← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

الكاملون في الإيمان (﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أي: لتدبير أمر الجهاد وغيره. (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾) إلى آخر الآية) في نسخة: "إلى ﴿أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ الآية" وفي أخرى: "إلى قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: فَتَلاحَقَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَال لِي: "مَا لِبَعِيرِكَ؟ "، قَال: قُلْتُ: عَيِيَ، قَال: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَزَجَرَهُ، وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَال بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَال لِي: "كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟ "، قَال: قُلْتُ: بِخَيْرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَال: "أَفَتَبِيعُنِيهِ؟ " قَال: فَاسْتَحْيَيْتُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ، قَال: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: فَبِعْنِيهِ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرهِ، حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي، فَسَأَلَنِي عَنِ البَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلامَنِي قَال: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ "، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَال: "هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ وَالِدِي أَو اسْتُشْهِدَ وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَال: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ قَال المُغِيرَةُ هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٦/ ١٢١] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن المغيرة) أي: ابن مقسم. (عن

стр. 3257

الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (غزوت مع رسول الله) في غزوة تبوك أو ذات الرقاع أو الفتح (١). (على ناضح) أي: بعير يسقي عليه. (قلت: عمي) في نسخة: "قلت أعيا" (أفتبعنيه) في نسخة: "أفتبيعه". (على أن لي فقار ظهره) أي: على أن لي الركوب عليه، وفقار الظهر: خرزات أي عظامه: وهي مفاصل عظامه. (بما صنعت فيه) في نسخة: "بما صنعت به". (فقال: هل لا) في نسخة: "قال فهل لا". (فلا تؤدبهن ولا تقوم) بالرفع فيهما، وفي نسخة: بالنصب عطفًا على (التزوج). (قال المغيرة هذا) أي: البيع بمثل هذا الشرط. (في قضائنا) أي: حكمنا. ومر شرح الحديث في باب الشروط (٢). ١١٤ - بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ فِيهِ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٤٤٣ - فتح ٦/ ١٢٢] (باب: من غزا وهو حديث عهد بعرسه) في نسخة: "بعرس" بضم العين فيهما أي: بزمن عرسه، وفي نسخة: "بعرسه" بكسر العين، أي: بزوجته. (فيه جابر) أي: في الباب حديث جابر السابق آنفًا. ١١٥ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ البِنَاءِ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٣١٦٧ - فتح ٦/ ١٢٢]

стр. 3258

(باب: من اختار الغزو بعد البناء) أي: الدخول بزوجته الموافق لحديث أبي هريرة الآتي (من اختار الغزو قبل البناء) أي: بيان حكمه وهو المنع، لأنه الذي دل عليه الحديث (فيه أبو هريرة) أي: في الباب حديث أبي هريرة الآتي في باب قول النبي ﷺ : "أحلت لكم الغنائم" بلفظ: "غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها". ولما بين بها (١) فمن قال أن البخاري لم يذكر الحديث، واكتفي بالإشارة إليه لأنه لعله لم يكن بشرطه، لم يستحضر أنه أورده موضوعًا في الباب المذكور. ١١٦ - بَابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الفَزَعِ (باب: مبادرة الإمام) أي: مسارعته بالركوب. (عند الفزع) أي: الإغاثة وهو في الأصل الخوف. ٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَال: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦/ ١٢٢] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي: ابن دعامة. (فركب رسول الله) في نسخة "فركب النبي" (فرسًا) هو المندوب. (ما رأينا من شيء) أي: يوجب الفزع. (لبحرا) أي: كالبحر في سرعة جريه. ومر الحديث في الهبة وفي الجهاد (٢).

стр. 3259

١١٧ - بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الفَزَعِ (باب: السرعة والركض في الفزع) السابق بيانه. ٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَال: "لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ" فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ. [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦/ ١٢٣] (عن محمد) أي: ابن سيرين. (ثم خرج) أي: من المدينة (لم تراعوا) لم بمعنى: لا، أي: لا تخافوا (فما سبق) في نسخة: "قال فما سبق". ١١٨ - [بَابُ الخُرُوجِ فِي الفَزَعِ وَحْدَهُ] [ فتح ٦/ ١٢٣] (باب: الخروج في الفزع وحده) ساقط من نسخة. ومن أثبته لم يذكر له حديثًا اكتفاء بحديث أنس السابق، أو لعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس من وجه آخر فلم يتيسر له ذلك. ١١٩ - بَابُ الجَعَائِلِ وَالحُمْلانِ فِي السَّبِيلِ وَقَال مُجَاهِدٌ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الغَزْوَ، قَال: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي"، قُلْتُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ، قَال: "إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الوَجْهِ" [٣٨٩٩] وَقَال عُمَرُ: "إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا المَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ".

стр. 3260

وَقَال طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ: "إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ" .. (باب: الجعائل) جمع جعيلة: وهي ما يجعله القاعد من الأجر لمن يغزو عنه. (والحملان) بضم المهملة: الحمل. (في السبيل) أي: سبيل الله، وهو هنا الجهاد. (وقال مجاهد) أي: ابن جبر المفسِّر التابعي. (الغزو) بالرفع مبتدأ خبره محذوف، أي: أريد، وبالنصب بمقدر، أي: أريد. (فمن فعله) في نسخة: "فمن فعل". ٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، فَقَال زَيْدٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ آشْتَرِيهِ؟ فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح ٦/ ١٢٣] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. ٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". [انظر: ١٤٨٩ - مسلم: ١٦٢١ - فتح ٦/ ١٢٣] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن عبد الله بن عمر) في نسخة: "عن ابن عمر". (أن عمر بن الخطاب) لفظ (ابن الخطاب) ساقط من نسخة. ٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيى بن سَعِيدٍ، عَن يحيى بن سَعِيدٍ الأنصَارِي قَال: حَدثَنِي أَبُو صالِحٍ قَال: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْلَا أَن أَشُقَّ عَلَى أُمتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَن سَرِيةٍ، ولكن لَا أَجِدُ حَمُولَةً،

стр. 3261

وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيهِ، ويشُقُّ عَلَي أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَني، وَلَوَودتُ أَني قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ الله فَقُتِلْتُ، ثُم أُحْيِيتُ ثُم قُتِلْتُ، ثُم أُحْيِيتُ". [انظر: ٣٦ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح ٦/ ١٢٤] (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (حمولة) بفتح المهملة التي يحمل من كبار الإبل، وأحاديث الباب ثلاثة مرَّ الأولان في الزكاة والهبة (١)، والثالث في أوائل الجهاد (٢). ١٢٠ - باب مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النبِي ﷺ -. (باب: ما قيل في لواء النبي ﷺ ) بكسر اللام والمد: هو الراية والعلم أيضًا، وقيل: اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى معه. والراية ثوب يجعل في طرف الرمح، ويخلى كهيئته تصفقه الرياح، وقيل: اللواء: العلم الضخم، والراية: علامة محل الأمير. وقيل: اللواء: علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار. والراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب. ٢٩٧٤ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بن أَبي مَريَمَ قَال: حَدثَنِي اللَّيثُ قَال: أَخْبَرَني عُقَيل، عَنِ ابن شِهَابٍ قَال: أَخبَرَني ثَعلَبَةُ بن أَبي مَالِك القُرَظِي، أَنَّ قَيسَ بنَ سَعدٍ الأنصَارِي ﵁ وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ الله ﷺ أَرَادَ الحجَّ فَرَجَّلَ. [فتح ٦/ ١٢٦] (سعيد بن أبي مريم) نسبة إلى جد له، وإلا فهو ابن الحكيم بن محمد بن أبي مريم. (حدَّثني الليث) في نسخة: "حدثَنا الليث". (عقيل)

стр. 3262

أي ابن خالد الأيلي. (فرجل) بتشديد الجيم زاد في نسخة: "رأسه" أي: سرح شعر رأسه قبل أن يحرم بالحج. ٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ". [٢٧٠٢، ٤٢٠٩ - مسلم: ٢٤٠٧ فتح ٦/ ١٢٦] (قتيبة بن سعيد) لفظ (ابن سعيد) ساقط من نسخة. (في خيبر) أي: في غزوتها. (أنا أتخلف عن رسول الله) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري؛ لأنه أنكر على نفسه تخلفه عنه. (أو قال: ليأخذن) لفظ (قال) ساقط من نسخة. (رجل) بالرفع؛ فاعل (يأخذ). وفي نسخة: بالنصب مفعول (أعطى). (وما نرجوه) أي: وما كنا نرجو قدومه علينا في ذلك الوقت للرمد الذي به. ٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ لِلْزُّبَيْرِ ﵄: "هَا هُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ ". (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (ها هنا) أي: بالحجون، بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة: الجبل المشرف على شعب الجزارين بمكة.

стр. 3263

١٢١ - بَابُ الأَجِيرِ وَقَال الحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ: "يُقْسَمُ لِلْأَجِيرِ مِنَ المَغْنَمِ" وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الفَرَسِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائَتَيْنِ، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ. (باب: الأجير) أي: في الغزو. (يقسم للأجير من المغنم) محله عند الشافعية في الأجير لغير الجهاد كسياسة الدواب وحفظ الأمتعة، وقد قاتل فإن لم يقاتل لم يقسم له، بل يقتصر على الأجرة. وبسط الكلام على حكم الأجير يطلب من كتب الفقه. (على النصف) أي: مما يخص الفرس، وهذا الشرط مفسد للإجارة؛ لأنه مجهول، فمن له أجر على ذلك إنما يستحق أجرة مثل الفرس، وأما ما أصاب المستأجر من المغنم فهو له. (وأعطى صاحبه مائتين) أي: على القول بصحة الشرط وزاد في نسخة عقبه: "باب استعارة الفرس في الغزو". قال شيخنا: وهو خطأ؛ لأنه يستلزم أن يخلوا باب الأجير من حديث مرفوع، ولا مناسبة بينه وبين حديث يعلى بن أمية (١). ٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ، فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَهْدَرَهَا، فَقَال: "أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ، فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ". [انظر: ١٨٤٨ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح ٦/ ١٢٥] (حدَّثَنا سفيان) في نسخة: "أخبرنا سفيان" أي: ابن عيينة. (ابن

стр. 3264

جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (على بكر) هو الفتي من الإبل. (أوثق أعمالي) [في نسخة] (١): "أوثق أجمالي" بالجيم، وفي أخرى: "أوثق أحمالي" بفاء بدل المثلثة، وحاء بدل العين والجيم. (فقاتل) أي: الأجير. (رجلًا) هو يعلى بن أمية. وفيه التفات أو تجريد؛ إذ القياس فقاتلني. (فعض أحدهما الآخر) العاض يعلى بن أمية كما في مسلم (٢). (فأهدرها) أي: أسقطها. (فقال) في نسخة: "وقال". (أتدفع) في نسخة: "أفتدفع". (فتقضمها) بفتح المعجمة من القضم: وهو الأكل بأطراف الأسنان، يقال: قضمت الدابة شعيرها بالكسر. (يقضم) بالفتح. (الفحل) بحاء مهملة. ١٢٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ " وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥١] قَالهُ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٣٥] (باب: قول النبي ﷺ نصرت بالرعب مسيرة شهر) اقتصر على الشهرة لأنه لم يكن بينه وبين الممالك المقصودة أكثر من ذلك كالشام والعراق. قيل: كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر أيضًا، وأجيب: بأن هذا ليس بمجرد الخوف بل للنصرة والظفر بالعدو. (وقوله [بالجر عطف على (قول النبي)، (٣) في نسخة: "وقول الله

стр. 3265

عزَّ وجلَّ" ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ ساقط من نسخة. ٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي" قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا. [٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣ - مسلم: ٥٢٣ - فتح ٦/ ١٢٨] (بجوامع الكلم) من إضافة الصفة إلى الموصوف: وهي الكلمة الموجزة لفظًا المتسعة معنى. (بالرعب) أي: الخوف. (أتيت بمفاتيح) في نسخة: "أوتيت مفاتيح" بزيادة واو وحذف الموحدة. (فوضعت في يدي) كناية عن وعد ربه له بأنه ستفتح تلك البلاد التي فيها هذه الخزائن فتكون لأمته. (تنتثلونها) أي: تستخرجونها، أي: الخزائن أي: أموالها أشار إلى أنه ﷺ ذهب ولم ينل منها شيء. ٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: "لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ". [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ٦/ ١٢٨] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أن أبا سفيان) هو صخر بن حرب. (الصخب) أي: اختلاط الأصوات (فارتفعت) في نسخة: "وارتفعت". (لقد أمر) بكسر الميم، أي: اعظم (إنه) بكسر الهمزة استئناف بياني، وبفتحها مفعول له.

стр. 3266

(يخافه ملك بني الأصفر) أي: الروم. وهذا موضع الترجمة؛ لأنه كان بين المدينة والموضع الذي ينزله قيصر مدة شهر أو نحوه. ١٢٣ - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ فِي الغَزْو وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. (باب: حمل الزاد في الغزو) أي: بيان مشروعيته وذكر (قول الله تعالى) في نسخة: "وقول الله ". (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) أي: مما يتقى به سؤال الناس وغيره. ٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، قَالتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ، قَالتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ، وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: "وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إلا نِطَاقِي"، قَال: فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وَبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ، "فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ". [٣٩٠٧، ٥٣٨٨ - فتح ٦/ ١٢٩] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة. (فاطمة) هي بنت المنذر زوج هشام. (عن أسماء) أي: بنت أبي بكر. (صنعت سفرة رسول الله) بضم المهملة، أي: طعامه الذي اتخذه في سفره، ومنه سميت السفرة للمجاورة. كما سميت المذادة رواية. (لسقائه) بكسر المهملة: ظرف الماء من الجلد و (ما نربطهما) بكسر الموحدة. (إلا نطاقي) بكسر النون: ما تشد به المرأة وسطها؛ ليرتفع به ثوبها من الأرض عند المهنة (فاربطيه) في نسخة: "فاربطي". (فلذلك) أي: قال الراوي: فلذلك (سميت ذات النطاقين) وقيل: سميت بها

стр. 3267

لأنها كانت تجعل نطاقًا، فوق نطاق أو كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ وهما في الغار (١). ٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ". [انظر: ١٧١٩ - مسلم: ١٩٧٢ - فتح ٦/ ١٢٩] سفيان) أي: ابن عينية. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (قال: أخبرني) في نسخة: "قال عمرو: أخبرني". (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (كنا نتزود لحوم الأضاحي) إلى آخره هذا وإن لم يكن سفر غزو لكن قيس به سفر الغزو. ٢٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى قَال: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ ﵁، أَخْبَرَهُ: "أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ، فَصَلَّوُا الْعَصْرَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ إلا بِسَويقٍ، فَلُكْنَا، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَضْمَضَ، وَمَضْمَضْنَا وَصَلَّيْنَا". [انظر: ٢٠٩ - فتح ٦/ ١٢٩] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (بالصهباء) بالمد. (فلم يؤت) في نسخة: "ولم يؤت" بواو. (إلا بسويق) هو دقيق المقلو من القمح أو الشعير أو الذرة أو غيرها. (ثم قام) أي: إلى صلاة المغرب. ومر شرح الحديث في باب من مضمض من السويق (٢).

стр. 3268

٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁، قَال: خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ"، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ". [انظر: ٢٤٨٤ - فتح ٦/ ١٢٩] (عن سلمة) أي: ابن الأكوع. (خفَّت) أي: قلَّت. (وأملقوا) أي: افتقروا. (ما بقاؤكم بعد إبلكم) أي: بعد نحرها، أي: بقاؤكم يسير؛ لغلبة الهلاك عليكم. (قال رسول الله) في نسخة: "فقال رسول الله". "ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم" أي: ناد فيهم بإتيان فضل أزوادهم إن ناديت بذلك (يأتون) فيأتون مرفوع؛ لكونه مضارعًا وقع جوابًا لشرط ماض محذوف وذلك جائز. (وبرك) أي: دعا بالبركة. (عليه) أي: على الطعام، وفي نسخة: "عليهم" أي: على أرفادهم واكتسبت العقل من إضافتها إلى العقلاء. (فاحتثى الناس) بفوقية فمثلثة، أي: أخذوا بالحثيات من ذلك بأيدهم؛ لكثرته. وفيه: معجزة لرسول الله ﷺ ولهذا تكلم بكلمة الشهادة بقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله) لأن المعجزات موجبات للشهادة على صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله خفت أزواد الناس.

стр. 3269

١٢٤ - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ (باب: حمل الزاد على الرقاب) أي: عند تعذر حمله على الدواب. ٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً"، قَال رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟ قَال: "لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَيْنَا البَحْرَ، فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا". [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح ٦/ ١٣٠] (عبدة) أي: ابن سليمان. (عن هشام) أي: ابن عروة (عن جابر ﵁). في نسخة: "عن جابر ابن عبد الله ﵄". (ففني زادنا) أي: أشرف على الفناء (يأكل الثمرة) في نسخة: "يأكل في كل يوم تمرة". (قال رجل) هو ابن الزبير كما في مسلم (١). (تقع) أي: من جه؛ الفداء أو القوت. (لقد وجدنا فقدها) أي: حزنًا على فقدها، أو وجدناها مؤثرًا. (حين فقدنا) بفتح القاف. (قد قذفه) في نسخة: "قذفه" بدون قد. (فأكلنا منه) أي: من الحوت. وفي نسخة: "منها" أي: من السمكة المفهومة من الحوت. (ثمانية عشر يومًا) في رواية: نصف شهر (٢) وفي أخرى: شهرًا (٣) ورجحها النووي (٤) لما فيها من الزيادة.

стр. 3270

(ما أحببنا) أي: ما اشتهينا، ومرَّ الحديث في باب: الشركة (١). ١٢٥ - بَابُ إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا (باب: إرداف المرأة خلف أخيها) أي: على الراحلة. ٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الحَجِّ؟ فَقَال لَهَا: "اذْهَبِي، وَلْيُرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ"، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ٦/ ١٣١] (أبو عاصم) هو النبيل واسمه: الضحاك (ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله واسم أبي مليكة: زهير. (من التنعيم) هو مكان خارج مكة على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة وسمي بالتنعيم (٢)؛ لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له: ناعم، والذي عن يساره يقال له منعم والوادي نعمان. ٢٩٨٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، قَال: "أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ". [انظر: ١٧٨٤ - مسلم: ١٢١٢ - فتح ٦/ ١٣١] (حدَّثَني عبد الله). في نسخة: "حدَّثَنا عبد الله بن محمد" أي: المسندي. (عن عمرو بن دينار) في نسخة: "عن عمرو -وهو- ابن دينار".

стр. 3271

١٢٦ - بَابُ الارْتِدَافِ فِي الغَزْو وَالحَجِّ (باب: الارتداف في الغزو والحج) أي: جوازه في سفرهما. ٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الحَجِّ وَالعُمْرَةِ". [انظر: ١٠٨٩ - فتح ٦/ ١٣١] (ابن سعيد) ساقط من نسخة. (عبد الوهاب) أي: الثقفي. (أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (ليصرخون) بضم الراء، أي: يرفعون أصواتهم بالتلبية. (بهما جميعًا: الحج والعمرة) بجرهما بالبدل من الضمير، وبنصبهما على الاختصاص، وبرفعهما خبر مبتدإِ محذوف وقيس بالارتداف في [الحج الارتداف في] (١) الغزو. ١٢٧ - بَابُ الرِّدْفِ عَلَى الحِمَارِ (باب: الردف) بكسر الراء، أي: الرديف. (على الحمار) أي: باب ما جاء في ذلك. ٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ". [٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧، ٦٢٥٤ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ٦/ ١٣١] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (أبو صفوان) هو عبد الله بن سعيد الأموي. (على إكاف) بكسر الهمزة، ويقال فيه: وكاف: وهو ما يشد على

стр. 3272

الحمار كالسرج للفرس. (قطيفة) هي دثار مخمل. ٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال يُونُسُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ فَفَتَحَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَويلًا، ثُمَّ خَرَجَ"، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلالًا وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ " أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح ٦/ ١٣١] (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (على راحلته) قيس بها الحمار المترجم به. (من الحجبة) بفتح المهملة والجيم، أي: حجبة الكعبة وسدنتها. (ففتح) بالبناء للفاعل، أي: النبي ﷺ ، وفي نسخة: بالبناء للمفعول، أي: البيت. (فاستبق الناس) أي: تسابقوا الولوج إلى الكعبة. (وقال) في نسخة: "فكان". (من سجدة) أي: من ركعة، ومرَّ شرح الحديث في الصلح. ١٢٨ - بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوهِ (باب: من أخذ بالركاب ونحوه) أي: كإعانة الراكب، وتعديل قماشه. ٢٩٨٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ

стр. 3273

خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". [انظر: ٢٧٠٧ - مسلم: ١٠٠٩ - فتح ٦/ ١٣٢] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إسحاق) أي: ابن منصور بن بهرام الكوسج. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (كل سلامي) إلى آخره، مر شرحه في باب: فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم (١). ١٢٩ - بَابُ السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ القُرْآنَ. ٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ". [مسلم: ١٨٦٩ - فتح ٦/ ١٣٣] (باب: السفر) أي: "كراهية السفر" كما في نسخة. (بالمصاحف إلى أرض العدو) أي: خوفًا من الاستهانة بها. (وكذلك يروى) أي: القول بكراهية ذلك. (عن عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عمر. (وتابعه)

стр. 3274

أي: محمد بن بشر. (وهم يعلمون القرآن) بفتح التحتية وسكون العين وبما تقدر علم أن المراد بالقرآن في قوله: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن) المصحف لا القرآن نفسه، والمراد بالمصحف: ما كتب فيه القرآن كله أو بعضه متميزا لا في ضمن كلام آخر، فلا ينافيه ما كتبه ﷺ في كتابه إلى هرقل من قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية. ١٣٠ - بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الحَرْبِ (باب: التكبير عند الحرب) أي: مشروعيته عنده. ٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ، وَالخَمِيسُ مُحَمَّدٌ، وَالخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ"، وَأَصَبْنَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَأُكْفِئَتْ القُدُورُ بِمَا فِيهَا تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥، ١٩٤٠ - فتح ٦/ ١٣٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (فصبح النبي ﷺ خيبر) لا ينافي رواية أنهم قدموها ليلا (١) لجواز أن يكون معناه أنهم قدموها صباح الليل، فيكون من مجاز الحذف كما

стр. 3275

في ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. (هذا محمد والخميس) إلى آخره. مرَّ شرحه في باب: دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام (١). (وأصبنا حمرًا) بضم المهملة والميم، أي: أهلية. (فنادى منادي رسول الله) هو أبو طلحة زيد بن سهل (ينهيانكم) بتثنية الضمير؛ لرجوعه إلى الله ورسوله، وفي نسخة: "ينهاكم" بإفراده بجعل الضمير لكل منهما أو لله، لأنه الناهي حقيقة. (عن لحوم الحمر) أي: الأهلية كما مر. وتحريمها لنجاستها، وقيل: لأنها لم تخمس أو لأنها جلالة أو لأنها كانت حمولتهم. (تابعه) أي: عبد الله بن محمد. (علي) أي: ابن المديني. (عن سفيان) أي: في قوله في الرواية السابقة: (رفع النبي) إلى آخره. ١٣١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيرِ (باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير) في نحو ما يأتي في الحديث. ٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ، هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالى جَدُّهُ". [٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ٦/ ١٣٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عاصم) أي: الأحول. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل. (أشرفنا) أي: اطلعنا. (أربعوا) بفتح الموحدة، أي: أرفقوا أو

стр. 3276

أمسكوا عن الجهر وقفوا عنه. (سميع) مقابل لأصم. (قريب) مقابل لغائب، زاد في نسخة: "تبارك اسمه وتعالى جده". ١٣٢ - بَابُ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا (باب: التسبيح إذا هبط واديًا) أَي: بيان ندب ذلك. ٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا". [٢٩٩٤ - فتح ٦/ ١٣٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن حصين) بالتصغير. (صعدنا) بكسر العين، أي: طلعنا موضعًا عاليًا كجبل. (كبرنا) أي: استشعارًا لكبريائه تعالى عند وقوع البصر على الأمكنة العالية. (وإذا نزلنا) أي: إلى مكان منخفض [كوادٍ] (سبحنا) أي: استنباطا من تسبيح يونس ﵇ في بطن الحوت؛ لننجو من بطن الأودية كما نجي يونس بتسبيحه من بطن الحوت. ١٣٣ - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلا شَرَفًا (باب: التكبير إذا علا شرفا) أي: مكانًا عاليًا. ٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا". [انظر: ٢٩٩٣ - فتح ٦/ ١٢٣] (ابن أبي عدي) هو محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. (تصوبنا) أي: نزلنا.

стр. 3277

٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الحَجِّ أَو العُمْرَةِ - وَلَا أَعْلَمُهُ إلا قَال الغَزْو - يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ: كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ"، قَال صَالِحٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَال: لَا. [انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح ٦/ ١٣٥] (عبد الله) أي: ابن يوسف. (ابن أبي سلمة) بفتح اللام. (قفل) أي: رجع. (ولا أعلمه إلا قال: الغزو) بالنصب على المفعولية، وبالجر بدل من المجرور السابق. والجملة حينئذٍ كالإضراب عن الحج والعمرة، كأنه قال: إذ قفل من الغزو. (يقول) أي: ابن عمر. (كلما أوفى) أي: النبي ﷺ ، أي: أشرف. (على ثنية) هي أعلى الجبل، أو الطريق فيه. (أو فدفد) هو الفلاة من الأرض لا شيء فيها، أو الغليظة، أو ذات الحصى المرتفعة، أو المستوية. (كبر ثلاثًا) جواب (إذا) و (كلما) ظرف لقفل أو لكبر. والمعنى: أن ابن عمر قيد القفول أو التكبير بما إذا أشرف النبي ﷺ على ثنية أو فدفد. (آيبون) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: نحو آيبون، أي: راجعون إلى الله تعالى. (لربنا) يحتمل تعلقه بساجدون أو بحامدون أو بهما، أو بالصفات الأربع السابقة، أو الخمس على طريق التنازع في الثلاثة الأخيرة. (الأحزاب) أي: الذين تحزبوا في غزوة الخندق؛ لحربه ﷺ . (فقلت له) أي: لسالم بن عبد الله.

стр. 3278

١٣٤ - بَابُ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ (باب: يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة) لفظ: (مثل) ساقط من نسخة. ٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَال لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". [فتح ٦/ ١٣٦] (حدثنا العوام) في نسخة: "أخبرنا العوام" أي: ابن حوشب. (إبراهيم أبو إسماعيل) أي: ابن عبد الرحمن السكسكي، بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة؛ نسبةً إلى السكاسك بن أشرس بن كندة. (سمعت أبا بردة) هو عامر بن أبي موسى الأشعري. (فكان يزيد يصوم في السفر) في نسخة: "وكان يزيد بن أبي كبشة يصوم الدهر". (إذا مرض العبد أو سافر) أي: وكان يعمل عملا قبل مرضه أو سفره، ومنعه منه المرض أو السفر، ونيته مدوامته عليه لولا المانع. (مقيما) مقابل للمسافر. (صحيحا) مقابل للمريض، وهما حالان مترادفتان أو متداخلتان، وفي ذلك لف ونشر غير مرتب. ١٣٥ - بَابُ السَّيْرِ وَحْدَهُ (باب: السَّيْر وحده) أي: سير السائر متفردًا عن الرفقة هل يكره، كما دلَّ عليه الحديث الثاني، أولًا كما دل عليه الأول وسيأتي ما له بذلك تعلق.

стр. 3279

٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ" قَال سُفْيَانُ: الحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ. [انظر: ٢٨٤٦ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٦/ ١٣٧] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ندب) أي: طلب. (فانتدب الزبير) أي: أجاب وزاد في نسخة عقبه في الثالثة: "ثلاثا". (إن لكل نبي حواريًّا) مر شرحه في باب فضل الطليعة (١). ومطابقة الحديث للترجمة من حيث انتداب الزبير وتوجهه وحده. ٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". [فتح ٦/ ١٣٧] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (عاصم بن محمد) زاد في نسخة: "ابن زيد بن عبد الله بن عمر ﵁". (ح) للتحويل وهي ساقطة من نسخة. (أبو نعيم) هو الفضل ابن دكين. (ما في الموحدة) بفتح الواو وكسرها، وأنكر بعضهم الكسر. (راكب) خرج مخرج الغالب، وإلا فالماشي مثله. (بليل) فيه تنبيه على

стр. 3280

أن النهي عن السفر منفردا مقيدٌ بالليل فلا ينهى عنه في النهار، ويحتمل أن النهي عنده عام فيهما. وذكر الليل تقييد؛ لشدة الكراهة لا لمطلقها وهذا أوجه، ويحتمل أن يكون النهي عند الخوف مطلقا، وعدم النهي عند الأمن كذلك. وعليه يحمل حديث جابر السابق، ويحتمل أن يكون النهي عند عدم المصلحة وعدمه عند وجودها كإرسال الجاسوس والطليعة. وبالجملة فالنهي للتنزيه لا للتحريم. ١٣٦ - بَابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ قَال أَبُو حُمَيْدٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ". [انظر: ١٤٨١] (باب: السرعة في السير) أي: عند الرجوع إلى الوطن. (قال) في نسخة: و"قال". (أبو حميد) هو عبد الرحمن الساعدي. (فليعجل) في نسخة: "فليتعجل" وإنما يعجل؛ ليريح نفسه ويفرح أهله. ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَال: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَنَا أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي - عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَال: "فَكَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ". [انظر: ١٦٦٦ - مسلم: ١٢٨٦ - فتح ٦/ ١٣٨] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة. (كان) أي: قال البخاري: قال ابن المثنى. (كان يحيى يقول، وأنا أسمع، فسقط عني) أي: لفظ (وأنا أسمع) عند رواية الحديث، كأنه لم يذكره أولًا واستدرك آخرا، وهذه الجملة معترضة بين قوله: (سئل أسامة) وقوله: (عن مسير النبي) أي: حين أفاض من عرفة إلى

стр. 3281

المزدلفة. (قال) في نسخة: "فقال" أي: أسامة. (العنق) بفتح المهملة والنون: السير السهل. (فجوة) بفتح الفاء، أي: فرجه. (نص) بفتح النون والمهملة المشددة. (والنص فوق العنق) فهو السير الشديد وإنما تعجل إلى المزدلفة؛ ليتعجل الوقوف بالمشعر الحرام. ٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعَتَمَةَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَال: "إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ المَغْرِبَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا". [انظر: ١٠٩١ - مسلم: ٧٠٣ - فتح ٦/ ١٣٩] (عن صفية) هي زوجة ابن عمر. (فأسرع السير) أي: ليدرك حياتها؛ لتعهد له بما لا تعهده إلى غيره. (يجمع) في نسخة: "جمع". (إذا جد به السير) أي: اشتد. ٣٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ". [انظر: ١٨٠٤ - مسلم: ١٩٢٧ - فتح ٦/ ١٣٩] (عن سمي) أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان. (يمنع) أي: السفر. (أحدكم نومه وطعامه وشرابه) أي: كمالها ولذتها لما فيه من المشقة والتعب ومعاناة الحر والبرد، ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش. (نهمته) بفتح النون وحكي كسرها، أي: حاجته. وأحاديث الباب

стр. 3282

ثلاثة: مرَّ أولها في الحج في باب: السير إذا دفع من عرفة (١)، وثانيها في أبواب العمرة، في باب: المسافر إذا جد به السير فعجل إلى أهله (٢)، وثالثها في الحج، في باب: السفر قطعة من العذاب (٣). ١٣٧ - بَابُ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ (باب: إذا حمل) أي: إنسان آخر، أي: في الجهاد. (على فرس) حبسة لله تعالى. (فرآها تباع) أي: هل له أن يبتاعها أو لا؟ والفرس يؤنث كما هنا ويذكر كما يأتي في الحديث. ٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". [انظر: ١٤٨٩ - مسلم: ١٦٢١ - فتح ٦/ ١٣٩] ٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ أَوْ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح ٦/ ١٣٩] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (فابتاعه) أي: باعه كما جاء اشترى بمعنى: باع، والمعنى:

стр. 3283

عرضه للمبيع. (أو فأضاعه الذي كان عنده) بأن فرط في القيام به، والشك من الراوي. ومر شرح الحديث في الزكاة وفي الهبة (١). ١٣٨ - بَابُ الجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ (باب: الجهاد بإذن الأبوين) أي: المسلمين وإن علوا. ٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الشَّاعِرَ، وَكَانَ - لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقَال: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". [٥٩٧٢ - مسلم: ٢٥٤٩ - فتح ٦/ ١٤٠] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (أبا العباس الشاعر) هو السائب بن فروج المكي. (وكان لا يتهم في حديثه) قاله؛ لئلا يظن أنه لكونه شاعرا يتهم. (جاء رجل) هو جاهمة بن العباس بن مرداس أو معاوية بن جاهمة. (ففيهما فجاهد) الجار والمجرور متعلق بجاهد قدم عليه؛ للاختصاص كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ وكل من الفائين جواب شرط محذوف، أي: إذا كان الأمر كما قلت فخصصهما بالجهاد، وإذا لم يتيسر لكم إخلاص العبادة وإظهارها فهاجروا إليَّ. وفي الحديث إشارة إلى وجوب الجهاد، وأن بر الوالدين مقدم عليه؛ لأن برهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية فإن تعين الجهاد لم يحتج إلى إذنهما بل يكون الجهاد أفضل بل متعينا قبل. وعليه يحمل

стр. 3284

خبر ابن حبان: سأل رجل النبي ﷺ عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة". قال: ثمَّ مه، قال: "الجهاد". قال: فإن لي والدين فقال: "آمرك بوالديك خيرا"، فقال: والذي بعثك نبيًّا لأجاهدن ولأتركنهما. قال: "فأنت أعلم" (١). وإنما قدم الجهاد على برِّ الوالدين، مع أن كلًّا منهما فرض عين؛ لأن الجهاد مصلحة عامة، وبر الوالدين مصلحة خاصة. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ففيهما فجاهد) استنباطًا؛ لأن أمره بالمجاهدة فيهما يقتضي رضاهما عليه، ومن رضاهما إذنهما له عند الاستئذان في الجهاد. ١٣٩ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الجَرَسِ وَنَحْوهِ فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ (باب: ما قيل) أي: من الكراهة في (الجرس ونحوه) كالقلائد، أي: في تعليقهما. (في أعناق الإبل) أي: ونحوها كالبغال وخص الإبل؛ تبعا للحديث؛ لأغلبيتها. ٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، رَسُولًا أَنْ: "لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلادَةٌ إلا قُطِعَتْ". [مسلم: ٢١١٥ - فتح ٦/ ١٤١] (عن عبد الله بن أبي بكر) أي: ابن محمد بن حزم. (أن أبا بشير) قيل: اسمه قيس الأكبر ابن حرير بمهملات مصغرًا.

стр. 3285

(قال عبد الله: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم) اعتراض بين ما قبله وما بعده. كان عبد الله شك في هذه الجملة وضمير أنه لعباد أو لأبي بشير. (رسولًا) هو زيد بن حارثة. (لا يبقين) بتحتية وقاف مفتوحتين، وفي نسخة: "أن لا يبقين" بزيادة أن. (من وَتَر) بفتح الفوقية واحد أوتار القوس. (أو قلادة) (أو) للتنويع والنهي للتنزيه، وحكمه النهي أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس كما ورد في حديث أبي داود والنسائي (١) أو خوف اختناق الدابة بالقلادة عند شدة الركض، أو شبه الجرس بالناقوس. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أن الجرس لا يعلق في أعناق الإبل إلا بعلاقة. فذكره البخاري في الترجمة. وإذا ورد النهي عن تعليق علاقته دخل فيه النهي عنه ضرورة. ١٤٠ - بَابُ مَنِ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ ؟ (باب: من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجةً وكان له عذر) أي: "غير ذلك" كما في نسخة. (هل يؤذن له) أي: فيما عذر فيه بحجة مع امرأته أو لا؟ ٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ

стр. 3286

بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَال: "اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". [انظر: ١٨٦٢ - مسلم: ١٣٤١ - فتح ٦/ ١٤٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن أبي معبد) هو نافذ بفاء ومعجمة. (إلا ومعها محرم) أي: أو زوج أو عبد لها، والاستثناء من الجملتين قبله، لكنه بالنسبة إلى الأولى منقطع؛ لأنه متى كان محرمٌ محرما لم تبق خلوة، فالتقدير: لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم، والواو في (ومعها) للحال، أي: لا يخلون في حال إلا في هذه الحال. (اكتتبت) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: بالبناء للفاعل، أي: اكتتبت. نفسي بمعنى: أثبتها في الديوان. (فَحُج) في نسخة: "فاحجج" بفك الإدغام. وفيه: تقديم الأهم؛ لأن الغزو يقوم فيه غيره مقامه. بخلاف الحج مع امرأته وليس لها محرم غيره. ومر شرح الحديث في الجهاد (١). ١٤١ - بَابُ الجَاسُوسِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] التَّجَسُّسُ: التَّبَحُّثُ. (باب: الجاسوس) هو الذي يبحث عن أمور العدو، كما نبه عليه بقوله (التجسس) في نسخة: "والتجسس" (التبحث) أي: التفتيش عن

стр. 3287

بواطن الأمور. وفي نسخة: تأخير هذا عن قوله: (وقول الله تعالى) وفي نسخة بدل (تعالى): " ". والآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة. ٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ قَال: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، قَال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً، وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا"، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا أَخْرِجِي الكِتَابَ، فَقَالتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ "، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا، وَلَا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ صَدَقَكُمْ"، قَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، قَال: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". قَال سُفْيَانُ: وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا! (سفيان) أي: ابن عيينة. (سمعته منه) في نسخة: "سمعت منه". (حسن بن محمد) أي: ابن الحنفية. (والمقداد) أي: "ابن الأسود" كما في نسخة. (قال: انطلقوا) في نسخة: "وقال انطلقوا". (روضة خاخ) بخاءين

стр. 3288

معجمتين: موضع بين مكة والمدينة على اثنى عشر ميلا من المدينة (١). (ظعينة) هي المرأة في الهودج؛ لأنها تظعن بارتحال الزوج، واسمها: سارة أو كنود. (تعادى) بحذف إحدى التاءين، أي: تتعادى، أي: تجري، (أو لنلقين) بنون مضمومة وقاف مكسورة وتحتية مفتوحة ونون التأكيد الثقيلة. وفي نسخة: "أو لتلقن" بفوقية مضمومة وحذف التحتية. وفي أخرى: "أو لتلقين" بتحتية مكسورة أو مفتوحة بعد القاف. وفي أخرى: "أو لتلقن الثياب" بفتح القاف وحذف التحتية ورفع الثياب (عن عقاصها) بمهملتين وقاف: هو الشعر المضفور أو الخيط الذي يتضفر به أطراف الذوائب (به) أي: بالكتاب، وفي نسخة: "بها" أي: بالصحيفة المفهومة من الكتاب. (أبي بلتعة) اسمه عامر ولفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش، فإن رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله ولا يخزله وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام. (ملصقًا في قريش) بفتح الصاد المهملة، أي: مضافا إليهم. لا نسب لي فيهم، أو حليفا لهم. (يدا) أي: نعمة ومنة عليهم. (لقد) في نسخة: "قد" (صدقكم) بتخفيف الدال، أي: قال الصدق. (دعني أضرب عنق هذا المنافق) أطلق عليه النفاق؛ لما كان عليه من القوة في الدين وبغض المنافقين مع ظنه أن فعل ذلك يوجب القتل؛ ولكون فاعل ذلك أبطن خلاف ما أظهره. وعذر النبي ﷺ حاطبا؛ لأن ما فعله لا ضرر فيه. (وما يدريك لعل الله أن يكون) استعمل (لعل) استعمال عسى فأتى بأن، والترجي راجع إلى عمر لا إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده.

стр. 3289

(اعملوا ما شئتم) أي: في المستقبل. (فقد غفرت لكم) أي: يغفر لكم؛ لكنه عبر عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]. (وأي إسناد هذا) تعظيم لعلو الإسناد وصحته وقوته؛ لأن رجاله هم الأكابر العدول الثقات الحفاظ. وفي الحديث: هتك أستار الجواسيس. وأنه لا يحد العاصي إلا بإذن الإمام، ومعجزة لرسول الله وشرف لأهل بدر. ١٤٢ - بَابُ الكِسْوَةِ لِلْأُسَارَى (باب: الكسوة) (الكسوة) بكسر الكاف، وقد تضم (للأسارى) بضم الهمزة، جمع أسير، أي: باب بيان ذلك. ٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، "فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ" قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. [انظر: ١٢٧٠ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح ٣/ ١٤٤] (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فنظر النبي له) أي: نظر يطلب لأجل العباس قميصًا. (يقدر) بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه، وفي نسخة: بضم أوله وفتح ثانيه وثالثه مشددًا، أي: يجيء على قدره. (يد) أي: نعمة. ومرَّ شرح الحديث في باب: هل يخرج الميت من القبر (١).

стр. 3290

١٤٣ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ (باب: فضل من أسلم على يديه رجل) أي: بيان فضله. ٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَهْلٌ ﵁، يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ، فَقَال: "أَيْنَ عَلِيٌّ؟ "، فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ فَقَال: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَال: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [انظر: ٢٩٤٢ - مسلم: ٢٤٠٦ - فتح ٦/ ١٤٤] (القَاري) بتشديد الياء نسبة إلى القارة: وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة، فالقارة قبيلة. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج. (سهل) أي: "ابن سعيد" كما في نسخة. (على يديه) في نسخة: "على يده" بالإفراد. (أيهم) بضم التحتية. (يعطى) بالبناء للمفعول، أي: يعطي الراية، وفي نسخة: بفتح التحتية والبناء للفاعل، أي: يعطي النبي ﷺ أيهم الراية، (فغدوا) في نسخة: "غدوا". (يرجوه) بحذف النون على لغة، وفي نسخة: "يرجونه" بإثباتها. (فقال) في نسخة: "قال". (فبرأ) بفتح الراء لأهل الحجاز، وبكسرها لغيرهم، أي: شفى. (أقاتلهم) بحذف همزة الاستفهام. (انفذ) بضم الفاء فمعجمة، أي: امض. (على رسلك) أي: علي هينتك. (بساحتهم) أي: فنائهم (من حمر النعم) بسكون الميم، وخصها بالذكر؛ لأنها أعز أموالهم. وفي الحديث: معجزتان للنبي ﷺ ، وفضل علي ﵁.

стр. 3291

١٤٤ - بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلاسِلِ (باب: الأسارى في السلاسل) أي: بيان كونه فيها. ٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاسِلِ". [٤٥٥٧ - فتح ٦/ ١٤٥] (غندر) هو محمد بن جعفر البصري. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (يدخلون الجنة في السلاسل) أي: يدخلونها، وكانوا في الدنيا في السلاسل المكرهين بها على الإسلام، أو المراد بهم: أسارى المسلمين يموتون، أو يقتلون في أيدي الكفار مسلسلين، فيحشرون ويدخلون الجنة على حالهم؛ لإظهار شرفهم كإتيان الشهيد ودمه عليه، وبهذين التقديرين يكون المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق. وتقع المطابقة بين الترجمة والحديث، وبعضهم قد رد ذلك بما فيه تجوز مع انتفاء المطابقة. ١٤٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ (باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين) أي: التوراة والإنجيل. ٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ، فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الكِتَابِ، الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالعَبْدُ

стр. 3292

الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ"، ثُمَّ قَال الشَّعْبِيُّ: "وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى المَدِينَةِ". [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح ٦/ ١٤٥] (صالح بن حي) لفظ: (حي) لقب لأبي صالح، وإلا فاسمه: صالح كابنه. (الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (أبو بردة) هو الحارث. (أباه) هو عبد الله بن موسى بن قيس الأشعري. (فيحسن) في نسخة: "ويحسن" بالواو. (ويؤدبها) غاير بين التأديب والتعليم؛ لتعلقه بالمرادات والتعليم بالشرعيات، أو لأنه دنيوي والتعليم ديني، أو لأنه عرفي والتعليم شرعي. (فله أجران) أي: أجر العتق والتزوج. (وأعطيتكها) أي: هذه المسألة وفي نسخة: "أعطيكها". ومرَّ شرح الحديث في كتاب: العلم، في باب: تعليم الرجل أمته وزوجته (١). ١٤٦ - بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ الوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ ﴿بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٤]: «لَيْلًا»، ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩]: «لَيْلًا»، يُبَيَّتُ: «لَيْلًا». (باب: أهل الدار) أي: دار الحرب. (يبيتون) أي: يغار عليهم ليلا. (فيصاب الولدان) جمع الوليد. (والذراري) بذال معجمة جمع الذرية. وفي كلامه تكرار؛ إذ الذراري هم الولدان، والموافق للحديث النساء والذراري، لكن قد تفسر الذرية بالنساء والضعفاء فعليه لا تكرار في كلامه، بل من عطف العام على الخاص، والمراد: بيان أنه تجوز الغارة عليهم.

стр. 3293

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃، قَال: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَال: "هُمْ مِنْهُمْ"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا حِمَى إلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ". [انظر: ١٨٢٥ - مسلم: ١١٩٣، ١٧٤٥ - فتح ٦/ ١٤٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. (بالأبواء أو بودان) شك من الراوي، والأول: موضع بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا سمي بذلك؛ لتبوئ السيول فيه. والثاني: قرية جامعة بينها وبين الأبواء ثمانية أميال (١). (وسئل) في نسخة: "فسئل". وكلاهما مبني للمفعول. والواو في الأولى للحال، والسائل هو الراوي كما أفاده شيخنا (٢). (قال: هم منهم) أي: في حكم الدين، فتجوز الغارة عليهم لكن لا يقتلون إن لم يقاتلونا. (وسمعته) في نسخة: "فسمعته". ٣٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ كَانَ عَمْرٌو، يُحَدِّثُنَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ قَال: "هُمْ مِنْهُمْ"، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَال عَمْرٌو "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ". [انظر: ٢٣٧٠ - فتح ٦/ ١٤٦] (في الذراري) أي: دون النساء. (كان) أي: قال سفيان (كان). (عمرو) أي: ابن دينار. (يحدثنا) أي: بهذا الحديث. (عن ابن شهاب،

стр. 3294

عن النبي ﷺ ) أي: أنه قال هم من آبائهم. (فسمعناه) أي: قال سفيان: فسمعناه بعد ذلك. (عن الزهري) إلى آخره. ١٤٧ - بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ (باب: قتل الصبيان في الحرب) أي: النهي عنه إن لم يقاتلونا؛ لقصورهم عن فعل الكفر؛ ولأن في إبقائهم انتفاعا بالرقبة أو بالفداء عند من يجوز الفداء بهم. ٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁، أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً، "فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ". [٣٠١٥ - مسلم: ١٧٤٤ - فتح ٦/ ١٤٨] (أخبرنا الليث) في نسخة: "حدثنا الليث". (أن عبد الله) أي: ابن (في بعض مغازي النبي) في غزوة الفتح. ١٤٨ - بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الحَرْبِ (باب: قتل النساء في الحرب) أي: النهي عنه. ٣٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، "فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ ". [انظر: ٣٠١٤ - مسلم: ١٧٤٤ - فتح ٦/ ١٤٨] (لأبي أسامة) هو حماد بن أسامة (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عمر.

стр. 3295

١٤٩ - بَابٌ: لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ (باب: لا يعذب بعذاب الله) أي: وهو الإحراق بالنار. ٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَال: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ"، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ: "إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". [انظر: ٢٩٥٤ - فتح ٦/ ١٤٩] (بكير) أي: ابن عبد الله الأشج. (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) خبر بمعنى النهي، وهو ناسخ لأمره السابق، ومحله في غير القصاص. ٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ"، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [٦٩٢٢ - فتح ٦/ ١٤٩] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن عكرمة) هو مولى ابن عباس. (لو كنت أنا) أي: بدله. (من بدل دينه) أي: دينه الحق، وإلا فالكافر إذا أسلم يصدق أنه بدل دينه ولا يقتل به. واليهودي مثلًا إذا تنصر فإنه وإن لم يبدل دين الحق، لكن لقتله دليل آخر. ١٥٠ - بَابُ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ [انظر: ٤٦٢] وَقَوْلُهُ : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ
следующие страницы →