الهاء وفتحها وفي نسخة: "إلا فهم" بالرفع. (يعطيه الله رجلًا في القرآن). فيه جواز استنباط العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا إذا وافق أصول الشريعة. (وما في هذه الصحيفة) وهي ورقة مكتوبة كانت معلقة بقبضة سيفه.
(وما في الصحيفة) في نسخة: "وما في هذه الصحيفة". (قال: العقل) أي: الدية، أي: أحكامها وما يتعلق بها. (وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر) معطوفان على (العقل) أي: في الصحيفة حكم العقل وفكاك الأسير، وتحريم قتل المسلم بالكافر ولو معاهدًا. وأما خبر الدارقطني أنه ﷺ قتل مسلمًا بمعاهدٍ فضعيف (١). ومر شرح الحديث في باب: كتابة العلم (٢).
١٧٢ - بَابُ فِدَاءِ المُشْرِكِينَ
(باب: فداء المشركين) أي: بيان جواز فدائهم بمال يؤخذ منهم.
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا
стр. 3327
عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَال: "لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا".
[انظر: ٢٥٣٧ - فتح ٦/ ١٦٧]
(فلنترك لابن أختنا) بضم الهمزة وبالفوقية. (فداءه) أي: المال الذي يستنقذ به نفسه من الأسر. (لا تدعون) بإثبات النون مع لا الناهية في لغة، وفي نسخة: "لا تدعوا" بحذفها، وهو القياس الشائع. (منها) أي: من الفدية، وفي نسخةٍ: "منه" أي: من الفداء، أي: لا تتركوا من فديته (درهما) وإنما لم يجبهم إلى الترك؛ لئلا يكون في الدين نوع محاباة، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين.
٣٠٤٩ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَجَاءَهُ العَبَّاسُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا فَقَال: "خُذْ"، فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ.
[انظر: ٤٢١ - فتح ٦/ ١٦٧]
(وقال إبراهيم) أي: "ابن طهمان" كما في نسخة.
(أتى النبي ﷺ ) في نسخة: "أن النبي ﷺ أتى" (بمال من البحرين) هما اسم لبلدة بين البصرة وعمان (١). (أعطني) أي: من المال، ومرَّ ذلك في الصلاة في باب: القسمة وتعليق القنو في المسجد (٢).
٣٠٥٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ قَال: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ".
[انظر: ٧٦٥ - مسلم: ٤٦٣ - فتح ٦/ ١٦٨]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (محمود) أي: ابن غيلان العدوي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن الزهري) هو محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3328
(وكان جاء في أسارى بدر) إلى آخره مرَّ في الصلاة في باب: الجهر في المغرب (١)
ووجه مطابقته للترجمة: في أوله؛ إذ معناه: وكان جاء في طلب فداء أسارى بدر.
١٧٣ - بَابُ الحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ
(باب: الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) جواب (إذا) محذوف، أي: جاز قتله.
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ:، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ". فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
[مسلم: ١٧٥٤ - فتح ٦/ ١٦٨]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (أبو العميس) بضم المهملة: عقبة بن عبد الله الهلالي. (سلمة) بفتح اللام.
(عين) أي: جاسوس. (انفتل) أي: انصرف. (فقتله) أي: سلمة بن الأكوع. (فنفَّله) بتشديد الفاء، وفيه وفي (قتله) التفات من التكلم إلى الغيبة. وفي نسخة: "فقتلته فنفلني" فلا التفات، وأراد بالنفل المفهوم من التنفل مطلق الزيادة، أي: زاده على ما يستحقه من الغنيمة. (سلبه) وكان جملًا أحمر عليه رحله وسلاحه كما في مسلم (٢). وأما النفل المصطلح عليه: فهو زيادة يدفعها الإمام باجتهاده لمن ظهر منه أمر
стр. 3329
محمود، أو بشرطهما لمن يفعل ما ينكي الحربيين من مال المصالح الذي سيغنم في هذا القتال الحاصل عنده، والسلب ما مع الحربي الذي أزيلت قوته من ثياب كخف وران (١)، ومن غيرها كسوار ومعطفة وخاتم ونفقة وجنيبة معه، وآلة حرب كدرع ومركوب وآلته كما هو مبين في كتب الفقه (٢).
وفي الحديث: جواز قتل الجاسوس الحربي.
١٧٤ - بَابٌ: يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ
(باب: يقاتل) بالبناء للمفعول. (عن أهل الذمة) لأنهم بدَّلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم. (ولا يسترقون) بالبناء للمفعول.
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَال: "وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ، أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إلا طَاقَتَهُمْ".
[انظر: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ١٦٩]
(أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري. (عن حصين) بالتصغير، أي: ابن عبد الرحمن السلمي.
(وأوصيه) أي: الخليفة بعده. (بذمة الله وذمة رسوله) أي: بعهدهما. (أن يوفى) بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل وكذا قوله: (وأن يقاتل من ورائهم) أي: من بين أيديهم، وهذا موضع الترجمة بالقتال
стр. 3330
عن أهل الذمة، والإيفاء بالعهد موضعها فيه عدم الاسترقاق. ومر شرح الحديث في آخر الجنائز (١).
١٧٥ - بَابُ جَوَائِزِ الوَفْدِ
(باب: جوائز الوفد) ساقط من نسخة. والجوائز جمع جائزة: وهي العطية، ويقال: هي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، وعلى النسخة الأولى لم يورد فيه حديثًا؛ لأنه لم يتفق له وجوده إذ ذاك، أو اكتفاءً بالحديث في الباب بعده.
١٧٦ - بَابٌ: هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ ؟
(باب: هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم) ببناء (يستشفع) للمفعول، وعطف (معاملتهم) على مدخول (باب) فهو مرفوع إن نون باب ومجرور إن أضيف، و (إلى) بمعنى: اللام، أي: هل يشفع لهم عند الإمام، وجواب (هل) محذوف، أي: لا يشفع لهم ولا يعاملون إذا أنقضوا العهد.
٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَال: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَال: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَال: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "أَخْرِجُوا
стр. 3331
المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْو مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
وَقَال يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ: فَقَال مَكَّةُ، وَالمَدِينَةُ، وَاليَمَامَةُ، وَاليَمَنُ، وَقَال يَعْقُوبُ وَالعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ".
[انظر: ١١٤ - مسلم: ١٦٣٧ - فتح ٦/ ١٧٠]
(قبيصة) أي: ابن عقبة.
(يوم الخميس) خبر مبتدإِ محذوف أو بالعكس، والأصل: يوم الخميس يوم الخميس نحو أنا أنا، والغرض منه مع قوله: (وما يوم الخميس) تفخيم أمره في الشدة فهو تعجب من شدة ذلك اليوم. (خضب) بفتح المعجمتين، أي: رطب وبلَّ (ائتوني بكتاب) أي: بشيء اكتب فيه ككاغد وكتف. (اكتب) بالجزم جواب الأمر وبالرفع استئناف، أي: أمر من يكتب لكم. (كتابًا) هو مصدر، أي: كتابة. (ولا ينبغي عند نبي تنازع) يحتمل أنه من قول ابن عباس، أو أنه من قول النبي ﷺ ، والموافق للثاني سائر الروايات كقوله ﷺ في حديث مرَّ في كتاب: العلم: (١) "ولا ينبغي عندي التنازع" ولا منافاة؛ لأن ابن عباس إنما قال ذلك حكاية له عن النبي ﷺ بالمعنى. (هاجر رسول الله) أي: من دار الفناء، أي: هجرها طالبًا لدار البقاء، وفي نسخة: "أهجر" بالاستفهام الإنكاري، أي: أهدي إنكارًا على من قال: لا تكتبوا؟ أي: لا تجعلوه كأمر من هدى في كلامه؛ لشدة مرضه. (دعوني) أي: اتركوني. (فالذي أنا فيه) أي: من المراقبة والتأهب للقاء الله، والفكر في ذلك. (خير مما تدعوني إليه) أي: من الكتابة ونحوها. (أخرجوا المشركين من جزيرة
стр. 3332
العرب) هي ما بين عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة إلى أطراف الشام عرضًا، وإنما أمر بإخراجهم: لنقضهم العهد؛ حيث شرط عليهم أن لا يأكلوا الربا فأكلوه كما رواه أبو دواد (١). (وأجيزوا الوفد) من الإجازة: وهي العطية يقال: أجازه بجوائز، أي: أعطاه عطايا. (بنحو ما) في نسخة: "بنحو مما". (ونسيت الثالثة) هي قوله: "ولا تتخذوا قبري وثنًا يعبد" أو الوصية بالأرحام أو بالقرآن أو إنفاذ جيش أسامة، أي: تجهيزه. وكان المسلمون اختلفوا فيه على أبي بكر فأعلمهم أن النبي ﷺ عهد بذلك عند موته، والناسي لذلك هو ابن عيينة، أو سليمان الأحول، أو سعيد بن جبير، ويحتمل أنه ابن عباس.
(والعرج) هو بفتح المهملة وسكون الراء وبجيم: قرية جامعة من الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة (٢). (أول تهامة) بكسر الفوقية.
ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث أنه إذا وجب إخراج المذكورين لا يستشفع لهم ولا يعاملون.
١٧٧ - بَابُ التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ
(باب: التجمل للوفود) أي: التزين لهم باللباس.
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ الحُلَّةَ، فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ، أَوْ إِنَّمَا
стр. 3333
يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ" فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، فَقَال: "تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ".
[انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح ٦/ ١٧١]
(عقيل) أي: ابن خالد الأيلي.
(حلة إستبرق) هو ما غلظ من الديباج. (وللوفود) في نسخة: "وللوفد" بالإفراد. (إنما هذه) أي: حلة الإستبرق. (من لا خلاق له) أي: لا نصيب له في الآخرة، وهذا خاص بالمكلفين من الرجال والخناثى كما هو مقرر في الفقه. (أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له) شك من الراوي، ومرَّ الحديث في الجمعة (١).
ووجه مطابقته للترجمة: من حيث أنه ﷺ لم ينكر على عمر طلبه التجمل، وإنما أنكر عليه التجمل بالحرير.
١٧٨ - بَابٌ: كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلامُ عَلَى الصَّبِيِّ
(باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي). أي: باب يذكر فيه ذلك.
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى
стр. 3334
ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَاذَا تَرَى؟ " قَال ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ؟ " قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، قَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"، قَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يَكُنْهُ، فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ، فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".
[انظر: ١٣٥٤ - مسلم: ٢٩٣٠ - فتح ٦/ ١٧١]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (ابن صياد) في نسخة: "ابن الصياد".
(حتى وجدوه) في نسخة: "حتى وجده" بالإفراد. (أطم) بضم الهمزة والطاء: البناء المرتفع. (بني مغالة) بفتح الميم والمعجمة واللام: بطن من الأنصار أو حي من قضاعة. (فلم يشعر) أي: بشيء كما في نسخة. (رسول الأميين) أي: [من] (١) العرب. منطوقه صحيح ومفهومه باطل؛ لأنه أرسل إلى العرب وغيرهم. (ورسله) في نسخة: "ورسوله" بالإفراد، ومطابقة الجواب بقوله: (آمنت بالله ورسله) للاستفهام بقول ابن صياد: أشهد أني رسول الله. من حيث أنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبكته عند المغتر به؛ ولهذا قال له بعد أخسأ (خلط عليك الأمر) بضم المعجمة وكسر اللام مشددة ومخففة، أي: خلط عليك الحق بالباطل على عادة الكهان. (خبأت لك خبيئًا) أي: أضمرت لك اسم الدخان ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠].
стр. 3335
٣٠٥٦ - قَال ابْنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ وَهُوَ اسْمُهُ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ".
[انظر: ١٣٥٥ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح ٦/ ١٧٢]
(قال ابن صياد: هو الدخ) بضم المهملة وفتحها وتشديد المعجمة: لغة في الدخان الشائع، فهو على الشائع أدرك البعض على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمامه، وإنما امتحنه النبي ﷺ ؛ لأنه كان يبلغه ما يدعيه في الكلام في الغيب، فأراد إبطال حاله للصاحبة بأنه كاهن يأتيه الشيطان بما يلقي للمكاهن من كلمة واحدة اختطفها عند الاستراق، قبل أن يتبعه الشهاب الثاقب، ولهذا أظهر الله تعالى لهم بما نطق به صريحًا أنه يأتيني صادق وكاذب، ولو كان محقًا لما أتاه الصادق، ومن ثم قال له النبي ﷺ زاجرًا له: (اخسأ) هي كلمة زجر واستهانة، أي: اسكت صاغرًا ذليلًا. (فلن تعدو) بواو، وفي نسخة: بحذفها على أنه مجزوم بلن في لغة.
(قدرك) بالنصب، أي: لن تتجاوز القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء، ولا تتجاوز منه إلى النبوة. (إن يكنه) باتصال الضمير على أنه خبر (كان) واسمها مستتر. وفي نسخة: "إن يكن هو" بانفصاله على أنه خبر (كان) قائم مقام إياه، أو هو تأكيد للمستتر والمستتر اسمها، وكان تامة. واختار ابن مالك في ألفيته الاتصال، وفي تسهيله وشرحه الانفصال تبعًا لسيبويه وابن الحاجب
стр. 3336
وغيرهما (١)، وإنما لم يقتله ﷺ مع إدعائه النبوة: لأنه غير بالغ، أو كان مستأمنًا مع أنه لم يصرح بدعوى النبوة، وإنما أوهم أنه يدعي الرسالة، ولا يلزم من دعواها دعوى النبوة: لصدقها بالرسالة اللغوية. قال تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [مريم: ٨٣] (طفق) أي: جعل. (يتقي) أي: يستتر. (يختل) بسكون المعجمة وكسر الفوقية، أي: يخدعه؛ ليعلم الصحابة أنه كاهن حين يسمعون منه شيئًا يدلُّ على كهانته. (قبل أن يراه) أي: ابن صياد. (رمزة) براء ثم بزاي. ويروي بالعكس وبلفظ "رمرمة" برائين وبزايين، أي: صوت خفي. (أي صاف) أي: يا صاف هذا محمد. (فثار ابن صياد) بمثلثة، أي: نهض من مضجعه مسرعًا.
٣٠٥٧ - وَقَال سَالِمٌ، قَال ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
[٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح ٦/ ١٧٢]
(أنذره نوح قومه) خصه بالذكر؛ لأنه أبو البشر الثاني أو أنه أول مشرع.
١٧٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ: "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا "
قَالَهُ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٣١٦٧ - فتح ٦/ ١٧٥]
(باب: قول النبي ﷺ لليهود: أسلموا تسلموا) أي: في الدنيا من
стр. 3337
القتل والجزية، وفي الآخرة من العذاب الدائم. (قاله المقبري) بفتح الميم وضم الموحدة: سعيد بن أبي سعيد. (عن أبي هريرة) أي: عن النبي ﷺ كما سيأتي في الجزية (١).
١٨٠ - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ
(باب: إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم) استصحابًا للأصل؛ ولأنهم أحسنوا بإسلامهم، فلا يفوت ذلك عليهم، وقيد الإسلام بدارهم تبعًا لظاهر قوله في الحديث إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، وإلا فالحكم لا يتقيد بذلك.
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَال: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ "، ثُمَّ قَال: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ المُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ"، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ، قَال الزُّهْرِيُّ: وَالخَيْفُ: الوَادِي.
[انظر: ١٥٨٨ - مسلم: ١٣٥١ - فتح ٦/ ١٧٥]
(محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام، وفي نسخة: "عبد الله" أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد.
(في حجته) أي: حجة الوداع.
стр. 3338
(عقيل) بفتح العين وكسر القاف، أي: ابن أبي طالب. (بخيف بني كنانة) بكسر الكاف. (المحصب) عطف بيان لخيف أو بدل منه.
(حيث قاسمت قريش) أي: بني كنانة. (على الكفر) معى تقاسمهم عليه: تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى خيف بني كنانة. ومرَّ الحديث في الحج في باب: توريث دور مكة وبيعها وشرائها (١).
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁: اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الحِمَى، فَقَال: "يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ، وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ، وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ: إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا، يَأْتِنِي بِبَنِيهِ"، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ، فَالْمَاءُ وَالكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلادُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا المَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا.
[فتح ٦/ ١٧٥]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(هنيا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية وقد تهمز. (الحمى) موضع يعينه الإمام بنحو نعم الصدقة. (اضمم جناحك) كناية عن الرحمة والشفقة. (وأدخل) أي: في الحمى. (رب الصريمة، ورب الغنيمة) بتصغيرهما، والأول: القطعية من الإبل بقدر الثلاثين، والمراد: القليل منهما كما دلَّ عليه التصغير. (وإياي) فيه تحذير المتكلم نفسه وهو قليل
стр. 3339
كأمره نفسه، لكنه بالغ فيه من حيث أنه حذر نفسه ومراده تحذير من يخاطبه. (ببنيه) أي: بأولاده. وفي نسخة: "ببيته" بفوقية قبلها تحتية ساكنة، أي: بأهل بيته. (يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين) الثانية ساقطة من نسخة، أي: يا أمير المؤمنين نحن فقراء محتاجون.
(أفتاركهم أنا) بهمزة الاستفهام الإنكاري، أي: أنا لا أتركهم محتاجين فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة لهم بدل الماء والكلأ من بيت المال.
(لا أبا لك) هو حقيقة في الدعاء عليه لكنها هجرت هنا وهو بلا تنوين: لأنه صار شبيهًا بالمضاف، إذ الأصل لا أب لك. (إنهم) أي: أرباب المواشي القليلة من أهل المدينة. (ليرون) بفتح التحتية، أي: ليعتقدون، وبضمها أي: ليظنون. (إنها) أي: هذه الأراضي. (لبلادهم) أي: فتكون لهم: لأنهم أهل صلح بخلاف من أسلم من أهل العنوة فإن أرضه للمسلمين (فقاتلوا) في نسخة "قاتلوا". (أحمل عليه) أي: من لا يجد ما يركبه.
١٨١ - بَابُ كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ
(باب: كتابة الإمام الناس) في نسخة: "للناس".
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلامِ مِنَ النَّاسِ"، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَ مِائَةٍ. قَال أَبُو مُعَاويَةَ: مَا بَيْنَ سِتِّ مِائَةٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ.
[مسلم: ١٤٩ - فتح ٦/ ١٧٧]
стр. 3340
(سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) بالهمز: شقيق بن سلمة.
(من تلفظ) بفتح الفوقية واللام، والفاء مشددة، وفي نسخة: "من يلفظما) بفتح التحتية وسكون اللام وكسر الفاء. (ألفًا وخمسمائة رجل) وقيل: ألفًا وأربعمائة. (فقلنا نخاف) أي: هل نخاف؟ (ابتلينا) بالبناء للمفعول، أي: بعد النبي ﷺ .
(عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (فوجدناه خمسمائة قال أبو معاوية: ما بين ستمائه إلى سبعمائة) وجمع بين الرواية الأولى والثانية المفسرة بما بين الستمائة إلى السبعمائة، بأن الثانية في رجال المدينة، والأولى فيهم مع المسلمين الذين حولهم، وفهم بعضهم أنها ثلاث رويات، فأجاب: بأن الأولى في الرجال والصبيان والنساء، والثانية في رجال المدينة، والثالثة في المقاتلين، ووجه: أنه جعل الرجل المذكور في الرواية الأولى تغليبًا فلا يضر التقييد به.
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَال: "ارْجِعْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ".
[انظر: ١٨٦٢ - مسلم: ١٣٤١ - فتح ٦/ ١٧٨]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(إني كتبت في غزوة كذا) إلى آخره مرَّ شرحه في الحج وغيره (١).
стр. 3341
١٨٢ - بَابُ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ
(باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر). قيد بالفاجر تبعا للحديث وإلا فغيره كذلك كما فهم بالأولى.
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَى النَّارِ"، قَال: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: "إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ".
[٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦، مسلم: ١١١ - فتح ٦/ ١٧٩]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(عن الزهري) هو محمد بن مسلم بن شهاب. (ح) للتحويل (محمود بن غيلان) لفظ: (ابن غيلان) ساقط من نسخة. (عن عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد.
(شهدنا مع رسول الله ﷺ ) "خيبر" كما في نسخة (ممن يَدّعي الإسلام) بفتح التحتية، وتشديد الدال [وكسر العين] (١) وفي نسخة: "ممن يدعى بالإسلام" بضم التحتية، وسكون الدال، وفتح العين،
стр. 3342
وبزيادة باء في الإسلام، أي: يسمي بالمسلم، فأطلق المصدر على اسم الفاعل. (فلما حضر القتال) بالرفع والنصب (١) (الذي قلت إنه) في نسخة "الذي قلت له إنه" أي: قلت فيه إنه. (فكاد بعض الناس) أي: قارب (أن يرتاب) أي: يشك في صدق الرسول، أي: يرتد عن دنيه، وفي نسخة: "فكأنَّ بعض الناس" بنون مشددة، وبنصب (بعض) أي: فكأنه أراد أن يرتاب (فنادى بالناس) في نسخة: "فنادى في الناس". ومرَّ شرح الحديث في باب: لا يقال فلان شهيد (٢).
١٨٣ - بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ فِي الحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ إِذَا خَافَ العَدُوَّ
(باب: من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو) أي: من غير تأمير الإمام، أو نائبه له (إذا خاف العدو) أي: جواز ذلك؛ للضرورة.
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِي، أَوْ قَال: مَا يَسُرُّهُمْ، أَنَّهُمْ عِنْدَنَا"، وَقَال وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ.
[انظر: ١٢٤٦ - فتح ٦/ ١٨٠]
(ابن عُلَيَّةَ) هو إسماعيل بن إبراهيم البصري. (عن أيوب) أي: السختياني.
(خطب رسول الله ﷺ ) أي: لما التقى الناس بمؤتة، وكُشِفَ له ما بينه وبين جيشها. (زيد) أي: ابن حارثة. (جعفر) أي: ابن أبي طالب.
стр. 3343
(ففتح عليه وما) في نسخة: "ففتح الله عليه فما" ومرَّ شرح الحديث في الجنائز (١).
١٨٤ - بَابُ العَوْنِ بِالْمَدَدِ
(باب العون بالمدد) أي: في الجهاد. (والمدد) ما يمدُّ به الأمير ببعض العسكر من الرجال.
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ، وَعُصَيَّةُ، وَبَنُو لَحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، "فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ"، قَال أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ القُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ، حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ، غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، قَال قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا: أَلا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، بِأَنَّا قَدْ لَقِيَنَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ.
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح ٦/ ١٨٠]
(ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(أتاه رعل) بكسر الراء، وسكون المهملة؛ أي: ابن خالد بن عوف بن امرئ القيس. (وذكوان) بفتح المعجمة أي: ابن ثعلبة. (وعصيَّة) بالتصغير، أي: ابن خفاف. (وبنو لحيان) بكسر اللام وفتحها: حيٌّ من هذيل، لكن قوله: (أتاه رعل) إلى آخره: ذكر الحافظ الدمياطي أنه وهم؛ لأن الذي أتاه إنما هو أبو براء من بني كلاب، وأجار أصحاب النبي ﷺ فأخفر جواره عامر بن الطفيل، وجمع عليهم هذه القبائل من بني سليم، وبنو لحيان ليسوا من أصحاب بئر معونة،
стр. 3344
وإنما هم من أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصمًا وأصحابه، وأسروا خبيبًا (يحطبون) بكسر الطاء، أي: يجمعون الحطب. (بئر معونة) موضع ببلاد هذيل بين مكة، وعسفان (١) (أنهم) أي القراء. (قرءوا بهم) أي: بالطوائف الأربعة أي: عليهم، أو مصحوبين بهم (بلغوا قومنا) في نسخة: "بلغوا عنا قومنا". (ثم رفع ذلك) أي: نسخت تلاوته. (بعد) في نسخة: "بعد ذلك".
١٨٥ - بَابُ مَنْ غَلَبَ العَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلاثًا
(باب: من) أي: ذكر من (غلب العدو فأقام على عرصتهم) أي: بقعتهم الواسعة التي لا ماء فيها. (ثلاثًا) أي: ثلاث ليال؛ كما صرَّح به في الحديث الآتي.
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ" تَابَعَهُ مُعَاذٌ، وَعَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٣٩٧٦ - مسلم: ٢٨٧٥ - فتح ٦/ ١٨١]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(إذا ظهر على قوم) أي: غلبهم. (أقام بالعرصة ثلاث ليال) أي: لأن الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها، أو ليظهر فيها تأثير الغلبة، وتنفيذ الأحكام الشرعية، أو لقلة احتفاله بهم، كأنه يقول: نحن مقيمون، فإن كانت لكم قوة فَهَلُمُّوا إلينا.
стр. 3345
(تابعه) أي: روح بن عبادة (معاذ) أي: ابن معاذ العنبري. (وعبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السامي بمهملة (سعيد) أي: ابن أبي عروبة.
١٨٦ - بَابُ مَنْ قَسَمَ الغَنِيمَةَ فِي غَزْوهِ وَسَفَرِهِ
وَقَال رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ.
[انظر: ٢٤٨٨]
(باب: من) أي: بيان من (قسم الغنيمة في غزوه وسفره) أي: لغزوه، أو لغيره فعطف سفره على غزوه، من عطف العام على الخاص: (رافع) أي: ابن خديج. (غنمًا وإبلًا) في نسخة: "إبلًا وغنمًا". (فعدل) أي: قوَّم (عشرة) في نسخة: "كل عشرة" وفي أخرى "عشرًا" وهي أولى (من الغنم ببعير) أي: جعلها معادلة له.
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا، أَخْبَرَهُ قَال: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ".
[انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح ٦/ ١٨١]
(همام) أي: ابن يحيى العوذي، بفتح المهملة، وسكون الواو، وكسر المعجمة. (حيث قسم غنائم حنين) هو طرف من حديث مرَّ في باب: كم اعتمر النبي ﷺ (١) ومطابقة التعليق والحديث للترجمة ظاهرة.
١٨٧ - بَابُ إِذَا غَنِمَ المُشْرِكُونَ مَالَ المُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ المُسْلِمُ
(باب: إذا غنم المشركون مال المسلم، ثم وجده المسلم) أي:
стр. 3346
بعد استيلاء المسلمين عليهم، (فهو أحق به من جَعْلِهِ غنيمة).
٣٠٦٧ - قَال ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ العَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
[٣٠٦٨، ٣٠٦٩ - فتح ٦/ ١٨٢]
(قال) في نسخة. "وقال" (ابن نمير) هو عبد الله الهمداني. (عبيد الله) أي: ابن عمر بن حفص العمري.
(ذهب فرس) في نسخة: "ذهبت فرس" وكل جائز؛ لأن الفرس يذكر ويؤنث (فرد عليه) أي: الفرس.
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، "أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "عَارَ مُشْتَقٌّ مِنَ العَيْرِ، وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ أَيْ هَرَبَ".
[انظر: ٣٠٦٧ - فتح ٦/ ١٨٢]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: العمري.
(عار) بمهملة، أي: "هرب" كما سيأتي في نسخة. (فظهر) أي: خالد. (عليه) أي: على الفرس. (فردوه) في نسخة: "فردّه" أي: بعد موت النبي ﷺ ؛ (قال أبو عبد الله) أي: البخاري (عار مشتق من العير) بفتح العين. (وهو حمار وحشٍ) أي: هرب، أي: فعل الفرس فعله كفعل الحمار الوحشي من التعار والهرب. وقوله: (قال أبو عبد الله ...) إلى آخره ساقط من نسخة.
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ المُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ
стр. 3347
المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ العَدُوُّ فَلَمَّا هُزِمَ العَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ".
[انظر: ٣٠٦٧ - فتح ٦/ ١٨٢]
(زهير) أي: ابن معاوية الجعفي.
(فأخذه) أي: الفرس. (فلما هزم العدو) بالبناء للمفعول، ورفع (العدو)، وفي نسخة: بالبناء للفاعل، ونصب (العدو) أي: هزم خالد العدوَّ (رد خالد فرسه) صرّح في هذه الرواية بان قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر، وفي الرواية الأولى بانها كانت في زمن النبي ﷺ ، وقصة العبد كانت بعده، وفي الرواية الثانية بأن القصتين كانتا بعد النبي ﷺ ، أخذًا من اتفاق الصحابة على أن واقعة الروم كانت بعد النبي ﷺ كما قاله شيخنا (١).
١٨٨ - بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤].
(باب: من تكلم بالفارسية) أي: باللغة الفارسية، قيل: نسبة إلى فارس بن عامور بن يافث بن نوح ﵇، وقيل: غير ذلك. (الرطانة) بكسر الراء، وفتحها، أي: التكلم بلسان العجم، أو بكلام لا يُفهم، ومناسبة هذه الترجمة مع حديثيها الأخيرين لكتاب الجهاد: أن الإمام إذا أمَّن أهل الحرب بلسانهم، ولغتهم، يكون ذلك أمانًا؛ لأن الله تعالى يعلم الألسنة كلها، وأما حديثها الأول فمناسبته للجهاد تؤخذ من ذكر الخندق فيه، (وقوله تعالى) بالجر عطف على (من تكلم) وفي
стр. 3348
نسخة: "وقول الله ". (﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: ومن آياته اختلاف ألسنتكم: أي: لغاتكم من عربية، وعجمية، وغيرهما. (﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾) أي: من بياض وسواد وغيرهما، وأنتم أولاد رجل واحد، وامرأة واحدة (﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾) في نسخة: "وقال أي: الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ﴾. ﴿إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ " أي: بلغتهم، ليبين لهم ما آتاهم به.
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَال أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ".
[٤١٠١، ٤١٠٢ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح ٦/ ١٨٣]
(ميناء) بالمد والقصر.
(بهيمة) بضم الموحدة وسكون التحتية، مصغَّر بهمة بفتح الموحدة وإسكان الهاء: ولد الضأن (وطحنت) أي: أمرت امرأتي أن تطحن ليجامع رواية: (وطحنت) أي: امرأته. (فتعال أنت ونفر) أي: ومعك نفر (سورًا) بضم المهملة، وسكون الواو غير مهموز: هو الطعام الذي يُدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقا، وقيل: الضبع وهو لفظ فارسي، أما السؤر بالهمز: فهو البقية من ماء، أو طعام، أو غيره، وليس مرادًا هنا. (فحي هلًا) هو موضع الترجمة، حيهلا مركب من حي، وهل بسكون اللام، وقد يبنى على الفتح، وقد يقال: حيهل بتنوين وبدونه وعليه الرواية، فأقبلوا وأسرعوا بكم، وجاء مُتَعَدِّيًا بنفسه، وبالباء، وبإلى، وبعلى، ويستعمل (حيّ) وحده بمعنى: أقبل، (وهلا) وحده بمعنى: اسكن.
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
стр. 3349
أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ" - قَال عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ -، قَالتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهَا"، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ، أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي" قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ.
[٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣ - فتح ٦/ ١٨٣]
حبان بكسر المهملة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أم خالد) اسمها: أمة (سَنَه سَنَهْ) بفتح المهملة، وكسرها، وتشديد النون، وتخفيفها، وسكون الهاء، وفي نسخة: "سناه سناه" بزيادة ألف فيهما (قال عبد الله) أي: ابن المبارك وفي نسخة: "قال أبو عبد الله" أي: البخاري. (وهي) أي: سنه (بالحبشية) أي: بلغتها: (حسنة)، وبالعجمية: الرطانة (بخاتم النبوة) هو ما كان مثل زر الحِجلة بين كتفيه ﷺ . (فزبرني أبي) أي: نَهَرني. (أبلي) أي: ألبسيه حتى يبلى (وأخلقي) بمعناه أيضًا، إنما عطف عليه مع اتحاد المعنى؛ لتغاير اللفظين وإنما كرر. (ثم أبلي وأخلقي) للتأكيد والتقوية كقوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٥]. وإن كان التكرير هنا مرتين وفي الآية مرة، وفي نسخة: "وأخلفي" بالفاء بدل القاف، أي: اكتسبي خلفه بعد بلائه، وهو ثلاثي ورباعي يقال: خلف الله لك، وأخلف لك، وهو الأكثر (قال عبد الله) أي: ابن المبارك (فبقيت) أي: أم خالد (حتى دكن) بفتح الدال والكاف، وقد تكسر، وبنون، أي: القميص أي: اسودَّ لونه من كثرة ما لبس، وفي نسخة: "حتى ذكر" بذال معجمة وكاف مفتوحتين وراء، وفي أخرى: "ذكر دهرًا" وهي مفسرة للتي قبلها، كأنه قال: بقي هذا القميص زمنًا طويلًا، نسيه الذي أروي عنه، فعبر بقوله: (ذكر دهرًا) أي: نسي تحديده ففي (ذكر) ضمير يرجع إلى الرواي، أي: حتى ذكر الرواي دهرًا نسي الذي روى عنه تحديده، وفي
стр. 3350
نسخة: "حتى ذكرت" أي: بقيت أم خالد لابسة للقميص، حتى ذكرت أنها لبسته دهرًا طويلًا، وفي بعضها: "حتى ذكرت" بالبناء للمفعول: أي: حتى صارت مذكورة عند الناس؛ لخروجها عن العادة.
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ بِالفَارِسِيَّةِ: "كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ".
[انظر: ١٤٨٥ - مسلم: ١٠٦٩ - فتح ٦/ ١٨٣]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (ابن زياد) بكسر الزاي، وتخفيف التحتية. (بالفارسية) ساقط من نسخة. (كخ كخ) بفتح الكاف، وكسرها، وسكون الخاء المعجمة، وكسرها منونة فهما كلمة تزجر الصبيان عن المستقذرات، وهي كلمة أعجمية، ولهذا أدخلها البخاري في هذا الباب، ومرَّ شرح الحديث في الزكاة، باب: ما يذكر في الصدقة (١).
١٨٩ - بَابُ الغُلُولِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١].
(باب: الغلول) بضم الغين المعجمة واللام، أي: الخيانة، لكنه شاع في الغلول في الفئ فإن أريد الأول فهو أعم من السرقة، أو الثاني فبينهما عموم وخصوص من وجه. (وقول الله) بالجر عطف على الغلول (تعالى) في نسخة: " ".
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ،
стр. 3351
قَال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، قَال: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ " وَقَال أَيُّوبُ: عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ.
[انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧، ١٨٣١ - فتح ٦/ ١٨٥]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: القطان (عن أبي حبان) بفتح المهملة وتشديد التحتية: هو يحيى بن سعيد التيمي (أبو زرعة) هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي مرَّ بيانه.
(قال) في نسخة: "فقال". (لا ألقين) بفتح الهمزة والقاف من اللقاء، وفي نسخة: "لا ألفين" بضم الهمزة وكسر الفاء من الإلفاء: وهو الوجدان، وهو بلفظ النفي المؤكد بالنون، والمراد به: النهي، وهو مثل قولهم: لا أرينك ها هنا في أنه أقيم فيه السبب مقام المسبب، والأصل لا تكن ها هنا فأراك، والتقدير هنا: لا يقل أحدكم: فألقاه أو فألفيه، أي: فأجده (ثُغاء) بمثلثة مضمومة ومعجمة مخففة فألفٍ ممدودة، أي: صوت فرس ساقط من نسخة. (له حمحمة) بفتح المهملتين، أي: صوت إذا طلب علفه وهو دون صهيله (لا أملك لك شيئًا) لفظ: (لك) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "لا أملك لك من الله شيئًا". (قد أبلغتك) أي: حكم الله فلا عذر لك، وهذا مبالغة في الزجر، وتغليظ في الوعيد، وإلا فهو صاحب الشفاعة في مذنبي الأمة يوم القيامة. (له رغاء) بضم الراء، وتخفيف المعجمة وألفٍ ممدودوة، أي: صوت (صامت) أي: ذهب أو فضة (أو) ساقط من نسخة (على
стр. 3352
رقبته رقاع) بكسر الراء، جمع رُقعة بضمها: وهي الخرقة (تخفق) بكسر الفاء، أي تتقعقع وتضطرب إذ حركتها الرياح، أو تلمع يقال: أخفق الرجل ثوبه إذا لمع، فالمراد بالرقاع: الثياب، وبه صرَّح ابن الجوزي قال: وهو أولى مما قاله الحميدي وغيره من أن المراد بها: ما على الغال من الحقوق المكتوبة فيها؛ لأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي، فحمله على الثياب أنسب، وحكمة الحمل المذكور: إظهار فضيحة الحامل على رءوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم، وهذا الحديث كما قيل: يفسر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] أي: يأتي به حاملًا له على رقبته. (وقال أيوب) أي: السختياني (عن أبي حبان) أي المذكور آنفًا. (فرس له حمحمة) ذكر هذا مع أنه موافق لما مرَّ آنفًا؛ لأن بعضهم حذف الفرس ثَمَّ، فالتنصيص على ذكره هنا إشارة إلى أنه مذكور في الموضعين.
١٩٠ - بَابُ القَلِيلِ مِنَ الغُلُولِ
وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ.
(باب: القليل من الغلول) أي: كالكثير منه في تحريم أخذه وتحريقه. (ولم يذكر عبد الله بن عمرو) أي: في حديث هذا الباب، (أنه حرق متاعه) أي: متاع الرجل الغال. (وهذا أصح) أي: من حديث أبي داود "إذا وجدتم الرجيل قد غل فأحرقوا متاعه" (١) قال البخاري: في
стр. 3353
"تاريخه" يحتجون بهذا على إحراق رحل الغال، وهو باطل ليس له أصل، وراويه لا يعتمد عليها (١).
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ فِي النَّارِ"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "قَال ابْنُ سَلامٍ: كَرْكَرَةُ يَعْنِي بِفَتْحِ الكَافِ: وَهُوَ مَضْبُوطٌ كَذَا".
[فتح ٦/ ١٨٧]
(سفيان) أي: ابن عيينة، (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(على ثقل النبي ﷺ ) بفتح المثلثة والقاف، أي: على عياله وما يثقل حمله من الأمتعة (كركره) بكسر الكافين، وبفتحهما وبفتح الأولى وكسر الثانية (هو في النار) هذا جزاؤه، إلا أن يعفو الله عنه، أو هو في النار أولًا ثم ينجو، أو دائمًا إن اعتقد حل الغلول (عباءة قد غلها) أي: من المغنم، وهذا موضع الترجمة؛ لأن العباءة قليل بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة والنقد (قال: أبو عبد الله) أي: البخاري. (قال: ابن سلام) هو محمد شيخ البخاري. (كركره يعني: بفتح الكاف) أي: الأولى والثانية، وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة.
١٩١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ فِي المَغَانِمِ
(باب: ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم) أي: منها فَـ (في) بمعنى: من (٢) نحو هذا ذراع في الثوب، أي: منه و (ما) مصدرية.
стр. 3354
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَال: "هَذِهِ البَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". فَقَال جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو، أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَال: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ".
[انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٦/ ١٨٨]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن جده رافع) أي: ابن خديج الأنصاري. (فعجلوا) بكسر الجيم مخففة، أي: بذبح شيء مما أصابوه بغير إذن (فاكفئت) أي: قُلبت أمر بذلك عقوبة لهم؛ لأن الغنيمة إنما يستحقون التصرف فيها بعد قسمتها، والمأمور باكفائه إنما هو المرق، وأمَّا اللحم فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم. ولا يظن أنه أمر بإتلافه؛ لأنه نهى عن إضاعة المال (عشرة) في نسخة: "عشرًا". (فند) أي: نفر (يسيره) في نسخة: "يسير". (فطلبوه) أي: البعير (فأعياهم) أي: أعجزهم (أوابد) جمع آبدة (١): وهي التي تأبدت، أي: توحشت ونفرت من الإنس (فما ندَّ) أي: توحش (إنا نرجو) أي: نخاف، والرجاء قد يجيء بمعنى الخوف، (أو نخاف) شك من الراوي (ما أنهر الدم) أي: أسأله، أو أجراه (وذكر اسم الله) أي: "عليه" كما في نسخة. (وسأحدثكم عن ذلك) أي: وسأبيّن لكم
стр. 3355
لعلّه في ذلك، ومرَّ شرح الحديث في الشركة (١) في باب: قسمة المغنم.
١٩٢ - بَابُ البِشَارَةِ فِي الفُتُوحِ
(باب: البشارة في الفتوح)
أي: مشروعتيها، والبشارة بكسر الباء، أي: إدخال السرور في قلب المبشر، وبضمها: ما يعطى للبشير كالعمالة للعامل.
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَال: قَال لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ"، وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ، يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا، فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ، فَقَال رَسُولُ جَرِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ، قَال مُسَدَّدٌ: بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ.
[انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٦ - فتح ٦/ ١٨٩]
(يحيى) أي: القطان. (إسماعيل) أي: ابن خالد الأحمسي.
(قيس) أي: ابن أبي حازم.
(تريحني من ذي الخلصة). إلى آخره مَرَّ شرحه في الجهاد، في باب: حرق الدور والنخيل (٢) (قال مسدد: بيت في خثعم). أي: بدل قوله: (بيتًا فيه خثعم)، وخثعم: قبيلة.
стр. 3356
١٩٣ - بَابُ مَا يُعْطَى البَشِيرُ
وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ.
[انظر: ٢٧٥٧ - فتح ٦/ ١٨٩]
(باب: ما يعطي البشير) أي: بيانه (وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة) أي: أعطاهما لمن بشره بقبول توبته؛ لأجل تخلفه عن غزوة تبوك: وهو سلمة ابن الأكوع، وسيأتي مبسوطًا في المغازي (١).
١٩٤ - بَابُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ
(باب: لا هجرة بعد الفتح) أي: فتح مكة.
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
[انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح ٦/ ١٨٩]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (طاوس) أي: اليماني.
(وإذا استنفرتم فانفروا) بالبناء للمفعول. (فانفروا) أي: إذا طلب منكم الخروج إلى الغزو فاخرجوا، ومرَّ شرح الحديث في أول كتاب الجهاد (٢).
٣٠٧٨ - , ٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَال: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ
стр. 3357
مَسْعُودٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَال: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلامِ".
[انظر: ٢٩٦٢، ٢٩٦٣ - مسلم: ١٨٦٣ - فتح ٦/ ١٨٩]
(عن خالد) أي: الحذاء (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل.
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: وَابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ مُجَاورَةٌ بِثَبِيرٍ - فَقَالتْ لَنَا: "انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ".
[٣٩٠٠، ٤٣١٢ - مسلم: ١٨٦٤ - فتح ٦/ ١٩٠]
(سفيان) أي: ابن عيينة (عمرو) أي: ابن دينار. (عن أبي عثمان) هو عبد الملك. (عطاء) أي: ابن أبي رباح.
(ثبير) بفتح المثلثة، وكسر الموحدة، منصرف وغير منصرف: جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى (منذ) في نسخة: "مذ".
١٩٥ - بَابُ إِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَيْنَ اللَّهَ، وَتَجْرِيدِهِنَّ
(باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر) (في) بمعنى: إلى (شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن) بعطف (المؤمنات) على (شعور أهل الذمة) و (تجريدهن) على (النظر) والمراد: تجريدهن من الثياب؛ لأن المعصية تزيل الحرمة، وجواب (إذا) محذوف أي: يجوز للضرورة.
٣٠٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فَقَال لِابْنِ عَطِيَّةَ: وَكَانَ عَلَويًّا - إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
стр. 3358
بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَالزُّبَيْرَ، فَقَال: "ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً، أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا"، فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ: فَقُلْنَا: الكِتَابَ، قَالتْ: لَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ، فَقَال: لَا تَعْجَلْ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلْإِسْلامِ إلا حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إلا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَقَال: "مَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ"، فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ.
[انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح ٦/ ١١٠]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (هشيم) أي: ابن بشير. (حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (عن أبي عبد الرحمن) هو عبد الله السلمي. (فقال لابن عطية) اسمه: حبان بكسر المهملة وتشديد الموحدة.
(جرَّأ) بالهمز، أي: جسر، وفي التعبير به خشونة؛ لأن عليًّا كان أعلى درجات الفضل، والعلم لا يقتل أحدًا إلا بحق (روضة كذا) هي روضة خاخ بمعجمتين على الراجح (امرأة) اسمها: سارة (فقلنا الكتاب) أي: هات الكتاب الذي أعطاه لك حاطب. (لتخرجنَّ) أي: الكتاب (قال عمر) في نسخة: "فقال عمر". (ما يدريك) في نسخة: "وما يدريك". (لعل الله) معنى الترجي كما قال النووي راجع إلى عمر ﵁ لأن وقوع هذا الأمر محقق عند النبي ﷺ (١) (فهذا) أي: قوله: (اعملوا ما شئتم) (الذي جرأه) أي: جرأ عليا على الدماء، ومرَّ شرح الحديث في باب: الجاسوس (٢)، ومطابقة الحديث للترجمة في (أو
стр. 3359
لأجردنك) وهو في غير المؤمنات، وأما فيهن فبالقياس بجامع حرمة النظر إليهما حيث لا ضرورة.
١٩٦ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الغُزَاةِ
(باب: استقبال الغزاة) أي: عند رجوعهم من غزوهم والمراد: بيان ذلك.
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ ﵃، أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ قَال: "نَعَمْ فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ".
[مسلم: ٢٤٢٧ - فتح ٦/ ١٩١]
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: قَال السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ﵁: "ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ".
[٤٤٢٦, ٤٤٢٧ - فتح ٦/ ١٩١]
(عبد الله ابن أبي الأسود) في نسخة: "عبد الله بن الأسود" وهو عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود، وحميد يكنى أبا الأسود، فنسب عبد الله تارة إلى جده، وأخرى إلى جد أبيه، (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه: زهير الأحول.
١٩٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْو ؟
(باب: ما يقول إذا رجع من الغزو) أي: بيانه.
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلاثًا، قَال: "آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ حَامِدُونَ، لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
[انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح ٦/ ١٩٢]
стр. 3360
(جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي. (إذا قفل) أي: رجع من غزوه.
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ، فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَال: "عَلَيْكَ المَرْأَةَ"، فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ، وَأَتَاهَا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا، فَرَكِبَا وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ قَال: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ" فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.
[٣٧١ - مسلم: ١٣٤٥ - فتح ٦/ ١٩٢]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري (عبد الوارث) أي: ابن سعيد (حدثني) في نسخة: "حدثنا".
(مقفله) بفتح الميم وضمها، وسكون القاف، وفتح الفاء واللام، أي: مرجعه (فصرعا) أي: فوقع، قال الحافظ الدمياطي: ذكر عسفان مع قصة صفية، وهْمٌ وإنما هو عند مقفله من خيبر؛ لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست، وغزوة خيبر كانت في سنة سبع، وإرداف صفية مع النبي ﷺ ، ووقوعهما كانا فيها (فاقتحم أبو طلحة) أي: رمى نفسه (فداءك) بكسر الفاء، والهمز. (فألقاها) أي: الخميصة المسماة بالثوب وفي نسخةٍ: "فألقاه" أي: الثوب؛ ومر شرح الحديثين في باب: التكبير إذا علا شرفًا (١).
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ
стр. 3361
وَالمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَال: أَحْسِبُ قَال: - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَال: "لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ"، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ - أَوْ قَال أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ - قَال النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٤٥ فتح ٦/ ١٩٣]
(علي) أي: ابن المديني، (حدثنا يحيى) في نسخة: "عن يحيى" (مردفها) في نسخة: "يردفها" بياء بدل الميم (فلما كانوا) في نسخة: "فلما كان". (عثرت الناقة) في نسخة: "عثرت الدابة". (والمرأة) بالرفع عطف على (النبي) ﷺ ، ويجوز النصب بتقدير مع المرأة (فأتي رسول الله ﷺ ) ساقط من نسخة. (من شيء) (مِنْ) زائدة (١) (المرأة) وفي نسخة: "بالمرأة" والحديث من هذه الطريق ثابت في نسخةٍ ساقط من أخرى. وسقط منه أيضًا (ساجدون).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٩٨ - بَابُ الصَّلاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.
(باب: الصلاة إذا قدم من سفر) أي: باب مشروعيتها.
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا
стр. 3362
قَدِمْنَا المَدِينَةَ قَال لِي: "ادْخُلِ المَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٦/ ١٩٣]
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، ضُحًى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".
[انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح ٦/ ١٩٣]
(أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (إذا قدم من سفر) إلخ.
مرَّ مع الحديث قبله في الصلاة، في باب: الصلاة إذا قدم من سفر (١).
١٩٩ - بَابُ الطَّعَامِ عِنْدَ القُدُومِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.
(باب: الطعام) أي: مشروعية فعله (عند القدوم) أي: من السفر، (وكان ابن عمر يفطر لمن) أي: لأجل من (يغشاه) أي: يقدم عليه، وفي نسخة: بدل (يفطر) "يصنع"، وفي نسخة: "وقال" بدل قوله قبل: (وكان) لكن يحتاج إلى جعل ضمير (يفطر) ويصنع للقادم لا لابن عمر بخصوصه.
٣٠٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً".
زَادَ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ "اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ بَعِيرًا بِوَقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ، فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا
стр. 3363
مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ المَسْجِدَ، فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ البَعِيرِ".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٦/ ١٩٤]
(حدثني) في نسخة "حدثنا". (محمد) أي: ابن سلام البيكندي، (وكيع) أي: ابن الجراح.
(نحر جزورًا) أي: ناقة، أو جملًا (أو بقرة) شكٌّ من الراوي (زاد معاذ) أي: ابن معاذ العنبري. (بوقيتين) في نسخة: "بأوقيتين" (صرارًا) بكسر المهملة: موضع يأتي بيانه (ووزن لي) (لي) ساقط من نسخة.
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، " صِرَارٌ: مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالْمَدِينَةِ".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٦/ ١٩٤]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك.
(صرار: موضع ناحية) (١) بالنصب أي: في ناحية (بالمدينة) على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق، والتفسير المذكور ساقط من نسخة.