← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

بفتح الميم وكسرها. (﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾) معناه: (ما ظهر لنا). (﴿أَقْلِعِي﴾) أي: في قوله تعالا: ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾. معناه: (أمسكي). (﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾) معناه: (نبع الماء) أي: نبع في التنور وارتفع كالقدر يفور، والتنور: تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة. (وقال عكرمة) أي: مولى ابن عباس معنى التنور: وجه الأرض. (﴿الْجُودِيِّ﴾) أي: في قوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ معناه: (جبل بالجزيرة). أي: جزيرة ابن عمر في الشرق (١). (﴿دَأْبِ﴾) مراده: مثل دأب. أي: في قوله تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ معناه: (مثل حال)، ويقال: مثل عادة. - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: ١]- إِلَى آخِرِ السُّورَةِ - ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَال لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٢]. (باب: قول اللَّه تعالى: إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) إلي آخر السورة. ساقط من نسخة، وكذا قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلخ. ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال سَالِمٌ:، وَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: "إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلا أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ

стр. 3572

أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح ٦/ ٣٧٠] (عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (عن يونس) أي: ابن يزيد. (وما من نبي إلا أنذره) أي: الدجال. (لقد أنذر نوح قومه) خصصه بالذكر بعد التعميم؛ لأنه أول نبي أنذر قومه، أي: خوَّفهم؛ ولأنه أول الرسل؛ ولأنه أبو البشر الثاني. (إنه أعور) ورد فيه أن عينه طافية، وأنه أعور عين اليمنى (١)، وأنه أعور عين اليسرى (٢) وجمع بينهما بأن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء؛ إذ الأصل في العور العيب، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجنائز. ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ، مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". [مسلم: ٢٩٣٦ - فتح ٦/ ٣٧٠] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوى. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (بمثال الجنة والنار) أي: بصورتهما، وفي نسخة: "مثال" بحذف الباء.

стр. 3573

(كما أنذر به نوح ﵇ قومه) وجه الشبه فيه: الإنذار المقيد بمجيء المثال في صحبته، وإلا فالإنذار هنا مختص به. ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى، هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَالوَسَطُ العَدْلُ". [٤٤٨٧، ٧٣٤٩ - فتح ٦/ ٣٧١] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (فيقولون لا ما جاءنا من نبي) قيل: قد قال اللَّه: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] فكيف يتكلمون بذلك، وأجيب: بأن في يوم القيامة مواطن بعضها يتكلمون فيه وبعضها يسكتون فيه. ٣٣٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ، "فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً" وَقَال: "أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ، أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: رَبِّي

стр. 3574

غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا، أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَأْتُونِي فَأَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ " قَال مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ. [٣٣٦١، ٤٧١٢ - مسلم: ١٩٤ - فتح ٦/ ٣٧١] (أبو حيان) هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي. (في دعوة) بفتح الدال، أي: في ضيافة وبكسرها: في النسب، وبضمها: في الحرب. (وكانت تعجبه) أي: لنضجها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى. (فنهش) بمعجمة، وفي نسخة: بمهملة وكل صحيح لكن بالمعجمة: الأخذ بالأضراس، وبالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وقيل: هما بمعنى. (أنا سيد الناس يوم القيامة) أي: الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد، وقيل: سيادته بيوم القيامة؛ لأن القصة فيه، ولارتفاع سؤدده فيه وتسليم جميعهم له وإلا فهو سيد في الدنيا أيضًا ولا ينافي ذلك قوله: "لا تخيروا بين الأنبياء" وقوله: "لا تفضلوني على يونس"؛ لأن قوله ذلك كان تواضعًا، أو قاله: قبل أن يعلم بأنه سيد ولد آدم؛ ولأن المنع إنما هو في ذات النبوة والرسالة فإن الأنبياء فيها على حد واحد إذ هي شيء واحد لا يتفاضل، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال، والكرامات والرتب والألطاف. (في صعيد واحد) أي: أرض واسعة مستوية.

стр. 3575

(فيبصرهم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر، وفي نسخة: "فينفدهم البصر" بضم الياء والمراد: أنه تعالى يستوعبهم بعلمه. (ويسمعهم) بضم الياء. (لا ما بلغكم) بدل من قوله: (إلى ما أنتم فيه). (بلغنا) بفتح المعجمة، وقيل: يسكونها. (ربي غضب) المراد من الغضب: لازمه وهو إرادة إيصال الشر. (نفسي نفسي) أي: هي التي تستحق أن يشفع لها إذ المبتدأ إذا اتحد مع الخبر، فالمراد: بعض لوازمه، أو نفسي الأول مبتدأ خبره محذوف، أو عكسه والثاني تأكيد. (اذهبوا إلى نوح) بيان لقوله: (اذهبوا إلى غيري). (أنت أول الرسل) قالوا له ذلك؛ لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومه. (أما ترى) بتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة (ألا) وألا بعدها في الموضعين للعرض والتحضيض. (فيأتون) بحذف نون الرفع بلا ناصب ولا جازم على لغة. ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" مِثْلَ قِرَاءَةِ العَامَّةِ. [٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤ - مسلم: ٨٢٣ - فتح ٦/ ٣٧١] (أبو أحمد) هو محمد بن عبد اللَّه بن الزبير. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (مثل قراءة العامة) أي: بالإدغام وإهمال الدال، وقرئ بفك الإدغام مع إهمال الدال، وبالإدغام مع إعجام الذال وأصل القراءة الأولى (مذتكر) بمعجمة وتاء وهما متقاربان، والثاني مهموس فأبدل بمجهور يقاربه في المخرج وهو دال مهملة، ثم أبدلت المعجمة بمهملة وأدغمت في المهملة.

стр. 3576

٤ - بَابُ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٤] (اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩] قَال ابن عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)﴾ [الصافات: ١٣٠ - ١٣٢]. يُذكَرُ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ. [فتح ٦/ ٣٧٣] (باب: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾) إذ منصوب باذكر مقدرًا. (﴿قَال لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾) اسم لصنم لهم من ذهب. (﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾) أي: تتركونه. (﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)﴾) برفع الثلاثة على الاستئناف، وبنصبها على البدل من أحسن. (﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧)﴾) أي: في النار. (﴿إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩)﴾). أي: ثناء حسنًا وإليه أشار بقوله: (قال ابن عباس: يذكر بخير) أي: إلياس. (﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)﴾) بفتح الهمزة ومذها بإضافة (إِل) إلى (ياسين) والمراد: إلياس وقرئ بكسرها وقصرها على لغة في إلياس. الضمير في (إنه) لإلياس. (أن إلياس هو إدريس) بناه قائله على أن إدريس لم يكن جدًّا لنوح ﵇، وإنما هو من بني إسرائيل، واستشكل بأن قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ [الأنعام: ٨٤]. إلى آخره يقتضي أن إلياس من ذرية نوح، وقد أجمعوا على أن إدريس كان جدًّا لنوح فكيف يقال: أن إلياس هو إدريس، وقد يجاب: بأنه جد كما دلَّ عليه كلام

стр. 3577

ابن إسحاق (١) وفاقًا للإجماع ويؤول كلام ابن مسعود وابن عباس بأن إدريس الذي هو جدُّ نوح يسمى أيضًا بإلياس. وهو غير إلياس الذي من ذرية نوح. ٥ - بَابُ ذِكْرِ إِدْرِيسَ للَّه: وَقَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧] . (باب: ذكر إدريس) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. (وهو) أي: إدريس. (ويقال: جد نوح، ﵇) ساقط من نسخة. (وقول اللَّه) بالجر عطف على (ذكر إدريس). (مكانًا عليًّا) هو السماء الرابعة. ٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال " فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَال جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَال مَنْ هَذَا؟ قَال هَذَا جِبْرِيلُ قَال: مَعَكَ أَحَدٌ قَال: مَعِي مُحَمَّدٌ، قَال أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ فَافْتَحْ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْودَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْودَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَال: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا آدَمُ وَهَذِهِ الأَسْودَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ

стр. 3578

بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْودَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَال لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَال لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَال الأَوَّلُ فَفَتَحَ " قَال أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ إِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يُثْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَقَال أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ قَال: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَال هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَال: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَال هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَال: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَال عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَال: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ مَنْ هَذَا، قَال: هَذَا إِبْرَاهِيمُ " قَال: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا جبة (١) الأَنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولانِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِي، حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلامِ"، قَال ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵄، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَال: مُوسَى مَا الَّذِي فَرَضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاةً، قَال: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال رَاجِعْ رَبَّكَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَال: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ

стр. 3579

مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ [الجَنَّةَ] فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ". [انظر: ٣٤٩ - مسلم: ١٦٣ - فتح ٦/ ٣٧٤] (عنبسة) أي: ابن خالد. (ظهرت) أي: علوت. (لمستوى) في نسخة: "بمستوى" بفتح الواو فيهما أي: صعيدًا. (حتى أتي السدرة) في نسخة: "حتى أتى بي السدرة" وفي أخرى: "حتى أتى إلى السدرة"، ومرَّ شرح الحديث أول كتاب الصلاة (١). ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَال يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [الأعراف: ٦٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: ٢١ - ٢٥]. فِيهِ: عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٢٠٦، ٤٨٢٨] (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَال يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾) هذا آخر الترجمة. (فيه) أي: في الباب. (عن النبي ﷺ ) رواه في بدء الخلق بلفظ: كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر، وفي آخره وما أدري لعله كما قال قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية (٢).

стр. 3580

- بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ [الحاقة: ٦] شَدِيدَةٍ، ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَتَتْ عَلَى الخُزَّانِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] "مُتَتَابِعَةً" ﴿فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] "أُصُولُهَا" ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] "بَقِيَّةٍ". (باب قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾) أي: (شديدة). (﴿عَاتِيَةٍ﴾) من عتى عتوًا: إذا جاوز الحد، وقيل: الصرصر: شديد الصوت، وقيل: البارد. (قال ابن عيينة) أي: في تفسير عاتية. (عتت على الخزان) أي: خزان الريح: وهم الملائكة الموكلون بها، أي: عتت عليهم وجاوزت المقدار. (﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾) أي: (متتابعة). (﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾) أي: مطروحين. ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ﴾ أي: ساقطة فارغة. (أصولها) أي: أصول النخل وهو تفسير لأعجازها. (﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾) أي: (بقية) وقيل: باقية مصدر كالعاقبة، أي: فهل ترى لهم من بقاء. ٣٣٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [انظر: ١٠٣٥ - مسلم: ١٠٠ - فتح ٦/ ٣٧٦] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة.

стр. 3581

(نصرت بالصبا) إلى آخره، مرّ شرحه في الاستسقاء، في باب: قول النبي ﷺ "نصرت بالصبا" (١). ٣٣٤٤ - قَال: وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ المُجَاشِعِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ العَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، قَال: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ". فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ، فَقَال: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَال: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ؟ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأْمَنُونِي" فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَال: "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ: فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ". [٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ٦/ ٣٧٦] (ابن كثير) هو محمد بن كثير العبدي. (سفيان) أي: الثوري. (عن أبيه) هو سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري. (ابن أبي نُعْم) بضم النون هو عبد الرحمن أبو الحكم البجلي. (بذهيبة) قال الخطابي: أنثها على نية القطعة من الذهب، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات (٢). (الأقرع) إلا آخره بالرفع خبر مبتدإِ

стр. 3582

محذوف، وبالجر بدل من (الأربعة)، أو بيان له. (الحنظلي) نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة. (ثم المجاشعي) نسبة إلى مجاشع بن آدم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة. (عيينه بن بدر) نسبة إلى جدٍّ له، وإلا فهو حذيفة بن حصين بن حذيفة بن بدر وعيينة لقبه لقب به؛ لأنه طعن في عينيه. (الفزاري) نسبة إلى فزارة. (صناديد) أي: رؤساء جمع صنديد بكسر الصاد. (نجد) سمي به لعلوِّه عن انخفاض تهامة. (فأقبل رجل) هو ذو الخويصرة. (مشرف الوجنتين) أي: غليظهما، والوجنة مثلثة الواو، وقد تقلب الواو ألفًا. (ناتئ الجبين) أي: مرتفعة. (كث اللحية) أي: كثير شعرها. (محلوق) أي: محلوق الرأس كما في مسلم (١). (أحسبه) أي: أظن أن هذا السائل هو خالد بن الوليد، وقيل: عمر بن الخطاب ولا تنافي لجواز أنهما سألا جميعًا. (فمنعه) أي: من القتل لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ولا ينافي ذلك قوله بعد: (لئن أدركتهم لأقتلنهم)؛ لأن المراد إدراك زمان خروجهم، إذا أكثروا واعترضوا الناس بالسيف. (من ضئضئ هذا) بكسر المعجمتين، وسكون الهمزة الأولى، أي: الأصل، والمراد: من نسله وعقبه، ويقال: فيه ضؤضؤ، ورواه بعضهم بمهملتين مكسورتين، والكل بمعنى قاله ابن الأثير (٢). (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة: وهي رأس

стр. 3583

الغلصمة (١) حيث تراه نائيًا من خارج الحلق، والمراد: لا يرفع في الأعمال الصالحة. (يمرقون من الدين) أي: الطاعة، وفي نسخة: "من الإسلام". (مروق السهم من الرمية) أي: يخرجون منه خروج السهم إذا نفد من الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء، والرمية بوزن فعيلة بمعنى مفعولة. (قتل عاد) مرَّ معناه آنفًا، وفي نسخة: "قتل ثمود". ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح ٦/ ٣٧٩] (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) [القمر: ١٥] مرَّ شرحه في باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (٢).

стр. 3584

٧ - بَابُ قِصَّةِ يَاجُوجَ (١) وَمَأْجُوجَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: قَالُوا ﴿يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤]. (فَاتَّبَعَ سَبَبًا) - إِلَى قَوْلِهِ - (ائْتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ) [الكهف: ٨٣ - ٩٦]: "وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ القِطَعُ" ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الجَبَلَيْنِ، وَالسُّدَّيْنِ الجَبَلَيْنِ ﴿خَرْجًا﴾ [الكهف: ٩٤]: "أَجْرًا"، ﴿قَال انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَال آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]: "أَصْبُبْ عَلَيْهِ رَصَاصًا، وَيُقَالُ الحَدِيدُ، وَيُقَالُ: الصُّفْرُ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "النُّحَاسُ" ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] " يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ اسْتَفْعَلَ، مِنْ أَطَعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ"، وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا. (قَال هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكًّا): أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ، حَتَّى صَلُبَ وَتَلَبَّدَ، ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٨] ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] قَال قَتَادَةُ: "حَدَبٌ: أَكَمَةٌ " قَال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ البُرْدِ المُحَبَّرِ، قَال: "رَأَيْتَهُ".

стр. 3585

(باب: قصة يأجوج ومأجوج) بالهمز ودونه فيهما، وهما ابنا يافث بن نوح ﵇ وهما من ذرية آدم ﵇ بلا خلاف، لكن اختلفوا فقيل: هما من ولد يافث بن نوح ﵇ كما مرَّ، وقيل: هما جيل من الترك، وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم، وقيل: من آدم لكن من غير حواء؛ لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطقته بالتراب فلما انتبه آسف على ذلك الماء الذي خرج منه فخلق اللَّه من ذلك الماء يأجوج ومأجوج. (وقول اللَّه تعالى) بالجر عطف على قصة يأجوج. (يا ذا القرنين) اسمه: عبد اللَّه بن الضحاك بن معد، وقيل: مصعب بن عبد اللَّه بن فنان بن منصور، وقيل: إسكندر وهو مؤمن لا نبي، ولا الإسكندر اليوناني؛ لأن ذاك مشرك وسمي ذا القرنين؛ لأنه لما دعى قومه إلى الإيمان ضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم بعث، ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ثم بعث، أو لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب [أو لأنه ملك فارس والروم، أو كان ذا ضفيرتين من شعر، والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرنًا] (١) أو لأنه كان لتاجه قرنان أو لأنه أعطي علمي الظاهر والباطن أو لغير ذلك. (وقول اللَّه تعالى) بالجر عطف على قصة يأجوج أيضًا، وفي نسخة: "باب: قول اللَّه تعالى" إلى آخره، وفي أخرى: " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو﴾ " أي: سأقص. (﴿عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾) أي: خبرا. (﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾) أي: بتسهيل السير فيها.

стр. 3586

(﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾) أي: يحتاج إليه. (﴿سَبَبًا﴾) أي: طريقًا يوصله إلى مراده. (إلى قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾) في نسخة: إلى قوله: " ﴿سَبَبًا﴾ " وساق في أخرى الآيات كلها. (واحدها) أي: واحد الزبر. (زبرة) وهي أي: الزبر: (القطع ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾) بضمتين وبفتحتين وبضمة وسكون وبفتحة وضمة. (يقال عن ابن عباس: الجبلين)، وعن غيره أي: الناحيتين من الجبلين وهما متقاربان. (والسدين) بضم السين وفتحها، أي: (الجبلين) أيضًا فهما بمعنى الصدفين، وقيل: ما كان من صنع اللَّه فبالضم، وما كان من صنع الآدمي فبالفتح. (﴿خَرْجًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي: (أجرًا) في رواية: "أجرًا عظيمًا". (﴿قَال انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَال آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾) معناه: (أصب عليه رصاصًا) بكسر الراء وفتحها. (ويقال) معنى: القطر. (الحديد، ويقال:) معناه: (الصفر) بضم الصاد وكسرها (وقال ابن عباس) معناه: (النحاس) بثليث النون. (فما اسطاعوا أن يظهروه) معنى يظهروه: يعلوه. (استطاع) الذي هو أصل: (اسطاع) وزنه (استفعل)؛ لأنه (من طعت له) بضم الطاء وسكون العين فهو واوي؛ لأنه من الطوع، يقال: طاع له وطعت له مثل: قال له وقلت له، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار استطاع بوزن استفعل، ثم حذفت التاء تخفيفًا بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار اسطاع بفتح الهمزة (فلذلك) يعني: فلأجل حذف التاء ونقل حركتها

стр. 3587

إلى الهمزة قيل: (أسطاع يسطيع) بفتح أولهما لكن بعضهم قال في المستقبل: بضم الياء وهو غريب. (﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾) أي: لم يتمكنوا من نقب السد من أسفله؛ لشدته وصلابته، وأشار بذلك إلى أن لفظ: (استطاعوا) باق على أصله، وأن التصرف السابق إنما كان في قوله: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. (﴿قَال هَذَا﴾) أي: السد. (﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾) أي: ألزقه بالأرض، أي: سوَّاه بها، وناقة دكاء، أي: (لا سنام لها) بل ظهرها منبسط مستو. (والدَّكداك من الأرض) أي: المستوي بها (مثله) أي: مثل ما ذكر في دكاء من أن المراد به: الانبساط والاستواء. (﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ﴾) إلى آخره، أي: وتركنا بعض يأجوج ومأجوج يوم خروجهم يضطرب ويختلط بعضهم في بعض، وقيل: تركنا بعض الخلق يوم القيامة يضطرب ويختلط بعضهم في بعض وهم حيارى من شدة يوم القيامة. (﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾) في نسخة: قبل هذا: "باب". (﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ أي: يسرعون مع تقارب الخطا. (قال قتادة: حدب) أي: (أكمة) هو قريب من قول غيره معناه: نشز أي: مرتفع. (رأيت السد) بضم التاء. (مثل البرد المحبر) بفتح الحاء المهملة والموحدة المشددة، أي: المخطط بخط أبيض، وخط أسود، أو أحمر (قال) أي: النبي ﷺ له.

стр. 3588

(رأيته) بفتح التاء، قاله تصديقًا له. ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ﵅ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ". [٣٥٩٨، ٥٢٩٣ (معلقًا)، ٧٠٥٩، ٧١٣٥ - مسلم: ٢٨٨٠ - فتح ٦/ ٣٨١] (عقيل) أي: ابن خالد. (ويل) كلمة تقال عند الحزن. (من ردم يأجوج ومأجوج) أي: من سدهم. (وحلق بإصبعه والتي تليها) يعني جعل السبابة في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما إلا خلل يسير، ومعناه: عند الحساب تسعون كما سيأتي في الحديث الآتي. (أنهلك) بكسر اللام ويروى بضمها. (الخبث) هو الفسوق والفجور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاد الزنا. ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ". [٧١٣٦ - مسلم: ٢٨٨١ - فتح ٦/ ٣٨٢] (وهيب) أي: ابن خالد البصري. (ابن طاووس) "هو عبد اللَّه" كما في نسخة. ٣٣٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 3589

صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: "يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَال: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟، قَال: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قَال: "أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا. ثُمَّ قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ " فَكَبَّرْنَا، فَقَال: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا، فَقَال: "أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا، فَقَال: "مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إلا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ". [٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣ - مسلم: ٢٢٢ - فتح ٦/ ٣٨٢] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن الأعمش) هو سليمان. (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (بعث النار) أي: مبعوثها بمعنى المبعوث لها وخصَّ آدم بذلك؛ لأن اللَّه تعالى قد أطلعه على نسم بنيه المتوالدين منه إلى يوم القيامة. (قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) بنصب خبر يكون محذوفة، والتقدير: بعث النار من كل ألف يكون تسعمائة إلى آخره، وبالرفع مبتدأ خبره: (من كل ألف) والجملة خبر (بعث النار) المقدر. (فعنده) أي: عند قول اللَّه تعالى لآدم ما ذكر (يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ وجه ذلك مع أن يوم القيامة لا حمل فيه ولا وضع: أن وقت ذلك زلزلت الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدة؛ يعني: لو

стр. 3590

تصورت الحوامل هنالك لوضعن حملهن كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان. (فإن منكم رجلًا) بنصبه على أنه اسم (إن) وبرفعه على أنه مبتدأ مؤخر ويقدر في أن ضمير الشأن، أي: فإنه منكم رجل. (ومن يأجوج ومأجوج ألفًا) بنصبه ورفعه بالوجهين السابقين. (فكبرنا) أي: عظمنا ذلك وقلنا اللَّه أكبر. (أو كشعرة) أو للتنويع منه ﷺ ، أو شك من الراوي. ٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]: وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، وَقَال أَبُو مَيْسَرَةَ: الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ. (باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾). سمي خليلا لشدة محبة ربه تعالى له؛ لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، أو لأنه لما أصاب من معه جدب أرسل إلى خليلٍ له من أهل الموصل، أو من أهل مصر ليمتار لمن معه طعامًا فلم يجده عنده، فلما قرب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمال فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل؛ لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة؛ وليظنوا أني آتيهم بما يجبون ففعل ذلك، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقًا فلما صار إلى منزله نام، وفتح أهله الغرائز فوجدوا دقيقًا فعجنوا منه وخبزوه، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي خبزوا منه فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال: نعم هو من خليلي اللَّه (١).

стр. 3591

(وقوله) بالجر عطف على (قول اللَّه). (لأواه) أي: كثير التأوه بقوله أوه وهو المتأوه: المتضرع، وقيل: هو كثير البكاء، وقيل: كثير الدعاء، وقيل: غير ذلك. (وقال أبو ميسرة) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني معنى الحليم: (الرحيم)، في نسخة: "الأواه الرحيم". (بلسان الحبشة) ليس لذكره كبير معنى. ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ ": ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ [المائدة: ١١٧]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. [٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح ٦/ ٣٨٦] (سفيان) أي: الثوري. (إنكم محشورون) أي: عند الخروج من القبور. (حفاةً عراةً) لا ينافي هذا خبر: "حسنوا أكفان أمواتكم فإن المبت يبعث في ثيابه التي يموت فيها" (١) لأن هذا عند الخروج من القبور كما تقرر وذاك بعد. فإن يوم القيامة مواقف. وعلى ذاك يحمل قوله بعد: (وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم).

стр. 3592

(غرلًا) بضم المعجمة جمع أغرل وهو الأقلف: وهو الذي لم يختن وبقيت معه غرلته وهي قلفته: وهي الجلدة التي تقطع في الختان. (وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم) خص بذلك؛ لأنه أول من كسى الكعبة، أو لأنه ألقي في النار عريانًا، أو لأنه أول من لبس السراويل مبالغة في الستر. (ذات الشمال) أي: جهة النار. (فأقول: أصحابي) إلى آخره قيل: كيف خفى عليه حالهم مع إخباره بعرض أمته عليه، وأجيب: بأنهم ليسوا من أمته وإنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين والمنافقين. (كما قال العبد الصالح) هو عيسى بن مريم ﵊. ٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: "إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ". [٤٧٦٨، ٤٧٦٩ - فتح ٦/ ٣٨٧] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. (قترة) أي: سواد الدخان. (وغبرة) أي: غبار، وقيل: القترة ما يغشى الوجه من كرب، وقيل: هي غبرة معها سواد كالدخان، وقيل:

стр. 3593

هي الغبرة فهما مترادفان وسوغ العطف اختلاف اللفظين. (من أبي) أي: من خزي أبي. (الأبعد) أي: من رحمة اللَّه وقاله بأفعل التفضيل؛ لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد، وقيل: هو بمعنى: الباعد، أي: الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك. (بذيخ) بكسر المعجمة وسكون الياء وبخاء معجمة: ذكر الضبع الكثير الشعر. (ملتطخ) أي: بالرجيع، أو بالطين، أو بالدم والعذرة والمعنى: أن آزر يمسخ ويتغير عن هيئته لنزول رأفة إبراهيم عليه وشفاعته له ويتبرأ منه. ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَال "أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ، فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ". [انظر: ٣٩٨ - مسلم فتح ٦/ ٣٨٧] (يحيى) أي: ابن سليمان الجعفي. (ابن وهب) هو عبد اللَّه. (وعمرو) أي: ابن الحارث البصري. (أن بكيرًا) أي: ابن عبد اللَّه بن الأشجع. (البيت) أي: الكعبة. (أمَّا هم) أي: قريش. (وهذا إبراهيم) أي: صورته. (فما له يستقسم) أي: ما له بيده الأزلام يستقسم بها وهذا إبعاد منه في حق إبراهيم ﵉؛ لأنه معصوم منه، والاستقسام: طلب

стр. 3594

معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام وهي القداح، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الحج، في باب: من كبر في نواحي الكعبة (١). ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي البَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلامُ، فَقَال "قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلامِ قَطُّ". [انظر: ٣٩٨ - مسلم فتح ٦/ ٣٨٧] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (عن أيوب) أي: السختياني. (ورأى إبراهيم وإسماعيل) أي: صورتيهما. (قاتلهم اللَّه) أي: قتلهم بمعنى: لعنهم. (إن استقسما) أي: ما استقسما. ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال: "أَتْقَاهُمْ" فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِ؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقُهُوا" قَال: أَبُو أُسَامَةَ، وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح ٦/ ٣٨٧] (عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (سعيد بن أبي سعيد) سعيد هو المقبري وأبوه كيسان. (أتقاهم) أي: أشدهم تقوى اللَّه.

стр. 3595

(فقال: فيوسف) إلى آخره، أي: أشرفهم؛ لأن معنى الكرم هنا الشرف ونبي اللَّه الأول هو يعقوب، والثاني إسحاق، والثالث وهو خليل اللَّه إبراهيم. (فعن معادن العرب) أي: أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وشبههم بالمعادن؛ لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. (إذا فقهوا) بكسر القاف، أي: فهموا وعلموا. قال النووي: يقال: فقه يفقه فقهًا كفرح يفرح فرحًا، وقيل: فقهًا بسكون القاف، وقال ابن القطاع وغيره: يقال: فقه إذا فهم وفقه إذا صار الفقه له سجيه وفقه إذا سبق غيره إلى الفهم. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (ومعتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان، وأشار بهذا التعليق إلى أنهما خالفا يحيى بن سعيد القطان في الإسناد حيث لم يرويا إلا عن سعيد عن أبي هريرة ولم يذكرا الأب، بخلاف يحيى فإنه قال: عن سعيد. ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَويلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ". [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح ٦/ ٣٨٧] (مؤمل) أي ابن هشام البصري. (إسماعيل) أي: ابن علية. (عوف) هو الأعرابي. (عن أبي رجاء) هو عمران العطاردي. (فأتينا) أي: فذهبا بي حتى أتينا، ومرَّ شرح الحديث في الجنائز (١).

стр. 3596

٣٣٥٥ - حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّال بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ، أَوْ ك ف ر، قَال: لَمْ أَسْمَعْهُ، وَلَكِنَّهُ قَال: "أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الوَادِي". [انظر: ١٥٥٥ - فتح ٦/ ٣٨٨] (النضر) أي: ابن شميل. (ابن عون) هو عبد اللَّه. (أوْ: كـ ف ر) أي: أو هذه الحروف الدالة على الكفر. (أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) أي: إليَّ. فأشار بذلك إلى نفسه فإنه كان أشبه الناس بإبراهيم ﵇ عليهما. (فجعد) أي: جعد الجسم، وقيل: جعد الشعر. (مخطوم) أي: مزموم بالزمامة: وهو ما يجعل في أنف البعير وإليه أشار بقوله: (بخلبة) بضم المعجمة وسكون اللام وضمها وبموحدة، أي: بخصلة من الليف، ومرَّ شرح الحديث في الحج في باب: التلبية إذا انحدر في الوادي (١). ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُّومِ". [٦٢٩٨ - مسلم: ٢٣٧٠ - فتح ٦/ ٣٨٨] حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، وَقَال "بِالقَدُومِ مُخَفَّفَةً"، تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، تَابَعَهُ عَجْلانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. (بالقدوم) بفتح القاف وتخفيف الدال: آلة النجار، وبضم القاف وتشديد الدال: قرية بالشام وفيها التخفيف أيضًا قاله الكرماني (٢)

стр. 3597

والأكثر: أنه بالتخفيف وإرادة الآلة. (تابعه) أي: شعيبًا. (وتابعه) أي: شعيبًا أو عبد الرحمن بن إسحاق. ٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثًا". [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح ٦/ ٣٨٨] (عن أيوب) أي: السختياني. (لم يكذب إلا ثلاث كذبات) بفتح الذال. ٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]. وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وَقَال: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ، إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَال: مَنْ هَذِهِ؟ قَال: أُخْتِي، فَأَتَى سَارَةَ قَال: يَا سَارَةُ: لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، فَلَا تُكَذِّبِينِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ، فَقَال: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقَال: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ، فَقَال: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ، فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيَا، قَالتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الكَافِرِ، أَو الفَاجِرِ، فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ " قَال أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح ٦/ ٣٨٨] (ثنتين منهن في ذات اللَّه) أي: بسببه وأجله، وإنما خصهما بذلك؛ لأن قصة سارة وإن كانت أيضًا في ذات اللَّه لكونها سببًا لدفع

стр. 3598

كافر عن مواقعة فاحشة عظيمة لكنها تضمنت نفعًا لإبراهيم بخلاف تينك، واعلم أن الثلاث ليست كذبًا بالحقيقة بل على التشبيه ويسمى مثله بالمعاريض (فقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾) أي: سأسقم لأن الإنسان عُرضة للأسقام، أو كانت تاخذه الحمى في ذلك الوقت، (وقوله: كبيرهم) أسند إليه الفعل باعتبار السببية أو الشرطية، بقوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وقوله: (أنكِ أختي) أي: في الإسلام. (بينا هو ذات يوم وسارة) أي: معه فالواو للحال، أو هي عاطفة على (هو). (إذ أتى على جبار) جواب (بينا) والجبار: كان ملك مصر، واسمه: عمرو بن امريء القيس، وقيل: كان ملك الأردن، واسمه: صادوف، وقيل: غير ذلك، واسمه: سنان بن علوان. (ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) استشكل بأن لوطًا كان موجودًا، وأجيب: بأن المراد بالأرض: الأرض التي كان بها إبراهيم وسارة ولوطًا لم يكن بها إذ ذاك. (فأخبرته أنكِ أختي) إنما جعله طريقًا للسلامة؛ لأن ذلك الجبار كان لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. (فأخذ) بالبناء للمفعول، أي: اختنق حتى ضرب برجله كالمصروع. (الثانية) في نسخة: "ثانية". (فدعت) بقولها: (اللهم إن كنت تعلم أني أمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليَّ هذا الكافر). (هاجر) بفتح الجيم ويقال: آجر بهمزة بدل الهاء. (مَهْي) بالقصر، وفي نسخة: "مهين" بنون، وفي أخرى "مهيم" بميم والكل بمعنى أي: ما شأنك. (رد اللَّه كيد الكافر في نحره) مثل تقوله: العرب لمن

стр. 3599

أراد أمرًا باطلًا فلم يصل إليه. (يا بني ماء السماء) أراد بهم العرب؛ لأنهم يعيشون بالمطر ويتتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي فالمراد بماء السماء: المطر، وقيل: المراد به: ماء زمزم أنبعها اللَّه تعالى لهاجر فعاشوا به فصاروا كأنهم أولاده، وقيل: سموا به لخلوص نسبهم وصفائه فأشبه ماء السماء، وقال القاضي عياض: الأظهر عندي أنه أراد بهم الأنصار نسبهم إلي جدهم عامر بن ماء السماء ابن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة (١). ٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَوْ ابْنُ سَلامٍ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، " أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ، وَقَال: كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇". [انظر: - مسلم: ٢٢٣٧ - فتح ٦/ ٣٨٩] (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (عن أم شريك) اسمها: غزية، أو غزيلة. (كان ينفخ على إبراهيم) أي: على ناره، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: بدء الخلق، في باب: خير مال المسلم غنم يتبع شعف الجبال (٢). ٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَال:

стр. 3600

"لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ ". [لقمان: ١٣]. [انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح ٦/ ٣٨٩] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (إبراهيم) أي: النخعي. (لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾) إلا آخره، مرَّ في كتاب: الإيمان، في باب: ظلم دون ظلم (١). ووجه مطابقته للترجمة: إن الآية المذكورة فيه نزلت في إبراهيم وأصحابه لا في هذه الأمة كما رواه الحاكم (٢) عن علي ﵁ -أو أنها بين أمرين متعلقين بإبراهيم. ٩ - باب ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] النَّسَلَانُ فِي المَشْي . (باب) ساقط من نسخة. (﴿يَزِفُّونَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)﴾ أي: يسرعون، كما أشار إليه بقوله: (النسلان في المشي) أي: الإسراع فيه، فحاصله: يزفون معناه: الإسراع في المشي وهذه الترجمة ساقطة من نسخة فالباب كالفصل من سابقه، وفي أخرى "باب: قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)﴾ ". ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ، - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ - فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ

стр. 3601

نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ، فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى". تَابَعَهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٣٤٠ - مسلم: ١٩٤ - فتح ٦/ ٣٩٥] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد التيمي. (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو بن جرير. (أتى النبي ﷺ يومًا بلحم) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (١). (تابعه) أي: أبا هريرة. ٣٣٦٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ، لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا". [انظر: ٢٣٦٨ - فتح ٦/ ٣٩٥] (عن أيوب) أي: السختياني. (أم إسماعيل) هي هاجر. (معينًا) بفتح الميم، أي: جاريًا على وجه الأرض. ٣٣٦٣ - قَال الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ، فَحَدَّثَنِي قَال: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمانَ، جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَال: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَكِنَّهُ قَال: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ ﵈، وَهِيَ تُرْضِعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ لَمْ يَرْفَعْهُ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ. [انظر: ٢٣٦٨ - فتح ٦/ ٣٩٦]

стр. 3602

(الأنصاري) هو محمد بن عبد اللَّه بن مثني بن أنس. (جلوس) جمعه للتعظيم والتأكيد، وإلا فالقياس جالسان. (معها شنة) بفتح المعجمة والنون المشددة، أي: قربة يابسة. (لم يرفعه) أي: الحديث. ٣٣٦٤ - وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ البَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى المَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال نَعَمْ، قَالتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَال: رَبِّ ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]- حَتَّى بَلَغَ - ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] " وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قَال يَتَلَبَّطُ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ المَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَال

стр. 3603

ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا" فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى المَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالتْ صَهٍ - تُرِيدُ نَفْسَهَا -، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَال بِجَنَاحِهِ، حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَال: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ -، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا " قَال: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَال لَهَا المَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الغُلامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ، فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ، أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ، مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا، قَال: وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ المَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الإِنْسَ" فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الغُلامُ وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَال: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ، قَال: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ

стр. 3604

عَتَبَةَ بَابِكَ، قَال: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَال: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، فَقَال: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالتِ اللَّحْمُ، قَال فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتِ المَاءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالمَاءِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ". قَال: فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَال: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَال: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ، قَالتْ: نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَال: ذَاكِ أَبِي وَأَنْتِ العَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ وَالوَلَدُ بِالوَالِدِ، ثُمَّ قَال يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ، قَال: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جَاءَ بِهَذَا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاولُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، قَال: فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ البَيْتِ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [انظر: ٢٣٦٨ - فتح ٦/ ٣٩٦] (عبد الرازق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (المنطق) بكسر الميم وفتح الطاء: ما يشد به الوسط. أي: اتخذت أم إسماعيل منطقًا، والمعنى: أنها تزينت بزي الخدم إشعارًا

стр. 3605

بأنها خادم سارة لتستميل خاطرها وتجبر قلبها، والسبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فاتخذت هاجر منطقًا فشدت به وسطها وجرت زيلها لتخفي أثرها على سارة، وهو معنى قوله: (لتعفي أثرها) بالتشديد يقال: عفَّى على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد قاله الجوهري (١)، ويقال: إن إبراهيم شفع فيها، وقال لسارة: حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها، أي: تختنيها. (ثم جاء بها إبراهيم) إلى أخره، قيل: كان على البراق، وقيل: كانت تطوى له الأرض. (عند البيت) أي: عند موضعه. (فوضعهما) في نسخة: "فوضعها". (دوحة) أي: شجرة عظيمة. (في أعلى المسجد) أي: في علو مكانه. (وسقاء) أي: قربة صغيرة (ثم قفَّى) بتشديد الفاء، أي: ولَّى راجعًا إلى الشام. (رب) أي: يا رب، وفي نسخة: "ربي" بياء وفي أخرى "ربنا". (﴿بِوَادٍ﴾) هو مكة ووصف البيت بالمحرم؛ لأن اللَّه حرم التعرض له والتهاون به و (لام) ﴿لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ متعلقة بـ ﴿أَسْكَنْتُ﴾ ومعنى (﴿تَهْوي إِلَيْهِمْ﴾) تقصدهم وتسكن إليهم. (عطش) بكسر الطاء. (يتلوى) أي: يتمرغ وينقلب ظهرًا لبطن ويمينًا وشمالًا. (يتلبط) أي: يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض من لبط به: إذا صرع.

стр. 3606

(فهبطت) بفتح الباء، أي: نزلت. (درعها) أي: قميصها. (فقالت: صه) بفتح الصاد وسكون الهاء وبكسرها منونة، أي: لما سمعت الصوت قالت لنفسها: صه، أي: اسكتي. (تسمعت) أي: تكلفت السماع. (إن كان عندك غِواث) بتثليث الغين من الغوث وجزاء الشرط محذوف، أي: أغثني. (فإذا هي بالملك) هو جبريل كما يأتي في الباب. (أو قال) أي: أشار. (بجناحه) والشك من الراوي. (تحوضه) أي: الماء، أي: تجعل مكانه كالحوض لئلا يذهب. (وتقول بيدها هكذا) هو حكاية فعلها. (معينًا) مرَّ تفسيره انفًا. (الضيعة) أي: الهلاك. (يبني) في نسخة: "يبنيه". (كالرابية) هي المكان المرتفع. (تأتيه) أي: تأتي البيت. (جرهم) بضم الجيم والهاء: حي من اليمن. (عائفًا) هو الذي يتردد على الماء ويحوم. (جريًّا) هو بجيم وياء مشددة: الرسول المسرع في جريه، وقيل: الوكيل، وقيل: الأجير. (فإذا هم) أي: الجريون جمعه باعتبار لفظ: جريٍّ وجريين وإلا فحقه أن يكون الضمير مفردًا، أو مثنى.

стр. 3607

(فقالوا) أي: جرهم بعد حضورهم. (فألفى) أي: وجد. (ذلك) أي: جدهم. (أم إسماعيل) مفعول ألفى. (وهي تحب الإنس) بضم الهمزة وكسرها، أي: المؤانسة بالناس والجملة حال. (وأنفسهم) عطف على (شب) وهو فعل ماضٍ، أي: صار نفيسًا فيهم، أي: رفيعًا يتنافس في الوصول إليه ويرغبون فيه، وفي مصاهرته، يقال: أنفسني فلان في كذا، أي: أرغبني فيه. (زوجوه امرأة) اسمها: جداء بتشديد الدال بنت سعد، وقيل: عمارة بنت سعد. (تركته) بسكون الراء وكسرها مع فتح التاء فيهما، أي: متروكة، والمراد: أهله، ومعنا مطالعتهم: النظر في أحوالهم. (عتبة بابه) أي: أُسْكُفَّتَهُ كني بها عن المرأة. (امرأة أخرى) اسمها: عاتكة، وقيل: سامة بنت مهلهل. (فهما) أي: اللحم والماء. (لا يخلوا) أي: لا يعتمد، أو لا يمضي. (عليهما أحد) أي: بغير مكة. (إلا لم يوافقاه) أي: أن المداومة عليهما لا يوافق الأمزجة إلا بمكة، وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم ﵇. (يبري) بفتح التحتية. (نبلًا) هي السهام العربية. (وأعينك) في: نسخة: "فأعينك" بالفاء. (إلى أكمة) بفتحتين، أي: رابية.

стр. 3608

٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ المَاءُ، قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَال فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ، وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتِ المَرْوَةَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، تَعْنِي الصَّبِيَّ، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَال: فَقَال بِعَقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَال: فَانْبَثَقَ المَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ، قَال: فَقَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ المَاءُ ظَاهِرًا". قَال: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ المَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَال: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إلا عَلَى مَاءٍ، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَتَوْا إِلَيْهَا فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ، أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ، فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَال: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، قَال: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَال: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ،

стр. 3609

قَال: قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَال: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ، قَال: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، قَال: فَجَاءَ، فَقَال: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالتْ: أَلا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ، فَقَال: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا المَاءُ، قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، قَال: فَقَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ" قَال: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ، فَقَال: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَال: أَطِعْ رَبَّكَ، قَال: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَال: إِذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَال: قَال فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاولُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. قَال: حَتَّى ارْتَفَعَ البِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ نَقْلِ الحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ المَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاولُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [انظر: ٢٣٦٨ - فتح ٦/ ٣٩٨] أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو. (إبراهيم) أي: ابن نافع المخزومي. (ما كان) أي: من جيش الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر. (كداء) بالفتح والمد. (ينشغ) بنون ومعجمتين، أي: يشهق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي، أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه. (فانبثق الماء) أي: انخرق وتفجر. (بدا) أي: ظهر، ومرَّ الحديث آنفًا. ١٠ - [باب] . ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁، قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَال: "المَسْجِدُ الحَرَامُ" قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال "المَسْجِدُ الأَقْصَى" قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَال: "أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ

стр. 3610

الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ". [٣٤٢٥ - مسلم: ٥٢٠ - فتح ٦/ ٤٠٧] (عبد الرحمن) (١) أي: ابن زياد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (إبراهيم التيمي) أي: ابن يزيد بن شريك بن طارق. (أول) بالضم على البناء لقطعه عن الإضافة، أي: أول كل شيء، وبالفتح غير منصرف وبالنصب منصرفًا. (ثم أي) بالتنوين، أي: ثم أي مسجدٍ بني بعد المسجد الحرام. (المسجد الأقصى) سمي بالأقصى لبعد المسافة التي بينه وبين الكعبة، أو لأنه لم يكن وراءه موضع عباده، أو لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس، أي: مطهر. (كم بينهما) أي: كم بين بنائهما. (أربعون سنة) استشكل بأن باني الكعبة إبراهيم، وباني بيت المقدس سليمان وبينهما أكثر من ألف سنة، وأجيب: بأن الكتاب والسنة لا يدلان على أنهما ابتدءا وضعهما، بل كان تجديدًا لما أسسه غيرهما، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم، وعليه فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين سنة. ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا" وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٧/ ٤٠٦]
следующие страницы →