(فسمع) أي: أبو هريرة (النبي .. إلخ) قال الكرماني: فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فلم اختص بالكلمة الأخيرة قلت: لفظ: (يقول) يدل على الاستمرار والتكرار. فلعله ﷺ كررها دون أخواتها (١).
٩٠ - بَابُ الجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالحَرْبِ
(باب: الجبة في السفر والحرب) أي: بيان لبسها وعطف (الحرب) على (السفر) من عطف الخاص على العام.
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: حَدَّثَنِي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَال: "انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ، فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ".
[انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح ٦/ ١٠٠]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (مسلم) هو ابن صبيح ساقط من نسخة. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (فلقيته) بكسر القاف، وفي نسخة: "فلقيته فتوضأ". (فكانا) في نسخة: "وكانا". ومرَّ شرح الحديث في الطهارة وغيرها (٢).
стр. 3222
٩١ - بَابُ الحَرِيرِ فِي الحَرْبِ
(باب: الحرير في الحرب) أي: جواز لبسه فيها وهي بحاء مهملة وراء ساكنة، وفي نسخة: بجيم وراء مفتوحتين.
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا".
[٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠٠]
(ابن الحارث) ساقط من نسخة. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (من حكة كانت بهما) قال شيخنا: وقع للنووي كغيره أن الحكمة في لبس الحرير للحكة ما فيه من البرودة وتعقب بأن الحرير حار، فالصواب: أن الحكمة فيه لخاصة فيه تدفع ما ينشأ عنه الحكة كالقمل (١) انتهى.
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ".
[انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠١]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (همام) أي: ابن يحيى العوذي. (شكوا) بواو، وفي نسخة: "شكيا" بياء وكل صحيح. قال الجوهري: أشكيته مثل شكوته فهو واوي ويائي فسقط ما قيل: الصواب أنه واوي. (يعني: القمل) لا ينافي ما مرَّ آنفًا من أن سبب الرخصة الحكة؛ لجواز أن كلًّا منهما سبب لها، أو أن أحدهما بأحد الرجلين والآخر بالآخر.
стр. 3223
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ قَال: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فِي حَرِيرٍ".
[انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠١]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: القطان. (عن شعبة) ابن الحجاج.
٢٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا.
[انظر: ٢٩١٩ - مسلم: ٢٠٧٦ - فتح ٦/ ١٠١]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (رخص) بالبناء للفاعل (أو رخص) بالبناء للمفعول والشك من الراوي.
٩٢ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي السِّكِّينِ
(باب: ما يذكر في السكين) بكسر السين، أي: من جواز استعمالها.
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ فَأَلْقَى السِّكِّينَ.
[انظر: ٢٠٨ - مسلم: ٣٥٥ - فتح ٦/ ١٠٢]
(عن جعفر بن عمرو بن أمية) زاد في نسخة: "الضمري" (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (وزاد: فألقى السكين) بهذه الزيادة تحصل مطابقة الحديث للترجمة. ومرَّ شرحه في باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة (١).
стр. 3224
٩٣ - باب مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ .
(باب: ما قيل في قتال الروم) أي: من الفضل.
٢٩٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ العَنْسِيَّ، حَدَّثَهُ - أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ - قَال: عُمَيْرٌ، فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا"، قَالتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَال: "أَنْتِ فِيهِمْ"، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ"، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "لَا".
[فتح ٦/ ١٠٢]
(العنسي) بنون ساكنة.
(قد أوجبوا) أي: لأنفسهم المغفرة والرحمة بأعمالهم الصالحة.
(أول جيش من أمتي يغزون) إلى آخره منهم يزيد بن معاوية واستدل بذلك على ثبوت خلافته وأنه من أهل الجنة؛ لدخوله في عموم قوله (مغفور لهم) وأجيب: بأنه لا يلزم من دخوله فيه أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا خلاف أن قوله: مغفور لهم مشروط بكونه من أهل المغفرة ويزيد ليس كذلك حتى أطلق بعضهم جواز لعنه لأمره بقتل الحسين ورضاه به حتى قال التفتازاني بعد ذكره نحو ذلك: والحق إن رضي يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي مما تواتر معناه وإن كان تفاصيلها أحادًا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه وخالف في جواز لعن المعين الجمهور القائلين بعدم جوازه وإنما يجوزونه على وجه العموم كأن
стр. 3225
يقال: لعن الله الظالمين وقوله: بل في إيمانه، أي: بل لا يتوقف في عدم إيمانه بقرينة ما بعده وما قبله.
٩٤ - بَابُ قِتَالِ اليَهُودِ
(باب: قتال اليهود) أي: بيان الإخبار عن قتالهم في الزمن المستقبل.
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْويُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "تُقَاتِلُونَ اليَهُودَ، حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ".
[٣٥٩٣ - مسلم: ٢٩٢١ - فتح ٦/ ١٠٣]
(الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء نسبة إلى جد لإسحاق؛ لأنه ابن محمد بن إسماعيل بن أبي فروة (تقاتلون اليهود) الخطاب للحاضرين، والمراد غيرهم من أمته ﷺ لأن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى ﵇، فإن المسلمين يكونون معه، واليهود مع الدجال.
(حتى يختبئ) بالهمز وتركه، أي: يختفي. (فيقول) أي: الحجر حقيقة.
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ".
[مسلم: ٢٩٢٢ - فتح ٦/ ١٠٣]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي زرعة) أي: ابن عمرو بن جرير البجلي. (حتى تقاتلوا اليهود) علم المراد منه مما مرَّ آنفًا.
стр. 3226
٩٥ - بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ
(باب: قتال الترك) أي: بيان الإخبار عن قتالهم في الزمن المستقبل.
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَال الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ".
[٣٥٩٢ - فتح ٦/ ١٠٣]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (سمعت الحسن) أي: البصري. (ابن تغلب) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام. (ينتعلون بنعال الشعر) بفتح العين وسكونها أي: أنهم يجعلون نعالهم من حبال ضفرت من الشعر. (المجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن وهو الترس كما مرَّ. (المطرقة) بضم الميم وسكون المهملة وفتح الراء. وفي نسخة: بضم الميم وفتح المهملة والراء المشددة أي: يطرق بعضها فوق بعض. فال البيضاوي: شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة؛ لغلظها وكثرة لحمها.
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
[٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح ٦/ ١٠٤]
(حَدثنَا سعيد) في نسخة: (حَدثَني سعيد). (يعقوب) أي: ابن إبراهيم بن سعد.
(عن صالح) أي: ابن كيسان. (حتى تقاتلوا الترك) أي: هم كما
стр. 3227
قال ابن عبد البر ولد يافث وهم أجناس كثيرة أصحاب مدن وحصون ومنهم قوم في رؤس الجبال والبراري ليس لهم عمل سوى الصيد ويأكلون الرخم والغوبان، وليس لهم دين ومنهم من يتدين بدين المجوس ومنهم من يتهود وفيهم سحرة. (ذلف الأنوف) بضم الذال المعجمة أو المهملة وسكون اللام جمع أذلف وهو انبطاح الأنف وقصره. (المجان المطرقة) فيه وفيما بعده ما مرّ من الضبط وغيره.
٩٦ - بَابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ
(باب: قتال الذين ينتعلون الشعر) هم الترك أيضًا ولفظ: (الشعر) ساقط من نسخة.
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ"، قَال سُفْيَانُ وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: "صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ، المَجَانُّ المُطْرَقَةُ".
[انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح ٦/ ١٠٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة (حتى تقاتلوا) إلى آخره علم تفسيره مما مرَّ في الباب السابق. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (رواية) أي: لا مذاكرة.
قال شيخنا: رواية هو عوض عن قوله عن النبي ﷺ (١). (صغار الأعين) بالنصب مفعول (زاد).
стр. 3228
٩٧ - بَابُ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الهَزِيمَةِ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَاسْتَنْصَرَ
(باب: من صف أصحابه) أي: بعضهم (عند الهزيمة) يعني: بعدها وثبت هو والبعض المذكور عندها كما يفيده الحديث الآتي (ونزل عن دابته واستنصر) أي: بالله، وفي نسخة: "فاستنصر" بالفاء.
٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَال: لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ، وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ، وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَال: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ"، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ.
[انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح ٦/ ١٠٥]
(الحراني) ساقط من نسخة. (زهير) أي: ابن معاوية. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (يا أبا عمارة) هو كنية أبي الدرداء. (وأخفاؤهم) أي: الذين ليس معهم سلاح ينقلهم، وفي نسخة: "خفافهم" جمع خف بكسر الخاء، أي: خفيف. (حسرا) جمع حاسر، وأشار إلى تفسيره بقوله: (ليس بسلاح) أي: ليس أحدهم ملتبسًا بسلاح فاسم ليس في نسخة "ليس سلاح" أي: لهم فخبرها محذوف، وقيل: الحاسر الذي لا درع له ولا مغفر (جمع) بالنصب بدل من (قومًا) ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدإِ محذوف. (ما يكاد يسقط لهم سهم) أي: في الأرض من جودة رميهم، واسم (يكاد) ضمير شأن مستتر فيها والجملة خبرها أو اسمها: سهم و (يسقط لهم) خبرها.
стр. 3229
(فرشقوهم) أي: رموهم بالنبل. (ثم صف أصحابه) أي: الذين ثبتوا معه بعد هزيمة من انهزم؛ لكثرة العدو، ومرَّ بعض الحديث في الجهاد (١).
٩٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ بِالهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ
(باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة) أي: بيان الدعاء عليهم بهما عند الحرب.
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ".
[٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦ - مسلم: ٦٢٧ - فتح ٦/ ١٠٥]
(عيسى) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (هشام) أي: ابن حسان، وقيل: الدستوائي. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (عن عبيدة) أي: ابن عمرو السلماني. (يوم الأحزاب) أي: يوم وقعته. (بيوتهم) أي: بيوت الكفار أحياء. (وقبورهم) أي: أمواتا.
وفي ذلك مطابقة الحديث للترجمة لأنَّ في إحراق ما ذكر غاية التزلزل. (شغلونا) أي: بقتالهم. (عن الصلاة) في نسخة: "عن صلاة". (حين) في نسخة: "حتى" (غابت الشمس) لا ينافي ذلك خبر مسلم: أن المشركين حبسوهم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت (٢)؛ لأن ذلك معناه أن الحبس انتهى إلى وقت الحمرة أو
стр. 3230
الصفرة. وما هنا معناه: أن الصلاة لم تقع إلا بعد الغروب وإنما لم يصلوا صلاة الخوف؛ لأن ذلك كان قبل نزولها.
٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو فِي القُنُوتِ "اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ".
[انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ٦/ ١٠٥]
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن ابن ذكوان) هو عبد الله. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (وطأتك) أي: أخذتك الشديدة.
وفيه: مطابقة الحديث للترجمة؛ لأن الوطأة تشمل الهزيمة والزلزلة. (مضر) غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث؛ لأنه علم للقبيلة.
(سنين) بالنصب بـ (اشدد) أو اجعل مقدرا.
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقَال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ".
[٢٨١٨، ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣١٢، ٧٤٨٩ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ٦/ ١٠٦]
(أحمد بن محمد) أي: ابن مردوية السمسار. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(اللهم منزل الكتاب) أي: يا الله يا منزل القرآن. (اللهم اهزمهم وزلزلهم) أي: فلا ثبتون عند اللقاء وخص الدعاء بما ذكر دون الإهلاك؛ لأن فيه سلامة نفوسهم، وقد يكون فيها رجاء إسلامهم بخلاف الإهلاك.
стр. 3231
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَقَال أَبُو جَهْلٍ: وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلاهَا وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، فَقَال: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى، قَال أَبُو إِسْحَاقَ وَنَسِيتُ السَّابِعَ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَقَال شُعْبَةُ: أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيٌّ "وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ".
[انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح ٦/ ١٠٦]
(سفيان) أي: الثوري. (عن أبي إسحاق) أي: عمرو السبعي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (فقال أبو جهل) هو عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة. (وناس من قريش) عطف على (أبو جهل). (ونحرت جزور بناحية مكة) جملة معترضة بين قول المذكورين ومقولهم المحذوف تقديره هاتوا من سلا الجذور التي نحرت الدال عليه المجئ بالسلا في قوله: (فأرسلوا) أي: إلى الجذور. (فجاؤوا) أي: بشيء. (من سلاها) بفتح المهملة وتخفيف اللام والقصر، أي: من جلدتها الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي. (وطرحوه) الطارح له عقبة بن أبي معيط (لأبي جهل). اللام للبيان كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ أو للتعليل أي: دعا أو قال لأجل أبي جهل ومن عطف عليه. (قال عبد الله) أي: ابن مسعود. (قليب بدر) القليب البئر قبل أن تطوى (ونسيت السابع) هو عمارة بن الوليد. (وقال يوسف بن إسحاق) في نسخة: "قال أبو عبد الله: قال يوسف بن أبي إسحاق" (عن أبي إسحاق) اسمه عمرو السبيعي. (أمية بن
стр. 3232
خلف) أي: بدل قوله في الرواية أبي خلف. (وقال شعبة: أمية أو أبي) بالشك فيه. (والصحيح أمية) أي: لا أبي، لأن أبيا قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد بعد بدر، ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة (١).
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اليَهُودَ، دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَال: "مَا لَكِ" قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ؟ ".
(حماد) أي: ابن زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله بن جدعان. (السام) بتخفيف الميم، أي: الموت. (فلعنتهم) في نسخة: "ولعنتهم". (مالك) أي: أي شيء حصل لك حتى لعنتهم. (قلت) في نسخة: "قالت". (قال: فلم تسمعي ما قلت) أي: وهو (وعليكم) فرددت عليهم ما قالوا، فإن ما قلت يستجاب لي وما قالوا يرد عليهم.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: وعليكم. لأن معناه وعليكم السام، أي: الموت وهو دعاء من النبي ﷺ ، وقد جاء في الحديث يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا (٢). وإثبات الواو في (وعليكم) متضمن الدعاء علينا لأنها مشركة ومن ثم قيل: الصواب حذفها، أو هي زائدة وأجيب: بأن المعنئ: ونحن ندعوا عليكم بما دعوتم به علينا، وبأن الموت المفسر به السام مشترك بيننا وبينهم.
стр. 3233
٩٩ - بَابٌ: هَلْ يُرْشِدُ المُسْلِمُ أَهْلَ الكِتَابِ، أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ ؟
(باب: هل يرشد المسلم أهل الكتاب أوَ يعلمهم الكتاب) جواب (هل) محذوف، أي: نعم.
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَال: "فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ".
[٢٩٤٠ - فتح ٦/ ١٠٧]
(إسحاق) أي: ابن منصور المروزي. (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله.
(عن عمه) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. (فإن عليك إثم الأريسيين) أي: الفلاحين. والمعنى: عليك مع إثمك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، ومرَّ شرح الحديث أوائل الكتاب (١).
١٠٠ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ
(باب: الدعاء للمشركين بالهدي ليتألفهم) أي: النبي ﷺ .
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ، عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ".
[٤٣٩٢، ٦٣٩٧ - مسلم: ٢٥٢٤ - فتح ٦/ ١٠٧]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (أن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز
стр. 3234
الأعرج. (إن دوسًا) بفتح المهملة: قبيلة أبي هريرة. (وأبت) أي: امتنعت من أن تسمع كلام طفيل. (فادع الله عليها) أي: بالهلاك. (فقيل: هلكت دوس) أي: قاربت الهلاك، بعصيانها وإبائها. (وائت بهم) أي: مهتدين إلى الإسلام وإنما دعا لهم، وقد طلب منه الدعاء عليهم؛ لكمال خلقه العظيم ورحمته على العالمين مع رجائه إسلامهم، وأما دعاؤه على بعضهم كما مر (١)؛ فلعدم رجائه إسلامهم وخشية ضررهم.
١٠١ - بَابُ دَعْوَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى
وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ، وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ.
(باب: دعوة اليهودي والنصراني). أي: إلى الإسلام، وفي نسخة: "اليهود والنصارى". (وعلى ما يقاتلون عليه) بفتح الفوقية. (وما كتب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، والدعوة) أي: إلى الإسلام (قبل القتال) باب بيان ذلك.
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، "فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ".
[انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٦/ ١٠٨]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (إلى الروم) أي: إلى أهله. (لا يقرءون كتابًا إلا أن يكون مختومًا) أي: كراهية أن يقرأه غيرهم. (في يده) أي: في خنصر يده اليمنى كما في
стр. 3235
الترمذي (١)، أو اليسرى كما في مسلم (٢).
(ونقش فيه محمد رسول الله) أي: ثلاثة أسطر محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى حَرَّقَهُ، - فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ قَال -: فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ".
[انظر: ٦٤ - فتح ٦/ ١٠٨]
(عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. (إلى عظيم البحرين) هو المنذر بن ساوة بفتح المهملة والواو وكان من تحت يد كسرى (خرَّقه) بمعجمة فراء مشددة، وفي رواية تقدمت في كتاب العلم: مزقه (فحسبت) إلى آخره مقول ابن شهاب، ومر شرح الحديثين في العلم في باب: ما يذكر في المناولة (٣).
١٠٢ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ﴾ [ آل عمران: ٧٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
(باب: دعاء النبي ﷺ ) أي: "الناس" كما في نسخة إلى الإسلام.
(والنبوة) أي: وإلى الاعتراف بالنبوة. (وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا
стр. 3236
من دون الله) (وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٩] زاد في نسخة: (الكتاب إلى آخر الآية) لفظ إلى آخر ساقط من نسخة.
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ، مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال حِينَ قَرَأَهُ: التَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ، لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٢٩٣٦ - فتح ٦/ ١٠٩]
(مع دحية) بفتح الدال المهملة وكسرها. (إلى إيلياء) بكسر الهمزة واللام وبالمد: بيت المقدس (١). (شكرًا لما أبلاه الله) أي: أنعم عليه بدفع جنود فارس عنه بعد أن ملكوا الشام وما والاها واضطروه حتى ألجأوه إلى القسطنطينية وحاصروه فيها مدة طويلة (لأسألهم عن رسول الله) أي: عن أحواله وصفاته.
٢٩٤١ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّأْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تِجَارًا فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَال أَبُو سُفْيَانَ، فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّأْمِ، فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي، حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ، وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ
بكسر الفوقية وتخفيف الجيم وبالضم والتشديد. (فوجدنا رسول قيصر) برفع (رسول) فاعل لوجد. (فأدخلنا) بفتح الهمزة والمعجمة واللام مبنيًّا للفاعل وبه ضمير مستتر يعود إلى رسول قيصر، وضبطه بعضهم بالبناء للمفعول ولا حاجة إليه. (فقال لترجمانه) بفتح الفوقية أكثر من ضمها وبضم الجيم. (هو ابن عمي) أي: لأنه من بني عبد مناف وهو الأب الرابع للنبي ولأبي سفيان، فهو ابن عم جد أبيه؛ لأن أباه حرب بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف، وفي نسخة: "ابن عم" بالتنوين وحذف الياء. (ادنوه) بفتح الهمزة أي: قربوه مني.
(فجُعلوا خلف ظهري عند كتفي) أي: لئلا يستحوا أن يواجهوني بالكذب إن كذبت. (أن يأثر أصحابي) بمثلثة مضمومة، أي: يرووا ويحكوا. (فصدقته) بتخفيف الدال. (كنتم) أي: هل كنتم؟ (على الكذب) عبر هنا بـ (على)، وفي أول الكتاب بالباء. (من ملك) من: حرف جر فميمه مكسورة. و (ملك) بكسر اللام صفة مشبهة. وفي نسخة: بفتح ميم "من" فهي موصولة، (وملك) بفتح اللام فعل ماض. (يدال علينا المرة ويدال عليه الأخرى) ببناء الفعلين للمفعول، أي: يغلبنا مرة ونغلبه أخرى. (فماذا يأمركم؟) أي: "به" كما في نسخة. (لا نشرك) في نسخة: "ولا يشرك". (يأتم) أي: يقتدي. (تخلط) بكسر (للام. (ويدال) في نسخة: "يدال" بحذف الواو. (لها) أي: للرسل. وفي نسخة: "له" أي: للمبتلى منهم. (والصدقة) في نسخة: بدله "والصدق". (صفة النبي) في نسخة: "صفة نبي".
(لم أظن) في نسخة: لم أعلم. (فيوشك) بكسر المعجمة، أي: يسرع. (أخلص إليه) بضم اللام، أي: أصل إليه. (لتجشمت) بجيم ومعجمة مشددة، أي: لتكلفت (لقيه) في نسخة "لقاءه" (بداعية)
стр. 3240
الإسلام) مصدر بمعنى: الدعوة كالعافية وفي رواية: "بدعاية الإسلام" (١) أي: بدعوته: وهي كلمة الشهادة. (يؤتك الله أجرك مرتين) أي: من جهة إيمانه بنبيه ثم بنبينا محمد ﷺ . (ويا أهل الكتاب) عطف على داعية الإسلام أي: أدعوك بداعية الإسلام وبقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ (لغطهم) أي: صياحهم. (لقد أمر) أي: كبر وعظم، ومرَّ شرح الحديث مستوفى أول الكتاب (٢).
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ"، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَال: "أَيْنَ عَلِيٌّ؟ "، فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَال: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَال: "عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ".
[٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٣١٠ - مسلم: ٢٤٠٦ - فتح: ٦/ ١١١]
(فدعي) بالبناء للمفعول، أي: علي ﵁. (له) أي: للنبي ﷺ . (على رسلك) بكسر الراء، أي: هينتك. (يهدى) بالبناء للمفعول. (خير لك) أي: أجرًا وثوابًا من (حمر النعم) المراد: الإبل، وحمرها: أعزها وأحسنها، أي: خير لك من أن تكون لك فتتصدق بها.
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ،
стр. 3241
فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا" ..
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٦/ ١١١]
(أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. (عن حميد) أي: الطويل. (لم يغر) بتحتية مضمومة فمعجمة مكسورة من الإغارة. (أمسك) أي: عن قتالهم.
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا.
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٦/ ١١١]
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٦/ ١١١]
(حدثَنا عبد الله) في نسخة: "وحدَّثَنا عبد الله" بواو. (ومكاتلهم) أي: قففهم لزرعهم. (خربت خيبر) قاله بوحي، أو تفاؤلًا لما رأى معهم من آلة الهدم.
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَمَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالهُ، إلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ.
[مسلم: ٢١ - فتح ٦/ ١١١]
رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[١٣٩٩، ٢٥]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حدثَنا سعيد) في نسخة: "حدَّثَني سعيد". (الناس) أي: المشركين من غير أهل الكتاب. (حتى يقولوا لا إله إلا الله) أي: مع أختها: وهي
стр. 3242
محمد رسول الله. (رواه عمر وابن عمر) أي: رويا مثل حديث أبي هريرة. أما رواية عمر فسبقت في الزكاة (١)، وأما رواية ابنه فسبقت في الإيمان (٢).
١٠٣ - بَابُ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الخُرُوجَ يَوْمَ الخَمِيسِ
(باب: من أراد غزوة فورى) بتشديد الراء، أي: سترها وكني عنها. (بغيرها) بأن أوهم أنه يريد غيرها، لئلا يتيقظ العدو فيستعد للدفع. والتورية: أن يطلق لفظًا هو ظاهر في معنى ويريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ، ولكنه خلاف ظاهره وعطف على (من أراد) قوله: (ومن أحب الخروج) أي: إلى السفر يوم الخميس، أي: بيان ذلك.
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ﵁، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ: قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ "حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إلا وَرَّى بِغَيْرِهَا".
[انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ فتح ٦/ ١١٢]
(حدثَنا الليث) في نسخة: "حدَّثَني الليث". (عن عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد الأيلى. (وكان) أي: عبد الله. (قائد كعب من بنيه) هم عبد الله هذا، وعبيد الله، وعبد الرحمن. (حين تخلف) أي: عن غزوة تبوك.
стр. 3243
٢٩٤٨ - وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إلا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ".
[انظر: ٢٧٥٧ فتح ٦/ ١١٣]
٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، كَانَ يَقُولُ: "لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ، إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إلا يَوْمَ الخَمِيسِ".
[انظر: ٢٧٥٧ - فتح ٦/ ١١٣]
(أحمد بن محمد) أي: ابن موسى المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد. (مفازا) هو البرية التي بين المدينة وتبوك سميت مفازًا تفاؤلًا بالفوز وإلا فهي مهلكة. (فجلى) بتشديد اللام وتخفيفها أي: أظهر. (أمرهم) أي: الأعداء جمع عدو، وفي نسخة: "أمره" أي: العدو بوجهه الذي يريد، أي: بجهته التي يريدها وهي جهة تبوك.
٢٩٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَمِيسِ".
[انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح ٦/ ١١٣]
(حدَّثَني عبد الله) في نسخة: "حدَّثَنا عبد الله". (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني (معمر) أي ابن راشد.
١٠٤ - بَابُ الخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ
(باب: الخروج) أي: إلى السفر (بعد الظهر) أي: بيان ذلك.
стр. 3244
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا".
[انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح ٦/ ١١٤]
(حماد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة. (عن أيوب) أي: السختياني.
(عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (يصرخون) بضم الراء وفتحها أي: يلبون برفع الصوت. (بهما) أي: بالحج والعمرة، ومرَّ الحديث في كتاب: الحج، في باب: رفع الصوت بالإهلال (١).
١٠٥ - بَابُ الخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ
وَقَال كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ".
(باب: الخروج) أي: إلى السفر (آخر الشهر) أي: بيان جوازه بلا كراهة. (انطلق النبي ﷺ من المدينة) أي: في حجة الوداع. الخمس) إلى آخره استشكل ذلك بأن سفره إن كان يوم السبت فيبقى أربع من ذي القعدة؛ لأنَّ الخميس كان أول ذي الحجة، وإن كان يوم الخميس فالباقي ست. ولم يكن خروجه يوم الجمعة؛ لقول أنس صلى الظهر بالمدينة أربعًا. وأجيب بأن الخروج يوم السبت.
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
стр. 3245
اللَّهِ ﷺ ، لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إلا الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ، أَنْ يَحِلَّ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَال: "نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ"، قَال يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِلقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَال: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ٦/ ١١٤]
وقولها (لخمس بقين) أي: في أذهانهم حالة الخروج بتقدير تمامه فاتفق إن كان الشهر ناقصًا فأخبرت بما كان في الأذهان يوم الخروج؛ لأن الأصل التمام وقوله: (القعدة) بفتح القاف وكسرها. وسمي به؛ لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال. (فدخل) بالبناء للمفعول. (أتتك) أي: عمرة. ومرَّ الحديث في كتاب: الحج، في باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه (١).
١٠٦ - بَابُ الخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ
(باب: الخروج في رمضان) أي: بيان جواز الخروج فيه؛ للغزو بلا كراهة.
٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ أَفْطَرَ"، قَال سُفْيَانُ: قَال الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَاقَ الحَدِيثَ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالْآخِرِ، مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح ٦/ ١١٥]
стр. 3246
(علي بن عبيد الله) (١) أي: ابن عبد الله بن عتبة ابن مسعود. (خرج النبي) أي: إلى مكة في غزوة. (الكديد) بفتح الكاف وكسر المهملة: موضع على نحو ميلين من مكة، ومرَّ الحديث في كتاب: الصوم، في باب: من صام [أيامًا] (٢) من رمضان ثم سافر (٣). (قال سفيان) أي: ابن عيينة. (عبيد الله) أي: ابن عبد الله السابق آنفًا. (وساق الحديث) زاد في نسخة: "قال أبو عبد الله" هذا قول الزهري، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ إشارة إلى احتمال أن الزهري لا يبيح الإفطار بطروء السفر في رمضان، فقال البخاري: إنما يؤخذ من فعل رسول الله ﷺ ؛ لأنه ناسخ للأول، وقد أفطر عند الكديد، ففيه: أن الفطر في السفر أفضل؛ لأنه إنما يفعل في المخير فيه الأفضل.
١٠٧ - بَابُ التَّوْدِيعِ
(باب: التوديع) أي: بيان مشروعيته عند السفر من المسافر للمقيم، ومن المقيم للمسافر.
٢٩٥٤ - وَقَال ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ وَقَال لَنَا: "إِنْ لَقِيتُمْ فُلانًا وَفُلانًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا - فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ" قَال: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَال: "إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلانًا وَفُلانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا".
[٣٠١٦ - فتح ٦/ ١١٥]
стр. 3247
(وقال) في نسخة: "قال" بحذف الواو. (ابن وهب) هو عبد الله.
(عمرو) أي: ابن الحارث. (عن بكير) أي: ابن عبد الله بن الأشجع.
(في بعث) أي: جيش. (وقال لنا) في نسخة: "فقال لنا" بفاء الرجلين) في نسخة: "للرجلين" واسمهما: هبار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو، أو هبار وخالد بن عبد قيس، أو هبار ونافع بن قيس بن لقيط الفهري. (ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج) فيه: توديع المسافر للمقيم منطوقًا، وتوديع المقيم للمسافر مفهومًا أولويًّا وهو أكثر وقوعًا. (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) خبر بمعنى النهي ولا ينافيه سمل أعين العرنيين بالحديد المحمي بالنار؛ لأن ذلك كان قصاصًا.
١٠٨ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ
(باب: السمع والطاعة للإمام) زاد في نسخة: "ما لم يأمر بمعصية".
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ".
[٧١٤٤ - مسلم: ١٨٣٩ - فتح ٦/ ١١٥]
(مسدد أي: مسرهد.
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص العمري. (وحدثني محمد) في نسخة: "وحدثَنا محمد" وفي
стр. 3248
أخرى: " ح وحدَّثَني محمد".
(السمع والطاعة) أي: لأوامر أولي الأمر. (حق) أي: واجب (بمعصية) في نسخة: (بالمعصية).
١٠٩ - بَابُ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ وَيُتَّقَى بِهِ
(باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقي به) أي: شر العدو، والمراد بورائه: خلفه وأمامه، لأنه من الأضداد.
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ".
[انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح ٦/ ١١٦]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (أن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(نحن الآخرون) أي: في الدنيا. (السابقون) أي: في الآخرة، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الطهارة والجمعة (١).
٢٩٥٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَال بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ".
[٧١٣٧ - مسلم: ١٨٣٥، ١٨٤١ فتح ٦/ ١١٦]
(جنة) بضم الجيم أي: كالترس. (وإن قال بغيره) أي: أمر بغير
стр. 3249
تقوى الله فإن عليه منه أي: وزرًا كما في رواية (١)، ومن تبعيضية.
١١٠ - بَابُ البَيْعَةِ فِي الحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا
وَقَال بَعْضُهُمْ: عَلَى المَوْتِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].
(باب: البيعة في الحرب أن لا يفروا) في نسخة: "على أن لا يفروا". (وقال بعضهم: على الموت) أي: على أن لا يفروا، ولو ماتوا فلا منافاة بين القولين، وقوله: (لقول الله تعالى) إلى آخره يصح الاستدلال به للقولين المذكورين؛ لصدقه بكل منهما، وإن أخبر سلمة ابن الأكوع وهو ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت على أن جابرًا وغيره أخبروا أنهم بايعوه ﷺ على أن لا يفروا ولم يبايعوه على الموت. وفي نسخة بدل (تعالى): " ".
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: قَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: "رَجَعْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ"، فَسَأَلْتُ نَافِعًا: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى المَوْتِ؟ قَال: "لَا، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ".
[فتح ٦/ ١١٧]
(جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي.
(رجعنا) أي: إلى الحديبية. (من العام المقبل) أي: الذي بعد صلحها. (فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها) أي: ما وافق منَّا رجلان على هذه الشجرة أنها هي التي وقعت المبايعة تحتها،
стр. 3250
بل خفي مكانها أو اشتبهت عليهم؛ لئلا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت ظاهرة لخيف تعظيم الجهال إياها وعبادتهم لها فكان خفاؤها رحمة لنا منه تعالى. (فسألت) في نسخة: "فسألنا". (على الموت؟) أي: أبايعهم على الموت؟ بتقدير همزة الاستفهام، والعامل في على الموت (لا بايعهم) في نسخة: "لا بل بايعهم" (على الصبر) أي: على الثبات وعدم الفرار.
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، قَال: "لَمَّا كَانَ زَمَنُ الحَرَّةِ أَتَاهُ آتٍ فَقَال لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى المَوْتِ، فَقَال: لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[٤١٦٧ - مسلم: ١٨٦١ - فتح ٦/ ١١٧]
(ابن إسماعيل) ساقط من نسخة: (وهيب) أي: ابن خالد.
(زمن الحرة) أي: زمن الواقعة التي وقعت في حرة المدينة بين يزيد بن معاوية وأهلها. (إن ابن حنظلة) هو عبد الله بن حنظلة الغسيل، كان يأخذ البيعة لأهل المدينة على يزيد. (فقال لا أبايع) أي: عبد الله بن زيد. و (قال) إلا آخره. فرق بأنه ﷺ يستحق لكل مسلم أن يفديه بنفسه.
٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁، قَال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَال: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلا تُبَايِعُ؟ " قَال: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "وَأَيْضًا" فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: عَلَى المَوْتِ.
[٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨ - مسلم: ١٨٦٠ فتح ٦/ ١١٧]
(عن سلمة) أي: ابن الأكوع.
(ظل الشجرة) في نسخة: "ظل شجرة". (قال: وأيضًا) أي: وبايع
стр. 3251
أيضًا. (فبايعته الثانية) إنما بايعه النبي ثانيًا؛ لأنه كان شجاعًا بذَّالًا لنفسه فأكد عليه العقد [احتياطًا] (١)؛ حتى يكون بذله لنفسه عن رضي متأكد. (يا أبا مسلم) هو كنية سلمة.
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا
فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال:
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ ... فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ، وَالمُهَاجِرَهْ
[انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ فتح ٦/ ١١٧]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن حميد) أي: الطويل.
(نحن الذين) في نسخة: "نحن الذي". على حد قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] (على الجهاد ما حيينا أبدًا) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن معناه مؤول إلى أنهم لا يفرون عنه في الحرب أصلًا. (فأجابهم) زاد في نسخة "النبي ﷺ ".
٢٩٦٢، ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ ﵁، قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَخِي، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَال: "مَضَتِ الهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا"، فَقُلْتُ: عَلامَ تُبَايِعُنَا؟ قَال: "عَلَى الإِسْلامِ وَالجِهَادِ".
[٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧ - فتح ٦/ ١١٧]، [٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨ - مسلم: ١٨٦٣ - فتح ٦/ ١١٧]
(عن عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. (عن مجاشع) أي: ابن مسعود السلمي. (وأخي) اسمه مجالد.
стр. 3252
(مضت الهجرة) أي: حكمها. (لأهلها) أي: الذين هاجروا قبل الفتح فلا هجرة بعده، ولكن جهاد ونية. (فقلت) في نسخة: "قلت". (علام) في نسخة: "علي ما" بإثبات الألف على لغة قليلة.
١١١ - بَابُ عَزْمِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ
(باب: عزم الإمام على الناس فيما يطيقون) أي: وجوب طاعة الإمام عليهم محله فيما يطيقونه.
٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ ﵁: لَقَدْ أَتَانِي اليَوْمَ رَجُلٌ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَال: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي المَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا فِي أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إلا أَنَّا "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إلا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَال بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا، فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إلا كَالثَّغْبِ شُرِبَ، صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ".
[فتح ٦/ ١١٩]
(عثمان بن أبي شيبة) نسبة إلا جده، وإلا فهو عثمان بن محمد ابن أبي شيبة، واسمه: إبراهيم.
(جرير) أي: ابن عبد الحميد الرازي. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق ابن سلمة. (عبد الله) أي: ابن مسعود.
(رجل) لم يعرف اسمه. (ما دريت) بفتح المهملة والراء. (أرأيت رجلًا) أي: أخبرني، ففيه إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار، وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر كأنه قال: أخبرني عن أمر هذا الرجل أيلزمه مطاوعة الأمير أم لا؟ (نشيطًا) من النشاط، وهو ما ينشط إليه ويؤثر فعله.
стр. 3253
(مؤديًا) بضم الميم وسكون الهمزة وإهمال الدال، أي: قويًّا أو ذا أداة للحرب، فهو من أودى الرجل إذا قوي وصار ذا أداة للحرب، ولا يجوز حذف همزته؛ لئلا يصير من أودى إذا هلك. (مع أمرائنا) فيه التفات، وإلا فالقياس مع أمرائه؛ ليوافق رجلًا. (فيعزم) أي: يشدد. إلا نحصيها) أي: لا نطيقها. وفي نسخة: "لا نحسبها" أي: لا نعرف أنها طاعة أو معصية. (فقلت) أي: قال ابن مسعود. (فقلت له) أي: للرجل. (والله ما أدري ما أقول لك) توقف في الجواب، وسبب توقفه أنه تعارض عنده وجوب طاعة الإمام على من عينه لأمرهم كالجهاد. والإفتاء بعدم وجوبها لمن استفتى على الإمام ممن عينه مدعيًا أنه كلفه ما لا طاقة له به تشهيًا، لكن الظاهر أنه بعد توقفه أفتاه بوجوب الطاعة بشرط أن يكون المأمور به جائزًا، كما يشير إليه قوله (إلا أنا كنا مع النبي ﷺ ، فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة) إذ لولا صحة الاستثناء لما أوجب الرسول عليهم الخروج إلى الجهاد. (حتى نفعله) غاية لقوله (لا يعزم) أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة. (وإذا شك) أي: حاك. (في نفسه شيء) أي: مما تردد فيه أنه جائز أم غير جائز أو لا (رجلًا) أي: عالمًا. (فشفاه منه) أي: أزال مرض تردده عنه بإجابته له بالحق. فمن تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه، حتى يسأل عنه من عنده علم، ليدله على ما فيه الشفاء. (وأوشك) بفتح الهمزة، أي: كاد (أن لا تجدوه) أي: في الدنيا؛ لفقدهم من يفتي بالحق، ويشفي القلوب من الشبه والشكوك.
(ما غبر) بفتح المعجمة والموحدة، أي: ما بقي وإن كان الغبور مشتركًا بين البقاء والمضي. قاله الكرماني (١) وغيره، وقال ابن الجوزي
стр. 3254
هو بالماضي هنا أشبه؛ لقوله (ما اذكر).
(كالثغب) بفتح المثلثة وسكون المعجمة وفتحها: الماء المستنقع في الموضع المطمئن (شرب صفوة وبقي كدره) شبه ما بقي من الدنيا بما بقي من الغدير ذهب صفوه وبقي كدره.
١١٢ - بَابٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَال حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ
(باب: كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس) أي: باب في ذكر ذلك.
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَال: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَرَأْتُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالتِ الشَّمْسُ.
[انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ٦/ ١٢٠]
(وكان) أي: سالم. (كاتبًا له) أي: لعمر بن عبيد الله، وبذلك صرح في باب: لا تتمنوا لقاء العدو (١). (كتب إليه) أي: إلى عمر بن عبيد. (أن رسول الله) بفتح الهمزة وكسرها. (في بعض أيامه) أي: الواقعة في غزواته. (التي لقي فيها) أي العدو.
٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَال: "أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ
стр. 3255
السُّيُوفِ"، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ".
[انظر: ٢٨١٨، ٢٩٣٣ - مسلم: ١٧٤٢ فتح ٦/ ١٢٠]
(واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أي: الجنة للمجاهد؛ لأنه تحت ظلال السيوف، أو الجهاد سبب الجنة. قاله الكرماني (١). (اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب) بنصب الثلاثة بحرف النداء مقدرًا، وأشار بالأول إلى نعمة الدين بإنزال الكتب. وبالثاني إلى نعمة الدنيا، وحياة النفوس بإجراء السحاب الذي جعل سببًا في نزول الغيث والأرزاق. وبالثالث إلى حفظ النعمتين، فكأنه قال: اللهم يا منعمًا بعظيم نعمتيك الأخروية والدنيوية وبحفظهما أبقهما، كما أشار إليه بقوله: (اهزمهم وانصرنا عليهم) إذ في ذلك إبقاء التعظيم والحفظ. ومر الحديث في باب: الصبر عند القتال، وفي باب: الجنة تحت بارقة السيوف (٢).
١١٣ - بَابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ
لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
(باب: استئذان الرجل الإمام) أي: في الرجوع أو التقدم أو التخلف عن الخروج في الغزو. لقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي:
الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(غزوت مع رسول الله) في غزوة تبوك أو ذات الرقاع أو الفتح (١). (على ناضح) أي: بعير يسقي عليه. (قلت: عمي) في نسخة: "قلت أعيا" (أفتبعنيه) في نسخة: "أفتبيعه". (على أن لي فقار ظهره) أي: على أن لي الركوب عليه، وفقار الظهر: خرزات أي عظامه: وهي مفاصل عظامه. (بما صنعت فيه) في نسخة: "بما صنعت به". (فقال: هل لا) في نسخة: "قال فهل لا".
(فلا تؤدبهن ولا تقوم) بالرفع فيهما، وفي نسخة: بالنصب عطفًا على (التزوج). (قال المغيرة هذا) أي: البيع بمثل هذا الشرط.
(في قضائنا) أي: حكمنا. ومر شرح الحديث في باب الشروط (٢).
١١٤ - بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ
فِيهِ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٤٤٣ - فتح ٦/ ١٢٢]
(باب: من غزا وهو حديث عهد بعرسه) في نسخة: "بعرس" بضم العين فيهما أي: بزمن عرسه، وفي نسخة: "بعرسه" بكسر العين، أي: بزوجته. (فيه جابر) أي: في الباب حديث جابر السابق آنفًا.
١١٥ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ البِنَاءِ
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٣١٦٧ - فتح ٦/ ١٢٢]
стр. 3258
(باب: من اختار الغزو بعد البناء) أي: الدخول بزوجته الموافق لحديث أبي هريرة الآتي (من اختار الغزو قبل البناء) أي: بيان حكمه وهو المنع، لأنه الذي دل عليه الحديث (فيه أبو هريرة) أي: في الباب حديث أبي هريرة الآتي في باب قول النبي ﷺ : "أحلت لكم الغنائم" بلفظ: "غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها". ولما بين بها (١) فمن قال أن البخاري لم يذكر الحديث، واكتفي بالإشارة إليه لأنه لعله لم يكن بشرطه، لم يستحضر أنه أورده موضوعًا في الباب المذكور.
١١٦ - بَابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الفَزَعِ
(باب: مبادرة الإمام) أي: مسارعته بالركوب. (عند الفزع) أي: الإغاثة وهو في الأصل الخوف.
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".
[انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦/ ١٢٢]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي: ابن دعامة.
(فركب رسول الله) في نسخة "فركب النبي" (فرسًا) هو المندوب. (ما رأينا من شيء) أي: يوجب الفزع. (لبحرا) أي: كالبحر في سرعة جريه. ومر الحديث في الهبة وفي الجهاد (٢).
стр. 3259
١١٧ - بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الفَزَعِ
(باب: السرعة والركض في الفزع) السابق بيانه.
٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَال: "لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ" فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ.
[انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦/ ١٢٣]
(عن محمد) أي: ابن سيرين.
(ثم خرج) أي: من المدينة (لم تراعوا) لم بمعنى: لا، أي: لا تخافوا (فما سبق) في نسخة: "قال فما سبق".
١١٨ - [بَابُ الخُرُوجِ فِي الفَزَعِ وَحْدَهُ] [ فتح ٦/ ١٢٣] (باب: الخروج في الفزع وحده) ساقط من نسخة. ومن أثبته لم يذكر له حديثًا اكتفاء بحديث أنس السابق، أو لعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس من وجه آخر فلم يتيسر له ذلك.
١١٩ - بَابُ الجَعَائِلِ وَالحُمْلانِ فِي السَّبِيلِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الغَزْوَ، قَال: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي"، قُلْتُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ، قَال: "إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الوَجْهِ" [٣٨٩٩] وَقَال عُمَرُ: "إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا المَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ".
стр. 3260
وَقَال طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ: "إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ" ..
(باب: الجعائل) جمع جعيلة: وهي ما يجعله القاعد من الأجر لمن يغزو عنه.
(والحملان) بضم المهملة: الحمل. (في السبيل) أي: سبيل الله، وهو هنا الجهاد. (وقال مجاهد) أي: ابن جبر المفسِّر التابعي. (الغزو) بالرفع مبتدأ خبره محذوف، أي: أريد، وبالنصب بمقدر، أي: أريد. (فمن فعله) في نسخة: "فمن فعل".
٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، فَقَال زَيْدٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ آشْتَرِيهِ؟ فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
[انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح ٦/ ١٢٣]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة.
٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
[انظر: ١٤٨٩ - مسلم: ١٦٢١ - فتح ٦/ ١٢٣]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن عبد الله بن عمر) في نسخة: "عن ابن عمر". (أن عمر بن الخطاب) لفظ (ابن الخطاب) ساقط من نسخة.
٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيى بن سَعِيدٍ، عَن يحيى بن سَعِيدٍ الأنصَارِي قَال: حَدثَنِي أَبُو صالِحٍ قَال: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْلَا أَن أَشُقَّ عَلَى أُمتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَن سَرِيةٍ، ولكن لَا أَجِدُ حَمُولَةً،