← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ"، وَقَال: "مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا" قَال أَيُّوبُ أَوْ قَال: "مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ". [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٦/ ١٦] (عن أيوب) أي: السختياني. (خطب النبي ﷺ ) أي: بعد أن أرسل سرية إلى مؤتة، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: "إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة" فاقتتلوا مع الكفار فأصيب زيدٌ. (فقال) أي: في خطبته. (أخذ الراية زيد فأصيب) أي: قتل. (عن غير إمرة) بكسر الهمزة، أي: من غير أن يأمره أحد لما رأى من المصلحة في ذلك. (وقال) أي: النبي ﷺ . (ما) نافية (يسرنا أنهم) أي: الذين أصيبوا. (عندنا) أي: أحياء لعلمه بما صاروا إليه من الكرامة. (أو قال: ما يسرهم أنهم عندنا) أي: لعلمهم. خيرية ما حصل لهم من السعادة العظمى. (وعيناه تذرفان) بكسر الراء، أي: تسيلان دمعًا على فراقهم، والجملة حالية، ومرّ الحديث في الجنائز (١) وفيه: معجزة ظاهرة له ﷺ . ٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] " وَقَعَ: وَجَبَ". (باب: فضل من يصرع) أي: يطرح على الأرض بداءٍ:

стр. 3117

عرض له. (في سبيل الله) أي: في الجهاد. (فمات) ساقط من نسخة. والإنسب بـ (يصرع) فيموت. (فهو منهم) أي: من المجاهدين. قيل: والجملة جواب (من) الموصولة، لتضمنها معنى الشرط، والأوجه أنها استئنافية لبيان حصول فضل الجهاد لمن ذكر، كأنه قيل: كيف يحصل فضله له مع أنه لم يقتل فيه؟ فقيل: لأنه من المجاهدين. (وقول الله) بالجر عطف على فضل. (تعالى) في نسخة: " " (وقع: وجب) ساقط من نسخة. ٢٧٩٩، ٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، قَالتْ: نَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ، فَقُلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ؟ قَال: "أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا البَحْرَ الأَخْضَرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" قَالتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا فَقَالتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ المُسْلِمُونَ البَحْرَ مَعَ مُعَاويَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوهِمْ قَافِلِينَ، فَنَزَلُوا الشَّأْمَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَمَاتَتْ. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح: ٦/ ١٨] (يحيى) أي ابن سعيد الأنصاري. (الأخضر) صفة لازمة للبحر لا مخصصة له، إذ كل البحار خُضْرٌ، ولا يشكل عليه قول بعض الحكماء: الماء لا لون له! لأن الخضرة تتوهم مع انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه، قاله الكرماني (١). وقيل: المراد بالأخضر الأسود (ففعل مثلها) أي: من التبسم (فقالت مثل

стр. 3118

قولها) أي ما أضحكك؟ (فأجابها مثلها) أي: مثل الأولى من الغرض. (لتركبها فصرعتها) يقتضي أن صرعها قبل ركوبها، لكن مرّ في باب الدعاء بالجهاد. فصرعت عن دابتها (١)، وجمع بينهما: بأن الفاء هنا فصيحة فركبتها فصرعتها. ومعنى عن دابتها أي: بسببها وجهتها. ٩ - بَابُ مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب: من ينكب) أي: يُصاب في عضو من أعضائه (في سبيل الله) زاد في نسخة: "أو يطعن" وفي نسخة بدل (ينكب): "تنكب" بوزن تفعل، والمراد بيان فضل ذلك. ٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرُ الحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَال لَهُمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ، فَأَنْفَذَهُ، فَقَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، فَقَتَلُوهُمْ إلا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ، قَال هَمَّامٌ: فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، "فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ ، أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَأَرْضَاهُمْ"، فَكُنَّا نَقْرَأُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا، وَأَرْضَانَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٦/ ١٨] (همام) أي ابن يحيى البصري. (عن إسحاق) أي: ابن عبد الله بن أبي طلحة.

стр. 3119

(بعث النبي ﷺ أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين) هم المشهورون بالقراء لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم، وما قاله البخاري: قال الدمياطي: إنه وَهْمٌ فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء نقله عنه شيخنا ثم قال: قلت: التحقيق إن المبعوث إليهم بنو عامر، وأمَّا بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين. قال: والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري ثم ذكر ما يتعلق بذلك، وأطال فيه (١). (فلما قدموا) أي بئر معونة (خالي) هو حرام بن ملحان. (أومؤا) أي: أشاروا. (إلى رجل منهم) هو عامر بن الطفيل. (فأنفذه) بفاء فمعجمة أي طعنه في أحد جنبيه حتى خرج من الآخر. (إلا رجلًا أعرج) هو: كعب بن يزيد الأنصاري، وفي نسخةٍ: "رجل أعرج" بالرفع (فأراه) بضم الهمزة، أي: أظنه، وفي نسخة: "وأراه" بالواو. (آخر معه) هو عمرو بن أمية الضمري. (نقرأ) أي: في جملة القرآن. (ثم نسخ) أي: لفظه. (فدعا عليهم) أي: في القنوت. (على رِعل) بكسر الراء وسكون المهملة: بطن من بني سليم. (وذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف. (وبني لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة. (وعُصية) بالتصغير. ٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ المَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَال: هَلْ أَنْتِ إلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ. [٦١٤٦ - مسلم: ١٧٩٦ - فتح: ٦/ ١٩]

стр. 3120

(أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري. (ابن قيس) في نسخة: "هو ابن قيس" (عن جندب بن سفيان) نسبة إلا جده، وإلا فهو جندب بن عبد الله بن سفيان. (المشاهد) أي: المغازي؛ لأنها مواضع المشاهدة (١) (دميت أصبعه) أي: جرحت فظهر منها الدم. (إلا أصبع دميت) بفتح الدال صفة للإصبع، والمستثنى منه أعم عام الصفة، أي: ما أنت يا أصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت، كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة تسليّة لها، أي: تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع إلا أنك دميت. قيل: هذا شعر نطق به النبي ﷺ ، والله تعالى نفى عنه ذلك بقوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] وأجيب: بأنه رجز، والرجز ليس بشعر، وبأن الشعر لا بد فيه من قصد بخلاف ما يقع اتفاقًا، وبأن البيت الواحد لا يسمى شعرًا، وهذا بناء على أنه من إنشائه ﷺ ، أما على القول بأنه تمثل به، وأنه من إنشاء غيره، فلا إشكال ولا حاجة إلى أجوبة. ١٠ - بَابُ مَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب: من يجرح في سبيل الله ) (٢) أي: بيان فضله. ٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ". [انظر: ٢٣٧ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح: ٦/ ٢٠]

стр. 3121

(عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (لا يكلم) هو بالبناء للمفعول، أي: لا يخرج. (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة بين المستثنى منه والمستثنى أشار بها إلى التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل ثواب الجهاد المشتمل على الجرح وغيره. (واللون) إلى آخره جملة حالية، أي: إلا جاء يوم القيامة وجرحه يجري دمًا، والحالة أن لونه (لون الدم، وريحه ريح المسك) أي: كريحه؛ لأنه ليس مسكًا حقيقة، فهو تشبيه بليغ، ومرّ شرح الحديث في الطهارة في باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١). ١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] وَالحَرْبُ سِجَالٌ (باب) قوله تعالى في نسخة: " " بدل (تعالى). (﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾) أي: هل تنتظرون بنا؟. (﴿إلا إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾) أي: العاقبتين اللتين كل منهما حسن العاقبة بالنصر أو الشهادة، ولفظ (قل) ساقط من نسخة. (والحرب سجال) بكسر السين، أي: مساواة في الأمر، أي: يكون الغلب لإحدى الطائفتين مرة، وللأخرى أخرى. ٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ

стр. 3122

أَنَّ هِرَقْلَ قَال لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟، فَزَعَمْتَ "أَنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ العَاقِبَةُ". [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح: ٦/ ٢٠] (يحيى بن بكير) نسبه إلى جده، وإلا فاسم أبيه عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن عبيد الله بن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود. (أن أبا سفيان) أي: ابن حرب كما في نسخة. (ودول) بضم الدال وكسرها، وروي فتحها، ومعناها: رجوع الشيء إليك مرة، وإلى صاحبك أخرى تتداولانه (تبتلى) أي: تختبر. ١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] (باب قول الله تعالى) في نسخة " " بدل (تعالى). (﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: نذره. بأن قاتل حتى اسْتُشهد، واستُعير النذر للموت؛ لأنه كنذر لازم في رقبة كلِّ حيوان. (ومنهم من ينتظر) أي: الشهادة. ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ أي: العهد. ﴿تَبْدِيلًا﴾ بل استمروا على ما عاهدوا الله عليه. ٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا قَال: ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّويلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَال المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ"، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ، - يَعْنِي المُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ"،

стр. 3123

فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَال: "يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ"، قَال سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَال أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إلا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَال أَنَسٌ: "كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى آخِرِ الآيَةِ". [٤٠٤٨، ٤٧٨٣ - مسلم: ١٩٠٣ - فتح: ٦/ ٢١] (عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السامي، بسين مهملة. (عن حميد) أي: الطويل. (ح) للتحويل وهي ساقطة من نسخة. (حدثنا) في نسخة: "وحدثنا" بالواو، وفي نسخة بدل ما ذكر "قال وحدثني". (زياد) أي: ابن عبد الله العامري. (أشهدني) أي: أحضرني. (ليرين الله) بنون التوكيد الثقيلة، واللام لام قسم مقدر، وفي نسخة: "ليراني الله". (فلما كان يوم أحد) برفع (يوم) بكان التامة، وبنصبه على الظرفية، والمعنى: يوم قتال أحد، أو أراد باليوم الوقعة. (وانكشف المسلمون) في نسخة: "وانهزم الناس" وهو معنى انكشف. (أعتذر إليك مما صنع هؤلاء) أي: من الفرار. (يعني أصحابه) أي: المسلمين. (وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء) أي: من القتال. (ثم تقدم) أي: إلا المشركين. (فاستقبله) أي: أنس بن النضر. (سعد بن معاذ) منهزمًا. (الجنة) أي: أريدها (ريحها) أي: ريح الجنة. (دون أحد) أي: عنده. (ما صنع) أي: من إقدامه على المشركين مع أني شجاع كامل القوة. (قال أنس) أي: ابن مالك (به) أي: بابن النضر. (بضعًا) بكسر الموحدة أكثر من فتحها: ما بين الثلاث إلى التسع. (أو طعنة برمح أو رمية بسهم) (أو) فيهما للتنويع. (ومثَّل به المشركون) بتشديد المثلثة، أي: قطعوا أعضاءه من أنف وأذن

стр. 3124

وغيرهما. (ببنانه) أي: بإصبعه أو بطرفها. (قال أنس) أي: ابن مالك. (كنا نرى) بضم النون، أي: نظن (أو تظن) شك من الراوي. ٢٨٠٦ - وَقَال إِنَّ أُخْتَهُ وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَرَضُوا بِالأَرْشِ، وَتَرَكُوا القِصَاصَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ". [٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح: ٦/ ٢١] (إن أخته) أي: أخت أنس بن النضر، وهي عمة أنس بن مالك. (الربيع) بضم الراء، وفتح الموحدة، وتشديد التحتية. (فقال أنس) أي: ابن النضر، وقصة الربيع سبقت في كتاب الصلح في باب الصلح في الدية (١). ٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، قَال: "نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إلا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ"، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ - فتح: ٦/ ٢١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حدثنا في نسخة: "وحدثني"، وفي أخرى: "ح وحدثني". (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو أبو بكر عبد الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (أراه) بضم الهمزة (ففقدت) بفتح القاف وقوله

стр. 3125

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ إلى آخره [استشكل] (١) إثباته في المصحف بقول واحد أو اثنين، إنَّ شرط كونه قرآنًا التواتر، وأجيب: بأنه كان متواترًا عندهم لما روي أن كلا من عمر، وأبي بن كعب، وهلال بن أمية ﵁ قال: أشهد لسمعتها من رسول الله ﷺ ، فهولاء جمع. ١٣ - بَابٌ: عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ القِتَالِ وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: "إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ" وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا، كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٢ - ٤]. (باب عمل صالح قبل القتال) بإضافة (باب) إلى (عمل) وفي نسخة: برفعه منونًا ورفع ما بعده، وتقديره: باب يذكر فيه عمل صالح. (أبو الدرداء) هو عويمر بن مالك الأنصاري. (بأعمالكم) أي: ملتبسين بها (وقوله) عطف على (عمل). (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ أي: في طلب الجهاد. ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إذا انهزمتم بأحد. ﴿كَبُرَ﴾ أي: عظم. ﴿مَقْتًا﴾ تمييز. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ تنازعه ﴿كَبُرَ﴾ و ﴿مَقْتًا﴾، ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ فاعل ﴿كَبُرَ﴾. ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ مقول القول. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ﴾ أي: ينصر ويكرم. ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ أي: في طاعته. ﴿صَفًّا﴾ حال، أي: صافين أنفسهم أو مصفوفين. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٢) أي: ملزوق بعضه ببعض، والمراد: أنهم ثابتون لا يزولون

стр. 3126

عن أماكنهم، وفي نسخة عقب ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾: "إلى قوله ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. والمقصود من ذكر الآية قوله ﴿صَفًّا﴾ لأنه عمل صالح قبل القتال. ٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالحَدِيدِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَال: "أَسْلِمْ، ثُمَّ قَاتِلْ"، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا". [مسلم: ١٩٠٠ - فتح: ٦/ ٢٤] (حدثنا محمد) وفي نسخة: "حدثني محمد". (بن سوار) بفتح المهملة وتشديد الواو. (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (رجل) قيل: هو الأصرم بصاد مهملة: عمرو بن ثابت الأشهلي، وحاله من الغرائب يدخل الجنة، ولم يسجد لله سجدة قط. (مقنع بالحديد) بضم الميم وفتح النون المشدة، أي: مغشى (١) به: (أو أسلم) في نسخة: "وأسلم" بالواو. ١٤ - بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ (باب: من أتاه سهم غرب فقتله) معنى غَرْبٌ: لا يعرف راميه، وهو بفتح الراء وسكونها، وإسكانها بإضافة سهم إليه، وتنوينهما على

стр. 3127

الوصفية، وقيل: بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره. ٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ، قَال: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى". [٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧ - فتح: ٦/ ٢٥] (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة ابن سراقة) (١)، وَهَّمُوا البخاري فيه في موضعين؛ لأن أم حارثة هي الربيع لا أمها، والربيع هي بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر، وأخت أنس بن النضر، لا بنت البراء كما قاله ابن الأثير، وقال الكرماني: لا وَهْمَ للبخاري؛ إذ ليس في رواية النسفي إلا على الصواب، وكأنه قال في رواية الفربري حاشية غير صحيحة لبعض الرواة، فألحقت بالمتن، وبتقدير وجوده وصحته عن البخاري يحتمل احتمالات: أن يكون للربيع ولد يسمى الربيعَ كامه عن زوج أخر غير سراقة اسمه البراء، وأن تكون (بنت البراء) خبرًا لـ (أن)، وضمير هي راجع إلى (الربيع)، وأن تكون (بنت) صفة و (أم الربيع) وهي المخاطبة لرسول الله ﷺ ، فأطلق الأم على الجدة تجوزًا، وأن يكون إضافة الأم إلى الربيع للبيان، أي: الأم التي هي الربيع، وبنت هو تصحيف عمة، إذ الربيع هي عمة البراء بن مالك، وبالجملة فارتكاب هذه التكلفات

стр. 3128

أولى من تخطئة العدول الثقات انتهى (١). (إنها) ضمير مبهم يفسره. (جنان في الجنة) أي: درجات فيها، وتنكير جنان للتعظيم والتفخيم (الفردوس) بستان يجمع كل ما في البساتين من شجر وزهر ونبات. قيل: وهي رومية [معربة] (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا [(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة] (٣). (باب: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) أي بيان فضله. ٢٨١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال الرَّجُلُ: يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَال: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ١٢٣ - مسلم: ١٩٠٤ - فتح: ٦/ ٢٧]. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عمرو) أي: ابن مرّة. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن أبي موسى) هو عبد الله بن قيس. (جاء رجل) هو لاحق بن ضميرة الباهلي. (للذكر) أي بين الناس ليشتهر بالشجاعة. (ليرى مكانه) بالبناء للمفعول، أي: ليعرف مرتبته في الشجاعة. (كلمة الله) هي كلمة التوحيد، ومرّ الحديث في كتاب العلم في باب: من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا (٤).

стр. 3129

١٦ - بَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠]. (باب من اغبرت قدماه في سبيل الله) أي: بيان فضله. (وقوله الله) بالجر عطف على (من اغبرت). (تعالى) في نسخة " ". (﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾) خبر بمعنى النهي. ﴿وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾) إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في نسخة: " ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ "، ومناسبة الآية للترجمة مضمون ﴿وَلَا يَطَئُونَ﴾؛ لأنه يتضمن حصول الغبار للقدمين بوطئهما على الأرض. ٢٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ". [انظر: ٩٠٧ - فتح: ٦/ ٢٩] (إسحاق) أي: ابن منصور. (ابن خديج) ساقط من نسخة. (أبو عبس) بفتح المهملة وسكون الموحدة (هو عبد الرحمن بن جبر) ساقط من نسخة. (ما اغبرت قدما عبد) في نسخة "ما اغبرتا قدما عبد" (١) والأولى أفصح (فتمسه النار) بنصب تمسه، أي: أنَّ مَسّها له ينتفي بوجود الغبار

стр. 3130

المذكور فيما زاد عديه من الإقدام، واستفراغ الجهد حتى قتل أو قُتل أولى، ومرّ شرح الحديث في باب: المشي إلى الجمعة (١). ١٧ - بَابُ مَسْحِ الغُبَارِ عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب: مسح الغبار) أي: عدم كراهته. (عن الرأس في السبيل) أي: "في سبيل الله" كما في نسخة وفي أخرى "عن الناس في السبيل". ٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَال لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ، فَاحْتَبَى وَجَلَسَ، فَقَال: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ المَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الغُبَارَ، وَقَال: "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". [انظر: ٤٤٧ - فتح: ٦/ ٣٠] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (خالد) أي: الحذاء (فأتيناه) في نسخة: (فأتينا). (وهو) أي: أبو سعيد (وأخوه) أي: من الرضاع؛ إذ ليس له إذ ذاك أخ من النسب. (فاحتبى) أي جمع ظهره وساقيه بردًا أو نحوه (عمّار) أي: ابن ياسر. (ويح) كلمة رحمة منصوب بإضمار فعل. (تقتله الفئة الباغية) ساقط من نسخة. (يدعوهم) إلخ، أي: في الزمان المستقبل وقد وقع ذلك في يوم صفين دعاهم فيه إلى الحق ودعوه إلى النار، فهو معجزة للنبي ﷺ ومرّ الحديث في كتاب: الصلاة في باب: التعاون في بناء المسجد (٢).

стр. 3131

١٨ - بَابُ الغَسْلِ بَعْدَ الحَرْبِ وَالغُبَارِ (باب: الغسل بعد الحرب والغبار) أي بيان جوازه. ٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلاحَ، وَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ، فَقَال: وَضَعْتَ السِّلاحَ فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَيْنَ" قَال، هَا هُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (حدثنا) في نسخة "حدثني". (محمد) بن سلام بتخفيف اللام، ولفظ (ابن سلام) ساقط من نسخة. (عبدة) أي: ابن سليمان. (ووضع السلاح) لفظ (السلاح) ساقط من نسخة. (عصب) بتخفيف الصاد المهملة، أي: ركب وصار كالعصابة. (إلي بني قريظة) بضم القاف، وإعجام الظاء: قبيلة من اليهود. ١٩ - بَابُ فَضْلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١] (باب: فضل قول الله) أي: فضل من ورد فيه قول الله (تعالى) في نسخة: " ". ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت كما ورد في حديث. ﴿يُرْزَقُونَ﴾ من ثمار الجنة. ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي: يفرحون.

стр. 3132

﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أي: من ورائهم. ﴿أَلَّا﴾ بدل من (الذين) أي: بأن [لا] (١). ﴿خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فيمن خلفوه من ذريتهم. ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: في الاخرة. ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: بثواب منه ﴿وَفَضْلٍ﴾ أي: زيادة عليه. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عطف على (نعمة)، وفي نسخة: عقب ﴿يُرْزَقُونَ﴾: "إلى ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ٢٨١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، قَال أَنَسٌ: "أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ". (ببئر معونة) بفتح الميم وضم العين: موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر، وحرة بني سليم. (علي رعل) بدل من (الذين قتلوا) بإعادة العامل (٢). (ورضينا عنه) هو معنى وأرضانا كما في رواية سبقت، والقرآن المنسوخ تجوز روايته بالمعنى. ٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "اصْطَبَحَ نَاسٌ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ"، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ؟ قَال: لَيْسَ هَذَا فِيهِ. [٤٠٤٤، ٤٦١٨ - فتح: ٦/ ٣١]. (سفيان) أي ابن عيينة. (عن عمرو) أي ابن دينار. (اصطبح ناس الخمر) أي: شربوها صبوحًا. (يوم أحد) وكانت إذ ذاك مباحة. (فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم؟) (من) متعلقة بـ (قتلوا)

стр. 3133

وهي بمعني: في، أي: قيل له: إن (من آخر ذلك اليوم موجود في الحديث فأنكره بقوله: (قال: ليس هذا فيه). قال شيخنا: وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة، ولكن بلفظ: اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقتلوا آخر النهار شهداء. فلعل: سفيان. كان نسيه ثم تذكر (١). ومطابقة الحديث للترجمة: تؤخذ من قوله: (ثم قتلوا شهداء). ٢٠ - بَابُ ظِلِّ المَلائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ (باب: ظل الملائكة على الشهيد) أي بيانه. ٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - فَقَال: "لِمَ تَبْكِي - أَوْ لَا تَبْكِي - مَا زَالتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا" قُلْتُ لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ "حَتَّى رُفِعَ" قَال: رُبَّمَا قَالهُ. [انظر: ١٢٤٤ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٦/ ٣٢] (ابن عيينة) هو سفيان. (محمد بن المنكدر) لفظ: (محمد) ساقط من نسخة. (مثل به) بالبناء للمفعول. (صائحة) في نسخة "نائحة". (ابنة عمرو) هي فاطمة أخت المقتول عمة جابر. (أو أخت عمرو) هي عمة المقتول، والشك من الراوي. (لم تبكي؟ أو لا تبكي) شك من الراوي هل قال لغيرها: لم تبكي؟! أو نهاها فقال: لا تبكي. إذ لو خاطبها بلم تبكي؟ لقال: لما تبكين؟ بالنون. (قال) أي: ابن عيينة. (ربما قاله) أي:

стр. 3134

جابر، ولم يجزم به، وقد جزم به في الجنائز مع ذكر الحديث (١). ٢١ - بَابُ تَمَنِّي المُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا (باب: تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا) أي: لما يرى من الكرامة. ٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إلا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ". [انظر: ٢٧٩٥ - مسلم: ١٨٧٧ - فتح: ٦/ ٣٢]. (غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي ابن دعامة. (إلا الشهيد) بالرفع وفي نسخة: بالنصب (لما يرى) في نسخة: "بما يرى" أي: بسببه (٢). ٢٢ - بَابٌ: الجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ وَقَال المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالةِ رَبِّنَا: "مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ" وَقَال عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الجَنَّةِ، وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَال: "بَلَى". [انظر: ٣١٨١] (باب الجنة تحت بارقة السيوف) البارقة: اللمعان، فإضافتها

стр. 3135

للسيوف من إضافة الصفة إلى الموصوف، وقد يراد بها السيوف، فالإضافة بيانية كشجر الأراك. (نبينا) زاد في نسخة: "محمد". (عن رسالة ربنا) ساقط من نسخة. (من قتل منا) أي: في سبيل الله. ٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبَهُ - قَال: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ"، تَابَعَهُ الأُوَيْسِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. [٢٨٣٣، ٢٩٣٣، ٢٩٦٥، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٢٣٧، ٧٤٨٩ - فتح: ٦/ ٣٣] (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد الفزاري لا السبيعي كما وقع لبعضهم. (عن سالم بن النضر) أي: ابن أبي أمية. (وكان) أي: سالم (كاتبه) أي: كاتب عمر بن عبيد الله كما صرح به بعضهم في باب لا تتمنوا لقاء العدو، لا كاتب عبد الله بن أبي أوفى كما وقع لبعضهم. (قال) أي: سالم. (كتب إليه) أي: إلى عمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) فاعل كتب. (أنَّ الجنَّة تحت ظلال السيوف) أي: إن دخولها عاجلًا يكون بالجهاد، وخصت السيوف بالذكر؛ لأنها أعظم ألات القتال وأنفعها؛ لأنها أسرع إلى الزهوق. (تابعه) أي: معاوية بن عمرو. (الأويسي) هو عبد العزيز بن عبد الله. (عن ابن أبي الزناد) اسمه: عبد الرحمن، واسم أبي الزناد عبد الله بن ذكوان. ٢٣ - بَابُ مَنْ طَلَبَ الوَلَدَ لِلْجِهَادِ (باب: من طلب الولد) أي بيان من نوى عند الجماع حصول الولد. (للجهاد) أي: في سبيل الله.

стр. 3136

٢٨١٩ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَال سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ، يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ". [٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩ - فتح: ٦/ ٣٤] (أو تسع وتسعين) شك من الراوي. (يأتي) في نسخة: "تأت" بحذف التحتية. (صاحبه) أي: مصاحبه وقيل: الملك جبريل أو غيره. (فلم يحمل) بتحتية، وفي نسخة: بفوقية. (بشق رجل) أي: بنصفه. ٢٤ - بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الحَرْبِ وَالجُبْنِ (باب: الشجاعة في الحرب والجبن) أي: بيان مدح الشجاعة في الحرب، وذم الجبن، أي: الخوف فيه. ٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ"، وَقَال: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا". [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٦/ ٣٥] (عن ثابت) أي: البناني (كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس) قال حكماء الإسلام: للإنسان قوى ثلاث: عقلية وكمالها الحكمة، وشهوية وكمالها الجود، وغضبية وكمالها الشجاعة، وأشير إلى الثلاث في الحديث، لأن أحسن إشارة إلى حسن الصورة، وحسنها تابع لاعتدال المزاج، واعتدال المزاج مستتبع لصفاء النفس

стр. 3137

الذي به جودة القريحة، وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق. (فزع أهل المدينة) بكسر الزاي، أي: خافوا. (على فرس) أي: عري. (وجدناه بحرًا) أي: كالبحر في أنه واسع الجري دائمه. ٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا". [٣١٤٨ - فتح: ٦/ ٣٥] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (مقفله) بفتح الميم والفاء واللام اسم زمان، أي: زمان رجوعه. (من حنين) هو واد بين مكة والطائف. (فعلقه الناس) بكسر اللام وبها، أي: تعلقوا به، وفي نسخة: "فعلقت الأعراب". بتاء التأنيث بدل الهاء وبالأعراب بدل (الناس) وفي أخرى "فطفقت الناس". (اضطروه) أي: ألجؤه. (إلا سمرة) بضم الميم شجرة من شجر البادية ذات شوك. (فخطفت) بكسر الطاء، أي: السمرة مجازًا أو الأعراب. (لو كان لي عدد هذه العضاة نعمًا) بنصب (نعمًا)؛ تمييز ورفع (عدد) اسم (كان)، وخبرها: (لي)، وفي نسخة: (عدد) بالنصب خبر ثان لكان، ونعم بالرفع اسمها. و (العضاه) بكسر المهملة وبها وصلا ووقفا: كل شجر عظيم له شوك وواحدها عضهة، وقيل: عضية، وقيل: عضاهة. (بينكم) في نسخة: "عليكم" (لا تجدوني) في نسخة: "لا تجدونني" بزيادة نون. (بخيلا ولا كذوبًا ولا جبانًا) أي لا تجدوني ذا بخل، ولا ذا كذب، ولا ذا جبن، فالمراد: نفي الوصف من أصله لا نفي المبالغة

стр. 3138

الدال عليها الثلاثة؛ لأن كذوبًا من صيغ المبالغة، وجبانًا صفة مشبهة، وبخيلا يحتمل الأمرين، وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة والشجاعة والكرم. [فأشار] (١) بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية، أي: الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضية، أي: الشجاعة. وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية، أي: الجود والأول: مرتبة الصديقين، والثاني: مرتبة الشهداء، والثالث: مرتبة الصالحين. وفي الحديث: دليل على جواز تعريف الإنسان نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه؛ ليعتمد عليه. ٢٥ - بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الجُبْنِ (باب: ما يتعوذ من الجبن) ما: مصدرية، أي: بيان التعوذ من الخوف في الجهاد ونحوه. ٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ، قَال: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلْمَانَ الكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ. [٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٣٦٩٠ - فتح ٦/ ٣٥] (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري. (سعد) أي: ابن أبي وقاص. (أرذل العمر) هو الخرف حتى يعود إلى حال طفوليته ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم. (مصعبًا) أي ابن سعد بن أبي وقاص.

стр. 3139

٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح: ٦/ ٣٦] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (كان النبي) في نسخة: "كان رسول الله". (من العجز) أي: ذهاب القدرة. (والكسل) هو القعود عن الشيء مع القدرة على عمله (والجبن) هو الخوف من تعاطي الحرب ونحوها؛ خوفًا على النفس. (والهرم) هو الزيادة على كبر السن المؤدي إلى ضعف الأعضاء، (من فتنة المحيا والممات) هما مصدارن ميميان بمعنى: الحياة والموت، (وفتنة الحياة): اشتغاله بالدنيا عن الآخرة، (وفتنة الموت) خوفه مما يعرض له في القبر من سؤال الملكين، ومشاهدة أعماله السيئة في أقبح الصور. ٢٦ - بَابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الحَرْبِ قَالهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ. [انظر: ٣٧٢٢، ٣٧٢٣، ٤٣٢٦، ٤٣٢٧] (باب: من حدَّث بمشاهده) بفتح الميم، أي: مواضع شهوده، أي: حضوره في الحرب، أراد بذلك أن للرجل أن يحدّث بما فعله من الجهد في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته. (أبو عثمان) هو عبد الرحمن المهدي (عن سعد) أي: ابن أبي وقاص. ٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: "صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدًا، وَالمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، وَعَبْدَ

стр. 3140

الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵃، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ". [٤٠٦٢ - فتح: ٦/ ٣٦] (حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي. (أحدًا منهم) لفظ: (منهم) ساقط من نسخة. (يحدث عن يوم أحد) أي: بما وقع له فيه من ثبات القدم ونحوه. ٢٧ - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ، وَمَا يَجِبُ مِنَ الجِهَادِ وَالنِّيَّةِ وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا، وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا، وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ، وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٤٢] الآيَةَ وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ، أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨، ٣٩]. يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿انْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ، يُقَالُ: أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ". (باب: وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية) أي: بيان وجوب الخروج إلى قتال الكفار، وبيان القدر الواجب من الجهاد، وبيان مشروعية النية في ذلك. (وقوله) بالجر عظف على وجوب، وفي نسخة: "قول الله : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أي: نشاطًا وغير نشاط وقيل: أقوياء وضعفاء، أو أغنياء وفقراءً، أو ركبانًا ومشاة، والآية منسوخة بآية ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ [التوبة: ٩١]. (﴿إِن كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾)

стр. 3141

أي: الخير. (﴿لَوْ كَانَ﴾) أي: ما دعوتهم إليه. (﴿عَرَضًا﴾) أي: متاعًا من الدنيا. (﴿قَرِيبًا﴾) أي: سهل المأخذ (﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾) أي: متوسطًا. (﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾) أي: طلبًا للغنيمة. (﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾) أي: المسافة فتخلفوا. (﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾) الآية في نسخة عقب قوله: " ﴿بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ " (وقوله) بالجر أو بالرفع ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾ أي: تباطأتم. (﴿مِنَ الآخِرَةِ﴾) أي: بدلها. إلى قوله: (﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾) [التوبة: ٣٨ - ٣٩] في نسخة عقب قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ "إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ". (يذكر) في نسخة: (ويذكر) بواو. (﴿فَانفِرُوا ثُبَاتٍ﴾) بالنصب بالكسرة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وفي نسخة: بالنصب بالفتحة على مذهب الكوفيين أي: (سرايا متفرقين). (يقال: أحد الثبات، ثبة) في نسخة: "يقال: واحد الثبات، ثبة". ٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال يَوْمَ الفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٦/ ٣٧] (يحيى) أي: "ابن سعيد" كما في نسخة. (سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مجاهد) أي: ابن جبر (وإذا استنفرتم فانفروا) أي: إذا طلبكم الإمام إلى الغزو فاخرجوا إليه، ومرَّ شرح الحديث في باب: فضل الجهاد (١).

стр. 3142

٢٨ - بَابُ الكَافِرِ يَقْتُلُ المُسْلِمَ، ثُمَّ يُسْلِمُ، فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ (باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد) بكسر الدال وفي نسخة: بفتحها، أي: دينه. (بعد) أي: بعد قتله المسلم وإسلامه. (ويقتل) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "أو يقتل" أي: بيان حكمه. ٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ. [مسلم: ١٨٩٠ - فتح: ٦/ ٣٩] (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (يضحك الله) أي: يقبل برضاه. (إلى رجلين) في نسخة: "من رجلين". (فيقتل) بالبناء للمفعول. (ثم يتوب الله على القتال) بأن يسلم. ٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْهِمْ لِي، فَقَال بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ العَاصِ: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ"، فَقَال ابْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ، تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ، يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ، قَال: "فَلَا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ". [٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩ - فتح: ٦/ ٣٩] قَال سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ". (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (بعض

стр. 3143

بني سعيد) هو أبان بن سعيد. (هذا) أي: أبان بن سعيد. (ابن قوقل) بوزن جعفر، واسمه: النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم، وقوقل لقب ثعلبة، أو أصرم. (فقال ابن سعيد) في نسخة: "قال ابن سعيد" (واعجبًا) بالتنوين، وفي نسخة: بدونه فإن نون كان اسم فعل بمعني: أعجب، ومثله واهًا، وجيء بعده بعجبًا؛ للتوكيد، وإن لم ينون، فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفًا، كما فعل في يا أسفًا، ويا حسرتا، وفيه شاهد على استعمال وا في منادى غير مندوب. (لوبر) بكسر اللام وفتح الواو وسكون الموحدة: دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون أي: تشبه الطحال لا ذنب لها أي: طويل يحل أكلها. (تدلّى) أي: انحدر. (من قدوم ضأن) أي: من طرف جبل، وضأن بهمزة فنون: اسم جبل في أرض دوس، (وقدوم)، بفتح القاف وضم الدال مخففة على المشهور ثنية به، وقيل: بضم القاف، أي: كان قدومه من هذا الموضع، وضبط بعضهم (ضأن) بلام بدل النون؛ لأنها قد تبدل منها، وبعضهم بلا همز وبلام ومعناه: السدر البري. (ينعى عليّ) أي: يعيب علي، يقال: نعيت على الرجل فعله إذا وبخته عليه وعيبته به. (أكرمه الله على يدي) أي: حيث صار شهيدًا بواسطتي. (ولم يهني على يديه) أي: لم يقدر موتي كافرًا بواسطته فأدخل النار. (فلا أدري أسهم له أم) في نسخة: "أولم يسهم له" لكن روى أبو داوود: أنه ﷺ لم يقسم له (١) (قال أبو عبد الله) ساقط من نسخة. (هو عمرو) لفظ: (هو) ساقط من نسخة.

стр. 3144

٢٩ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ (باب: من اختار الغزو على الصوم) أي: لئلا يضعف بدنه به عن الغزو. ٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الغَزْو، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إلا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى". [فتح: ٦/ ٤١] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج (أو أضحى) بالتنوين، والمراد: بيومه ما شرع فيه الأضحية، فيدخل فيه أيام التشريق. ٣٠ - بَابٌ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ (باب: الشهادة سبع سوى القتل) أي: سبع خصال. ٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ٦٥٣ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٦/ ٤٢] (عن سُمَيّ) هو أبو عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (الشهداء خمسة) رواه مالك في "الموطأ" (١): بلفظ: "الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله" (٢)، وهو الموافق لما ترجم له، لكنه ليس على شرطه فلم يورده،

стр. 3145

بل نبه عليه في الترجمة. إيذانًا بأن الوارد في عدها من الخمسة والسبعة ليس تحديدًا بل تقريب. (المطعون) أي: الذي يموت بالطاعون. (والمبطون) أي: الذي يموت بالبطن (والغرق) بفتح المعجمة وكسر الراء أي: الذي يموت بالغرق. (وصاحب الهدم) أي: الذي يموت به وهو بسكون الدال: الفعل، وبكسرها: الذي يموت به، وبفتحها: ما انهدم من جوانب البناء. (والشهيد في سبيل الله) أي: الذي قتل فيه، وزاد في خبر "الموطأ": الحريق، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت بجمع بتثليث الجيم، أي: التي تموت حاملًا، ووردت الأحاديث بشهداء أخر: كصاحب السل (١)، ومن قتل دون ماله (٢)، والغريب (٣)، ومن عشق فَعَفَّ فكتم فمات (٤)، ومن مات مستمرًا على طلبه العلم (٥). والمراد بشهادة من عدا من قتل في سبيل الله أن يكون له

стр. 3146

في الآخرة أجر الشهداء، وقد قسم العلماء الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في حكم الدنيا، بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وفي حكم الآخرة بمعني: أنَّ له ثوابًا خاصًّا، وهو من قُتل في قتال الكفار بسببه، وقد قاتل؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وشهيد في الآخرة دون الدنيا وهو من قتل ظلمًا بغير ذلك والمبطون ونحوهما. وشهيد في الدنيا دون الآخرة: وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غَلَّ من الغنيمة أو قتل مدبرًا أو قاتل رياءً ونحوه. وقد بسطت الكلام على ذلك مع زيادة في "شرح الروض" (١). ٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [٥٧٣٢ - مسلم: ١٩١٦ - فتح: ٦/ ٤٢] (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. ٣١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى، وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ﴾ [النساء: ٩٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦] (باب قول الله تعالى) في نسخة: " " بدل تعالى. (﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ﴾) أي: عن الجهاد. (﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾) أي: لضرر. (﴿دَرَجَةً﴾) أي: فضيلة له. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي: المثوبة الحسنى:

стр. 3147

وهي الجنة. ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ أي: لغير ضرر. إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في نسخة عقب قوله: (﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾) إلى قوله: " ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾، والحكمة في أنه تعالى ذكر في أول الكلام درجة وفي آخره درجات: إن الأولى لتفضيل المجاهدين غير أولي الضرر، والثانية للتفضيل على غيرهم، أو الأولى درجة المدح والتعظيم، والثانية منازل الجنة. ٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] مِنَ المُؤْمِنِينَ " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] ". [٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠ - مسلم: ١٨٩٨ - فتح: ٦/ ٤٥] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (فجاء) في نسخة: "فجاءه". (بكتف) هو عَظْمٌ عريض يكون في أصل كَتِفِ الحيوان كانوا يكتبون فيه؛ لقلة القراطيس. (ابن أم مكتوم) هو عمرو بن عبد الله بن زائدة العامري، واسم أمه: عاتكة (ضرارته) أي: ذهاب بصره (فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ﴾) إلى آخره، المقصود منه نزول: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ كما اقتصر عليه في الحديث بعده، وإنما ذكر ما قبله مع أنه ذكر قبل؛ ليتصل الاستثناء بالمستثنى منه. ٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَال: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ جَالِسًا فِي المَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] "، قَال: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ،

стр. 3148

فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [٤٥٩٢ - فتح: ٦/ ٤٥] (أملى عليه) نسخة: "أملى علي". (يملها) بضم التحتية وكسر الميم، وضم اللام المشددة أي: يمليها، ويجوز أن تكون الياء منقلبة عن إحدى اللامين. (لو أستطيع) أي: لو استطعت، وعبَّر المضارع؛ لقصد الاستمرار، أو لاستحضار صورة الحال. (ترض) بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل، أي: تُدَقُ (سرى) بضم المهملة وتشديد الراء وتخفيفها، أي: كُشِفَ. ٣٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ القِتَالِ (باب الصبر عند القتال) مع الكفار، أي: بيان فضله ٢٨٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا". [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٦/ ٤٥] (حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله". (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد الفزاري (كتب) أي: إلى عمر بن عبيد الله. (إذا لقيتموهم) أي: الكفار عند الحرب (فاصبروا) أي: حال المقاتلة إذا لم يزد عددهم على مثليكم لآية ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦].

стр. 3149

٣٣ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى القِتَالِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]. (باب: التحريض على القتال) أي: بيان حكمة الحث عليه. و (قوله) بالجر عطف على التحريض، وفي نسخة: "قول الله تعالى". ٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَال: "اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ" فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا [٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٦/ ٤٥] (أبو إسحاق) هو إبراهيم الفزاري. (عن حميد) أي: الطويل. (يحفرون) بكسر الفاء. (ما بهم) أي: الأمر الملتبس بهم. (من النصب) أي: التعب. (اللهم) رُوي بـ: "لاهم" بحذف الألف واللام الأولى، وبه يتزن الكلام. (إن العيش) أي: الباقي أو المعتبر. (فاغفر للأنصار والمهاجرة) بلام الجر، وفي نسخة: "فاغفر الأنصار والمهاجرة" بألف بدل اللام، وبه يتزن الكلام. ومع ذلك ليس بشعر؛ لأن وزنه لم يكن عن قصد، مع أنه قيل: إنه ليس من كلام النبي ﷺ بل، من كلام ابن رواحة. (بايعوا) في نسخة "بايعنا". (على الجهاد) في نسخة: "على الإسلام".

стр. 3150

٣٤ - بَابُ حَفْرِ الخَنْدَقِ (باب حفر الخندق) أي: بيان حفره حول المدينة. ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ" [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح ٦/ ٤٦] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (على متونهم) جمع متن، يذكر ويؤنث، ومَتْنَا الظهر: مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم. (والنبي ﷺ يجيبهم ويقول: اللهم) إلى آخره، الظاهر: أنه من إنشائه ﷺ وليس بشعر لما مر آنفًا. لكنه ليس بلازم للجواز أنه ليس من إنشائه بل من إنشاده، وهو من إنشاء ابن رواحة وفي نسخة بدل (على الإسلام): "على الجهاد". ٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ، وَيَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا". [٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٦/ ٤٦] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.

стр. 3151

٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلِ السَكِينَةَ عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٦/ ٤٦] (ينقل) أي: "التراب" كما في نسخة. (رأيت رسول الله) في نسخة: "رأيت النبي" (يوم الأحزاب) سمّي به؛ لاجتماع القبائل فيه واتفاقهم على محاربته ﷺ وهو يوم الخندق. (فأنزل السكينة) أي: الوقار، وفي نسخة: "فأنزل سكينته" أي: الوقار وفي أخرى: "فأنزلن سكينة" بنون التوكيد الخفيفة. (إن الأُلى) هو من الألفاظ الموصولة (١) لا من أسماء الإشارة. (قد بغوا علينا) في رواية: "هم قد بغوا علينا" وبه يتزن الكلام (٢). ٣٥ - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ العُذْرُ عَنِ الغَزْو (باب: من حبسه العذر عن الغزو) أي: فله أجر الغازي، والعذر: وصف يقوم بالملكف يناسب التسهيل عليه. ٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ قَال: "رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ". [٢٨٣٩، ٤٤٢٣ - فتح: ٦/ ٤٦]

стр. 3152

(أحمد بن يونس) نسبة إلى جده وإلا فهو بن عبد الله بن يونس. (زهير) أي: بن معاوية الجعفي. (حميد) أي: الطويل. (حدثنا سليمان) في نسخة: " ح وحدثنا سليمان". (خلفنا) بسكون اللام، أي: وراءنا، وفي نسخة: بفتحها مشددة وسكون الفاء من التخليف، أي: جعلناهم خلفنا. (شعبًا) بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل ويقال للحي العظيم، وبفتحها: ما تفرق من قبائل العرب والعجم. (إلى وهم معنا) في نسخة: "إلى وهم معكم" ففيه التفات. (فيه) أي: في ثوابه، أي: شركاؤنا فيه. ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ، فَقَال: "إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ". [انظر: ٢٨٣٨ - فتح: ٦/ ٤٦] وَقَال مُوسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "الأَوَّلُ أَصَحُّ". (حماد) أي: ابن سلمة. (الأول) أي: الذي بلا واسطة. (موسى بن أنس) أصح، أي: من رواية واسطته وقد رواها كذلك أبو داود (١). قال شيخنا: لا مانع من صحتهما، ولعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه أنس ثم لقي إنسانًا فحدثه به، أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى (٢) وفي نسخة قبل: "أصح عندي".

стр. 3153

٣٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب فضل الصوم في سبيل الله) أي: ابتغاء لوجه الله تعالى، أو في الجهاد ولا ينافيه ما مرَّ من أفضلية الفطر على الصوم فيه؛ لأن ما هنا فضل الصوم فيه، وإن كان الفطر أفضل منه أو محمول على من لم يضعفه الصوم عنه، ومن هناك أفضلية الفطر فيه أو محمول على من يضعفه الصوم عنه وما هناك أفضلية الفظر فيه، أو محمول على من يضعفه فيه. ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". [مسلم: ١١٥٣ - فتح: ٦/ ٤٧] (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن إبراهيم بن نصر. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (يحيى بن سعيد) أي: الأنصاري. (وجهه) أي: ذاته كلها. (سبعين خريفًا) أي: سَنَةً، وذكر السبعين؛ للمبالغة ولا ينافيه رواية: مائة عام (١)، ولا رواية: خمسمائة عام (٢) لجواز أن الله تعالى أعلم نبيه ﷺ بالأدني ثم بما بعده على التدريج، أو أن ذلك بحسب اختلاف

стр. 3154

أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، أو المراد بالمباعدة كما قاله النوويُّ وغيره المعافاة من النار لا البعد بهذه المسافة (١) ٣٧ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب: فضل النفقة في سبيل الله) أي: الإنفاق في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى. ٢٨٤١ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ هَلُمَّ"، قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [انظر: ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح: ٦/ ٤٨] (حدثنا سعد) في نسخة: "حدثني سعد" (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (زوجين) أي: صنفين. (كل خزنة باب) أي: خزنة كل باب فهو من باب القلب نبه عليه الكرماني (٢). (أي فل) أي: يا فل بضم اللام وفتحها مثلها فلان حذف منه الألف والنون وليس ترخيمًا على المشهور، وإلا لقيل: يا فلا. قال الأزهري: وليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث انتهى. ولفظ: (فلان) كناية عن اسم تسمى به المحدث عنه.

стр. 3155

(هلم) (١) أي: تعال يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع في لغة الحجاز وأما أهل نجد فيقولون هلم هلمَّا هلمُّوا، (لاتوى عليه) بفتح الفوقية مقصورًا على المشهور أي: لا جناح عليه ولا هلاك (منهم) أي: ممن يدعى من تلك الأبواب، ومرّ شرح الحديث في الصيام (٢). ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ"، ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا، وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قُلْنَا: يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَال: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا، أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلاثًا - إِنَّ الخَيْرَ لَا يَأْتِي إلا بِالخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إلا آكِلَةَ الخَضِرِ، كُلَّمَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا المَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ، فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ القِيَامَةِ". [انظر: ٩٢١ - مسلم: ١٠٥٢ - فتح: ٦/ ٤٨]
следующие страницы →