← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

العربية لا واحد له من لفظه (على بغلته البيضاء) أي: التي أهداها له فروة بن نفاثة كما مر (١). وفي نسخة: "على بغلة بيضاء". ٦٢ - بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ (باب: جهاد النساء) أي: بيانه. ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الجِهَادِ، فَقَال: "جِهَادُكُنَّ الحَجُّ"، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاويَةَ بِهَذَا. [انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦/ ٧٥] (سفيان) أي: الثوري. (عن معاوية) أي: ابن إسحاق. (جهادكن الحج) أي: هو أفضل لكن من الجهاد، وإلا فلهن في الجهاد فضيلة بأن يتطوعن به، وسبب أفضلية الحج لهن، أنهن لسن من أهل القتال، وأن الحج أستر لهن من القتال. ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاويَةَ، بِهَذَا، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الجِهَادِ، فَقَال: "نِعْمَ الجِهَادُ الحَجُّ". [انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦/ ٧٥] (قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي، ومر شرح الحديث (٢).

стр. 3187

٦٣ - بَابُ غَزْو المَرْأَةِ فِي البَحْرِ (باب: غزو المرأة في البحر) أي: بيانه، وفي نسخة: بدل (غزو المرأة) "غزوة المرأة". ٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ، فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ البَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ"، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالتْ لَهُ مِثْلَ - أَوْ مِمَّ - ذَلِكَ، فَقَال لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ"، قَال: قَال أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتِ البَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَتْ: رَكِبَتْ دَابَّتَهَا، فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا، فَمَاتَتْ. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح: ٦/ ٧٦] (أبو إسحاق) زاد في نسخة " [هو] (١) الفزاري"، واسمه: إبراهيم بن الحارث. (على ابنة ملحان) بكسر الميم: هي أم حرام خالة أنس. (فاتكأ عندها) أي: فنام. (ثم ضحك) أي: بعد استيقاظه من نومه (قال: اللهم) في نسخةٍ: "فقال: اللهم" (ثم عاد) أي: إلى النوم. (فضحك) أي: بعد استيقاظه. (فقال لها مثل ذلك) أي: (ناس من أمتي) إلى آخره، لكن قيل في هذا يركبون البر بدل يركبون البحر. (فتزوجت عبادة بن الصامت) يقتضي أنها تزوجت به بعد ما ذكر، وقوله في أول

стр. 3188

الجهاد: وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ يقتضي أنها كانت حينئذ زوجته، وأجيب بأنها كانت إن ذاك زوجته، ثم طلقها، ثم راجعها بعد (مع بنت قرظة) بقاف وراء وظاء معجمة مفتوحات: فاختة أو كنود زوج معاوية بن أبي سفيان، وقرظة: هو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، لا ابن كعب الأنصاري كما وقع لبعضهم. (فلما قفلت) أي: رجعت. (فوقصت) بفتح الواو، أي: الدابة. (بها) أي: بابنة ملحان. والوقص: كسر العنق. وفعله يتعدى! بنفسه تارة وبالباء أخرى كما هنا، يقال: وقصت الراحلة عنقه ووقصت به راحلته. ٦٤ - بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الغَزْو دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ (باب: حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه) أي: بيان ذلك. ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ". [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٦/ ٧٧] (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (وعبيد الله بن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود. (أن يخرج) أي: إلى سفر (في غزوة) هي غزوة بني المصطلق (بعد ما أنزل الحجاب) أي: الأمر به.

стр. 3189

٦٥ - بَابُ غَزْو النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ (باب: غزو النساء وقتالهن مع الرجال) أي: بيان مشروعيتهما لهن. وفي نسخة: "غزوة النساء" بدل غزو النساء. ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَال غَيْرُهُ: تَنْقُلانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ". [٤٠٦٤,٣٨١١,٢٩٠٢ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٦/ ٧٨] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (أرى) بفتح الهمزة، أي: (خدم سوقهما) أي: خلاخله. وسمى الخلخال خدمة؛ لأنه ربما كان من سيور مركب فيه الذهب والفضة، والخدمة في الأصل: السير، ورؤية خدم السياق لا يلزم فيه رؤية الساق. ولو سلم فهو كما قال النووي: إما لأنها قبل الأمر بالحجاب أو أنها وقعت فجأة بغير قصد (١). (تنقزان) بفوقية مفتوحة ونون ساكنة وقاف مضمومة وزاي من النقز: وهو الوثب، أي: ثنيان، وتنقزان من سرعة المشي. (القرب) بالنصب لا بالمفعولية بل بنزع الخافض، أي: بالقرب؛ لأن تنقز لازم، وبالرفع على أنه مبتدأ خبره قوله بعد (على متونهما) والجملة حال، وضبط بعضهم تنقزان بضم الفوقية وكسر القاف من أنقز، فعداه بالهمزة ونصب به القرب، أي: تنقلانها أو تحركانها؛ لشدة عدوهما. (وقال غيره) أي: غير أبي معمر: وهو جعفر

стр. 3190

ابن مهران، عن عبد الوارث (تنقلان القرب) باللام بدل الزاى وعليه فالقرب بالنصب بالمفعولية لا غير (على متونهما) أي: ظهورهما. (ثم تفرغانه) بضم الفوقية من أفرغ. (فتفرغانها) أي: القرب. وفي نسخة: "فتفرغانه" أي: الماء الذي فيها. قيل: لا مطابقة في الحديث للترجمة بالقتال، وأجيب: بأن النساء بصدد الدفع عن أنفسهن مهما أمكن وهو في حكم القتال، أو بالقياس على الغزو. واختلف في المرأة هل يسهم [لها] فقيل: نعم، وقيل: لا وعليه الأكثرون، بل يرضح لها، وقيل: يسهم لها] (١) إن قاتلت مع الرجال. ٦٦ - بَابُ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الغَزْو (باب: حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو) أي: بيان مشروعيته لهن. ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَال عُمَرُ: "أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "، قَال عُمَرُ: "فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "تَزْفِرُ: تَخِيطُ". [٤٧٠١ - فتح: ٦/ ٧٩] [(عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك] (٢) (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.

стр. 3191

(مروطًا) أي: كساء من صوف أو خز (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة: هي بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولدت في حياته ﷺ , خطبها عمر من علي ﵁ فقال له: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها، فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال لها: قولي له: قد رضيت رضي الله عنك- ووضع يده على ساقها. [فكشفها] (١) فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك. ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء. قال يا بنية: إنه زوجك (٢). (أم سليط) بفتح المهملة وكسر اللام. (تزفر) بفوقية مفتوحة وزاي ساكنة وفاء مكسورة فراء، أي: تحمل وفسره البخاري بتخيط في قوله: (قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط) وهو ساقط من نسخة، مع أن هذا التفسير غير معروف في اللغة كما قاله القاضي عياض. ٦٧ - بَابُ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الجَرْحَى فِي الغَزْو (باب: مداواة النساء الجرحى في الغزو) أي: بيان مشروعيتها. ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالتْ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي وَنُدَاوي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ". [٢٨٨٣، ٥٦٧٩ - فتح: ٦/ ٨٠] (علي بن عبد الله) أي: ابن المديني. (مع النبي) أي: في الغزو.

стр. 3192

(ونداوي الجرحى) أي: من غير لمس لبشرة الأجنبي إلا عند الحاجة. (إلى المدينة) ساقط من نسخة. ٦٨ - بَابُ رَدِّ النِّسَاءِ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ (باب: رد النساء الجرحى والقتلى) أي: "إلى المدينة" كما في نسخة. ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالتْ: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ". [انظر: ٢٨٨٢ - فتح: ٦/ ٨٠] (كنا نغزو) إلى آخره عرف شرحه مما مرَّ. ٦٩ - بَابُ نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ البَدَنِ (باب): نزع السهم من البدن) أي: بيان جوازه. ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، قَال: انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". [٤٣٢٣، ٦٣٨٣ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٦/ ٨٠] (محمَّد بن العلاء) بفتح العين والمد، أي: ابن كريب الهمداني. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء، أي: ابن أبي بردة. (عن أبي موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري. (أبو عامر) هو عبيد بن وهب الأشعري عم أبي موسى. (قال: أنزع) بكسر الزاي، وفي نسخة: "وقال انزع". (فنزا) بفتح النون والزاي أي: جرى. (لعبيد) بالتنوين.

стр. 3193

٧٠ - بَابُ الحِرَاسَةِ فِي الغَزْو فِي سَبِيلِ اللَّهِ (باب: الحراسة) أي: الحفظ (في الغزو في سبيل الله) أي: بيان فضل ذلك. ٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَهِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، قَال: "لَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ"، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاحٍ، فَقَال: "مَنْ هَذَا؟ "، فَقَال: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، وَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ . [٧٢٣١ - مسلم: ٢٤١٠ - فتح: ٦/ ٨١] (كان النبي ﷺ ) أي: لما قدم المدينة [سهر] (١). (فلما قدم المدينة) أي: وسهر. (قال: ليت رجلًا من أصحابي صالحًا يحرسني الليلة) قاله قبل نزول: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. أو المراد بالعصمة: العصمة من إضلال الناس (ونام) في نسخة: "فنام". ٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالقَطِيفَةِ، وَالخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ"، لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ. [٢٨٨٧، ٦٤٣٥ - فتح: ٦/ ٨١] (يحيى بن يوسف) أي: ابن أبي كريمة. (أبو بكر) أي: الخناط، وفي نسخة: "أبو بكر يعني: ابن عياش" (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد: هو عثمان بن عاصم الأزدي. (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (تعس) بكسر العين وفتحها، أي: عثر، أو هلك، أو سقط على وجهه.

стр. 3194

(عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة) مجاز عن حرصه عليها، وتحمل الذل لأجلها، والقطيفة: دثار مخمل، والخميصة: كساء مربع له أعلام وخطوط. (لم يرفعه) أي: الحديث. (إسرائيل) أي: ابن يونس (ومحمد بن جحادة) ساقط من نسخة. ٢٨٨٧ - وَزَادَنَا عَمْرٌو، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ"، وَقَال: فَتَعْسًا: كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ، طُوبَى: فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الوَاو وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ". [انظر: ٢٨٨٦ - فتح ٦/ ٨١] (وزاد) في نسخة: "وزادنا" وفي أخرى: "وزاد لنا" (عمرو) أي: ابن مرزوق. (سخط) بكسر المعجمة. (تعس انتكس) هو الذي زاده عمرو، وسبق تغيير تعس، وأمَّا انتكس فمعناه: عاوده المرض وانقلب على رأسه. وذلك دعاء عليه بالخيبة، وقد أشار إليه البخاري بعد في التعس. (وإذا شِيك) بكسر المعجمة أي: أصابته شوكة. (فلا انتقش) بالقاف والشين المعجمة، فلا خرجت شوكته بالمنقاش [(طوبى) اسم للجنة، أو للشجرة فييها وفسره البخاري بعد بما هو من كل شيء طيب] (١). (آخذ بعنان فرسه) بكسر العين، أي: بلجامها في الجهاد.

стр. 3195

(أشعث) بالجر بالفتحة؛ لمنعه من الصرف، وهو صفة لعبد (رأسه) فاعل (أشعث)، وفي نسخة: "أشعث" بالرفع خبر لقوله: (رأسه)، أو خبر مبتدإٍ محذوف والجملة صفة لعبد. (مغبرة) بالجر صفة لعبد، بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. والجملة صفة لعبد. (قدماه) فاعل مغبرة. (إن كان في الحراسة) أي: حراسة العدو خوفًا من هجومه. (كان في الحراسة) يعني: مقدمة الجيش. (وإن كان في الساقة كان في الساقة) أي: مؤخرة الجيش. وفي ذلك اتحاد الشرط والجزاء، وهو يدل على تعظيم الجزاء كما في قوله: "من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" (١). فالمعنى فهو في أمر عظيم. ومن ثَمَّ ذكر الحراسة والساقة؛ لأنهما أشد مشقة وأكثر. الأول: عند دار الحرب، والثاني: عند خروجهم منها. (قال أبو عبد الله) إلى قوله: (عن أبي حصين) ساقط من نسخة. (تعسًا) في نسخة: "فتعسًا" وهو لفظ: القرآن. ٧١ - بَابُ فَضْلِ الخِدْمَةِ فِي الغَزْو (باب: فضل الخدمة في الغزو) أي: بيانه ولفظ (فضل) ساقط من نسخة. ٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ" قَال جَرِيرٌ: "إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا، لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إلا أَكْرَمْتُهُ". [مسلم: ٢٥١٣ - فتح: ٦/ ٨٣]

стр. 3196

٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ، قَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٦/ ٧٣] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أنس بن مالك) لفظ: (ابن مالك) ساقط من نسخة. (صحبت جرير بن عبد الله) زاد مسلم في سفر وهو صادق بالغزو وغيره. (وهو أكبر من أنس)، فيه التفات، أو تجريد إذ كان مقتضى الظاهر أن يقول: وهو أكبر مني، ويحتمل أن يكون ذلك من قول ثابت، فهو على ظاهره، نبه على ذلك شيخنا (١). (يصنعون) أي: برسول الله ﷺ . (شيئًا) أي: من التعظيم، قال شيخنا: وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف في غير مظنتها، وأليق المواضع به المناقب (٢) انتهى. وفيه إشعار أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة، وهو كذلك نظرًا إلى رواية البخاري، وإلا ففيه مطابقة بالنظر لرواية مسلم السابقة (٣). (حَدَّثنَا محمَّد) في نسخة: "حَدَّثنِي محمَّد" (يحبنا) أي: حقيقته بأن خلق الله فيه المحبة، أو مجازًا، أي: أهله: وهم سكان المدينة يريد الثناء على الأنصار. (قال) في نسخة: "وقال" (اللهم) ساقط من نسخة.

стр. 3197

(لابتيها) أي: الحرتين اللتين يكتنفانها. (كتحريم إبراهيم مكة) أي: في التحريم فقط لا في وجوب الجزاء ونحوه. ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالجُوا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ". [مسلم: ١١١٩ - فتح: ٦/ ٨٤] (أبو الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة، أي: ابن مشمرج، بضم الميم وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء وبجيم: ابن عبد الله. (الذي يستظل) في نسخة: "من يستظل". (فبعثوا الركاب) أي: الإبل التي يسار عليها، أي: بعثوها إلى الماء؛ للسقي وغيره. (وامتهنوا) من الامتهان وهو الخدمة والابتذال. (وعالجوا) أي: خدموا الصائمين، وتناولوا السقي والعلف. (فقال النبي) في نسخة: "فقال رسول الله". (بالأجر) أي: الأكمل؛ لأن نفعهم متعد، ونفع الصائمين قاصر على أنفسهم. ٧٢ - بَابُ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ (باب: فضل من حمل متاع صاحبه في السفر) أي: بيانه. ٢٨٩١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كُلُّ سُلامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". [انظر: ٢٧٠٧ - مسلم: ١٠٠٩ - فتح: ٦/ ٨٥]

стр. 3198

(حَدَّثَنِي) في نسخة: "حَدَّثَنا". (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن إبراهيم بن نصر. (عبد الرزاق) أي: ابن همام بن نافع الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه (سلامى) بضم المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم: عظام الأصابع وقيل: كل عظم في البدن. (كل يوم) بالنصب على الظرفية. (يعين الرجل) مبتدأ بتأويله بمصدر نحو: تسمع بالمعيدي (يحامله) أي: يساعده في الركوب. (عليها) في نسخة: "عليه" أي: على الركوب. (صدقة) بالرفع خبر المبتدإِ. ومرَّ ذلك في الصلح (١). (خطوة) بفتح الخاء المعجمة: المرة وبضمها كما في نسخة: ما بين القدمين. (ودل الطريق) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام، أي: الدلالة عليه. ٧٣ - بَابُ فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. (باب: فضل رباط يوم في سبيل الله) أي: بيانه، والرباط هو المرابطة وهي ملازمة الثغر؛ لمراقبة العدو. (رباط الخيل) أي: مرابطتها. (وقوله) بالجر عطف على (فضل) وفي نسخة: "قول الله" (تعالى) في نسخة: " ". ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ إلى آخر الآية. في نسخة: ذكر الآية بتمامها، فقدله: (﴿اصْبِرُوا﴾) أي: على الطاعات

стр. 3199

والمصائب، وعن المعاصي, (﴿وَصَابِرُوا﴾) أي: غالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب، (﴿وَرَابِطُوا﴾) أي: أقيموا على الجهاد، (﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾) أي: في جميع أحوالكم (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾) أي: تفوزون بالجنة. ٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَو الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". [انظر: ٢٧٩٤ - مسلم: ١٨٨١ - فتح: ٦/ ٨٥] (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون: المروزي. (أبا النضر) بضاد معجمة هو هاشم بن القاسم. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج. (وما عليها) عبَّر بعليها دون فيها، لما فيه من الاستعلاء وهو أعم من الظرفية وأقوى. ٧٤ - بَابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ (باب: من غزا بصبي للخدمة) أي: بيان مشروعية خروج من غزا بصبي؛ لأجل الخدمة. ٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال لِأَبِي طَلْحَةَ: "التَمِسْ غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ" فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلامٌ رَاهَقْتُ الحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ" ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ

стр. 3200

أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ، حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَال: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٦/ ٨٦] (قتيبة) أي: ابن سعيد بن جميل بفتح الجيم: الثقفي. (يعقوب) أي: ابن عبد الرحمن بن محمَّد القاري بتشديد الياء. (عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو مولى المطلب. (التمس) أي: عين. (يخدمني) بالرفع استئناف وبالجزم جواب الأمر. (حتى أخرج إلى خيبر) أي: إلى غزوتها، وكانت سنة سبع. واستشكل من حيث أن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي ﷺ كان حينئذٍ فيكون إنما خدمه أربع سنين؛ لأنَّ وفاة النبي ﷺ كانت حينئذٍ سنة إحدى عشرة من الهجرة. لكن صح عن أنس أنه قال: خدمت النبي ﷺ تسع سنين (١). وفي رواية: عشر سنين (٢). وأجيب: بأن معنى قوله لأبي طلحة: (التمس غلامًا من غلمانكم) تعيين من يخرج معه في تلك السفرة، فعين له أبو طلبة أنسًا، فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به، لا في أصل الخدمة

стр. 3201

فإنها كانت متقدمة. (راهقت الحلم) أي: قاربت البلوغ. (من الهم) أي: فيما يتوقع. (والحزن) بفتح الحاء والزاى، أي: فيما وقع، وقيل: هما مترادفان. (والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة: ضد الشجاعة. (وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام، أي: ثقله. (وغلبة الرجال) أي: الهرج والمرج، أو توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه. (أخطب) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة. (وقد قتل زوجها) هو كنانة ابن الربيع. (وكانت عروسًا) فيه: رد على من قال: إن عروسًا نعت للرجل دون المرأة وقد نصَّ الخليل على أنه نعت لهما ما داما في تعريسهما أياما. (فخرج بها) أي: من خيبر. (حتى بلغنا) في نسخة: "حتى إذا بلغنا". (سد) بفتح السين وضمها وتشديد الدال. (الصهباء) بفتح المهملة وسكون الهاء بموحدة ممدودًا موضع. (حلت له) بطهرها من حيضها. (فبنى بها) أي: دخل بها. (حيسًا) بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فمهملة، أي: طعامًا من تمر وأقط وسمن، وقد يجعل عوض الأقط دقيق أو فتيت. (في نطع) بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها أربع لغات. (آذن) بمد الهمزة وكسر المعجمة، أي: أعلم. (يُحَوِّي لها وراءه بعباءة) بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة أي: يجعلها حول سنام البعير. (فقال: هذا جبلُ يحبنا ونحبه) إلخ مرَّ شرحه في باب فضل الخدمة في الغزو (١).

стр. 3202

٧٥ - بَابُ رُكُوبِ البَحْرِ (باب: ركوب البحر) أي: بيانه. ٢٨٩٤، ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ؟ قَال: "عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ البَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَال: "أَنْتِ مِنْهُمْ"، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَيَقُولُ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الغَزْو، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩، مسلم: ١٩١٢ - فتح: ٦/ ٨٧] (أبو النعمان) هو محمَّد بن الفضل. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (أم حرام) هي بنت ملحان. (قال) من القيلولة، أي: نام في الظهيرة. (قال) في نسخة: "قلت". (من قوم) ساقط من نسخة. (أنت معهم) في نسخة: "أنت منهم" ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٧٦ - بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الحَرْبِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ [قَال] لِي قَيْصَرُ سَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ ضُعَفَاءَهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ".

стр. 3203

(باب: من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب) أي: بيانه. ٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: رَأَى سَعْدٌ ﵁، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بِضُعَفَائِكُمْ"؟. [فتح: ٦/ ٨٨] (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بضعفائكم) في نسخة: "إنما تنصر هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم". ٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ". [٣٥٩٤, ٣٦٤٩ - مسلم: ٢٥٣٢ - فتح: ٦/ ٨٨] (سفيان) أي: ابن عيينة (عن عمرو) أي: ابن دينار (الخدري) ساقط من نسخة (تغزوا) أي: "فيه" كما في نسخة. (فئام) بكسر الفاء وفتح الهمزة، وقيل: بفتح الفاء، أي: جماعة. (فيكم من صحب النبي) في نسخة: "هل فيكم من رأى النبي". ٧٧ - بَابُ لَا يَقُولُ فُلانٌ شَهِيدٌ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ". [انظر: ٣٦، ٢٣٧] (باب: لا يقال) في نسخة: "لا يقول: فلان شهيد" أي: لا يقطع له بذلك، إلا إن ورد به وحى. (الله أعلم بمن يكلم) في نسخة: "والله أعلم بمن يكلم".

стр. 3204

٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَال الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَال: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَال: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَال: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". [٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧ - مسلم: ١١٢ - فتح: ٦/ ٨٩] (قتيبة) أي: ابن سعيد (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (فلما مال رسول الله) أي: رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم. (رجل) اسمه: قزمان بضم القاف وسكون الزاي. (لهم) أي: المشركين. (شاذة) هي التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم. (ولا فاذة) هي التي لم تختلط بهم، والذال فيهما معجمة مشددة، والهاء فيهما للمبالغة كعلَّامة أو للتأنيث على انهما لغتان لمحذوف أي: نسمه. (ما أجزأ) بالهمز، أي: ما أضى (أما) بالتخفيف استفتاحية، أو بمعنى: حقًّا (أنه) بالكسر على الأول وبالفتح على الثاني. (فقال رجل) هو أكتم بن أبي الجون

стр. 3205

الخزاعي (أنا صاحبه) أي: أصحبه وألازمه؛ لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار. (وذبابة) بضم المعجمة، أي: طرفه وقيل: حده (ثم تحامل) أي: مال (آنفًا) أي: الساعة واستشكل كونه من أهل النار بمجرد عصيانه بقتل نفسه، والمؤمن لا يكفر بالمعصية، وأجيب باحتمال أنه ﷺ علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا، أو أنه سيرتد باستحلاله قتل نفسه، أو المراد: بكونه من أهل النار، أو من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها. وفيه أن العبرة بالخواتيم وبالنيات، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أن الصحابة لما شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر الجهاد، كانوا يقولون: إنه شهيد لو قتل، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله، وأنه قتل نفسه علم أنه لا يقطع بأن كلَّ مقتولٌ في الجهاد شهيد؛ لاحتمال أن يكون [قتل] (١) مثل هذا. ٧٨ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. (باب: التحريض على الرمي) أي: بيان الحث على الرمي بالسهام. (وقول الله) بالجر عطف على التحريض (تعالى) في نسخة: " ". (ترهبون) أي: تخوفون.

стр. 3206

٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ" قَال: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ "، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ". [٣٥٠٧,٣٣٧٣ - فتح: ٦/ ٩١] (سلمة بن الأكوع): اسم الأكوع: سنان بن عبد الله. (على نفر) أي: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. (من أسلم) هي قبيلة. (ينتضلون) بضاد معجمة، أي: يترامون بالنضال: وهي السهام. (بني إسماعيل) أي: يا بني إسماعيل. (فإن أباكم) هو إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، وهو أبو العرب. (بأيديهم) الباء زائدة. (قال النبي) في نسخة: "فقال النبي". (فأنا معكم كلكم) بجر (كلكم) تأكيد للضمير المجرور، واستشكل كونه مع الفريقين وأحدهما مغلوب. وأجيب: بأن المراد بالمعية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال. ٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ". [٣٩٨٥,٣٩٨٤ - فتح: ٦/ ٩١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (عبد الرحمن بن الغسيل) نسبة إلى جد له، وإلا فهو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، أي: غسيل الملائكة. (ابن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة، وفي نسخة: بفتح الهمزة وكسر المهملة. (أكثبوكم) بمثلثة فموحدة، أي: قاربوكم. يقال: كثب وأكثب إذا

стр. 3207

قارب. والكثب القرب. وفي نسخة: "أكتبوكم" بمثناة، أي: كاثروكم ومنه الكتيبة للقطعة العظيمة من الجيش. (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة جمع نبلة: وهي السهام العربية اللطاف. ٧٩ - بَابُ اللَّهْو بِالحِرَابِ وَنَحْوهَا (باب: اللهو بالحراب ونحوها) أي: من آلات الحرب كالسيف والقوس، أي: بيان جواز ذلك. ٢٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَا الحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِرَابِهِمْ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَال: "دَعْهُمْ يَا عُمَرُ"، وَزَادَ عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ: فِي المَسْجِدِ. [مسلم: ٨٩٣ - فتح: ٦/ ٩٢] (هشام) أي: ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (يلعبون عند النبي) أي: "بحرابهم" كما في نسخة. وإن قيل: إنه لم يذكر في هذه الرواية مع أن المطابقة إنما تحصل به. (فأهوى) أي: قصد. (فحصبهم) أي: رماهم. (بها) أي: بالحصى وهي الحصباء وإنما حصبهم؛ لظنه أن ذلك من اللهو الباطل لا من التدريب على مواقع الحروب. (وزاد) في نسخة: "زاد" بلا واو، وفي أخرى: "زادنا". (علي) أي: ابن المديني. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (في المسجد) أي: أن لعبهم كان فيه، وإنما جاز ذلك فيه؛ لأنه من منافع الدين. ٨٠ - بَابُ المِجَنِّ وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ (باب: المجن) بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون، أي: الترس. (من يتترس) بتحتية ففوقيتين، وفي نسخة: "يترس" بتحتية ففوقية

стр. 3208

مشددة، أي: يتستر. (بترس صاحبه) أي: عند القتال أي: بان ذكر ذلك. ٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ". [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨٨١ - فتح: ٦/ ٩٣] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (وكان أبو طلحة يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد) أي: لأنه يرمي بالسهام، والرامي يرمي بيديه جميعًا، فلا يمكنه غالبًا أن يمسك الترس فيستره النبي ﷺ خوف أن يرميه العدو. (تشرف النبي) بفتح الفوقية وتشديد الراء، أي: تطلع على أبي طلحة، وفي نسخة: "يشرف" بضم التحتية وسكون المعجمة من الإشراف. (فينظر) في نسخة: "نظر". (إلى موضع نبله) أي: موضع وقوعه. ٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: "لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي المِجَنِّ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً، عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٦/ ٩٣] (سعيد بن عفير) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن كثير بن عفير. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (بيضة النبي) أي: خوذته. (رباعيته) بتخفيف التحتية، أي: سنه التي بين الثنية والناب، وكانت اليمنى السفلى، وكاسرها: عتبة ابن أبي وقاص أخو سعد. (يختلف بالماء) أي: يذهب به في المجن مرة بعد أخرى. (كثرة) بالنصب على التمييز.

стр. 3209

(عمدت) بفتح الميم. (على جرحه) بضم الجيم. (فرقأ الدم) بالهمز، أي: انقطع، وفيه: امتحان الأنبياء؛ لتعظيم أجرهم، وليتأس بهم من ناله شدة، فلا يجد في نفسه غضاضة. ٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَال: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ، "فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلاحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ". (سفيان): أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (مما أفاء الله) أي: مما أعاده وصيره. (لم يوجف المسلمون عليه) أي: لم يسعوا في تحصيله. (بخيل ولا ركاب) أي: ولا إبل. (فكانت) أي: أموال بني النضير، أي: معظمها (وكان ينفق) أي: مما خصَّه منها. (في السلاح) أي: ومنه المجن، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. (الكراع) بضم الكاف، أي: الخيل. (عدة) يضم العين وتشديد الدال المهملتين ما يعد لحوادث الدهر من السلاح ونحوه. ٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ح حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَال سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". [٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٦/ ٩٣] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن علي) أي: ابن أبي طالب. وقوله: (حَدَّثنَا مسدد) إلى هنا ساقط من نسخة.

стр. 3210

(قبيصة) بفتح القاف، أي: ابن عقبة بن محمَّد السوائي. (سفيان) أي: ابن عيينة (يفدي) بضم التحتية وتشديد المهملة من فداه، إذا قال له: جعلت فداك. وقوله: (ما رأيت النبي) إلى آخره لا ينافي ما في "الصحيحين" أنه فدى (١) الزبير يوم الخندق (٢)؛ لاحتمال أن عليًّا لم يطلع على ذلك، أو مراده أن ما قاله مقيد بيوم أحد. والحديث ذكر هنا استطرادًا، إذ لا مطابقة فيه للترجمة. ٨١ - بَابُ الدَّرَقِ (باب: الدرق) أي: بيان مشروعية اتخاذها، وهي جمع درقة: وهي الجحفة ويقال: هي الترس الذي يتخذ من الجلود. ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: عَمْرٌو، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَال: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "دَعْهُمَا"، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا، فَخَرَجَتَا. [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦/ ٩٤] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (ابن وهب) هو عبد الله (عمرو) أي: ابن الحارث. (أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن. (دخل عليَّ رسول الله) أي: أيام منى. (جاريتان) أي: دون البلوغ. (بغناء) بكسر المعجمة والمد. (بعاث) بضم الموحدة وبمهملة ومثلثة غير منصرف: حصن كان فيه حرب بين الأوس والخزرج، وكان

стр. 3211

كل من الفريقين ينشد الشعر يذكر فيه مفاخر نفسه. (وحول وجهه) أي: إعراضًا عن ذلك، لكن تقديره على ذلك مع قوله بعد: (دعهما) يدل على جوازه. (فانتهرني) أي: لتقريري إياهما على الغناء. (مزمارة الشيطان) بحذف همزة الاستفهام، أي: أمزمارة الشيطان (عند رسول الله ﷺ ) يعني: الغناء أو الصوت الذي له صفير، أو الصوت الحسن، وأضافها إلى الشيطان؛ لأنها تلهي عن ذكر الله. (فلما غفل) بفتح المعجمة والفاء، وفي نسخة: "فلما عمل" أي: اشتغل أبو بكر بعمل. ٢٩٠٧ - قَالتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَإِمَّا قَال: "تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ"، فَقَالتْ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَيَقُولُ: "دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ"، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَال: "حَسْبُكِ"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَاذْهَبِي". [قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:] قَال أَحْمَدُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: فَلَمَّا غَفَلَ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦/ ٩٤] (وكان يوم عيد) بنصب يوم، وفي نسخة: برفعه، وفي أخرى: "وكان يوم عندي". (إما سألت النبي) أي: النظر إلى لعبهم (تنظرين؟ فقالت:) في نسخة: "أن تنظري؟ فقلت: ". (دونكم) إغراء، أي: الزموا هذا اللعب. (بني أرفدة) بفتح الفاء وكسرها, لقب نوع من الحبشة يرقصون، وقيل: اسم جدهم الأقدم. (مللت) بكسر اللام الأولى. (قال: حسبك) أي: أيكفيك هذا القدر؟ بحذف همزة الاستفهام. (قال أحمد) في نسخة: "قال أبو عبد الله. قال أحمد" أي: ابن أبي صالح المصري. (عن ابن وهب) ساقط من نسخة. (فلما غفل) أي: رواه بلفظ: (غفل) بدل (عمل) وهذا إنما يأتي على أن الرواية الأولى بلفظ: (عمل) لا على أنها بلفظ: (غفل) لكن تقدم ثَمَّ أنها

стр. 3212

رويت باللفظين، ومرَّ شرح الحديث في أبواب العيدين في باب: الحراب والدرق يوم العيد (١). ٨٢ - بَابُ الحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالعُنُقِ (باب: الحمائل) أي: ذكرها (وتعليق السَّيْف بالعنق) أي: جوازه، والحمائل جمع حمالة بالكسر: وهي علاقة السيف. وقيل: لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها محمل. ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا" ثُمَّ قَال: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" أَوْ قَال: "إِنَّهُ لَبَحْرٌ". [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح: ٦/ ٩٥] (عن ثابت) أي: البناني. (ليلة) ساقط من نسخة. (استبرأ الخبر) أي: حققه. (لم تراعوا، لم تراعوا) أحدهما ساقطة من نسخة، ومعناه: لا تخافوا. (أو قال: إنه لبحر) شك من الراوي، ومرَّ الحديث مرارًا (٢). ٨٣ - بَابُ حِلْيَةِ السُّيُوفِ (باب: ما جاء في حلية السيوف) أي: في جوازها. ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: "لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ، مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذَّهَبَ وَلَا الفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمْ العَلابِيَّ وَالآنُكَ وَالحَدِيدَ".

стр. 3213

[فتح: ٦/ ٩٥] (أحمد بن محمد) هو أبو العباس مردويه المرزوي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (حلية سيوفهم) بكسر الحاء وضمها. (العلابي) بفتح المهملة والموحدة المكسورة جمع علباء: عصب يؤخذ من عنق البعير ويشق، ثم يشد به أجفان السيف، أي: أسفل غمده وأعلاه يجعل موضع الحلية منه. (والآنك) بمد الهمزة وضم النون: الرصاص وهو واحد لا جمع له. ٨٤ - بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ القَائِلَةِ (باب من) أي: ذكر من (علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة) أي: عند النوم وقت القائلة، أي: الظهيرة. ٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي، وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَال: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ، - ثَلاثًا - " وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. [٢٩١٣، ٤١٤٣، ٤١٣٥، ٤١٣٦ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٦/ ٩٦] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أخبر) في نسخة: "أخبره". (قفل) أي: رجع. (العضاة) بمهملة مكسورة: وهي شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك. (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم، وفي نسخة: "شجرة". (أعرابي) اسمه: غورث

стр. 3214

بمعجمة مضمومة وراء مفتوحة ومثلثة. (اخترط) أي: سل. (صلتا) بفتح المهملة وسكون اللام، أي: مجردًا من غمده. (من يمنعك مني) زاد في نسخة: "من يمنعك مني" فكررها مرتين، والاستفهام في ذلك يتضمن النفي كأنه قال: لا مانع لك مني. (فقلت: الله ثلاثًا) أي: ثلاث مرات الله يمنعني منك. (وجلس) حال من المفعول قبله. ٨٥ - بَابُ لُبْسِ البَيْضَةِ (باب: لبس البيضة) أي: الخوذة، أي: مشروعية لبسها. ٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ﵁: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: "جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍، تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إلا كَثْرَةً، أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ". [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٦/ ٩٦] (عن سهل) أي: ابن سعد الساعديِّ (جرح وجه النبي ﷺ ) جارحه ابن قميئة جرحة في وجنته. (يمسك) أي: محل الدم. (لا يزيد) من الزيادة، وفي نسخة: لا يرتد من الارتداد. (ثم ألزقته) لفظ: (ثم) ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث في آخر الوضوء، وفي باب: المجن ومن يتترس بترس صاحبه (١).

стр. 3215

٨٦ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلاحِ عِنْدَ المَوْتِ (باب من) أي: ذكر من (لم ير كسر السلاح عند الموت) أشار بذلك إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات رئيس من أكابرهم. ٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، قَال: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إلا سِلاحَهُ، وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً". [انظر: ٢٧٣٩ - فتح: ٦/ ٩٧] (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي بن حسان العنبري. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي أسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (وبغلة بيضاء) هي المسماة بدلدل. (وأرضًا) أي: بخيبر وهي المسماة بفدك (جعلها صدقة) أي: في صحته وأخبر بحكمها عند موته. ومطابقة الحديث للترجمة: يؤخذ من حيث أنه ﷺ خالف ما فعله أهل الجاهلية من كسر سلاحهم وعقر دوابهم، ومرَّ الحديث في أول الوصايا (١). ٨٧ - بَابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ، وَالاسْتِظْلالِ بِالشَّجَرِ (باب: تفرق الناس عن الإِمام عند القائلة، والاستظلال بالشجر) أي: بيان ذلك. ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا، أَخْبَرَهُ.

стр. 3216

وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي، فَقَال: مَنْ يَمْنَعُكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ"، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح ٦/ ٩٧] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حَدَّثنَا سنان) في نسخة: "حَدَّثَنَي سنان". (وأبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (حَدَّثَنَا موسى) في نسخة: "وحَدَّثنَا موسى" وفي أخرى: " ح وحَدَّثنَا موسى". (الدؤلي) بضم المهملة وفتح الهمزة. (اخترط سيفي) أي: سله. (من يمنعك) في نسخة: "فمن يمنعك". (فشام السيف) بشين معجمة، أي: غمده ويجيء بمعنى: سل فهو من الأضداد. (فها هو ذا جالس) بالرفع خبر لـ (هو) وذا صلة (ها) أو خبر ثان و (هو)، و (ذا) خبر أو بدل من (ذا) و (ذا) هو الخبر. ويروى جالسًا بالنصب على الحال بجعل (ذا) هو الخبر كما يقول: هذا زيد قائمًا، ومرَّ الحديث في باب: من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة (١). ٨٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالفَ أَمْرِي".

стр. 3217

(باب: ما قيل في الرماح) أي: في اتخاذها واستعمالها. (جعل رزقي) أي: من الغنيمة. (وجعل الذلة والصغار) بكسر الذال المعجمة وفتح الصاد المهملة والغين المعجمة، أي: الذل والضيم. ٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ، تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاولُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، قَال: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ"، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: فِي الحِمَارِ الوَحْشِيِّ، مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ قَال: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح ٦/ ٩٨] (عن أبي النضر) بضادٍ معجمة: هو سالم بن أبي أمية. (عن نافع) أي: ابن عباس بموحدة مشددة وسين مهملة، ويقال: بتحتية مشددة وشين معجمة. (كان مع رسول الله) أي: عام الحديبية. (حمارًا وحشيًّا) في نسخة: "حمار وحش". (إنما هي طعمة) بضم الطاء وسكون العين المهملتين. (عن عطاء) أي: ابن يسار. (قال: هل) في نسخة: "وقال هل" ومرَّ الحديث في جزاء الصيد وغيره (١).

стр. 3218

٨٩ - بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالقَمِيصِ فِي الحَرْبِ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ١٤٦٨] (باب: ما قيل في درع النبي ﷺ ) أي: من أي شيء كانت (والقمص في الحرب) أي: وبيان حكمه فيها. (فقد احتبس أدراعه) أي: وقفها وهي جمع درع بكسر المهملة: وهو الزردية. ٢٩١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَال: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦]. وَقَالَ وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَوْمَ بَدْرٍ. [٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧ - فتح ٦/ ٩٩] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (خالد) أي: الحذاء. (أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة، أي: اسألك عهدك، أي: بالنصر لرسلك أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾ الآية [الصافات: ١٧١] (ووعدك" أي: بإنجازه أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] (إن شئت) مفعوله محذوف، أي: هلاك المؤمنين وجواب الشرط (لم تعبد) أو مفعول (شئت لم تعبد) وجواب الشرط محذوف وفي ذلك تسليم لأمر الله فيما يشاء أن يفعله وهو رد على المعتزلة القائلين بأن الشر غير مراد الله، وإنما قال ﷺ ذلك، لعلمه أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذ لم

стр. 3219

يبعث أحد يدعو إلى الإيمان بالله فلا يعبد. (حسبك) أي: يكفيك مناشدتك. (فقد ألححت) أي: أطلت الدعاء وبالغت فيه. قال الخطابي: قد يشكل معنى الحديث على كثير؛ لأنهم إذا رأوا نبي الله يناشد ربه في استنجاز الوعد، وأبو بكر يسكن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا فالمعنى في مناشدته ﷺ وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العدد والعُدد فابتهل بالدعاء وألح؛ ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن الدعاء، أو علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك [القول] (١) ويدل عليه تمثيله بقوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥] (٢) (﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾) [القمر: ٤٦] أي: موعد عذابهم (والساعة) أي: عذابها (أدهى) أي: أعظم بلية (وأمر) أي: أشد مرارة من عذاب الدنيا (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان البصري (خالد) أي: الحذاء. ٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" وَقَال يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَقَال مُعَلًّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، وَقَال: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح ٦/ ٩٩] (سفيان) أي: ابن عيينة (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران (عن

стр. 3220

إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (يعلى) أي: ابن عبيد الطنافسي. (مُعلَّى) أي: ابن أسد (عبد الواحد) أي: ابن زياد. ٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ البَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ"، فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ". [انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح ٦/ ٩٩] (ابن طاوس) هو عبد الله. (اضطرت) أي: ألجئت (تراقيهما) جمع ترقوة وهو العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق. ولكل إنسان ترقوتان وخصهما بالذكر؛ لأنهما عند الصدر وهو مسلك القلب وهو يأمر المرء وينهاه. (جبتان) بموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، ولو روي هنا بنون كما روي بها في الزكاة (١) لكان مناسبًا لذكر الدرع في الترجمة هنا أيضًا. (بصدقته) في نسخة: "بصدقة". (تعفي أثره) بضم الفوقية وسكون المهملة وبالضم والفتح وتشديد الفاء، أي: تمحو أثره. والمراد: أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه. (حلقة) بسكون اللام. (وتقلصت) أي: انزوت وانضمت يداه إلى تراقيه، المعنى: أن البخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه.

стр. 3221

(فسمع) أي: أبو هريرة (النبي .. إلخ) قال الكرماني: فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فلم اختص بالكلمة الأخيرة قلت: لفظ: (يقول) يدل على الاستمرار والتكرار. فلعله ﷺ كررها دون أخواتها (١). ٩٠ - بَابُ الجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالحَرْبِ (باب: الجبة في السفر والحرب) أي: بيان لبسها وعطف (الحرب) على (السفر) من عطف الخاص على العام. ٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: حَدَّثَنِي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَال: "انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ، فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ". [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح ٦/ ١٠٠] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (مسلم) هو ابن صبيح ساقط من نسخة. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (فلقيته) بكسر القاف، وفي نسخة: "فلقيته فتوضأ". (فكانا) في نسخة: "وكانا". ومرَّ شرح الحديث في الطهارة وغيرها (٢).

стр. 3222

٩١ - بَابُ الحَرِيرِ فِي الحَرْبِ (باب: الحرير في الحرب) أي: جواز لبسه فيها وهي بحاء مهملة وراء ساكنة، وفي نسخة: بجيم وراء مفتوحتين. ٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا". [٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠٠] (ابن الحارث) ساقط من نسخة. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (من حكة كانت بهما) قال شيخنا: وقع للنووي كغيره أن الحكمة في لبس الحرير للحكة ما فيه من البرودة وتعقب بأن الحرير حار، فالصواب: أن الحكمة فيه لخاصة فيه تدفع ما ينشأ عنه الحكة كالقمل (١) انتهى. ٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ". [انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠١] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (همام) أي: ابن يحيى العوذي. (شكوا) بواو، وفي نسخة: "شكيا" بياء وكل صحيح. قال الجوهري: أشكيته مثل شكوته فهو واوي ويائي فسقط ما قيل: الصواب أنه واوي. (يعني: القمل) لا ينافي ما مرَّ آنفًا من أن سبب الرخصة الحكة؛ لجواز أن كلًّا منهما سبب لها، أو أن أحدهما بأحد الرجلين والآخر بالآخر.

стр. 3223

٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ قَال: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فِي حَرِيرٍ". [انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠١] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: القطان. (عن شعبة) ابن الحجاج. ٢٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا. [انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠١] (غندر) هو محمد بن جعفر. (رخص) بالبناء للفاعل (أو رخص) بالبناء للمفعول والشك من الراوي. ٩٢ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي السِّكِّينِ (باب: ما يذكر في السكين) بكسر السين، أي: من جواز استعمالها. ٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ فَأَلْقَى السِّكِّينَ. [انظر: ٢٠٨ - مسلم: ٣٥٥ - فتح ٦/ ١٠٢] (عن جعفر بن عمرو بن أمية) زاد في نسخة: "الضمري" (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (وزاد: فألقى السكين) بهذه الزيادة تحصل مطابقة الحديث للترجمة. ومرَّ شرحه في باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة (١).

стр. 3224

٩٣ - باب مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ . (باب: ما قيل في قتال الروم) أي: من الفضل. ٢٩٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ العَنْسِيَّ، حَدَّثَهُ - أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ - قَال: عُمَيْرٌ، فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا"، قَالتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَال: "أَنْتِ فِيهِمْ"، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ"، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "لَا". [فتح ٦/ ١٠٢] (العنسي) بنون ساكنة. (قد أوجبوا) أي: لأنفسهم المغفرة والرحمة بأعمالهم الصالحة. (أول جيش من أمتي يغزون) إلى آخره منهم يزيد بن معاوية واستدل بذلك على ثبوت خلافته وأنه من أهل الجنة؛ لدخوله في عموم قوله (مغفور لهم) وأجيب: بأنه لا يلزم من دخوله فيه أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا خلاف أن قوله: مغفور لهم مشروط بكونه من أهل المغفرة ويزيد ليس كذلك حتى أطلق بعضهم جواز لعنه لأمره بقتل الحسين ورضاه به حتى قال التفتازاني بعد ذكره نحو ذلك: والحق إن رضي يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي مما تواتر معناه وإن كان تفاصيلها أحادًا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه وخالف في جواز لعن المعين الجمهور القائلين بعدم جوازه وإنما يجوزونه على وجه العموم كأن

стр. 3225

يقال: لعن الله الظالمين وقوله: بل في إيمانه، أي: بل لا يتوقف في عدم إيمانه بقرينة ما بعده وما قبله. ٩٤ - بَابُ قِتَالِ اليَهُودِ (باب: قتال اليهود) أي: بيان الإخبار عن قتالهم في الزمن المستقبل. ٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْويُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "تُقَاتِلُونَ اليَهُودَ، حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ". [٣٥٩٣ - مسلم: ٢٩٢١ - فتح ٦/ ١٠٣] (الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء نسبة إلى جد لإسحاق؛ لأنه ابن محمد بن إسماعيل بن أبي فروة (تقاتلون اليهود) الخطاب للحاضرين، والمراد غيرهم من أمته ﷺ لأن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى ﵇، فإن المسلمين يكونون معه، واليهود مع الدجال. (حتى يختبئ) بالهمز وتركه، أي: يختفي. (فيقول) أي: الحجر حقيقة. ٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [مسلم: ٢٩٢٢ - فتح ٦/ ١٠٣] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي زرعة) أي: ابن عمرو بن جرير البجلي. (حتى تقاتلوا اليهود) علم المراد منه مما مرَّ آنفًا.
следующие страницы →