نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، "فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ"، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لِأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
[انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح ٦/ ١٩٦]
(عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن الزهري) هو: محمد بن مسلم بن شهاب ﵉ في نسخةٍ: "﵄".
(كانت لي) في نسخة: "كان لي". (شارف) أي: مُسنَّة من النوق. (قينقاع) بتثليث النون غير منصرف ويجوز صرفه: قبيلة من اليهود، أو شعب منهم كانوا بالمدينة. (وأستعين به) أي: بثمنه. (في وليمة عرسي) بضم المهملة، أي: طعام وليمة عرسي، (مناختان) وفي نسخة: "مناخان" (١) من ذَكَّرَ اعتبر لفظ شارف ومن أنث اعتبر معناه، أي: مسنة من الإبل. (رجعت) في نسخة: "فرجعت". (أجبَّت) بهمزة مضمومة وجيم مكسورة، وفي نسخة: "جبت" بحذف الهمزة، وضم الجيم، وفي أخرى: "أُجتبت" بضم الهمزة، وسكون الجيم، وزيادة فوقية، أي: قطعت (وبقرت) بالبناء للمفعول؛ أي: شققت (فلم أملك)
стр. 3367
في نسخة: "ولم أملك" (عيني) أي: من البكاء، لا لمجرد فوات الناقتين، بل لخوفي من تقصيري في حق فاطمة ﵂، أو في تأخير الابتناء بها. (حين رأيت) في نسخة: "حيث رأيت" (منهما) ساقط من نسخة (في شرب) بفتح المعجمة، وسكون الراء: جماعة يشربون الخمر. اسم جمع عند سيبويه (١)، وجمع شارب عند الأخفش (حتى أدخل) بالنصب، أي: إلى أن أدخل، وبالرفع على أن حتى عاطفة، وعبَّر بـ (أدخل) وإن كان الأصل أن يقول: دخلت، مبالغة في استحضار صورة الحال. (على ناقتي) بفتح الفوقية، وتشديد التحتية تثنية ناقة. (فأجب) في نسخة: "فجب". (فطفق) أي: جعل. (ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر. (ثم صعد النظر) أي: رفعه. (إلى ركبته) في نسخة: "إلى ركبتيه". (هل أنتم إلا عبيد لأبي؟) أي: كعبيد له: لأنَّ عبد الله، وأبا طالب كانا عند عبد المطلب كأنهما عبدان له في الخضوع لحرمته، وأنه أقرب إليه منهما؛ فأراد الافتخار عليهما بذلك. (فنكص) أي: رجع ومرَّ شرحُ الحديث في أثناء البيوع، وفي كتاب: الشرب في باب: لا حمى إلا الله (٢).
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
[٣٠٩٣، ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ٦/ ١٩٦]
стр. 3368
(ابنة رسول الله) في نسخة: (بنت رسول الله). (ميراثها ما ترك) أي: ما تركه وهو بدل من (ميراثها) أو عطف بيان له، وفي نسخة: "مما ترك" بزيادة من (مما أفاء الله عليه) متعلق بـ (يقسم).
٣٠٩٣ - فَقَال لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَال: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إلا عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيْبَرُ، وَفَدَكٌ، فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ، وَقَال: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَال: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ.
[قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ، فَأَصَبْتُهُ وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي].
[٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ٦/ ١٩٧]
(لا نورَث) بفتح الراء، وحكمة ذلك: أنه لا يؤمن أن يتمنى وارث موته فيهلك (ما تركنا صدقة) مبتدأ وخبر، أي: الذي تركناه صدقة (وفدك) بفتح الفاء، والدال والصرف، وفي نسخة: "وفدك" بمنع الصرف: وهي بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل (١). (وصدقته بالمدينة) بالنصب عطف على (نصيبها) وبالجرِّ على (مما ترك)، وهي أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده صدقة [(أن أزيغ) أي: أميل عن الحق إلى غيره] (٢) (فدفعها عمر إلى علي والعباس) أي: لينتفعا منها
стр. 3369
بقدر حقهما لا على جهة التمليك (فأما) في نسخة: "وأما". (تعروه) أي: تنزل به (ونوائبه) جمع نائبة، أي: حادثة. (قال) أي: الزهري. (فهما) أي: خيبر وفدك، أي: ما كان يخصه ﵇ منهما (على ذلك إلى اليوم) أي: يتصرف فيهما ولي الأمر (اعتراك) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنْ نَقُولُ إلا اعْتَرَاكَ﴾ [هود: ٥٤]. (افتعلت) أي: هو من باب الافتعال ومعناه: أصابك (من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني) وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى هنا ساقط من نسخة، وزاد في نسخة هنا "قصة فدك" وفي أخرى: "باب: قصة فدك".
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْويُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، - ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ، فَقَال مَالِكٌ - بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَال: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَال: يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَال: اقْبِضْهُ أَيُّهَا المَرْءُ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَال: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَال: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلا، فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَال الرَّهْطُ، عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ
لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَال الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَال: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا.
[انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ فتح ٦/ ١٩٧]
(من حديثه ذلك) أي: الآتي. (حتى أدخل) بالنصب والرفع نظير ما مرَّ (بينا) في نسخة: "بينما". (متع النهار) بفتح الميم والفوقية، أي: اشتد حره، وارتفع وطال ارتفاعه. (على رمال سرير) بكسر راء رمال، وضمها ما ينسج من سعف النخل ونحوه [ليضطجع عليه] (١). (يا مال) بكسر اللام، وضمها على الوجهين في الترخيم. (برضخ) أي: عطاء قليل. (لو أمرت به غيري) في نسخة: "له" بلام بدل الباء، قاله تحرجًا من قبول الأمانة. (اقبضه) في نسخة: "فاقبضه" بفاء (فبينا) في نسخة: "فبينما". (يرفأ) بالهمز. وبدونه وهو الأكثر وقد يقال: اليرفأ بزيادة ألف ولام. (هل لك) أي: رغبة. (وبين هذا) أي: علي (من بني النضير) في نسخة: "من مال بني النضير". (تيدكم) بفتح الفوقية، وكسرها، وسكون التحتية، وفتح الدال، وضمها اسم فعل كرويد أي: اصبروا على رسلكم وهينتكم (٢)، وقيل: مصدر تاد يتيد، كسار يسير، والمعنى: تيدو تيدكم كما يقال: سيروا سيركم، (أنشدكم) أي: أسألكم. (يريد
стр. 3372
رسول الله ﷺ نفسه) سائر الأنبياء مثله في ذلك، بدليل خبر: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث" (١) وإنما قول زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]. وقوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] فالمراد: ميراث العلم والنبوة والحكمة. (أنشدكما الله) لفظ: (الله) ساقط من نسخة. (قالا: قد قال ذلك) ساقط من نسخة. (فكانت هذه) أي: بني النضير، وخيبر، وفدك (خالصة لرسول الله ﷺ ) أي: لا حقَّ لأحد فيها غيره، هذا ما عليه الأكثر. وقول الشافعي: يقسم الفيء خمسة أقسام، وأول كلام عمر هذا بأنه يريد الأخماس الأربعة (والله) وفي نسخة: "ووالله" بزيادة واو (ما احتازها) من الحيازة أي: ما جمعها، وفي نسخة: "ما اختارهما" من الاختيار، (ولا استأثر بها) أي: ما اختص بها (قد أعطاكموه) أي: الفيء، وفي نسخة: "قد أعطاكموها" أي: أموال الفيء، (وبثها) أي: فرقها (مجعل مال الله) أي: في السلاح، والكراع، ومصالح المسلمين، واستشكل كونه كان ينفق على أهله نفقة سنتهم، مع أن درعه حين وفاته كانت مرهونة على شعير استدانة لأهله، وأجيب: بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم، ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه على إخراج شيء منه، فيخرجه، فيحتاج إلى تعويض ما أخذ منه فلذلك استدان. (أنشدكما بالله) في نسخة: "أنشدكما الله". (هل تعلمان ذلك) زاد في: الفرائض في رواية: "قالا: نعم" (٢). (فلما بدا)
стр. 3373
أي: ظهر. (لي أن أرفعه إليكما) إلى آخره، قيل: إن كان الدفع إليهما صوابًا، فَلِمَ لم يدفعه أولًا وإلا فلم دفعه آخرًا، وأجيب: بأنه منعه أولًا على الوجه الذي طلباه، وهو التملك، ودفعه ثانيًا على وجه التصرف كتصرف النبي ﷺ ، وصاحبه، واستشكلت هذ القصة؛ لأنها إنما أخذاها على ما شرطه عمر عليهما معترفين بأنه ﷺ قال: "ما تركناه صدقة" وشهد المهاجرون بذلك، فما الذي بدا لهما حتى تخاصما؟ وأجيب بأن تخصامهما إنما كان؛ لأنه يشق عليها التشارك في التصرفات، وطلبا القسمة ليستبد كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنع عمر ذلك؛ لئلا يجري علي ذلك اسم الملك، إذ القسمة إنما تقع في الأملاك، ويتطاول الزمان يظن فيه الملكية، قال أبو داود: ولهذا لما صارت الخلافة إلى علي لم يغيرها عن كونها صدقة.
٢ - بَابٌ: أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الدِّينِ
(باب: أداء الخمس من الدين) أي: الحق، وعبَّر فيما مرَّ بأنه من الإيمان, وجمع بينهما، بأنا إن قلنا: إن الإيمان قول وعمل، دخل أداء الخمس في الإيمان, وإن قلنا: أنه تصديق دخل في الدين.
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، - وَعَقَدَ بِيَدِهِ - وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ: عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ".
[انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ٦/ ٢٠٨]
стр. 3374
(أبو النعمان) هو محمَّد بن الفضل السدوسي. (حماد) أي: ابن زيد. (عن أبي جمرة) بالجيم والراء: نصر بن عمران. (الضبعي) بضم المعجمة، وفتح الموحدة من بني ضبيعة: بطن من عبد القيس.
(إلا في الشهر الحرام) (أل) في الشهر للجنس، فتتناول الأشهر الحرم الأربعة (منه) في نسخة: "به". (وندعو إليه من وراءنا) أي: من البلاد البعيدة عن المدينة، أو أولادنا وأخلافنا. (الإيمان باللهِ) بالجر بيان الأربع المأمور بها، أو بدل منها، ويجوز الرفع والنصب. (وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم) هو موضع الترجمة، واستشكل كونه قال: "آمركم بأربع"، وذكر خمسة، وأجيب: بأن الأربعة على ما عدا الشهادة، إذ الشهادة كانوا مقرين بها. (عن الدباء) بالمد: وعاء القرع اليابس، (والنقير) جذع ينقر وسطه وينبذ فيه، (والحنتم) بفتح المهملة، وسكون النون، وفتح الفوقية: الجرار الخضراء مطلقًا. (والمزفت) بتشديد الفاء: المطلي بالزفت، والمراد: النهي عن الانتباذ في المذكورات، ومرّ شرح الحديث في كتاب: الإيمان" في باب: أداء الخمس من الإيمان (١).
٣ - بَابُ نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
(باب: نفقة نساء النبي بعد وفاته) أي: بيانها.
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ".
[انظر ٢٧٧٦ - مسلم: ١٧٦ - فتح ٦/ ٢٠٩]
стр. 3375
(عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(لا يقتسم ورثتي دينارًا) ذكره مثالًا إذ غيره مثله، والكلام خبر لا نهي، أي: لا أخلف بعدي مالًا يورث. فـ (يقتسم) بالرفع لا بالجزم، بجعل لا ناهية؛ لأن النهي يقتضي إمكان وقوعه وهو لا يمكن. (ومؤونة عاملي) أي: الخليفة بعدي، أو حافر قبري ومتولي دفني، أو عامل نخلي، أي: الذي خصه الله به من الفيء. (فهو صدقة) أي: لأنه لا أخلف مالًا يورث، ونصّ على نفقة نسائه؛ لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه؛ ولعظم حقوقهن في بيت المال لفضلهن، وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين، ولذلك اختصصن بمساكنهن، ولم يرثها ورثتهن، بل كانت صدقة بعده، وزيدت بعدهن في مسجده، ومرّ شرح الحديث في الوصايا (١).
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَال عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ".
[٦٤٥١ - مسلم: ٢٩٧٣ - فتح ٦/ ٢٠٩]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (هشام) أي: ابن عروة. (ذو كبد) أي: حيوان: إنسان، أو بهيمة. (إلا شطر شعير) برفع (شطر) وهو النصف، أو المراد: جزء من شعير. (في رف لي) بفتح الراء، وتشديد الفاء (ففني) أي: فرغ.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قولها: (فأكلت منه) إلى آخره،
стр. 3376
فإنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها بالميراث إذ لو لم تستحق النفقة لأُخذ الشعير منها لبيت المال.
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الحَارِثِ، قَال: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إلا سِلاحَهُ وَبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً".
[٢٧٣٩ - فتح ٦/ ٢٠٩]
(يحيى) أي: القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(وبغلته البيضاء) هي الدلدل (وأيضًا تركها صدقة) قيل: يؤخذ منها المطابقة؛ لأن نفقة نسائه بعد موته، كانت مما خصه الله به من الفيء، ومنه فدك وسهمه من خيبر، ومَرَّ شرح الحديث في أول الوصايا (١).
٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
(باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ ، وما نسب من البيوت إليهن) أي: باب بيان ذلك (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (ما جاء) ﴿وَقَرْنَ﴾ بكسر القاف وفتحها، قراءتان (في بيوتكن) أي: لا تخرجن منها.
стр. 3377
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدٌ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: "لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ".
[انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ٦/ ٢١٠]
(ومحمد) أي: ابن مقاتل المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(معمر) أي: ابن راشد. (ويونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(أن يمرض في بيتي) هذا موضع الترجمة، والإضافة فيه إضافة اختصاص، لا ملك؛ لأن بيوت أزواجه ملك له لا لهن (١).
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ"، قَالتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ، "فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ".
[انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح ٦/ ٢١٠]
(ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم الجمحي. (نافع) أي: ابن يزيد البصري (ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله.
(في بيتي) فيه ما مرَّ آنفَا، (سحري) بفتح المهملة الأولى، وسكون الثانية: الرئة، وقيل: باطن الحلقوم. (ونحري) بفتح النون، وسكون المهملة: الصدر، (وجمع الله بين ريقي وريقه) أي: في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة، وإلى ذلك أشار بقوله: (قالت: دخل عبد الرحمن) إلى آخره، وقوله: (سننته به) أي: سوكته به.
٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا
стр. 3378
جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ المَسْجِدِ، عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَرَّ بِهِمَا رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَال لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا"، قَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ، اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا".
[انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح ٦/ ٢١٠]
(سعيد بن عفير) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن كثير.
(نفذا) أي: مضيا، (على رسلكما) أي: امشيا على هينتكما.
(قالا: سبحان الله) أي: تنزه الله عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول (وكبر عليهما ذلك) بضم الموحدة، أي: شق عليهما ما قاله. (فقال رسول الله ﷺ ) لفظ: (رسول الله ﷺ ) ساقط من نسخة: (مبلغ الدم) أي؛ كمبلغه، ووجه الشبه؛ شدة الاتصال وهو كناية عن الوسوسة.
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ".
[انظر: ١٤٥ - مسلم: ٢٦٦ - فتح ٦/ ٢١٠]
(حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة.
(فوق بيت حفصة) هذا موضع الترجمة أيضًا.
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا".
[انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح ٦/ ٢١٠]
стр. 3379
(من حجرتها) أي: من بيت عائشة وهو موضع الترجمة أيضًا والقياس: من حجرتي ففيه التفات، ومَرَّ شرح الحديث في باب: وقت العصر من الصلاة (١).
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَال: "هُنَا الفِتْنَةُ - ثَلاثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
[٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح ٦/ ٢١٠]
(جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي.
(من حيث يطلع قرن الشيطان) هو طرف رأسه أي: حيث يدني رأسه إلى الشمس.
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرَاهُ فُلانًا - لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ - الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولادَةُ".
[انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٤ - فتح ٦/ ٢١١]
(ابنة عبد الرحمن) في نسخة: "بنت عبد الرحمن".
(في بيتك) في نسخة: "في بيت حفصة". (تحرم ما تحرم الولادة) بضم الفوقية، وفتح المهملة، وكسر الراء المشددة، في نسخة: "ما يحرم من الولادة" بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وضم الراء مخففة وزيادة (من) ومرَّ شرح الحديث في باب: الشهادة على الأنساب والرضاع (٢).
стр. 3380
٥ - بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَصَاهُ، وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ، وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ، وَنَعْلِهِ، وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ
(باب: ما ذكر من درع النبي ﷺ [وعصاه وسيفه] (١) وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته) بضم التحتية، وفتح الكاف، وفي نسخة: "ما لم تذكر قسمته" بحذف (من) وذكر الفوقية بدل التحتية في (يذكر)، وقوله (قسمته) قال الكرماني: أي: لا على طريقة قسمة الصدقات، إذ لا خفاء أن المراد منها: قسمة التركات (٢). (ومن شعره ونعله وآنيته مما يتبرك) أي: "به" كما في نسخة. (أصحابه وغيرهم بعد وفاته (قال شيخنا: الغرض من هذه الترجمة: تثبيت أنه ﷺ لم يورث، ولا بِيْعَ موجوده، بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به، ولو كان ميراثًا لبيعت وقسمت) ولهذا قال: (مما لم تذكر قسمته) (٣).
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ".
[انظر: ٦٥ -
مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٦/ ٢١٢]
(حدثني أبي) في نسخة: "أخبرنا أبي". (عن ثمامة) في نسخة: "حدثنا ثمامة" أي: ابن عبد الله بن أنس.
(بعثه) القياس: بعثني، ففيه التفات، أو تجريد. (وكتب له هذا
стр. 3381
الكتاب) أي: كتاب فريضة الصدقة السابق في باب: زكاة الغنم (١).
(وختمه) أي: أبو بكر. (بخاتم النبي ﷺ ) ساقط من نسخة.
٣١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَال: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ "نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالانِ"، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ البُنَانِيُّ بَعْدُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا "نَعْلا النَّبِيِّ ﷺ ".
[٥٨٥٧, ٥٨٥٨ - فتح ٦/ ٢١٢]
(حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله".
(جرداوين) أي: حلقين، بحيث لم يبق عليهما شعر، وفي نسخة: "جرداوتين" بفوقية بين الواو والتحتية. (لهما) أي: للنعلين، وفي نسخة: "لها" أي: للنعل الصادق بالنعلين، (قبالان) بكسر القاف، تثنية قبال: وهو زمام النعل: وهو السير الذي يكون بين الإصبعين.
(فحدثني) أي: قال أبو طهمان: فحدثني ثابت البناني. (بعد) أي: بعد أن أخرج أنس إلينا النعلين.
٣١٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: "أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَقَالتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ "، وَزَادَ سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ: إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ.
[انظر: ٥٨١٨ - مسلم: ٢٠٨٠ - فتح ٦/ ٢١٢]
(حدثنا محمَّد) في نسخة: "حدثني محمد". (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (أيوب) أي: السختياني. (عن حميد بن هلال) في نسخة: "حدثنا حميد بن هلال". (وزاد سليمان) أي: ابن المغيرة. (من هذه التي تدعونها) أي: تسمونها. (الملبدة) أي: التي ركب بعضها على بعض.
للمفعول. (إليهم) في نسخة: "إليه" أي: لا يصلوا إلى السيف. أحد (تبلغ) بضم الفوقية وفتح اللام. (نفسي) أي: تفيض روحي (محتلم) في نسخة: "المحتلم". (أن تفتن في دينها) بالبناء للمفعول، أي: بسبب المغيرة. (فصدقني) بتخفيف الدال، أي: في حديثه. (ووعدني) أي: أن يرسل إلى ابنتي زينب. (فوفى لي) في نسخة: "فوفاني". (وإني لست أحرم حلالًا) أي: هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة. (ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله أبدًا" لعل من خصائصه ﷺ أن لا يتزوج علي بناته، أو هو خاص بفاطمة ﵂.
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَال: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁، ذَاكِرًا عُثْمَانَ ﵁، ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَال لِي عَلِيٌّ: "اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ: أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَال: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: "ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا".
[٣١١٢ - فتح ٦/ ٢١٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (منذر) أي: ابن يعلى الثوري. (عن ابن الحنفية) هو محمَّد بن علي بن أبي طالب. (لو كان علي ﵁ ذاكرًا عثمان) أي: بسوء. (سعاة عثمان) أي: مسألة على الزكاة. (فأخبره) أي: عثمان. (أنها) أي: الصحيفة التي أرسل بها علي إلى عثمان. (صدقة رسول الله) أي: أنها مكتوب فيها بيان مصارف صدقة رسول الله ﷺ ، (فمر سعاتك يعملون فيها) أي: بما فيها، وفي نسخة: "يعملوا" بحذف النون (١)، وفي أخرى بدل (فيها): "بها، أي: بالصحيفة، أي:
стр. 3384
بما فيها. (فقال أغنها) أي: الصحيفة، أي: اصرفها (عنا)؛ لأنا نعلم ما فيها. (قال) في نسخة: "وقال".
٣١١٢ - قَال الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، قَال: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ، عَنْ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَال: أَرْسَلَنِي أَبِي، خُذْ هَذَا الكِتَابَ، فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ.
[انظر: ٣١١١ - فتح ٦/ ٢١٣]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير شيخ البخاري. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(أرسلني أبي) هو علي بن أبي طالب. (في الصدقة) في نسخة: "بالصدقة" وقد ترجم البخاري لأشياء ترك أحاديث أكثرها، وهو حديث الدرع: أنه ﷺ توفي ودرعه مرهونة (١)، وحديث العصا: أنه ﷺ كان يستلم الركن بمحجن (٢)، وحديث الشعر المحتج له يقول ابن سيرين فيما مرَّ في الطهارة: عندنا شعر من شعر النبي ﷺ (٣)، وأما حديث الآنية، فعلم من حديث: القدح؛ لأن كلا منهما ظرف، ويحتمل: أنه أراد أن يكتب أحاديث ما تركه فلم يتفق له ذلك.
стр. 3385
٦ - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالمَسَاكِينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ، حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى: أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ
(باب: الدليل على أن الخمس) أي: من القيمة. (لنوائب رسول الله ﷺ ) أي: لأجلها، وهي ما ينزل به من المهمات والحوادث. (والمساكين) أي: ولأجلهم. (وإيثار) أي: ولأجل إيثار النبي ﷺ .
(أهل الصفة والأرامل) جمع أرمل: وهو الرجل الذي لا امرأة له، وأرملة: وهي المرأة التي لا زوج لها. (حين) ظرف لإيثار (سألته) بنته (فاطمة وشكت إليه الطحن) أي: شدة ما تقاسيه منه، وفي نسخة: "الطحين" بكسر الحاء، وبياء بعدها. (والرحى) أي: وشدة مقالبتها. (أن يخدمها) مفعول ثان لسألت، أي: سألته أن يعطيها خادمًا (من السبي) أي: الذي حضر عنده. (فوكلها إلى الله) بتخفيف الكاف، أي: فوض أمرها إليه.
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا، وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَال: "عَلَى مَكَانِكُمَا". حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَال: "أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ".
[٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٦٣١٨ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح ٦/ ٢١٥]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) أي: ابن عتيبة. (ابن أبي
стр. 3386
ليلى) هو عبد الرحمن (حدثنا علي) في نسخة: "أخبرنا علي".
(فلم توافقه) أي: لم تصادفه، ولم يجتمع به، (وقد دخلنا) وفي نسخة: "وقد أخذنا". (على مكانكما) أي: الزماه ولا تفارقاه. (حتى وجدت) حتى غاية لمقدر أي: دخل ﷺ في مضجعنا حتى وجدت (برد قدميه) في نسخة: "قدمه". (مما سألتماه) في نسخة: "مما سألتماني" وأسند الضمير إليهما مع أن السائل فاطمة فقط؛ لأن سؤالها كان برضى علي (فإن ذلك) أي: ثوابه في الآخرة (مما سألتماه) في نسخة: "سألتما" بحذف الضمير.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: إيثار غير فاطمة عليها.
٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ " قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ وَاللَّهُ يُعْطِي.
(باب: قول الله تعالى) في نسخة: بدل (تعالى): " " ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الجمهور على أن ذكر الله للتعظيم، وقيل: بل هو مراد في الحكم حتى يقسم المال ستة أقسام، ويصرف سهم الله إلى الكعبة، وإلى الأول مع زيادة أشار بقوله: (يعني: للرسول قسم ذلك) أي: على مستحقيه.
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، وَقَتَادَةَ، سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، - قَال شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَال: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، وُلِدَ لَهُ غُلامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -، قَال: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي
стр. 3387
إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ"، وَقَال حُصَيْنٌ: "بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ"، قَال عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ سَالِمًا، عَنْ جَابِرٍ، أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ القَاسِمَ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
[٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦ - مسلم ٢١٣٣ - فتح ٦/ ٢١٧]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (ومنصور) أي: ابن المعتمر.
(ولد لرجل) اسمه أنس بن فضالة الأنصاري. (ولا تكنوا) بفتح الفوقية، والكاف والنون المشددة، وأصله: تتكنوا فحذفت إحدى التاءين. (بكنيتي) أي: بأبي القاسم، سواء كان المكنى بها اسمه محمَّد، أم لا، وهو ما نص عليه الشافعي لهذا الحديث، لكن رجح ابن أبي الدم، والرافعي تخصيص ذلك بمن اسمه محمد؛ لخبر ابن حبان في "صحيحه": "من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" (١) وما رجحاه فيه جمع بين الخبرين بخلاف النص، وأما تكنية علي ﵁ ولده محمَّد بن الحنفية بذلك، فرخصة من النبي ﷺ ، كما قاله ابن أبي الدم، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح البهجة". (بعثت قاسمًا أقسم بينكم) قال ذلك؛ تطييبًا لنفوسهم؛ لمفاضلته في العطاء (قال) في نسخة: "وقال" (عمرو) أي: ابن مرزوق شيخ البخاري.
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (سالمًا) أي: ابن أبي الجعد.
موسى) ساقط من نسخة. (عبد الله) أي: ابن المبارك (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي
(قال) في نسخة: "يقول" (والله المعطي وأنا القاسم) أي: فأعطي كل واحد ما يليق به، ومَرَّ شرح الحديث في كتاب: العلم (١).
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ".
[فتح ٦/ ٢١٧]
(فليح) هو لقب عبد الملك بن سليمان بن المغيرة. (هلال) أي: ابن علي الفهري.
(ما أعطيكم ولا أمنعكم) أي: وإنما الذي يعطي ويمنع هو الله. (أنا) في نسخة: "إنما أنا" (قاسم أضع حيث أمرت) أي: فمن قسمت له قليلًا أو كثيرًا، فبقدر الله له.
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَاسْمُهُ نُعْمَانُ عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[فتح ٦/ ٢١٧]
(سعيد بن أبي أيوب) لفظ (ابن أبي أيوب) ساقط من نسخة. (أبو الأسود) هو محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل. (عن خولة) أي: بنت قيس بن فهد (بغير حق) أي: بغير قسمة حق، واللفظ وإن كان أعم من أن يكون بالقسمة أو بغيرها, لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه الترجمة صريحًا قاله الكرماني (٢).
стр. 3390
٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ "
وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا، فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] "وَهِيَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ ".
(باب: قول النبي ﷺ أحلت لكم الغنائم) أي: ولم تحل لغيركم. (وقال الله تعالى) في نسخة: "وقال الله ". ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ زاد في نسخة: "الآية". (وهي) في نسخة: "فهي" أي: الغنيمة (للعامة) أي: من المسلمين، (حتى يبينه الرسول ﷺ ) أي: يبين الاستحقاق، أي: حتى يبين أنه للمقاتلين، ولأصحاب الخمس، فالقرآن مجمل والسنة مبينة له.
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ الأَجْرُ، وَالمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
[انظر: ٢٨٥٠ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح ٦/ ٢١٩]
(مسدد) أَي: ابن مسرهد (خالد) أي: ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان. (حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن السلمي.
(عن عامر) أي: الشعبي. (عن عروة) (١) أي: ابن الجعد.
(في نواصيها) في نسخة: "بنواصيها". (الخير: الأجر) أي: الثواب في الآخرة (والمغنم) أي: الغنيمة في الدنيا، فالأجر بدل من (الخير) قبله، أو عطف بيان له، (والمغنم) عطف عليه، ومر الحديث آنفًا (٢).
стр. 3391
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
[انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢١١٨ - فتح ٦/ ٢١٩]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع (شعيب) أي: ابن أبي حمزة، (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز (لتنفقن) بالبناء للمفعول. (كنوزهما) نائب الفاعل.
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ جَرِيرًا، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
[٣٦١٩، ٦٦٢٩ - مسلم: ٢٩١٩ - فتح ٦/ ٢١١]
(إسحاق) أي: ابن إبراهيم بن راهويه. (جرير) بفتح الجيم، أي: ابن عبد الحميد (عن عبد الملك) أي: ابن عمير الكوفي.
(إذا هلك كسرى) إلى آخره هو كالذي قبله وأعاده لاختلاف سنديهما.
(هشيم) أي: ابن بشير بتصغيرهما (سيار) بفتح المهملة، وتشديد التحتية، أي: ابن أبي سيار، واسمه: وردان الواسطي. (يزيد الفقير) أي: ابن صهيب الكوفي، وسمي بالفقير؛ لأنه أصيب في فقار ظهره.
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ".
[انظر ٣٣٥ - مسلم: ٥٢١ - فتح ٦/ ٢٢٠]
(أحلت لي) أي: ولأمتي. (الغنائم) فهي من خصائصهم، ومر الحديث في باب: التيمم (١).
стр. 3392
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، [مَعَ مَا نَال] مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".
[انظر: ٣٦ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح ٦/ ٢٢٠]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(تكفل الله) أي: تفضلًا لا لزومًا. (بأن يدخله) في نسخة: "أن يدخله". (الجنة) أي: في الحال أو بغير حساب ولا عذاب، محل ذلك فيمن لا حق عليه لآدمي (أو يرجعه) بفتح الياء (من أجر) أي: بأجر فمن بمعنى: الباء (١)، وفي نسخة: "مع ما نال من أجر" فمن بيانية، ومر شرح الحديث في الإيمان في باب: الجهاد من الإيمان (٢).
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَال لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا؟ وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ ولادَهَا، فَغَزَا فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلاةَ العَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَال لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ يَعْنِي النَّارَ لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا
стр. 3393
فَقَال: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَال: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَال: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الغَنَائِمَ رَأَى ضَعْفَنَا، وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا ".
[٥١٥٧ - مسلم: ١٧٤٧ - فتح ٦/ ٢٢٠]
(ابن المبارك) هو عبد الله. (عن معمر) أي: ابن راشد.
(قال رسول الله ﷺ : الله) في نسخة: "قال النبي" (غزا نبي) أي: أراد أن يغزو، واسمه: يوشع بن نون نباه الله بعد موسى ﵇ وأمره بقتال الجبارين (لا يتبعني) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على النفي. (ملك بضع امرأة) بضم الموحدة، أي: ملك عقد نكاحها. (أن يبني بها) أي: يدخل عليها (ولا أحد) في نسخة: "ولا أخر" بهمزة مضمومة، وخاء معجمة وراء (واشترى غنمًا) أي: حوامل. (أو خلفات) جمع خلفة بفتح المعجمة وكسر اللام: وهي الحامل من النوق، وقد تطلق على غير النوق، وأو للتنويع، ومراده ﷺ أن لا يجاهد معه؛ إلا من فرغ قلبه عن التعلق بشيء من الأمور المذكورة أو نحوها، التي يخشى منها فساد النية في الجهاد (من القرية) هي أريحا بفتح الهمزة، وكسر الراء، والقصر (١). (فقال للشمس إنك مأمورة) أي: بالغروب أمر تسخير، (وأنا مأمور) أي: بالصلاة أو القتال أمر تكليف. (اللهم احبسها علينا) أي: حتى نفرغ من قتالهم. (فحبست) أي: ردت على أدراجها، أو وقفت، أو بطلت حركتها (عليه) في نسخة: "عليهم".
стр. 3394
(فجاءت يعني: النار لتأكلها) مجيئها كان علامة للقبول (فلم تطعمها) بفتح الفوقية، أي: لم تذق طعمها، وهو مبالغة؛ إذ كان الأصل أن يقال: فلم تأكلها (إن فيكم غلولًا) أي: خيانة من الغنيمة. (فلزقت يد رجل بيده) جعل الله علامة الغلول إلزاق يد المال بيد يوشع وألهم ذلك يوشع، فدعاهم للمبايعة حتى تظهر له العلامة المذكورة (مثل رأس بقرة) في نسخة: "مثل رأس البقرة". (ثم أحل الله لنا الغنائم) كان ابتداء إحلالها لنا من غزوة بدر.
٩ - بَابٌ: الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ
(باب: الغنيمة لمن شهد الوقعة) أي: حضرها.
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁: "لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ، مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إلا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ".
[انظر: ٢٣٣٤ - فتح ٦/ ٢٢٤]
(صدقة) وابن الفضل المروزي. (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (قال عمر ﵁: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها) أي: الفاتحين لها. (كما قسم النبي ﷺ خيبر)؛ لأن ذلك حقهم أصالة، لكنه ﵁ رأى أنه إذا فعل ذلك لم يبق شيء لمن يجيء بعد، ممن يسد من الإِسلام مسدًّا، فاقتضى حسن نظره ﵁ أن يفعل في ذلك أمرًا يسع أولهم وآخرهم؛ فراضى أهلها بالبيع ونحوه ووقفها، وضرب عليها الخراج للغانمين؛ كما فعل بأرض العراق وغيرها؛ وأما قسمته ﷺ من مغانم خيبر لمن لم يشهد الوقعة كجعفر بن أبي طالب وغيره من المهاجرين، فإنما كانت بعد استطابة أنفس الغانمين، أو لشدة احتياج المقسوم لهم في بدء الإِسلام، فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من
стр. 3395
النخيل والمواشي، فضاقت بذلك أحوال الأنصارة فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين، ورد إلى الأنصار منائحهم، أو كانت القسمة لهم من خمس الخمس الذي هو حقه ﷺ يصرفه فيما أراد.
١٠ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ، هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ ؟
(باب: من قاتل للمغنم) أي: مع قصد أن تكون كلمة الله هي العليا. (هل ينقص من أجره؟) أي: بسبب قصده الغنيمة شيء؛ الأوجه نعم؛ لأن من قصد أن تكون كلمة الله هي العليا فقط أخلص، ومن قصد الأمرين شرك، وأما من قصد المغنم فقط فلا أجر له.
٣١٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁، قَال: قَال أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَال: "مَنْ قَاتَلَ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
[انظر: ١٢٣ - مسلم: ١٩٠٤ - فتح ٦/ ٢٢٦]
(حدثني محمَّد) في نسخة: "حدثنا محمَّد". (غندر) هو لقب محمَّد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج (عن عمرو) أي: ابن مرة. (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة.
(قال أعرابي) هو لاحق بن ضميرة الباهلي. (ليذكر) أي: بالشجاعة بين الناس. (ليرى) بضم الياء وفتح الراء. (مكانه) أي: مرتبته في الشجاعة. (من) في نسخة: "فمن". (فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) أي: ولو مع قصد الغنيمة، لكن أجره مع قصدها دون أجره بدون قصدها كما مرَّ.
стр. 3396
١١ - بَابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ غَابَ عَنْهُ
(باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه) أي: من هدايا أهل الحرب بين أصحابه. (ويخبأ لمن لم يحضره) أي: في مجلس القسمة أو غاب (عنه) أي: في غير بلد القسمة نصيبه، وجملة (يخبأ) حال من الإِمام.
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ، مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى البَابِ، فَقَال: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً، فَتَلَقَّاهُ بِهِ، وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ، فَقَال: "يَا أَبَا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، يَا أَبَا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ"، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ، تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
[انظر: ٢٥٩٩ - فتح ٦/ ٢٢٦]
(عن أيوب) أي: السختياني. (عن ابن أبي مليكه أن النبي) هذا مرسل، ووقع في نسخة: "عن ابن أبي مليكه، عن المسور أن النبي" حكاه شيخنا وقال: إنه وَهْمٌ، والمعتمد الأول (١).
(مزررة) من زررت القميص، جعلت له أزرارًا، وفي نسخة: "مزردة" من الزرد، وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض. (وكان في خلقه شدة). في نسخةٍ: "وكان في خلقه شيء" فلاطفه النبي ﷺ بما فعله معه؛ ليرضيه. (رواه) في نسخة: "رواه أي: الحديث". (قال حَاتم) في نسخة: "وقال حاتم". (عن المسور) أي: "ابن مخرمة" كما في نسخة: (تابعه) أي: أيوب.
стр. 3397
١٢ - بَابٌ: كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرَ وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ ؟
(باب: كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير) أي: ما لهما. (وما أعطى من ذلك) أي: من نصيبه منه. (في نوائبه) أي: في نفقات أهله والطارئين عليه.
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ".
[انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح ٦/ ٢٢٧]
(معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان.
(كان الرجل) أي: من الأنصار. (يجعل النبي ﷺ النخلات) هو من باب الهدية، لا من باب الصدقة؛ لأنها محرمة عليه وعلى آله.
(حتى افتتح قريظة) أي: حصنًا كان لهم (والنضير) أي: وافتتح النضير بمعنى أجلاهم إذ لا افتتاح في النضير، فهو مجاز فيه، إما من باب جعله بمعنى الإجلاء كما مرَّ، أو بتقدير عامل مشترك بين المتعاطفين، كما في: علفتها تبنًا وماءً باردًا (١) أي: أنلتها الأمرين فيقدر هنا نظيره أي: قهر الفريقين، (يرد عليهم) أي: نخلاتهم لاستغنائه عنها، وما ذكره في الحديث وإن لم يدل على ما في الترجمة بكيفية القسمة ففي بقيته الآتية في المغازي ما يدل عليه (٢)، أو بجعل (وما أعطى من ذلك في نوائبه) كالعطف التفسيري لقوله: كيف قسم. ذكر ذلك الكرماني (٣).
هشام بن عروة. (يوم الجمل) أي: يوم وقعته التي كانت بين علي وعائشة على باب البصرة، بعد مقتل عثمان بسنة، وأضيفت الوقعة إلى الجمل؛ لأن عائشة كانت راكبة عليه حينئذ. (لا يقتل اليوم إلا ظالم) أي: عند خصمه (أو مظلوم) أي: عند نفسه؛ لأن كلًّا منهما كان يتأول أنه على الصواب، والحروب وإن كانت كلها كذلك، لكنه قصد أن هذه أول حرب وقعت بين المسلمين، وقد خرج الزبير وطلحة وغيرهما من كبار الصحابة مع عائشة؛ لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم؛ لا لقتال علي؛ لأنه لا خلاف أن عليًّا كان أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكانت قتلة عثمان لجئوا إلا علي؛ فرأى أنه لا يسلمهم للقتل حتى يسكن حال الأمة، وتجري الأمور على ما أوجب الله عليه، فكان ما قدر الله مما جرى به القلم من الأمور التي وقعت؛ ولذا قال الزبير لابنه لما رأى شدة الأمر، وأنهم لا ينفصلون إلا عن قتال. (وإني لا أراني) بضم الهمزة، أي: لا أظنني. (إلا سأقتل اليوم مظلومًا) أي: لقوله ﷺ : "بشر قاتل ابن صفية بالنار" (١). (وإن من أكبر) في نسخة: "وإن من أكثر" بمثلثة بدل الموحدة. (أفترى) بضم الفوقية: أي: أفتظن، وبفتحها أي: أفتعتقد. (فاقض) في نسخة: "واقض". (وأوصى بالثلث) أي: بثلث ماله مطلقًا. (وثلثه) أي: وبثلث ثلث ماله كما ذكره بعد (لبنيه خاصة) وفسر المضاف إليه بقوله: (يعني: عبد الله بن الزبير) والمضاف بقوله في نسخةٍ: "يعني بني عبد الله بن الزبير". (فإن فضل من مالنا) أي: الباقي بعد الوصيتين. (فضل بعد قضاء الدين) أي: