لِكَرِيِّهِ: أَرْحِلْ رِكَابَكَ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَال شُرَيْحٌ: "مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ" وَقَال أَيُّوبُ: عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا، وَقَال: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِئْ، فَقَال شُرَيْحٌ: "لِلْمُشْتَرِي أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيْهِ".
(باب: ما يجوز من الاشتراط والثنيا) أي: الاستثناء. (في الإقرار والشروط التي تعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين) أي: باب بيان حكم ذلك.
(ابن عون) هو عبد الله بن أرطبان البصري. (قال: رجل) في نسخة: "قال الرجل". (لكريه) أي: لمكاريه. (أدخل) بفتح أوله وكسر ثالثه: أمر من الإدخال، وفي نسخة: "أرحل" براء وحاء مهملة: أمر من الإرحال. (ركابك) بالنصب بما قبله وهو بكسر الراء: الإبل التي يسار عليها، أي: أدخلها هناك، أو اجعل عليها الرحل لأرحل معك يوم كذا. (فلم يخرج) أي: لم يرحل معه. (فقال شريح: من شرط على نفسه) أي: مثل ذلك. (فهو عليه) أي: لازمه، وقال الجمهور: ذلك عدة فلا يلزم الوفاء بها. (أيوب) أي: السختياني. (وقال) أي المشتري للبائع. (الأربعاء) بكسر الموحدة، أي: يوم الأربعاء. (فقضى عليه) أي: برفع البيع، وعليه جرى بعضهم، والذي عليه الشافعي وكثير صحة البيع وبطلان الشرط.
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلا
стр. 3047
وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ".
[٦٤١٠، ٧٣٩٢ - مسلم: ٢٦٧٧ - فتح: ٥/ ٣٥٤]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(إن لله تسعة وتسعون اسمًا) بنصب اسمًا على التمييز، ويروى بجره بإضافة تسعين على لغة: إعراب جمع المذكر السالم بالحركات، وخصَّ التسعة والتسعين بالذكر؛ لشهرتها وإلا فأسماؤه لا تحصى، ففي الحديث: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (١).
(مائة) بالنصب على البدلية. (إلا واحدًا) في نسخة: "إلا واحدة" بالتأنيث، نظرًا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة، وفائدة ذكر مائة إلا واحدًا التأكيد لما قبله ودفع تصحيفه بسبعة وسبعين، أو تسعة وسبعين، أو بسبعة وتسعين. (من أحصاها) أي علمًا وإيمانًا وعدًّا لها.
١٩ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي الوَقْفِ
(باب: الشروط في الوقف) أي: بيان حكمها فيه.
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: أَنْبَأَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَال: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا" قَال: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ،
стр. 3048
وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَال: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَال: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.
[انظر: ٢٣١٣ - مسلم: ١٦٣٢ - فتح: ٥/ ٣٥٤]
(ابن عون) هو عبد الله البصري. (أنبأني) أي: أخبرني. (يستأمره) أي: يستشيره. (أنفس) أي: أجود. (حبَّست) بتشديد الموحدة، أي: وقفت. (وفي الرقاب) أي: في فكها، والمراد: الكاتبون بأن يدفع إليهم من غلة الوقف ما ينفك به رقابهم. (وفي سبيل الله) أي: منقطع الحاج والغزاة. (وابن السبيل) أي: المنقطع في سفره وهو مع قوله: (والضيف) من عطف العام على الخاص. (لا جناح) أي: لا إثم. (على من وليها) أي: الأريض، أي: التحدث عليها. (أن يأكل منها) أي: من ريعها. (ويُطعم) بضم الياء من الإطعام أي: يطعم غيره. (غير متمول) بكسر الواو المشددة وفسره بقوله: (غير متأثل) من التأثل: وهو اتخاذ الشيء أصلًا. (مالًا) مفعول به لمتأثل.
(كتاب الوصايا) جمع وصية وهي لغة: الإيصال من وصى الشيء بكذا أوصله به؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعًا: تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق، وإن التحقا بها حكمًا كما بينته في شرح الروض وغيره (١).
стр. 3049
٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا
стр. 3050
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا
١ - بَابُ الوَصَايَا
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا، الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " جَنَفًا: مَيْلًا ﴿مُتَجَانِفٌ﴾ مَائِلٌ".
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قدمها في نسخة على (كتاب الوصايا).
(باب: الوصايا) أي: بيان أحكامها، وهذا ساقط من نسخة.
(وقول النبي) بالجر عطف على الوصايا. (وصية الرجل) ذكر الرجل جرى على الغالب، وإلا فغيره مثله.
(وقول الله تعالى) بالجر عطف على (الوصايا) أيضًا وفي نسخة: "وقال الله ". (﴿حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي: حضرت علاماته (خيرًا) أي: مالًا. (جنفًا) أي: ميلًا عن الحق خطأ. (أو إثمًا) بأن تعمد ذلك بالزيادة على الثلث، أو بتخصيص غني مثلًا (مائل) في نسخة: "متمايل" والنسخ في ذكر جميع الآية وبعضها مختلفة.
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي
стр. 3051
فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".
[مسلم: ١٦٢٧ - فتح: ٥/ ٣٥٥]
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(عن عبد الله بن عمر) لفظ: (عبد الله) ساقط من نسخة.
(مسلم) ذكره جرى على الغالب، وإلا فالذمي ونحوه مثله. (يبيت ليلتين) أي: آمنًا، أي: حالة كونه آمنًا، أو في أمان، وذكر الليلتين تقريب لا تحديد، أي: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا. (إلا ووصيته مكتوبة عنده) أي: مشهود بها إذ الغالب في كتابتها الشهود؛ ولأن أكثر الناس لا يحسن الكتابة فلا دلالة فيه على اعتماد الخط، وبالجملة فالوصية مندوبة لا واجبة لخبر مسلم: "يريد أن يوصي فيه" (١) حيث جعلها متعلقة بإرادته، نعم يجب على من عليه حق لزكاة وحج، أو حق لآدمي بلا شهود.
(وتابعه) أي: مالكًا.
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاويَةَ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، قَال: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَسِلاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً".
[٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١ - فتح: ٥/ ٣٥٦]
(عن عمرو) أي: ابن دينار.
(أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (ختن رسول الله) بالجر وصف لعمرو بن الحارث، أو عطف بيان له، أو بدل منه: وهو كل من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها على المشهور، وأما الحمو
стр. 3052
فكل من كان من قبل الرجل، والصهر يعمهما قاله ابن الأثير (١).
(أخو جويرية) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وفي نسخة: (أخى جويرية) بالجر عطف بيان لـ (ختن) (ولا شيئًا) من عطف العام على الخاص، وفي نسخة بدله: "ولا شاة". (إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها) أي: الثلاثة صدقة.
فيه: أنه ﷺ لم يترك مالًا غير ما هو صدقة وأن مارية التي ولدت منه عتقت بموته ﷺ ، وقوله في حديثٍ إسناده ضعيف: أعتقها ولدها (٢) معناه: أثبت لها حرمة الحرية، والأرض المذكورة هي نصف أرض فدك، وثلث أرض وادي القرى، وسهم من خمس خيبر وصفيه من أرض بنى النضير.
ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إِن فيه التصدق بمنفعة ما ذكر، وحكمها حكم منفعة الوقف، وهو في معنى منفعة الوصية؛ لبقائها بعد الموت، وقيل: من حيث إنه إذا لم يكن له ﷺ شيء عند الموت فلا وصية، ووجهه أن الترجمة شاملة لحكم الوصية إثباتًا ونفيًا.
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، قَال:
стр. 3053
سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْصَى؟ فَقَال: "لَا"، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَال: "أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ".
[٤٤٦٠، ٥٠٢٢ - مسلم: ١٦٣٤ - فتح: ٥/ ٣٥٦]
(مالك) أي: "ابن مغول" كما في نسخة، وهو بكسر الميم وسكون المعجمة.
(فقال: لا) أي: لم يوص بما يتعلق بالمال، وإلا فقد ذكر بعدُ أنه أوصى بكتاب الله. (أو أمروا بالوصية) شك من الراوي. (قال: أوصي بكتاب الله) أي: بالتمسك به، والعمل بمقتضاه نصًّا أو استنباطًا فيدخل فيه (١) ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه وأوصى به من إخراج اليهود من جزيرة العرب (٢) ومما عطف عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (فكيف كتب على الناس إِلى آخره).
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵄ كَانَ وَصِيًّا، فَقَالتْ: "مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ، وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي؟ - أَوْ قَالتْ: حَجْرِي - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ".
[٤٤٥٩ - مسلم: ١٦٣٦ - فتح: ٥/ ٣٥٦]
(إسماعيل) أي: ابن علية. (عن ابن عون) اسمه: عبد الله. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد.
стр. 3054
(أو قالت) شك من الراوي. (حجري) بفتح الحاء وكسرها. (انحنث) بنون ساكنة فمعجمة فنون فمثلثة مفتوحات، أي: انثنى ومال إِلئ السقوط عند فراق الحياة.
٢ - بَابُ أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّفُوا النَّاسَ
(باب: إن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس) بكسر همزة (إن) الأولى على أنها شرطية، وصدر جوابها محذوف، أي: إن يترك ورثته أغنياء فهو خير، وبفتحها على أنها مصدرية، وهي مع مدخولها مبتدأ خبره: (خير) أي: تركه ورثته أغنياء.
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَال: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَال: "يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَال: "لَا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَال: "لَا"، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَال: "فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ"، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إلا ابْنَةٌ.
[انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٥/ ٣٦٣]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(وهو) أي: النبي ﷺ أو سعد بن أبي وقاص. (ابن عفراء) يريد سعد بن خولة. كما في رواية، فيحتمل جمعًا بين الروايتين أن عفراء: أمه، وخولة: أبوه، أو أن أمه لها أسمان أو أن اسمها: خولة، وعفراء: صفة
стр. 3055
لها، وقد ورد في النسائي ابن عفراء (١) فما ذكر من الجمع بين الروايتين أولى مما قيل: إن ذكر عفراء وَهْمٌ، وأن المحفوظ خولة. (فالشطر) بالرفع، أي: أفيجوز الشطر؟، وبالجر عطف على (مالي) وبالنصب بتقدير فعل، أي: أعير أو أسمي الشطر، أي: النصف. (الثلث) بالرفع والجر والنصب، وفي نسخة: "فالثلث" بالفاء (قال: فالثلث) بضبطه السابق، والرفع على أنه فاعل أو مبتدأ خبره محذوف، أي: يكفيك الثلث، أو الثلث [كافٍ] (٢) والنصب على الإغراء وفي نسخة: "قال الثلث" بغير فاء. (والثلث كثير) (٣) بالمثلثة وروي بالموحدة، قيل: فينبغي أن ينقص منها شيئًا وقال النووي: إن كانت الورثة أغنياء لم يستحب النقص وإلا استحب (٤). (إنك) استئناف تعليل (أن) بفتح الهمزة على أن (أن) مصدربة وبكسرها على أنها شرطية، كما علم مع تقدير المعنى مما مرّ. (تدع) بالنصب على الأول، وبالجزم على الثاني على أن تترك. (عالة) أي: فقراء من عال يعول عيالة إذا فاتهم (يتكففون الناس في أيديهم) أو يسألونهم مادين أكفهم؛ للأخذ منهم في أيديهم، أو يسألونهم بالأكف وضع المسئول في أيديهم. (وإنك) عطف على (إنك) فقوله: (مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة) قسيم (أن تدع .. إلخ).
وفيه: تنبيه على علة النهي عن الوصية بأكثر من الثلث فكأنه قال: لا تفعل؛ لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء، وإن عشت تصدقت وأنفقت، فالأجر حاصل لك حيًّا وميتًا. (حتى اللقمة) بالجر على. أنَّ
стр. 3056
(حتى) جارة، وبالنصب على أنها عاطفة، لدخولها على محل (من نفقة) وبالرفع على أنها ابتدائية، أي: يبتدأ بعدها الجمل. قال ابن هشام: ولا محل للجملة الواقعة بعدها، خلافًا للزجاج، وابن درستوية.
(التي) ساقط من نسخة. (وعسى الله أن يرفعك) أي: يقيمك من مرضك، وقال شيخنا: أي: يطيل عمرك، وكذلك اتفق؛ فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، بل قريبًا من خمسين (١).
(ويُضر) بالبناء للمفعول. (ولم يكن له يؤمئذ) أي: وارث من أرباب الفروض، أو من الأولاد (إلا ابنة) قيل: اسمها: عائشة.
٣ - بَابُ الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
وَقَال الحَسَنُ: "لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إلا الثُّلُثَ" وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
(باب الوصية بالثلث) أي: بيانها. (وقال الله) هو استدلال لما قبله إذ حاصله أن الذمي إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله، وترافع إلينا ورثته، والموصى له لا تنفذ وصيته إلا في الثلث؛ لأنه الذي أنزله الله. (تعالى) في نسخة: " " (بينهم) أي: بين اليهود.
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ".
[مسلم: ١٦٢٩ - فتح: ٥/ ٣٦٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
стр. 3057
(لو غض الناس) بغين وضاد مشددة معجمتين، أي: لو نقصوا من الثلث. (إلى الربع) في الوصية كان أحب إلى رسول الله ﷺ ، وهذا الجواب ثابت في نسخة. (كثير) بمثلثة (أو كبير) بموحدة وهو شك من الراوي.
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: مَرِضْتُ، فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي، قَال: "لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا"، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ، قُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَال: "النِّصْفُ كَثِيرٌ"، قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَال: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ"، قَال: فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ.
[انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٥/ ٣٦٩]
(حَدَّثنَا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (مروان) أي: ابن معاوية الفزاري. (عن هاشم بن هاشم) أي: ابن عتبة ابن أبي وقاص. (أن لا يردني على عقبي) بكسر الموحدة وتخفيف التحتية، وفي نسخة: بالفتح والتشديد، أي: أن لا يمشي في الدار التي هاجرت منها وهي مكة. (قلت: أوصي) في نسخة: "فقلت: أوصي". (فأوصى) في نسخة: "وأوصى". (وجاز) في نسخة: "فجاز".
٤ - بَابُ قَوْلِ المُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ وَلَدِي، وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى
(باب: قول الموصي لوصيه: تعاهْد ولدي) أي: بالنظر في أمره وعطف على قول الموصي قوله: (وما يجوز للوصي من الدَّعوى) أي: إذا ادعى.
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
стр. 3058
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ، أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَال: ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَال: أَخِي، وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" ثُمَّ قَال لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
[انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٥/ ٣٧١]
(عام الفتح) برفعه اسم كان، وبنصبه بتقدير في وخبرها ما بعده عليهما، واسمها على الثاني: ضمير الشأن.
(فتساقا) أي: تماشيا. (وقال رسول الله) في نسخة: "فقال رسول الله". (للفراش) أي: لصاحبه. (وللعاهر) أي: الزاني، ومرَّ شرح الحديث في العتق وغيره (١).
٥ - بَابُ إِذَا أَوْمَأَ المَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ
(باب: إذا أومأ) بهمزة بعد الميم، أي: أشار (المريض برأسه إشارة بينة) أي: ظاهرة (جازت) أي: الإشارة وهذا ساقط من نسخة، فهو على ثبوته جواب (إذا) وعلى سقوطه جوابها محذوف، أي: هل يحكم بها أولًا؟.
стр. 3059
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ، أَفُلانٌ أَوْ فُلانٌ، حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، "فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ".
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح: ٥/ ٣٧١]
(همام) أي: ابن يحيى العوذي. (عن قتادة) أي ابن دعامة.
(رض) أي: دق. (حتى سُمي) بالبناء للمفعول، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الخصومات (١).
٦ - بَابٌ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
(باب: لا وصية لوارث) رواه بهذا اللفظ أبو داود وغيره (٢)، وزاد البيهقي وغيره في رواية: "إلا أن يجيز الورثة" (٣)، وليس المعنى نفي صحة الوصية لوارث؛ بل نفي لزومها، أي: لا وصية لازمة لوارث خاص إلا بإجازة بقية الورثة إن كانوا مطلقي التصرف سواء كان الموصى به زائدًا على الثلث أم لا.
стр. 3060
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ".
[٤٥٧٨، ٦٧٣٩ - فتح: ٥/ ٣٧٢]
(عن ورقاء) أي: ابن عمر بن كليب. (عن ابن أبي نجيح) اسمه: عبد الله.
(كان المال) أي: المخلف عن الميت. (للولد) ميراثًا. (فنسخ الله من ذلك ما أحب) أي: بآية الفرائض. (وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس) أي: عند وجود الولد. (وجعل للمرأة الثمن) أي: عند وجود الولد [والربع] (١) أي: عند عدمه. (وللزوج الشطر) أي: عند عدم الولد. (والربع) أي: عند وجوده. ومرَّ شرح الحديث في الفرائض (٢)، ولا مطابقة بين الحديث والترجمة، وكأن البخاري لما رأى أن حديث أبي داود السابق على غير شرطه تركه.
٧ - بَابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ المَوْتِ
(باب: الصدقة عند الموت) أي: بيان فضلها عنده، وإن كانت عند الصحة أفضل كما يعلم من الحديث.
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَال: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الغِنَى،
стр. 3061
وَتَخْشَى الفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ".
[انظر: ١٤١٩ - مسلم: ١٠٣٢ - فتح: ٥/ ٣٧٣]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن عمارة) أي: ابن القعقاع بن شبرمة. (عن أبي زرعة) أي: ابن جرير بن عبد الله البجلي، واسمه: هرم، أو عبد الله، أو عبد الرحمن، أو جرير، أو عمرو.
(تأمُل الغني) بضم الميم، أي: تطمع فيه (ولا تمهل) بالجزم بجعل (لا) ناهية، وبالرفع بجعلها نافية. (إذا بلغت) أي: الروح أي: قاربت. (الحلقوم) أي: مجرى النفس. (وقد كان لفلان) أي: للوارث، أو للموروث، أو للموصى له، أو (كان) بمعنى: صار، أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فإن شاء أجازه، وإن شاء ردَّ الزائد على الثلث. ومرَّ شرح الحديث في الزكاة (١).
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]
وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وَطَاوُسًا، وَعَطَاءً، وَابْنَ أُذَيْنَةَ: "أَجَازُوا إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ" وَقَال الحَسَنُ: "أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ: وَالحَكَمُ: "إِذَا أَبْرَأَ الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ" وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: "أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الفَزَارِيَّةُ عَمَّا
أحق زمان تصدق فيه الرجل آخر عمره، وضبط تصدق في الحديث بفوقية وبنائه للفاعل بلفظ الماضي من الصدقة، وبتحتية وببنائه للمفعول من التصديق، وهو المناسب للمقام، أي: إن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنفاذه ولعدم مناقضته ما مرَّ من أَن الصدقة عند الصحة أفضل فيها عند مرض الموت. (وأول) عطف على آخر. (إبراهيم) أي: النخعي. (والحكم) أي: ابن عتيبة. (إذا أبرأ) أي. المريض. (أن لا تكشف) بالبناء للمفعول. (امرأته) ساقط من نسخة. (عن ما أغلق عليه بابها) في نسخةٍ: "عن مال أغلق عليه بابها"، والمراد من ذلك: أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعرض لها، وأن جميع ما في بيته لها وإن لم يشهد لها زوجها بذلك. (جاز) أي: وعتق، والجمهور: على أنه لا يعتق إلا من الثلث.
(الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (فقال بعض الناس) أي: الحنفية.
(لا يجوز إقراره) أي: المريض لبعض الورثة. (لسوء الظن) في نسخة: "بسوء الظن" بموحدة. (به) أي: بهذا الإقرار. (للورثة) أي: لأجلهم، يعني: لتضرر بقيتهم به، والجمهور على جواز إقراره له كالأجنبي لعموم أدلة الإقرار، ولأنه انتهى إِلى حالة يصدق فيها الكذوب، فالظاهر: أنه يقر إلا بتحقيق (ثم استحسن) أي: بعض الناس. (فقال: يجوز إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة) أي: لا بالدين، وفرق بينهما بأن مبنى الإقرار بالثلاثة على الأمانة، وبالدين على اللزوم، وتفارق البضاعة المضاربة بأن الربح يها كله للمالك ومشترك بينه وبين العامل في المضاربة.
(وإياكم والظن) بالنصب على التحذير. (فإن لظن أكذب حديث) ذكره ردًّا على من أساء الظن بالمريض، فمنع تصرفه. قال الكرماني:
стр. 3064
فإن قلت الكذب والصدق صفتان للقول لا الظن ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقصان، فكيف يبني منه أفعل التفضيل؟ قلت: بجعل الظن لمتكلم فوصف بهما، كما يوصف المتكلم فيقال: متكلم صادق وكاذب، والتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب. يقال: زيد أصدق من عمرو، فمعناه: الظن أكذب في الحديث من غيره. انتهى (١) وكان مراده بالظن في قوله فمعناه: الظن الظان.
(ولا يحل مال المسلمين) أي: ولو من غير المقر لهم من الورثة. (إذا اؤتمن خان) ذكره ردًّا على من ذكر أيضًا؛ لأنه إذا وجب ترك الخيانة على الشخص وجب الإقرار بما عليه، وإذا أقر لا بد من اعتبار إقراره، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة. (﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾) وجه الاستدلال به: أنه إذا وجب رد الأمانة التي هي غير لازمة فوجوب رد الدين اللازم وصحة قبول الإقرار به أولى. (فيه) أي: في قوله: (آية المنافق إذا اؤتمن خان). (عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ) بلفظ: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا) وفيه: (إذا اؤتمن خان) ومرّ شرح الحديث مع ما بعده في الإيمان (٢). (ثلاث) ساقط من نسخة.
٩ - بَابُ تَأْويلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]
وَيُذْكَرُ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ" وَقَوْلِهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] "فَأَدَاءُ
стр. 3065
الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَدَقَةَ إلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَا يُوصِي العَبْدُ إلا بِإِذْنِ أَهْلِهِ" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ".
[انظر: ١٤٢٦، ١٤٢٧]
(باب: تأويل قول الله تعالى) في نسخة: "قوله تعالى". (﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ﴾) في نسخة: (﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) أي: بيان تأويل ما ذكر من تقديم الوصية في الذكر على الدين مع أنه مقدم عليها في الأداء. (أو قوله) بالجر عطف على (تأويل). ( ) ساقط من نسخة: (لا صدقة) أي: كاملة إلا عن (ظهر غنى) بإقحاكم (ظهر) أي: والمديون ليس بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين ذكره الكرماني (١).
وأما تقديم الوصية في الذكر على الدين، ففيه أوجه: منها: أنها قدمت لأنها إما تقع على سبيل البر بخلاف الدين: لأنه يقع قهرًا فكانت الوصية أفضل، ومنها: أنها تؤخذ بغير عوض بخلاف الدين فكانت أشق على الورثة منه، ومنها: أنها مظنة التفريط فكانت أهم فقدمت. (لا يوصي العبد إلا بإذن أهله) أي: بإذن سيده له في الوصية عن نفسه، لا عن العبد إذ العبد لا يملك شيئًا.
(العبد راع في مال سيده) أي: حافظ ملتزم صلاح مال سيده فلا يتصرف فيه إلا بإذنه.
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁، قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،
أي: جاز (ومن الأقارب؟) استفهام، وهو معطوف على الجملة قبله (اجعلها) أي: أرض بيرحاء، وفي نسخة: "اجعله" أي وقفها. (فجعلها لحسان وأبي بن كعب) وكانا من بني أعمامه. (وقال الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن المثنى. (عن ثمامة) بضم المثلثة، أي: ابن أنس. (مثل) في نسخة: "بمثل". (وكانا أقرب إليه مني) في نسخة: "وكانا إليه أقرب مني". (ابن حَرَام) بحاءٍ وراءٍ مهملتين. (زيد مناة) اسم مركب وهو بفتح الميم، وتخفيف النون. (ابن النجار) سمي أبوه بالنجار؛ لأنه اختتن بالقدوم، أو ضرب وجه رجل به فنجره.
(فهو) أي: الشأن. (يجامع حسان وأبا طلحة وأُبيا إلى ستة آباء) بمعنى: أن حسان يجامع أبا طلحة إلى حرام، ويجامع أبيًّا إلى ستة آباء، وفي نسخة: "فهو يجامع حسان وأبا طلحة وأبي إلى ستة آباء" بجعل ضمير هو لحرام، ونصب (حسان) وزيادة واو بعده، ورفع (أبي) على الاستئناف، أي: فحرام يجامع حسان وأبا طلحة، وأبي يجامعهما، وفي رواية رفع الثلاثة مع جعل الضمير للشأن، أي: الشأن يجامع كل من الثلاثة الآخرين (فهو) أي: ما أوصى به يصرف (إلى آبائه في الإسلام) أي: الذين كانوا معه في الإسلام، وعند الشافعية: أقارب الشخص أولاد أقرب جد ينسب هو إليه فلا يدخل فيهم الأبوان والأولاد، وإنَّما يدخلون في أقرب أقاربه.
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَال أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ، وَبَنِي عَمِّهِ.
[انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح: ٥/ ٣٧٩]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾
стр. 3069
[الشعراء: ٢١٤]، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ" لِبُطُونِ قُرَيْشٍ.
[٣٥٢٥ - مسلم: ٢٠٨]
وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ".
[٢٧٥٣ - مسلم: ٢٠٦]
(ابن أبي طلحة) ساقط من نسخة. (قال: أبو طلحة) في نسخة: "فقال أبو طلحة". (في أقاربه وبني عمه) العطف فيه، من عطف الخاص على العام (أرى أن تجعلها في الأقربين) إلى آخره، اختصره هنا وذكره بتمامه في جاب: الزكاة على الأقارب (١).
١١ - بَابٌ: هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ ؟
(باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟) أي: إذا أوقفت عليهم، أو أوصي لهم.
٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا" تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.
[٣٥٢٧، ٤٧٧١ - مسلم: ٢٠٦ - فتح: ٥/ ٣٨٢]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
стр. 3070
(وأبو سلمة) اسمه: عبد الله، أو إسماعيل. (اشتروا أنفسكم) أي:
خلصوها من العذاب بالإسلام. (لا أغني) أي: لا أدفع.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (يا صفية، يا فاطمة).
(تابعه) أي: أبا اليمان. أصبغ أي: ابن الفرج (عن ابن وهب) هو عبد الله.
١٢ - بَابٌ: هَلْ يَنْتَفِعُ الوَاقِفُ بِوَقْفِهِ ؟
وَقَدْ اشْتَرَطَ عُمَرُ ﵁: "لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا" وَقَدْ يَلِي الوَاقِفُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ".
[انظر: ٢٣١٣]
(باب: هل ينتفع الواقف بوقفه) أي: إذا اتصف بصفة الموقوف عليه، وجواب (هل) محذوف، أي: نعم. (أن يأكل) أي: "منها" كما في نسخة، أي: من الأرض الموقوفة. (وقد يلي الواقف وغيره) من كلام البخاري فسر به ما قبله؛ ليفيد أن للواقف أن ينتفع بما وقفه ثم قوى بذلك بقوله. (وكذلك من) في نسخة: "وكذلك كل من". (جعل بدنة أو شيئًا لله) فله أن ينتفع بها كما ينتفع بها غيره (وإن لم يشترط) أي: ذلك لنفسه.
٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال لَهُ: "ارْكَبْهَا"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ".
[انظر: ١٦٩٠ - مسلم: ١٣٢٣ - فتح: ٥/ ٣٨٣]
(ابن سعيد) ساقط من نسخة. (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري.
стр. 3071
(عن قتادة) أي: ابن دعامة. (إنها بدنة) أي: هدي. (أو الرابعة) في نسخة: "أو في الرابعة". (ويلك) كلمة عذاب. (أو ويحك) كلمة زجر، وقيل هما بمعنى واحد، والشك فيه، وفيما قبله من الراوي.
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: "ارْكَبْهَا"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ" فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.
[انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح: ٥/ ٣٨٣]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. واحتج بما ذكر من أجاز الوقف على النفس، ومرَّ شرح الحديث مع زيادة في باب: ركوب البدن في الحج (١).
١٣ - بَابُ إِذَا وَقَفَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ
لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْقَفَ، وَقَال: "لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ" قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ" فَقَال: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
[فتح: ٥/ ٣٨٤]
(باب: إذا وقف شيئًا فلم يدفعه) في نسخة: "قبل أن يدفعه". (إلى غيره فهو) أي: الوقف (جائز: لأن عمر ﵁ أوقف) الفصيح: وقف، أي: أرضه التي بخيبر. (وقال) في نسخة: "فقال". (لا جناح) إلى آخره لم يأمره ﷺ بإخراجه عن يده، فدلَّ تقريره له على ذلك على صحة
стр. 3072
الوقف، وإن لم يدفعه للموقوف عليه.
(قال النبي) في نسخة: "وقال النبي". ( ﷺ لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين) إلى آخره، وجه الاستدلال منه: بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه ثم فوض إلى النبي ﷺ مصرفها، فلما قال له (أرى أن تجعلها في الأقربين) صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة، ولا يخفى أن هذا التوجيه إنما يتم على قول من لا يشترط بيان المصرف في عقد الوقف لا على قول من رجَّح أن يشترط ذلك كالشافعية (١). نعم يتم على قول السبكي إن محل اشتراط ذلك في عقده إذا لم يقل لله وإلا فيصح، ثم يبين المصرف؛ لخبر أبي طلحة فاشتراط بيانه حينئذ للزوم لا للصحة.
١٤ - بَابُ إِذَا قَال: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ
قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَال: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَقَال بَعْضُهُمْ: "لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ".
[فتح: ٥/ ٣٨٤]
(باب: إذا قال: داري صدقة لله ولم يبين) أنها (للفقراء أو غيرهم فهو جائز) أي: فيتم قبل تعيين مصرفها. (ويضعها) بعد ذلك (في الأقربين) وفي نسخة: "ويعطها للأقربين". (وإنها صدقة لله) وأشار البخاريُّ إلى وجه الاستدلال بقوله: (فأجاز النبي ﷺ ذلك) أي: من غير تعيين لمصرفه. (وقال بعضهم لا يجوز) ذلك (حتى يبين)
стр. 3073
أنه (لمن) يصرف. (والأول) أي: القول بالجواز. (أصح). وتبع في ترجيحه جمعًا، والراجح عند الجمهور الثاني كما مرت الإشارة إليه مع تقيده بما قاله السبكي.
١٥ - بَابُ إِذَا قَال: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ [لِلَّهِ] عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ
(باب: إذا قال: أبيضي أو بستاني صدقة لله) لفظ: (لله) ساقط من نسخة. (عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك؟) أي: المتصدق به، فهذه كالترجمة السابقة إلا أنه عين في هذه المتصدق عنه بخلاف تلك.
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.
[٢٧٦٢، ٢٧٧٠ - فتح: ٥/ ٣٨٥]
(ابن سلام) ساقط من نسخة. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (يعلى) أي: ابن مسلم.
(أمه) اسمها: عمرة بنت مسعود، وقيل: بنت سعد بن قيس بن عمرو الأنصارية. (أن حائطي) أي: بستاني. (المخراف) بكسر الميم: صفة لحائطي. قال: الخطابي: هي الثمرة سميت بذلك؛ لما يخترف أي: يجتنى من ثمارها (عليها) أي: "عنها" كما في نسخة.
وفي الحديث: أن ثواب الصدقة على الميت يصل إليه (١) وتنفعه،
стр. 3074
وهو كوصول ثواب القراءة إلى الميت مخصص لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى (٣٩)﴾. ومرّ شرحه في الوصايا (١).
١٦ - بَابُ إِذَا تَصَدَّقَ، أَوْ أَوْقَفَ بَعْضَ مَالِهِ، أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ، أَوْ دَوَابِّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ
(باب: إذا تصدق أو أوقف) في نسخة: "وقف" وهو الفصيح كما مرَّ. (بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه) أي: بعضها (فهو جائز) لسبق بعض ذلك، وعطف (بعض رقيقه ودوابه) من عطف الخاص على العام.
٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ؟ قَال: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ.
[٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٥/ ٣٨٦]
(أن أنخلع) أي: أخرج بالكلية (من مالي صدقة) أي: لأجلها، أو متصدقًا بجعلها حالًا. (فهو خير لك) أي: من إنفاقه كله.
стр. 3075
١٧ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الوَكِيلُ إِلَيْهِ
(باب: من تصدق إلى) في نسخة: "على وكيله". (ثم رد الوكيل) أي: الصدقة. (إليه) أي: إلى الموكل.
٢٧٥٨ - وَقَال إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَا أَعْلَمُهُ إلا عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، قَال: - وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا، وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا -، فَهِيَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَبِلْنَاهُ مِنْكَ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوي رَحِمِهِ، قَال: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ، وَحَسَّانُ، قَال: وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاويَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ، فَقَال: أَلا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَال: وَكَانَتْ تِلْكَ الحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاويَةُ.
[انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح: ٥/ ٣٨٧]
(وقال إسماعيل) أي: ابن جعفر أو ابن أبي أويس.
(قال وكانت) إلى قوله: (من مائها) اعتراض بين ما قبله وما بعده. (أرجو بره) أي: بر ما أنفقه مما أحب (زجرة) بمعجمتين (بخ) بفتح الموحدة، وسكون المعجمة، وكسرها مع التنوين: كلمة تقال عند المدح والرضى بذلك الشيء. (رابح) بموحدة، أو تحتية، ومعناه بالموحدة: مديح صاحبه به في الآخرة. (أبي) أي: ابن كعب (وحسان) أي: ابن ثابت. (وباع حسان حصته منه) أي: من ذلك المال
стр. 3076
المتصدق به. (من معاوية) أي: ابن أبي سفيان. قال الكرماني: وجاز بيعه وهو وقف؛ لأن التصدق على المعين تمليك [أي: لا وقف بناءً على أن التصدق على معين تمليك] (١) لا وقف (٢)، وهو الأصح عند الشافعية. (بني حديلة) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية: بطن من الأنصار، ومن ضبطها بجيم مفتوحة ومهملة مكسورة فقد صحف، وحديلة: أم البنين وإليهم نسب القصر المذكور. والباب مع حديثه ساقط من أكثر النسخ، وفي نسخة: ذكر الترجمة وبعض الحديث إلى قوله: (مما تحبون).
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (قبلناه منك ورددناه عليك) ومرّ الحديث في كتابة: الزكاة، في باب: الزكاة على الأقارب (٣).
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾
[النساء: ٨] .
(باب: قول الله تعالى) في نسخة: " ". (﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾) كان ذلك واجبًا في ابتداء الإسلام، فنسخ ذلك بآية المواريث كما مرَّ، وهذا مذهب الجمهور.
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ، وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ،
стр. 3077
فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ".
[٤٥٧٦ - فتح: ٥/ ٣٨٨]
(محمد بن الفضل أبو النعمان) في نسخة: "أبو النعمان محمد بن الفضل". (أبو عوانة) هو الوضاح. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(هما) أي: المتوليان أمر التركة. (والٍ يرث) أي: كالقريب.
(وذاك) في نسخة: "وذلك". (ووال) لا يرث أي: كولي اليتيم. (فذاك) في نسخة: "فذلك". (الذي يقول بالمعروف) أي: يقول لمن حضر القسمة ممن لا يرث وقد أعطاه شيئًا قولًا معروفًا وهو: (لا أملك لك أن أعطيك) زائدًا على ما أعطيتك فالخطاب في ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ ﴿وَقُولُوا﴾ للمتولين الذين لا يرثون. والأوجه ما قاله الزمخشري إنه للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأجرين الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة ونحوها والأمر بالرزق أمر ندب على القول بأن الآية منسوخة (١) (لا أملك لك) لفظ: (لك) ساقط من نسخة.
١٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ
(باب: ما يستحب لمن توفي) بالبناء للمفعول بصيغة المضارع، وفي نسخة: "توفى" كذلك بصيغة الماضي. (فجأة) بفتح، الفاء وسكون الجيم، وفي نسخة: بالضم والفتح والمد، أي: بغتة. (وما) مصدرية، واللام داخلة على مقدر، أي: يستحب لأهل من يتوفى. (أن يتصدقوا
стр. 3078
عنه وقضاء النذور) بالجر عطف على (ما يستحب) أي: النذور التي نذرها المتوفى، وفي نسخة: "وقضاء النذور" بالإفراد وهي الموافقة للحديث. (عن الميت) الأخص والإنسب قبله (عنه) أي: عن المتوفى.
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا".
[انظر: ١٣٨٨ - مسلم: ١٠٠٤ - فتح: ٥/ ٣٨٨]
٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَال: "اقْضِهِ عَنْهَا".
[٦٦٩٨، ٦٩٥٩ - مسلم: ١٦٣٨ - فتح: ٥/ ٣٨٩]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن هشام) أي: "ابن عروة" كما في نسخة.
(أن رجلًا) هو سعد بن عبادة. (إن أمي) اسمها: نمرة بنت مسعود أو بنت سعد كما مرَّ. (افتلت) بالفاء والبناء للمفعول، أي: ماتت فجأة (نفسها) بالرفع بالنيابة عن الفاعل، وبالنصب مفعول ثان، أي: افتللها الله (نفسها) أي: روحها. (وأُراها) بضم الهمزة، أي: أظنها. (وعليها نذر) قيل: هو عتق، وقيل: هو صوم، وقيل: صدقة.
٢٠ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.
(باب: الإشهاد في الوقف والصدقة) أي: بيان مشروعيته فيهما.
٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ،
стр. 3079
أَخْبَرَهُمْ قَال: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.
[انظر: ٢٧٥٦ - فتح: ٥/ ٣٩٠]
(ابن جريج) هو عبد الملك. (يعلى) أي: ابن مسلم المكي.
(أخا بني ساعدة) أي: واحدًا منهم، أي: أنه أنصاري ساعدي.
(وهو غائب) أي: "عنها" كما في نسخة. (قال: فإني) لفظ: (قال) ساقط من نسخة: (أشهدك) إلى آخره، فيه المطابقة، وقيس بالصدقة الوقف، ومرّ شرح الحديث في باب إذا قال: أرضي، أو بستاني صدقة لله (١).
٢١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا اليَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ، وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢ - ٣] .
(باب: قول الله تعالى) في نسخة: "قول الله ". (﴿وَآتُوا اليَتَامَى أَمْوَالهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ أي: بالحلال. (﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾) أي: معها. (﴿حُوبًا﴾) أي: إثمًا. (﴿كَبِيرًا﴾) أي: عظيمًا. (أَلَّا تُقْسِطُوا﴾) أي: أن لا تعدلوا (﴿فِي اليَتَامَى﴾) أي: في نكاحهن. (﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾) بيان لما قبله، وفي نسخة عقب قوله: "إلى أموالكم
стр. 3080
إلى قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ ".
ومناسبة ذكر الآية هنا، والآيات الآتية في الأبواب الثلاثة بعد في أبواب الوقف المذكور في كتاب الوصايا: من حيث إن النظر في أموال الأيتام، وإباحة تناول الجعالة منها للأولياء، كالنظر في الأوقاف والوصايا، وإباحة تناول الجعالة للنظار والأوصياء بجامع رعاية المصلحة في الموضعين.
٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، قَالتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، قَالتْ: "فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ"، قَال: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.
[انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٥/ ٣٩١]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(سأل عائشة ﵂ وإن) أي: سألها. عن قوله تعالى: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾) لفظ: ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾ ساقط من نسخة. (قال) أي: عروة مخبرًا عن عائشة وفي نسخة: "قالت". وفي أخرى: "قالت عائشة". (بأدنى من سنة
стр. 3081
نسائها) أي: بأقل مهر مثلها من قراباتها. (من سواهن) أي: سوى اليتامى. (بعد) أي: بعد نزول الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾. (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) في نسخة: " ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ " بلا واو. (في هذه أن) في نسخة: "في هذه الآية أن". (ولم يلحقوها) في نسخة: "ولو يلحقوا بها"، ومرَّ شرح الحديث في باب شركة اليتيم وأهل الميراث (١).
٢٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ، وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا، وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا، لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ، وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦، ٧] ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا.
[فتح: ٥/ ٣٩١]
(باب قول الله تعالى) في نسخة: "قول الله ". (﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾)
أي: اختبروهم. (﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾) أي: صاروا أهلًا له بالاحتلام أو بالسِّنِّ. (﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾) أي: أبصرتم. (﴿إِسْرَافًا﴾) أي: بغير حق. (﴿وَبِدَارًا﴾) أي: مبادرة إلى انتفاعكم بها مخافة. ﴿أَنْ يَكْبَرُوا﴾ رُشْدًا فيلزمكم تسليمها إليهم. (﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) أي: يعف عنها. (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) أي: بقدر أجرة عمله، ومذهب الشافعي بأقل الأمرين من أجرته ونفقته. (﴿مَفْرُوضًا﴾) أي: مقدرًا، وفي نسخة: عقب قوله: " ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
стр. 3082
أَمْوَالهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ". ﴿حَسِيبًا﴾ قال البخاريُّ: (يعني: كافيًا) وقال غيره: حافظًا لأعمال خلقه ومجازيًا عليها، ولفظ: (يعني) ساقط من نسخة.
باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته
(وما للوصي) في نسخة: "باب ما للوصي" وفي أخرى: "وللوصي". (أن يعمل في مال اليتيم وما يُأكل منه بقدر عمالته) بضم العين، أي: بقدر أجرته على ما مرّ.
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ وَكَانَ نَخْلًا، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي القُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ.
[انظر: ٢٣١٣ - مسلم: ١٦٣٢ - فتح: ٥/ ٣٩٢]
(حدثنا هارون) في نسخة: "حدثني هارون". (ابن الأشعث) ساقط من نسخة. (أبو سعيد) هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ.
(ذلك) في نسخة: "تلك". ومرّ شرح الحديث في باب: الشروط في الوقف (١).
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، قَالتْ: "أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ
стр. 3083
مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ".
[انظر: ٢٢١٢ - مسلم: ٣٠١٩ - فتح: ٥/ ٣٩٢]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(في والي اليتيم) في نسخة: "في والي مال اليتيم" [(أن يصيب) أي: والي اليتيم] (١) وفي نسخة: "أن يصيبوا" أي: أولياءه.
٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال اليَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]
(باب قول الله تعالى) في نسخة: "قول الله ". (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾) أي: بيان حال أَكَلَةِ أموال اليتامى في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ إلخ.
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ المَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَال: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ".
[٥٧٦٤، ٦٨٥٧ - مسلم: ٨٩ - فتح: ٥/ ٣٩٣]
(المدني) ساقط من نسخة. (عن أبي الغيث) اسمه: سالم. (اجتنبوا السبع الموبقات) أي المهلكات. (والسحر) هو لغة: صرف الشيء عن وجه. (والتولي يوم الزحف) أي: الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين. والتنصيص على السبع، لزيادة عظمتها ولأن
стр. 3084
التنصيص على عدد لا ينافي أزيد منه، وإلا فسيأتي زيادة على ذلك كالزنا بحليلة الجار، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس.
٢٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى، قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] " لَأَعْنَتَكُمْ: لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ، وَعَنَتِ: خَضَعَتْ
(باب قول الله تعالى) لفظ: (قول الله تعالى) ساقط من نسخة: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾) أي: باب في ذكر قول الله تعالا: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) إلخ (﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾) معناه: لأحرجكم وضيق، أي: عليكم. وعنت في قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١] معناه: خضعت وذكر هذا هنا استطرادًا لقربه لفظًا من قوله ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾.
٢٧٦٧ - وَقَال لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَكَانَ طَاوُسٌ: "إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] وَقَال عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ: "يُنْفِقُ الوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ".
[فتح: ٥/ ٣٩٤]
(سليمان) أي: ابن حرب. (حماد) هو أبو أسامة بن أسامة (عن أيوب) أي: السختياني. (ما رد ابن عمر على أحد وصيته) أي: قصدًا لإعانة من أوصى هو عليه، ليكون الله هو في عونه. نعم يكره الدخول
стр. 3085
في الوصاية عند خشية التهمة أو الضعف عن القيام بحقها.
(وكان ابن سيرين أحب الأشياء إليه) بنصب (أحب) خبر (كان)، وبرفعه مبتدأ خبره، قوله: (أن يجتمع إليه إلخ) والجملة خبر (كان)، وفي نسخة: "أن يخرج إليه" ولفظ (إليه) ساقط من نسخة. (فينظروا) بالنسب عطف على مدخول أن، وفي نسخة: "ينظرون" بإثبات النون خبر لمبتدإٍ محذوف، أي: فهم ينظرون. (طاوس) أي: ابن كيسان. (في يتامى) في نسخة: "في اليتامى". (الصغير والكبير) أي الوضيع والشريف، وهما مجروران على البدلية مما قبلهما، ومرفوعان على الابتداء والخبر ما بعدهما، الجملة من المبتدإِ والخبر مقول القول على الثاني، ومقول القول على الأول جملة: (ينفق الولي) إلخ، وفي نسخة "الوالي". (على كل إنسان) أي: منهما. (بقدره) أي: اللائق بحاله.
٢٥ - بَابُ اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، إِذَا كَانَ صَلاحًا لَهُ، وَنَظَرِ الأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ
(باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان) أي: الاستخدام. (صلاحًا له) وعطف على استخدام اليتيم قوله: (ونظر الأم أو زوجها لليتيم أي: في أموره).
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَال: "فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَال لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ " [٦٠٣٨، ٦٩١١ - مسلم: ٢٣٠٩ - فتح: ٥/ ٣٩٥]