← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أُرَاهُ قَال اللَّهُ تَعَالى: يَشْتِمُنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، وَيُكَذِّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي". [٤٩٧٤، ٤٩٧٥ - فتح ٦/ ٢٨٧] (عن أبي أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأزدي. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (قال رسول الله ﷺ ) لفظ: "رسول الله" ساقط من نسخة. (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (يقول الله: شتمني) في نسخة بدل من (أراه إلى آخره: (قال الله تعالى: يشتمني". ٣١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي". [٧٤٠٤، ٧٤٢٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ - مسلم: ٢٧٥١ - فتح ٦/ ٢٨٧] (قتيبة بن سعيد) لفظ: (ابن سعيد) ساقط من نسخة. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن. (كتب) أي: أمر القلم أن يكتب. (في كتابه) هو اللوح المحفوظ. (فهو عنده) أي: فعلم ذلك عنده. (إن رحمتي) بكسر الهمزة: حكاية لمضمون الكتاب، وبفتحها بدل من (كتب). ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ﴿وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾

стр. 3467

[الطور: ٥]: "السَّمَاءُ"، ﴿سَمْكَهَا﴾ [النازعات: ٢٨]: "بِنَاءَهَا"، ﴿الحُبُكُ﴾ [الذاريات: ٧]: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا، ﴿وَأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: ٢]: "سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ"، ﴿وَأَلْقَتْ﴾ [الانشقاق: ٤] "أَخْرَجَتْ"، ﴿مَا فِيهَا﴾ [الانشقاق: ٤] "مِنَ المَوْتَى"، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]: "عَنْهُمْ"، ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] "دَحَاهَا"، ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤]: "وَجْهُ الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا الحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ". (باب: ما جاء في سبع أرضين) أي: في وصفها. (وقول الله) بالجر عطف على (ما جاء). (تعالى) في نسخة: "سبحانه". (﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾) في نسخة: عقب قوله: (﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾: "الآية". (﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾) معناه: (السماء) وقيل معناه: العرش (١). (﴿سَمْكَهَا﴾) أي: في قوله تعالى: (﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾) معناه: (بناءَها) بالمد. (﴿الْحُبُكِ﴾) في نسخة: "والحبك" أي: في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ معناه: (استواؤها وحسنها)، وقيل: حبكها بالنجوم (٢) (﴿وَأَذِنَتْ﴾) في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ﴾ معناه: (سمعت وأطاعت) كما نقل عن الضحاك (٣). (﴿وَأَلْقَتْ﴾) معناه: (أخرجت ما فيها من الموتى) (﴿وَتَخَلَّتْ﴾: عنهم) (﴿طَحَاهَا﴾) معناه: (دحاها) أي: بسطها. (﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾) في نسخة: "الساهرة" معناه: (وجه الأرض، كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم) فيه تغليب العقلاء على غيرهم.

стр. 3468

٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". [انظر: ٢٤٥٣ - مسلم: ١٦١٢ - فتح ٦/ ٢٩٢] (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية: اسم أمه. (عن أبي سلمة) اسمه: عبد الله، أو إسماعيل. (وبين أناس) في نسخة: "وبين ناس" بحذف الهمزة. (ذلك) في نسخة: "ذاك" بحذف اللام. (اجتنب الأرض) أي لا تغصب منها شيئًا. (طوقه من سبع أرضين) فيه: إثبات سبع أرضين، والمراد: أن كل واحدة فوق الأخرى، وإن لم تتصل بها، فقد روى الإمام أحمد خبرًا أن بين الأرض والتي تليها خمسمائة عام (١)، ومَرَّ الحديث في باب: إثم من ظلم شيئًا من الأرض، من كتاب: المظالم (٢). ٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ". [انظر: ٢٤٥٤ - فتح ٦/ ٢٩٢] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا

стр. 3469

أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ٦/ ٢٩٣] (عبد الوهاب) أي: الثقفي. (أيوب) أي: السختياني. (عن ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن. (عن أبي بكرة) هو نفيع بن الحارث الثقفي. (الزمان قد استداره) أي: الله وفي نسخة: "قد استدار" بحذف الضمير، أي: عاد إلى زمنه المخصوص (كهيئته يوم خلق السموات) في نسخة: "كهيئته يوم خلق الله السموات" والأرض في نسخة: "والأرضين" والكاف صفة لمصدر محذوف أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض، فإن قريشًا كانوا يعتادون أن يديروا الحج في كل سنة شهرًا، فإذا حجوا في ذي الحجة حجوا في السنة التي بعدها في المحرم، وهكذا حتى تنتهي الدور إلى ذي الحجة أو كانت تلك السنة أقصى الدوران فيكون الحج في ذي الحجة كما كان في ابتداء خلق السموات والأرض بهداية الله تعالى نبيه ﷺ إلى ذلك وحمايته من بدعهم، كما فعل معه في غير ذلك. (ثلاثة) في نسخة: "ثلاث". (ورجب مضر) عطف على (ثلاثة) لا على (ذو القعدة) و (مضر) قبيلة مشهورة أضيف إليهم رجب؛ لأنهم كانوا يحافظون علي تحريمه أشد من سائر العرب. ٣١٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ، فَقَال سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" قَال ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٤٥٢ - مسلم: ١٦١٠ - فتح ٦/ ٢٩٣]

стр. 3470

(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (خاصمته أرْوى) أي: بنت أبي أويس. (أبي مروان) متعلق بـ (خاصمته) أي: ترافعا إليه، وهو كان يومئذ متولي المدينة، فترك سعيد الحق لها، ودعا عليها، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها واجعل قبرها في دارها (١). فتقبل الله دعوته، فعميت، ومرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها. (ابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن بن عبد الله. ٣ - بَابٌ فِي النُّجُومِ وَقَال قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥] خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾ [الكهف: ٤٥]: مُتَغَيِّرًا، وَالأَبُّ مَا يَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالأَنَامُ: الخَلْقُ، ﴿بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]: حَاجِبٌ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦]: مُلْتَفَّةً، وَالغُلْبُ: المُلْتَفَّةُ ﴿فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢]: مِهَادًا: كَقَوْلِهِ ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]: قَلِيلًا.

стр. 3471

(بابُ: في النجوم) أي: في بيان ما جاء فيها. و ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ ضمير ﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ لأنواع المصابيح لا للمصابيح؛ لأنه لا يرمى بها بل بشهب مستمدة منها. (وعلامات يهتدي بها) قال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (فمن تأول بغير ذلك) في نسخة: "فمن تأول فيها بغير ذلك) أي من علم أحكام ما يدل عليه حركاتها مقرناتها في سيرها وأن ذلك يدلُّ علي حوادث أرضية، وقد جرى البخاري على عادته في ذكر تفسير آيات استطرادًا لكثرة الفائدة، فقال: (هَشيما) يعني في قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ أي: (متغيرًا) وقيل: أي: يابسًا متفتتًا، ولا منافة بينهما. (والأبُّ) أي: في قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ معناه: (ما تأكل الأنعام والأنام) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠)﴾ معناه: (الخلق) وواو (والأنام) ساقطة من نسخة. (برزخ) أي: في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ معناه: (حاجب) وفي نسخة: "حاجز" بالزاي بدل الموحدة. (ألفافًا) يعني: في قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ (ملتفة) بعضها علي بعضى. (والغلب) أي: في قوله تعالى: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ معناه: (الملتفة) أيضًا. (فراشا) يعني في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾. (مهادا) كقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ أي: موضع قرار، معناهما واحد، وكل منهما تفسير للفراش. (نكدا) يعني: في قوله تعالى: ﴿لَا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ أي: قليلا عديم النفع. ٤ - بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] قَال مُجَاهِدٌ: "كَحُسْبَانِ الرَّحَى" وَقَال غَيْرُهُ: بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ

стр. 3472

لَا يَعْدُوَانِهَا، " حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ " ﴿ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩]: "ضَوْءُهَا"، ﴿أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] "لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ" ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]: "يَتَطَالبَانِ، حَثِيثَيْنِ"، ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: "نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا"، ﴿وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]: "وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا"، ﴿أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]: "مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا، فَهُمْ عَلَى حَافَتَيْهَا، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ البِئْرِ"، ﴿أَغْطَشَ﴾ [النازعات: ٢٩] وَ ﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦]: "أَظْلَمَ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]: "تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا"، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]: "جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ"، ﴿اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨]: "اسْتَوَى"، ﴿بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦]: "مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ"، ﴿الحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]: "بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُؤْبَةُ: "الحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ" يُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾ [الحج: ٦١]: "يُكَوِّرُ"، ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] "كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ". (باب: صفة) أي: تفسير صفة (الشمس والقمر ﴿بِحُسْبَانٍ﴾) قال الزمخشري: أي: بحساب معلوم، وتقدير سوى يجريان في بروجهما ومنازلهما (١). (كحسبان الرَّحى) أي: يجريان علي حسب حركتها وعلى وضعها. (وقال غيره: بحساب ومنازل لا يعدوانها) أي: لا يتجاوزان المنازل. (حسبان: جماعة حساب) في نسخة: "جماعة

стр. 3473

الحساب"، (مثل شهاب وشهبان) والمعنى: أنهما يجريان معتاقبين بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما، وبذلك تتسق أمور الكائنات السفلية، وتختلف الفصول والأوقات وتعلم السنون والحساب، (ضحاها) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ معناه: (وضوؤها). ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ معناه: (لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك) أي: لا يصح منهما إذ لا قدرة لهما عليه، (﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ معناه: (يتطالبان) (حثيثان) أي: سريعان، وفي نسخة: "حثيثين" أي: فلا تسبق آية الليل آية النهار (﴿نَسْلَخُ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ معناه: (نخرج أحدهما من الأخر) في نسخة: "ينسلخ" أي: يخرج أحدهما من الآخر، بزيادة ياء في الأول، وبياءٍ مفتوحة بدل النون في الثاني. (ونجري كل واحد منهما) عطف علي (يخرج)، وهو على النسخة الأولى: بنون، ونصب (كل) وعلى الثانية: بياء مفتوحة، ورفع (كل) وفي نسخة: "ويجري كلٌّ" بفتح الياء ورفع (كل) منونًا (﴿وَاهِيَةٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ﴾ معناه: متشققة. إذ وهيا: (تشققها) (﴿أَرْجَائِهَا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ معناه: (ما لم ينشق منها) (فهي) أي: الملائكة، (على حافتيه) أي: حافتي ما لم ينشق منها، وفي نسخة: "فهو" أي: الملك، وفي أخرى: "فهم" وفي أخرى: "على حافتيها" أي: السماء. (كقولك: على أرجاء البئر) في أن المراد: "على حافتيها" (﴿وَأَغْطَشَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾. (وجن) أي: في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ معناهما: (أظلم). (﴿كُوِّرَتْ﴾) معناها: (تكور

стр. 3474

حتى يذهب ضوْؤها) ومعنى (تكور): تلف من قولك: كورت العمامة، أي: إذا لففتها، وقيل: معنى كورت: أظلمت (١). (﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾) معنى وسق: (جمع من دابة)، وفي نسخة: " ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾ يقال: وسق جمع من دابة". (اتسق) أي في قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)﴾ معناه: (استوى بروجا) أي في قوله: ﴿جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ معناه: (منازل الشمسِ والقمر) وهي اثنا عشر. (الحرور) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١)﴾ أي: (بالنهار مع الشمس وقال ابن عباس) زاد في نسخة: "ورؤبة". (الحرور بالليل والسموم بالنهار. يقال: يولج) أي: (يكور) أي: يلف الليل أو النهار في الآخر. (وليجة) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ معناه: (كل شيء أدخلته في شيء) أي: إدخال الشيء في غيره، والمعنى لا تتخذوا بطانة ليست من المسلمين، وقوله: (بحسبان قال مجاهد) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ "، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ، فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨] ". [٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣ - مسلم: ١٥٩ - فتح ٦/ ٢٩٧]

стр. 3475

(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران، (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد بن شريك بن طارق. (عن أبي ذر) هو جندب بن جنادة. (تدري) أي: "أتدري" كما في نسخة. (تسجد تحت العرش) استشكل هذا بأنا نراها تغيب في الأرض، وفي القرآن أنها ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أي: ذات حماة: وهي الطين الأسود فأين هي من العرش؟ وأجيب بأن الأرضين السبع كقطب رحى، والعرش لعظم ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها. (فتستأذن) بالنصب عطف على (تسجد) أي: وإذا كانت في محل سجودها فتستأذن في طلوعها من المشرق علي عادتها. (فيؤذن لها) فتطلع من جهة المشرق. (يوشك) بكسر المعجمة، أي: يقرب. (أن يسجد فلا يقبل منها) أي: لا يؤذن لها أن تسجد (وتستأذن) أي: في سيرها إلى مطلعها. (فلا يؤذن) أي: (لها) أن تسير. (يقال) في نسخة: "فيقال" أي: (لها) حينئذ. (ارجعي) إلى محل غروبك. (من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك) أي: قوله: (فإنها تذهب ..) إلخ هو المراد بما ذكره بقوله: قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ أي: لحد معين ينتهي إليه دورها، وقرئ شاذًا (لا مستقر لها) أي: لا قرار لها فهي جارية أبدًا، وظاهر الحديث، وقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أنها تجري بنفسها وهو الحق؛ إذ لا مانع من أنها تجري بنفسها ثم تعود إلى فلكها، ولا ينافيه قول أهل الهيئة: إنها مرصعة في الفلك؛ لأن ترصيعها فيه لا يقتضي لزومه لجواز إنفكاكه عند السجود، ولو سلم أنه منافٍ فلا عبرة به؛ لأنه حدث وتخمين؛ ولمصادمته الكتاب والسنة.

стр. 3476

٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ". [فتح ٦/ ٢٩٧] (عبد الله) أي: ابن فيروز. (الدَّاناجُ) بدالٍ مهملة وجيم في آخره معرَّب داناه، ومعناه: العالم. (مكوران) أي: مطويان ذاهبًا الضوء، وزاد البزار وغيره: في النار (يوم القيامة) لأنهما عُبِدا من دون الله، وليس المراد بتكويرهما في النار تعذيبهما بها، بل زيادة تبكيت لمن كان يعبدهما؛ ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلة. ٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". [انظر: ١٠٤٢ - مسلم: ٩١٤ - فتح ٦/ ٢٩٧] (ابن وهب) هو عبد الله المصري، (عمرو) أي: ابن الحارث المصري. (يخسفان) بالبناء للفاعل، ويجوز بناؤه للمفعول. (آيتان) في نسخة: "آية". (فإذا رأيتموهما) أي: كسوفيهما، والمراد: كسوف واحد منهما، وفي نسخة: "فإذا رأيتموه" أي: الكسوف. ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح ٦/ ٢٩٧] (إسماعيل بن أبي أويس) اسم أبي أويس: عبد الله، ولفظ: (ابن أبي أويس) ساقط من نسخة.

стр. 3477

٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَويلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَويلَةً، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَويلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَال فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح ٦/ ٢٩٧] (يحيى بن بكير) نسبة إلى جده، وإلا فهو ابن عبد الله بن بكير. (عن عقيل) بالتصغير، أي: ابن خالد بن عقيل بالتكبير. ٣٢٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". [انظر: ١٠٤١ - مسلم: ٩١١ - فتح: ٦/ ٢٩٧] (حدثني محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن أبي مسعود) هو عقبة بن عمرو البدري. (ولا لحياته) ساقط من نسخة. (رأيتموهما) في نسخة: "رأيتموها" أي: الكسفة، ومَرَّ شرح الحديث الثالث والرابع والخامس في الكسوف (١).

стр. 3478

٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)﴾) [الفرقان: ٤٨] . ﴿قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: "تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ" ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]: "مَلاقِحَ مُلْقِحَةً"، ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]: "رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ"، ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]: "بَرْدٌ"، (نُشُرًا): "مُتَفَرِّقَةً". (باب: ما جاء في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾) يعني: المطر المقرون بالسحاب، ولكل من الرياح دخل فيه؛ لأن الصبا تثير الرياح، والشمال تجمعه، والجنوب تدره، والدبور تفرقه. (قاصفا) أي: في قوله تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾. معناه: (تقصف كل شيء) تأتي عليه. (﴿لَوَاقِحَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾. معناه: (ملاقح) واحدتها (ملقحة). يقال: ألقح الفحل الناقة، والريح السحاب. (﴿إِعْصَارٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾. معناه: (ريح عاصف ..) إلخ (﴿صِرٌّ﴾). أي: في قوله: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ معناه: (برد) (﴿نَشْرًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ (١) [الأعراف: ٥٧] أي: (متفرقة). ٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ، النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [انظر ١٠٣٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح ٦/ ٣٠٠] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (سعيد) أي: ابن الحجاج. (عن

стр. 3479

الحكم) أي: ابن عتيبة. (نصرت) أي: يوم الأحزاب، (بالصبا) بالقصر: الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة. (بالدبور) بفتح الدال: التي تجيء من قبل وجهك إذا استقبلت القبلة. ٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ، أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَال قَوْمٌ": ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤] الآيَةَ. [٤٨٢٩ - مسلم: ٨٩٩ - فتح ٦/ ٣٠٠] (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن عطاء) أي: ابن أبي رباح. (مخيلة في السماء) بفتح الميم، وكسر المعجمة، أي: سحابة يخال بها المطر. (أقبل وأدبر) إلى آخره، أي: خوفًا أن يحصل من تلك السحابة ما فيه ضرر بالأمة. (أمطرت) في نسخة: "مطرت". (سُري) بالبناء للمفعول، أي: كشف عنه الخوف وأُزيل. (فعرفته) بتشديد الراء، أي: عرفت عائشة النبي ﷺ ما كان عرض له (ما أدري) في نسخة: "وما أدري". (﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾) أي: سحابًا عرض في أفق السماء. ٦ - بَابُ ذِكْرِ المَلائِكَةِ وَقَال أَنَسٌ: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇، عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: [الصافات: ١٦٥] المَلائِكَةُ". [انظر: ٣٣٢٩] (باب: ذكر الملائكة) جمع ملأك، وأصله: مألك قدمت اللام وأُخرت الهمزة فوزنه مفعل من الألوكة: وهي الرسالة ثم تركت همزته؛ لكثرة الاستعمال. فقيل: ملك، فلما جمعوه ردوه إلى أصله فقالوا:

стр. 3480

ملائكة فزيدت التاء للمبالغة، أو لتأنيث الجمع اختلفوا في حقيقتهم بعد اتفاقهم على أنهم ذوات موجودة قائمة بأنفسها، فذهب أكثر المسلمين إلى أنها: أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك. وقالت طائفة من النصارى: هم النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان، وزعم الحكماء: أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة، منقسمة إلى قسمين: قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق، كما وصفهم في كتابه تعالى بقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾. وهم العلويون والملائكة المقربون. وقسم شأنهم تدبير الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، وجرى به القلم الإلهي ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. وهم المدبرات أمرًا، فمنهم سماوية، ومنهم أرضية. (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام. (إن جبريل ﵇ عدو اليهود من الملائكة) أي: لأنه يطلع الرسول ﷺ علي أسرارهم. ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أي: (الملائكة). ٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ، وَاليَقْظَانِ - وَذَكَرَ: يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ -، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ: البُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال جِبْرِيلُ: قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،

стр. 3481

وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ مِنَ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى، وَيَحْيَى فَقَالا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَسَلَّمْتُ [عَلَيْهِ] فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ: قَال: يَا رَبِّ هَذَا الغُلامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ مِنَ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ

стр. 3482

جِبْرِيلَ، فَقَال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلالُ هَجَرَ وَوَرَقُهَا، كَأَنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَال: أَمَّا البَاطِنَانِ: فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَال: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلاةً، قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ، فَرَجَعْتُ، فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ ثَلاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَال: مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَال: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَال مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي الحَسَنَةَ عَشْرًا، وَقَال هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي البَيْتِ المَعْمُورِ. [٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧ - مسلم: ١٦٤٠ - فتح ٦/ ٣٠٢] (همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (عن قتادة) أي: ابن دعامة، (وقال لي خليفة) أي: ابن خيَّاط، وفي نسخة: "ح وقال لي خليفة" (سعيد) ابن أبي عروبة. (وهشام) أي: الدستوائي. (عند البيت) أي: الحرام، وجمع بينه وبين قوله فيما مَرَّ في كتاب: الصلاة: "فرج عن سقف بيتي" (١) فإن له ﷺ معراجين: أحدهما: من بيته، والآخر: من البيت الحرام، أو أنه دخل بيته ثم عرج (٢). (بين النائم واليقظان) جمع بينه وبين ما مَرَّ في الصلاة، إذ

стр. 3483

ظاهره: أنه كان في اليقظة بأن الإسراء متعدد، ويحمل ما بين النائم واليقظان على أول الأمر ثُم أسري بجسده بعد الإفاقة؛ لأن قريشًا قد أنكرته ورؤيا المنام لا تنكر هذا، وقد قال عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين": رواية شريك عن أنس: أنه كان نائمًا زيادة مجهولة لم يذكرها الحفاظ المتقنون والأئمة المشهورون، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث (١). (ذكر) أي: النبي ﷺ . (ثلاثة رجال) قال الكرماني: هم الملائكة تصوروا بصورة الإنسان (٢). (بطست) بفتح الطاء وجاء بكسرها، وطس بحذف التاء وتشديد السين المهملة وهو مؤنث. (ملئ) في نسخة: "ملآن" وفي أخرى: "ملأي". (إلى مراق البطن) هي ما سفل من البطن، ورق من جلده جمع مرقق، وقال الجوهري: لا واحد لها، وهذا الشق غير الذي كان في صغره. (بدابة أبيض) لم يقل: بيضاء اعتبارًا بلفظ البراق أو المركوب. (قيل: من هذا) في نسخة: "فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل: لخازن السماء افتح، قال: من هذا؟ ". (قال) في نسخة: "قيل". (قيل) في نسخة: "قال". (ولنعم المجيء جاء) قيل: المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير تقديره: جاء فنعم المجيء مجيئه، (قيل: من) في نسخة: "قيل: ومن". (فأتيت يوسف) في نسخة: "فأتيت على يوسف". (فسلمت عليه) لفظ (عليه) ساقط من نسخة. (من أخ ونبي) لم يقل: من ابن مع أنه جده كنوح تأدبا وتلطفًا والأنبياء أخوة.

стр. 3484

(بكى) أي: موسى. (فقيل) له (ما أبكاك) إلى آخره، لا إشكال في بكائه، ولا في قوله: (هذا الغلام) لأن بكاءه لم يكن على معنى الحسد والمنافسة فيما أعطيه محمد ﷺ من الكرامة، بل شفقةً على أمته؛ لنقص حظهم أو عددهم عن أمة محمد ﷺ وقوله: (هذا الغلام) لم يكن على معنى الإذراء والاستصغار لشأنه، بل على تعظيم منَّة الله تعالى عليه بما أناله من النعم، وأتحفه من الكرامة من غير طول عمر أفناه مجتهدًا في طاعته، والعرب تسمي المستجمع السن غلامًا ما دام فيه بقية من القوة، وذلك مشهور في لغتهم. (ونعم المجيء جاء) في نسخة: ولنعم المجي جاء". (فأتيت على إدريس فسلمت) أي: "عليه" كما في نسخة. (مرحبا) أي: لقيت رحبًا وسعة. (بك) ساقط من نسخة، وما ذكره هنا من أنه رأى إبراهيم في السابعة، لا ينافي ما مَرَّ في الصلاة؛ من أنه رآه في السادسة (١)؛ لتعدد الإسراء، أو لأنه رآه في السادسة: ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة، وكذا اختلف في موسى أهو في السادسة، أو السابعة؟ والجواب واحد. (لم يعودوا) في نسخة: "لم يعيدوا". (آخر ما عليهم) بالنصب على الظرفية، وبالرفع بتقدير ذلك آخر ما عليه من دخوله. (ورفعت لي سدرة المنتهى) أي: كشفت لي وقربت مني السدرة التي ينتهي إليها ما يهبط من فوقها، وما يصعد من تحتها من أمر الله. (كأنه آذان الفيول) أي: في الشكل لا في المقدار، (أما الباطنان ففي الجنة) قيل: هما السلسبيل والكوثر (٢) (الفرات) أي: الذي بالعراق.

стр. 3485

(والنيل) أي: الذي بمصر. (عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة) أي: مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت منهم من الطاعة. (فسله) أي: التخفيف. ٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ". [٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤ - مسلم: ٢٦٤٣ - فتح ٦/ ٣٠٣] (أبو الأحوص) هو سلام ابن سليم. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (قال عبد الله) أي: ابن مسعود. (الصادق) أي: في قوله. (المصدوق) أي: فيما وعده به ربه تعالى. (يجمع) بالبناء للمفعول. (خلقه) فيه استعمال المصدر، بمعنى: المفعول كقولهم: هذا ضرب الأمير، أي: مضروبه وذكر في معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر، ثم تمكث أربعين يومًا ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها. (فيؤمر) في نسخة: "ويؤمر". (ثم ينفخ فيه الروح) قيل: حكمة تحول الإنسان في بطن أمه حالة بعد حاله مع أنه تعالى قادر على أن يخلقه في أقل من لمحة، أن في التحويل فوائد منها: أنه لو خلقه دفعة واحدة لشق على الأم.

стр. 3486

ومنها: إظهار قدرته تعالى حيث قلبه من تلك الأطوار إلى كونه إنسانًا حسن الصورة متحليا بالعقل. ومنها: التنبيه على كمال قدرته على الحشر والنشر؛ لأن من قَدَرَ على خلق الإنسان من ماءٍ مهين، ثم من علقة، ثم من مضغة قادر على إعادته وحشره للحساب والجزاء. ومنها: تعليم الناس التأني في أمورهم. (حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع) بنصب (يكون) بحتى، [وبرفعه] (١) بجعل (حتى) إبتدائية، و (ما) على التقديرين نافية، والمراد بالذراع التمثيل والقرب إلى الدخول، أي: لم يبق بينه وبين أن يصلها، إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع. (فيسبق عليه) ضمَّن (يسبق) معنى: يغلب فعدّاه بعلى. (فيعمل) في نسخة: "فعمل". (بعمل أهل النار) أي: فيدخلها، ويقدر مثله بعد قوله: (بعمل أهل الجنة). ٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ". [٦٠٤٠، ٧٤٨٥ - مسلم: ٢٦٣٧ - فتح ٦/ ٣٠٣] (مخلد) أي: ابن يزيد الحراني. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (وتابعه) أي: محمد بن سلام. (أبو عاصم) هو الضحاك بن

стр. 3487

مخلد النبيل شيخ البخاري (نادى جبريل) بنصب (جبريل) علي المفعولية. (فأحببه) بهمزة قطع فمهملة ساكنة، فموحدة مكسورة، [فأخرى ساكنة وفي نسخة: "فأحب" بمهملة مكسورة] (١) فموحدة مشددة مفتوحة، (ثم يوضع له القبول في الأرض) أي: في أهلها. ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ المَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنَانِ: وَهُوَ السَّحَابُ، فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ". [٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ٦/ ٣٠٤] (محمد) هو ابن يحيى الذهلي. (ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم. (ابن أبي جعفر) هو عبيد الله، واسم أبي جعفر: بشار القرشي. (زوج النبي ﷺ ) ساقط من نسخة. (في العنان) بفتح المهملة والنون الأول مخففة (فتذكر) أي: الملائكة. (فتسترق الشياطين السمع) أي: تختلسه منهم. ٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". [انظر: ٩٢٩ - مسلم: ٨٥٠ - فتح ٦/ ٣٠٤] (أحمد بن يونس) نسبة إلى جده، وإلَّا فهو ابن عبد الله بن يونس.

стр. 3488

(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف (والأغر) هو سلمان الجهني، وفي نسخة بدله: "والأعرج" أي: عبد الرحمن بن هرمز. (الملائكة) في نسخة: "ملائكة". بالتنكير، ومَرَّ شرح الحديث في كتاب: الجمعة (١). ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَال: مَرَّ عُمَرُ فِي المَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَال: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟ " قَال: نَعَمْ. [انظر: ٤٥٣ - مسلم: ٢٤٨٥ - فتح ٦/ ٣٠٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (حدثنا الزهري) في نسخة: "حدثني الزهري". (اللهم أيده بروح القدس) هو جبريل وهذا موضع الترجمة، ومَرَّ شرح الحديث في الصلاة في باب: الشعر في المسجد (٢). ٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". [٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح ٦/ ٣٠٤] (اهجهم) بضم الهمزة والجيم من الهجو وهو ضد المدح (أو هاجهم) من المهاجاة، أي: جازهم بهجوهم، والشكُّ من الراوي. ٣٢١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ"

стр. 3489

زَادَ مُوسَى، مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. [فتح ٦/ ٣٠٤] (في سكة بني غنم) بكسر السين وفتح الغين المعجمة، أي: في زقاقهم. (زاد موسى: موكب جبريل) برفع (موكب) خبر مبتدإٍ محذوف، ويجوز نصبه بمقدر، أي: انظر، وجره بدل من لفظ: (غبار) و (الموكب) بكسر الكاف يقال: لنوعٍ من السير ولجماعة الفرسان، ولجماعة ركاب يسيرون برفق. ٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ قَال: "كُلُّ ذَاكَ يَأْتِينِي المَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَال، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، وَيَتَمَثَّلُ لِي المَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ". [انظر: ٢ - مسلم: ٢٣٣٣ - فتح ٦/ ٣٠٤] (فروة) أي: ابن أبي المغراء الكندي. (كيف يأتيك الوحي؟) إلى آخره، مَرَّ شرحه أول الكتاب (١). ٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، أَيْ فُلُ هَلُمَّ" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [انظر ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح ٤/ ٣٠٦] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (من أنفق زوجين) أي: كدرهمين، أو دينارين (لا توى) بمثناة مفتوحة، أي: لا هلاك ومَرَّ شرح الحديث في الجهاد في باب: فضل النفقة (٢).

стр. 3490

٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال لَهَا: "يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ"، فَقَالتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . [٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، ٦٢٥٣ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ٥/ ٣٠٦] (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (ترى ما لا أرى) فيه: أن الرؤية حالة يخلقها الله في الحي، ولا يلزم من حصول المرئي واجتماع سائر الشرائط الرؤية كما لا يلزم من عدمهما عدمُها. ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَال: ح حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: "أَلا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ "، قَال: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] الآيَةَ. [٤٧٣١، ٧٤٥٥ - فتح ٦/ ٣٠٥] (قال: حدثني) في نسخة: "قال: وحدثنا". (يحيى بن جعفر) لفظ: (ابن جعفر) ساقط من نسخة. (ألا تزورنا أكثر مما تزورنا) (ألا) بتخفيف اللام للعرض والتحضيض. ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". [٤٩٩١ - مسلم: ٨١٩ - فتح ٦/ ٣٠٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (سليمان) أي: ابن بلال. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.

стр. 3491

(على حرف) أي: لغة، ومَرَّ شرح الحديث في كتاب: الخصومات (١). ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ" وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةُ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ" [انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح ٦/ ٣٠٥] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع (أجود) وبنصبه كما مَرَّ ذلك مع شرح الحديث أول الكتاب (٢). ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا، فَقَال لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ قَال: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ" يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [انظر ٥٢١ - مسلم: ٦١٠ - فتح ٦/ ٣٠٥] (حدثنا معمر) في نسخة: "أخبرنا معمر". (قتيبة) أي: ابن سعيد. (أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر) إلى آخره، مَرَّ شرحه في كتاب: الصلاة أول المواقيت (٣).

стр. 3492

٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَال لِي جِبْرِيلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ"، قَال: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: "وَإِنْ". [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ - فتح ٦/ ٣٠٥] (ابن أبي عدي) هو محمد القسملي. (حبيب بن ثابت) لفظ: (ابن ثابت) ساقط من نسخة. (قال: النبي) في نسخة: "قال رسول الله". (قال: وإن) أي: وإن زنا وإن سرق، ومَرَّ شرح الحديث في الجنائز (١). ٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "المَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، وَصَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ [عِبَادِي]؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ". [انظر: ٥٥٥ - مسلم: ٦٣٢ - فتح ٦/ ٣٠٦] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع، (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (الملائكة يتعاقبون) إلى آخره مَرَّ شرحه في كتاب: الصلاة في باب: فضل صلاة العصر (٢). ٧ - بَابُ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَالمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (باب: إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) (باب) ساقط من نسخة،

стр. 3493

وهي أولى إذ لا تعلق للأحاديث التي فيه بالترجمة، مع أن سند هذا الحديث في الواقع هو السند السابق كما قاله الإسماعيلي، فلو قال البخاري، وبهذا السند (إذا قال أحدكم) إلى آخره لزال الإشكال (١). ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُ أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "مَا بَالُ هَذِهِ الوسَادَةِ؟ "، قَالتْ: وسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا، قَال: "أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ المَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ (٩٦) - فتح ٦/ ٣١١] (محمد) أي: ابن سلام. (مخلد) أي: ابن يزيد. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (تماثيل) جمع تمثال وهو وإن كان في الأصل للصورة المطلقة فالمراد منه هنا صورة الحيوان. (نمرقة) بضم النون والراء: وسادة صغيرة. (بين البابين) في نسخة: "بين الناس". (قالت) في نسخة: "قلت". (يقول) في نسخة: "فيقول" أي: الله تعالى؛ استهزاءً بهم وتعجيزًا لهم (أحيوا ما خلقتم) أي: صوَّرتم، ومَرَّ شرح الحديث في باب: التجارة (٢). ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةُ

стр. 3494

تَمَاثِيلَ". [٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦/ ٣١٢] (ابن مقاتل) هو محمد. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب) أي: ولو معلَّمًا. (ولا صورة تماثيل) من إضافة العام إلى الخاص. ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الخَوْلانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ" قَال بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاويرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخَوْلانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاويرِ؟ فَقَال: إِنَّهُ قَال: إلا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ أَلا سَمِعْتَهُ قُلْتُ لَا، قَال: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ. [انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦/ ٣١٢] (أحمد) أي: ابن صالح المصري. (عمرو) أي: ابن الحارث المصري. (إلا رقم) أي: كتابة، ومفهومه جواز ما كان رقمًا في ثوب، والجمهور: على تحريم اتخاذ الصورة مطلقًا كما يدل له حديث القاسم عن عائشة السابق، وقد بسطتُ الكلام على ما يتعلق بذلك في شرح "المنهج" وغيره. ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي عمرو (١) عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَقَال: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا

стр. 3495

فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ". [٥٩٦٠ - فتح ٦/ ٣١٢] (عن عمرو) بفتح العين قيل: ابن الحارث، قال شيخنا كغيره: وهو خطأ؛ لأنه لم يدرك سالمًا، والصواب: ما في نسخة: أنه "عُمر" بضم العين، أي: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (١). ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِذَا قَال الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ٧٩٦ - مسلم: ٤٠٩ - فتح ٦/ ٣١٢] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (لك الحمد) في نسخة: (ولك الحمد) قيل: وفي الحديث دليل لمن قال: لا يزيد المأموم على: ربنا لك الحمد، بأن يقول قبله: سمع الله لمن حمده. وأجيب بأنا لا نسلم ذلك إذ ليس فيه نفي الزيادة، ولو سلمانا فهو معارض بما ثبت أنه ﷺ جمع بينهما، وأنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). مع أن محلهما مختلف إذ محل "سمع الله لمن حمده" الارتفاع، ومحل "ربنا ولك الحمد" الانتصاب، ومَرَّ شرح الحديث في صفة الصلاة، في باب: فضل اللهم ربنا ولك الحمد (٣). ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، وَالمَلائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ

стр. 3496

لَهُ وَارْحَمْهُ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ". [انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح ٦/ ٣١٢] (ابن فليح) هو محمد بن سليمان. (قال: إن أحدكم في الصلاة) إلى آخره، مَرَّ شرحه في باب: الحدث في المسجد، وباب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة (١). ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] قَال: سُفْيَانُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِك﴾. [٣٢٦٦، ٤٨١٩ - مسلم: ٨٧١ - فتح ٦/ ٣١٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَال: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ، فَقَال، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [٧٣٨٩ -

стр. 3497

مسلم: ١٧٩٥ - فتح ٦/ ٣١٢] (يونس) أي ابن يزيد الأيلي. (وكان أشد ما لقيت منهم) بنصب (أشد) خبر كان، واسمها مقدر، أي: ما لقيت (إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل) أي: ليؤيني. (ابن عبد كلال) بضم الكاف: اسمه كنانة. (فلم أستفق) أي: مما أنا فيه من الغم. (إلا بقرن الثعالب) بالمثلثة جمع ثعلب: الحيوان المعروف ويسمى: قرن المنازل أيضًا وبينه وبين مكة يوم وليلة (١). (وقد بعث إليك) في نسخة: "وقد بعث الله إليك". (فيما شئت) في نسخة: "مما شئت"، وما استفهامية، (إن شئت) جوابه مقدر، أي: لفعلت. (أن أطبق) بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر الموحدة، (عليهم الأخشبين) أي: بخاء وشين معجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان سميا بذلك؛ لصلابتهما وغلظ أحجارهما (بل أرجو) في نسخة: "أنا أرجو". ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩، ١٠] قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ "رَأَى جِبْرِيلَ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ". [٤٨٥٦، ٤٨٥٧ - مسلم: ١٧٤ - فتح ٦/ ٣١٣] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (أبو إسحاق) هو سليمان بن أبي سليمان فيروز. (له ستمائة جناح) بين كل جناحين ما بين المشرق والمغرب.

стр. 3498

٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، قَال: "رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ". [٤٨٥٨ - فتح ٦/ ٣١٣] (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن يزيد. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (رفرفا) أي: بساطا. (أخضر) في نسخة: "خضرا" بفتح أوله وكسر ثانية. (سد أفق السماء) أي: أطرافها. ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ". [٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٦/ ٣١٣] (ابن عون) هو عبد الله. (القاسم) أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق. (فقد أعظم) أي: دخل في أمر عظيم، أو مفعوله محذوف، أي: أعظم الفرية. (وخلقه) بالجر عطف على صورته. (سار) حال، وفي نسخة: "وخلقه ساد" بالرفع فيهما مبتدأ وخبر. ٣٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَيْنَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨، ٩] قَالتْ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ المَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ". [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٦/ ٣١٣] (عن ابن الأشوع) نسبة إلى جده وإلا فهو سعيد بن عمرو بن الأشوع. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.

стр. 3499

(فأين قوله) أي: فما وجه قوله. (قالت: ذاك جبريل) أي: ذلك الدنو إنما هو دنو جبريل. (كان يأتيه في صورة الرجل) أي: دحية، أو غيره. (وإنما أتاه في هذه المرة) في نسخة: "وإنما أتى في هذه المرة". (في صورته التي هي صورته) أي: الخلقية، ورآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى على صورته الخلقية (١). ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالا الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ". [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح ٦/ ٣١٣] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (جرير) أي: ابن حازم الأزدي. (أبو رجاء) هو عمران بن ملحان العطاردي. (عن سمرة) أي: ابن جندب. (قالا) في نسخة: "فقالا" وفي أخرى: "فقال" أي: كل منهما. (الذي توقد النار) إلخ مَرَّ بسطه وشرحه في آخر الجنائز (٢). ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ" تَابَعَهُ [شُعْبَةُ] وَأَبُو حَمْزَةَ، وَابْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. [٥١٩٣، ٥١٩٤ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٦/ ٣١٤] (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري. (عن الأعمش) هو سليمان بن

стр. 3500

مهران. (عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي. (فبات) خَصَّ البيات وهو هنا الليل بالذكر لأنه مظنة الوطء غالبا، وإلا فلا فرق بين الليل والنهار. (تابعه) أي: أبا عوانة. (شعبة) أي: ابن الحجاج محمد بن ميمون. (أبو حمزة) هو محمد بن ميمون اليشكري، (وابن داود) هو عبد الله الخريبي، (وأبو معاوية) هو محمد بن حازم. ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ﴾ [المدثر: ٥] فَاهْجُرْ"، قَال أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ: الأَوْثَانُ. [انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح ٦/ ٣١٤] (عقيل) أي: ابن خالد ابن عقيل. (فَتَر عني الوحي) أي: احتبس عني (فترة) مدتها ثلاث سنين (١) (بحراء) بالصرف ومنعه. (قد جاءني) لفظ: (قد) ساقط من نسخة.

стр. 3501

(فجئثت) بجيم مضمومة فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة ففوقية، أي: رعبت، وفي نسخة: "فجثثت" بمثلثتين من غير همزٍ أي: سقطت. (والرجز فاهجر) لفظ: (والرجز) ساقط من نسخة. ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا، مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّال فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣]. [٣٣٩٦ - مسلم: ١٦٥ - فتح ٦/ ٣١٤] قَال أَنَسٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَحْرُسُ المَلائِكَةُ المَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ". (غندر) وهو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن أبي العالية) هو رفيع الرياحي. (آدم) بالقصر، أي: أسمر. (جعدًا) أي: غير سبط الشعر. (شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وبواو وهمزة: قبيلة من اليمن (مربوعًا) أي: لا قصيرا ولا طويلا، وزاد في نسخة: "مربوع الخلق" أي: معتدل الخلقة. (سبط الرأس) بفتح المهملة وسكون الموحدة وكسرها وفتحها، وبكسر المهملة وسكرن الموحدة، أي: مسترسل شعره. (أراهن الله إياه) أي: النبي ﷺ ففي كلامه التفات إذ كان القياس: إياي. (فلا تكن في مرية من لقائه) قال النووي: إنه استشهاد من بعض الرواة على أنه

стр. 3502

- ﷺ لقي موسى ﵇ (١). قال الكرماني بعد نقله ذلك: والظاهر أنه من كلام رسول الله ﷺ ، والضمير راجع إلى الرجال والخطاب لكل واحد من المسلمين (٢). ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ قَال أَبُو العَالِيَةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]: "مِنَ الحَيْضِ، وَالبَوْلِ، وَالبُزَاقِ"، ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ [البقرة: ٢٥]: "أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ"، ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥]: "أُتِينَا مِنْ قَبْلُ"، ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥]: "يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ" ﴿قُطُوفُهَا﴾ [الحاقة: ٢٣]: "يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا" ﴿دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]: "قَرِيبَةٌ" ﴿الأَرَائِكُ﴾ [الكهف: ٣١]: "السُّرُرُ" وَقَال الحَسَنُ: "النَّضْرَةُ فِي الوُجُوهِ وَالسُّرُورُ فِي القَلْبِ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨]: "حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ"، ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: "وَجَعُ البَطْنِ"، ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: "لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]: "مُمْتَلِئًا"، ﴿كَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣]: "نَوَاهِدَ" الرَّحِيقُ: "الخَمْرُ" التَّسْنِيمُ: "يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّةِ"، ﴿خِتَامُهُ﴾ [المطففين: ٢٦]: "طِينُهُ" ﴿مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]: "فَيَّاضَتَانِ"، يُقَالُ: ﴿مَوْضُونَةٌ﴾ [الواقعة: ١٥]: مَنْسُوجَةٌ، مِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ، وَالكُوبُ: مَا لَا أُذْنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى. ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]: "مُثَقَّلَةً"، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ

стр. 3503

صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةِ العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾ [يوسف: ٨٧]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالمَنْضُودُ: المَوْزُ، وَالمَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ، وَالعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَيُقَالُ ﴿مَسْكُوبٌ﴾ [الواقعة: ٣١]: جَارٍ، ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، ﴿لَغْوًا﴾ [مريم: ٦٢]: بَاطِلًا، ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: كَذِبًا، ﴿أَفْنَانٌ﴾ [الرحمن: ٤٨]: أَغْصَانٌ، ﴿وَجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ، ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ". (باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) الآن خلافًا للمعتزلة حيث قالوا: إنها والنار إنما يخلقان يوم القيامة. (أبو العالية) وهو رفيع الرياحى. (﴿مُطَهَّرَةٌ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي: (من الحيض والبول والبزاق) أي: ونحوها كالمخاط والمني، وفي نسخة: "والبصاق" بصاد بدل الزاي. (أُتينا) من الإتيان أي: المجيء، وفي نسخة: "أوتينا" من الإيتاء أي: الإعطاء. (ويختلف في الطعوم) (١) في نسخة: "في الطعم". (﴿قُطُوفُهَا﴾) يعني في قوله

стр. 3504

تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ أي: (يقطفون كيف شاءوا) لا يخفى ما في تفسير (قطوفها) بذلك. (﴿دَانِيَةٌ﴾) أي: (قريبة).) (﴿الْأَرَائِكِ﴾) (أي: في قوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ معناه: (السرد) (وقال الحسن) أي: البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. (النضرة في الوجه، والسرور في القلب) أي: كائنان فيهما. (وقال مجاهد: سلسبيلا) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨﴾ معناه: (جديدة الجرية) أي: قوتها. (﴿غَوْلٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ معناه: (وجع البطن) في نسخة: "وجع بطن" بالتنكير (﴿يُنْزَفُونَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ معناه: (لا تذهب عقولهم) أي: عند شرب خمر الجنة، بل هي ثابتة مع اللذة والطرب. (﴿دِهَاقًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ أي: (ممتلئا). (﴿وَكَوَاعِبَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣)﴾ أي: (نواهد) جمع ناهد وهي التي بدا ثديها. (الرحيق) أي: في قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ معناه: (الخمر). (التسنيم) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ معناه شيء (يعلو شراب أهل الجنة) هذا مع أن كثيرًا من المفسرين جعلوا قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ تفسيرًا للتسنيم (١) (ختامه). أي: في قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ معناه: (طينه) أي: طينه الذي يختم به، (﴿مِسْكٌ﴾) وهو ما قيل: إنه شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم، وقيل: معناه: ما يبقى في آخر الشراب من

стр. 3505

الثفل (١) (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾) معناه: (فياضاتان). (يقال: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ في قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾ أي: (منسوجة) بالذهب، أو بالجواهر واليواقيت (منه: وضين الناقة) وهو البطان. (والكُوبُ) وهو واحد الأكواب معناه: (ما لا أذن ولا عروة) من الكيزان (والأباريق) وهي (ذوات الآذان والعُرا) في نسخة: "ذات" بدل (ذوات) (﴿عُرُبًا﴾) أي: مثقلة باللحم (العربة) بفتح العين وكسر الراء: حسنة التبعل (الغنجة) بفتح المعجمة وكسر النون: حسنة الكلام. (الشكلة) بفتح المعجمة وكسر الكاف: حسنة الخلقة (﴿رَّوْحٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ﴾ معناه: (جنة رخاء) (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ معناه: (الرزق) (﴿المنضود﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ معناه: (الموز). و (﴿المخضود﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ معناه: (الموقر حملا) بفتح القاف والحاء (ويقال) فيه (أيضًا) هو (الذي لا شوك له) (والعرب) أي: في قوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ معناه: (المحببات إلى أزواجهن) وهذا تفسير آخر للعرب غير الذي مَرَّ آنفا، (ويقال: ﴿مَسْكُوبٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ معناه: (جار) ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ أي: (بعضها فوق بعض) وقيل: العالية وروى الترمذي أن ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام (٢). (﴿لَغْوًا﴾)
следующие страницы →