← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

١١ - بَابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ غَابَ عَنْهُ (باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه) أي: من هدايا أهل الحرب بين أصحابه. (ويخبأ لمن لم يحضره) أي: في مجلس القسمة أو غاب (عنه) أي: في غير بلد القسمة نصيبه، وجملة (يخبأ) حال من الإِمام. ٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ، مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى البَابِ، فَقَال: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً، فَتَلَقَّاهُ بِهِ، وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ، فَقَال: "يَا أَبَا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، يَا أَبَا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ"، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ، تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. [انظر: ٢٥٩٩ - فتح ٦/ ٢٢٦] (عن أيوب) أي: السختياني. (عن ابن أبي مليكه أن النبي) هذا مرسل، ووقع في نسخة: "عن ابن أبي مليكه، عن المسور أن النبي" حكاه شيخنا وقال: إنه وَهْمٌ، والمعتمد الأول (١). (مزررة) من زررت القميص، جعلت له أزرارًا، وفي نسخة: "مزردة" من الزرد، وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض. (وكان في خلقه شدة). في نسخةٍ: "وكان في خلقه شيء" فلاطفه النبي ﷺ بما فعله معه؛ ليرضيه. (رواه) في نسخة: "رواه أي: الحديث". (قال حَاتم) في نسخة: "وقال حاتم". (عن المسور) أي: "ابن مخرمة" كما في نسخة: (تابعه) أي: أيوب.

стр. 3397

١٢ - بَابٌ: كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرَ وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ ؟ (باب: كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير) أي: ما لهما. (وما أعطى من ذلك) أي: من نصيبه منه. (في نوائبه) أي: في نفقات أهله والطارئين عليه. ٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ". [انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح ٦/ ٢٢٧] (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (كان الرجل) أي: من الأنصار. (يجعل النبي ﷺ النخلات) هو من باب الهدية، لا من باب الصدقة؛ لأنها محرمة عليه وعلى آله. (حتى افتتح قريظة) أي: حصنًا كان لهم (والنضير) أي: وافتتح النضير بمعنى أجلاهم إذ لا افتتاح في النضير، فهو مجاز فيه، إما من باب جعله بمعنى الإجلاء كما مرَّ، أو بتقدير عامل مشترك بين المتعاطفين، كما في: علفتها تبنًا وماءً باردًا (١) أي: أنلتها الأمرين فيقدر هنا نظيره أي: قهر الفريقين، (يرد عليهم) أي: نخلاتهم لاستغنائه عنها، وما ذكره في الحديث وإن لم يدل على ما في الترجمة بكيفية القسمة ففي بقيته الآتية في المغازي ما يدل عليه (٢)، أو بجعل (وما أعطى من ذلك في نوائبه) كالعطف التفسيري لقوله: كيف قسم. ذكر ذلك الكرماني (٣).

стр. 3398

١٣ - بَابُ بَرَكَةِ الغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلاةِ الأَمْرِ (باب: بركة الغازي في ماله حيًّا وميتًا مع النبي ﷺ وولاة الأمر) (مع) متعلق بـ (الغازي)، (وولاة الأمر) معطوف على (النبي). ٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ، أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَال: "يَا بُنَيِّ، إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ اليَوْمَ إلا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إلا سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا؟ فَقَال: يَا بُنَيِّ بِعْ مَالنَا، فَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ - يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - يَقُولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ"، - قَال هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ، قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ، خُبَيْبٌ، وَعَبَّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ، وَتِسْعُ بَنَاتٍ -، قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ، وَيَقُولُ: "يَا بُنَيِّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ، فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلايَ"، قَال: فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَةِ مَنْ مَوْلاكَ؟ قَال: "اللَّهُ"، قَال: فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ، إلا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ﵁، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إلا أَرَضِينَ، مِنْهَا الغَابَةُ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالكُوفَةِ، وَدَارًا بِمِصْرَ، قَال: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ، فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: "لَا وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ"، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ، وَلَا شَيْئًا إلا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، قَال: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي، كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ فَكَتَمَهُ؟ فَقَال: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَال حَكِيمٌ: وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ؟ قَال: مَا

стр. 3399

أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي، قَال: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ: فَقَال مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ، فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ، فَقَال لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَال: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ؟ فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَال: قَال: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَال: فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاويَةَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ زَمْعَةَ، فَقَال لَهُ مُعَاويَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الغَابَةُ؟ قَال: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ، قَال: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، قَال المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَال عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقَال ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَال مُعَاويَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ فَقَال: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَال: قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، قَال: وَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاويَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَال بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا، قَال: لَا، وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ، قَال: فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَال: فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمِائَتَا أَلْفٍ. [فتح ٦/ ٢٢٧] (حدثنا إسحاق) في نسخة: "حدثني إسحاق". (لأبي أسامة) هو حماد بن أسامة الليثي. (أحدثكم) في نسخة: "حدثكم" بحذف همزة الاستفهام، وجواب الاستفهام محذوف تقديره كما في رواية (١): قال: نعم حدثني

стр. 3400

هشام بن عروة. (يوم الجمل) أي: يوم وقعته التي كانت بين علي وعائشة على باب البصرة، بعد مقتل عثمان بسنة، وأضيفت الوقعة إلى الجمل؛ لأن عائشة كانت راكبة عليه حينئذ. (لا يقتل اليوم إلا ظالم) أي: عند خصمه (أو مظلوم) أي: عند نفسه؛ لأن كلًّا منهما كان يتأول أنه على الصواب، والحروب وإن كانت كلها كذلك، لكنه قصد أن هذه أول حرب وقعت بين المسلمين، وقد خرج الزبير وطلحة وغيرهما من كبار الصحابة مع عائشة؛ لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم؛ لا لقتال علي؛ لأنه لا خلاف أن عليًّا كان أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكانت قتلة عثمان لجئوا إلا علي؛ فرأى أنه لا يسلمهم للقتل حتى يسكن حال الأمة، وتجري الأمور على ما أوجب الله عليه، فكان ما قدر الله مما جرى به القلم من الأمور التي وقعت؛ ولذا قال الزبير لابنه لما رأى شدة الأمر، وأنهم لا ينفصلون إلا عن قتال. (وإني لا أراني) بضم الهمزة، أي: لا أظنني. (إلا سأقتل اليوم مظلومًا) أي: لقوله ﷺ : "بشر قاتل ابن صفية بالنار" (١). (وإن من أكبر) في نسخة: "وإن من أكثر" بمثلثة بدل الموحدة. (أفترى) بضم الفوقية: أي: أفتظن، وبفتحها أي: أفتعتقد. (فاقض) في نسخة: "واقض". (وأوصى بالثلث) أي: بثلث ماله مطلقًا. (وثلثه) أي: وبثلث ثلث ماله كما ذكره بعد (لبنيه خاصة) وفسر المضاف إليه بقوله: (يعني: عبد الله بن الزبير) والمضاف بقوله في نسخةٍ: "يعني بني عبد الله بن الزبير". (فإن فضل من مالنا) أي: الباقي بعد الوصيتين. (فضل بعد قضاء الدين) أي:

стр. 3401

من الباقي. (شيء) لا معنى له مع أنه ساقط من نسخة، (فثلثه) أي: ثلث الفضل يرجع (لولدك) وصية أيضًا وضبط بعضهم "فَثلّثه" بفتح المثلثة وتشديد اللام على صيغة الأمر، أي: فثلث الفضل وأعط لولدك ثلثه. (وكان بعض ولد عبد الله قد وازى) بالزاي. (بعض بني الزبير) أي: ساواهم في السن, أو ساوى أنصباءهم من الوصية أنصباء بعض بني الزبير من ميراث الزبير، وقول الراوي: (وازى) كقوله في صلاة الخوف: "ووازينا العدو" (١) مخالف لقول الجوهري يقال: آزيته إذا حاذيته، ولا يقال وازيته (٢) قال ابن الأثير: والأصل فيه الهمزة، يقال: آزيته إذا حازيته، قال الجوهري: ولا تقل وازيته. وغيره أجازه على تخفيف الهمزة وقلبها، وهذا إنما يصح إذا انفتحت وانضم ما قبلها، نحو: سؤال، فيصح في الموازاة، ولا يصح في وازينا، إلا أن يكون قبلها ضمة من كلمة أخرى؛ كقراءة أبي عمرو ﴿السفهاءُ ولا إنهم هم السفهاء﴾ [البقرة: ١٣] انتهى كلام ابن الأثير (٣)، وحاصله: أنه لا يقال وازيته إلا إذا كان قبله ضمة، وهو مفقود فيما ذكر. (خبيب) بالتصغير وبالرفع بدل من (بعض) ولد عبد الله، أو عطف بيان له (وله) أي: وللزبير لا لابنه عبد الله كما وقع لبعضهم (يومئذ) أي: يوم وصيته (تسعة بنين) هم عبد الله، وعروة، والمنذر، أمهم أسماء بنت أبي بكر، وعمرو، وخالد أمهم ابنت خالد بن سعيد بن العاص، ومصعب، وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف، وعبيدة، وجعفر

стр. 3402

أمهما زينب بنت بشر (وتسع بنات) هنَّ خديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة أمهن أسماء بنت أبي بكر، وحبيبة، وسودة، وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب بنت بشر، وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة، وباقي أولاد الزبير ما توا قبله (بدينه) أي: بقضائه. (إن عجزت عنه في شيء) في نسخة: "إن عجزت عن شيء منه"، (ما دريت) بفتح الراء (فقتل الزبير) أي: قتله عمرو بن جرموز غدرًا وهو نائم بوادي السباع (إلا أرضين) بفتح الراء، وكسر المعجمة (منها الغابة) بتخفيف الموحدة: أرض عظيمة من عوالي المدينة. (قال: وإنما) لفظ (قال) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "وقال: إنما". (لا) أي: لا أقبضه وديعة، (ولكنه سلف) أي: قرض في ذمتي. (فإني أخشى عليه الضيعة) أي: فيظن به أني قصرت في حفظه، وهذا أوثق لربِّ المال، وأبقى لمروءة الزبير؛ لأنه كان صاحب ذمة وافرة، وعقارات كثيرة، فجعل أموال الناس مضمونة عليه (وما ولي إمارة قط) بكسر الهمزة (ولا شيئًا) أي: مما يكون سببًا، لكثرة المال من جهة مقتضية لظن السوء بصاحبها (إلا أن يكون في غزوة مع النبي) إلى آخره أي: فيكسب من الغنيمة، وهذا موضع الترجمة. (يا ابن أخي) أي: في الدين (فقال) في نسخة: "وقال". (مائة ألف) ولم يذكر الباقي؛ لئلا يستعظم حكيم ما استدان به الزبير، فيظن به عدم الحزم، وبعبد الله عدم الوفاء بذلك (تسع) أي: يكفي فلما استعظم حكيم أمر ما به، احتاج عبد الله أن يذكر له الجميع (فقال له عبد الله: أفرأيتك) بفتح التاء أي: أخبرني (إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف) ولم يكن إخباره الأول كذبا؛ لأنه أخبر ببعض ما عليه (فقال عبد الله) في نسخة: "قال عبد الله" (فباع منها) أي: من الغابة والدور لا من الغابة

стр. 3403

وحدها (كم قومت الغابة)؟ ببناء قومت للمفعول، ورفع الغابة، وببنائه للفاعل. ونصب الغابة (كل سهم مائة ألف) بنصب مائة بنزع الخافض. (قال المنذر) في نسخة: (فقال المنذر). (قال عمرو) في نسخةٍ: "وقال عمرو). (قال: أخذته) في نسخة "قال: قد أخذته" (وباع) في نسخة: "فباع". (من قضاء دينه) أي: دين أبيه. (قال: فكان) في نسخة: "قال: وكان" (ومائة ألف) في نسخة: "ومائتي ألف". (فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) قال الكرماني: فإن قلت إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف، فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف، وإن أضفت إليه الثلث فهو خمسون ألف ألف وسبعة آلاف ألف وإن اعتبرته مع الدين، فهو خمسون ألف ألف، وتسعة آلاف ألف، وثمان مائة ألف، فعلا التقادير الحساب غير صحيح. قلت: لعل الجميع كان عند وفاته هذا المقدار، فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين إلى ستين ألف ألف إلا مائتي ألف، فيصح منه إخراج الدين والثلث، ويبقي المبلغ الذي منها لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف (١). انتهى. ١٤ - بَابُ إِذَا بَعَثَ الإِمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ، أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ ؟ (باب: إذا بعث الإِمام رسولًا في حاجة أو أمره بالمقام) أي: ببلدة لعُذرٍ (هل يسهم له) أي: مع الغانمين، وجواب (هل) محذوف، أي: نعم على ظاهر الحديث، أو لا على ما عليه الشافعي وغيره، مؤوِّلين

стр. 3404

الحديث كما يأتي بيانه. ٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". [٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠١٥ - فتح ٦/ ٣٣٥] (موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عثمان بن موهب) نسبة إلى جده وإلا فهو ابن عبد الله الأعرج. (كانت تحته) في نسخة: "كان تحته". (بنت رسول الله) في نسخةٍ: "ابنة رسول الله"، (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) احتج أبو حنيفة بهذا على أن من بعثه الإِمام لحاجة أنه يُسْهَمُ له، وأجاب الشافعي وغيره بأنه خاص بعثمان، وبأنه إنما أُسْهِمَ له من سهمه ﷺ من الخُمس. ١٥ - بَابٌ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ المُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ فَتَحَلَّلَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الفَيْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الخُمُسِ وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَمْرَ خَيْبَرَ. (باب) في نسخة: "قال أبو عبد الله باب" (ومن الدليل) الواو استئنافية. (على أن الخمس) أي: المأخوذ من الغنيمة (لنوائب المسلمين) أي: التي تحدث لهم. (ما سأل) مبتدأ خبره (من الدليل). (هوازن) فاعلى (سأل). (النبي ﷺ ) مفعوله. (برضاعه) أي: بسبب رضاعه. (فيهم) لأن حليمة السعدية مرضعته منهم. (فتحلل من

стр. 3405

المسلمين) أي: استحل من الغانمين منهم ما كان خصهم مما غنموه من هوازن، وعطف على (ما سأل) مدخول الواو في قوله: (وما كان النبي ﷺ يعد الناس أن يعطيهم من الفيء) وهو ما حصل من الكفار بغير قتال. (والأنفال من الخمس) جمع نفل، بفتح الفاء أكثر من سكونها: ما شَرَطه الإِمام لمتعاطي حظه من مال المصالح، على ما مرَّ بيانه؛ وعطف على (ما سأل) أيضًا قوله: (وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله تمر خيبر) في نسخة: "من تمر خيبر". ٣١٣١، ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ: فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا المَال، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ"، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ، فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ؟ "، فَقَال النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح ٦/ ٢٣٦] (سعيد بن عفير) نسبة لجده، وإلا فهو ابن كثير بن عفير. (عقيل

стр. 3406

أي: ابن خالد. (أن مروان بن الحكم) لم يصح له سماع من النبي ﷺ ولا صحبة. (وقد كنت استأنيت) أي: انتظرت. (انتظرهم) في نسخة: "أنتظر آخرهم". (قد طيبنا ذلك يا رسول الله) في نسخة: "قد طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ " أي: لأجله. (فأذنوا) في نسخة: "وأذنوا" بالواو، ومرَّ الحديث في الوكالة والعتق (١). ٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الكُلَيْبِيُّ، - وَأَنَا لِحَدِيثِ القَاسِمِ أَحْفَظُ - عَنْ زَهْدَمٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأُتِيَ - ذَكَرَ دَجَاجَةً -، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَال: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ، فَقَال: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَال: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَال: "لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا". [٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٤٩ , ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥ - مسلم: ١٦٤٩: (٩) - فتح ٦/ ٢٣٦] (حماد) أي: ابن زيد (أيوب) أي: السختياني (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (عن زهدم) أي: ابن مضرب الأزدي. (فأتى ذكر دجاجة) ببناء (أتى) للفاعل. (وذكر) بكسر المعجمة

стр. 3407

وسكون الكاف مصدر، وفي نسخة: بالبناء للمفعول، وفتح المعجمة والكاف: ضد الأنثى، وهاء دجاجة للفرق بين الجنس ومفرده، فهو شامل للذكر والأنثى. و (ذكر) مرفوع بالفاعلية على النسخة الأولى، وبالنيابة عن الفاعل على الثانية، و (دجاجة) مجرور بالإضافة عليهما ولفظه في النذور: فأتى بطعام فيه دجاج (١). وهو المراد. (من بني تيم الله) أي: عبد الله. (كأنه من الموالي) أي: من سبي الروم. (يأكل شيئًا) أي: من النجاسة. (فقذرته) بكسر المعجمة، أي: فكرهته. (فحلفت لا آكل) في نسخة: "فحلفت أن لا آكل". (فلأحدثكم) بكسر اللام وقد تسكن وبالجزم، وفي نسخة: "فأحدثكم" بحذف اللام. (عن ذلك) أي: عن الطريق في حل اليمين. (بنهب إبل) أي: غنيمة. (بخمس ذود) بالإضافة، وبفتح المعجمة، وبمهملة آخره: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل (غير الذرى) بضم الغين، والذال المعجمتين، وفتح راء الذرى، أي: ذوات الأسنمة البيض من سمنهن، وكثرة شحومهن، والذرى: جمع ذروة، وذروة كل شيء: أعلاه. (ما صنعنا) أي: الذي صنعناه. (لا يبارك لنا) أي: فيه (ولكن الله حملكم) يحتمل أنه أراد إزالة المنة عليهم، بإضافة النعمة إلى الله تعالى، أو أنه نسي، والناسي بمنزلة المضطر، ففعله مضاف إلى الله تعالى كما في الصائم إذا أكل ناسيًا؛ فإنما أطعمه الله وسقاه، أو أن الله هو الذي حملكم؛ بأن ساق لكم هذا النهب، ورزقكم هذه الغنيمة، ومع ذلك فله ﷺ في ذلك كسب وإلا لم يحسن إيراد قوله: (وأني والله إن شاء الله لا أحلف على

стр. 3408

يمين) إلى آخره، وقوله: (وتحللتها) أي: بالكفارة. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (وأتى رسول الله ﷺ بنهب إبل) إلى آخره. ٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا". [٤٣٣٨ - مسلم: ١٧٤٩ - فتح ٦/ ٢٣٧] (فيها عبد الله بن عمر) لفظ (ابن عمر) ساقط من نسخة. (كثيرا) في نسخة: "كثيرة". (سهامهم) في نسخة: "سهمانهم". (اثني عشر) في نسخة: "اثنا عشر". على لغة من جعل المثنى بالألف مطلقًا، والمراد أن ذلك سهم كل منهم. ٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الجَيْشِ". [مسلم: ١٧٥٠ - فتح ٦/ ٢٣٧] (يحيى بن بكير) نسبه لجده، وإلا فهو ابن عبد الله بن بكير. (عن سالم) أي: ابن عمر. (ينفل) بضم التحتية، وفتح النون، وكسر الفاء مشددة، وفي نسخة: "ينتفل" بفتح التحتية، وسكون النون، وفتح الفوقية، وكسر الفاء (سوى قسم عامة الجيش) بفتح القاف وكسرها، والنفل يكون من خمس الخمس لا من الأخماس الأربعة، ولا من أصل الغنيمة. ٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِاليَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا

стр. 3409

قَال: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَال: فِي ثَلاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي -، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَال جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَال: فَأَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إلا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣ - مسلم: ٢٥٠٢ - فتح ٦/ ٢٣٧] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (بلغنا مخرج النبي) بفتح الميم مصدر ميمي، أي: خروجه. (عن أبي بردة) هو عامر أو الحارث (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم) أي: مع من شهد الفتح، ومرَّ في باب: الغنيمة لمن شهد الوقعة الجواب عن قسمته لهم مع غيبتهم عن الوقعة (١)، والاستثناء الأول منقطع، والثاني متصل، والإخراج فيه من الجملة الأولى. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (فأسهم لنا) إلى آخره. ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَنِي مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ، أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي ثَلاثًا، - وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَال لَنَا: هَكَذَا قَال لَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ -، وَقَال مَرَّةً فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَسَأَلْتُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ

стр. 3410

تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي قَال: قُلْتَ: تَبْخَلُ عَنِّي؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ، قَال سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، فَحَثَا لِي حَثْيَةً وَقَال: عُدَّهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ، قَال: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ، وَقَال يَعْنِي ابْنَ المُنْكَدِرِ: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ. [انظر: ٢٢٩٦ - مسلم: ٢٣١٤ - فتح ٦/ ٢٣٧] (على) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (جاءني) في نسخة: "جاءنا"، وفي أخرى: "جاء" (لقد أعطيتك) لفظ: (لقد) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "لقد أعطيك" بضم الهمزة، وكسر الطاء، وحذف الفوقية (مناديًا) قيل: هو بلال (يحثو بكفيه جميعًا) فسر به الحثية، وقضيته أن الحثية: مِلْءُ الكفين، وهو ما في "نهاية ابن الأثير" (١)، وأما الحفنة بالفاء والنون، فقال فيها: إنها ملْءُ الكف (٢)، (فسألت) في نسخة: "فسألته". (تبخل عني) أي: "على"، كما في نسخة. (ما منعتك) إلى آخره، قيل: إذا كان يريد أن يعطيه فَلِمَ منعه؟ فأجيب: بأنه لعلمه منع الإعطاء حالًا لمانع، أو لأمر أهم منه، أو لئلا يحرص على الطلب. (عمرو) أي: ابن دينار. (عن محمَّد بن علي) أي: ابن الحسين بن علي. (حثية) من حثي يحثى ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان (مثلها) في نسخة: "مثليها". (أدوأ) بالهمز، أي: أفتح، ويُرْوى بدون

стр. 3411

الهمز تخفيفًا، ومرَّ الحديث في الهبة وغيرها (١). ٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ، إِذْ قَال لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ، فَقَال لَهُ: "لَقَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ". [مسلم: ١٠٦٣ - فتح ٦/ ٢٣٨] (إذ قال له رجل) وهو ذو الخويصرة التميمي (فقال: له شقيت) بفتح المعجمة، والفوقية، أي: ضللت أنت إذا كنتُ لا أعدل؛ لكونك تابعًا، ومقتديًا بمن لا يعدل، أو أنك شقي في الآخرة، إن اعتقدت أني لم أعدل؛ لأن قولك هذا لا يصدر عن إيمان، وفي نسخة: "قال لقد شقيتُ" بحذف الفاء ولفظ: (له) وزيادة (لقد) وضم تاء (شقيت)، ومعناه ظاهر، ولا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يشقى. ١٦ - بَابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ (باب: ما مَنَّ النبي ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس) أي: من غير فداء؛ لأن له ﷺ التصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة، و (ما) موصولة، أي: ما مَنَّ به النبي، أو مصدرية، أي: منَّةُ النبي ﷺ . ٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ". [٤٠٢٤ - فتح ٦/ ٢٤٣] (عبد الرزاق) أي: ابن همام (معمر) أي: ابن راشد. (النتنى) جَمْعُ نَتِنٍ، كزَمِن وزمْنَي، أو جمع نتيْن كجريح، وجرح, (لتركتهم له) أي: لأطلقتهم لأجله بغير فداء.

стр. 3412

وفي الحديث: دليل على أن للإمام أن يمن على الأسارى من غير فداء. ١٧ - بَابٌ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلْإِمَامِ "وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ" مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي المُطَّلِبِ، وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: " لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ، مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ. (باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام، وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي ﷺ لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر) أي: من خمس غنيمتها. (لم يعمهم) في نسخة: "لم يعممهم" بسكون العين وضم الميم، وزيادة ميم ساكنة. (بذلك) أي: بالقسم، (من هو أحوج إليه) أي: إلى القسم، ولفظ: (هو) ساقط من نسخة. (وإن كان الذي أعطى) أي: أعطاه النبي ﷺ أبعد قرابة ممن لم يعطه، (لما يشكوا إليه من الحاجة) تعليل لإعطاء الأبعد قرابة (ولما مستهم) وفي نسخة: "ولما مسهم" بإسقاط الفوقية، واستعمل في كلامه لفظ: (من) أو، فأفرد، ومعناها ثانيًا فجمع. (في جنبه) أي: في جانب النبي ﷺ ، وفي نسخة: "في حينه" أي: في زمانه. (من قومهم) أي: كفار قريش. (وحلفائهم) بمهملة، أي: حلفاء قومهم، وأشار بذلك إلى ما مسَّ النبي ﷺ وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإِسلام.

стр. 3413

٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ" قَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَزَادَ، قَال جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمُ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ، وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ، وَهَاشِمٌ، وَالمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ. [٣٠٥٢، ٤٢٢٩ - فتح ٦/ ٢٤٤] (عن عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد بن عقيل بفتحها. (عن ابن المسيب) هو عبد الله سعيد. (عن جبير بن مطعم) أي: ابن نوفل. (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان) هو من بني عبد شمس. (ونحن وهم منك بمنزلة واحدة) أي: في الانتساب إلى عبد مناف؛ لأن نوفلًا وعبد شمس، وهاشمًا، والمطلب بنوه. (شيء واحد) أي: حكمها واحد، وفي رواية: "سيِّ واحد" بمهملة مكسورة، وياء مشددة (١)، يقال: هذا سِيّ ذاك أي: مثله ونظيره. (قال الليث) في نسخة: "وقال الليث" بواو. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. البني عبد شمس) في نسخة: "لعبد شمس". (وقال ابن إسحاق) في نسخة: "قال ابن إسحاق" (عبد شمس) في نسخة: "وعبد شمس" بواو.

стр. 3414

١٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ. (باب: من لم يخمس الأسلاب) بفتح الهمزة: جمع سلب بفتح اللام، ومرَّ بيانه في باب: الحربي إذا دخل دار الإِسلام بغير أمان (١). (ومن قتل قتيلًا فله سلبه) عطف على (من لم يخمس) والمراد بالقتيل: المشرف على القتل نحو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]. (من غير أن يخمس) أي: الخمس، وفي نسخة: "من غير خمس" وفي أخرى: "من غير الخمس" (وحكم الإِمام فيه) عطف على (من لم يخمس). ٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ - حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا - فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَال: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَال: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَال لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ فَقَال: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ "، قَال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَال: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ "، قَالا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَال: "كِلاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ"، وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ

стр. 3415

عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. [٣٩٦٤، ٣٩٨٨ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح ٦/ ٢٤٦] (قال: بينا) لفظ: (قال) ساقط من نسخة. (فنظرت) في نسخة: "نظرت" بحذف الفاء. (وشمالي) في نسخة: "وعن شمالي". (بغلامين) هما كما سيأتي: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، نسب إلى أمه، وإلا فهو ابن الحارث بن رفاعة. (أضلع) بمعجمة فلام فمهملة مفتوحتين، أي: أقوى، وفي نسخة: "أصلح". (سوادي سواده) أي: شخصي شخصه، وأيلي: أن الشخص يرى على البعد أسود. (الأعجل منا) أي: الأقرب أجلًا، (فلم أنشب) بفتح المعجمة، أي: لم ألبث. (يجول في الناس) أي: يضطرب بينهم في المواضع ولا يستقر على حال. (قلت) في نسخة: "فقلت". (ألا) بالتخفيف؛ للتنبيه والتحضيض. (الذي سألتماني) أي: عنه. (فقال) في نسخة: "قال". (فنظر في السيفين) أي: ليرى ما بلغ الدم من سيفهما؛ ليحكم بالسلب لمن كان أبلغ إذا ترجح: عنده بأمر آخر. (فقال: كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح) خصه بالسلب؛ لأنه القاتل الشرعي، باعتبار أنه الذي أثخنه وإنما قال: (كلاكما قتله) تطييبا لقبلهما، مع مشاركة ابن عفراء لابن الجموح في القتل في الجملة، وزاد في نسخة: "قال محمَّد" أي: البخاري (سمع يوسف صالحًا وإبراهيم أباه) ولعل من زاده أشار به إلى الرد على من قال: إن بين يوسف وصالح رجلًا، وهو عبد الواحد بن أبي عون فيكون الحديث منقطعًا. ٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى

стр. 3416

حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَال: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَال: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَال الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ "، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَال رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ"، فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ. [انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح ٦/ ٢٤٧] (عن أبي محمَّد) هو نافع. (عن أبي قتادة) هو الحارث بن ربعي الأنصاري، (حنين) بالتصغير منصرف، وادٍ بينه، وبين مكة ثلاثة أميال (١). (فلما التقينا) أي: مع العدو. (جولة) بجيم، أي: تأخر وتقدم، وعبر بذلك؛ احترازًا عن لفظ الهزيمة، وكانت هذه الجولة في بعض الجيش، لا في رسول الله ﷺ ومن حوله. (على رجلًا من المسلمين) أي: ظهر عليه وأشرف على قتله. (فاستدرت) في نسخة: "فاستدبرت". (على حبل عاتقه) هو ما بين العنق والمنكب، أو عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق. (وجدت منها ريح الموت) أي: وجدت منها شدة كشدة الموت. (فقلت: ما بال الناس؟) أي: منهزمين. (قال: أمر الله) أي: قضاؤه (ثم قال: من قتل؟) في نسخة: "ثم قال الثانية مثله من قتل" (فأرضه) بقطع الهمزة، وكسر الهاء. (لاها الله) بوصل الهمزة وقطعها، وكلاهما مع إثبات ألفها وحذفها, ولفظ: (الله)

стр. 3417

مجرور بهاء التنبيه عوضًا عن واو القسم، كما قاله الجوهري وغيره (١). و (لا) نافية أو زائدة، والمعنى: لا والله يكون الأمر كذا، أو: لا والله لا يكون الأمر كذا، (إذا) بهمزة مكسورة فمعجمة منونة، حرف جواب وجزاء، كذا رووه، لكن صوَّب الخطابي وابن الأثير وغيرهما أنه (ذا) بحذف الهمزة ومعناه: لا والله لا يكون ذا، أو: لا والله الأمر ذا (لا يعمد) بكسر الميم، أي: لا يقصد النبي ﷺ (يعمد) كقوله بعد: (يعطيك) بتحتية، وفي نسخة: بنون فيهما فالفاعل ضمير أبي بكر ومن معه، أي: نحن. (إلى أسد) أي: إلا رجل كأنه في الشجاعة أسد: (من أسد الله) بضم الهمزة والسين. (فأعطاه) (٢) أي: الدرع، وكان القياس أن يقول: أعطاني. ففيه التفات، أو تجريد. (فابتعت به مخرفًا) بفتح الميم، وكسر الراء وفتحها، أي: بستانًا ولفظ: (به) ساقط من نسخة سمي به لما يخترف من ثمار نخيله. (في بني سلمة) بكسر اللام. (تأثلته) بمثلثه بعد الألف، أي: اتخذته أصل مال. وفي الحديث: فضيلة أبي بكر، ومنقبة لأبي قتادة. ١٩ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الخُمُسِ وَنَحْوِهِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٤٤٣٠] (باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم) وهم من أسلم ونيته ضعيفة (٣)، أو كان يتوقع بإسلامه إسلام نظرائه (وغيرهم) أي: غير

стр. 3418

المؤلفة قلوبهم؛ ممن يظهر له المصلحة في إعطائه (من الخمس ونحوه) أي: كالخراج، والجزية، والفيء. (رواه) أي: ما ذكر. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (أن حكيم بن حزام) أي: وكان من المؤلفة قلوبهم، (إن هذا المال خضر) بكسر الضاد المعجمة، وفي نسخة: "خضرة" ومرَّ شرح الحديث في الزكاة في باب: الاستعفاف عن المسألة (١). ٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁، قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَال لِي: "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَال خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى"، قَال حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ العَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَقَال: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. [انظر: ١٤٧٢ - مسلم: ١٠٣٥ - فتح ٦/ ٢٤٩] ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ "عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ"، قَال: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَال: "فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ"، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَال: "مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى

стр. 3419

السَّبْيِ"، قَال: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الجَارِيَتَيْنِ، قَال نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الجِعْرَانَةِ وَلَو اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَال: مِنَ الخُمُسِ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فِي النَّذْرِ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمٍ. [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح ٦/ ٢٥٠] (النعمان) هو محمَّد بن الفضل السدوسي. (عن أيوب) أي: السختياني. (اعتكاف يوم) لا ينافي ما مرَّ في الاعتكاف، أنه نذر اعتكاف ليلة (١)؛ لجواز اجتماع نذريهما، (فقال: من) في نسخة: "قال: من". (قال: من الخمس) أي: قال: كانت الجاريتان من الخمس. ٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ﵁، قَال: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَال: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ" فَقَال عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ، وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَال: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ بِهَذَا. [انظر: ٩٢٣ - فتح ٦/ ٢٥٠] (عمرو بن تغلب) بفوقية مفتوحة فمعجمة ساكنة فلام مكسورة غير منصرف. (ظلعهم) بفتح الظاء المعجمة وتالييها، أي: مرض قلوبهم، وضعف يقينهم، وفي نسخة: بالضاد المعجمة، أي: ميل قلوبهم واعوجاجها. (الغنى) بكسر المعجمة والقصر: ضد الفقر، وفي نسخة:

стр. 3420

بفتح المعجمة والمد: الكفاية. (أن لي بكلمة رسول الله) الباء للبدلية (١)، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجمعة (٢). (زاد) في نسخة: "وزاددا. (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل. (عن جرير) أي: ابن حازم. (أو بسبي) في نسخة: "أو بشيء". (فقسمه بهذا) أي: بما ذكره. ٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لِأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ". [٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦١، ٦٧٦٢، ٧٤٤١ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح ٦/ ٢٥٠] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (حديث عهد) أي: فريق حديث عهدٍ (بجاهلية) أي: قريب عهد بكفر. ٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَال أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ". قَال لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَقُولُوا

стр. 3421

شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَال لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الحَوْضِ" قَال أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ. [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح ٦/ ٢٥٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حدثنا الزهري) في نسخة: "عن الزهري". (حين) في نسخة: "حيث". (فطفق) بكسر الفاء، أي: أخذ. (فحدث رسول الله) بالبناء للمفعول، أي: أُخبر والمخبر له هو سعد بن عبادة. (حديث عهدهم) بالتنوين والوصف، وفي نسخة: بالإضافة. (ما تنقلبون به) أي: وهو الرسول. (خير مما يتقلبون به) أي: وهو المال. ٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ، مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا". [انظر: ٢٨٢١ - فتح ٦/ ٢٥١] (عن صالح) أي: ابن كيسان. (مقبلًا) في نسخة: "مقفلة" أي: مرجعة، (علقت رسول الله) بالنصب على المفعولية، وفي نسخة: "برسول الله" بزيادة باء. (الأعراب) بالرفع على الفاعلية، (فخطفت) بكسر الطاء المهملة، أي:

стр. 3422

السمرة مجازًا أو الأعراب. (فقال) في نسخة: "ثم قال". (هذه العضاه) بكسر العين المهملة، وبهاء وقف ووصلا: شجر عظيم له شوك. (ثم لا تجدوني) في نسخة: "ثم لا تجدونني" بزيادة نون، ومرَّ شرح الحديث في باب: الشجاعة في الحرب (١). ٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَال: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ "أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ". [٥٨٠٩، ٦٠٨٨ - مسلم: ١٠٥٧ - فتح ٦/ ٢٥١] (عن إسحاق بن عبد الله) أي: ابن أبي طلحة الأنصاري. (نجراني) نسبة إلى نجران: بلدة باليمن. (فجبذه) بمعجمة أي: فخبره، فهما بمعنى. وفي الحديث: زهد رسول الله ﷺ وكرمه وحسن خلقه، إنه لعلى خلق عظيم. ٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي القِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ، قَال رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ٦/ ٢٥١]

стр. 3423

(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (آثر النبي) أي: خصَّ. (في القسمة) أي: بالزيادة. (فأعطى) في نسخة: "أعطى". (وأعطى عيينة) أي: ابن حصن الفزاري. (إن هذه القسمة) في نسخة: "إن هذه لقسمة". ٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: "كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ" وَقَال أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. [٥٢٢٤ - مسلم: ٢١٨٢ - فتح ٦/ ٢٥٢] (هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (ابنة أبي بكر) في نسخة: "بنت أبي بكر". (التي أقطعه) أي: أعطاه إياها. (على رأسي) متعلق بـ (أنقل). (وهو) أي: ما أقطع من الأرض، وفي نسخة: "وهي" أي: الأرض التي أقطعه إياها. (وقال أبو ضمرة) هو أنس بن عياض. (أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير) أشار بهذا التعليق إلى أن أبا ضمرة خالف أسامة في وصله فأرسله وإلى تعيين الأرض المذكورة. وأنها كانت مما أفاء الله على رسوله ﷺ من أموال بني النضير، فأقطع الزبير منها. ٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَجْلَى اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ،

стр. 3424

أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا العَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا"، فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ، وَأَرِيحَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح ٦/ ٢٥٢] (حدثني أحمد) في نسخة: "حدثنا أحمد". (على أهل خيبر) في نسخة: "على أرض خيبر" (١). (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) في نسخة: "وكانت الأرض لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين" قيل: هذا هو الصواب، وقيل: والأول صحيح أيضًا. والمراد بقوله: (لما ظهر عليها) أي: لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله ولرسوله وللمسلمين، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف، أي: ثمرة الأرض نصفها لهم، ونصفها للبقية عملًا ببقية الحديث. (نتركُّم) في نسخة: "نترككم". (إلى تيماء وأريحا) (تيماء): قرية على البحر من بلاد طيء (٢) (وأريحا): قرية بالشام (٣) وفي نسخة: "أو أريحا" بزيادة ألف، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: المزراعة (٤).

стр. 3425

٢٠ - بَابُ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ (باب: ما يصيب من الطعام في أرض الحرب) أي: إباحة ما يصيبه فيها. ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَال: "كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ". [٤٢١٤، ٥٥٠٨ - مسلم: ١٧٧٢ - فتح ٦/ ٢٥٥] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (بجراب) بكسر الجيم، وحكي فتحها. (فنزوت) أي: وثبت مسرعًا، (فاستحييت منه) أي: لكونه اطلع على حرصي عليه، وتوقيرًا له، وإعراضًا عن خوارم المروءة. ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ". [فتح ٦/ ٢٥٥] (عن ابن عمر) في نسخة: "أن ابن عمر". (ولا نرفعه) أي: ولا ندخره. وأفاد الحديث إباحة أكل أخذ الغانمين قبل اختيار التملك وقبل رجوعهم لعمران الإسلام ما يوجد من القوت والأدم والفاكهة ونحوها مما يعتاد أكله عمومًا كاللحم والشحم، وكذا يباح لهم عند الحاجة أخذ علف الدواب، والمعنى في ذلك: غربة بدار الحرب غالبًا لإحراز أهله له عناء؛ ولأنه قد يفسد وقد يتعذر نقله، وقد تزيد مؤنة نقله على قيمته.

стр. 3426

٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَكْفِئُوا القُدُورَ، فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا" قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْنَا: "إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ" قَال: وَقَال آخَرُونَ: "حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ" وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَال: "حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ". [٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦ - مسلم: [١٩٣٧ - فتح ٦/ ٢٥٥] (عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي. (الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي. (ابن أبي أوفى) هو عبد الله. (أصابتنا مجاعة) أي: جوع شديد. (اكفئوا) في نسخة "أن اكفئوا" أي: اقلبوا. (فلا تطعموا) بفتح أوله وثالثه أي: فلا تذوقوا. (عبد الله) أي: ابن أبي أوفى. (حرمها البتة) بالنصب على المصدر أي: قطعًا من البت: وهو القطع.

стр. 3427

٥٨ - كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ

стр. 3428

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٨ - كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ ١ - باب الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الحَرْب . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] " يَعْنِي: أَذِلَّاءُ، ﴿وَالمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] مَصْدَرُ المِسْكِينِ، فُلانٌ أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ: أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ "وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوسِ وَالعَجَمِ" وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ، مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ، قَال: "جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (باب: الجزية) بكسر الجيم: وهي مال يؤخذ من مال أهل الذمة؛ لإسكاننا إياهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو لكفنا عن قتالهم. (والموادعة) وهي مشاركة الحربيين مدة معينة لمصلحة. (مع أهل الذمة والحرب) مع أهل الذمة راجع إلى الجزية والحرب أي: وأهل الحرب راجع إلى الموادعة، ففي ذلك لف ونشر مرتب. (وقول الله تعالى) عطف على

стр. 3429

الجزية. ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ يعني: الخمر والميسر (﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾) أي: لا يتدينون بدين الإسلام. (﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾) هم اليهود والنصارى. (﴿عَنْ يَدٍ﴾) أي: عن قهر وغلبة. (﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾) أي: (أذلاء) وفي نسخة: "يعني: أذلاء" مع زيادة (والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه، ولم يذهب البخاري إلى السكون)، ووجه ذكر المسكنة هنا: أنه فسر الصغار بالذلة، وجاء في وصف أهل الكتاب. (﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾) فناسب ذكرها عند ذكر الذلة. (وما جاء) إلى أخره عطف على الجزية أيضًا. (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله. (ما شأن أهل الشام) أي: من أهل الكتاب. (وأهل اليمن) أي: من أهل الكتاب. (قال: جعل ذلك من قبل اليسار). فيه: جواز التفاوت في الجزية، وأقلها عند الشافعية والجمهور: دينار في كل حول، ولا يزاد عليه في سفيه، ويسن مماكسة غير سفيه وفقير، فيعقد لمتوسط بدينارين، وللغني بأربعة. ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ عَمْرًا، قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالةُ، - سَنَةَ سَبْعِينَ، عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ -، قَال: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاويَةَ، عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ. [فتح ٦/ ٢٥٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (سمعت عمرًا) أي: ابن دينار. (بجالة) أي: ابن عبدة. (لجزء بن معاوية) بفتح الجيم، وبعد الزاي الساكنة همزة. (فرقوا

стр. 3430

بين كل ذي محرم) أي: بينهما زوجية، والمراد أن يمنعوا من إظهار نكاحهم محارمهم للمسلمين، وإلا فالسنة أن لا يكشف عن بواطن أمورهم، وما يستحلونه في الأنكحة وغيرها، كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم، ولا يفشوا عقائدهم، لئلا يفتتن به ضَعَفَةُ المسلمين. ٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ". [فتح ٦/ ٢٥٧] (من مجوس هجر) بصرف هجر (١)، ومنع صرفه. ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، وَقَال: "أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟ "، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [٤٠١٥، ٦٤٢٥ - مسلم: ٢٩٦١ - فتح ٦/ ٢٥٧] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبا عبيدة بن الجراح) هو عامر بن عبد الله بن الجراح. (فوافت) من الموافاة، وفي نسخة: "فوافقت" من الموافقة. (فلما

стр. 3431

صلى بهم الفجر) في نسخة: "فلما صلى بهم الصبح". (أجل) أي: نعم. (وأملوا) بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة من غير مد من التأميل، والأمل: الرجاء. (فوالله لا الفقر أخشى) بنصب (الفقر) بأخشى. (على من كان) لفظ: (كان) ساقط من نسخة. (فتنافسوها كما تنافسوها) في نسخة: "فتنافسوا كما تنافسوا" بدون هاء، والتنافس: الرغبة في الشيء والانفراد به. ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَال: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ، يُقَاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الهُرْمُزَانُ، فَقَال: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ؟ قَال: نَعَمْ مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ المُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلانِ وَالجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ المُسْلِمِينَ، فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى، - وَقَال بَكْرٌ، وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ - قَال: فَنَدَبَنَا عُمَرُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تَرْجُمَانٌ، فَقَال: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَال المُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟ قَال: مَا أَنْتُمْ؟ قَال: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ، كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الجُوعِ، وَنَلْبَسُ الوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ - تَعَالى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ - إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ "أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالةِ رَبِّنَا، أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ". [٧٥٣٠ - فتح ٦/ ٢٥٨] (في أفناء الأمصار) جمع فنو أي: في جماعاتها، وقيل: في

стр. 3432

أخلاطها يقال للرجل إذا لم يعلم من أي قبيلة هو من أفناء القبائل. (في مغازي هذه) بتشديد ياء مغازي، أي: فارس وأصبهان (١) وأذربيجان (٢). (مثلها) أي: الأرض الدال عليها السياق. (والرأس) بالرفع عطف على (الرجلان) وفي نسخة: بالجر عطف على (جناح). (فندبنا) أي: دعانا. (فقام ترجمان) بفتح أوله وضمه. (ليكلمني) بالجزم على الأمر. (سل عمَّا) في نسخة: "سل عمَّ" بحذف ألف عمّا. (ما أنتم) عبَّر بصيغة ما لا يعقل احتقارًا. (من قتل منا) أي: في الجهاد. ٣١٦٠ - فَقَال النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنَدِّمْكَ، وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ القِتَال مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ "إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ، وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ". [فتح ٦/ ٢٥٨] (ولم يخزك) أي: ولم يذلك، وفي نسخة: "ولم يحزنك" بمهملة فنون. (حتى تهب الأرواح) جمع ريح، وأصله روح، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وحكي في جمعه: أرياح، قال في "القاموس": جمع الريح: أرواح، وأرياح ورياح، وريح، كعنب (٣). ومطابقة الحديث للترجمة: في تأخير النعمان القتال، وانتظار هبوب الرياح، فإن فيه موادعة. ٢ - بَابٌ: إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ القَرْيَةِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ ؟ (باب: إذا وادع الإمام ملك القرية) أي: على ترك الحرب. (هل

стр. 3433

يكون ذلك؟) موادعة (لبقيتهم) أي: لبقية أهل القرية، وجواب (هل) محذوف، أي: نعم. ٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: "غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ". [انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ٢٦٦] (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان. (عن عباس) أي: ابن سهل. (عن أبي حميد) هو عبد الرحمن أو المنذر. (ملك أيلة) اسمه: يوحنا بن العَلْمَاء، وهي أمه، وأيلة بفتح الهمزة: مدينة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام (١). (وكساه) في نسخة: "فكساه" بالفاء. (وكتب له) في نسخة: "وكتب لهم". (ببحرهم) أي: ببلدتهم، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الزكاة، في باب: خرص التمر (٢). ٣ - بَابُ الوَصَاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَالإِلُّ: القَرَابَةُ. (باب: الوصاة) بفتح الواو والمهملة، وبهاء تأنيث بعد الألف، أي: الوصية، وفي نسخة: "الوصايا" (بأهل ذمة رسول الله ﷺ والذمة: العهد، والإل) بكسر الهمزة وبلام مشددة (القرابة) هي تفسير للإل، في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] (٣) وأما بفتح الهمزة فهو الشدة.

стр. 3434

٣١٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَال: "أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ". [انظر: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ٢٦٧] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (أبو جمرة) هو نصر الضبعي. (سمعت عمر بن الخطاب) حين (قلنا له: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمة الله) إلى آخره؛ إذ بالذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم من عيال وغيرها. ٤ - بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ البَحْرَيْنِ، وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ البَحْرَيْنِ وَالجِزْيَةِ، وَلِمَنْ يُقْسَمُ الفَيْءُ وَالجِزْيَةُ ؟ (باب: ما أقطع النبي ﷺ من البحرين) أي: من مالها؛ لأنها كانت صلحًا فلم يكن في أرضها شيء يقطع. (وما عد من مال البحرين) عطف على (ما أقطع) و (ما) في الموضعين مصدرية، أو موصولة. (والجزية) عطف على (ما أقطع) من عطف الخاص على العام. (ولمن يقسم الفيء) عطف على (ما أقطع) (والجزية) عطف على (الفيء) من عطف الخاص على العام أيضًا. ٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ

стр. 3435

حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَقَال: "ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ"، يَقُولُونَ لَهُ، قَال: "فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ". [انظر: ٢٣٧٦ - فتح ٦/ ٢٦٨] (زهير) أي: ابن معاوية خديج. (ليكتب لهم) أي ليُعيِّنَ لكلٍّ منهم ما يخصه بالإقطاع من الجزية والخراج. (بالبحرين) هما البلد المشهور بالعراق (١). (لإخواننا من قريش) أي: المهاجرين منهم. [(بمثلها) أي: بمثل أموال البحرين. (فقال ذاك) أي: المال. (لهم) أي: للمهاجرين] (٢) (ما شاء الله) (ما) مصدرية. (على ذلك) ضَمَّن شاء معنى الاستعلاء، فعداه بعلى، وإلا فشاء يتعدى بنفسه. (يقولون له) أي: يقول الأنصار للنبي ﷺ في شأن المهاجرين مُصِرين على ذلك حتى قال ﷺ : "سترون بعدي أثرة" بفتح الهمزة والمثلثة والراء، أي: إيثارًا من الملوك لأنفسهم عليكم بالدنيا، ولا تجعلون لكم نصيبًا. (حتى تلقوني) أي: "على الحوض" كما في نسخة. ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَال لِي: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ البَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ، قَال أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَال لِي:
следующие страницы →