٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
"لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلِ السَكِينَةَ عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"
[انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٦/ ٤٦]
(ينقل) أي: "التراب" كما في نسخة. (رأيت رسول الله) في نسخة: "رأيت النبي" (يوم الأحزاب) سمّي به؛ لاجتماع القبائل فيه واتفاقهم على محاربته ﷺ وهو يوم الخندق. (فأنزل السكينة) أي: الوقار، وفي نسخة: "فأنزل سكينته" أي: الوقار وفي أخرى: "فأنزلن سكينة" بنون التوكيد الخفيفة. (إن الأُلى) هو من الألفاظ الموصولة (١) لا من أسماء الإشارة. (قد بغوا علينا) في رواية: "هم قد بغوا علينا" وبه يتزن الكلام (٢).
٣٥ - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ العُذْرُ عَنِ الغَزْو
(باب: من حبسه العذر عن الغزو) أي: فله أجر الغازي، والعذر: وصف يقوم بالملكف يناسب التسهيل عليه.
٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ قَال: "رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ".
[٢٨٣٩، ٤٤٢٣ - فتح: ٦/ ٤٦]
стр. 3152
(أحمد بن يونس) نسبة إلى جده وإلا فهو بن عبد الله بن يونس. (زهير) أي: بن معاوية الجعفي. (حميد) أي: الطويل. (حدثنا سليمان) في نسخة: " ح وحدثنا سليمان". (خلفنا) بسكون اللام، أي: وراءنا، وفي نسخة: بفتحها مشددة وسكون الفاء من التخليف، أي: جعلناهم خلفنا. (شعبًا) بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل ويقال للحي العظيم، وبفتحها: ما تفرق من قبائل العرب والعجم. (إلى وهم معنا) في نسخة: "إلى وهم معكم" ففيه التفات. (فيه) أي: في ثوابه، أي: شركاؤنا فيه.
٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ، فَقَال: "إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ".
[انظر: ٢٨٣٨ - فتح: ٦/ ٤٦]
وَقَال مُوسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "الأَوَّلُ أَصَحُّ".
(حماد) أي: ابن سلمة. (الأول) أي: الذي بلا واسطة. (موسى بن أنس) أصح، أي: من رواية واسطته وقد رواها كذلك أبو داود (١). قال شيخنا: لا مانع من صحتهما، ولعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه أنس ثم لقي إنسانًا فحدثه به، أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى (٢) وفي نسخة قبل: "أصح عندي".
стр. 3153
٣٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
(باب فضل الصوم في سبيل الله) أي: ابتغاء لوجه الله تعالى، أو في الجهاد ولا ينافيه ما مرَّ من أفضلية الفطر على الصوم فيه؛ لأن ما هنا فضل الصوم فيه، وإن كان الفطر أفضل منه أو محمول على من لم يضعفه الصوم عنه، ومن هناك أفضلية الفطر فيه أو محمول على من يضعفه الصوم عنه وما هناك أفضلية الفظر فيه، أو محمول على من يضعفه فيه.
٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
[مسلم: ١١٥٣ - فتح: ٦/ ٤٧]
(إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن إبراهيم بن نصر.
(عبد الرزاق) أي: ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (يحيى بن سعيد) أي: الأنصاري. (وجهه) أي: ذاته كلها.
(سبعين خريفًا) أي: سَنَةً، وذكر السبعين؛ للمبالغة ولا ينافيه رواية: مائة عام (١)، ولا رواية: خمسمائة عام (٢) لجواز أن الله تعالى أعلم نبيه ﷺ بالأدني ثم بما بعده على التدريج، أو أن ذلك بحسب اختلاف
стр. 3154
أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، أو المراد بالمباعدة كما قاله النوويُّ وغيره المعافاة من النار لا البعد بهذه المسافة (١)
٣٧ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
(باب: فضل النفقة في سبيل الله) أي: الإنفاق في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى.
٢٨٤١ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ هَلُمَّ"، قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
[انظر: ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح: ٦/ ٤٨]
(حدثنا سعد) في نسخة: "حدثني سعد" (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (زوجين) أي: صنفين. (كل خزنة باب) أي: خزنة كل باب فهو من باب القلب نبه عليه الكرماني (٢). (أي فل) أي: يا فل بضم اللام وفتحها مثلها فلان حذف منه الألف والنون وليس ترخيمًا على المشهور، وإلا لقيل: يا فلا. قال الأزهري: وليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث انتهى. ولفظ: (فلان) كناية عن اسم تسمى به المحدث عنه.
(فليح) أي: ابن سليمان. (هلال) أي: ابن أبي ميمونة الفهري.
(بركات الأرض) أي: خيراتها. (زهرة الدنيا) أي: زينتها وما يعجب منها (فبدأ بإحداهما) أي: ببركات الأرض. (وثنَّي بالأخرى) أي: بزهرة الدنيا. (أَوَ يأتي الخير بالشر؟) بهمزة الاستفهام وفتح الواو أي أتصير النعمة عقوبة؟. (على رءوسهم الطير) أي: أن كل واحد صار كمن على رأسه طائر يريد صيده فلا يتحرك (الرحضاء) بضم الراء وفتح المهملة والمد أي: العَرَق الذي حصل بالوحي. (أو خير هو؟) بهمزة الإنكار وفتح الواو والضمير للمال المفهوم من الحديث. (إن الخير) أي: الحقيقي. (لا يأتي إلا بالخير) والمال ليس كذلك لما فيه من الفتنة والاشتغال عن [كمال] (١) الإقبال عن الآخرة. (وإنه) أي: الشأن. (كلما) بالنصب والرفع. (ينبت الربيع) بالرفع على الفاعلية: وهو الجدول الذي يسقى به. (ما) ساقط من نسخة. (يقتل حبطًا) لفظ: (حبطًا) ساقط من نسخة وهو بفتح المهملة والموحدة: انتفاخ البطن عن كثرة الأكل مع عدم ثلطها وبولها. (أو يلم) بضم الياء وكسر اللام، وتشديد الميم أي: يقرب أن يقتل.
(كلما) ساقط من أكثر النسخ (أكلت) وقع في السياق كما قال شيخنا (٢): حذف، صرَّح بمضمونه هنا في نسخة. وفي الرواية الأخرى تقديره: إلا آكلة الخضر (أكلت حتى إذا امتدت) في نسخة: "حتى إذا امتدت" وفي أخرى: وهي الثابت فيها "كلما حتى امتدت" بإسقاط إذا. (فثلطت) بمثلثة أي: ألقت بعرها رقيقا (وبالت) أي: وبذلك زال عنها الحبط. (ثم رتعت) أي: أكلت ما شاءت، وهذا مثل ضربه للمقتصد في
стр. 3157
جمع الدنيا المؤدى حقها الناجي من وبالها كما نجت آكلة الخضر من حبطها. (وإن هذا المال خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين أي: من حيث المنظر، وأنثه مع أن المال يذكر باعتبار أنه زهرة الدنيا، أو التاء للمبالغة كعلَّامة.
(حلوة) أي: من حيث الذوق. (ونعم صاحب المسلم) المخصوص بالمدح المال. (واليتامى والمساكين) زاد في نسخة: "وابن السبيل". (كالآكل الذي لا يشبع) لفظ: (الذي) ساقط من نسخة، ومرّ شرح الحديث في الزكاة في، باب: الصدقة على اليتامى (١).
٣٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ
(باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير) بتخفيف اللام أي: قام عنه في أهله ومن تركه بما كان يفعله.
٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا".
[مسلم: ١٨٩٥ - فتح: ٦/ ٤٩]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد (الحسين) أي: ابن ذكوان المعلم. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (من جهز غازيًا) أي: هيأ له أسباب سفره. (فقد غزا) أي: فله مثل أجر الغازي.
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁:
стр. 3158
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إلا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَال: "إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي".
[مسلم: ٢٤٥٥ - فتح: ٦/ ٥٠]
(موسى) أي: "ابن إسماعيل" كما في نسخة. (همام) أي: ابن يحيى الشيباني.
(لم يكن يدخل بيتا) أي: يكثر دخوله. (أم سليم) اسمها: سهلة، أو رميلة، أو الغميصاء. (فقيل له) أي: لم تخص أم سليم بكثرة الدخول إليها. (قتل أخوها) هو حرام بن ملحان يوم بئر معونة. (معي) أي: في عسكري، أو في طاعتي؛ لأنه ﷺ لم يشهد بئر معونة كما سيأتي في المغازي (١).
ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أنه ﷺ خلف أخا أم سليم في أهله بخير بعد وفاته، وساغ له الدخول عليها؛ لأنها كانت خالته من الرضاع، وقيل: من النسب.
٣٩ - بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ القِتَالِ
(باب التحنط عند القتال) أي: بيان استعمال الحنوط عنده وهو ما يطيب به الميت.
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَال: - وَذَكَرَ يَوْمَ اليَمَامَةِ - قَال: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَال: يَا عَمِّ، مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ قَال: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ - يَعْنِي مِنَ الحَنُوطِ - ثُمَّ جَاءَ، فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ، انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَال: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ، "مَا
стр. 3159
هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ.
رَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
[فتح: ٦/ ٥١]
(ابن عون) هو عبد الله (وذكر) في نسخة: "ذكر" بلا واو. (يوم اليمامة) بفتح الياء وتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام. قال الجوهري: واليمامة بلاد وكان اسمها الجو. فسميت باسم الجارية، لكثرة ما أضيف إليها (١).
(حسر) أي: كشف [(يا عمِّ) دعاه به، لأنه كان أسن] (٢) منه. (ما يحبسك) أي: ما يؤخرك. (أن لا تجيء) بالنصب [وزيادة لا] (٣)، بالرفع وحذف النون قال: (الآن يا ابن أخي) أي: أخي. (فذكر) أي: أنس. (انكشافًا من الناس) أي: نوع انهزام منه أي: أشار إلى انفراج [بين وجوه] المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحد.
(عن وجوهنا) أي: أفسحوا لنا. (حتى نضارب القوم) أي: بلا حائل بيننا، وفي نسخة: "بالقوم" بزيادة الباء. (ما هكذا كنا نفعل) أي: بل كان [الصف لا ينحرف] (٤) عن موضعه. (بئس ما عودتم أقرانكم) في نسخة: "بئس عودتكم أقرانكم" بالنصب على الأولى، وبالرفع على الثانية، أي: من اتخاذ الفرار عادة للنجاة وطلبًا للراحة. والأقران جمع قرن [بكسر القاف] (٥): وهو الذي يعادل الأخر في الشدة (حماد) أي: ابن سلمة. (عن ثابت) أي البناني.
стр. 3160
٤٠ - بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ
(باب: فضل الطليعة) هو اسم جنس يشمل الواحد والأكثر، وهو من يبعث إلى العدو ليطلع على أحوالهم.
٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ " قَال الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَال: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ؟ "، قَال الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
[٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١ - مسلم: ٢٤١٥ - فتح: ٦/ ٥٢]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين (سفيان) أي: الثوري. (بخبر القوم) أي: بني قريظة. (قال) في نسخة هنا وفيما بعد: "فقال". (الزبير) أي: ابن العوام. (حواريًّا) بتشديد الياء وهو الناصر وقيل: الخاص. (وحواري) إضافة إلى ياء المتكلم ثم حذفها وحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء، وأكثرهم بكسرها وهو القياس، لكنهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم، وأبدلوا من الكسرة فتحة.
٤١ - بَابٌ: هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ ؟
(باب: هل يبعث الطليعة وحده؟) ببناء (يبعث) للمفعول ورفع (الطليعة) وببنائه للفاعل وبنصبها، والفاعل مضمر، أي: الإمام، وجواب (هل) محذوف، أي: نعم.
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ - قَال صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ - فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ [النَّاسَ] فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ".
[انظر: ٢٨٤٦ - مسلم: ٢٤١٥ - فتح ٦/ ٥٣]
стр. 3161
(صدقة) أي: ابن الفضل (ندب) أي: دعا. (يوم الخندق) أي: يوم الأحزاب.
(فانتدب الزبير) أي: أجاب. (فقال النبي ﷺ ) لفظ: (النبي ﷺ ) ساقط من نسخة. (وإن حواريَّ) في نسخة " وحواري".
٤٢ - بَابُ سَفَرِ الاثْنَيْنِ
(باب: سفر الاثنين) أي: بيان جوازه.
٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَال: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لَنَا أَنَا وَصَاحِبٍ لِي: "أَذِّنَا، وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا".
[انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٦/ ٥٣]
(أبو شهاب) هو موسى بن نافع الأسدي. (عن قلابة) أي: عبد الله بن زيد البصري. (أنا) بالجر تأكيد للمجرور، أو بيان له، أو بدل منه، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (وصاحب لي) بالجر والرفع عطف على (أنا).
٤٣ - بَابٌ: الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ
(باب: الخيل معقود بنواصيها الخير) أي: ملازم لها إلى يوم القيامة، والناصية: هي الشعر في مقدم الرأس، وربَّما كني بها عن جميع ذات الشيء نحو فلان مبارك الناصية، أي: الذات، و (الخير) الأجر والمغنم.
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
стр. 3162
(قال رسول الله ﷺ ): (الخيل في نواصيها الخير). في نسخة: "معقود في نواصيها الخير". المراد بالخيل: المستعملة في سبيل الله.
٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"، قَال سُلَيْمَانُ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الجَعْدِ.
[٣٦٤٤ - مسلم: ١٨٧ - فتح: ٦/ ٥٤]
-تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الجَعْدِ.
[٢٨٥٣، ٣١١٩، ٣٦٤٣ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٦/ ٥٤]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (حصين) بالتصغير، أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (وابن أبي السفر) هو سعيد (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(قال سليمان) أي: ابن حرب. (عن عروة بن أبي الجعد) مراده: أن شعبة زاد لفظ: (أبي) بين (ابن) (الجعد) لا أنه روي عن عروة كما قيل؛ لأنه لم يدركه. (تابعه) أي: سليمان على زيادة (أبي). (عن هشيم) بالتصغير أي: ابن بشير بوزن عظيم.
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ".
[٣٦٤٥ - مسلم: ١٨٧٤ - فتح: ٦/ ٥٤]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي التياح) هو يزيد بن حميد الضبعي.
стр. 3163
٤٤ - بَابٌ: الجِهَادُ مَاضٍ مَعَ البَرِّ وَالفَاجِرِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
(باب الجهاد ماضٍ) أي: مستمر (مع البر والفاجر) أي: مع الإمام العادل والجائر. (لقول النبي .. إلخ).
وجه الاستدلال به: أنه ﷺ لما أبقى الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، علم أن الجهاد مستمر إلى يوم القيامة، وقد علم أن في أمته البر والفاجر.
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ البَارِقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ".
[انظر: ٢٨٥٠ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٦/ ٥٦]
(أبو نعيم) هو الفضل بن بكير. (زكريا) أي: ابن أبي زائدة. (عن عامر) هو الشعبي. (عروة) أي: ابن الجعد، أو ابن أبي الجعد. (البارقي) نسبة إلى بارق: جبل، أو ماء بالسراة، أو قبيلة من ذي رعين. (الأجر) أي الثوان في الآخرة (والمغنم) أي: الغنيمة في الدنيا وهما بدلان من الخبر أو خبر مبتدأ محذوف.
٤٥ - بَابُ مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] .
٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدًا المَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ
стр. 3164
وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[فتح: ٦/ ٥٧]
(باب: من احتبس فرسًا) زاد في نسخة: "في سبيل الله" والمراد: بيان فضل من ذكر (إيمانًا بالله) أي: خالصًا له (وتصديقًا بوعده) أي: من الثواب يوم القيامة. وهذه إشارة إلى المعاد، كما أن الأول إشارة إلى المبدأ، (فإن شبعه) بكسر المعجمة وفتح الموحدة، أي: ما يشبع به (وريه) بكسر الراء وفتح التحتية مشددة، أي: ما يرويه من الماء (في ميزانه)، أي: الثواب الحاصل بكل من المذكورات كائن في ميراثه.
٤٦ - بَابُ اسْمِ الفَرَسِ وَالحِمَارِ
(باب: اسم الفرس والحمار) أي: بيان مشروعية تسمية كل منها كغيره من الدواب باسم يميزه عن غيره.
٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاولُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ، فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ، فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ "، قَال: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَهَا.
[انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ (٦٣) - فتح: ٦/ ٥٨]
(عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار.
(مع النبي) في نسخة: "مع رسول الله". (وهم محرمون) أي: بالعمرة (حمارًا وحشيًّا) في نسخة: "حمار وحش"، (يقال له) في نسخة: "يقال لها". (الجرادة) بفتح الجيم وتخفيف الراء وبمهملة
стр. 3165
(فحمل) أي: على الحمار. (وقدموا) في نسخة: "فندموا" بنون بدل القاف من الندامة، أي: ندموا على أكلهم؛ لكونهم محرمين ومرَّ الحديث في الحج بدون تسمية الفرس الجرادة (١)، ومنهم من سماه الجزورة، ولعل لها اسمان.
٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: "كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ".
[فتح: ٦/ ٥٨]
[قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال بَعْضُهُمُ: اللُّخَيْفُ]
(حدثنا أُبيُّ) في نسخة: "حَدَّثَنِي أُبيُّ" وهو بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء (في حائطنا) أي: بستاننا. (اللحيف) بالتصغير، وفي نسخة: بالتكبير. والحاء فيهما مهملة، فسمى بذلك؛ لطول ذنبه كأنه يلحف الأرض به وزاد في أخرى:
"قال أبو عبد الله وقال بعضهم اللخيف" أي: بخاء معجمة مصغرًا ومكبرًا. وروي بنون بدل اللام وبخاء مهملة من النخافة.
٢٨٥٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذٍ ﵁، قَال: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَال: "يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ "، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَال: "لَا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا".
[٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣ - مسلم: ٣٠ - فتح: ٦/ ٥٨]
стр. 3166
(حَدَّثَنِي إسحاق) في نسخة: "حَدَّثنَا إسحاق" (أبو الأحوص) هو سلام الحنفي بتشديد اللام. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(عن معاذ) أي: ابن جبل. (ردف النبي) أي: راكبًا خلفه. (عفير) تصغير أعفر تصغير ترخيم كسويد في أسود، وإلا فالقياس تصغيره على أعيفر. هو مأخوذ من العفرة، وهي حمرة يخالطها بياض. (هل) في نسخة: "وهل" (حق الله) أي: "ما حق الله"؛ كما في نسخة. (أن يعبدوه). في نسخة: "أن يعبدوا" بالنصب عطف على (حق الله) وبالرفع على الاستئناف. (أفلا أبشر) الفاء عاطفة على مقدر، أي: أقلت ذلك فلا أبشر (فيتكلوا) بفوقية مشددة من الاتكال. وفي نسخة: "فينكلوا" بنون ساكنة وضم الكاف من النكول.
٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَقَال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
[انظر: ٢٦٢٧ - فتح: ٦/ ٥٨]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي: ابن دعامة.
(فزع) أي: خوف. (فرسًا لنا) لا ينافي قوله فيما مرَّ في الهبة في باب من استعار من الناس الفرس (١) (فرسًا من أبي طلحة) لأنه زوج أم أنس وهو كان في حجره.
стр. 3167
منحة الباري بشرح صحيح البخاري
المسمى «تحفة الباري»
تأليف
شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي
اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه
سليمان بن دريع العازمي
بالتعاون مع
مركز الفلاح للبحوث العلمية
[المجلد السادس]
стр. 3168
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ»
الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ
فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ:
"مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية"
لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط
وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة:
خَالِد بُكير، وعصام حمدي
(فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات)
نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان
(فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق)
كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه:
الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي
فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب.
سُلَيْمَان بن دريع العازمي
الكويت
هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦
стр. 3169
منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي
[٦]
стр. 3170
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)
ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١
Email : alrushd@alrushdryh.com
Website : www.rushd.com
* فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا فِي الْخَارِج
* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥
* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤
* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧
* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦
* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١
* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠
* سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨
* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣
стр. 3171
باقي كتاب الجهاد والسير
стр. 3172
٤٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الفَرَسِ
(باب: ما يذكر) أي: في الحديث (من شؤم الفرس) بيان لـ (ما).
والشؤم بالهمز وتخفف وهو ضد اليمن.
٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ".
[انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح: ٦/ ٦٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(عن الزهري) هو محمَّد بن مسلم.
(إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس، والمرأة، والدار) الحصر في الثلاثة نسبي بالنظر إلى الأعم الأغلب فيما يحتاج إليه لا حقيقي، وإلا فالشؤم لا يختص بها. وشؤم الفرس شموسها (١) أو أن لا تستعمل في سبيل الله، وشؤم المرأة أن تكون سليطة، أو غير ولود، أو غير قانعة، وشؤم الدار سوء الجوار، أو الضيقة، أو البعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان.
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي المَرْأَةِ، وَالفَرَسِ، وَالمَسْكَنِ".
[٥٠٩٥ - مسلم: ٢٢٢٦ فتح: ٦/ ٦٠]
(عن أبي حازم بن دينار) اسمه: سلمة (إن كان) أي: الشؤم.
стр. 3173
٤٨ - بَابٌ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ
وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَالخَيْلَ وَالبِغَال وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨].
(باب: الخيل لثلاثة) أي: باب يذكر فيه ذلك. (وقوله تعالى) عطف على (الخيل)، وفي نسخة: "قول الله تعالى" (﴿وَالْخَيْلَ﴾) أي: وخلق الخيل، (﴿وَزِينَة﴾) مفعول له عطف على محل (﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾). وزاد في نسخة: " ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ".
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَال فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَو الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً، وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ فَهِيَ وزْرٌ عَلَى ذَلِكَ "وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الحُمُرِ، فَقَال: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إلا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ": ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].
[انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٦/ ٦٣]
(عن أبي صالح) هو ذكوان.
(لثلاثة) في نسخة: "ثلاثة" بالرفع وحذف اللام. (فأطال) أي: في الحبل الذي تربط به رعيها في رعيها (في مرج) بفتح الميم وسكون الراء وبجيم أي: موضع كلإِ، (أو روضة) الشك فيه وفيما بعده من الراوي. (فما أصابت) أي: أكلت وشربت ومشت (في طيلها) بكسر
стр. 3174
الطاء وفتح الياء، أي: حبلها، قال الكرماني: والمشهور طولها بالواو (١). (فاستنت) بتشديد النون، أي: عدت بنشاط (شرفًا أو شرفين) بفتح الراء، أي: شوطًا أو شوطين (وآثارها) بهمزة ممدوة ومثلثه، أي: في الأرض بحوافرها عند عدوها (ونواء) بكسر النون والمد، أي: عداوة. الواو فيه وفيما قبله بمعنى: أو (وزر) أي: إثم وحذف من هذه الرواية تفسير ثاني الثلاثة. وهو كما مر في باب: شرب الناس والدواب (٢). (رجل ربطها) تغنيًّا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر (سأل رسول الله) السائل صعصعة بن ناجية جد الفرزدق عن الحمر أي: عن التصدق بها. (الفاذة) بفاء ومعجمة مشددة، أي: المنفردة في معناها، أي: في عموم الخير والشر، ومرَّ الحديث في باب: شرب الناس والدواب من الأنهار.
٤٩ - بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الغَزْو
(باب: من ضرب دابة غيره في الغزو) أي: بيان من ضربها عند إعيائها إعانة لصاحبها.
٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، قَال: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَال أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً - فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ"، قَال جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا
стр. 3175
كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ، فَقَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ"، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَال: "أَتَبِيعُ الجَمَلَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ البَلاطِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: "الجَمَلُ جَمَلُنَا"، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال: "أَعْطُوهَا جَابِرًا" ثُمَّ قَال: "اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "الثَّمَنُ وَالجَمَلُ لَكَ".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٦/ ٦٥]
(مسلم) أي: ابن إبراهيم. (أبو عقيل) بفتح العين: هو بشير بن عقبة. (أبو المتوكل) هو علي بن داود. (الناجي) نسبة إلى بني ناجية.
(قال أبو عقيل: لا أدري) أي: أن أبا المتوكل قال: (غزوة أو عمرة) في نسخة: "أم عمرة". (فلما أن أقبلنا) أي: (أن) زائد (فليعجل) من التعجل. وفي نسخة: "فليتعجل" من التعجل. (أرمك) بوزن أفعل، أي: يخالط حمرته سواد، ويقال: أربك بموحدة بدل الميم (ليس فيه) أي: في الجمل، في نسخة: "فيها" أي: في الراحلة. لأن الجمل راحلة (شيبة) بكسر المعجمة وفتح التحتية مخففة، أي: علامة. والمعنى: ليس فيه لمعة من غير لونه. (إذ قام علي) أي: وقف على جملي من الإعياء (إليه) في نسخة: "عليه". (البلاط) بفتح الموحدة، أي: الحجارة المفروشة عند باب: المسجد. (الثمن والجمل لك) أي: هبة.
٥٠ - بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالفُحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ
وَقَال رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الفُحُولَةَ، لِأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ.
(باب: الركوب على الدابة الصعبة) أي: غير المنقادة (والفحولة
стр. 3176
من الخيل) الفحولة جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، كما في الملائكة، أو للمبالغة، كما في علَّامة.
(يستحبون الفحولة) أي: من الخيل؟ ليقاتلوا عليها. (لأنها أجرى) بغير همزة في آخره من الجرى وفي نسخة: بهمزة من الجرأة (وأجسر) وفي نسخة: "وأحسن" أي: من الإناث.
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ وَقَال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
[مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٦٦/ ٦]
(أحمد بن محمَّد) أي: الملقب بمردويه، أو شبويه قال شيخنا والأول أشهر وأكثر (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(فزع) أي: خوفا (فرسًا) أي: وكان بطيء المشي، وفيه: مطابقة الحديث للترجمة لكنه لم يصرح فيه بصعوبة ولا فحولة اكتفاء بفهمها من (مندوب) و (وجدناه لبحرا) و (إن وجدناه لبحرا)، إن مخففة من الثقيلة، واللام فارقة بينهما وبين النافية، أو نافية واللام بمعنى: إلا.
٥١ - بَابُ سِهَامِ الفَرَسِ
(باب: سهام الفرس) أي: بيان كمية سهامه من الغنيمة.
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا"، وَقَال مَالِكٌ: "يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالبَرَاذِينِ مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: ﴿وَالخَيْلَ وَالبِغَال وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]، وَلَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ".
[٤٢٢٨ - مسلم: ١٧٦٢ - فتح: ٦/ ٦٧]
стр. 3177
(والبراذين) جمع برذون بموحدة مكسورة ومعجمة مفتوحة: وهو التركي من الخيل، وخلافه العربي، والأنثى برذونة.
(ولا يسهم لأكثر من فرس) هو بقية قول مالك (عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) فلا يزاد على الثلاثة، وإن جاء بأكثر من فرس كما لا ينقص عنها. وفي نسخة: تقديم الحديث على قوله: (وقال مالك).
٥٢ - بَابُ مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الحَرْبِ
(باب: من قاد دابة غيره في الحرب) أي: بيانه.
٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَال: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ، فَانْهَزَمُوا فَأَقْبَلَ المُسْلِمُونَ عَلَى الغَنَائِمِ، وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ".
[٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٥٤٢، ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٦/ ٦٩]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(قال لكن) بتشديد النون وفيه حذف، أي: نحن فررنا (لكن رسول الله ﷺ لم يفر) أي: كسائر الأنبياء، لفرط إقدامهم وشجاعتهم. (أن هوازن) قبيلة كبيرة من العرب ينسبون إلى هوازن منصور (واستقبلوا) في نسخة: "فاستقبلونا" بالفاء، (فأمَّا رسول الله ﷺ فلم
стр. 3178
يفر) فيه حذف أي: وأما نحن فقد فررنا؟ وإنما حذفه البراء كنظيره السابق, لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم. وفرارهم لم يكن على نية الاستمرار عليه، وإنما كان من وقع السهام. والفرار المتوعد عليه هو أن ينوي عدم العود، لا أن يفر لعذر وينوي العود، إذا أمكنه كما هنا، وكما إذا فرَّ الفئة يستنجد بها أو لزيادة عدد العدو على الضعف. (لأنه لعلى بغلته البيضاء) أي: التي أهداها له ملك أيلة، أو فروة الجذامي، قالوا: وهي التي يقال لها دلدل وركوبه البغلة في ذلك الموطن هو النهاية في الشجاعة، ولتطمئن به قلوب المسلمين، (وإن أبا سفيان) أي: ابن الحارث بن عبد المطلب لا ابن حرب. (أنا النبي لا كذب) أي: أنا النبي حقًّا لا أكذب فيه، فلا أفر ولا أزول. أنا ابن عبد المطلب انتسب لجده؛ لشهرته بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر، بخلاف أبيه؛ لأنه مات شابًّا، أو لأنه اشتهر أنه يخرج من ذريته من يدعو إلى الله، ويهدي الله به الخلق، فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه، ولا ينافي ذلك أحاديث النهي عن الافتخار بالإنساب. ولأنَّ النهي عن ذلك في غير الجهاد، وأما في الجهاد كما هنا فهو جائز؛ لأنه يرعب العدو، ويعلمون به أنه ﷺ ثابت ملازم للحرب.
٥٣ - بَابُ الرِّكَابِ وَالغَرْزِ للدَّابَّةِ
(باب: الركاب والغرز) الكائنين (للدابة) أي: بيانهما، قيل: وهما مترادفان، وقيل: الركاب من الحديد والخشب، والغرز من الجلد، والركاب للفرس، والغزر للجمل.
٢٨٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ،
стр. 3179
وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ".
[انظر: ١٦٦ - مسلم: ١١٨٧، ١٢٦٧ - فتح: ٦/ ٦٩]
(عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري.
(إذا أدخل رجله في الغرز) فيه: مطابقة الحديث بالغرز، وفي معناه الركاب.
٥٤ - بَابُ رُكُوبِ الفَرَسِ العُرْيِ
(باب: ركوب الفرس العري) بضم المهملة وسكون الراء، وقيل: بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء. وهو ما ليس له ساتر من سرج أو غيره، والجمع أعراء، ولا يقال ذلك في الآدمي، وإنما يقال فيه: عريان.
٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ".
[انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٦/ ٧٠]
(حماد) أي: ابن زيد. (عن ثابت) أي: البناني.
(استقبلهم النبي ﷺ ) أي: لما فزعوا ليلة المدينة، كما مرَّ في باب: الشجاعة في الحرب والجبن (١).
٥٥ - بَابُ الفَرَسِ القَطُوفِ
(باب: الفرس القطوف) بفتح القاف، أي: البطيء المشي مع تقارب الخطى.
стр. 3180
٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ - أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ - فَلَمَّا رَجَعَ قَال: "وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى".
[انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦/ ٧٠]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(يقطف) بكسر المهملة وضمها. (أو كان فيه قطاف) بكسر القاف والشك من الراوي. (لا يجارى) بالبناء للمجهول، أي: لا يطيق فرس الجري معه ببركة النبي ﷺ .
٥٦ - بَابُ السَّبْقِ بَيْنَ الخَيْلِ
(باب: السبق بين الخيل) أي: مشروعيته فيها.
٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنَ الخَيْلِ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ"، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى، قَال عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال سُفْيَانُ: بَيْنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ.
[انظر: ٤٢٠ - مسلم: ١٨٧٠ - فتح: ٦/ ٧١]
(قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (أجرى النبي ﷺ ) أي: سابق. (ما ضمر من الخيل) بضم المعجمة وكسر الميم مشددة، أي: ما علف منها حتى سمن وقوي ثم قلل علفه، ثم غشي بالجل حتى حمي، ثم عرق وجف عرقه، فخف لحمه وقوي على الجري (من الحفياء) بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية ممدودًا على المشهور: مكان خارج المدينة
стр. 3181
(إلى ثنية الوداع) الثنية: أعلى الجبل، والطريق فيه سميت بذلك؛ لأن المودعين يمشون لتوديع الخارج إليها من المدينة (إلى مسجد بني زريق) هم قبيلة من الأنصار، وأضيف المسجد إليهم، لصلاتهم فيه. (قال عبد الله) أي: ابن الوليد العدني. (قال: حَدَّثَنِي عبيد الله) مراد البخاري بهذا: بيان تصريح سفيان عن شيخه بالتحديث بخلاف الراوية الأولى فإنها بالعنعنة قال سفيان أي: الثوري. (بين) في نسخة: "من" (وبين ثنية) بالجر، وفي نسخة: بالنصب.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله أجرى. ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: هل يقال مسجد بني فلان؟ (١).
٥٧ - بَابُ إِضْمَارِ الخَيْلِ لِلسَّبْقِ
(باب: إضمار الخيل للسبق) أي: لأجله وعبَّر هنا بالإضمار، وفيما قدر ما يأتي بالفعل المشتق من التضمير إشارة إلى أن اللفظين بمعنى، ومر بيانه في الباب السابق.
٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ"، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا.
[قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَمَدًا: غَايَةً]. ﴿فَطَال عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦].
[انظر: ٤٢٠ - مسلم: ١٨٧٠ - فتح: ٦/ ٧١]
(أحمد بن يونس) نسبة إلى جده، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس.
(أمدها) أي: غايتها كما ذكره في قوله: (قال أبو عبد الله) إلى
стр. 3182
آخره، لكن هذا ساقط من نسخة. قيل: وحديث الباب فيما لم يضمر، فكيف ترجم بالإضمار؟. وأجيب بأن المسابقة بالمضمر لم تنكر عادة، وأما بغيره فقد يعتقد أنها لا تجوز عليه؛ لما فيها من المشقة في سوقه، فبين بالحديث جوازًا عليه، وأن الإضمار ليس بشرط فيها.
٥٨ - بَابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ المُضَمَّرَةِ
(باب: غاية السبق للخيل المضمرة) أي: بيانها.
٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ - فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَال: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ - وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ " قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَال: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا.
[انظر: ٤٢٠ - مسلم: ١٨٧٠ - فتح: ٦/ ٧٢]
(معاوية) أي: ابن عمرو الأزدي. (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث الفزاري (سابق رسول الله ﷺ إلى آخره) علم شرحه مما مرَّ (١)، وقوله (لموسى) هو ابن عقبة. وذكر البخاري هذا الحديث في هذا الباب والذين قبله؛ ليشير بالأول إلى مشروعية السبق بين الخيل كما مرَّ، وبالثاني إلى أن السنة تقديم إضمار الخيل وأنه لا تمتنع المسابقة على غير المضمرة. وبالثالث إلى بيان غاية السبق، فتشترط [بيان] (٢) غايته، كما يشترط بيان مبدئه.
стр. 3183
٥٩ - بَابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ
قَال ابْنُ عُمَرَ: "أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ" وَقَال المِسْوَرُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا خَلَأَتِ القَصْوَاءُ".
[انظر: ٢٧٣١، ٢٧٣٢]
(باب: ناقة النبي ﷺ ) أي: باب بيانها، وفي نسخة: "باب ناقة النبي ﷺ القصواء والعضباء" أي: المسماة بكل منهما. (قال) في نسخة: "وقال" (أسامة) أي: ابن زيد (على القصواء) بفتح القاف وسكون المهملة وبالمد، وقيل: بضم القاف والقصر. (المسور) أي: ابن مخرمة (ما خلأت القصواء) أي: ما حرنت.
[٦٠ - باب الغَزْو عَلَى الحَمِيرِ] [ فتح: ٦/ ٧٤]
٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا العَضْبَاءُ".
[٢٨٧٢
- فتح: ٧٣/ ٦]
(معاوية) أي: ابن عمرو الأزدي. (أبو إسحاق) هو إبراهيم الفزاري. (عن حميد) أي: الطويل.
(العضباء) بمهملة مفتوحة ومعجمة ساكنة وبالمد، يقال: ناقة عضباء، أي: مشقوقة الأذن، وناقة قصواء، أي: مقطوعة طرف الأذن. وناقته ﷺ لم يكن بها شيء من ذلك، وإنما كان ذلك لقبًا لها قاله الجوهري، وقال ابن الأثير: القصواء: الناقة التي قطع طرف أذنها، وكل ما قطع من الأذن فهو جدع، فإذا بلغ الربع فهو قصو، فإذا جاوزه فهو عضب، فإذا استوصلت فهو صلم (١).
стр. 3184
٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، لَا تُسْبَقُ - قَال حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ - فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَال: "حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إلا وَضَعَهُ" طَوَّلَهُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٨٧١ - فتح: ٦/ ٧٣]
(زهير) أي: ابن معاوية الجعفي (عن حميد) أي: الطويل. (على قعود) بفتح القاف: ما استحق الركوب من الإبل، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملًا. قال الأزهري: ولا يقال إلا للذكر (حتى عرفه) أي: كون السبق شاقًّا عليهم. (طوله) أي: رواه مطولًا.
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي، (عن حماد) أي: ابن سلمة، (عن ثابت) أي: البناني. وقوله: (طوله) إلى آخر الباب ساقط من نسخة.
٦١ - بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ البَيْضَاءِ
قَالهُ أَنَسٌ [انظر: ٣١٤٦] وَقَال أَبُو حُمَيْدٍ: "أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ".
[انظر: ١٤٨١]
(باب: بغلة النبي ﷺ البيضاء) أي: بيان غزوه عليها، وفي نسخة قبل هذا: "باب: الغزو على الحمير" ولم يذكر فيه حديثًا، وكأنه تركه للعلم به مما مرَّ ذكره في باب: اسم الفرس والحمار، أو لاحتمال أنه بيض له ليذكره هنا فاخترمته المنية منه قبل، وفي أخرى: "باب الغزو على الحمير وبغلة النبي ﷺ " وترك فيه ذكر الحمير؛ لما مرَّ، أو للعلم بحكمها من حكم البغلة. (أبو حميد) هو عبد الرحمن بن سعد
стр. 3185
الساعدي. (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتية: مدينة على ساحل البحر بين مصر ومكة. وقيل آخر الحجاز وأول الشام (١) واسم ملكها يوحنا ابن رؤبة. (بغلة بيضاء) هذه غير البغلة التي كان عليها يوم حنين، إذ تلك إنما أهداها له فروة بن نفاثة كما في مسلم.
٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الحَارِثِ، قَال: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وَسِلاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً".
[انظر: ٢٧٩٣ - فتح: ٦/ ٧٥]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(ما ترك النبي) وفي نسخة: "ما ترك رسول الله ﷺ " (إلا بغلته البيضاء) هي المسماه بدلدل، ومر شرح الحديث في الوصايا (٢).
٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَال: لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ".
[انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٦/ ٧٥]
عن (سفيان) أي: الثوري (أبو إسحاق) (٣) (يا أبا عمارة) هو كنية البراء (سرعان الناس) بفتح المهملة والراء وقد يسكن، وبضم المهملة وكسرها وسكون الراء، أي: المستعجلون منهم، (بالنبل) هي السهام
стр. 3186
العربية لا واحد له من لفظه (على بغلته البيضاء) أي: التي أهداها له فروة بن نفاثة كما مر (١). وفي نسخة: "على بغلة بيضاء".
٦٢ - بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ
(باب: جهاد النساء) أي: بيانه.
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الجِهَادِ، فَقَال: "جِهَادُكُنَّ الحَجُّ"، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاويَةَ بِهَذَا.
[انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦/ ٧٥]
(سفيان) أي: الثوري.
(عن معاوية) أي: ابن إسحاق.
(جهادكن الحج) أي: هو أفضل لكن من الجهاد، وإلا فلهن في الجهاد فضيلة بأن يتطوعن به، وسبب أفضلية الحج لهن، أنهن لسن من أهل القتال، وأن الحج أستر لهن من القتال.
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاويَةَ، بِهَذَا، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الجِهَادِ، فَقَال: "نِعْمَ الجِهَادُ الحَجُّ".
[انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦/ ٧٥]
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي، ومر شرح الحديث (٢).
стр. 3187
٦٣ - بَابُ غَزْو المَرْأَةِ فِي البَحْرِ
(باب: غزو المرأة في البحر) أي: بيانه، وفي نسخة: بدل (غزو المرأة) "غزوة المرأة".
٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ، فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ البَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ"، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالتْ لَهُ مِثْلَ - أَوْ مِمَّ - ذَلِكَ، فَقَال لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ"، قَال: قَال أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتِ البَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَتْ: رَكِبَتْ دَابَّتَهَا، فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا، فَمَاتَتْ.
[انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح: ٦/ ٧٦]
(أبو إسحاق) زاد في نسخة " [هو] (١) الفزاري"، واسمه: إبراهيم بن الحارث.
(على ابنة ملحان) بكسر الميم: هي أم حرام خالة أنس. (فاتكأ عندها) أي: فنام. (ثم ضحك) أي: بعد استيقاظه من نومه (قال: اللهم) في نسخةٍ: "فقال: اللهم" (ثم عاد) أي: إلى النوم. (فضحك) أي: بعد استيقاظه. (فقال لها مثل ذلك) أي: (ناس من أمتي) إلى آخره، لكن قيل في هذا يركبون البر بدل يركبون البحر. (فتزوجت عبادة بن الصامت) يقتضي أنها تزوجت به بعد ما ذكر، وقوله في أول
стр. 3188
الجهاد: وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ يقتضي أنها كانت حينئذ زوجته، وأجيب بأنها كانت إن ذاك زوجته، ثم طلقها، ثم راجعها بعد (مع بنت قرظة) بقاف وراء وظاء معجمة مفتوحات: فاختة أو كنود زوج معاوية بن أبي سفيان، وقرظة: هو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، لا ابن كعب الأنصاري كما وقع لبعضهم. (فلما قفلت) أي: رجعت. (فوقصت) بفتح الواو، أي: الدابة. (بها) أي: بابنة ملحان. والوقص: كسر العنق. وفعله يتعدى! بنفسه تارة وبالباء أخرى كما هنا، يقال: وقصت الراحلة عنقه ووقصت به راحلته.
٦٤ - بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الغَزْو دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ
(باب: حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه) أي: بيان ذلك.
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ".
[انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٦/ ٧٧]
(يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (وعبيد الله بن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود.
(أن يخرج) أي: إلى سفر (في غزوة) هي غزوة بني المصطلق (بعد ما أنزل الحجاب) أي: الأمر به.
стр. 3189
٦٥ - بَابُ غَزْو النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ
(باب: غزو النساء وقتالهن مع الرجال) أي: بيان مشروعيتهما لهن. وفي نسخة: "غزوة النساء" بدل غزو النساء.
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَال غَيْرُهُ: تَنْقُلانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ".
[٤٠٦٤,٣٨١١,٢٩٠٢ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٦/ ٧٨]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
(أرى) بفتح الهمزة، أي: (خدم سوقهما) أي: خلاخله. وسمى الخلخال خدمة؛ لأنه ربما كان من سيور مركب فيه الذهب والفضة، والخدمة في الأصل: السير، ورؤية خدم السياق لا يلزم فيه رؤية الساق. ولو سلم فهو كما قال النووي: إما لأنها قبل الأمر بالحجاب أو أنها وقعت فجأة بغير قصد (١). (تنقزان) بفوقية مفتوحة ونون ساكنة وقاف مضمومة وزاي من النقز: وهو الوثب، أي: ثنيان، وتنقزان من سرعة المشي. (القرب) بالنصب لا بالمفعولية بل بنزع الخافض، أي: بالقرب؛ لأن تنقز لازم، وبالرفع على أنه مبتدأ خبره قوله بعد (على متونهما) والجملة حال، وضبط بعضهم تنقزان بضم الفوقية وكسر القاف من أنقز، فعداه بالهمزة ونصب به القرب، أي: تنقلانها أو تحركانها؛ لشدة عدوهما. (وقال غيره) أي: غير أبي معمر: وهو جعفر
стр. 3190
ابن مهران، عن عبد الوارث (تنقلان القرب) باللام بدل الزاى وعليه فالقرب بالنصب بالمفعولية لا غير (على متونهما) أي: ظهورهما. (ثم تفرغانه) بضم الفوقية من أفرغ. (فتفرغانها) أي: القرب. وفي نسخة: "فتفرغانه" أي: الماء الذي فيها. قيل: لا مطابقة في الحديث للترجمة بالقتال، وأجيب: بأن النساء بصدد الدفع عن أنفسهن مهما أمكن وهو في حكم القتال، أو بالقياس على الغزو. واختلف في المرأة هل يسهم [لها] فقيل: نعم، وقيل: لا وعليه الأكثرون، بل يرضح لها، وقيل: يسهم لها] (١) إن قاتلت مع الرجال.
٦٦ - بَابُ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الغَزْو
(باب: حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو) أي: بيان مشروعيته لهن.
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَال عُمَرُ: "أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "، قَال عُمَرُ: "فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "تَزْفِرُ: تَخِيطُ".
[٤٧٠١ - فتح: ٦/ ٧٩]
[(عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك] (٢) (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.