← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَال: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ". [٦٢٢٣، ٦٢٢٦ - مسلم: ٢٩٩٤ - فتح ٦/ ٣٣٨] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. (التثاؤب) بفوقية فمثلثة فهمزة بعد مده، ويقال: التثاوب بواو: وهو تنفس ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك، وتنشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن، فيورث الكسل وسوء الفهم والغفلة. (من الشيطان) أضافه إليه لكراهته؛ ولأن الشيطان هو السبب فيه؛ لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد مننه وهو التوسع في المطعم والشبع، فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات. (تثاءب) بالهمزة، وفي نسخة: "تثاوب" بالواو بدل الهمز؛ لكن قال الجوهري: لا يقال تثاوب بالواو (١). (فليرده) أي: التثاؤب بأن يضع يده على فمه؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه وضحكه منه. (ها) حكاية صوت المتثائب. (ضحك الشيطان) أي: فرحًا بذلك؛ ولذلك قالوا: لم يتثاءب نبي قط. ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: هِشَامٌ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقَال: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَال: حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، قَال عُرْوَةُ فَمَا زَالتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ". [٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠، - فتح ٦/ ٣٣٨]

стр. 3537

(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (هشام) أي: ابن عروة. (أي عباد الله أخراكم) أي: يا عباد الله احذور المتأخرين عنكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليطهم؛ ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، كما نبه على ذلك بقوله. (فاجتلدت هي وأخراهم) أي: تضاربتا، قيل: ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، وأخراهم: المسلمون. (اليمان) بلا ياء هو لقبه، واسمه: حسيل مصغر الحسل بمهملتين: ابن جابر العبسي بموحدة بين مهملتين. (ما احتجزوا) أي بها امتنعوا منه. (غفر الله لكم) دعى لمن قتلوه بغير علم؛ لأنه عذرهم، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه حيث تركها له. (بقية خير حتى لحق بالله) أي: بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات، وقيل: بقية حزن من حذيفة على أبيه. ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: ﵂، سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلاةِ، فَقَال: "هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ". [انظر: ٧٥١ - فتح ٦/ ٣٣٨] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفي. (عن أشعث) أي: ابن أبي الشعثاء (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (سألت النبي ﷺ عن الالتفات) إلى آخره من شرحه في باب: الالتفات في الصلاة (١). ٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 3538

بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". [٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ٦/ ٣٣٨] (أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (الصالحة) إِما صفة موضحة؛ لأن غير الصالحة يسمى حلمًا، أو مخصصة، والصلاح إما باعتبار صورتها أو تعبيرها، ويقال: لها أيضًا الصادقة والحسنة، وأما الحلم فضدها، وهي الكاذبة أو السيئة. (والحلم من الشيطان) أضافه إليه؛ لأنه يريد من النائم الرؤيا الكاذبة ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر الله، وقال ابن الجوزي: الرؤيا والحلم بمعنى واحد؛ لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه، غير أن الشارع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم. (فإذا حلم أحدكم حلمًا) بضم لام حلمًا وسكونها وهو بضم الحاء: رؤيا النائم، وبكسرها: الأناة، وبفتحها: أن يفسد الإهاب قبل الدبغ، ويقال: في الأول حلم بفتح اللام وفي الثاني بضمها، وفي الثالث بكسرها، يقال: فيه حلم الأديم إذا تثقب قبل دبغه ذكر ذلك الجوهري (١). (من شرها). أي: الحلم وكذا قوله: (فإنها) وإنما أنث الضمير فيهما باعتبار أن الحلم هو الرؤيا. ٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ

стр. 3539

أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ". [٦٤٠٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ٦/ ٣٣٨] (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (عدل عشر رقاب) بفتح العين، أي: مثل ثواب إعتاق عشر رقاب. ٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَال: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ" قَال عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَال: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ" [٣٦٨٣، ٦٠٨٥ - مسلم: ٢٣٦٩ - فتح ٦/ ٣٣٩] (ويستكثرنه) أي: يطلبن منه كثيرًا من كلامه، ويحتمل أن يكون كثيرًا من عطائه. (عالية أصواتهن) يحتمل أنه كان قبل النهي عن رفع الصوت، أو أنهن علمن عفوه عن رفع الصوت فرفعن أصواتهن. (يبتدرن) أي: يتسارعن. (أضحك الله سنك) ليس دعاء بكثرة الضحك

стр. 3540

حتى يعارضه قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٨٢]. بل المراد لازمه: وهو السرور. (يهبن) بفتح الهاء من الهيبة. (عدوات) أي: يا عدوات. (أنت أفظ وأغلظ من رسول الله) الفظاظة والغلظ بمعنى: وهو شدة الخلق وخشونة الجانب، وسوغ عطف أحدهما على الآخر اختلاف لفظهما، وأراد باللفظين أصل المعنى لا المفاضلة أي: أنت فظ غليظ حتى لا تقع مشاركة النبي ﷺ له في ذلك، إذ هي منئفية عنه بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. أو ذلك صفة مشبهة لقصد الثبوت فلا تفضيل فيه، أو أراد المفاضلة، وإن القدر المشترك بينهما في رسول الله ﷺ -هو ما كان في إغلاظه على الكفار والمنافقين وعلى من أقام عليه الحد قال تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]. وقال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]. (فجا) أي: طريقًا واسعًا، وقيل: الطريق بين الجبلين. وفي الحديث: فضل بين الجانب والرفق، وفضل- عمر ﵁ وأنه لا ينبغي الدخول على أحد إلا بالاستئذان. ٣٢٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ". [مسلم: ٢٣٨ - فتح ٦/ ٣٣٩] (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم، واسمه: سلمة بن ينار. (يزيد) أي: ابن الهاد، والهاد جد له؛ لأنه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، أو يريد بن عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو، وهو الهاد.

стр. 3541

(أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (فليستنثر) أي: فلينثر ما في أنفه بنفس وهو غير الاستنشاق؛ لأنه جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه. (على خيشومه) هو أقصى الأنف، ومرَّ الحديث في باب: الاستثنار في الوضوء (١). ١٢ - بَابُ ذِكْرِ الجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنعام: ١٣٠]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤] ﴿بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣]: "نَقْصًا" قَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قَال: "كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُنَّ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ"، قَال اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨]: "سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ"، ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥]: "عِنْدَ الحِسَابِ". (باب: ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) أي: بيان وجودهم وبيان أنهم يثابون على الخير ويعاقبون على الشر (لقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ إلى آخره، وجه الاستدلال به أن قوله: ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ﴾ يدل على العقاب، وقوله، (﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾) يدل على الثواب. (بخسا) يعني في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]. أي: (نقصًا) من حسناته ولا ظلمًا بالزيادة في سيئاته، ومفهوم ذلك أن من كفر خاف، والخوف يدل على تكليف

стр. 3542

الجن لأن الآية فيهم. (وقال مجاهد) إلى آخره، أي: قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]. إن (كفار قريش) قالوا: إن (الملائكة بنات الله وأمهات الملائكة هن بنات سراوت الجن) أي: ساداتهم، وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] إنها (ستحضر للحساب) وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥] في آخر سورة يس من قوله: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [مريم: ٨١] إلى آخره. إنهم محضرون (عند الحساب) قال الكرماني: وهذا لا تعلق له بالجن لكن ذكر لمناسبة الإحضار للحساب، ويحتمل أن يقال: له تعلق بهم لأن لفظ آلهة في الآية متناول للجن، لأنهم أيضًا اتخذوهم معابيد (١). ٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَال لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ "لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَال أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٦٠٩ - فتح ٣٤٣] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (أراك تحب الغنم) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: رفع الصوت بالنداء (٢).

стр. 3543

١٣ - [باب] قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢] . ﴿مَصرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣]: مَعدِلًا ﴿صَرَّفْنَا﴾ أَيْ: وَجَّهْنَا. [فتح ٦/ ٣٤٦] (باب: قوله تعالى): لفظ: (تعالى) ساقط من نسخة، وفي أخرى بدل ذلك: "وقول الله جل وعز" فيكون عطفًا على لفظ قوله ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠] ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] إلى قوله: (﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾) أي: باب ذكر ذلك، وتفسير بعضه، وما يناسبه هو قوله: (مصرفًا) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ أي: (معدلًا) وأما تفسير بعضه هو قوله: (صرفنا) أي: (وجهنا)، وقيل: أهلنا، وقيل: غير ذلك. وفي الآية: دلالة على وجود الجن وعلى أن فيهم مؤمنين وعلى أن المؤمنين منهم لهم الثواب والكافرين منهم عليهم العقاب. ١٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا، يُقَالُ: الحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاودُ، ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]: "فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ"، يُقَالُ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١]: "بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ" ﴿يَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩]: "يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ". (باب: قول الله تعالى: (﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾) أي: فرق ونشر. (الثعبان) أي: في قوله تعالى: ﴿فإذا هي ثعبَان مُبِينٌ﴾

стр. 3544

[الأعراف: ١٠٧]. (الحية الذكر منها) أي: من الحيات. وقال الجوهري: هو ضرب من الحيات طوال، وقيد بالذكر؛ لأن لفظ الحية يقع على الذكر والأنثى، وليست التاء فيه للتأنيث، بل للوحدة [كتاء] (١) تمرة، ودجاجة هذا وقد روي عن العرب "رأيت حيًّا على حية" أي: ذكرًا على أنثى (٢). (يقال: الحيات أجناس) في نسخة: "الجنان أجناس" وهو بكسر الجيم وتشديد النون. (الجان) هو الرقيق من الحيات، ويقال للشيطان أيضًا (والأفاعي) جمع أفعى، ويقال: فيه أفعوا وأفعى بقلب الألف واوًا أو ياء، وبعضهم يشدد الواو والياء والأفعوان بضم الهمزة؛ ذكر الأفاعى وكنية الأفعى: أبو حيان، وأبو يحيى؛ لأنه يعيش ألف سنة: وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان. (والأساود) جمع أسود: وهو العظيم من الحيات. وفيه سواد، ويقال: هو أخبث الحيات. (﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أي: في ملكه وسلطانه، وخصَّ الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك يقول: ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته. (يقال: ﴿صَافَّاتٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ أي: (بسط أجنحتهن) (﴿وَيَقْبِضْنَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ معناه: (يضربن بأجنحتهن) أي: بعد بسطها حال الطيران. ٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ

стр. 3545

البَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَلَ". [٣٢٨٩، ٣٢٩٩، ٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٣، ٤٠١٦، ٤٠١٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٤٧] (ذا الطفيتين) بضم المهملة وسكون الفاء: ضرب من الحيات في ظهره خطان أبيضان كل منهما طفية، وقيل: هما نقطتان. (والأبتر) هو مقطوع الذنب، وقيل: قصيره ويقال: أنه أزرق اللون. ٣٢٩٨ - قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الحَيَّاتِ قَال: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ البُيُوتِ، وَهِيَ العَوَامِرُ. [انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٤٧] (قال عبد الله) أي: ابن عمر. (أطارد حية) أي: اتبعها. (أبو لبابة) اسمه: رفاعة بن عبد المنذر الأوسي، أو بشير بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير. (نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت) أي: الساكنات فيها، ويقال: لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر. (وهي العوامر) سميت بها لطول عمرها، وإنما نهى عن قتلها؛ لأنَّ الجن يتمثل بها ومن ثم أمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر؛ لأن الجن لا تتمثل بهما. ٣٢٩٩ - وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَقَال صَالِحٌ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَابْنُ مُجَمِّعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، وَزَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ. [٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٤٧] (وتابعه) أي: معمرًا. (يونس) أي: ابن يزيد. (والزبيدي) هو محمد بن الوليد. (صالح) أي: ابن كيسان. (وابن أبي حفصة) هو محمد. (وابن مجمع) بكسر الميم الثانية المشددة هو: إبراهيم.

стр. 3546

١٥ - بَابٌ: خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال) بفتح المعجمة والمهملة جمع شعفة، وشعفة كل شيء أعلاه؛ والمراد هنا: رؤوس الجبال. ٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ". [انظر: ١٩ - فتح ٦/ ٣٥٠] (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم) روي برفع (خير) و (غنم)، بجعل (يكون) تامة وبنصب أحدهما ورفع الآخر بجعل المرفوع اسم (يكون) والمنصوب خبرها، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الإيمان، في باب: من الدين الفرار من الفتن (١). ٣٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالفَخْرُ وَالخُيَلاءُ فِي أَهْلِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ". [٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠ - مسلم: ٥٢: (٨٨) - فتح ٦/ ٣٥٠] (رأس الكفر نحو المشرق) في نسخة: "قبل المشرق"، أي: جهته، أي: هو منشأ الكفر إذ أكثر الكفرة منه، ومنه يخرج الدجال. (والخيلاء) بالمد، أي: الكبر واحتقار الشخص غيره. (والفدادين) بتشديد المهملة الأولى على المشهور عطف على أهل

стр. 3547

الخيل، أي: والمكثرين من الإبل، أو الذين تعلوا أصواتهم في حروبهم ومواشيهم، والفديد: الصوت الشديد. (من أهل الوبر) بيان للفدادين: أي: هم الذين من ذوي الوبر، ففيهم الجفاء والقوة فيجهلون معالم دينهم. (والسكينة) أي: السكون والطمأنينة، والوقار والتواضع. (في أهل الغنم) خصوا بذلك؛ لأنهم غالبًا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة، وهما من أسباب الفخر والخيلاء. ٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ، قَال: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقَال "الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، أَلا إِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ". [٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣ - مسلم: ٥١ - فتح ٦/ ٣٥] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (قيس) أي: ابن أبي حازم. (فقال: الإيمان يمان) قال ذلك؛ لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة من أرض اليمن؛ فلهذا يقال الكعبة اليمانية. (في ربيعة ومضر) بدل من قوله: (في الفدادين). ٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا". [مسلم: ٢٧٢٩ - فتح ٦/ ٣٥٠] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (الديكة) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك وهو الذكر من الدجاج، والدجاجة تقع على الذكر والأنثى. (فاسألوا الله من فضله،

стр. 3548

فإنها رأت ملكًا) حكمة السؤال حينئذ: رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع للداعي. وفيه: استحباب الدعاء عند حضور الصالحين. (وإذا سمعتم نهيق الحمار) إلى آخره، حكمة التعوذ عنده: دفع شر الشيطان الذي حضر حينئذ. وفي الحديث: دلالة على أن للديك والحمار إدراكًا كما أن لكل حيوان إدراكًا. ٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا" قَال: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ. [انظر: - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٦/ ٣٥٠] (إسحاق) أي: ابن منصور بن كوسج، أو ابن راهوية. (روح) أي: ابن عبادة. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (إذا كان جنح الليل) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب صفة إبليس (١). ٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إلا الفَارَ، إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ.

стр. 3549

فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَال: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَال لِي مِرَارًا، فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟! [مسلم: ٢٩٩٧ فتح ٦/ ٣٥٠] (وهيب) أي: ابن خالد الحذاء. (محمد) أي: ابن سيرين. (لا أراها) بضم الهمزة، أي: لا أظنها. (إلا الفأر) جمع فأرة. (إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب) فيه: دليل على أن التي مسخت فأرا من بنى إسرائيل من حيث إنهم لم يكونوا يشربون ألبان الإبل والفأر أيضًا لا يشربها. (فحدث كعبًا) أي: ابن نافع وهو المشهور بكعب الأحبار. (فقلت) قائله: أبو هريرة. (أفاقرأ التوراة) بهمزة الاستفهام الإنكاري، وفيه: تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين اليهود قبل إسلامه يعني أنا أقرأ التوراة حتى أنقل منها إنما أقول ما سمعته من رسول الله ﷺ . ٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لِلْوَزَغِ الفُوَيْسِقُ" وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [مسلم: ٢٢٣٨] وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [انظر: ١٨٣١ - مسلم: ٢٢٣٩ فتح ٦/ ٣٥١] (عن ابن وهب) هو عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد. (قال للوزغ: الفويسق) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: ما يقتل المحرم من الدواب (١)، والتصغير في الفويسق للتحقير. ٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ، أَخْبَرَتْهُ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ". [٣٣٥٩ - مسلم: ٢٢٣٧ فتح ٦/ ٣٥١]

стр. 3550

(صدقة) أي: ابن الفضل. (أم شريك) اسمها: غزية، وقيل: غزيلة بالتصغير فيهما. ٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ البَصَرَ، وَيُصِيبُ الحَبَلَ" تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَبَا أُسَامَةَ. [٣٣٠٩، مسلم: ٢٢٣٢ - فتح ٦/ ٣٥١] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (قال النبي) في نسخة: "قال رسول الله". (اقتلوا ذا الطفيتين) إلى آخره مرَّ آنفًا (١). (تابعه) أي: أبا أسامة. (حماد بن سلمة) في روايته إياه عن هشام بسند قال فيه: (أخبرنا أسامة) وقوله: (تابعه) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وَقَال: "إِنَّهُ يُصِيبُ البَصَرَ، وَيُذْهِبُ الحَبَلَ". [انظر: ٣٣٠٨ - مسلم: ٢٢٣٢ - فتح ٦/ ٣٥١] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن القطان. (عن هشام) أي: ابن عروة. (أمر بقتل الأبتر) إلى آخره، مرَّ شرحه آنفًا. ٣٣١٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ القُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى، قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ، فَقَال: "انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ" فَنَظَرُوا، فَقَال: "اقْتُلُوهُ" فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. [انظر: ٣٢٩٧، مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٥١] (ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي. (عن أبي

стр. 3551

يونس) هو حاتم بن مسلم البصري. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. (سلخ حية) بكسر السين أي: جلدها. ٣٣١١ - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَقْتُلُوا الجِنَّانَ، إلا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الوَلَدَ، وَيُذْهِبُ البَصَرَ فَاقْتُلُوهُ". [انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٥١] (إلا كل أبتر ذي طفيتين) قضيته: اتحادهما وقضية العطف بالواو فيما مرَّ آنفًا أنهما نوعان، وأجيب: بأن الواو ثم للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، أي: اقتلوا الحية الجامعة بين وصف الأبترية وكونها ذات طفيتين نحو: مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة، وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معًا؛ لأن الصفتين قد يجتمعان فيه وقد يفترقان. ٣٣١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ. ٣٣١٣ - فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا". [انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح ٦/ ٣٥١] (أنه كان يقتل الحيات) إلى آخره، مرَّ آنفًا. ١٦ - بَابٌ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ (باب: خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم). نفي الحل بالأولى. ٣٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي

стр. 3552

الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحُدَيَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ". [انظر: ١٨٢٩ - مسلم: ١١٩٨ - فتح ٦/ ٣٥٥] ٣٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ: العَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ". [انظر: ١٨٢٦ - مسلم: ١١٩٩ - فتح ٦/ ٣٥٥] (خمس فواسق) بتنوين (خمس) ويجوز الإضافة، والفواسق مأخوذ من الفسق: وهو الخروج عن الصراط المستقيم، وهذه الخمس خرجن عن طريق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى. (والحدَيَّا) مصغر حدأة، بوزن عنبة، وقياس تصغير حدية فزيدت الألف للإشباع، والقياس حدية بالهمز أو بتشديد الياء، ومرَّ الحديث وما بعده في باب: ما يقتل المحرم من الدواب (١). ٣٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، رَفَعَهُ، قَال "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ العِشَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ"، قَال: ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ، عَنْ عَطَاءٍ "فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ". [انظر: ٣٢٨ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٦/ ٣٥٥] (عن كثير) أي: ابن شنظير الأزدي. (وأجيفوا الأبواب) أي: أغلقوها. (واكفتوا صبيانكم) من الكفت وهو الضم يقال: كفته، أي: ضمه إلى نفسه. (الفويسقة) التصغير فيها

стр. 3553

للتحقير، ومرَّ الحديث في باب: صفة إبليس (١). (قال ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (وحبيب) أي: ابن أبي قريبة. ٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ، فَنَزَلَتْ ﴿وَالمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا" وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ، قَال: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، وَقَال: حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاويَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. [انظر: ١٨٣٠ - مسلم: ٢٢٣٤ فتح ٦/ ٣٥٥] (عن إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (وقيت) من الوقاية: وهي الحفظ. (شركم) أي: بالنسبة إليها، وإلا فقتلها بالنسبة إلينا خير لأنا مأمورون بقتلها، والخير والشر من الأمور الإضافية، ومرَّ الحديث في باب: ما يقتل المحرم من الدواب. (وتابعه) أي: إسرائيل. (وقال حفص) أي: ابن غياث. (وأبو معاوية) هو محمد الضرير. ٣٣١٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".

стр. 3554

[انظر: ٢٣٦٥ - مسلم: ٢٢٤٢ - فتح ٦/ ٣٥٦] قَال: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [مسلم: ٢٢٤٣] (من خشاش الأرض) بتثليث المعجمة، أي: من حشراتها، ومرَّ شرح الحديث في كتاب الشرب، في باب: فضل سقي الماء (١). (قال) أي: عبد الأعلى. ٣٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً". [انظرنا: ٣٠١٩ - مسلم: ٢٢٤١ - فتح ٦/ ٣٥٦] (نزل نبي) قيل: هو عزير، وقيل: موسى ﵉. (فلدغته) بمهملة فمعجمة، أي: قرصته، وأما لذعته بمعجمة فمهملة معناه: أحرقته، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجهاد في باب: إذا أحرق المشرك المسلم (٢). ١٧ - بَابُ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً (باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاءً). ساقط من نسخة. (فإن في إحدى جناحيه داء، وفي الآخر شفاء)، وفي نسخة "فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء" في غالب النسخ.

стр. 3555

٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً". [٥٧٨٢ - فتح ٦/ ٣٥٦] (فإن في إحدى جناحيه داء والآخر شفاء) فالأولى تقتضي أن جناح الطائر أي: يده مؤنث، والثانية: تقتضي أنه مذكر فتأنيثه باعتبار مدلوله. وتذكيره باعتبار لفظه، ولذلك جمعوه باعتبار التأنيث على أجنح كشمال وأشمل وباعتبار التذكير على أجنحة كقذال وأقذله والقذال: جماع مؤخر الرأس، وروي في تمام الحديث وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ومثله في مخلوقات الله تعالى كثير، كالنحلة يخرج من بطنها العسل ومن إبرتها السم، وكالعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى بها من ذلك. ٣٣٢١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ، مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَال: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ". [٣٤٦٧ - مسلم: ٢٢٤٥ - فتح ٦/ ٣٥٩] (عوف) هو الأعرابي. (عن الحسن) أي: البصري. (مومسة) أي: زانية. (ركيِّ) أي: بشر ويجمع على ركايا، ولا ينافي قوله: (لامرأة) ما مر في كتاب: الشرب من أنه رجل لاحتمال التعدد (١). ٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". [٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ٦/ ٣٥٩]

стр. 3556

(سفيان) أي: ابن عيينة. (كما أنك هاهنا) أي: لا شك في حفظي منه كما لا شك في كونك في هذا المكان، ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا قال أحدكم آمين (١). ٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ". [مسلم: ١٥٧٠ - فتح ٦/ ٣٦٠] (أمر بقتل الكلاب) استثنى منه الكلب النافع ككلب الزرع والماشية. ٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، حَدَّثَهُ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصْ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إلا كَلْبَ حَرْثٍ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ". [انظر: ٢٣٢٢ - مسلم: ١٥٧٥ - فتح ٦/ ٣٦٠] (همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (من أمسك كلبًا) إلى آخره، مرَّ شرحه مع ما بعده في كتاب: المزارعة، في باب: اقتناء الكلب (٢). ٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" فَقَال السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: إِي وَرَبِّ هَذِهِ القِبْلَةِ. [انظر: ٢٣٢٣ - مسلم: ١٥٧٦ - فتح ٦/ ٣٦٠] (سليمان) أي: ابن بلال. (الشنئي) بفتح المعجمة نسبة إلى شنوءة.

стр. 3557

٦٠ - كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ صلوات الله عليهم

стр. 3558

٦٠ - كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ صلوات الله عليهم ١ - بَابُ خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ ﴿صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: "طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ"، فَمَرَّتْ بِهِ: "اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ"، ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]: "أَنْ تَسْجُدَ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب أحاديث الأنبياء ﵈ ساقط من نسخة (باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذريته) أي: وخلق ذريته، وسمي آدم؛ لأنه خلق من أدمة الأرض أي: لونها والأدمة في الناس: السمرة الشديدة، وهو اسم عربي، وقيل: أعجمي، وقال أبو منصور الجواليقي: أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة: وهي آدم، وصالح، وشعيب، ومحمد ﵈، وكنية آدم: أبو البشر، وقيل: أبو محمد. (﴿صَلْصَالٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ معناه: (طين خلط برمل، فصلصل كما يصلصل الفخار) وهو الطين المطبوخ بالنار، وحقيقة الصلصال: الطين اليابس المصوت. (ويقال: منتن) وأراد به أنه جاء في اللغة صلصال بمعنى منتن ومنه صل اللحم يصل صلولًا أي: أنتن مطبوخًا كان، أو نيًّا. (يريدون به صل) إلى آخره أشار به إلى أن أصل صلصل: صل

стр. 3559

فضوعف فاء الفعل فصار صلصل (كما يقال: صَرَّ البابُ) إذا صوت (عند الإغلاق)، فضوعف فيه كذلك، فقيل: (صرصر) وكما يقال: (كبكبته) في (كببته) بتضعيف الكاف يقال: كببت الإناء أي: قلبته. (﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي: (استمر بها الحمل فأتمته) وضمير (فمرت) لحواء ﵍. (﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي: (أن تسجد) أشار إلى أن (لا) زائدة بدليل قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]: "إلا عَلَيْهَا حَافِظٌ"، ﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]: فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. (وَرِيَاشًا): المَالُ " وَقَال غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ، ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]: النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]: "النُّطْفَةُ فِي الإِحْلِيلِ، كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالوَتْرُ اللَّهُ "، ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْويمٍ﴾ [التين: ٤]: "فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ"، ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]: "إلا مَنْ آمَنَ"، ﴿خُسْرٍ﴾ [النساء: ١١٩]: "ضَلالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى إلا مَنْ آمَنَ". ﴿لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]: "لازِمٌ"، ﴿نُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١]: "فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ".

стр. 3560

﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]: "نُعَظِّمُكَ" وَقَال أَبُو العَالِيَةِ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]. ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]: "فَاسْتَزَلَّهُمَا" وَ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: "يَتَغَيَّرْ"، ﴿آسِنٌ﴾ [محمد: ١٥]: "مُتَغَيِّرٌ، وَالمَسْنُونُ المُتَغَيِّرُ"، ﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: "جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ"، ﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: "أَخْذُ الخِصَافِ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ"، ﴿سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١]: "كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا"، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦]: "هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ" ﴿قَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧]: "جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ". (باب (١) قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أي: واذكر إذ قال ربك للملائكة ذلك. (﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ معناه: (إلا عليها حافظ) بتشديد (ما) وجعل (إن) نافية وبعضهم خفف (ما) وجعل (إن) مخففة من الثقيلة، واسمها: محذوف و (ما) زائدة فلا استثناء، وكل منهما قراءة متواترة. (﴿فِي كبدٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ معناه: (في شدة خلق).

стр. 3561

(ورياشًا) الأولى (﴿وَرِيشًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] معناه: (المال وقال غيره): أي: غير ابن عباس: معناه: (ما ظهر من اللباس) كما نبه عليه بقوله: (الرياش والريش واحد: وهو ما ظهر من اللباس) وقيل: معناه الجمال والهيئة، وقيل: المعاش. (﴿ما تُمنونَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيتم ما تُمنونَ﴾ معناه: (النطفة) أي: المني (في أرحام النساء). (وقال مجاهد: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨)﴾) معناه: (النطفة في الإحليل) في نسخة: "الماء في الإحليل" أي: قادر على رد ذلك إلى الإحليل. (كل شيء خلقه فهو شفع) أشار به إلى معنى قوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾. (السماء شفع) أي: للأرض، كما أن الحار شفع للبارد. ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْويمٍ﴾ معناه: (في أحسن خلق) وقيل: في أحسن تعديل لشكله وصورته. و (﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾) كناية عن الهرم والضعف فينقص عمل المؤمن الهرم عن زمن الشباب، ويكون له أجره كما ذكره بالاستثناء المنقطع في قوله: (إلا) أي: لكن (من آمن) أي: وعمل صالحًا فله أجر غير ممنون، أي: غير مقطوع (﴿خَسِرَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ معناه: (ضلال ثم استثنى) من أهل الخسر الذين امنوا وعملوا الصالحات بقوله: (إلا من آمن) أي: وعمل صالحًا. (﴿لازِب﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ معناه: (لازم).

стр. 3562

(﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: (في أي خلق نشاء). (﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] أي: (نعظمك). (وقال أبو العالية) هو رفيع بن مهران الرياحي. ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (فهو) أي: معنى الكلمات. ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ولا معنى للفاء في (فهو) وكانه ذكرها في مقابلة ذكرها في (فتلقى). (﴿فأزَلَّهُمَا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأزلَّهُمَا الشَّيطانُ عَنها﴾ معناه: (فاستزلهما) أي: دعاهما إلى الذلة وضمير (عنها) للجنة، وقيل: للشجرة، أي: بسببها. (و ﴿يَتَسَنَّه﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ معناه: (يتغير). (﴿ءَاسِنٍ) أي: في قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ معناه: (متغير)، (والـ ﴿مسنون﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] معناه: (المتغير). (﴿حمأ﴾) أي: في الآية المذكورة. (جمع حمأة وهو الطين المتغير). (﴿يَخْصِفَانِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ معناه: (أخْذُ) أي: آدم وحو اء (الحصاف ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، يؤلفان

стр. 3563

الورق ويخصفان بعضه إلى بعض) أي: يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما، و (الخصاف) جمع خصفة: وهي ما ينسج من الخوص. ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ أي: في قوله تعالى ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ كناية عن فرجيهما). ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ معناه: (هاهنا إلى يوم القيامة)، وقيل إلى الموت (الحين عند العرب: من ساعة إلى ما لا يحصى عدده). هذا أحد الأقوال، وقيل: الحين: الأجل، وقيل: الساعة، وقيل: ستة أشهر، وقيل: كل سنة، وقيل: الغدوة والعشية. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. معناه: (جيله) أي: جماعته (الذي هو) أي: الشيطان (منهم) وقيل: معناه الجن والشياطين. ٣٣٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَال السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ". [٦٢٢٧ - مسلم: ٢٨٤١ - فتح ٦/ ٣٦٢] (عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (همام) أي: ابن منبه. (وطوله ستون ذراعًا) قيل بذراعه، وقيل: بذراعنا، قال

стр. 3564

شيخنا: أخذًا من كلام غيره، والأول أظهر (١)؛ لأن ذراع كل أحد بقدر ربعه، فلو كان بذراعنا لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده (٢)، قال القرطبي: إن الله يعيد أهل الجنة إلي خلقة أصلهم الذي هو آدم ﵇ وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله عليها في الجنة، وكان طوله فيها ستين ذراعًا في الارتفاع بذراع نفسه قال: ويحتمل أن هذا الذراع مقدرًا بأذرعتنا المتعارفة عندنا (٣). (ما يحيونك) من التحية، وفي نسخة: "ما يجيبونك" من الإجابة. (فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ﵇) أي: يدخلها على صورة آدم في الحسن والجمال، لا على صورة نفسه التي كان عليها من السواد والعاهات. (فلم يزل الخلق ينقص) أي: من طوله أراد أن كل قرن يكون طوله أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقر الأمر على ذلك وهو معنى قوله (حتى الآن) أي: إلى الآن فحتى بمعنى: إلى. ٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ". [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦/ ٣٦٢]

стр. 3565

(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن عمارة) أي: ابن القعقاع. (عن أبي زرعة) اسمه: هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن. (الألوة) بفتح الهمزة وضمها، وضم اللام وشدة الواو. (الألنجوج) بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبجيمين: (عود الطيب) أي: العود الذي يتبخر به مفسر (الألوة) بـ (الألنجوج)، و (الألنجوج: الطيب) فهو تفسير التفسير، وقد تفسر به الألوة بلا واسطة، كما مرَّ مع شرح الحديث في باب: ما جاء في صفة أهل الجنة ولا منافاة (١). (على خلق رجل واحد) بضم الخاء وفتحها خبر مبتدإٍ محذوف. (على صورة آدم) قال قيل: على صورة القمر ولا منافاة، لأنهم يدخلون الجنة على صورة آدم في الطول والخلقة، وعلى سورة القمر في النور والإشراق. ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ الغَسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ" فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالتْ: تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَبِمَ يُشْبِهُ الوَلَدُ". [انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح ٦/ ٣٦٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (فبما) في نسخة: "فبم" بحذف الألف وهو الأكثر، ومرَّ شرح الحديث في كتاب الغسل (٢).

стр. 3566

٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ [قَال: مَا] أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ" قَال: فَقَال عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا " قَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ اليَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ البَيْتَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ" قَالُوا أَعْلَمُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا، وَابْنُ أَخْيَرِنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ" قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُوا فِيهِ. [٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠ - فتح ٦/ ٣٦٣] (الفزاري) هو ابن مروان بن معاوية. (عن حميد) أي: الطويل. (أشراط الساعة) أي: علاماتها وهو جمع شرط بفتح الراء. (ينزع الولد إلى أبيه) أي: يشبه. (زيادة كبد حوت) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد: وهي أطيبها. (غشى المرأة) أي: جامعها. (بهت) بضم الموحدة وضم الهاء وسكونها جمع بهوت: وهو كثير البهتان، ويقال: بُهت، أي: كذابون ممارون لا يرجعون إلا الحق، ومرَّ شرح الحديث في آخر كتاب: العلم (١).

стр. 3567

٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ يَعْنِي "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا". [٣٣٩٩ - مسلم: ١٤٧٠ - فتح ٦/ ٣٦٣] (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (نحوه) ظاهره: نحو الحديث السابق وليس هو نحوه كما ترى، والظاهر: أن البخاري روى قبل هذا حديثًا لكنه سقط وهو "لولا بنوا إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم" إلى آخره، ثم قال: فيما ذكر بعده (نحوه) ثم فسر نحوه بقوله: يعني "لولا بنوا إسرائيل" إلى آخره. (لولا بنوا إسرائيل لم يخنز اللحم) بفتح النون، أي: لم ينتن، قيل: كانوا يدخرونه لنحو السبت فأنتن، وقيل: أمروا بترك ادخار السلوى، فادخروه حتى أنتن فاستمر نتن اللحم من ذلك الوقت. (ولولا حواء) بالمد سميت بذلك؛ لأنها أم كل حي، أو لأنها خلقت من ضلع آدم ﵇ القصرى اليسرى وهو حي قبل دخوله الجنة، وقيل: فيها. (لم تخن أنثى زوجها) سببه أن حواء دعت آدم إلى الأكل من الشجرة. ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ". [٥١٨٤، ٥١٨٦ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٦/ ٣٦٣] (أبو كريب) هو محمد بن العلاء. (زائدة) أي: ابن قدامة. (عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي. (استوصوا بالنساء خيرًا) أي: تواصوا في حقهن بالخير. قال

стр. 3568

الكرماني عقب هذا: ويجوز أن تكون الباء للتعدية، والاستفعال بمعنى: الافعال نحو الاستجابة بمعنى: الإجابة (١) وقال الطيبي: السين للطلب مبالغة أي: أطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير. (من ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام واحد الضلوع ويجوز تسكين اللام. ٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ". [انظر: ٣٢٠٨ - مسلم: ٢٦٤٣ - فتح ٦/ ٣٦٣] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (إن أحدكم يجمع في بطن أمه) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: ذكر الملائكة (٢). ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَال: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ". [انظر: ٣١٨ - مسلم: ٢٦٤٦ - فتح ٦/ ٣٦٣]

стр. 3569

(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (إن اللَّه وكل في الرحم ملكًا) إلى آخره، مرَّ شرحه في كتاب: الحيض في باب: مخلقة وغير مخلقة (١). ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، يَرْفَعُهُ: "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إلا الشِّرْكَ". [٦٥٣٨، ٦٥٥٧ - مسلم: ٢٨٠٥ - فتح ٦/ ٣٦٣] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (لأهون أهل النار عذابًا) أي: لأيسرهم، ويقال: إنه أبو طالب. ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ". [٦٨٦٧، ٧٣٢١ - مسلم: ١٦٧٧ - فتح ٦/ ٣٦٤] (على ابن آدم الأول) هو قابيل فإنه قتل أخاه هابيل. (كفل) أي: جزء. ٢ - بَابٌ: الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ (باب: الأرواح جنود مجندة) الأرواح جمع روح: وهو الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة، ومعنى جنود مجندة: جموع مجتمعة وأنواع مختلفة.

стр. 3570

٣٣٣٦ - قَال قَال اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" وَقَال يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا. [مسلم: ٢٦٣٨ - فتح ٦/ ٣٦٩] (قال:) أي: البخاري. (عن عمرة) أي: بنت عبد الرحمن. (فما تعارف منها) إلى آخره تعارفها موافقة صفاتها التي خلقها اللَّه عليه وتناسبها في أخلاقها وتنافرها عدم ذلك، وقيل: إنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق لصيقه ألفه ومن باعده نافره، وفي ذلك دليل على أن الأرواح ليست بأعراض؛ لأنها كانت موجودة قبل الأجساد وتبقى بعد فنائها، وأيد ذلك بأن "أرواح الشهداء في حواصل طير خضر" (١). ٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: (بَادِئَ الرَّأْيِ): "مَا ظَهَرَ لَنَا"، ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: "أَمْسِكِي"، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نَبَعَ المَاءُ وَقَال عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الجُودِيُّ﴾ [هود: ٤٤]: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ، ﴿دَأْبٌ﴾ [غافر: ٣١]: مِثْلُ حَالٌ. (باب: قول اللَّه : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾) هو نوح بن لمك بفتح اللام وسكون الميم، وقيل: بفتحهما، وقيل: ابن لامك

стр. 3571

بفتح الميم وكسرها. (﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾) معناه: (ما ظهر لنا). (﴿أَقْلِعِي﴾) أي: في قوله تعالا: ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾. معناه: (أمسكي). (﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾) معناه: (نبع الماء) أي: نبع في التنور وارتفع كالقدر يفور، والتنور: تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة. (وقال عكرمة) أي: مولى ابن عباس معنى التنور: وجه الأرض. (﴿الْجُودِيِّ﴾) أي: في قوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ معناه: (جبل بالجزيرة). أي: جزيرة ابن عمر في الشرق (١). (﴿دَأْبِ﴾) مراده: مثل دأب. أي: في قوله تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ معناه: (مثل حال)، ويقال: مثل عادة. - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: ١]- إِلَى آخِرِ السُّورَةِ - ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَال لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٢]. (باب: قول اللَّه تعالى: إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) إلي آخر السورة. ساقط من نسخة، وكذا قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلخ. ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال سَالِمٌ:، وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: "إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلا أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ

стр. 3572

أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح ٦/ ٣٧٠] (عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (عن يونس) أي: ابن يزيد. (وما من نبي إلا أنذره) أي: الدجال. (لقد أنذر نوح قومه) خصصه بالذكر بعد التعميم؛ لأنه أول نبي أنذر قومه، أي: خوَّفهم؛ ولأنه أول الرسل؛ ولأنه أبو البشر الثاني. (إنه أعور) ورد فيه أن عينه طافية، وأنه أعور عين اليمنى (١)، وأنه أعور عين اليسرى (٢) وجمع بينهما بأن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء؛ إذ الأصل في العور العيب، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجنائز. ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ، مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". [مسلم: ٢٩٣٦ - فتح ٦/ ٣٧٠] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوى. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (بمثال الجنة والنار) أي: بصورتهما، وفي نسخة: "مثال" بحذف الباء.

стр. 3573

(كما أنذر به نوح ﵇ قومه) وجه الشبه فيه: الإنذار المقيد بمجيء المثال في صحبته، وإلا فالإنذار هنا مختص به. ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى، هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَالوَسَطُ العَدْلُ". [٤٤٨٧، ٧٣٤٩ - فتح ٦/ ٣٧١] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (فيقولون لا ما جاءنا من نبي) قيل: قد قال اللَّه: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] فكيف يتكلمون بذلك، وأجيب: بأن في يوم القيامة مواطن بعضها يتكلمون فيه وبعضها يسكتون فيه. ٣٣٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ، "فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً" وَقَال: "أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ، أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: رَبِّي

стр. 3574

غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا، أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَأْتُونِي فَأَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ " قَال مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ. [٣٣٦١، ٤٧١٢ - مسلم: ١٩٤ - فتح ٦/ ٣٧١] (أبو حيان) هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي. (في دعوة) بفتح الدال، أي: في ضيافة وبكسرها: في النسب، وبضمها: في الحرب. (وكانت تعجبه) أي: لنضجها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى. (فنهش) بمعجمة، وفي نسخة: بمهملة وكل صحيح لكن بالمعجمة: الأخذ بالأضراس، وبالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وقيل: هما بمعنى. (أنا سيد الناس يوم القيامة) أي: الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد، وقيل: سيادته بيوم القيامة؛ لأن القصة فيه، ولارتفاع سؤدده فيه وتسليم جميعهم له وإلا فهو سيد في الدنيا أيضًا ولا ينافي ذلك قوله: "لا تخيروا بين الأنبياء" وقوله: "لا تفضلوني على يونس"؛ لأن قوله ذلك كان تواضعًا، أو قاله: قبل أن يعلم بأنه سيد ولد آدم؛ ولأن المنع إنما هو في ذات النبوة والرسالة فإن الأنبياء فيها على حد واحد إذ هي شيء واحد لا يتفاضل، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال، والكرامات والرتب والألطاف. (في صعيد واحد) أي: أرض واسعة مستوية.

стр. 3575

(فيبصرهم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر، وفي نسخة: "فينفدهم البصر" بضم الياء والمراد: أنه تعالى يستوعبهم بعلمه. (ويسمعهم) بضم الياء. (لا ما بلغكم) بدل من قوله: (إلى ما أنتم فيه). (بلغنا) بفتح المعجمة، وقيل: يسكونها. (ربي غضب) المراد من الغضب: لازمه وهو إرادة إيصال الشر. (نفسي نفسي) أي: هي التي تستحق أن يشفع لها إذ المبتدأ إذا اتحد مع الخبر، فالمراد: بعض لوازمه، أو نفسي الأول مبتدأ خبره محذوف، أو عكسه والثاني تأكيد. (اذهبوا إلى نوح) بيان لقوله: (اذهبوا إلى غيري). (أنت أول الرسل) قالوا له ذلك؛ لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومه. (أما ترى) بتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة (ألا) وألا بعدها في الموضعين للعرض والتحضيض. (فيأتون) بحذف نون الرفع بلا ناصب ولا جازم على لغة. ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" مِثْلَ قِرَاءَةِ العَامَّةِ. [٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤ - مسلم: ٨٢٣ - فتح ٦/ ٣٧١] (أبو أحمد) هو محمد بن عبد اللَّه بن الزبير. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (مثل قراءة العامة) أي: بالإدغام وإهمال الدال، وقرئ بفك الإدغام مع إهمال الدال، وبالإدغام مع إعجام الذال وأصل القراءة الأولى (مذتكر) بمعجمة وتاء وهما متقاربان، والثاني مهموس فأبدل بمجهور يقاربه في المخرج وهو دال مهملة، ثم أبدلت المعجمة بمهملة وأدغمت في المهملة.
следующие страницы →