← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

١٤٤ - بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلاسِلِ (باب: الأسارى في السلاسل) أي: بيان كونه فيها. ٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاسِلِ". [٤٥٥٧ - فتح ٦/ ١٤٥] (غندر) هو محمد بن جعفر البصري. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (يدخلون الجنة في السلاسل) أي: يدخلونها، وكانوا في الدنيا في السلاسل المكرهين بها على الإسلام، أو المراد بهم: أسارى المسلمين يموتون، أو يقتلون في أيدي الكفار مسلسلين، فيحشرون ويدخلون الجنة على حالهم؛ لإظهار شرفهم كإتيان الشهيد ودمه عليه، وبهذين التقديرين يكون المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق. وتقع المطابقة بين الترجمة والحديث، وبعضهم قد رد ذلك بما فيه تجوز مع انتفاء المطابقة. ١٤٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ (باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين) أي: التوراة والإنجيل. ٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ، فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الكِتَابِ، الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالعَبْدُ

стр. 3292

الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ"، ثُمَّ قَال الشَّعْبِيُّ: "وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى المَدِينَةِ". [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح ٦/ ١٤٥] (صالح بن حي) لفظ: (حي) لقب لأبي صالح، وإلا فاسمه: صالح كابنه. (الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (أبو بردة) هو الحارث. (أباه) هو عبد الله بن موسى بن قيس الأشعري. (فيحسن) في نسخة: "ويحسن" بالواو. (ويؤدبها) غاير بين التأديب والتعليم؛ لتعلقه بالمرادات والتعليم بالشرعيات، أو لأنه دنيوي والتعليم ديني، أو لأنه عرفي والتعليم شرعي. (فله أجران) أي: أجر العتق والتزوج. (وأعطيتكها) أي: هذه المسألة وفي نسخة: "أعطيكها". ومرَّ شرح الحديث في كتاب: العلم، في باب: تعليم الرجل أمته وزوجته (١). ١٤٦ - بَابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ الوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ ﴿بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٤]: «لَيْلًا»، ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩]: «لَيْلًا»، يُبَيَّتُ: «لَيْلًا». (باب: أهل الدار) أي: دار الحرب. (يبيتون) أي: يغار عليهم ليلا. (فيصاب الولدان) جمع الوليد. (والذراري) بذال معجمة جمع الذرية. وفي كلامه تكرار؛ إذ الذراري هم الولدان، والموافق للحديث النساء والذراري، لكن قد تفسر الذرية بالنساء والضعفاء فعليه لا تكرار في كلامه، بل من عطف العام على الخاص، والمراد: بيان أنه تجوز الغارة عليهم.

стр. 3293

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃، قَال: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَال: "هُمْ مِنْهُمْ"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا حِمَى إلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ". [انظر: ١٨٢٥ - مسلم: ١١٩٣، ١٧٤٥ - فتح ٦/ ١٤٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. (بالأبواء أو بودان) شك من الراوي، والأول: موضع بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا سمي بذلك؛ لتبوئ السيول فيه. والثاني: قرية جامعة بينها وبين الأبواء ثمانية أميال (١). (وسئل) في نسخة: "فسئل". وكلاهما مبني للمفعول. والواو في الأولى للحال، والسائل هو الراوي كما أفاده شيخنا (٢). (قال: هم منهم) أي: في حكم الدين، فتجوز الغارة عليهم لكن لا يقتلون إن لم يقاتلونا. (وسمعته) في نسخة: "فسمعته". ٣٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ كَانَ عَمْرٌو، يُحَدِّثُنَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ قَال: "هُمْ مِنْهُمْ"، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَال عَمْرٌو "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ". [انظر: ٢٣٧٠ - فتح ٦/ ١٤٦] (في الذراري) أي: دون النساء. (كان) أي: قال سفيان (كان). (عمرو) أي: ابن دينار. (يحدثنا) أي: بهذا الحديث. (عن ابن شهاب،

стр. 3294

عن النبي ﷺ ) أي: أنه قال هم من آبائهم. (فسمعناه) أي: قال سفيان: فسمعناه بعد ذلك. (عن الزهري) إلى آخره. ١٤٧ - بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ (باب: قتل الصبيان في الحرب) أي: النهي عنه إن لم يقاتلونا؛ لقصورهم عن فعل الكفر؛ ولأن في إبقائهم انتفاعا بالرقبة أو بالفداء عند من يجوز الفداء بهم. ٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁، أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً، "فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ". [٣٠١٥ - مسلم: ١٧٤٤ - فتح ٦/ ١٤٨] (أخبرنا الليث) في نسخة: "حدثنا الليث". (أن عبد الله) أي: ابن (في بعض مغازي النبي) في غزوة الفتح. ١٤٨ - بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الحَرْبِ (باب: قتل النساء في الحرب) أي: النهي عنه. ٣٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، "فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ ". [انظر: ٣٠١٤ - مسلم: ١٧٤٤ - فتح ٦/ ١٤٨] (لأبي أسامة) هو حماد بن أسامة (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عمر.

стр. 3295

١٤٩ - بَابٌ: لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ (باب: لا يعذب بعذاب الله) أي: وهو الإحراق بالنار. ٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَال: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ"، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ: "إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". [انظر: ٢٩٥٤ - فتح ٦/ ١٤٩] (بكير) أي: ابن عبد الله الأشج. (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) خبر بمعنى النهي، وهو ناسخ لأمره السابق، ومحله في غير القصاص. ٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ"، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [٦٩٢٢ - فتح ٦/ ١٤٩] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن عكرمة) هو مولى ابن عباس. (لو كنت أنا) أي: بدله. (من بدل دينه) أي: دينه الحق، وإلا فالكافر إذا أسلم يصدق أنه بدل دينه ولا يقتل به. واليهودي مثلًا إذا تنصر فإنه وإن لم يبدل دين الحق، لكن لقتله دليل آخر. ١٥٠ - بَابُ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ [انظر: ٤٦٢] وَقَوْلُهُ : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ

стр. 3296

تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) " يَعْنِي: يَغْلِبَ فِي الأَرْضِ"، ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] الآيَةَ. [فتح ٦/ ١٥١] (باب) يذكر فيه التخيير بين المن والفداء في الأسرة لقوله تعالى: (﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾) أي: فأما تمنوا منا أو تفدون فداء، أي: أو تقتلونهم أو تسترقونهم، كما عليه الأكثرون. (فيه) أي: في الباب (حديث ثمامة) أي: السابق في الصلاة في باب: ربط الأسير في المسجد (١). (وقوله ) بالرفع عطف على (حديث ثمامة) (﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾) زاد في نسخة: " ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: يغلب في الأرض ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ " الآية. ١٥١ - بَابٌ: هَلْ لِلْأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الكَفَرَةِ ؟ فِيهِ المِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح ٦/ ١٥٢] (باب: هل للأسير) أي: بأيدي الكفار. (أن يقتل ويخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة). في نسخة: "أو يخدع" بدل قوله: (ويخدع). (فيه) أي: في الباب (المسور) أي: حديثه، وأشار إلى حديث أبي بصير السابق في كتاب: الشروط (٢)، وفي صلح الحديبية (٣).

стр. 3297

١٥٢ - بَابٌ: إِذَا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ (باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟) أي: المشرك. ٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ، ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْغِنَا رِسْلًا، قَال: "مَا أَجِدُ لَكُمْ إلا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ"، فَانْطَلَقُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ، حَتَّى مَاتُوا، قَال أَبُو قِلابَةَ: قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ، وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ٦/ ١٥٣] (معلى) أي: "ابن أسد" كما في نسخة. (وهيب) أي: ابن خالد. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد الله، أي: ابن زيد الجرمي. (أن رهطًا من عكل) هي قبيلة معروفة. (ثمانية) بالنصب بدل من (رهطًا) أو بيان له. (فاجتووا المدينة) أي: استوخموها أو كرهوا الإقامة بها. (أبغنا رسلًا) بكسر الراء وسكون المهملة، أي: اطلب لنا لبنًا (قال) في نسخة: "فقال". (بالذود) بفتح المعجمة وبمهملة في آخره: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل. (حتى صحوا وسمنوا) زاد في نسخة: "ورجعت إليهم ألوانهم". (فقتلوا الراعي) اسمه: يسار. (فأتى الصريخ) هو صوت المستغيث، أو الصارخ. (فما ترجل النهار) بالجيم، أي: ارتفع. (فقطع أيديهم وأرجلهم) أي: جميعها إن كانوا فعلوا بالراعي ذلك، كما هو ظاهر

стр. 3298

رواية والأخذ خلاف الآية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]. (فكحلهم بها) بالتخفيف، أي: أمر بها. (يستسقون فما يسقون) أي: لأنهم لا حرمة لهم؛ لارتدادهم (وسرقوا) فيه تجوز إذ لم يكن ذلك سرقة بل حرابة. ومرَّ شرح الحديث في باب أبو ال الإبل وغيره (١). ١٥٣ - باب . (باب) ترك فيه الترجمة فهو كالفصل مما قبله. ٣٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟! ". [٣٣١٩ - مسلم: ٢٢٤١ - فتح ٦/ ١٥٤] (نبيًّا) هو عزير أو موسى. (فأحرقت) أي: القرية، وفي نسخة: "فأحرق" أي: النمل. (أن قرصتك) فيه استفهام مقدر أو ملفوظ به، واستشكل ذلك بأنه كيف جاز إحراق النمل قصاصًا وليس مكلفًا ولا الإحراق مماثلًا للقرص؟ وكيف أحرق غير القارصة، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾؟! [الأنعام: ١٦٤] وأجيب: بأن الإحراق لعله كان جائزًا في شريعة ذلك النبي، وأن المؤذي طبعًا يقتل شرعًا قياسًا على الأفعى إنما عوتب عليه [مع جوازه] (٢)؛ لأنه قد يعاتب على خلاف الأولى، وحسنات الأبرار سيئات المقربين.

стр. 3299

١٥٤ - بَابُ حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ (باب: حرق الدور والنخيل) أي: جواز حرقها إذا كانت للمشركين. ٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَال: قَال لِي جَرِيرٌ: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ" وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، قَال: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَال: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَال رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ، قَال: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. [٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٤٣٥٧، ٦٠٩٠، ٦٣٣٣ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح ٦/ ١٥٤] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (من ذي الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام، وقيل: بفتح الخاء وسكون واللام، وقيل: بفتحها وضم اللام، وقيل: بضمها: اسم صنم. والخلصة: بيت فيه الصنم، فقوله: (وكان بيتا) أي: جعل ضمير (كان) للخلصة بأن يقال: وكان مدلول الخلصة بيتا كان الكلام صحيحا حقيقة، وإن جعل لذي الخلصة لم يصح إلا أن يجعل البيت مجازا عن الصنم، فيكون صحيحا مجازا من باب تسمية الحال باسم المحل. (في خثعم) بمثلثة: قبيلة شهيرة ينسبون إلى خثعم بن أنمار بن إراش بكسر الهمزة وبالمعجمة. (يسمى) أي: ذو الخلصة. (كعبة اليمانية) بالتخفيف من باب إضافة الموصوف إلى الصفة وهو جائز عند الكوفيين،

стр. 3300

والبصريون يؤولونه بتقدير كعبة الجهة اليمانية. (فضرب في صدري) إنما ضرب في صدره؛ لأن فيه القلب. (فقال رسول جرير) هو أبو أرطاة حصين بن ربيعة. (كأنها جمل أجوف) أي: صارت كالجمل الخالي الجوف. (أو أجرب) كناية عن نزع زينتها، وإذهاب بهجتها، أو عن جمل مطلي بالقطران من جربه إشارة إلى ما حصل لها من سواد. ٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "حَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ". [انظر: ٢٣٢٦ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح ٦/ ١٥٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (بني النضير) قبيلة من اليهود بالمدينة. ١٥٥ - بَابُ قَتْلِ المُشْرِكِ النَّائِمِ (باب: قتل النائم المشرك) أي: جواز قتله. ولفظ (النائم) ساقط من نسخة. ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ"، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ حِصْنَهُمْ، قَال: فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابَّ لَهُمْ، قَال: وَأَغْلَقُوا بَابَ الحِصْنِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ أُرِيهِمْ أَنَّنِي أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا الحِمَارَ، فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ وَأَغْلَقُوا بَابَ الحِصْنِ لَيْلًا، فَوَضَعُوا المَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ حَيْثُ أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أَخَذْتُ المَفَاتِيحَ، فَفَتَحْتُ بَابَ الحِصْنِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، فَأَجَابَنِي، فَتَعَمَّدْتُ الصَّوْتَ فَضَرَبْتُهُ، فَصَاحَ، فَخَرَجْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ كَأَنِّي مُغِيثٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَال: مَا لَكَ لِأُمِّكَ الوَيْلُ، قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟، قَال: لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ، فَضَرَبَنِي، قَال: فَوَضَعْتُ

стр. 3301

سَيْفِي فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى قَرَعَ العَظْمَ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَأَنَا دَهِشٌ، فَأَتَيْتُ سُلَّمًا لَهُمْ لِأَنْزِلَ مِنْهُ، فَوَقَعْتُ فَوُثِئَتْ رِجْلِي، فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ تَاجِرِ أَهْلِ الحِجَازِ، قَال: فَقُمْتُ وَمَا بِي قَلَبَةٌ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْنَاهُ. [٣٠٢٣، ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠ - فتح ٦/ ١٥٥] (عن أبي إسحاق) هو عمر بن عبد الله السبيعي. (رهطًا) هم ما بين الثلاثة إلى التسعة من الرجال. (إلى أبي رافع) هو عبد الله أو سلام بن أبي الحقيق. (رجل منهم) هو عبد الله بن عتيك. (قال) أي: الرجل. (فقدوا) بفتح القاف. (أنني) بنونين، وفي نسخة: "إني" بنون مشددة. (في كوة) بفتح الكاف وضمها وتشديد الواو: ثقب في جدار البيت. (فتعمدت الصوت) أي: اعتمدت جهته؛ إذ كان الموضع مظلمًا. (ثم جئت) ساقط من نسخة. (مالك) (ما) استفهامية مبتدأ وخبره (لك). (لأمك) القياس على أمك وإنما ذكر باللازم؛ لإرادة الاختصاص. (دهش) بكسر الهاء، أي: متحير مدهوش. (فوثئت رجلي) بضم الواو وكسر المثلثة وهمزة مفتوحة، أي: أصاب عظمها شيء لا يبلغ الكسر كأنه فك. (ببارح) أي: بذاهب. (الناعية) أي: المخبرة بموته. في نسخة: "الداعية" أي: التي تدعو بالويل: وهي النائحة. (نعايا أبي رافع) جمع نعي كصفي وصفايا، والنعي: خبر الموت، أي: فما برحت حتى سمعت الأخبار مصرحة بموت أبي رافع. (وما بي قلبة) أي: وما بي داء تقلب له الرجل لتعالج. (فأخبرناه) أي: بموت أبي رافع. وفي الحديث: جواز التجسس على المشركين، وجواز قتلهم ولو نائمين إذا اشتهر عنهم ما يجوز قتلهم.

стр. 3302

٣٠٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ". [انظر: ٣٠٢٢ - فتح ٦/ ١٥٥] (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله" (حدثنا يحيى) في نسخة: "حدثني يحيى". (ابن أبي زائدة) لفظ (يحيى) ساقط من نسخة. وهو منسوب إلى جده، وإلا فهو ابن زكريا بن أبي زائدة. (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي. (بيته) بسكون التحتية، وفي نسخة: بفتحها مشددة، أي: حال كونه بيته، أي: أوقع به ليلا، فعليه يكون قوله: (ليلًا) تأكيدًا. ١٥٦ - بَابٌ: لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ (باب: لا تمنوا لقاء العدو) بحذف إحدى التاءين من تتمنوا تخفيفا. ٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ اليَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ، قَال: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، حِينَ خَرَجَ إِلَى الحَرُورِيَّةِ، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، انْتَظَرَ حَتَّى مَالتِ الشَّمْسُ. [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ٦/ ١٥٦] (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد. (كنت كاتبًا له) أي: لعمر بن عبيد الله. (كنت كاتبًا) إلخ مقول سالم ونسخ هنا البخاري مختلفة بزيادة ونقص. ٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَال: "أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا

стр. 3303

اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ" ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وَقَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ" [انظر: ٢٨١٨، ٢٩٣٣ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ٦/ ١٥٦] ٣٠٢٦ - وَقَال أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا". [مسلم: ١٧٤١ - فتح ٦/ ١٥٦] (وقال أبو عامر) هو عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (لا تمنوا لقاء العدو) بحذف إحدى التاءين وفي نسخة: "لا تتمنوا" بإثباتها، وإنما نهى عن تمني لقاء العدو مع أنه جهاد وهو طاعة؛ لما فيه من الإعجاب والاتكال على القوة، ولأن المرء لا يدري ما يؤول إليه الحال. ١٥٧ - بَابٌ: الحَرْبُ خَدْعَةٌ (باب: الحرب خدعة) بفتح الخاء وضمها مع إسكان الدال وفتحها، وبكسر الخاء وسكون الدال. والأفصح الفتح مع السكون ومعناها: أن المماكرة في الحرب أنفع من المكابرة. والخداع في الحرب مباح، وإن كان محذورًا في غيرها. ٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى

стр. 3304

بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [٣١٢٠، ٣٦١٨، ٦٦٣٠ - مسلم: ٢٩١٨ - فمْح ٦/ ١٥٧] ٣٠٢٨ - وَسَمَّى الحَرْبَ خَدْعَةً. [٣٠٢٩ - مسلم: ١٧٤٠ - فتح ٦/ ١٥٧] (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (هلك كسرى) في رواية "إذا هلك كسرى" (١). وجمع بينهما باحتمال أن أبا هريرة سمع اللفظ الثاني قبل موت كسرى، والأول بعد موته. أو أن المراد بالثاني هلاك ملكه، وزواله وبالأول موته نفسه. (وقيصر) بمنع الصرف؛ للعجمة والعلمية، مبتدأ خبره (ليهلكن) بفتح التحتية وكسر اللام. ٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بُورُ بْنُ أَصْرَمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الحَرْبَ خَدْعَةً". [انظر: ٣٠٢٨ - مسلم: ١٧٤٠ - فتح ٦/ ١٥٨] (أبو بكر بن أصرم) في نسخة: "أبو بكر بور". وفي أخرى: "أبو بكر اسمه: بور" المروزي. (معمر) أي: ابن راشد. ٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الحَرْبُ خَدْعَةٌ". [مسلم: ١٧٣٩ - فتح ٦/ ١٥٨] (عن عمرو) أي: ابن دينار.

стр. 3305

١٥٨ - بَابُ الكَذِبِ فِي الحَرْبِ (باب: الكذب في الحرب) أي. بيان جوازه. ٣٠٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، قَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ (١): أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَأَتَاهُ، فَقَال: إِنَّ هَذَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَال: وَأَيْضًا، وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَال: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ، حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَال: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. [انظر: ٢٥١٠ - مسلم: ١٨٠ - فتح ٦/ ١٥٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (من لكعب) مبتدأ وخبر، أي: من يقتله. (قال) أي: جابر. (فأتاه) أي: فأتى محمد بن سلمة كعبًا. (عنانا) بفتح العين والنون المشددة، أي: أتعبنا. وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن؛ لأن معناه في الباطن أدبنا بآداب الشريعة التي فيها تعب لكنه في مرضاة الله ، والذي فهمه المخاطب أنه العناء الذي ليس بمحبوب. (وسألنا الصدقة) بفتح اللام، أي: طلبها منا ليضعها في مجالها. (قال) أي: كعب. (لتملنه) بفتح اللام والفوقية والميم وضم اللام المشددة، أي: تزيد ملالتكم وتتضجرون منه أزيد من ذلك. (قال) أي: محمد بن مسلمة (فإنا قد اتبعناه) بتشديد الفوقية. (قال) أي: جابر. (فلم يزل) أي: محمد بن سلمة. (فقتله) لا يقال ذلك غدر منه بكعب مع أنه مستأمن لأنا نمنع ذلك؛ لأن كعبًا قد نقض العهد بإيذائه النبي ﷺ ، مع أنا لا نسلم أنه كان

стр. 3306

مستأمنًا. وقول ابن مسلمة له ما قال ليس صريحًا بتأمينه، وإنما هو كلام في الشكاية إليه ظاهرًا والاستئناس به حتى تمكن من قتله. ١٥٩ - بَابُ الفَتْكِ بِأَهْلِ الحَرْبِ (باب: الفتك بأهل الحرب) أي: بيان جواز قتلهم على غفلة، والفتك: الغدر. ٣٠٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ"، فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَأْذَنْ لِي، فَأَقُولَ قَال: "قَدْ فَعَلْتُ". [انظر: ٢٥١٠ - مسلم: ١٨٠ - فتح ٦/ ١٦٠] (حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله". (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فأقول) بالنصب بأن مقدرة، أي: ائذن لي أن أقول عني وعنك ما أراه مصلحة من التعريض وغيره ما لم يحق باطلًا ولم يبطل حقًّا. (قد فعلت) أي: أذنت. ١٦٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاحْتِيَالِ وَالحَذَرِ، مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ (باب: ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل. (معرته) بالرفع على الأول، وبالنصب على الثاني، أي: فساده وشره. ٣٠٣٣ - قَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَال: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ،

стр. 3307

طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ". [انظر: ١٣٥٥ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح ٦/ ١٦٠] (قال الليث) في نسخة: "وقال الليث". (عقيل) أي: ابن خالد. (عن عبد الله ابن عمر) لفظ: (عبد الله) ساقط من نسخة. (فحدث به) بالبناء للمفعول، أي: فأخبر به. (طفق) أي: جعل النبي. (يتقي بجذوع النخل) أي: يخفي نفسه بها؛ لئلا يراه ابن صياد وهذا احتيال وحذر من ابن صياد؛ لأنه ممن يخشى معرته. (في قطيفة) أي: كساء له خمل. (أم ابن صياد) لفظ: (ابن) ساقط من نسخة. (يا صاف) بكسر الفاء وضمها اسم ابن صياد. (بيَّن) أي: لكم باختلاف كلامهم ما يهون عليكم أمره ويظهر حاله. ومرَّ شرح الحديث [في الجنائز] (١) في باب: إذا أسلم الصبي (٢). ١٦١ - بَابُ الرَّجَزِ فِي الحَرْبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ فِيهِ سَهْلٌ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٨٣٤، ٣٧٩٧] وَفِيهِ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ. [٤١٩٦] (باب: الرجز في الحرب) أي: إنشاده فيها و (في) أي: في ما جاء في (رفع الصوت في حفر الخندق) أي: يوم الأحزاب. (فيه سهل) أي: ابن سعد الساعدي. (وأنس) أي: في الباب حديثهما. (وفيه يزيد) أي: ابن أبي عبيد. (عن سلمة) أي: ابن الأكوع.

стр. 3308

٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا إِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح ٦/ ١٦٠] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الحنفي. (أبو إسحاق) هو السبيعي. (رأيت النبي) في نسخة: "رأيت رسول الله". (ابن رواحة) ساقط من نسخة. (إن الإعداء) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. ومرَّ شرح الحديث في باب: حفر الخندق (١). ١٦٢ - بَابُ مَنْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ (باب: من لا يثبت على الخيل) أي: باب ذكر ما جاء في الدعاء لمن لا يثبت على الخيل. ٣٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁، قَال: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [٣٨٢٢، ٦٠٨٩ - مسلم: ٢٤٧٥ - فتح ٦/ ١٦١] (حدثني محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (ابن إدريس) هو عبد الله (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن جرير) أي: ابن عبد الله الأحمسي.

стр. 3309

(ما حجبني النبي) أي: ما منعني من دخول منزله، أو من شيء التمسته منه. (في وجهي) في نسخة: "وجهه" ففيه التفات. ٣٠٣٦ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح ٦/ ١٦١] (في صدري) في نسخة: "في صدره". وإنما ضرب فيه؛ لأنه محل القلب. (هاديا) أي: لغيره. (مهديا) بفتح الميم، أي: في نفسه. ١٦٣ - بَابُ دَوَاءِ الجُرْحِ بِإِحْرَاقِ الحَصِيرِ وَغَسْلِ المَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَمْلِ المَاءِ فِي التُّرْسِ. (باب: دواء الجرح بإحراق الحصير، وغسل المرأة عن أبيها الدم وجهه، وحمل الماء في الترس) أي: باب: بيان ذلك. ٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَال: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁، بِأَيِّ شَيْءٍ دُوويَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال: مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، "كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ، وَكَانَتْ - يَعْنِي فَاطِمَةَ - تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح ٦/ ١٦٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار. (بأي شيء دووي جرح رسول الله) إلى آخره. مرَّ شرحه في الطهارة، في باب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه (١). في نسخة: بدل (رسول الله): "النبي".

стр. 3310

١٦٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ وَالاخْتِلافِ فِي الحَرْبِ، وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] قَال قَتَادَةُ: "الرِّيحُ: الحَرْبُ. (باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب) أي: في المقاتلة في أحوالها. (وعقوبة) أي: باب: بيان ما ذكر، وبيان عقوبة. (من عصى إمامه) أي: بالهزيمة. (﴿فَتَفْشَلُوا﴾) أي: فتجنبوا عن عدوكم. (﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾) أي: قوتكم ودولتكم، وقيل: حربكم وهما متلازمان، وكلٌّ منهم مجاز، وقد ذكر الثاني عن قتادة بقوله: (الريح: الحرب) في نسخة: بدله "يعني: الحرب". ٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى اليَمَنِ قَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا". [انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح ٦/ ١٦٢] (يحيى) أي: ابن جعفر بن أعين البيكندني، أو ابن موسى بن عبد الله السختياني. (وكيع) أي: ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء وبهمزة ممدودة. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن جده) الضمير لسعيد لا لأبيه. (يسرا) أي: خذا بما فيه التيسر. (ولا تنفرا) أي: لا تذكرا شيئًا تهزمون منه، ولا تقصدا ما فيه الشدة. (وتطاوعا) أي: تحابا. ٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، يُحَدِّثُ قَال: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالةِ يَوْمَ أُحُدٍ،

стр. 3311

وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَال: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ"، فَهَزَمُوهُمْ، قَال: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ، قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَال أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَال لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَال: أَفِي القَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَال: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَمَّا هَؤُلاءِ، فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَال: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ، قَال: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي القَوْمِ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا تُجِيبُوا لَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَال: إِنَّ لَنَا العُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا تُجِيبُوا لَهُ؟ "، قَال: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَال: "قُولُوا اللَّهُ مَوْلانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". [٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧، ٤٥٦١ - فتح ٦/ ١٦٢] (زهير) أي: ابن معاوية. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (على الرجالة) بفتح الراء وتشديد الجيم جمع راجل على خلاف القياس. (عبد الله) بالنصب بجعل (تخطفنا) بفتح الفوقية وسكون

стр. 3312

المعجمة وفتح المهملة مخففة، وفي نسخة: "يخطفنا" بفتح المعجمة والمهملة مشددة، وأصله: تتخطفنا بتاءين حذفت إحداهما أي: إن رأيتمونا قد زلْنا من مكاننا وولَّينا منهزمين، وأكلت الطير لحومنا. (فلا تبرحوا) أي: فلا تزالوا (وأوطأناهم) أي: مشينا عليهم وهم قتلى على الأرض. (رأيت النساء) أي: المشركات. (يشتددن) بفتح التحتية وسكون المعجمة وكسر الدال الأولى، وفي نسخة: "يشددن" بسكون المعجمة، وحذف الفوقية وضم الدال الأولى أي: يجرين، وفي أخرى: "يسندن" بضم التحتية وسكون المهملتين بينهما نون مكسورة، أي: يمشين في سند الجبل يردن أن يصعدنه. (وأسوقهن) بضم الواو جمع ساق وضبطه بعضهم بهمز الواو؛ لأنها إذا انضمت جاز همزها نحو: أدور أدؤر (رافعات ثيابهن) أي: ليعينهن ذلك على الهرب، وإنما خرجت قريش بنسائها؛ لأجل توهم ثباتهم. (الغنيمة) بالنصب على الإغراء. (أي قوم) أي: يا قوم. (الغنيمة) بالنصب على الإغراء أيضًا. (ظهر أصحابكم) أي: غلبوا الكفار. (صرفت وجوههم) أي: حولت إلى الموضع الذي جاءوا منه عقوبة لهم؛ لعصيانهم قوله ﷺ : "لا تبرحوا". (فذاك إذ يدعوهم الرسول) أي: حين يقول لهم رسول الله: "إلي يا عباد الله. إلي يا عباد الله. إلي يا عباد الله. أنا رسول الله من يكر فله الجنة". (في أخراهم) أي: في جماعتهم المتأخرة. (فأصابوا منا) في نسخة: "فأصابوا منها" أي: في طائفة المسلمين. (وكان النبي وأصحابه أصاب) كل منهم. وفي نسخة: "أصابوا". (وسبعين قتيلا) لفظ: (قتيلا) ساقط من نسخة. (أبو سفيان) هو صخر بن حرب، وكان يومئذٍ رئيس الكفار وأمير

стр. 3313

عسكرهم. (فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه) أي: صونا عن الخوض فيما لا فائدة فيه وعن خصام مثله. (فما ملك عمر نفسه فقال) إلى آخره إنما قال ذلك لأبي سفيان مع نهي النبي ﷺ عن إجابته؛ لأنه أراد إنكار الباطل ولم يرد العصيان. (وقد بقي لك ما يسوؤك) أي: يوم الفتح. (قال) أي: أبو سفيان. (يوم بيوم بدر) أي: هذا اليوم في مقابلة يوم بدر. (والحرب سجال) أي: دول مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء، وهو جمع سجل: وهو الدلو شبه المتحاربان بالمستقيين يستقي هذا دلوا وهذا دلوًا. (مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة: اسم لمن مثل به؛ كأن قطع أنفه وبقر بطنه. (لم آمر بها) أي: لأنها فعلة قبيحة لا تجلب لفاعلها نفعا. (ولم تسؤني) أي: لم أكرهها وإن وقعت بغير أمري، وإنما لم تسؤه؛ لأنهم كانوا أعداء له. (أعل) بفتح الهمزة وسكون المهملة. (هبل) بضم الهاء وفتح الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة، أي: علا حزبك يا هبل. (قال النبي) في نسخة: "فقال النبي": "ألا تجيبوا له" حذف النون فيه وفيما يأتي من غير ناصبٍ وجازم على لغة فصيحة، وفي نسخة: "ألا تجيبونه" بالنون بدل اللام في الموضعين. (إن لنا العزى) تأنيث الأعز وكانت صنمًا لهم. (اللهم مولانا) أي: ناصرنا. ١٦٥ - بَابُ إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ (باب إذا فزعوا بالليل) بكسر الزاي، أي: خافوا فيه، وجواب (إذا) محذوف أي: ينبغي لإمامهم أن يكشف الخبر بنفسه، أو من يندبه لذلك.

стр. 3314

٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، قَال: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَال: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَال: "لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا"، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَجَدْتُهُ بَحْرًا" يَعْنِي الفَرَسَ. [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ٦/ ١٦٣] (حماد) أي: ابن زيد (عن ثابت) أي: البناني. (ليلة) في نسخة: "ليلا". (فتلقاهم النبي ﷺ ) أي: وهو راجع. (على فرس) اسمه: المندوب. (لم تراعوا لم تراعوا) أي: لا تراعوا، أولم تراعوا روعا مستقرًا، أو روعًا يضركم. ومر شرح الحديث في كتاب: الجهاد، وكتاب: الهبة (١). ١٦٦ - بَابُ مَنْ رَأَى العَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا صَبَاحَاهْ، حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ (باب: من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه) أي: أغيثوني وقت الصباح. وخصص الصباح؛ لأن الأعداء كانوا يغيرون فيه، وألف (صباحاه) للاستغاثة، وهاؤه للسكت، وقيل: للندبة. (حتى يسمع الناس) بضم التحتية وكسر الميم، وفي نسخة: بفتحهما فالناس على الأول منصوب وعلى الثاني مرفوع. ٣٠٤١ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَال: خَرَجْتُ مِنَ المَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الغَابَةِ، لَقِيَنِي

стр. 3315

غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: وَيْحَكَ مَا بِكَ؟ قَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ، وَفَزَارَةُ فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا: يَا صَبَاحَاهْ يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ... وَاليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ القَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَال: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ: مَلَكْتَ، فَأَسْجِحْ إِنَّ القَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ". [٤١٩٤ - مسلم: ١٨٠٦ - فتح ٦/ ١٦٤] (عن سلمة) أي: ابن الأكوع. (نحو الغابة) بمعجمة وموحدة: موضع على بريد من المدينة في طريق الشام (١). (أخذت) في نسخة: "أخذ" بالبناء للمفعول فيهما. (لقاح) بكسر اللام جمع لقوح بفتحها: وهي الحلوب. (غطفان وفزاره) قبيلتان من العرب. (لابتيها) أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، ومرَّ غير مرة. (ثم اندفعت) أي: أسرعت في السير. (أنا ابن الأكوع) الأكوع: لقب، واسمه: سنان بن عبد الله. (واليوم يوم الرضع) برفعهما مبتدأ وخبر، وروي بنصب الأول ظرف، ومحله: الرفع خبر للثاني. و (الرضع) بتشديد الضاد جمع راضع، أي: واليوم كيوم هلاك اللئام من قولهم: لئيم راضع: وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، وقيل: هم الذين يرضعون بأنفسهم اللبن من الشاة بغير حلب من اللؤم؛ أو لأنهم يرضعون بالسخلة من غير أن تحلب أمها؛ لئلا يسمع

стр. 3316

الضيف الصوت، وقيل: معناه: اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته، أو لئيمة فهجنته، وقيل: غير ذلك. (فاستنقذتها) بذال معجمة، أي: استخلصتها. (منهم) أي: من غطفان وفزارة. (قبل أن يشربوا) أي: الماء بقرينة قوله: (أن القوم عطاش) بكسر العين. (وأني أعجلتهم أن يشربوا) بفتح (أن) هي بمدخلوها مفعول له، أي: كراهة شربهم. (سقيهم) بكسر المهملة، أي: حظهم من الشرب. (ملكت) أي: قدرت عليهم فاستعبدتهم وهم في الأصل أحرار. (فأسجح) بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة فجيم فمهملة، أي: فأرفق، وأحسن في العفو ولا تأخذ بالشدة. (إن القوم) أي: غطفان وفزارة. (يقرون) بضم التحتية وسكون القاف والواو بينهما راء مفتوحة، أي: يضافون. (في قومهم) يعني: أنهم وصلوا إلى قومهم في غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم، فلا فائدة في البعث في الأثر، وفي نسخة: "يقرون" بفتح التحتية وضم الراء، أي: يضيفون في قومهم الأضياف فارفق بهم راعى ﷺ ذلك لهم؛ رجاء توبتهم. وفي أخرى: "يقرون" بفتح التحتية وكسر القاف وضم الراء مشددة من القرار. وفي الحديث: جواز قول الإنسان يا صباحاه للإنذار بالعدو، وقوله: أنا ابن فلان في القتال إذا كان شجاعًا؛ لتخويف الخصم، ومعجزة للنبي ﷺ حيث أخبر بأن غطفان وفزارة يقرون في قومهم، وكان كذلك.

стр. 3317

١٦٧ - بَابُ مَنْ قَال: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلانٍ وَقَال سَلَمَةُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ. [انظر: ٣٠٤١] (باب: من قال: خذها) أي: الرمية. (وأنا ابن فلان) أي: باب ذكر من قال ذلك عند لقائه العدو. (وأنا ابن الأكوع) أي: المشهور في الرمي بالإصابة عن القوس. وهذا وإن كان منهيًّا عنه؛ لاقتضائه الافتخار غير منهي عنه في القتال؛ لتخويف الخصم. ٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَأَلَ رَجُلٌ البَرَاءَ ﵁، فَقَال: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَوَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَال البَرَاءُ، وَأَنَا أَسْمَعُ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ المُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ قَال: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ. [انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح ٦/ ١٦٤] (عبيد الله) أي: ابن موسى العبسي. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (يا أبا عمارة) بضم المهملة وخفة الميم؛ كُنية البراء. (لم يول) جواب (أما) وحذف الفاء منه جائز نظمًا ونثرًا كما قاله ابن مالك (١). وإنما لم يول؛ لفرط شجاعته وثقته بوعد الله ورغبته في الشهادة ولقاء ربه؛ ولأنه لا يجوز على نبي الانهزام. (فلما غشيه المشركون) أي: أحاطوا به. ومرَّ شرح الحديث [في الجهاد] (٢) في باب: من قاد دابة

стр. 3318

غيره في الحرب (١). ١٦٨ - بَابُ إِذَا نَزَلَ العَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ (باب: إذا نزل العدو على حكم رجل) أي: مسلم وجواب (إذا) محذوف، أي: ينفذ. ٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال لَهُ: إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَال: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، قَال: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ المَلِكِ". [٣٨٠٤، ٤١٢١، ٦٢٦٢ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح ٦/ ١٦٥] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي أمامة) هو سعد. (عن أبي سعيد) هو سعد بن مالك بن سنان. (بعث رسول الله) أي: في طلب سعد. (وكان قريبًا منه) أي: حيث جعله ﷺ في خيمة بالقرب منه؛ ليعوده في مرضه الذي أصابه من رمية رمي بها. (أن تقتل المقاتلة) بكسر (المقاتلة) سواء كانوا رجالًا أم لا. (وأن تسبى الذرية) أي: النساء والصبيان، ويلحق بهم الخنانثى والرجال المجانين. (بحكم الملك) بكسر اللام، أي: بحكم الله كما في رواية (٢). وفي الحديث: جواز التحكيم، وكرام أهل الفضل والقيام لهم.

стр. 3319

١٦٩ - بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ، وَقَتْلِ الصَّبْرِ (باب: قتل الأسير) أي: "صبرًا" كما في نسخة. (وقتل الصبر) أي: بأن يمسك حيوانًا ثم يرميه بشيء حتى يموت، وفي نسخة: "قتل الأسير صبرا" بذكر صبرا وحذف (وقتل الصبر) وهي أخصر، والمعنى: باب جواز قتل الأسير صبرًا. وهو الذي دل عليه حديث الباب وعلى هذا فقوله في النسخة الأولى (وقتل الصبر) لا فائدة له بل هو مضر؛ لاقتضائه جواز قتل الصبر لغير الأسير مطلقا وليس كذلك، أو محمول على أن المعنى: باب جواز قتل الأسير صبرا والنهي عن قتل الصبر، ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أنه لا دلالة في الحديث عليه. ٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ فَقَال: "اقْتُلُوهُ". [انظر: ١٨٤٦ - مسلم: ١٣٥٧ - فتح ٦/ ١٦٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (المغفر) بكسر الميم: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة. (جاء رجل) هو أبو برزة الأسلمي. (إن ابن خطل) اسمه: عبد الله، أو عبد العزي. (فقال: اقتلوه) أمر بقتله؛ لأنه ارتد عن الإسلام وقتل مسلمًا كان يخدمه وكان يهجو النبي ﷺ . وهذا مقيد لخبر: "من دخل المسجد فهو آمن" (١).

стр. 3320

وفيه: جواز إقامة الحد والقصاص في الحرم. ومر شرح الحديث في باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام (١). ١٧٠ - بَابٌ: هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟ وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ (باب: هل يستأسر) أي: هل يسلم نفسه للأسر، أو لا؟ (ومن) أي: وبيان حكم من لم يستأسر. (ومن) أي: وبيان من (ركع) أي: "صلى" كما في نسخة. (ركعتين عند القتل) أي: قتله. ٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ"، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالهَدَأَةِ، وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ وَأَحَاطَ بِهِمُ القَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ، وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا، قَال عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ اليَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ رَهْطٍ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ دَثِنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَال

стр. 3321

الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي فِي هَؤُلاءِ لَأُسْوَةً يُرِيدُ القَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَابْنِ دَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ قَالتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، فَقَال: تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الحِلِّ، قَال لَهُمْ خُبَيْبٌ: ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَال: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، [البحر الطويل] مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ الحَارِثِ فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، "فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ، وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ، لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا". [٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢ - فتح ٦/ ١٦٥] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (ابن جارية) بجيم.

стр. 3322

(عشرة رهط) الرهط: ما دون العشرة من الرجال، قاله الجوهري وغيره، وقيل: ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل: إلى الأربعين (١). (سرية) بالنصب بيان لعشرة رهط. (عينًا) أي: جاسوسًا. (عاصم بن ثابت) أي: ابن أبي الأقلح بفتح الهمزة وسكون القاف وبالمهملة. (جد عاصم بن عمر) أي: لأمه، لأن أم عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت وكان اسمها: عاصية فسماها النبي ﷺ : جميلة. وقال مصعب الزهري إنما هو خال عاصم لا جده؛ لأن عاصم بن عمر أمه جميلة بنت ثابت أخت عاصم بن ثابت، قال الكرماني: وعليه الأكثر (٢). (ابن الخطاب) ساقط من نسخة. (بالهدأة) بسكون المهملة، وفي نسخة: بفتحها، وروي: بفتحها، وحذف الهمزة. (بنو لحيان) بكسر اللام، وحكي فتحها. (فنفروا) بتشديد الفاء أي: بنو لحيان أي: استنجدوا. (لهم) أي: لأجل الرهط. وفي نسخة: "فنفروا" بالتخفيف، وفي أخرى: "فنفزوا" بمعجمة بدل الراء أي: خرجوا. (قريبًا من مائتي رجل) بالنصب بالمفعولية علها النسخة الأولى وبنزع الخافض على الآخرتين. وفي أخرى: "فنفروا قريب من مائتي رجل" بتخفيف الفاء، وبرفع (قريب) بالفاعلية على لغة أكلوني البراغيث. (كلهم رام) أي: بالنبل. (فاقتصوا) أي: اتبعوا. (مأكلهم) أي: مكان أكلهم، وليس مبهما فهو منصوب بتقدير الجار وذلك جائز نحو: رميت مرمي زيد. (يثرب) بمثلثة: اسم المدينة النبوية. (لجأوا) أي: استندوا.

стр. 3323

(إلى فدفد) هو رابية مشرفة، وقيل: أرض مستوية. (قال) في نسخة: "فقال". (في ذمة كافر) أي: في عهده. (بالنبل) أي: بالسهام العربية. (في سبعة) أي: في جملة سبعة من العشرة. (وابن دثنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وسكونها وفتح النون مخففة، وقد تشدد: زيد بن معاوية بن عبيد الأنصاري. (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي. (أطلقوا) أي: خلوا (فأوثقوهم) أي: بأوتار القسي. (إن في هؤلاء) في نسخة: (إن لي في هؤلاء). (بعد وقعة بدر) في نسخة: "بعد وقيعة بدر"، و (بعد) متعلق بقوله: (أو لأبعث) لا بـ (باعوا)؛ إذ الكل كان بعدها لا البيع فقط. (بنو الحارث) هم عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمهما حجير بن أبي إهاب. (أن بنت الحارث) اسمها زينب. (اجتمعوا) أي: لقتل خبيب. (موسى) مصروف: لأنه مفعل، أو ممنوع الصرف؛ لأنه فُعْلى خلاف. (يستحد بها) أي: يحلق بها شعر عانته؛ لئلا يظهر عند قتله. (ابنًا لي) اسمه أبو الحسن بن الحارث بن عدي ابن نوفل بن عبد مناف. (مُجْلِسَه) اسم فاعل من الإجلاسي. (من قطف عنب) بكسر القاف وسكون الطاء، أي: عنقوده. (لموثق) أي: مقيد. (من ثمر) بفتح المثلثة والميم. (لطولتها) أي: الصلاة, وفي نسخة: "لطولتهما" أي: الركعتين. (اللهم أحصهم عددًا) أي: عمهم بالهلاك. (ما أبالي) في نسخة: "وما أن أبالي"، وفي أخرى: "ولست أبالي". (على أي شق) بكسر المعجمة، أي: جنب. (مصرعي) بفتح الميم، أي: محل موتي. (وذلك) أي: قتلي (في ذات الإله) أي: في الله، أي: في رضاه وطلب ثوابه. (أوصال) جمع وصل: وهو العضو. (شلو) بكسر المعجمة وسكون اللام: بقية الجسم. (ممزع) بضم الميم الأولى وفتح الثانية

стр. 3324

والزاي مشددة، أي: مقطع مفرق. (فقتله ابن الحارث) هو عقبة، وقيل أخوه أبو سروعة بكسر السين وفتحها، وكل منهما أسلم بعد ذلك وقتله كان بالتنعيم. (سن الركعتين لكل مسلم قتل صبرًا) أي: محبوسًا للقتل، وإنما صار ما فعله خبيب سنة؛ لأنه فعله في حياة النبي ﷺ وأقره عليه. (فاستجاب الله لعاصم) أي: أجاب دعاءه بقوله: (اللهم ...) إلى آخره. (حين حدثوا) بالبناء للمفعول، أي: أخبروا. (أنه قتل) أي: بأنه قتل. (ليؤتوا) بالبناء للمفعول. (بشيء منه يعرف) أي: كرأسه (قد قتل رجلًا) هو عقبة بن أبي معيط. (فبعث) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "فبعث الله". (مثل الظلة) بضم المعجمة، أي: السحابة المظلمة القريبة من الرأس حتى تظلله. و (مثل) مرفوع على النسخة الأولى، ومنصوب على الثانية. (من الدبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة، أي: من ذكور النحل أو الزنابير. (فحمته) أي: حفظته؛ ولهذا سمى محمي الدبر. (فلم يقدروا) في نسخة: "فلم يقدر" بالبناء للمفعول. (على أن يقطع) أي: كل منهم. وفي نسخة: "أن يقطعوا" (من لحمه شيئًا) بنصب شيئًا مفعول (يقطع). وفي نسخة: "أن يقطع من لحمه شيء" مبنيًّا (يقطع) للمفعول، ورفع (شيء) بالنيابة عن الفاعل، قيل: لما عجزوا عن أخذ شيء منه، قالوا: إن الدبر يذهب الليل، فلما جاء الليل أرسل الله تعالى سيلًا فحمله فلم يجدوه، وقيل: إن الأرض ابتلعته، وقيل: إنه كان حلف لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك، فبر الله قسمه بحمايته بالدبر، وحكمة حماية الله له من ذلك ولم يحمه من القتل: أن القتل موجب للشهادة المقتضية للثواب العظيم، والقطع لا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمة المقتول. وفي الحديث: معجزة للنبي ﷺ وكرامة لخبيب وعاصم.

стр. 3325

١٧١ - بَابُ فَكَاكِ الأَسِيرِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: فكاك الأسير) بكسر الفاء وفتحها، أي: وجوب تخليصه من أيدي العدو بفداء أو غيره. (فيه) أي: في الباب. (عن أبي موسى) أي: الأشعري، والتعليق المذكور ساقط من نسخة. ٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فُكُّوا العَانِيَ، يَعْنِي: الأَسِيرَ، وَأَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ". [٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣ - فتح ٦/ ١٦٧] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن أبي موسى) أي: الأشعري. (يعني: الأسير) مقول جرير أو قتيبة، وفي نسخة: "أي" بدل (يعني). وفي أخرى: حذفهما معًا. ٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، أَنَّ عَامِرًا، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁، قَال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إلا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَال: "لَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إلا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ"، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَال: "العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ". [انظر: ١١١ - مسلم: ١٣٧٠ - فتح ٦/ ١٦٧] (أحمد بن يونس) نسبة لجده، وإلا فهو ابن عبد الله بن يونس. (زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة. (مطرف) أي: ابن طريف الكوفي. (أن عامرًا) أي: الشعبي. (عن أبي جحيفة) هو وهب بن عبد الله السوأي. (إلا ما في كتاب الله) (إلا) بمعنى: غير. (فلق الحبة) أي: شقها في الأرض حتى نبتت ثم أثمرت، فجاء منها حب كثير. (وبرأ النسمة) أي: خلقها. (ما أعلمه) أي: ما أعلم شيئًا عندنا. (إلا فهما) بسكون

стр. 3326

الهاء وفتحها وفي نسخة: "إلا فهم" بالرفع. (يعطيه الله رجلًا في القرآن). فيه جواز استنباط العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا إذا وافق أصول الشريعة. (وما في هذه الصحيفة) وهي ورقة مكتوبة كانت معلقة بقبضة سيفه. (وما في الصحيفة) في نسخة: "وما في هذه الصحيفة". (قال: العقل) أي: الدية، أي: أحكامها وما يتعلق بها. (وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر) معطوفان على (العقل) أي: في الصحيفة حكم العقل وفكاك الأسير، وتحريم قتل المسلم بالكافر ولو معاهدًا. وأما خبر الدارقطني أنه ﷺ قتل مسلمًا بمعاهدٍ فضعيف (١). ومر شرح الحديث في باب: كتابة العلم (٢). ١٧٢ - بَابُ فِدَاءِ المُشْرِكِينَ (باب: فداء المشركين) أي: بيان جواز فدائهم بمال يؤخذ منهم. ٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا

стр. 3327

عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَال: "لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا". [انظر: ٢٥٣٧ - فتح ٦/ ١٦٧] (فلنترك لابن أختنا) بضم الهمزة وبالفوقية. (فداءه) أي: المال الذي يستنقذ به نفسه من الأسر. (لا تدعون) بإثبات النون مع لا الناهية في لغة، وفي نسخة: "لا تدعوا" بحذفها، وهو القياس الشائع. (منها) أي: من الفدية، وفي نسخةٍ: "منه" أي: من الفداء، أي: لا تتركوا من فديته (درهما) وإنما لم يجبهم إلى الترك؛ لئلا يكون في الدين نوع محاباة، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين. ٣٠٤٩ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَجَاءَهُ العَبَّاسُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا فَقَال: "خُذْ"، فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ. [انظر: ٤٢١ - فتح ٦/ ١٦٧] (وقال إبراهيم) أي: "ابن طهمان" كما في نسخة. (أتى النبي ﷺ ) في نسخة: "أن النبي ﷺ أتى" (بمال من البحرين) هما اسم لبلدة بين البصرة وعمان (١). (أعطني) أي: من المال، ومرَّ ذلك في الصلاة في باب: القسمة وتعليق القنو في المسجد (٢). ٣٠٥٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ قَال: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ". [انظر: ٧٦٥ - مسلم: ٤٦٣ - فتح ٦/ ١٦٨] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (محمود) أي: ابن غيلان العدوي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن الزهري) هو محمد بن مسلم بن شهاب.

стр. 3328

(وكان جاء في أسارى بدر) إلى آخره مرَّ في الصلاة في باب: الجهر في المغرب (١) ووجه مطابقته للترجمة: في أوله؛ إذ معناه: وكان جاء في طلب فداء أسارى بدر. ١٧٣ - بَابُ الحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ (باب: الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) جواب (إذا) محذوف، أي: جاز قتله. ٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ:، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ". فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ. [مسلم: ١٧٥٤ - فتح ٦/ ١٦٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (أبو العميس) بضم المهملة: عقبة بن عبد الله الهلالي. (سلمة) بفتح اللام. (عين) أي: جاسوس. (انفتل) أي: انصرف. (فقتله) أي: سلمة بن الأكوع. (فنفَّله) بتشديد الفاء، وفيه وفي (قتله) التفات من التكلم إلى الغيبة. وفي نسخة: "فقتلته فنفلني" فلا التفات، وأراد بالنفل المفهوم من التنفل مطلق الزيادة، أي: زاده على ما يستحقه من الغنيمة. (سلبه) وكان جملًا أحمر عليه رحله وسلاحه كما في مسلم (٢). وأما النفل المصطلح عليه: فهو زيادة يدفعها الإمام باجتهاده لمن ظهر منه أمر

стр. 3329

محمود، أو بشرطهما لمن يفعل ما ينكي الحربيين من مال المصالح الذي سيغنم في هذا القتال الحاصل عنده، والسلب ما مع الحربي الذي أزيلت قوته من ثياب كخف وران (١)، ومن غيرها كسوار ومعطفة وخاتم ونفقة وجنيبة معه، وآلة حرب كدرع ومركوب وآلته كما هو مبين في كتب الفقه (٢). وفي الحديث: جواز قتل الجاسوس الحربي. ١٧٤ - بَابٌ: يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ (باب: يقاتل) بالبناء للمفعول. (عن أهل الذمة) لأنهم بدَّلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم. (ولا يسترقون) بالبناء للمفعول. ٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَال: "وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ، أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إلا طَاقَتَهُمْ". [انظر: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ١٦٩] (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري. (عن حصين) بالتصغير، أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (وأوصيه) أي: الخليفة بعده. (بذمة الله وذمة رسوله) أي: بعهدهما. (أن يوفى) بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل وكذا قوله: (وأن يقاتل من ورائهم) أي: من بين أيديهم، وهذا موضع الترجمة بالقتال

стр. 3330

عن أهل الذمة، والإيفاء بالعهد موضعها فيه عدم الاسترقاق. ومر شرح الحديث في آخر الجنائز (١). ١٧٥ - بَابُ جَوَائِزِ الوَفْدِ (باب: جوائز الوفد) ساقط من نسخة. والجوائز جمع جائزة: وهي العطية، ويقال: هي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، وعلى النسخة الأولى لم يورد فيه حديثًا؛ لأنه لم يتفق له وجوده إذ ذاك، أو اكتفاءً بالحديث في الباب بعده. ١٧٦ - بَابٌ: هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ ؟ (باب: هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم) ببناء (يستشفع) للمفعول، وعطف (معاملتهم) على مدخول (باب) فهو مرفوع إن نون باب ومجرور إن أضيف، و (إلى) بمعنى: اللام، أي: هل يشفع لهم عند الإمام، وجواب (هل) محذوف، أي: لا يشفع لهم ولا يعاملون إذا أنقضوا العهد. ٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَال: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَال: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَال: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "أَخْرِجُوا
следующие страницы →