أخلاطها يقال للرجل إذا لم يعلم من أي قبيلة هو من أفناء القبائل. (في مغازي هذه) بتشديد ياء مغازي، أي: فارس وأصبهان (١) وأذربيجان (٢). (مثلها) أي: الأرض الدال عليها السياق. (والرأس) بالرفع عطف على (الرجلان) وفي نسخة: بالجر عطف على (جناح). (فندبنا) أي: دعانا. (فقام ترجمان) بفتح أوله وضمه. (ليكلمني) بالجزم على الأمر. (سل عمَّا) في نسخة: "سل عمَّ" بحذف ألف عمّا. (ما أنتم) عبَّر بصيغة ما لا يعقل احتقارًا. (من قتل منا) أي: في الجهاد.
٣١٦٠ - فَقَال النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنَدِّمْكَ، وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ القِتَال مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ "إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ، وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ".
[فتح ٦/ ٢٥٨]
(ولم يخزك) أي: ولم يذلك، وفي نسخة: "ولم يحزنك" بمهملة فنون. (حتى تهب الأرواح) جمع ريح، وأصله روح، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وحكي في جمعه: أرياح، قال في "القاموس": جمع الريح: أرواح، وأرياح ورياح، وريح، كعنب (٣).
ومطابقة الحديث للترجمة: في تأخير النعمان القتال، وانتظار هبوب الرياح، فإن فيه موادعة.
٢ - بَابٌ: إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ القَرْيَةِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ ؟
(باب: إذا وادع الإمام ملك القرية) أي: على ترك الحرب. (هل
стр. 3433
يكون ذلك؟) موادعة (لبقيتهم) أي: لبقية أهل القرية، وجواب (هل) محذوف، أي: نعم.
٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: "غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ".
[انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ٢٦٦]
(وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان. (عن عباس) أي: ابن سهل.
(عن أبي حميد) هو عبد الرحمن أو المنذر.
(ملك أيلة) اسمه: يوحنا بن العَلْمَاء، وهي أمه، وأيلة بفتح الهمزة: مدينة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام (١). (وكساه) في نسخة: "فكساه" بالفاء. (وكتب له) في نسخة: "وكتب لهم". (ببحرهم) أي: ببلدتهم، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الزكاة، في باب: خرص التمر (٢).
٣ - بَابُ الوَصَاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَالذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَالإِلُّ: القَرَابَةُ.
(باب: الوصاة) بفتح الواو والمهملة، وبهاء تأنيث بعد الألف، أي: الوصية، وفي نسخة: "الوصايا" (بأهل ذمة رسول الله ﷺ والذمة: العهد، والإل) بكسر الهمزة وبلام مشددة (القرابة) هي تفسير للإل، في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] (٣) وأما بفتح الهمزة فهو الشدة.
стр. 3434
٣١٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَال: "أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ".
[انظر: ١٣٩٢ - فتح ٦/ ٢٦٧]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (أبو جمرة) هو نصر الضبعي.
(سمعت عمر بن الخطاب) حين (قلنا له: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمة الله) إلى آخره؛ إذ بالذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم من عيال وغيرها.
٤ - بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ البَحْرَيْنِ، وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ البَحْرَيْنِ وَالجِزْيَةِ، وَلِمَنْ يُقْسَمُ الفَيْءُ وَالجِزْيَةُ ؟
(باب: ما أقطع النبي ﷺ من البحرين) أي: من مالها؛ لأنها كانت صلحًا فلم يكن في أرضها شيء يقطع. (وما عد من مال البحرين) عطف على (ما أقطع) و (ما) في الموضعين مصدرية، أو موصولة. (والجزية) عطف على (ما أقطع) من عطف الخاص على العام. (ولمن يقسم الفيء) عطف على (ما أقطع) (والجزية) عطف على (الفيء) من عطف الخاص على العام أيضًا.
٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ
"منه" كما في نسخة. (على كاهله) هو ما بين كتفيه، ومرَّ شرح الحديث في الصلاة، في باب: تعليق القنو في المسجد (١).
٥ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ .
(باب: إثم من قتل معاهدًا) بفتح الهاء وكسرها. (بغير جُرْم) أي: ذنب يستحق به القتل.
٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا".
[٦٩١٤ - فتح ٦/ ٢٦٩]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (مجاهد) أي: ابن جبر.
(من قتل معاهدًا لم يرح) بفتح الياء مع فتح الراء وكسرها، وبضم الياء وكسر الراء، أي: لم يشم. (رائحة الجنة) وهو محمول على من استحل القتل، أو على أنه لا يشم رائحة الجنة، أول ما يشمها سائر المؤمنين الذين لم يقترفوا الكبائر، وأما خبر: "من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" (٢) فلا أصل له كما قاله الإِمام أحمد. (أربعين عامًا) مثال،
стр. 3438
وإلا ففي الترمذي وغيره: "سبعين خريفًا" (١) وفي "الموطأ" خمسمائة (٢).
٦ - بَابُ إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
وَقَال عُمَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ".
[انظر: ٢٢٨٥]
(باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب) (٣) أي: بيان إخراجهم
(فيها سم) بتثليث السين. (اجمعوا إليَّ) في نسخة: "اجمعوا لي". (صادقي عنه) بتشديد الياء. (قال لهم) في نسخة: "فقال لهم". (فقال: كذبتم) في نسخة: "قال: كذبتم" (١). (تخلفونا) في نسخة: "تخلفوننا" بزيادة نون على الأصل، حذفها من غير ناصب وجازم لغة قليلة (٢)، (فقالوا: نعم) في نسخة: "قالوا: نعم" واختلف هل عاقب ﷺ اليهودية التي أهدت الشاة؟ ففي مسلم أنهم قالوا: ألا نقتلها؟ قال: "لا" (٣) وقال الزهري: أسلمت فتركها (٤). وقال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولًا، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها (٥). وبذلك أجاب السهيلي، وزاد أنه تركها؛ لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصًا (٦).
٨ - بَابُ دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ عَهْدًا
٣١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنِ القُنُوتِ، قَال: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَال: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى
(عن أبي النضر) هو سالم ابن أبي أمية. (أن أبا مُرَّة) هو يزيد بن مُرَّة.
(أم هانئ) بالهمز: هي فاختة (ابنة أبي طالب) في نسخة: "بنت أبي طالب". (أخبره) في نسخة: "أنه أخبره". (ابنة أبي طالب) في نسخة: "بنت أبي طالب". (فقال: مرحبًا) أي أتيت سعة. (ثمان ركعات) بفتح النون، وفي نسخة: "ثماني ركعات" بكسرها وبياء مفتوحة. (علي) أي: ابن أبي طالب، وكان أخاها من الأب والأم. (قد أجرته) بهمزة مقصورة أي: أمَّنته. (فلان بن هبيرة) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وفي نسخة: بالنصب بدل من (رجلًا) أو من الضمير المنصوب، و (هبيرة) هو ابن أبي وهب المخزومي: وهو زوج أم هانئ وابنه يسمى: جعده. (وذلك) في نسخة: "وذاك" ومرَّ شرح الحديث في باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به (١).
١٠ - بَابٌ: ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ
(باب: ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها) أي: بذمتهم (أدناهم) أي: أقلهم عددًا وشرفًا حتى يصح الأمان من واحد حُرًّا كان أو عبدًا، رجلًا أو امرأةً. (وجوارهم) عطف على (ذمة المسلمين) وإن اتحدا معنى؛ لاختلافهما لفظًا كما مَرَّ نظيره، مع أن لفظ: (وجوارهم) ساقط من نسخة.
٣١٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَال: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالى، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ،
стр. 3444
فَقَال: فِيهَا الجِرَاحَاتُ وَأَسْنَانُ الإِبِلِ: "وَالمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ".
[انظر: ١١١ - مسلم: ١٣٧٠ - فتح ٦/ ٢٧٣]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (محمد) أي: ابن سلام. (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (وكيع) أي: ابن الجراح. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد بن شريك.
(إلا كتاب الله) أي: "تعالى" كما في نسخة. (فيها الجراحات) أي: أحكامها. (وأسنان الإبل) أي: إبل الديات. (والمدينة حرام) أي: يحرم صيدها. (من عير) (١) بفتح المهملة: جبل (إلى كذا) أي: إلى ثور (٢). (حدثًا) أي: أمرًا منكرًا ليس معروفًا، وفي نسخة: "حدثة". (أو آوى) بمد (آوى) في اللازم والمتعدي، لكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أكثر. (محدثا) بكسر الدال أي: لبدعة التبديل سنة. (لعنة الله) المراد بها: الإبعاد عن رحمة الله. (لا يقبل منه صرف ولا عدل) أي: فرض ولا نفل، وفي نسخة: "لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا". (ومن تولى) أي: اتخذ. (غير مواليه) أي: أو غير أوليائه كانتمائه إلى غير معتقه، أو إلى غير أبيه. (وذمة المسلمين واحدة) فيه: مطابقة الحديث
стр. 3445
للترجمة بقوله: (ذمة المسلمين وجوارهم واحدة) وأمَّا مطابقته للترجمة بقوله: (يسعى بها أدناهم) ففيما أشار به من قوله: (وذمة المسلمين واحدة) إلى ما في باب: إثم من عاهد ثم غدر (١)، من قوله: "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم" (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض عهده.
١١ - بَابُ إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا
وَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ".
[٤٣٣٩] وَقَال عُمَرُ: إِذَا قَال مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا، وَقَال: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ.
[انظر: ٣١٥٩ - فتح ٦/ ٢٧٤]
(باب: إذا قالوا: صبأنا) أي: أو نحوه مما يأتي (ولم يحسنوا) أن يقولوا (أسلمنا) جواب (إذا) محذوف، أي: كان ذلك كافيًا في رفع القتال عنهم؛ لأنَّ العبرة في المقاصد بأدلتها بأي لغة كانت و (صبأنا) من صبأ فلان: إذا خرج من دينه إلى دين غيره، وكانت العرب تسمي النبي ﷺ بالصابئ (٢)؛ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام (فجعل خالد) أي: ابن الوليد لما بعثه ﷺ إلى بني خزيمة فقالوا: صبأنا (٣). وأرادوا: أسلمنا، فلم يقبل ذلك وجعل يقتل منهم (أبرأ إليك) في نسخة: "اللهم إني أبرأ إليك". (مما صنع خالد) أي: من قتله من قال: صبأنا، لكنه ﷺ عذر خالدًا في اجتهاده؛ ولهذا لم يَقِدْ منه
стр. 3446
(مترس) بفتح الميم وسكون الفوقية وفتح الراء وسكون المهملة فارسية معناها: لا تخف؛ لأن (م) كلمة نفي عندهم، و (ترس) بمعنى: الخوف (آمنه) بالمد (وقال: تكلم، لا بأس) أي: قال عمر للهرمزان ذلك، فكان ذلك أمانًا منه، وهذا الباب ساقط من نسخة.
١٢ - بَابُ المُوَادَعَةِ وَالمُصَالحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالعَهْدِ
وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] الآيَةَ.
(باب: الموادعة) مَرَّ بيانها في باب: الجزية (١) (والمصالحة) عطف على (الموادعة) عطف تفسير، والمتعاطفان تنازعا في قوله: (مع المشركين بالمال وغيره) أي: كالأسرى (وإثم) بالجر عطف على (الموادعة). (من لم يف بالعهد) في نسخة: "من لم يوف بالعهد". (وقوله) ساقط من نسخة، وعلى ثبوته فهو بالجر عطف على (الموادعة). (﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾) بفتح السين وكسرها، أي: الصلح، وقيل: بالفتح: الصلح، وبالكسر: الإسلام. (﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾) أي: للمصالحة المفهومة من السلم، وزاد في نسخة: "الآية" وفي أخرى: " ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ".
(يحيى) أي: ابن سعيد (بن زيد) قالوا: صوابه: ابن كعب (٢).
стр. 3447
٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَال: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَمَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ، وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَال: "كَبِّرْ كَبِّرْ" وَهُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَال: "تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ"، قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَال: "فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ"، فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ.
[انظر: ٢٧٠٢ - مسلم: ١٦٦٩ - فتح ٦/ ٢٧٥]
(يتشحط) بالشين المعجمة والحاء المهملة، أي: يضطرب. (في دم) في نسخة: "في دمه". (كبر كبر) كرره للمبالغة، أي: قدم الأسَن يتكلم؛ لأنه الأولى بالتقدم في الكلام (فتكلما) أي: محيصة وحويصة بقضية قتل عبد الله (وتستحقون قاتلكم) أي: "دم قاتلكم" كما في نسخة. (أو صاحبكم) بالنصب أو بالجر على النسخة الثانية. و (أو) للشك من الراوي (ولم نشهد) أي: قتله. (ولم نر) أي: من قتله. (فتبريكم) أي: تبرأ إليكم (يهود) من دعواكم. (بخمسين) أي: يمينًا (كيف نأخذ أيمان؟) أي: بأيمان، بدأ ﷺ بالمدعين في اليمين فلما نكلوا ردها على المدير عليهم، فلم يرضوا بأيمانهم. (فعقله النبي ﷺ وسلم من عنده) أي: من خالص ماله، أو من بيت المال، وفيه: أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي، وأنها خمسون يمينًا، واللوث (١) هنا هو العداوة الظاهرة بين المسلمين
стр. 3448
واليهود، وإنما عقله ﷺ ؛ قطعًا للنزاع وجبرًا لخواطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت.
١٣ - بَابُ فَضْلِ الوَفَاءِ بِالعَهْدِ
(باب: فضل الوفاء بالعهد) أي بيانه.
٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فِي المُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ".
[انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ٦/ ٢٧٦]
(عن يونس) أي: ابن يزيد (أبا سفيان) هو صخر. (ابن حرب) زاد في نسخة: "ابن أمية".
(تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم ويجوز ضمها وتشديد الجيم. (في المدة التي مادَّ فيها) أي: هادن فيها رسول الله ﷺ وعينها للصلح بين الفريقين.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن في بقية الحديث: وكذلك الرسل لا تغدر (١) فإنه وإن كان من كلام هرقل ولكن الصحابة تداولوه واستحسنوه.
стр. 3449
١٤ - بَابٌ: هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ ؟
وَقَال ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ قَتْلٌ؟ قَال: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ.
(باب: هل يعفى عن الذمي إذا سحر؟) جواب (هل) محذوف، أي: نعم.
٣١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ".
[٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ٦/ ٢٧٦]
(وقال ابن وهب) هو عبد الله. (فلم يقتل من صنعه). قال ابن بطال: لا حجة لابن شهاب في هذا؛ لأنه ﷺ كان لا ينتقم لنفسه؛ ولأن السحر لم يضره في شيء من أمور الوحي، ولا في بدنه، وإنما كان اعتراه شيء من التخييل (١).
(يحيى) أي: ابن سعيد. (هشام) أي: ابن عروة. (حدثني أبي) في نسخة: "حدثنا أبي".
(أن النبي ﷺ سحر) ساحره لبيد بن الأعصم اليهودي (٢).
ومطابقته للترجمة: في عفوه ﷺ عمن سحره، المفهوم من السياق بقرينة التعليق السابق.
стр. 3450
١٥ - بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنَ الغَدْرِ
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٢] الآيَةَ.
(باب: ما يحذر من الغدر) بسكون الحاء المهملة، وفي نسخة: بفتحها وتشديد المعجمة (وقوله تعالى) في نسخة: "وقول الله تعالى". (﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ الآية) في نسخة: " ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ".
٣١٧٦ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَال: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ، قَال: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَال: "اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا".
[فتح ٦/ ٢٧٧]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (أبا إدريس) هو عائذ الله الخولاني.
(من أدم) لفظ: (من) ساقط من نسخة. (ثم موتان) بضم الميم وفتحها وتنوين النون: الوباء. (يأخذ) أي: الموتان (فيكم كقعاص) بضم القاف وتخفيف المهملة آخره مهملة صاد أو سين: داء يأخذ الدواب فيسيل من أُنوفها شيء فتموت فجأة، قيل: وهذا وقع في طاعون عمواس في خلافة عمر (١)، وكان بعد فتح بيت المقدس، ومات
стр. 3451
فيه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام. (ثم استفاضة المال) أي: كثرته، ووقع ذلك في خلافة عثمان ﵁ عند تلك الفتوح العظيمة. (فيظل ساخطًا) أي: استقلالًا للمائة وتحقيرًا لها. (ثم هُدْنَة) بضم الهاء، أي: صلح على ترك القتال مدة معينة. (غاية) بمعجمة ثم تحتية، أي: راية، وبموحدة بدل التحتية، أي: أجَمَة.
١٦ - بَابٌ: كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ العَهْدِ ؟
وَقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٥٨].
(باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد) أي: ينبذ إليهم عهدهم، والنبذ بمعجمة: الطرح، والمراد هنا: نقض العهد. (وقوله) عطف على مدخول الباء، وفي نسخة: "وقول الله سبحانه". (﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾) أي: على عدل وطريق قصد في العهد (الآية) ساقطة من نسخة.
٣١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁، فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: "لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ"، وَإِنَّمَا قِيلَ الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الحَجُّ الأَصْغَرُ، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ العَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ.
[انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٦/ ٢٧٩]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أخبرنا) في نسخة: "أخبرني".
ومَرَّ شرح الحديث في باب: لا يطوف بالبيت عريان (١).
وَالى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ".
[انظر: ١١١ - مسلم: ١٣٧٠ - فتح ٦/ ٢٧٩]
(سفيان) أي: الثوري. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد بن شريك.
(ما بين عائر إلى كذا) في رواية: "ما بين عير وثور" (١) وفي أخرى: "ما بين عير وأحد" (٢) ومَرَّ شرح الحديث في باب: ذمة المسلمين وجوارهم واحدة (٣).
٣١٨٠ - قَال أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَال: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قَال: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ.
[فتح ٦/ ٢٨٠]
(قال أبو موسى) هو محمد بن المثنى، وفي نسخة: "قال أي: البخاري وقال أبو موسى" وفي أخرى: "قال: وحدثنا أبو موسى". (إذا لم تجتبوا) بجيم ساكنة ففوقية مفتوحة فموحدة: من الجباية أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج. (عن قول الصادق) أي: في كلامه. (المصدوق) أي: في كلام جبريل له. (فيمنعون ما في أيديهم) أي من الجزية.
стр. 3454
وفي الحديث: التوصية بأهل الذمة، لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين. وفيه: التحذير من ظلمهم، وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئًا فتضيق أحوالهم.
١٨ - باب .
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَال: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ - شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَال: نَعَمْ - فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ: "اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا، إلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا".
[٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح ٦/ ٢٨١]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (أبو حمزة) هو محمد بن ميمون السكري (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة.
(صفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة غير منصرف: اسم موضع على الفرات وقع فيه الحرب بين علي ﵁ ومعاوية (١). (اتهموا رأيكم) أي: لا تتهموني بأني أقصر في القتال، بل اتهموا رأيكم، فإني لا أقصر [في] (٢) وقت الحاجة كما في يوم الحديبية. (فقد رأيتني) أي: رأيت نفسي. (يوم أبي جندل) العاص بن سهيل لما جاء إلى النبي ﷺ يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر قيوده، وكان قد عذب في الله، فقال أبوه: يا محمد، أول ما أقاضيك عليه، فرد عليه أبا جندل، وكان رده على المسلمين أشق عليهم من سائر ما جرى عليهم (٣) (ولو) في
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمُدَّتِهِمْ مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَال: "نَعَمْ صِلِيهَا".
[انظر: ٢٦٢٠ - مسلم: ١٠٠٣ - فتح ٦/ ٢٨١]
(حاتم) أي: "ابن إسماعيل" كما في نسخة. (ابنة) في نسخة: "بنت".
(قدمت على أمي) اسمها: قبيلة بنت الحارث بن مدرك. (فاستفتت) في نسخة: "فاستفتيت" بتحتية بين الفوقيتين. (راغبة) أي: في أن تأخذ مني بعض المال، أو في الإسلام. (أفأصلها) في نسخة: "فأصلها" بحذف همزة الاستفهام، ومَرَّ الحديث في كتاب: الهبة، في باب: الهدية للمشركين (١) قيل: ووجه تعلقه بالباب السابق من حيث إن عدم الغدر اقتضى جواز صلة الشخص قريبه ولو كان على غير دينه.
١٩ - بَابُ المُصَالحَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ
(باب: المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم) أي: بيان جوازها على ذلك.
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: حَدَّثَنِي البَرَاءُ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إلا ثَلاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إلا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَال: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَكَتَبَ
стр. 3457
هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ، وَلكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَال: "أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ" قَال: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَال: فَقَال لِعَلِيٍّ: "امْحَ رَسُولَ اللَّهِ" فَقَال عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا، قَال: "فَأَرِنِيهِ"، قَال: فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَتِ الأَيَّامُ، أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "نَعَمْ" ثُمَّ ارْتَحَلَ.
[انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح ٦/ ٢٨٢]
(حدثنا شريح) في نسخة: "حدثني شريح".
(أن النبي) في نسخة: "أن رسول الله". (إلا بجلبان السلاح) أي: بقرابة. (ولبايعناك) من المبايعة، وفي نسخة: "ولتابعناك" من المتابعة. (لا أمحاه أبدًا) في نسخة: "لا أمحوه" بالواو، ويقال: محاه يمحوه ويمحاه ويمحيه ثلاث لغات. (ومضى الأيام) في نسخة: "ومضت الأيام". (فذكر ذلك لرسول الله) في نسخة: "فذكر ذلك علي لرسول الله". (ثم ارتحل) في نسخة: "فارتحل" ومَرَّ الحديث في كتاب: الصلح، في باب: كيف يكتب (١).
٢٠ - بَابُ المُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ".
[انظر: ٢٢٨٥ - فتح ٦/ ٢٨٢]
(باب: الموادعة) أي: المصالحة والمتاركة. (من غير وقت) أي: معين. (وقول النبي) بالجر عطفا على (الموادعة). (أقركم ما) في نسخة: "أقركم على ما". (به) ساقط من نسخة.
стр. 3458
٢١ - بَابُ طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْرِ، وَلَا يُؤْخَذُ لَهمْ ثَمَنٌ
(باب: طرح جيف المشركين في البئر) أي: جواز طرحها فيه. (ولا يوخذ لهم) أي: لجيفهم. (ثمن) أي: قيمة.
٣١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍، فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلا مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ"، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ، أَوْ أُبَيٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي البِئْرِ.
[انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح ٦/ ٢٨٢]
(عبدان) في نسخة: "عبد الله" فهو اسمه، وعبدان لقبه. (أبي) هو عثمان بن جبلة. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(بينا رسول الله) في نسخة: "بينا النبي". (ساجد) أي: عند الكعبة. (من قريش المشركين) في نسخة: "من قريش من المشركين". (إذ جاء عقبة) في نسخة: "إذ جاءه عقبة". (بسلى جزور) بفتح المهملة مقصورًا: وهي اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، والجزور بفتح الجيم وضم الزاي، أي: المنحور من الإبل. (فقذفه) في نسخة: "وقذفه" أي: طرحه. (حتى جاءت فاطمة) أي: بنته. (فأخذت) أي: السلا. (فقال النبي ﷺ : اللهم) في نسخة: "فقال: اللهم". (عليك الملأ) أي: خذ الجماعة وأهلكهم. (من قريش) أي: من كفارهم. (رأيتهم) أي: رأيت أكثرهم؛ لأن ابن أبي معيط لم يقتل ببدر بل حُمل أسيرًا، وقتله رسول
стр. 3459
الله ﷺ بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال من المدينة (١) (غير أمية) أي: ابن خلف. ومَرَّ الحديث في كتاب: الطهارة في باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر (٢).
٢٢ - بَابُ إِثْمِ الغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ
(باب: إثم الغادر للبر والفاجر) الغادر: من يواعد على أمر ولا يفي به، واللام متعلقة بـ (الغادر) أي: سواء كان غدره لبر أي: خيِّر، أو لفاجر.
٣١٨٦، ٣١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَال أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ، وَقَال الآخَرُ: يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ، يُعْرَفُ بِهِ".
[مسلم: ١٧٣٦، ١٧٣٧ - فتح ٦/ ٢٨٣]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الله (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(لكل غادر لواء) أي: علم. (قال أحدهما) أي: أحد الراويين، (ينصب) أي: اللواء.
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[٦١٧٧، ٦١٧٨، ٦٩٦٦، ٧١١١ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ٦/ ٢٨٣]
стр. 3460
(حماد) أي: "ابن يزيد" كما في نسخة. (عن أيوب) أي: السختياني.
(لغدرته) (١) زاد في نسخة: "يوم القيامة" وهو ظرف لـ (ينصب) وفي نسخة: "بغدرته" بالموحدة بدل اللام.
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ، فَانْفِرُوا" وَقَال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلاهُ" فَقَال العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قَال: "إلا الإِذْخِرَ".
[انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح ٦/ ٢٨٣]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(عن مجاهد) أي: ابن جبر.
(عن طاوس) أي: ابن كيسان.
[(لا هجرة) أي: من مكة إلى المدينة بعد الفتح، لأن مكة صارت دار إسلام] (٢) (فهو حرام بحرمة الله) زاد في نسخة: "إلى يوم القيامة". (ولبيوتهم) في نسخة: "وبيوتهم" ومَرَّ شرح الحديث في العلم والحج وغيرهما (٣).
стр. 3461
٥٩ - كتاب بدء الخلق
стр. 3462
٥٩ - كتاب:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب بدء الخلق) لفظ: (كتاب) ساقط من نسخة. و (الخلق) بمعنى: المخلوق.
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]
قَال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَالحَسَنُ: "كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ" هَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ لَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ " ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥]: "أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ"، ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] "النَّصَبُ"، ﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] "طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ".
(ما جاء) في نسخة: "باب: ما جاء". (﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾) أي: والإعادة أسهل عليه من الإبداء، بالإضافة إلى قدركم، وإلا فهما عليه سواء لا تفاوت عنده تعالى بين الإبداء والإعادة، وذكر الضمير مع أن المراد الإعادة نظرًا للمؤول بالمصدر، إذ المعنى وأن يعيده أهون عليه قاله الزمخشري (١)، (قال) في نسخة: "فقال". (﴿أَفَعَيِينَا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ معناه: (أفأعيا علينا) أي: ما
стр. 3463
أعجزنا الخلق. (حين أنشأكم وأنشأ خلقكم) أي: الأول حتى تعجزنا الإعادة، والهمزة فيه للإنكار، وعدل عن التكلم في قوله: ﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ إلى الغيبة التفاتا. (﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ معناه: (النصب) أي: التعب، وفيه: رد لما زعمته اليهود من أنه تعالى بدأ العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش (١). (﴿أَطْوَارًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ معناه: خلقهم. (طورا كذا، وطورا كذا) أي: على صفات؛ لأنه خلقهم أولًا عناصر، ثم مركبات، ثم أخلاطًا، ثم نطفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، ثم عظامًا ولحومًا، ثم أنشأهم خلقًا آخر. (عَدَا) أي: جاوز (طوره، أي: قدره) لفظ: (أي) ساقط من نسخة.
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَال: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "يَا بَنِي تَمِيمٍ أَبْشِرُوا" قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ اليَمَنِ، فَقَال: "يَا أَهْلَ اليَمَنِ، اقْبَلُوا البُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ بَدْءَ الخَلْقِ وَالعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا عِمْرَانُ رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ، لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ.
[٣١٩١، ٤٢٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨ - فتح ٦/ ٢٨٦]
(سفيان) أي: الثوري.
(أبشروا) رباعي، أي: أبشروا بما يقتضي دخول الجنة، حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما، وجاء ثلاثيًّا يقال: بشرت الرجل أبشره بالضم. (قالوا) في نسخة: "فقالوا". (فأعطنا) أي: من المال. (فتغير وجهه) أي: أسفًا عليهم؛ كيف آثروا
стр. 3464
الدنيا، أو لكونه لم يكن عنده ما يتألفهم به (بدء الخلق والعرش) بالنصب بنزع الخافض، أي: ببدئهما (راحلتك) في نسخة: "أن راحلتك". (تفلتت) أي: شردت. (ليتني) أي: قال عمران بعد أن قام يطلب دابته: ليتني. (لم أقم) أي: من مجلس النبي ﷺ حتى أسمع كلامه.
٣١٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَال: "اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَال: "اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَال: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.
[انظر: ٣١٩٠ - فتح ٦/ ٢٨٦]
(من أهل اليمن) لفظ: (أهل) ساقط من نسخة. (إذ لم) في نسخة: "إن لم". (جئناك) في نسخة: (جئنا) بحذف الكاف. (نسألك) في نسخة: "لنسألك". (عن هذا الأمر) أي: عن أحوال هذا العالم. (كان الله ولم يكن شيء غيره) هذا جار على مذهب الأخفش (١) من جواز
стр. 3465
دخول الواو في خبر كان وأخواتها، كان زيد وأبوه قائم. (وكان عرشه على الماء) استشكل بأن هذه الجملة مناقضة للأول؛ لأن تلك تدل على أنه تعالى كان ولم يكن سواه، وهذه تدل على أنه كان مع وجود العرش والماء، وأجيب: بأن واو (وكان) [بمعنى: ثم، وكان] (١) فيهما بحسب مدخولها، ففي الأولى بمعنى: الكون الأزلي، وفي الثانية بمعنى: الحدث بعد القدم، فالموجود قبل الكل هو تعالى، ثم الماء، ثم العرش، ففي حديث صححه الترمذي: إن الماء خلق قبل العرش (٢) (وكتب) أي: قدر. (في الذكر) أي في اللوح المحفوظ. (كل شيء) أي: من الكائنات. (يقطع دونها) أي: عندها. (السراب) هو ما يرى نصف النهار كأنه ماء، والمعنى: فإذا هي يحول بيني وبين رؤيتها السراب. (لوددت) بكسر الدال الأولى.
٣١٩٢ - وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.
[فتح ٦/ ٢٨٦]
(وَروى) في نسخة: "ورواه". (عيسى) أي: ابن موسى البخاري.
(رقبة) أي: ابن مصقلة العبدي. (مقامًا) أي: على المنبر. (ونسيه) في نسخة: "أو نسيه". (حدثنا) في نسخة: "حدثني".
٣١٩٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
стр. 3466
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أُرَاهُ قَال اللَّهُ تَعَالى: يَشْتِمُنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، وَيُكَذِّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي".
[٤٩٧٤، ٤٩٧٥ - فتح ٦/ ٢٨٧]
(عن أبي أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأزدي. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(قال رسول الله ﷺ ) لفظ: "رسول الله" ساقط من نسخة. (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (يقول الله: شتمني) في نسخة بدل من (أراه إلى آخره: (قال الله تعالى: يشتمني".
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".
[٧٤٠٤، ٧٤٢٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ - مسلم: ٢٧٥١ - فتح ٦/ ٢٨٧]
(قتيبة بن سعيد) لفظ: (ابن سعيد) ساقط من نسخة. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن.
(كتب) أي: أمر القلم أن يكتب. (في كتابه) هو اللوح المحفوظ. (فهو عنده) أي: فعلم ذلك عنده. (إن رحمتي) بكسر الهمزة: حكاية لمضمون الكتاب، وبفتحها بدل من (كتب).
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ﴿وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾
стр. 3467
[الطور: ٥]: "السَّمَاءُ"، ﴿سَمْكَهَا﴾ [النازعات: ٢٨]: "بِنَاءَهَا"، ﴿الحُبُكُ﴾ [الذاريات: ٧]: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا، ﴿وَأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: ٢]: "سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ"، ﴿وَأَلْقَتْ﴾ [الانشقاق: ٤] "أَخْرَجَتْ"، ﴿مَا فِيهَا﴾ [الانشقاق: ٤] "مِنَ المَوْتَى"، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]: "عَنْهُمْ"، ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] "دَحَاهَا"، ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤]: "وَجْهُ الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا الحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ".
(باب: ما جاء في سبع أرضين) أي: في وصفها. (وقول الله) بالجر عطف على (ما جاء). (تعالى) في نسخة: "سبحانه". (﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾) في نسخة: عقب قوله: (﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾: "الآية". (﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾) معناه: (السماء) وقيل معناه: العرش (١). (﴿سَمْكَهَا﴾) أي: في قوله تعالى: (﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾) معناه: (بناءَها) بالمد. (﴿الْحُبُكِ﴾) في نسخة: "والحبك" أي: في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ معناه: (استواؤها وحسنها)، وقيل: حبكها بالنجوم (٢) (﴿وَأَذِنَتْ﴾) في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ﴾ معناه: (سمعت وأطاعت) كما نقل عن الضحاك (٣). (﴿وَأَلْقَتْ﴾) معناه: (أخرجت ما فيها من الموتى) (﴿وَتَخَلَّتْ﴾: عنهم) (﴿طَحَاهَا﴾) معناه: (دحاها) أي: بسطها. (﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾) في نسخة: "الساهرة" معناه: (وجه الأرض، كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم) فيه تغليب العقلاء على غيرهم.
стр. 3468
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ".
[انظر: ٢٤٥٣ - مسلم: ١٦١٢ - فتح ٦/ ٢٩٢]
(أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية: اسم أمه. (عن أبي سلمة) اسمه: عبد الله، أو إسماعيل.
(وبين أناس) في نسخة: "وبين ناس" بحذف الهمزة. (ذلك) في نسخة: "ذاك" بحذف اللام. (اجتنب الأرض) أي لا تغصب منها شيئًا.
(طوقه من سبع أرضين) فيه: إثبات سبع أرضين، والمراد: أن كل واحدة فوق الأخرى، وإن لم تتصل بها، فقد روى الإمام أحمد خبرًا أن بين الأرض والتي تليها خمسمائة عام (١)، ومَرَّ الحديث في باب: إثم من ظلم شيئًا من الأرض، من كتاب: المظالم (٢).
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ".
[انظر: ٢٤٥٤ - فتح ٦/ ٢٩٢]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا
стр. 3469
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ".
[انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ٦/ ٢٩٣]
(عبد الوهاب) أي: الثقفي. (أيوب) أي: السختياني. (عن ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن. (عن أبي بكرة) هو نفيع بن الحارث الثقفي.
(الزمان قد استداره) أي: الله وفي نسخة: "قد استدار" بحذف الضمير، أي: عاد إلى زمنه المخصوص (كهيئته يوم خلق السموات) في نسخة: "كهيئته يوم خلق الله السموات" والأرض في نسخة: "والأرضين" والكاف صفة لمصدر محذوف أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض، فإن قريشًا كانوا يعتادون أن يديروا الحج في كل سنة شهرًا، فإذا حجوا في ذي الحجة حجوا في السنة التي بعدها في المحرم، وهكذا حتى تنتهي الدور إلى ذي الحجة أو كانت تلك السنة أقصى الدوران فيكون الحج في ذي الحجة كما كان في ابتداء خلق السموات والأرض بهداية الله تعالى نبيه ﷺ إلى ذلك وحمايته من بدعهم، كما فعل معه في غير ذلك. (ثلاثة) في نسخة: "ثلاث". (ورجب مضر) عطف على (ثلاثة) لا على (ذو القعدة) و (مضر) قبيلة مشهورة أضيف إليهم رجب؛ لأنهم كانوا يحافظون علي تحريمه أشد من سائر العرب.
٣١٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ، فَقَال سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" قَال ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٤٥٢ - مسلم: ١٦١٠ - فتح ٦/ ٢٩٣]
стр. 3470
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (خاصمته أرْوى) أي: بنت أبي أويس. (أبي مروان) متعلق بـ (خاصمته) أي: ترافعا إليه، وهو كان يومئذ متولي المدينة، فترك سعيد الحق لها، ودعا عليها، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها واجعل قبرها في دارها (١). فتقبل الله دعوته، فعميت، ومرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها.
(ابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن بن عبد الله.
٣ - بَابٌ فِي النُّجُومِ
وَقَال قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥] خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾ [الكهف: ٤٥]: مُتَغَيِّرًا، وَالأَبُّ مَا يَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالأَنَامُ: الخَلْقُ، ﴿بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]: حَاجِبٌ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦]: مُلْتَفَّةً، وَالغُلْبُ: المُلْتَفَّةُ ﴿فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢]: مِهَادًا: كَقَوْلِهِ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]: قَلِيلًا.