صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةِ العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾ [يوسف: ٨٧]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالمَنْضُودُ: المَوْزُ، وَالمَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ، وَالعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَيُقَالُ ﴿مَسْكُوبٌ﴾ [الواقعة: ٣١]: جَارٍ، ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، ﴿لَغْوًا﴾ [مريم: ٦٢]: بَاطِلًا، ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: كَذِبًا، ﴿أَفْنَانٌ﴾ [الرحمن: ٤٨]: أَغْصَانٌ، ﴿وَجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ، ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ".
(باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) الآن خلافًا للمعتزلة حيث قالوا: إنها والنار إنما يخلقان يوم القيامة. (أبو العالية) وهو رفيع الرياحى. (﴿مُطَهَّرَةٌ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي: (من الحيض والبول والبزاق) أي: ونحوها كالمخاط والمني، وفي نسخة: "والبصاق" بصاد بدل الزاي. (أُتينا) من الإتيان أي: المجيء، وفي نسخة: "أوتينا" من الإيتاء أي: الإعطاء. (ويختلف في الطعوم) (١) في نسخة: "في الطعم". (﴿قُطُوفُهَا﴾) يعني في قوله
стр. 3504
تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ أي: (يقطفون كيف شاءوا) لا يخفى ما في تفسير (قطوفها) بذلك. (﴿دَانِيَةٌ﴾) أي: (قريبة).) (﴿الْأَرَائِكِ﴾) (أي: في قوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ معناه: (السرد) (وقال الحسن) أي: البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. (النضرة في الوجه، والسرور في القلب) أي: كائنان فيهما. (وقال مجاهد: سلسبيلا) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨﴾ معناه: (جديدة الجرية) أي: قوتها.
(﴿غَوْلٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ معناه: (وجع البطن) في نسخة: "وجع بطن" بالتنكير (﴿يُنْزَفُونَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ معناه: (لا تذهب عقولهم) أي: عند شرب خمر الجنة، بل هي ثابتة مع اللذة والطرب. (﴿دِهَاقًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ أي: (ممتلئا). (﴿وَكَوَاعِبَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣)﴾ أي: (نواهد) جمع ناهد وهي التي بدا ثديها. (الرحيق) أي: في قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ معناه: (الخمر). (التسنيم) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ معناه شيء (يعلو شراب أهل الجنة) هذا مع أن كثيرًا من المفسرين جعلوا قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ تفسيرًا للتسنيم (١) (ختامه).
أي: في قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ معناه: (طينه) أي: طينه الذي يختم به، (﴿مِسْكٌ﴾) وهو ما قيل: إنه شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم، وقيل: معناه: ما يبقى في آخر الشراب من
стр. 3505
الثفل (١) (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾) معناه: (فياضاتان). (يقال: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ في قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾ أي: (منسوجة) بالذهب، أو بالجواهر واليواقيت (منه: وضين الناقة) وهو البطان.
(والكُوبُ) وهو واحد الأكواب معناه: (ما لا أذن ولا عروة) من الكيزان (والأباريق) وهي (ذوات الآذان والعُرا) في نسخة: "ذات" بدل (ذوات) (﴿عُرُبًا﴾) أي: مثقلة باللحم (العربة) بفتح العين وكسر الراء: حسنة التبعل (الغنجة) بفتح المعجمة وكسر النون: حسنة الكلام. (الشكلة) بفتح المعجمة وكسر الكاف: حسنة الخلقة (﴿رَّوْحٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ﴾ معناه: (جنة رخاء) (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ معناه: (الرزق) (﴿المنضود﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ معناه: (الموز).
و (﴿المخضود﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ معناه: (الموقر حملا) بفتح القاف والحاء (ويقال) فيه (أيضًا) هو (الذي لا شوك له) (والعرب) أي: في قوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ معناه: (المحببات إلى أزواجهن) وهذا تفسير آخر للعرب غير الذي مَرَّ آنفا، (ويقال: ﴿مَسْكُوبٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ معناه: (جار) ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ أي: (بعضها فوق بعض) وقيل: العالية وروى الترمذي أن ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام (٢). (﴿لَغْوًا﴾)
стр. 3506
يعني في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: (باطلا). ﴿تَأْثِيمًا﴾ يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أي: (كذبًا) (أفنان: أغصان) أي: في قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ معناه: (أغصان). (وجنى الجنتين دان) معناه: (ما يجتنى قريب) أي: وهو قريب ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ معناه: (سودوان من الري) وشدة الخضرة؛ لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد.
٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ، فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ".
[انظر: ١٣٧٩ - مسلم: ٢٨٦٦ - فتح ٦/ ٣١٧]
(فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) أي: فيعرض عليه مقعد من مقاعد أهل الجنة. (وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار) أي: فيعرض عليه مقعد من مقاعد أهل النار، وبالتقدير المذكور هنا وفيما قبله خرج الشرط والجزاء فيهما عن كونهما متحدين، ومَرَّ الحديث في الجنائز، في باب: الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي (١).
٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ".
[٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح ٦/ ٣١٨]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك). (أبو رجاء) هو عمران بن ملحان.
стр. 3507
(اطلعت في الجنة) بتشديد الطاء، أي: أشرفت فيها ليلة الإسراء، أو في المنام، (فرأيت أكثرها الفقراء) إلى آخره فيه فضل الفقر، وأن استعاذته منه ﷺ فإنما كان من شَرِّ فتنته لا منه (١)، وقيل: ليس في الجنة عزب ولكل رجل فيها زوجان (٢) يكون وضعهن بالقلة في الجنة بالكثرة في النار، وأجيب: بأن الإكثار بكون النساء أكثر أهل النار، كان قبل الشفاعة فيهن أما بعدها وهو محل خبر: "لكل واحد منهم زوجتان" فيكنَّ أكثر أهل الجنة، ويجاب أيضًا: بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا، وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة فلا تنافي.
٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَقَال: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! [٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥ - مسلم: ٢٣٩٥ - فتح ٦/ ٣١٨]
(عند رسول الله) في نسخة: "عند النبي". (تتوضأ) قال الكرماني: من الوضاءة: وهي الحسن والنظافة، ويحتمل: أن يكون من
стр. 3508
الوضوء (١). (إلى جانب قصر) أي: من ذهب، كما رواه الترمذي (٢)، (أعليك أغار) فيه: قلب، والأصل أعليه أغار منك.
٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الجَوْنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "الخَيْمَةُ دُرَّةٌ، مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاويَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ"، قَال: أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، وَالحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سِتُّونَ مِيلًا.
[٤٨٧٩ - مسلم: ٢٨٣٨ - فتح ٦/ ٣١٨]
(همام) أي: ابن يحيى البصري. (سمعت أبا عمران) هو عبد الملك بن حبيب.
(الخيمة) أشار بها إلى قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾: (درة مجوفة طولها) في نسخة: "در مجوف طوله". (أبو عبد الصمد) هو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي.
٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَال اللَّهُ "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
[٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح ٦/ ٣١٨]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير المكي. (سفيان) أي: ابن عيينة.
стр. 3509
(ولا خطر علي قلب بشر) قيل (١): قيد بالبشر هنا بخلاف الذين قبله؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بما أُعِدَّ لهم، ويهتمون بشأنه ويخطرونه ببالهم بخلاف غيرهم.
٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا».
[٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦/ ٣١٨]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد.
(صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) أي: في الإضاءة والحسن، (ولا يتغوطون) أي: "ولا يبولون" كما في رواية (٢). (آنيتهم الذهب) أي: والفضة كما في حديث يأتي. (أمشاطهم من الذهب والفضة) أي: يتمشطون بها للتلذذ، لا لاتساخ شعورهم. (ومجامرهم) أي: عودها أو بخورهم، واستشكل الأول بأن العود إنما يفوح ريحه بنار والجنة لا نار فيها، وأجيب: باحتمال أنه يفوح بغير نار، أو بنار لا تسلط لها على إحراق غير ما يتبخر به، بأن لم يخلق الله فيها ذلك. (الألوة) بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو، وحكي كسر الهمزة وسكون اللام وتخفيف الواو، أي: العود الهندي الذي يتبخر به.
стр. 3510
(ورشحهم المسك) أي: عرقهم كالمسك في طيب ريحه. (ولكل واحد منهم زوجتان) الأشهر في الزوجة حذف التاء، ووجه التثنية مع أنه قد يكون له أكثر، إما بالنظر إلا ما ورد من قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ و ﴿عَيْنَانِ﴾ و ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ أو أريد به التكرير نحو: لبيك وسعديك. قيل: أو باعتبار صنفين: كبيرة وصغيرة، طويلة وقصيرة، على أن الإمام أحمد روى في خبر صفة أدنى أهل الجنة منزلة، وأن له من الحور العين اثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا (١). (لا اختلاف بينهم) أي: بين أهل الجنة. (ولا تباغض) أي: بينهم؛ لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات (قلب واحد) أي: كقلب واحد، وفي نسخة: "قلب رجل واحد".
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ،
стр. 3511
وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الأَلُوَّةُ - قَال أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ -، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ " وَقَال مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ: أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ - أُرَاهُ - تَغْرُبَ.
[انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦/ ٣١٨]
(بكرة وعشيا) أي: مقدارهما في الدنيا، والمراد: الدوام كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحًا ومساء يقصدون بذلك الدوام لا الوقتين المعلومين.
(وأمشاطهم الذهب) أي: والفضة كما في حديث مَرَّ آنفا.
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (على إثرهم) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، وفي نسخة: بفتحهما، أي: بعدهم. (وقود مجامرهم) في نسخة: "ووقود مجامرهم" بواو العطف، (الإبكار) أي: المأخوذة من قوله بكرة، (أول الفجر)، والعشي: ميل الشمس إلى أن تراه تغرب) بنصب (تغرب) بأن و (تراه) بضم التاء، أي: تظنه جملة معترضة بين (أن) (تغرب)، وفي نسخة: "أراه" بدل (تراه) بضم الهمزة. أي: أظنه والضمير لآخر العشي.
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ".
[٦٥٤٣، ٦٥٥٤ - مسلم: ٢١٩ - فتح ٦/ ٣١٩]
المفهوم من الكلام؛ إذ المعنى: أن آخرهم مظنون لا معلوم (لا يدخل أولهم) لا يقال فيه دور؛ لأن آخرهم أيضًا لا يدخل حتى يدخل أولهم، لأنا نقول: هو دور معي وإنما المحال الدور السبقي: فالقصد أنهم يدخلون معًا.
стр. 3512
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، قَال: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا".
[انظر: ٢٦١٥ - مسلم: ٢٤٦٩ - فتح ٦/ ٣١٩]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي.
(سندس) هو ما رق من الديباج: وهو ما ثخن وغلط من ثياب الحرير، كما مَرَّ مع شرح الحديث في كتاب: الهبة، في باب: قبول الهدية (١).
٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا".
[٣٨٠٢، ٥٨٣٦ , ٦٦٤٠ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح ٦/ ٣١٩]
(سفيان) أي: ابن عينية.
(أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(أفضل) أي: أحسن.
٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
[انظر: ٢٧٩٤ - مسلم: ١٨٨١ - فتح ٦/ ٣١٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة
(موضع سوط في الجنة) خصَّ السوط بالذكر؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول قبل أن ينزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل معلمًا
(دري) بكسر الدال وضمها مع تشديد الباء وهي ثلاث قراءات، أي: يضيء متلأليء كالزهرة في صفائه، وزهرته منسوب إلى الدر لما بينهما من الشبه إذ الدر من النجوم أرفعها، كما أنه من الجواهر أرفعها، وقيل: مأخوذ من الدرء؛ لأنه يدفع الظلام بضوئه وهذا يليق بالمهموز.
(لكل امرئ زوجتان من الحور العين) بناه على أن العدد لا مفهوم له، وإلا فقد مَرَّ أن له أكثر من ذلك.
٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنِي قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَال: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ".
[انظر: ١٣٨٢ - فتح ٦/ ٣٢٠]
(قال عدي بن ثابت أخبرني) أي: قال شعبة: أخبرني عدي بن ثابت. (أن له مرضعا) زاد في نسخة: "ترضعه" ولم يقل مرضعة؛ لأن المراد التي من شأنها الإرضاع إما في حالة الرضاع فيقال: ترضعه بالتاء، ومَرَّ شرح الحديث في الجنائز، في باب: ما جاء في أولاد المسلمين (١).
٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أَو المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَال: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ".
[٦٥٥٦ - مسلم: ٢٨٣١ - فتح ٦/ ٣٢٠]
(يتراءيون) بفتح التحتية الأولى وضم الثانية الواقعة بعد الهمزة،
стр. 3515
وفي نسخة (يتراءون) بحذف الثانية. (الغابر) بمعجمة وموحدة، أي: الماضي الذاهب الذي تدلى للغروب، أو الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، وإنما ينتشر في ذلك الوقت الكوكب الشديد الإضاءة (بلى) في نسخة: "بل" أي: بلى أو بل. (يبلغها رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) فإن قلت: فلا يبقى في غير الغرف أحد؛ لأن أهل الجنة كلهم مؤمنون مصدقون بالرسل، قلت: ممنوع إذ المصدقون بجميع الرسل إنما هم أمة محمد ﷺ ، فيبقى أمة غيره من سائر الأنبياء في غير الغرف.
٩ - بَابُ صِفَةِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجَنَّةِ" فِيهِ عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب: صفة أبواب الجنة) أي: بيان ذكر أبوابها فأراد بصفتها ذكرها، وقيل: أراد بها تسميتها كتسمية أحدها ريانا (دعي من باب الجنة) في رواية مرَّت في الصيام " دعي من أبواب الجنة" وفي أخرى مرَّت في الجهاد "ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد" (١)، (فيه) أي: في الباب. (عبادة) أي: ابن الصامت. (عن النبي ﷺ ) أشار به إلى خبر: "من شهد: أن لا إله إلا الله" إلى آخره؛ "أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء" (٢).
﴿لِلْمُقْوينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالقِيُّ القَفْرُ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صِرَاطُ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]: "سَوَاءُ الجَحِيمِ وَوَسَطُ الجَحِيمِ"، ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧]: "يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ"، ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]: "صَوْتٌ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ"، ﴿ورْدًا﴾ [مريم: ٨٦]: "عِطَاشًا"، ﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]: "خُسْرَانًا" وَقَال مُجَاهِدٌ ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢]: "تُوقَدُ بِهِمُ (١) النَّارُ"، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: "الصُّفْرُ، يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ". يُقَالُ ﴿ذُوقُوا﴾ [آل عمران: ١٨١]: "بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ"، ﴿مَارِجٌ﴾ [الرحمن: ١٥]: "خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ"، ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: "مُلْتَبِسٍ، مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ"، ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ [الفرقان: ٥٣]: "مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا".
(باب: صفة النار) أي: نار جهنم. (وأنها مخلوقة) الآن خلافًا للمعتزلة مَرَّ بيانه. (﴿وَغَسَّاقًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ أي: ماءً باردًا، أو ظلامًا، أو ماءً صديدًا كما أشار إلى ذلك بقوله: "يقال: غسقت عينه، ويغسق الجرح" (٢) إذ فسر غسقت عينه بما إذا سال منها ماء بارد وبأنها أظلمت، ويغسق الجرح بماء إذا سال منه ماء صديد. (وكأن الغساق والغسق) في نسخة: "والغسيق". (واحد) فيه
стр. 3518
إشارة إلى أنه قال ذلك ظنا لا جزما، وهو ظاهرة إذ يحتمل أن يكون الغساق شاملا للمعاني الثلاثة، والغسق خاصا بالظلمة. (﴿غِسْلِينٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إلا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ معناه: غسالة كما أشار إليه بقوله: (كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين) وروي عن ابن عباس أنه قال: الغسلين صديد أهل النار (١)، ثم بيَّن البخاري وزن غسلين بقوله: (فعلين) وماخذه بقوله: (من الغسل من الجرح (والدبر) بفتح الموحدة: وهو ما يصيب الدواب من الجراحات و (من) الثانية متعلقة بالغسل؛ ولا ينافي هذه الآية قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ أي: نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه؛ لأن الضريع يقال: للغسلين أيضًا، أو هما طائفتان طائفة يجازون بالطعام من غسلين، وطائفة بالطعام من ضريع بحسب استحقاقهما لذلك. (﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾) معناه: (حطب بالحبشية) قيل: إن أراد أنها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها صارت عربية وإلا فليس في القرآن غير المحربية، وقيل: الحصب ماء هُيئ للوقود من الحطب فإن لم يهيأ له فليس يحصب (٢).
(حاصبا) أي: في قوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ معناه: (الريح العاصف، والحاصب) أيضًا: (ما ترمي به الريح ومنه) أي: من معناه الثاني: (حصب جهنم)؛ لأنه (يرمى به في جهنم) ثم بين أن أهل الجنة حصبها بقوله: (هم حصبها) وهو مشتق من حصباء الحجارة وهي الحصئ. (﴿صديدٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ معناه: قيح ودم. (﴿خَبتْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿كلمَا خَبَت﴾ معناه: (طفأت) بفتح الطاء وكسر الفاء، (﴿تُورُونَ﴾) أي: في قوله
стр. 3519
تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)﴾ معناه: (تستخرجونها) من الشجر الأخضر. (أوريت) معناه: (أوقدت) وأصل تورون: توريون نقلت ضمة الياء إلى الراء وحذفت الياءة لالتقاء الساكنين. (﴿للمقوين﴾)، أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوينَ﴾ معناه: (للمسافرين) وقيل: للذين لهم مال، والأول مأخوذ من أقوى الرجل إذا نزل المنزل (القواء) أي: الذي لا أحد فيه (القِيَّ) بكسر القاف وتشديد التحتية معناه: (القفر) بفتح القاف وسكون الفاء: وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء. ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أي: في قوله: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ معناه: (سواء الجحيم ووسط الجحيم) فهو مشترك بينهما. (لشوبا من حميم) أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)﴾ معناه: الخلط كما أشار إليه بقوله: (يخلط طعامهم ويساط بالحميم) ببناء الفعلين للمفعول، ومعنى يساط: يخلط وسوغ عطفه على (يخلط) اختلافهما لفظًا، (﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ معناهما: (صوت شديد، وصوت ضعيف) في ذلك لف ونشر مرتب، والزفير في الحلق، والشهيق في الصدر وهما كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق (﴿وردًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا (٨٦)﴾. أي: (عطاشا)، وقيل: مقطعة أعناقهم. (﴿غيا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. أي: (خسرانا) وقيل: واديا في جهنم، والمعنى عليه: فسوف يلقون حر الغي. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ معناه: (توقد بهم النار) وفي نسخة: "لهم" بلام بدل (الباء). (﴿نُحَاسٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ معناه: (الصفر) وهو النحاس المذاب. (يصب على رءوسهم) زيادة في العذاب، (﴿ذُوقُوا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ معناه: (باشروا وجربوا
стр. 3520
وليس هذا من ذوق الفم) غرضه: أن الذوق هنا بمعنا: المباشرة والتجربة لا بمعنى ذوق الفم وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني كما في قوله تعالى: ﴿ذَاقُوا وَبَال أَمْرِهِمْ﴾. (﴿مارج﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)﴾. معناه: (خالص من النار) ثم ذكر ما يناسب مارجًا لفظًا فقال: (مرج الأمير) إلى أخره ﴿مَرِيجٍ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾. معناه (ملتبس) ومنه قولهم: (مرج) بكسر الراء (أمر الناس) أي: اختلط والتبس، وأما مرج بالفتح فمعناه: ترك وخلى، ومنه قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ إلى أخره؛ أي: خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر.
٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الحَسَنِ، قَال: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَال: "أَبْرِدْ" ثُمَّ قَال: "أَبْرِدْ" حَتَّى فَاءَ الفَيْءُ، يَعْنِي لِلتُّلُولِ ثُمَّ قَال: "أَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
[انظر: ٥٣٥ - مسلم: ٦١٦ - فتح ٦/ ٣٢٩]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(حتى فاء الفيء يعني للتلول) أي: يعني: حتى وقع الظل تحت التلول، ومَرَّ شرح الحديث في الصلاة، في باب: الإبراد بالظهر من شدة الحر (١).
٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ ، "أَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
[انظر: ٥٣٨ - فتح ٦/ ٣٣٠]
٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عبيد الله) أي: ابن عمرو.
٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ"، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَال: "فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا".
[مسلم: ٢٨٤٣ - فتح ٦/ ٣٣٠]
(عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(جزء من سبعين جزءًا) في رواية للإمام أحمد "من مائة جزء" (١) ويجمع بينهما بأن الإخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير بناء على القول بأن العدد لا مفهوم له، فيحمل أنه ﷺ أخبر بأحدهما في وقت، وبالآخر في آخر.
٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءً، يُخْبِرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ "وَنَادَوْا يَا مَالِكُ".
[الزخرف: ٧٧]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾) مَرَّ في باب: ذكر الملائكة (٢).
٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال قِيلَ لِأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلانًا فَكَلَّمْتَهُ، قَال: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي
стр. 3523
النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَال: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ " رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ.
[٧٠٩٨ - مسلم: ٢٩٨٩ فتح ٦/ ٣٣١]
(علي) أي: ابن عبد المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة.
(قيل لأسامة) أي: ابن زيد هو ابن حارثة.
(لو أتيت) جواب (لو) محذوف، أو هي للتمني (١) فلا تحتاج إلى جواب. (فلانًا) هو عثمان بن عفان. (فكلمته) أي: فيما يقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها. (إنكم لترون) بضم الفوقية، أي: إنكم لتظنون. (إلا أسمعكم) أي: ألا (بحضرتكم) وأنتم تسمعون، وفي نسخة: "ألا بسمعكم" بصيغة المصدر. (أن أكلمه في السر دون أن أفتح بابًا) أي: من أبواب الفتن، وحاصله: أكلمه طلبًا للمصلحة، لا تهييجا للفتنة؛ لأن المجاهدة على الأمر بالإنكار فيها شناعة عليهم تؤدي إلى افتراق الكلمة. (أن كان) بفتح الهمزة أي: لأن كان. (فتندلق) بمثناة ونون ومهملة، أي: فتخرج بسرعة. (أقتابه) أي: أمعاؤه بأن تنصب في جوفه وتخرج من دبره. (أي فلان) أي: يا فلان. (ألست) الهمزة فيه للاستفهام الاستخباري. (رواه) أي: الحديث. (غندر) هو محمد بن جعفر ومراده ورواه أيضًا غندرٌ.
وفي الحديث: الأدب مع الأمراء، واللطف بهم، وتبليغهم قول الناس فيهم؛ ليكفوا عنه.
стр. 3524
١١ - بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يُقْذَفُونَ﴾ [سبأ: ٥٣] يُرْمَوْنَ، ﴿دُحُورًا﴾ [الصافات: ٩] مَطْرُودِينَ ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] دَائِمٌ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَدْحُورًا مَطْرُودًا يُقَالُ ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] مُتَمَرِّدًا، بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤] اسْتَخِفَّ ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الفُرْسَانُ، وَالرَّجْلُ الرَّجَّالةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] لَأَسْتَأْصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١] شَيْطَانٌ.
(باب: صفة) أي: بيان صفة (إبليس وجنوده) وإبليس اسم أعجمي عند الأكثر، ولهذا منع من الصرف؛ للعلمية والعجمة، وقيل: اسم عربي مشتق من أبلس إذا يئس، أي: اشتدت حاجته، وكان اسمه عزازيل، وقيل: الحارث، وقيل: الحكم، وكنيته: أبو مرة، وقيل: أبو العمر، وقيل: أبو كردوس، وحده: شخص روحاني خلق من نار السموم، وهو أبو الشياطين. (﴿ويقْذَفُونَ﴾) أي: في قوله تعالى ﴿وَيُقْذفُونَ﴾. معناه. (يرمون) (﴿دُحُورًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨، ٩] أي: (مطرودين) جعل المصدر بمعنى: المفعول جمعًا (﴿واصب﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩]. معناه: (دائم). (﴿مدحُورًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾. أي: مطرودًا. والمدحور: مأخوذ من الدحر وهو الدفع والإبعاد، (﴿مريدًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: (متمردًا) (بَتكَهُ) أي: في ماضي قوله تعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩]. معناه: (قطعه). (﴿وَاستَفْزِز﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ
стр. 3525
بِصَوْتِكَ﴾ معناه: (استخف). (﴿بِخَيْلِكَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ معناه: (الفرسان) (والرَجل) أي: في قوله تعالى: ﴿وَرَجِلِكَ﴾ معناه: (الرجالة واحدها) أي: واحد الرجل المفسر بالرجالة، (راجل). (﴿لَأَحتنِكن﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ [الإسراء: ٦٢] معناه: (لأستأصلن) (﴿قرين﴾) أي: في قوله تعالى ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]، معناه: (شيطان).
٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ قَالتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَال: "أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلانِ: فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَال: مَطْبُوبٌ، قَال: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَال لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَال: فِيمَا ذَا، قَال: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَال فَأَيْنَ هُوَ؟ قَال: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ " فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَال لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: "نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ" فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَال: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا" ثُمَّ دُفِنَتِ البِئْرُ.
[انظر: ٣١٧٥ - مسلم: فتح ٦/ ٣٣٤]
(عيسى) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن هشام) أي: ابن عروة. (ووعاه) أي: حفظه.
(حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله) أي: في أمر الناس لا في أمر النبوة؛ لعصمة الله له فيه من الخطأ. (حتى كان ذات يوم دعا ودعا) أي: دعا غيره لأمر، ثم خيل له أنه ما دعاه فدعاه ثانيًا. (مطبوب) أي: مسحور. (ومن طبه) أي: سحره. (في مشط) بضم الميم وسكون الشين وبضمها، وبكسر الميم وسكون الشين: ما يسرح به الشعر. (ومشاقة) بضم الميم وتخفيف الشين: ما يخرج من الكتان حين
стр. 3526
يمشق، أي: يجذب ليمتد ويطول، وفي نسخة: "ومشاطة" بطاء بدل القاف أي: ما يخرج من الشعر بالمشط (وجف طلعة ذكر) في نسخة: "في جف طلعة ذكر" والجف بالضم وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه (في بئر ذروان) بفتح المعجمة وسكون الواو في نسخة: "في بئر ذي أروان" وهي بئر بالمدينة في بستان لبني زريق (١).
(﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾) قال الخطابي فيه قولان: أحدهما أنها مستدقه كرؤوس الحيات والحية يقال لها: الشيطان، والثاني: فاحشة النظر، سمجة الأشكال فهو مثل في استقباح سورة النخيل وسوء منظرها (٢). (وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرًّا) أي: في إظهاره؛ لئلا يقع بين المسلمين وقوم الساحر فتنة. (ثم دفنت البئر) أي: ليستتر آثار الحرام، ومرَّ الحديث في أواخر الجهاد (٣).
٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".
[انظر: ١١٤٢ - مسلم: ٧٧٦ - فتح ٦/ ٣٣٥]
(أخي) اسمه: عبد الحميد.
(يعقد الشيطان) إلى آخره، مرَّ شرحه في التهجد (٤). في باب:
стр. 3527
عقد الشيطان على قافيه الرأس.
٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَال: "ذَاكَ رَجُلٌ بَال الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ قَال: فِي أُذُنِهِ".
[انظر: ١١٤٤ - مسلم: ٧٧٤ فتح ٦/ ٣٣٥]
(حدثنا جرير) أي: ابن أبي حازم. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عبد الله) أي: ابن مسعود.
(ذكر عند النبي) إلى آخره مرَّ شرحه في التهجد (١) في باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه.
٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَقَال: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ".
[انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٦/ ٣٣٥]
(همام) أي: ابن يحيى بن دينار.
(أما إن أحدكم إذا أتى أهله) إلي آخره، من شرحه في الطهارة، في باب: التسمية على كل حال وعند الوقاع (٢).
٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ.
стр. 3528
[انظر: ٥٨٣ - مسلم: ٨٢٩ - فتح ٦/ ٣٣٥]
(محمد) أي: ابن سلام. (عبدة) بسكون الموحدة، أي: ابن سليمان.
(إذا طلع حاجب الشمس) إلى آخره، مرَّ شرحه في المواقيت، في باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (١). وقرنا الشيطان جانبا رأسه.
٣٢٧٣ - وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَو الشَّيْطَانِ" لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ، قَال هِشَامٌ.
[انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح ٦/ ٣٣٥]
(لا أدري أي ذلك قال هشام). قائله عبدة.
٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة (٢)، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".
[فتح ٦/ ٣٣٥]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن يونس) أي: ابن عبيد العبدي. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات.
(إذا بين يدي أحدكم شيء) إلى آخره مرَّ شرحه في الصلاة في باب: يرد المصلي مرَّ بين يديه (٣).
٣٢٧٥ - وَقَال عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي
стр. 3529
هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الحَدِيثَ -، فَقَال: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَال [عَلَيْكَ] مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ "صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ".
[انظر: ٢٣١١ فتح ٦/ ٣٣٥]
(عوف) هو الأعرابي.
(قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت) إلى آخره، مرَّ شرحه في الوكالة (١).
٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ".
[مسلم: ١٣٤ فتح ٦/ ٣٣٦]
(فليستعذ بالله) أي: من الأعراض والشبهات الداهية الشيطانية. (ولينته) أي: عن الاسترسال سأل معه في ذلك بإثبات البراهين القاطعة؛ على أن لا خالق له تعالى بإبطال التسلسل ونحوه.
٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".
[انظر: ١٨٩ - مسلم ١٠٧٩ - فتح ٦/ ٣٣٦]
(ابن أبي أنس) هو نافع بن مالك.
(إذا دخل رمضان) إلى آخره، من شرحه في الصوم في باب: هل
стр. 3530
يقال رمضان، أو شهر رمضان (١)؟
٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ مُوسَى قَال لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، (قَال أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ".
[انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح ٦/ ٣٣٦]
(الحميدي) هو عبد الله ابن الزبير بن عيسى. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار.
(إن موسى قال لفتاه) إلا آخره، من شرحه في كتاب العلم (٢).
٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ فَقَال: "هَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
[انظر: - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح ٦/ ٣٣٦]
(ها) حرف تنبيه. (إن الفتنة هاهنا) الغرض من منشأ الفتن من جهة المشرق، وقد كان كما أخبر ﷺ . (وحيث يطلع قرن الشيطان) نسب الطلوع إلى قرن الشيطان؛ مع أنه للشمس لكونه مقارنًا لطلوعها.
٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا اسْتَجْنَحَ [اللَّيْلُ] أَوْ قَال: جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ،
стр. 3531
فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا".
[٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢١٥، ٦٢٩٦ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٦/ ٣٣٦]
(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(إذا استجنح الليل) أي: أظلم يقال: جنح الليل يجنح جنوحًا، وجنحًا إذا أظلم، أو أقبل ظلامه. (أو جنح الليل) في نسخة: "أو قال: كان جنح الليل". وفي أخرى: "أو أول الليل" بدل (أو كان جنح الليل) و (كان) تامة بمعنى: وجد، أو حصل. (فكفوا صبيانكم) أي: ضموهم وامنعوهم من الانتشارة لخوف إيذاء الشياطين لهم؛ لكثرتهم وانتشارهم حينئذ. (فخلوهم) بمعجمة مفتوحة، وفي نسخة: بمهملة مضمومة. (وأغلق) من الإغلاق لا من الغلق، ولهذا يقال: باب مغلق ولا يقال: باب مغلوق، وعبَّر فيه وفيما يأتي بالإفراد، وفي (فكفوا) بالجمع حملًا على المعنى إذ معنى (أغلق) مثلًا، أي: كل منكم كما إن معنى كفوا أي: كل منكم فلا مخالفة. (وأطفئ مصباحك) أمر من الإطفاء، وإنما أمر بذلك لخبر البخاري: "إن الفويسقة جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت" (١). (وأوك سقاءك) بالمد، أي: شد فمه بخيط، أو نحوه. (وخمر إناءك) أي: غطه صيانة من الشيطان والنجاسات والحشرات وغيرها. (ولو تعرض عليه شيئًا) بضم الراء وكسرها، أي: إن لم تغطه فلا أقل من أن تضع عليه شيئًا كعود وتمده عليه بالعرض، والأمر في المذكورات للإرشاد إلى المصلحة الدنيوية كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
[انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٦/ ٣٣٧]
(لو أن أحدكم إذا أتى أهله) إلي آخره، مرَّ آنفًا ومرَّ شرحه في الباب المذكور.
٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلاةً، فَقَال "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ يَقْطَعُ الصَّلاةَ عَلَيَّ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَذَكَرَهُ".
[انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح ٦/ ٣٣٧]
(محمود) أي: ابن غيلان. (شبابة) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة أي: ابن سوار الفزاري.
(إن الشيطان عرض لي) إلخ مرَّ شرحه في كتاب: الصلاة، في باب: الأسير أو الغريم يريط في المسجد (١).
٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْو".
[انظر: ٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح ٦/ ٣٣٧]
(الأوزاعي) هو محمد بن عمرو.
(إذا نودي بالصلاة) إلى آخره، من شرحه في كتاب: الصلاة، في باب: تفكر الرجل الشيء في الصلاة (٢).
стр. 3534
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ "كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَابِ".
[٣٤٣١، ٤٥٤٨ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح ٦/ ٣٣٧]
(يطعن في جنبيه) بضم العين يقال: طعن بالرمح ونحوه يطعن بضم العين، وطعن في العرض والنسب يطعن بفتحها، وقيل: باللغتين فيهما، وفي نسخة: "في جنبه" بالإفراد. (بإصبعيه) في نسخة: "بإصبعه" بالإفراد. (فطعن في الحجاب) هي الجلدة التي فيها الجنين، وتسمى المشيمة، وقيل: الثوب الذي يلف فيه المولود، وأشار القاضي عياض إلى أن جميع الأنبياء ﵈ يشاركون عيسى ﵇ في ذلك، ومن قال: بأن ذاك خاص بعيسى قال: لا يلزم من طعنه لبقية الأنبياء إضلالهم؛ لكونه طعنًا فاسدًا على أنه تعالى قد عصمهم بقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (١).
٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَال: قَدِمْتُ الشَّأْمَ، [فَقُلْتُ: مَنْ هَا هُنَا] قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَال: "أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، وَقَال: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِي عَمَّارًا.
[٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨ - مسلم فتح ٦/ ٣٣٧]
(إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن المغيرة) أي: ابن مقسم الضبي. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي:
стр. 3535
ابن قيس النخعي. (أبو الدرداء) هو عويمر بن مالك الأنصاري. (أفيكم) أي: أفي عراقكم. (الذي أجاره الله من الشيطان) هو كما سيأتي عمار بن ياسر المنزل فيه ﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ وقال له ﷺ : "مرحبا بالطيب المطيب" (١).
(شعبة) أي: ابن الحجاج.
٣٢٨٨ - قَال: وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "المَلائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي العَنَانِ - وَالعَنَانُ: الغَمَامُ -، بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ القَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ".
[انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ٦/ ٣٣٨]
(أن أبا الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن.
(في العنان) بفتح العين. (والعنان: الغمام) مدرج في الحديث. (فتقرها) بفتح الفوقية وضم القاف وفي نسخة: "فتقرها" بالضم والكسر، قال الخطابي: يقال: قررت الكلام في أذن الأصم؛ إذا وضعت فمك في صماخه فتلقيه فيه (٢). (كما تقر القارورة) بضم أوله وفتح ثانية؛ يريد به: تطبيق رأس القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه، والمراد منه ما قاله أهل اللغة من أن التقدير: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه، وعن القابسي معناه: يكون لما يلقيه إلى الكاهن حس كحس اليقارورة عند تحريكها مع اليد أو على الصفاء.
стр. 3536
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَال: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ".
[٦٢٢٣، ٦٢٢٦ - مسلم: ٢٩٩٤ - فتح ٦/ ٣٣٨]
(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.
(التثاؤب) بفوقية فمثلثة فهمزة بعد مده، ويقال: التثاوب بواو: وهو تنفس ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك، وتنشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن، فيورث الكسل وسوء الفهم والغفلة. (من الشيطان) أضافه إليه لكراهته؛ ولأن الشيطان هو السبب فيه؛ لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد مننه وهو التوسع في المطعم والشبع، فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات. (تثاءب) بالهمزة، وفي نسخة: "تثاوب" بالواو بدل الهمز؛ لكن قال الجوهري: لا يقال تثاوب بالواو (١). (فليرده) أي: التثاؤب بأن يضع يده على فمه؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه وضحكه منه. (ها) حكاية صوت المتثائب. (ضحك الشيطان) أي: فرحًا بذلك؛ ولذلك قالوا: لم يتثاءب نبي قط.
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: هِشَامٌ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقَال: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَال: حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، قَال عُرْوَةُ فَمَا زَالتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ".
[٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠، - فتح ٦/ ٣٣٨]
стр. 3537
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (هشام) أي: ابن عروة.
(أي عباد الله أخراكم) أي: يا عباد الله احذور المتأخرين عنكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليطهم؛ ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، كما نبه على ذلك بقوله. (فاجتلدت هي وأخراهم) أي: تضاربتا، قيل: ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، وأخراهم: المسلمون. (اليمان) بلا ياء هو لقبه، واسمه: حسيل مصغر الحسل بمهملتين: ابن جابر العبسي بموحدة بين مهملتين. (ما احتجزوا) أي بها امتنعوا منه. (غفر الله لكم) دعى لمن قتلوه بغير علم؛ لأنه عذرهم، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه حيث تركها له. (بقية خير حتى لحق بالله) أي: بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات، وقيل: بقية حزن من حذيفة على أبيه.
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: ﵂، سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلاةِ، فَقَال: "هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ".
[انظر: ٧٥١ - فتح ٦/ ٣٣٨]
(أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفي. (عن أشعث) أي: ابن أبي الشعثاء (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(سألت النبي ﷺ عن الالتفات) إلى آخره من شرحه في باب: الالتفات في الصلاة (١).
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 3538
بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ".
[٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ٦/ ٣٣٨]
(أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو.
(الصالحة) إِما صفة موضحة؛ لأن غير الصالحة يسمى حلمًا، أو مخصصة، والصلاح إما باعتبار صورتها أو تعبيرها، ويقال: لها أيضًا الصادقة والحسنة، وأما الحلم فضدها، وهي الكاذبة أو السيئة. (والحلم من الشيطان) أضافه إليه؛ لأنه يريد من النائم الرؤيا الكاذبة ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر الله، وقال ابن الجوزي: الرؤيا والحلم بمعنى واحد؛ لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه، غير أن الشارع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم. (فإذا حلم أحدكم حلمًا) بضم لام حلمًا وسكونها وهو بضم الحاء: رؤيا النائم، وبكسرها: الأناة، وبفتحها: أن يفسد الإهاب قبل الدبغ، ويقال: في الأول حلم بفتح اللام وفي الثاني بضمها، وفي الثالث بكسرها، يقال: فيه حلم الأديم إذا تثقب قبل دبغه ذكر ذلك الجوهري (١). (من شرها). أي: الحلم وكذا قوله: (فإنها) وإنما أنث الضمير فيهما باعتبار أن الحلم هو الرؤيا.
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
حتى يعارضه قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٨٢]. بل المراد لازمه: وهو السرور. (يهبن) بفتح الهاء من الهيبة.
(عدوات) أي: يا عدوات. (أنت أفظ وأغلظ من رسول الله) الفظاظة والغلظ بمعنى: وهو شدة الخلق وخشونة الجانب، وسوغ عطف أحدهما على الآخر اختلاف لفظهما، وأراد باللفظين أصل المعنى لا المفاضلة أي: أنت فظ غليظ حتى لا تقع مشاركة النبي ﷺ له في ذلك، إذ هي منئفية عنه بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. أو ذلك صفة مشبهة لقصد الثبوت فلا تفضيل فيه، أو أراد المفاضلة، وإن القدر المشترك بينهما في رسول الله ﷺ -هو ما كان في إغلاظه على الكفار والمنافقين وعلى من أقام عليه الحد قال تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]. وقال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢].
(فجا) أي: طريقًا واسعًا، وقيل: الطريق بين الجبلين.
وفي الحديث: فضل بين الجانب والرفق، وفضل- عمر ﵁ وأنه لا ينبغي الدخول على أحد إلا بالاستئذان.
٣٢٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ".
[مسلم: ٢٣٨ - فتح ٦/ ٣٣٩]
(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم، واسمه: سلمة بن ينار. (يزيد) أي: ابن الهاد، والهاد جد له؛ لأنه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، أو يريد بن عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو، وهو الهاد.