يكون وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم) لفظ: (دراهم)

стр. 3013

ساقط من نسخة. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (أواقٍ) في نسخة: "أوقي" بياء في آخره. (أبو نضرة) هو المنذر بن مالك العبدي. (وقول الشعبي: بأوقية أكثر) أي: من غيره في الروايات، وهذا من كلام البُخاريّ، وزاد في نسخة عقب هذا: "الاشتراط أكثر وأصح عندي. قاله أبو عبد الله". وقد مرّ معنى هذا آنفًا في نسخة. واعلم أن الحاصل من روايات البُخاريّ وغيره في الثمن: أنه في رواية أوقية، [وفي أخرى: أربعة دنانير، وفي أخرى: أوقية ذهب] (١) وفي أخرى: أربع أواق، وفي أخرى: خمس أواق (٢)، وفي أخرى: مائتا درهم، وفي أخرى: عشرون دينارًا، وفي أخرى ثلاثة عشر دينارًا (٣) وأجيب: بأن وقية الذهب قد تساوى مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وقية الفضة فأربعون درهمًا المساوية لأربعة دنانير، وأما أربع أواقٍ فلعله اعتبر اصطلاح أن لكل وقية عشرة دراهم فهو وقية بالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية، ووقع الآختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا. قال القاضي عياض: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو جائز، والمراد: أوقية الذهب. وأما من روى (خمس أواقٍ) من الفضة، فهي بقدر قيمة أوقية من الذهب في ذلك الوقت،

стр. 3014

فيكون الإخبار بأوقية الذهب عمَّا وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عمَّا حصل به الإيفاء ويحتمل أن هذا كله زيادة على الأوقية، كما ثبت في الروايات: أنه قال: (وزادني). وأما رواية: (أربعة دنانير). فموافقة أيضًا؛ لأنَّه يحتمل أن يكون أوقية الذهب حينئذٍ وزن أربعة دنانير. ورواية (عشرين دينارًا) محمولة على دنانير صغار كانت لهم. ورواية: (أربع أواقي) شك فيها الراوي فلا اعتبار بها (١)، ومرَّ شرح الحديث في الاستقراض (٢). ٥ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ (باب: الشروط في المعاملة) من مزارعة وغيرها. ٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَالتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَال: "لَا"، فَقَال: "تَكْفُونَا المَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ"، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [انظر: ٢٣٢٥ - فتح: ٥/ ٣٢٢] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان الزيات. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (وبين إخواننا) أي: المهاجرين. (قالا: لا) أي لا أقسم، قاله كراهية أن يخرج عنهم شيئًا من نخلهم الذي به معاشهم؛ شفقة عليهم. (فقال) أي: الأنصار [وأفرد؛ نظرًا إلى أنه صار علمًا لهم، ونسخة:

стр. 3015

"فقالوا" أي الأنصار] (١) للمهاجرين (تكفونا) في نسخة: "تكفوننا المؤنة" بالهمزة وبدونها أي: المشقة في النخل بتعهده بالسقي ونحوه. (ونشرككم) بفتح النون والواو بالضم والكسر، وهذا موضع الترجمة؛ لأنَّ تقديره: أن تكفونا المؤنة فنحن نشرككم، ومرّ الحديث في المزارعة (٢). ٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى [بْنُ إِسْمَاعِيلَ] حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: "أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا". [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ٣٢٢] (ابن إسماعيل) ساقط من نسخة. (أن يعملوها) أي: على أن يعملوها بأن يتعاهدوا أشجارها بالسقي ونحوه. (ما يخرج منها) أي: من ثمر أو زرع، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لكن الجمهور على المنع من المزارعة، وحمله بعضهم على أن المعاملة كانت مساقاة على النخل، والبياض المتخلل بين النخيل كان يسيرًا فوقعت المزارعة تبعًا للمساقاة. ٦ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي المَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ وَقَال عُمَرُ: "إِنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ" وَقَال المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ، فَأَحْسَنَ قَال: "حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".

стр. 3016

(باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح) بضم العين. (إن مقاطع الحقوق) أي: مجال قطعها وانتهائها. (عند الشروط) أي: المشروعة. (ذكر صهرًا له) هو أبو العاص بن الرَّبيع. (فأثنى عليه في مصاهرته) وكان قد تزوج زينب بنت النَّبيِّ ﷺ قبل البعثة. (فأحسن) أي: الثناء عليه. (صدقني) بتخفيف الدال؛ أي: في حديثه. (ووعدني) أي: أن يرسل إلي زينب. (فوفى لي) أي: بإرسالها. وذلك أنه لما أسر ببدر مع المشركين، وسألوه أن يطلقها فأبى، شكر له النَّبيُّ ﷺ ذلك، ولما أطلق من الأسر وشرط عليه أن يرسلها إليه وفَّى بذلك فأثنى عليه لأجل وفائه بما شرط عليه. ٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ". [٥١٥١ - مسلم: ١٤١٨ - فتح: ٥/ ٣٢٣] (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني. (أحق الشروط) أي: المشروعة. (إن توفوا به) أي: بالشرط والقياس بها؛ أي: بالشروط. ٧ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ (باب الشروط في المزارعة) هذه الترجمة فرد من أفراد ترجمة باب: الشروط في المعاملة. ٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ، قَال: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁، يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ نُنْهَ عَنِ الوَرِقِ". [انظر: ٢٢٨٦ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٥/ ٣٢٣]

стр. 3017

(حنظلة الزرقى) أي: ابن قيس. (حقلا) أي: زرعًا. (فكنا نكري الأرض) [بضم النون] (١) ومرَّ شرح الحديث في باب ما يكره من الشروط في المزارعة (٢). ٨ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ (باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح) أي: في عقده. ٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا". [انظر: ٢٤١٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح: ٥/ ٣٢٣] (معمر) أي: ابن راشد. (عن سعيد) أي: ابن المسيب. (لا يبيع) بإثبات التحتية على أن (لا) نافية، وفي نسخة بحذفها على أنها ناهية. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (ولا تسأل المرأة) إلى آخره. لكنها إنما تأتي بتعسف على تفسير ذلك بما قيل: أن معناه: أن تسأل امرأة من يريد نكاحها أن يطلق زوجته، وينفق عليها ما كان ينفق على زوجته فيشترط الولي ذلك في العقد. وقوله: (أختها) أي: في الإسلام. وقوله: (لتستكفئ) أي: لتقلب، من: كفأت الإناء؛ أي: قلبته، ومرَّ شرح الحديث في البيوع (٣).

стр. 3018

٩ - بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ (باب: الشروط التي لا تحل في الحدود) أي: بيان حكمها. ٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵄، أَنَّهُمَا قَالا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إلا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَال الخَصْمُ الآخَرُ: وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْ، قَال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ، وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، قَال: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرُجِمَتْ. [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦١٧، ١٦٩٨ - فتح: ٥/ ٣٢٣] (حدَّثنا قتيبة) إلى آخره من شرحه في الصلح وغيره (١). ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (فافتديت) إلى آخره؛ لأنَّ هذا كان عليه جلد مائة وتغريب عام، فجعلوا الفداء في الحد بمائة شاة ووليدة فكأنهما وقعا شرطًا لسقوط الحد عنه، ولا يحل هذا في الحدود.

стр. 3019

١٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ المُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ (باب: ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق) بالبناء للمفعول و (على) للتعليل؛ أي: إذا رضي بالبيع لأجل إعتاقه. ٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ المَكِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالتْ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي، فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِي، فَأَعْتِقِينِي قَالتْ: نَعَمْ، قَالتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلائِي، قَالتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ - فَقَال: "مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ "، فَقَال: "اشْتَرِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا"، قَالتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا، فَأَعْتَقْتُهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاءَهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ٣/ ٢٥١ - فتح: ٥/ ٣٢٤] (دخلت على عائشة) أي: قبل: نزول آية الحجاب، أو من وراء حجاب. (يبيعوني) في نسخة هنا وفيما بعد "يبيعونني". (أو بلغه) شك من الراوي. (فقال: اشتريها) في نسخة: "قال: اشتريها". (وليشترطوا) في نسخة: "ويشترطوا". (قالت) أي: عائشة. (فاشتريتها فأعتقتها) في نسخة "قال أي: الراوي فاشترتها فأعتقتها". ومرَّ شرح الحديث مرارًا (١).

стр. 3020

١١ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ وَقَال ابْنُ المُسَيِّبِ، وَالحَسَنُ، وَعَطَاءٌ: "إِنْ بَدَا بِالطَّلاقِ، أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ". (باب: الشروط في الطلاق) أي: بيان حكمها فيه (إن بدأ بالطلاق) أي: قبل الشرط كانت طالق إن دخلت الدار (أو أخَّر) أي: الطلاق عن الشرط كإن دخلت الدار فأنت طالق. ٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ" تَابَعَهُ مُعَاذٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَال غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نُهِيَ، وَقَال آدَمُ: نُهِينَا، وَقَال النَّضْرُ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَهَى. [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥ - فتح: ٥/ ٣٢٤] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي حازم) هو سلمان بن الأشجعي. (عن التلقي) أي للركبان. (المهاجر) أي: المقيم. (للأعرابي) أي: الذي يسكن البادية، وما فسر به المنهي عنه في هذه الرواية من قوله: (وأن يبتاع المهاجر للأعرابي) بجعل العطف فيه للتفسير مخالف للمشهور من أن المقيم يبيع مباع البادي لا أنه يشتري للبادي. فيؤول ما هنا كما نبه عليه الكرماني: بأن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئًا لا يتوكل له المقيم. أو بأن الابتياع جاء بمعنى البيع كما جاء لفظ (البيع) للمعنيين، وإما أن يحمل النقيض على النقيض (١). (وأن

стр. 3021

تشترط المرأة طلاق أختها) هو موضع الترجمة؛ لأنَّ مفهومه أنها إذا شرطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنَّه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى، قاله ابن بطال (١). ومرّ شرح الحديث في البيوع مفرقًا (٢). (تابعه) أي: محمد بن عرعرة. (معاذ) أي: ابن معاذ بن نصر بن حسَّان العنبري. (وعبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (وقال غندر وعبد الرحمن نُهي) أي: بالبناء للمفعول. (وقال آدم) أي: عن شعبة. (نهينا) بالبناء للمفعول والجمع. (وقال النضر وحجاج بن منهال: نهى) أي: بالبناء للفاعل. ١٢ - بَابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ (باب الشروط مع النَّاس بالقول) أي: دون الإشهاد والكتابة. ٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُ قَال: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - وَغَيْرُهُمَا، قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - ﴿قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢]، كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، ﴿قَال: لَا

стр. 3022

تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]، ﴿لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤]، فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] " قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ. [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ٥/ ٣٢٦] (هشام) أي: ابن يونس. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز (أخبره) في نسخة: "أخبرهم" بالجمع (وغيرهما) بالرفع عطف على فاعل (أخبرني). (قد سمعته) الضمير المرفوع لابن جريج والمنصوب للغير. (لعند ابن عباس) بفتح اللام للتأكيد. (موسى رسول الله) مبتدأ وخبر؛ أي: صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله، لا موسى آخر كما قيل. (الأولى) أي: المسألة الأولى من موسى. (نسيانًا) وإليها الإشارة بقوله (﴿قَال لَا تُؤَاخِذْنِي﴾) إلى آخره. (والوسطى شرطًا) وإليها الإشارة بقوله (﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾) إلى آخره، واسم الغلام حيسون، وقيل: حيسور براء بدل النون، واسم أبيه: حلاس، واسم أمه رحمى. (والثالثة عمدًا) وإليها الإشارة بقوله: (﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا﴾) إلى آخره (قرأها) أي: ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ من قوله تعالى: (﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾). (ابن عباس: أمامهم ملك) ففسر ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ بـ (أمامهم)، وهو من الأضداد يستعمل في الخلف والإمام. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (والوسطى شرطًا)؛ لأنَّ المراد به قوله: (﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾) والتزم موسى ولم يكتب ذلك، ولم يشهد أحدًا.

стр. 3023

١٣ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلاءِ (باب: الشروط في الولاء) أي: بيان حكمها. ٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ، أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالتْ لَهُمْ: فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إلا أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ٣٢٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (ابن عروة) ساقط من نسخة (عن عائشة) إلى آخره مرّ مرارًا (١). ١٤ - بَابُ إِذَا اشْتَرَطَ فِي المُزَارَعَةِ إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ (باب: إذا اشترط) أي: رب الأرض (في المزارعة) أي في عقدها: (إذا شئت أخرجتك) أي: عزلتك.

стр. 3024

٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَال: "نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ" وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا، فَقَال عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ" فَقَال: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ، قَال: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا، وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اخْتَصَرَهُ. [فتح: ٣٢٧] (أبو أحمد) زاد في نسخة: مرَّار بن حمويه. (لما فدع) بفتح الفاء والمهملتين من الفدع بالتحريك، قال ابن الأثير: وهو زيغ بين القدم وبين عظم الساق، وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها (١) على (ما أقركم الله) أي: على ما قدره لكم. (خرج إلى ماله) بالجر. (فعدى عليه) أي: على ماله. (ففدعت) بالبناء للمفعول، ومرّ تفسير الفدع آنفًا. (وتهمتنا) بضم الفوقية وفتح الهاء وسكونها أي: الذين نتهمهم. (إجلاءهم) بكسر الهمزة والمد، أي: إخراجهم من أوطانهم. (أجمع) أي: عزم. (بني أبي الحقيق)

стр. 3025

بالتصغير رؤساء اليهود. (وشرط ذلك لنا) أي: إقرارنا في أوطاننا (أخرجت) بالبناء للمفعول. (تعدو) بمهملة من العدو وهو الجري (قلوصك) هي الناقة الشابة. (كانت هذه) في نسخة: "كان ذلك". (هُزيلة) تصغير هزلة ضد الجد. (قال) في نسخة "فقال". (من الثمر) بالمثلثة وفتح الميم بيان لـ (ما) (مالًا) بالنصب تمييز للقيمة (وإبلًا وعروضًا) معطوفان على (مالًا) من عطف الخاص على العام. (من أقتاب) جمع قتب بالتحريك: وهو رحْل الجمل، وقوله: (من أقتاب) إلى آخره بيان للعروض، أو لجميع المتعاطفات. (عن عبيد الله) أي: ابن عبد الله العمري. (اختصره) أي: حماد ولم يذكر قول النَّبيِّ ﷺ : (كيف بك؟). ١٥ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي الجِهَادِ وَالمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ (باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط) زاد في نسخة: "مع النَّاس بالقول" وهو متعلق بالمتعاطفين الأولين لا بالثالث أيضًا كما لا يخفى. ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حَتَّى [إِذَا] كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ» فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ

стр. 3026

فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ"، ثُمَّ قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَال يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَال: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيْبِيَةِ، وَمَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ: فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ"، فَقَال بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَال: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، قَال: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَال سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَال ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَال: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: أَوَلَسْتُ بِالوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَال: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَال عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ؟

стр. 3027

هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَال: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ، قَال: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَال لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَال: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَال: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا الإِسْلامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا المَال فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ"، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَال: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا فُلانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ" فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَال: رَأَيْتُ البُدْنَ قَدْ

стр. 3028

قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَال: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَال مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ" قَال مَعْمَرٌ: قَال الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَال: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الكَاتِبَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، قَال سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَال المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ" ثُمَّ قَال: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَال سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" - قَال الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: "لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا" - فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَال سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَال سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَال المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقَال سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ"، قَال: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَأَجِزْهُ لِي"، قَال: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَال: "بَلَى فَافْعَلْ"، قَال: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَال مِكْرَزٌ: بَلْ

стр. 3029

قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَال أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ، قَال: فَقَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَال: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ، قَال: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَال: "إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ"، قَال: قُلْتُ: لَا، قَال: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَال: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَال: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَال: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَال: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ العَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَال: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، - قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُمَرُ -: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، قَال: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، قَال: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَال ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا

стр. 3030

فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَال: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: "لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا" فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَال: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ" فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ قَال: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إلا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ، لَمَّا أَرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] حَتَّى بَلَغَ ﴿الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ البَيْتِ. [انظر: ١٦٩٤، ١٦١٥ - فتح: ٥/ ٣٢٩] [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "مَعَرَّةٌ العُرُّ: الجَرَبُ، تَزَيَّلُوا: تَمَيَّزُوا، وَحَمَيْتُ القَوْمَ: مَنَعْتُهُمْ حِمَايَةً، وَأَحْمَيْتُ الحِمَى: جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُدْخَلُ، وَأَحْمَيْتُ الحَدِيدَ وَأَحْمَيْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَغْضَبْتَهُ إِحْمَاءً] (حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله". (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد (حتى كانوا) في نسخة:

стр. 3031

"حتى إذا كانوا". (بالغميم) بفتح المعجمة وكسر الميم، وفي نسخة: بضم المعجمة وفتح الميم: واد بينه وبين مكة نحو مرحلتين (١) (طليعة) بالنصب والرفع: مقدمة الجيش. (بقترة الجيش) بفتح القاف والتاء: الغبار الأسود. (نذيرًا) أي: منذرًا. (بالثنية) أي: ثنية المرار بكسر الميم. (حل حل) بفتح المهملة وسكون اللام فيهما، وقيل: بالتنوين فيهما، وقيل: بالتنوين في الأول وبالسكون في الثاني: زجر للراحلة إذا حملها على السير (فألحت) بتشديد المهملة، أي: لزمت مكانها، ولم تنبعث بل بالغت في البروك. (خلأت) بفتح المعجمة واللام والهمزة، أي حرنت وتصعبت. (القصواء) فتح القاف وسكون المهملة والمد: اسم لناقته ﷺ سميت بذلك؛ لأن طرف أذنها كان مقطوعًا، من القصو: وهو قطع طرف الأذن؛ أو لأنها بلغت من السبق أقصاه. (وما ذاك لها بخلق) بضم الخاء واللام، أي ليس الخلاء لها بعادة كما ظننتم (حبسها) أي: عن مكة. (حابس الفيل) أي: الله تعالى لأنهم لو دخلوا مكة على تلك الحالة وصدتهم قريش عن ذلك، لوقع بينهم ما يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال، لكن سبق في علم الله تعالى أنه يخرج من أصلابهم من يؤمن. (لا يسألوني) في نسخة: "لا يسألونني". (خطة) بضم المعجمة، أي: خصلة بفتحها. (على ثمد) بفتح المثلثة والميم أي: ماء قليل، لا مادة له. (يتبرضه) كالتفسير لما قبله، والتبرض بضاد معجمة: أخذ الشيء بمشقة قليلًا قليلًا. (تبرضًا) مفعول مطلق. يلبثه الناس) من التلبيث أو الإلباث أي: لم يتركوه يلبث، أي: يقيم. (حتى نزحوه) أي:

стр. 3032

أخذوه كله. (من كنانته) بكسر الكاف، أي: جعبته التي فيها النبل. (فيه) أي: في الثمد. (يجيش) أي: يزيد. (بالري) بكسر الراء، أي: بما يرويهم. (حتى صدروا) أي رجعوا. (فبينما) في نسخة: "فبينا". (بديل) بالتصغير. (ابن ورقاء) بالمد. (عيبة نصح رسول الله) بمهملة مفتوحة فياء ساكنة فموحدة مفتوحة، أي: موضع سرة وأمانته، شبه صدر الإنسان الذي هو مستوح سره بالعيبة التي هي مستودع خير الأثواب. (تهامة) بكسر الفوقية: مكة وما حولها. (أعداد) بفتح الهمزة جمع عد بكسر العين وتشديد الدال: وهو الماء الذي لا انقطاع له كالبئر والعين، وقيل: هو بلغة تميم الكثير، وبلغة بكر بن وائل القليل. (العوذ) بضم المهملة وبمعجمة جمع عائذ: النوق الحديثات النتاج ذات اللبن. (المطافيل) بفتح الميم جمع مطفل بضمها وكسر الفاء، أي: الأمهات التي معها أطفالها، والمراد بهم: خرجوا بذوات الألبان من الإبل؛ ليتزودا بألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه ﷺ ، وقيل: المراد النساء والصبيان، لكنه استعار ذلك، يعني: أنهم خرجوا بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام، فليكون أدعى إلى عدم الفرار، ويحتمل إرادة المعنيين كما جمع بينهما في رواية (١). (وصادوك) أي: مانعوك. (نهكتهم الحرب) بفتح الهاء وكسرها، أي: أضعفتهم وأبلغت في ضعفهم. (ماددتهم) أي: ضربت معهم (مدة) أترك قتالهم فيها. (بيني وبين الناس) زاد في نسخة: إن شاءوا (فإن أظهر) بالجزم، أي: أغلب. (فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا) قوله: (فعلوا) جواب: (إن شاءوا) والجملة

стр. 3033

الشرطية جواب: (إن أظهر) (وإلا) أي: وإن لم أظهر. (فقد جموا) بجيم مفتوحة وميم مضمومة مشددة، أي استراحوا من جَهْد القتال. وقوله: (فإن أظهر) إنما هو منه ﷺ على سبيل الفرض والمجاراة مع الخصم بزعمه وإلا فهو جازم بأن الله يظهره على الدين كله حتى ينفرد. (سالفتي) أي: تنفصل رقبتي بالقتل. (ولينفذن) بضم التحتية وسكون النون وفتح المعجمة وبفتح النون وكسر الفاء المشددة، أي: ليمضين الله أمره في نصر دينه (هات) فعل أمر مبني على حذف الياء التي هي لامه مثل عاز، أي: أعطنا. (فقام عروة بن مسعود) أي: ابن معتب الثقفي وكان سيدًا مطاعًا في قومه، أسلم ورجع إليهم ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه. (أي قوم) أي: يا قوم. (ألستم بالوالد) أي: بمثله في الشفقة والمحبة، وأراد بذلك أنكم قد ولدتموني في الجملة لكون أمي وهي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف منكم. (أو لست بالولد؟) أي: بمثله في النصح لوالده. (تتهموني) في نسخة "تتهمونني" أي: تنسبوني إلى التهمة. (استنفرت أهل عكاظ) بصرف عكاظ وعدم صرفه، أي: دعوتهم للقتال نصرة لكم، وعكاظ بضم المهملة وخفة الكاف وبمعجمة: اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع به في كل سنة مرة (١). (فلما بلّحوا) أي: بفتح الموحدة واللام مشددة ومخففة وبمهملة أي امتنعوا وعجزوا، يقال: بلح الفرس إذا وقف وأعيا. (فإن هذا) أي: النبي ﷺ . (عرض لكم) في نسخة: "عرض عليكم". (خطة رشد) أي: خصلة فيها رشد وصلاح.

стр. 3034

(آتيه) بالمد والياء على الاستئناف، أي: أنا آتيه، وفي نسخة هنا وفيما بعد: (آته) بالجزم بحذف الياء على جواب الأمر قبله. (فقال النبي ﷺ ) أي: لعروة. (عند ذلك) أي: عند قوله: لأقاتلنهم. (أي محمد) أي: يا محمد. (أرأيت) أي: أخبرني. (إن استأصلت أمر قومك) أي: استوعبتهم إهلاكًا. (اجتاح) بتقديم الجيم على الحاء أي: أهلك. (أهله) في نسخة: "أصله". (وإن تكن الأخرى). قال الكرماني: جزاؤه محذوف، أي: وإن تكن الدولة لقومك، فلا يخفى ما يفعلون بكم، وفيه: رعاية الأدب مع رسول الله ﷺ حيث لم يصرح إلا بشق غالبيته. قال: ولفظ: "فإني" كالتعليل لظهور شق المغلوبية (١). (لا أرى وجوهًا) أي: أعيانًا من الناس. (أشوابًا) في نسخة: "أوشابًا" بتقديم الواو على الشين، أي: أخلاطًا. (خليقًا) أي: جديرًا، وفي نسخة: "حلقًا". (أن يفروا) أي: بأن يفروا. (أبو بكر) زاد في نسخة: "الصديق". (امصص) بهمزة وصل وفتح الصاد الأولى [أمر من مصص يمصص من باب علم بعلم، في نسخة: بضم الصاد الأولى] (٢) وخطأها بعضهم (ببظر) بفتح الموحدة الثانية وسكون المعجمة، وفي نسخة: (بظر) بحذف الباء الأولى، أي: قطعة تبقى بعد ختان المرأة في فرجها. (اللات) اسم للأصنام التي تعبد من دون الله، والجملة شتم لعروة، وقد كانت عادة العرب الشتم بها. لكن نقول (بظر أمه) فاستعار أبو بكر ﵁ ذلك في اللات لتعظيمهم لها، فقصد المبالغة في سب عروة، فإقامة من كان

стр. 3035

يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار. (أنحن نفر؟) استفهام إنكاري. (أما) بالتخفيف: حرف استفتاح. (يده) أي: نعمة ومنه وهي أن عروة كان قد تحمل دية فأعانه فيها أبو بكر بعشر قلائص. (لم أجزك بها) بفتح الهمزة وسكون الجيم، أي: لم أكافئك بها. (فكلما تكلم) أي: "كلمة" كما في نسخة، وفي أخرى: "فكلما كلمه". (أخذ بلحيته) على عادة العرب من تناول الرجل لحية من يكلمه يقصدون بذلك الملاطفة، وإنما منعه المغيرة من ذلك تعظيمًا للنبي ﷺ ، إذ كان إنما يفعل الرجل ذلك بنظيره لا بالرؤساء، وكان النبي ﷺ لا يمنعه من ذلك تآلفًا له واستمالة لقلبه. (وعليه المغفر) بكسر الميم: زاد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة وإنما لبسه المغيرة ليستخفي من عروة عمه. (أهوى) أي: مال. (قالوا) في نسخة: "قال": (أي: غدر) بضم المعجمة، وفتح المهملة أي: يا غدر وهو معدول عن غادر، مبالغة في وصفه بالغدر. (ألست أسعى في غدرتك؟) أي: أسعى في دفع شر خيانتك ببذل المال ونحوه. والغدرة بالفتح: الغفلة، وبالكسر: اسم لما فعل من الغدر، فالأول للمرة والثاني للهيئة. (وكان المغيرة) أي: قبل إسلامه. (أما الإسلام) بالرفع مبتدأ خبره (أقبل) في قوله: (فأقبله) أي: فأقبله، وبالنصب مفعول (أقبل) كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ [الضحى: ٩]. (فلست منه في شيء) أي: فلا أتعرض له؛ لكون المغيرة أخذه غدرًا؛ لأن أموال المشركين، وإن كان مغنومة عند القطر فلا يحل أخذها عند الأمن، فالغدر حينئذ بها محظور. (يرمق) بضم الميم، أي: يلحظ. (نخامة)

стр. 3036

بضم النون ما يصعد من الصدر إلى الفم. (يقتتلون) أي: يختصمون. (على وضوئه) بفتح الواو أي: على فضلة الماء الذي يتوضأ به، أو على ما يجتمع من القطرات، ويسيل من الماء الذي باشر أعضاءه ﷺ . (وإذا تكلم) أي: النبي، وفي نسخة هنا وفيما بعد: (وإذا تكلموا) أي: الصحابة. (يحدون) بضم الياء وكسر المهملة من الإحداد وهو: شدة النظر. (أي قوم) أي: يا قوم (وفدت على الملوك) بفتح الفاء، أي: قدمت عليهم. (وفدت على قيصر) هو لقب لكل من ملك الروم. (وكسرى) بكسر الكاف وفتحها لقب لكل من ملك الفرس. (والنجاشي) لقب لكل من ملك الحبشة، وخصَّ الثلاثة بالذكر مع دخولها فيما قبلها؛ لأنهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان. (إن رأيت) إن: هنا وفيما بعد نافية (وتنخم) في نسخة: "يتنخم" بلفظ المضارع. (رجل من بني كنانة) هو الحليس بمهملتين مصغرًا: ابن علقمة (البدن) بضم الموحدة، وسكون الدال وضمها جمع بدنة: وهي ناقة أو بقرة قاله الجوهري (١). (يلبون) أي: بالعمرة. (قلدت) بالبناء للمفعول، أي: علق في عنقها شيء؛ ليعلم أنها هدي. (وأشعرت) بالبناء للمفعول، أي: طعن سنامها بحيث سال دمها؛ ليعلم أنها هدى أيضًا. (فما أرى) بفتح الهمزة من الرأي. (مكرز) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء وبزاي (ابن حفص) بمهملتين أي: ابن الأخيف بمعجمة فتحتية ففاء: العامري (فاجر) أي: غادر؛ لشهرته في الغدر. (سهيل ابن عمرو) لفظ: (ابن عمرو) ساقط من نسخة، (لقد سهل) في نسخة "قد سهل" وهذا من باب

стр. 3037

التفاؤل وكان ﷺ يعجبه الفأل الحسن (١). (من أمركم) فاعل (سهل) (أمركم). (ومن) زائدة، أو تبعيضية أي: سهل بعض أمركم. (الكاتب) هو على ابن أبي طالب. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) متعلق بمحذوف أي: آكتب. (قال) في نسخة "فقال". (ما هو) في نسخة: "ما هي" أي: كلمة الرحمن. (قاضى عليه) أي: فاصل وأمضى أمرهم عليه (وذلك) أي: إجابته لسؤال سهيل أن اكتب باسمك اللهم، واكتب محمد بن عبد الله (لا يسألوني) في نسخة: "لا يسألونني" أي: قريش. (فنطوف) بالتحتية من طاف، وفي نسخة هنا وفيما بعدُ: "نطوّف" بتشديد الطاء والواو من طوّف، (وعليهما) هو بالنصب عطف على (تخلوا)، أو بالرفع استئناف. (والله لا) أي: لا نُخلي (تتحدث العرب) استئناف. (إنا أُخذنا) بالبناء للمفعول. (ضغطة) بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين، أي: قهرًا، والنصب على التمييز. (ذلك) أي: ما ذكر من التخلية. (لا يأتيك منا رجل) في رواية

стр. 3038

سبقت أول الشروط لا يأتيك منا أحد (١). (أبو جندل) بفتح الجيم واسمه العاصي. (يرسف في قيوده) بضم المهملة، أي: يمشى فيها مشيًا بطيئًا؛ بسببها. (بين أظهر المسلمين) أي: بينهم و (أظهر) مقحمة. (أول ما) في نسخة: "أول من". (لم نقض) بسكون القاف وكسر المعجمة، وفي نسخة: (لم نفض) بفاء مضمومة فمعجمة مشددة أي: لم يفرغ من كتابته. (لم أصالحك) في نسخة "لا أصالحك". (فأجزه لي) بزاي أو راء، أي: امض لي فعلي فيه فلا أبيده إليك (بمجيزه لك) في نسخة: "بمجيز ذلك لك". (بل) ساقط من نسخة، وفي أخرى بدل (بل): "بلى" أي: نعم قد (قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أبيد إلى المشركين، وقد جئت مسلمًا) إن قلت لم رده ﷺ إليهم، وقد (قال مكرز أجزناه لك)؟ أجيب: بأنه إنما رده إليهم؛ لأنه كان يأمن عليه القتل؛ لكونه إنما رده إليه، والغالب أن أباه لا يقتله، وبهذا أسقط الجواب بأن المتصدي لعقد المهادنة هو سهيل لا مكرز، فالاعتبار بقول المباشر لا بقول مكرز. (لقيت) بكسر القاف وفتحها (الدّنية) بتشديد التحتية، أي: الحالة الدنية، أي: الخسيسة وأصله: الهمز لكن خفف. (ولست أعصيه) فيه: تنبيه لعمر ﵁ على إزالة ما حصل عنده من القلق وأنه ﷺ لم يفعل ذلك إلا لأمر أطلعه الله عليه من حبس الناقة عن أهل مكة، وأنه لم يفعل ذلك إلا بوحي. (ومطوف به) بتشديد الطاء والواو المكسورة. (لرسول الله) في نسخة "رسول الله". (بغرزه) بفتح المعجمة وبزاي بعد راء ساكنة: هو

стр. 3039

للإبل كالركاب للفرس، أي: يمسك بأمره ولا يخالفه كما يتمسك المرء بركاب الفرس. (فعملت لذلك) أي: لتوقفي في الامتثال ابتداءً (أعمالًا) أي: من المجئ والذهاب والسؤال والجواب ولم يكن هذا من عمر شكًّا، بل طلبًا لكشف ما خفى عليه وحثًّا على إذلال الكفار، كما عرف من قوته في نصرة الدين، وأما جواب أبي بكر ﵁ بمثل جواب رسول الله ﷺ فهو من الدلائل الباهرة على عظيم فضله ورسوخه، وشدة إطلاعه على معاني أمور الدين. وفيه: أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين، وإن لم يظهر ذلك لبعضهم في بادئ الرأي، وفيه احتمال المفسدة اليسيرة، لدفع أعظم منها، وإنما وافقهم في ترك كتابة الرحمن ورسوله ﷺ ورده الجائي مسلمًا للمصلحة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور. وفيه: تقليد الهدى، وإقامة الرئيس الرجال على رأسه في مواضع الخوف. (ما قام رجل منهم) ليسس ذلك؛ لمخالفة أمره بل لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكورة ليتم لهم قضاء نسكهم أو لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور فلما رأوه جازمًا، وفعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر فبادروا إلى الائتمار بقوله، الاتساء بفعله كما ذكره بعد (حتى فعل ذلك) أي: ما قالته له أم سلمة وفسر قوله: (فعل ذلك) بقوله (نحر بدنه) بضم الموحدة جمع بدنة، وفي نسخة: "نحر هديه ودعا خالقه" هو خراش -بكسر المعجمة- بن أمية بن الفضل الخزاعي. (عما) أي: ازدحامًا.

стр. 3040

وفيه: فضيلة أم سلمة، ووفور عقلها، وقبول قول النساء إذا كن مصيبات. (بعصم الكوافر) أي: بما يعتصم به الكافرات من عقد ونسب، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، فالآية على رواية (لا يأتيك منا أحد) مخصصة للسنة، وقيل ناسخة لها، أما على رواية: (لا يأتيك منا رجل) فلا إشكال. (أبو بصير) اسمه: عتبة بن أسيد بفتح الهمزة. (فأرسلوا) أي: قريش. (رجلين) هما خنيس بالتصغير ابن جابر، وأزهر بن عوف الزهري. (فدفعه إلى الرجلين) أي: وفاءً بالعهد. (فاستله الآخر) يعني: أخرج السيف صاحبه من غمده، وفي تعبيره بالآخر إيهام أن المراد به الرجل الآخر، وهو صحيح وإن كان بعيدًا. (فأمكنه منه) في نسخة بدل (منه): "به" والباء فيها بمعنى: من، كما في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: ٦] (حتى برد) بفتح الموحدة والراء، أي: مات، وهو كناية؛ لأن البرودة لازمة للموت (ذعرًا) بمعجمة مضمومة فمهملة ساكنة، أي: فزعًا وخوفًا. (قتل) بالبناء للمفعول، وفي نسخة بالبناء للفاعل، أي: أبو بصير. (صاحبي) مرفوع على الأولى، ومنصوب على الثانية. (وإني لمقتول) أي: إن لم تردده عني. (ويل أمه) أصله: دعاء، لكنه هنا للتعجب على إقدامه في الحرب وإيقاد نارها، وشدة النهوض لها، وهمزته همزة قطع، وفي نسخة: بحذفها تخفيفًا، و (ويل) بالنصب على أنه مفعول مطلق. قال الكرماني: وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هو ويل لأمه (١) والقياس أن ما قاله جائز مع الإضافة أيضًا، لكن قد يقال منعه الجوهري معها حيث قال: تقول: ويل لزيد وويلًا لزيد، فالنصب على إضمار الفعل، والرفع على الابتداء، هذا إذا لم تضفه

стр. 3041

فأما إذا أضفت فليس إلا النصب؛ لأنك لو رفعته فلم يكن له خبر (١). ويجاب بأن منعه ذلك محمول على ما إذا رفع ويل على الابتداء كما نطق به، وإلا فلا مانع من رفعه على أنه خبر لمبتدإِ محذوف كما في حال عدم الإضافة. (مسعر حرب) بكسر الميم من الإسعار، وبالنصب على التمييز وأصله: من مسعر حرب، وفي نسخة: بالرفع، أي: هو مسعر حرب (لو كان له أحد) لو للتمني فلا جواب لها، أو للشرط فجوابها محذوف، أي: لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح فعلم منه أنه سيرده إليهم كما أشار إليه بقوله: (فلما سمع ذلك) إلخ. (سيف البحر) بكسر المهملة وسكون التحتية، أي: ساحله (قال وتنفلت) بفوقية مفتوحة ففاء، أي تتخلص منهم، أي: من أبيه وأهله. (أبو جندل) فاعل (ينفلت) وعبَّر بالمستقبل إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال كما في قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨] (بعير) أي بخبر عير (إلا اعترضوا لها) أي: وقفوا لها في طريقها بالعرض، وهو كناية عن منعهم لها من السير. (فأرسلت قريش) أي: أرسلت أبا سفيان بن حرب. (تناشده بالله والرَّحم) في نسخة: "تناشده الله والرحم" بحذف الموحدة، أي: يقول له: سألتك بالله وبحق القرابة (لمَّا) بالتشديد بمعنى: إلا، نحو ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ [الطارق: ٤] في قراءة من شدد (لما) أي: لم تسأل قريش رسول الله ﷺ إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش. (فمن أتاه) جزاء شرط مقدر، أي: إذا أرسل إليهم رسول الله ﷺ

стр. 3042

فمن أتاه من الكفار مسلمًا (فهو آمن) أي: من الرد إلى قريش (﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾) ساقط من نسخة حتى بلغ (﴿الْحَمِيَّةَ﴾) لفظ: (الحمية) ساقط من نسخة. (﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾) التي تمنع الإذعان للحق. (وحالوا بينهم وبين البيت) زاد في نسخة لتفسير بعض غريب في "الآية". (قال أبو عبد الله: معرة: العرُّ الحرب) (تزيلوا: إنمازوا والحمية حميت أنفي حمية ومحمية، وحميت المريض حمية وحمت القوم منعتهم حماية، وأحميت الحمى: جعلته حمًا، لا يدخل فيه، وأحميت الحديد وأحميت الرجل: إذا أغضبته إحماءً) انتهى زاد فيه ثلاثة ألفاظ المعرة، وتزيلوا، والحمية، وفسر الحمية بستة معاني ظاهرة من كلامه. ٢٧٣٣ - وَقَال عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: أَنْ يَرُدُّوا إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ، قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاويَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالعَقْبُ مَا يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي المُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٥/ ٣٣٣] (يمتحنهن) أي: المهاجرات أي: يختبرهن بالحلف والنظر في الأمارات. (وبلغنا) إلى آخره في الموضعين من كلام الزهري. (من

стр. 3043

أزواجهم) في نسخة: "من أزواجهن" بجعل الإضافة بيانية (قريبة) بالتصغير وعدمه. (أُمية) بضم الهمزة. (وابنة جرْول) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو: وهي أم عبد الله بن عمر واسمها: أم كلثوم. (أبو جهم) بفتح الجيم: هو عامر بن حذيفة الأموي. ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ﴾ [الممتحنة: ١١] أي: سبقكم أحد من المسلمات. ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] أي: فغزوتم. (والعقب) بفتح العين وسكون القاف. (ما يؤدي المسلمون) أي: ما يؤدونه من المهر إلى من هاجرت امرأته مسلمة، من الكفار إلى المسلمين. (فأمر) أي: الله تعالى (أن يعطى) بالبناء للمفعول. (منْ ذهب له زوج) أي: زوجة مرتدة (من المسلمين) أي: إلى الكفار. (ما) أي: مثل ما أنفق عليها من المهر (من صداق نساء الكفار) متعلق بـ (يعطي). (اللاتي هاجرن) أي: إلى المسلمين. (وما نعلم أحدًا) في نسخة: "أن أحدًا". (في المدة) أي: مدة الصلح، ومدته -كما رواه الحاكم وابن إسحاق- وغيرهما: عشر سنين (١) وعليه الشافعي والجمهور، وما رواه الطبراني وغيره (٢) من أنها أربع سنين ضعيف منكر. (يسأله أبا بصير) أي: يسأله أن يرده إليهم وفاء بالعهد. (فذكر الحديث) أي: استوفاه. وهذا الحديث أطول حديث في الكتاب.

стр. 3044

١٦ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي القَرْضِ (باب: الشروط في القرض) أي: بيان حكمها فيه. ٢٧٣٤ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى". [انظر: ١٤٩٨ - فتح: ٢/ ٣٥٥] وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄، وَعَطَاءٌ: "إِذَا أَجَّلَهُ فِي القَرْضِ جَازَ". (أنه ذكر رجلًا) إلى آخره مرَّ شرحه في باب الكفالة في القرض (١). (إذا أجله في القرض جاز) مرّ شرحه بما فيه من باب: إذا أقرضه إلى أجل مسمى (٢). وهذا الباب كله ساقط من نسخة. ١٧ - بَابُ المُكَاتَبِ وَمَا لَا يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَقَال جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي المُكَاتَبِ: "شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ" وَقَال ابْنُ عُمَرَ، أَوْ عُمَرُ: "كُلُّ شَرْطٍ خَالفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَيُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ". (باب: المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله) أي: بيان حكم ذلك. (شروطهم) أي: شروط المكاتبين وساداتهم. (بينهم) أي: معتبرة بينهم. (وقال ابن عمر، أو عمر) لفظ: (أو عمر)

стр. 3045

ساقط من نسخة. ٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلاءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "ابْتَاعِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ٣٥٣] (وقال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (عن عمرة) أي: بنت عبد الرحمن الأنصارية. (تسألها في كتابتها) أي: الإعانة في كتابتها. (إن شئت أعطيت أهلك) أي: ثمنك وأعتقتك. (ذكرته) بتخفيف الكاف وتشديدها، وفتح الراء وسكون التاء، وفي نسخة بتشديد الكاف وسكون الراء وضم التاء (ما بال أقوام) أي: ما شأنهم ومرَّ الحديث مرارًا (١). ١٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا قَال: مِائَةٌ إلا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ. وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَال رَجُلٌ

стр. 3046

لِكَرِيِّهِ: أَرْحِلْ رِكَابَكَ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَال شُرَيْحٌ: "مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ" وَقَال أَيُّوبُ: عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا، وَقَال: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِئْ، فَقَال شُرَيْحٌ: "لِلْمُشْتَرِي أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيْهِ". (باب: ما يجوز من الاشتراط والثنيا) أي: الاستثناء. (في الإقرار والشروط التي تعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين) أي: باب بيان حكم ذلك. (ابن عون) هو عبد الله بن أرطبان البصري. (قال: رجل) في نسخة: "قال الرجل". (لكريه) أي: لمكاريه. (أدخل) بفتح أوله وكسر ثالثه: أمر من الإدخال، وفي نسخة: "أرحل" براء وحاء مهملة: أمر من الإرحال. (ركابك) بالنصب بما قبله وهو بكسر الراء: الإبل التي يسار عليها، أي: أدخلها هناك، أو اجعل عليها الرحل لأرحل معك يوم كذا. (فلم يخرج) أي: لم يرحل معه. (فقال شريح: من شرط على نفسه) أي: مثل ذلك. (فهو عليه) أي: لازمه، وقال الجمهور: ذلك عدة فلا يلزم الوفاء بها. (أيوب) أي: السختياني. (وقال) أي المشتري للبائع. (الأربعاء) بكسر الموحدة، أي: يوم الأربعاء. (فقضى عليه) أي: برفع البيع، وعليه جرى بعضهم، والذي عليه الشافعي وكثير صحة البيع وبطلان الشرط. ٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلا

стр. 3047

وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ". [٦٤١٠، ٧٣٩٢ - مسلم: ٢٦٧٧ - فتح: ٥/ ٣٥٤] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (إن لله تسعة وتسعون اسمًا) بنصب اسمًا على التمييز، ويروى بجره بإضافة تسعين على لغة: إعراب جمع المذكر السالم بالحركات، وخصَّ التسعة والتسعين بالذكر؛ لشهرتها وإلا فأسماؤه لا تحصى، ففي الحديث: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (١). (مائة) بالنصب على البدلية. (إلا واحدًا) في نسخة: "إلا واحدة" بالتأنيث، نظرًا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة، وفائدة ذكر مائة إلا واحدًا التأكيد لما قبله ودفع تصحيفه بسبعة وسبعين، أو تسعة وسبعين، أو بسبعة وتسعين. (من أحصاها) أي علمًا وإيمانًا وعدًّا لها. ١٩ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي الوَقْفِ (باب: الشروط في الوقف) أي: بيان حكمها فيه. ٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: أَنْبَأَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَال: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا" قَال: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ،

стр. 3048

وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَال: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَال: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا. [انظر: ٢٣١٣ - مسلم: ١٦٣٢ - فتح: ٥/ ٣٥٤] (ابن عون) هو عبد الله البصري. (أنبأني) أي: أخبرني. (يستأمره) أي: يستشيره. (أنفس) أي: أجود. (حبَّست) بتشديد الموحدة، أي: وقفت. (وفي الرقاب) أي: في فكها، والمراد: الكاتبون بأن يدفع إليهم من غلة الوقف ما ينفك به رقابهم. (وفي سبيل الله) أي: منقطع الحاج والغزاة. (وابن السبيل) أي: المنقطع في سفره وهو مع قوله: (والضيف) من عطف العام على الخاص. (لا جناح) أي: لا إثم. (على من وليها) أي: الأريض، أي: التحدث عليها. (أن يأكل منها) أي: من ريعها. (ويُطعم) بضم الياء من الإطعام أي: يطعم غيره. (غير متمول) بكسر الواو المشددة وفسره بقوله: (غير متأثل) من التأثل: وهو اتخاذ الشيء أصلًا. (مالًا) مفعول به لمتأثل. (كتاب الوصايا) جمع وصية وهي لغة: الإيصال من وصى الشيء بكذا أوصله به؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعًا: تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق، وإن التحقا بها حكمًا كما بينته في شرح الروض وغيره (١).

стр. 3049

٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا

стр. 3050

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا ١ - بَابُ الوَصَايَا وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا، الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " جَنَفًا: مَيْلًا ﴿مُتَجَانِفٌ﴾ مَائِلٌ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قدمها في نسخة على (كتاب الوصايا). (باب: الوصايا) أي: بيان أحكامها، وهذا ساقط من نسخة. (وقول النبي) بالجر عطف على الوصايا. (وصية الرجل) ذكر الرجل جرى على الغالب، وإلا فغيره مثله. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (الوصايا) أيضًا وفي نسخة: "وقال الله ". (﴿حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي: حضرت علاماته (خيرًا) أي: مالًا. (جنفًا) أي: ميلًا عن الحق خطأ. (أو إثمًا) بأن تعمد ذلك بالزيادة على الثلث، أو بتخصيص غني مثلًا (مائل) في نسخة: "متمايل" والنسخ في ذكر جميع الآية وبعضها مختلفة. ٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي
следующие страницы →