← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٤١ - باب السَّمَرِ بِالْعِلْم . (باب: السمر بالعلم) بفتح السين والميم: الحديث بالليل، وفي نسخة: "في العلم" وفي أخرى: "باب في العلم والسمر". ١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ". [٥٦٤، ٦٠١ - مسلم ٢٥٣٧ - فتح: ١/ ٢١١] (حدثني الليث) في نسخة: "حدثنا الليث". (عن عبد الرحمن بن خالد) في نسخة: زيادة "ابن مسافر" وفي أخرى: بعد (حدثني الليث) "حدثه عبد الرحمن". (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر. (أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة. (صلى بنا) في نسخة: "لنا". (النبي) في نسخة: "رسول الله ﷺ ". (العشاء) أي صلاة العشاء. (في آخر حياته) أي: قبل موته بشهر. (أرأيتكم) بهمزة استفهام، وتاء الخطاب، والرؤية هنا بصرية، وكم: حرف خطاب بمنزلة تنوين أو تأنيث لا محل له من الإعراب، إذ لو كان ضميرًا لقال أرأيتموكم؟ لأن الخطاب لجمع، والمعنى: أخبروني فهو من إطلاق السبب على المسبب؛ لأن مشاهدة الأشياء طريق إلى الإخبار عنها ففيه: كما قال الزمخشري تجوزان إطلاق الرؤية، وإرادة الإخبار، لأنها سببه، وجعلوا الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب. (ليلتكم) أي: شأن ليلتكم أو خبرهما بما يحدث بعدها. (فإن رأس) في نسخة: "فإن على رأس" وعليها فاسم (إن) ضمير الشأن وخبرها على النسختين (لا يبقى ... إلخ).

стр. 352

(منها) أي: من تلك الليلة. (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) أي: ممن هو موجود عليها الآن، فخرج من في السماء، كعيسى، ومن في السحاب، كالخضر، ومن في الهوى والنار، كإبليس، ومن يولد بعد. ١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: "نَامَ الغُلَيِّمُ" أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. [١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢١٢] (الحكم) أي: ابن عتينة. (خالتي) لأنها أخت أمه: لبابة الكبرى بنت الحارث. (فصلى العشاء) أي: في المسجد، وفاء فصلى هي التي تدخل بين المجمل والمفصل، كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] لا المرتبة لما بعدها على ما قبلها؛ لأن مدخولها كان قبل كونه ﷺ عند ميمونة لا بعده. (نام الغُليم) أي: ابن عباس، والتصغير فيه للشفقة نحو: يا بُني، ونام استفهام حذفت همزته لقرينة المقام، قيل: أو إخبار منه لله لميمونة بنومه. (أو كلمة تشبهها) أي: تشبه كلمة نام الغليم، والشك من ابن عباس، وأراد بالكلمة الكلام على حد كلمة الشهادة. (عن يساره) بفتح الياءِ أشهر من كسرها. (فصلى) في نسخة:

стр. 353

"وصلّى". (ثم صلى ركعتين) فصلهما عن الخمس إما لأنهما بسلام [والخمس بسلام] (١) أو لاقتداء ابن عباس به في الخمس فقط. (غطيطه) أي: شخيره: وهو صوت أنفه عند استثقال نومه. (أو خطيطه) هو الممدود من صوت النائم، وقيل هو بمعنى: الغطيط، والشك من ابن عباس. (ثم خرج إلى الصلاة) أي: ولم يتوضأ؛ لأن من خصائصه أن نومه مضطجعًا لا ينقض وضوءه؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، ولا يعارضه حديث نومه لله في الوادي إلا أن طلعت الشمس؛ لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب. ووجه مناسبة الحديث للترجمة: أن قوله: نام الغليم مع ما جرت به العادة عند اجتماع الأقارب والأضياف من وقوع المؤانسة والإكرام بالتحدث، وحديثه ﷺ لا يخلو عن علم فكان سمرًا بالعلم وأيضًا من عادة البخاري أن يذكر حديثًا لا يدل بنفسه على الترجمة، بل بباقي طرقه فقد جاء في بعض طرق الحديث: أنه ﷺ كان يحدث أهله وابن عباس حاضر وحديثه لا يخلو من علمٍ كما مرَّ. وفي الحديث: بيان حذق ابن عباس وفضله على صغر سنه حيث رصد النبي ﷺ طول ليله، وقيل إن أباه أوصاه بذلك ليطلع على عمله بالليل، وفيه: جواز الجماعة في النافلة وجواز المعمل اليسير في الصلاة، وجواز الصلاة خلف من لا ينوي الإمامة، وجواز بيتوتة الأطفال عند المحارم، وإن كانت عند زوجها والإشعار بقسمه ﵇ بين زوجاته، وجواز التصغير على وجه الشفقة، وبيان أن موقف

стр. 354

المأموم الواحد عن يمين الإمام وأن صلاة الصبي صحيحة، ونوم الرجل مع امرأته في غير مواقعةٍ بحضرة بعض محارمها ولو كان مميزًا، وجواز الرواية عند الشك بشرط التنبيه عليه وغير ذلك. ٤٢ - باب حِفْظِ العِلْمِ . (باب: حفظ العلم) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ". [١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ١/ ٢١٣] (عبد العزيز بن عبد الله) أي: الأويسي. (أكثر أبو هريرة) أي: من رواية الحديث، وهو حكاية كلام الناس، أو وضع الظاهر موضع المضمر، وإلا لقال: أكثرت. (ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثنا) بقية كلام أبي هريرة، وحذف اللام من جواب (لولا) وهي جائز، والمعنى: لولا أن الله ذمَّ كاتم العلم لما حدثتكم فإن كتمان العلم حرام. (ثم يتلو) بقية كلام الأعرج وذكر المضارع استحضارًا لصورة التلاوة، وفي نسخة: "ثم تلا". (إن إخواننا) ترك فيه العاطف؛ لأنه استئناف، كالتعليل للإكثار؛ جوابًا للسؤال عنه، وإنما لم يقل: إخوانه أي: إخوان أبي هريرة قصدًا للالتفات وجمع الضمير ولم يقل: إخواني قصدًا لإدخال نفسه وغيره

стр. 355

من أهل الصفة، والمراد: أخوة الإسلام. (يشغلهم الصفق) بفتح أوله وثالثه، وحكي بضم أوله وكسر ثالثه وهو غريب، والصفق بسكون الفاء، كناية عن التبايع؛ لأنهم كانوا يضربون فيه يدًا بيد عند المعاقدة. (بالأسواق) أي: فيها والسوق يذكر ويؤنث سمي بذلك لقيام الناس فيه على سوقهم. (العمل في أموالهم) أي: القيام على مصالح زرعهم. (وإن أبا هريرة) عدل عن قوله: و (إني)؛ لقصد الالتفات. (بشبع) بفتح الموحدة أشهر من سكونها، وفي نسخة: "لشبع" باللام بدل الباء، وكلاهما للتعليل، وفي أخرى: "ليشبع بطنه" والمعنى: أنه كان يلازم النبي قانعًا بالقوت لا يتجر ولا يزرع. (ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون) أشار بالأول: إلى المشاهدات، وبالثاني: إل المسموعات، ولا ينافي ذلك ما مرَّ في خبر أبي هريرة: ما من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا عنه منِّي إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب (١)؛ لأن عبد الله كان أكثر تحملا وأبا هريرة أكثر رواية. ١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ؟ قَالَ: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ" فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ضُمَّهُ" فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ. [انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ١/ ٢١٥] (أحمد بن أبي بكر) زاد في نسخة: "أبي مصعب" وهو كنية

стр. 356

أحمد، واسم أبي بكر: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب الزهريّ. (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي. (قال: قلت: يا رسول الله) في نسخة: "قلت لرسول الله". (أنساه) صفة ثانية لـ (حديثًا)، والنسيان: جهل بعد علم، ويفارق السهو بأنه زوال الحافظة والمدركة، والسهو: زوال عن الحافظة فقط، ويفارق السهو الخطأ بأنه: ما ينتبه صاحبه بأدني تنبيه، والخطأ: ما لا ينتبه به. (ابسط رداءك) تمثيل للمعنى بالمحسوس. (ضمه) مثلث الميم، وقيل: يتعين ضمها لأجل الهاء المضمومة بعدها، وفي نسخة: "ضم" بلا هاء، وأشار بالضمّ إلى ضبط الحديث. (فما نسيت شيئًا) أي: مما سمعته منه، كما في رواية (١)، أو من مقالتي هذه، كما في أخرى (٢)، لكن الرواية الأولى أرجع من حيث المعنى، لأن أبا هريرة نبه بذلك على كثرة محفوظه من الحديث فلا يليق تخصيصه بتلك المقالة، ولأن الثانية: أفراد فرد من العام فلا يخصصه. (بعده). أي: بعد الضمّ، وفي نسخة: "بعد" وهذا من المعجزات الظاهرات حيث رفع ﷺ عن أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان. (فغرف بيديه) في نسخة: "فغرف بيده". (فيه) بالإفراد وزيادة فيه أي: في الردأ.

стр. 357

١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ". [فتح: ١/ ٢١٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قال: حدثني) في نسخة: "قال حدثنا". (أخي) هو عبد الحميد بن أبي أويس. (حفظت عن) في نسخة: "حفظت من". (وعاءين) تثنية وعاء بالكسر والمد: وهو الظرف الذي فيه الشيء أطلق المحل على الحال إذ المراد نوعان من العلم، أو أنه لو كتب لكان في وعاء. (فبثثته) بمثلثتين ثم مثناة فوقيه أي: نشرته، وفي نسخة: "فبثثته في الناس". (لقطع) في نسخة: "قطع". (هذا البلعوم) كناية عن القتل وهو بضم الموحدة: مجرى الطعام وهو المريء وفوقه البلعوم وهو مجرى النفس، وقيل البلعوم: الحلقوم، وفي في سخة: زيادة "قال أبو عبد الله" البلعوم: مجرى الطعام، والمراد بالوعاء الأول: ما نشره من علم الأحكام والأخلاق وبالثاني: [ما كتمه] (١) من أخبار الفتن وأشراط الساعة، وتضييع حقوق الله تعالى لخبر: "يكون فساد هذا الدين على يدي أغيلمة سفهاء قريش" (٢) وكان أبو هريرة يقول: لو شئتُ أن أسميهم

стр. 358

بأسمائهم فخشى على نفسه فلم يصرح، أو ما كتمه من علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بأهل العرفان. قال قائلهم وهو الحسن بن علي: يا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل في أنت ممن يعبد الوئنا ولاستحلُّ رجال مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا ٤٣ - باب الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ . (باب: الإنصات للعلماء) هو بكسر الهمزة والسكون والاستماع ولام للعلماء؛ للتعليل، أي: لا قبل ما يقولون. ١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ" فَقَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠ - مسلم: ٦٥ - فتح: ١/ ٢١٧] (حجاج) هو ابن منهال. (عن أبي زرعة) في نسخة: "عن أبي زرعة بن عمرو". (حجة الوداع) بفتح الحاء والواو أكثر من كسرهما سميت به، لأنه ﷺ ودَّع الناس فيها. (استنصت الناس) أي: اطلب إنصاتهم، والإنصات لازم ومتعد، يقالُ أنصته وأنصت له. (لا ترجعوا) أي: لا تتشبهوا بالكفار في قتل بعضهم بعضًا. ولا تصيرواه (بعدي) أي: بعد موتي أو بعد موقفي هذا. (كفارًا) بالنصب بنزع الخافض على تضمين ترجعوا معنى تتشبهوا، وبالخبرية على تفسير ترجعوا بتصيروا. (يضرب) بالرفع على الاستئناف بيان لترجعوا، أو حال من ضمير ترجعوا، أو صفة لكفار، أو بالجزم جواب لشرط مقدر أي: فإن

стр. 359

ترجعوا كفارًا يضرب بعضكم. وفي الحديث: طلب الإنصات لسماع العلم. ٤٤ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ . (باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس) أي: أي شخص من أشخاص الناس أعلم من غيره، وإذا شرطية فالفاء في (فيكل) داخل على الجر والجملة الشرطية بيان لما يستحب أو ظرفية ليستحب، فالفاء تفسيرية على تقدير المضارع مصدرًا أي: ما يستحب عند السؤال، هو الوكول. ١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا، فَانْسَلَّ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا،

стр. 360

وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ) قَالَ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا العُصْفُورِ فِي البَحْرِ، فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا - فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا -، فَانْطَلَقَا، فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ - فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا

стр. 361

فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ الخَضِرُ: بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا". [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ١/ ٢١٧]. (حدثنا عمرو) هو: ابن دينار وفي نسخة: "أخبرنا عمرو". (نَوْفًا) بفتح النون وسكون الواو وبفاءٍ منصرف وهو عربي، ولو سلمنا عجميته فمنصرف أيضًا على الأفصح لسكون وسطه، كنوح ولوط واسم أبي نوفٍ: فضالة البكاليّ بكسر الموحدة وفتحها وتخفيف الكاف، وحكي تشديدها مع فتح الموحدة، منسوب إلى بني بكال بطن من حمير. (أن موسى) أي: صاحب الخضر. (ليس بموسى بني إسرائيل) موسى ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة، وإنما أضيف مع أنه علم لتنكيره أي: تأويله بواحد موسى آخر. نون موسى لكونه نكرة فانصرف لزوال علميته، وفي نسخة: بغير تنوين؛ لأنه علم على معين، وهو موسى بن ميشا بكسر الميم وسكون التحتية وبالشين المعجمة. (فقال: كذب عدو الله) خرج مخرج الزجر والتحذير لا القدح في نوف؛ لأن ابن عباس قاله في حال غضبه، وألفاظ الغضب تقع على غير الحقيقة غالبًا، وتكذيبه له؛ لكونه قال غير الواقع ولا يلزم منه تعمده. (حدثنا أُبَيُّ) في نسخة: "حدثني أبي". (فعتب الله عليه) منشأ

стр. 362

العتب تغير النفس، وهو مستحيل في حقه تعالى فيحمل على أنه لم يرض قوله. (لم يرد العلم إليه) في نسخة: "لم يرد العلم إل الله" ويرد مثلث الدال، وجوز الفك أيضًا. (فأوحى الله تعالى إليه أن عبدًا) بفتح الهمزة أي: بأن وبكسرها بتقدير فقال: إن عبدًا، والمراد به: الخضر. (بمجمع البحرين) أي: ملتقى بحري فارس والروم من جهة المشرق، أو بإفريقية. (هو أعلم منك) أي: بشيءِ مخصوص، كما يدل له كلامه بعد، ولا ريب أن موسى أفضل من الخضر، وإن قيل بنبوته لما اختص به من الرسالة وسماع كلام الله. (قال رب) بحذف ياء النداء تخفيفًا، وفي نسخة: "يا رب" بإثباتها، وحذفت فيهما ياء المتكلم، تخفيفًا، واجتزاءً بالكسرة. (وكيف به) أي: كيف الالتقاء، والالتباس به، أي: كيف السبيل إلى لقائه. (حوتًا) أي: سمكة، وقيل: شق سمكة. (وانطلق بفتاه) في نسخة: "وانطلق معه فتاه". (في مكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية، الزنبيل: يسع خمسة عشر صاعًا. (فإذا فقدته) بفتح القاف، أي: الحوت. (فانطلق) أي: موسى. (يوشع) عطف بيان لفتاه، وجرَّ بالفتحة، لأنه غير منصرف؛ للعجمة والعلمية، وبالكسرة يجعله منصرفًا، قيل: وهو الأفصح.

стр. 363

(عند الصخرة) أي: التي عند الساحل الموعود بلقي الخضر عنده. (وناما) في نسخة: "فناما" بالفاءِ. (سربًا) أي: ذهابًا، وزاد في سورة الكهف "فأمسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه مثل الطاق" (١). (وكان) أي: ما ذكر من إحياء الحوت المملوح وإمساك جريه الماء حتَّى صار مسلكًا. (بقية ليلتهما ويومها) بجر (يومهما) عطف على (بقية) قال شيخنا: ونبه بعض الحذاق على أنه مقلوب، وأن الصواب: بقية يومها وليلتهما (٢)، قلت: وهو ما رواه البخاري في التفسير. (غداءنا) بفتح الغين المعجمة، وبالمدِّ: الطعام الذي يؤكلُ أول النهار. (نصبًا) أي: تعبا لَحِقَهُ؛ ليذكر به نسيان الحوت، ولهذا لم يلحقه قبل ذلك. (مسًّا) في نسخة: "شيئًا". (فقال له) في نسخة: "قال له". (أرأيت) أي: أخبرني، كما. (فإني نسيت الحوت) أي: فقدته، أو نسيت ذكره، وزاد في نسخة: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيْطَانُ﴾ ". (قال موسى ذلك) أي: أمر الحوت. (﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾) أي: نطلبه؛ لأنه علامة وجدان المطلوب. (﴿قصصًا﴾) بالنصب بمقدر أي: يقصان قصصًا. (رجل) مبتدأ. (مُسجَّى) (٣) أي: مغطّى، كما يغطى الميت، وهو خبر المبتدأ، أو صفة له، والخبر محذوف أي: نائم.

стр. 364

(وأنَّي بأرضك السلام؟) أي: من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام؟ (فقال أنا) في نسخة: "قال أنا" (موسى بني إسرائيل) خبر مبتدأ محذوف أي أنت موسى؟ (علمك الله) في نسخة: "علمكه الله" (١) (فكلموهم) أي: فكلم موسى والخضر، ويوشع أصحاب السفينة (أن يحملوهما) أي موسى والخضر وترك يوشع لأنه تابع، وإلا فهو محول أيضًا، كما ذكر في نسخة بلفظ: "فحملوهم" وهو نظير قوله تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: من الآية ١١٧] (٢). (بغير نول) أي: أجر، ويقال فيه: نوال أيضًا. (عصفور) بضمِّ أوَّله وحكي فتحه، قيل: سمي به؛ لأنه عصى وفرَّ. (ما نقص إلخ) ليس المراد من التشبيه أن علم الله نقص لاستحالة نقصه، بل هو تقريب إلى الأفهام، وقيل: (نَقَصَ) بمعنى أخذ، لأن النقص أخذ خاص، وقيل: (إلا) بمعنى: ولا (٣) أي: ما نقص علمي وعلمك، ولا ما أخذ هذا العصفور شيئًا من علم الله؛ لأن علم الله لا ينقص بحال، وقيل: العلم هنا بمعنى: المعلوم، كما في: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة:

стр. 365

٢٥٥] ولولا ذلك لما صحَّ التبعيض في قوله: (من علم الله) لأن الصفة القديمة لا يدخلها تبعيض. (فعمد) بفتح الميم. (فنزعه) أي: بفأس. (لتغرق) بضم الفوقية، وكسر الراءِ. (أهلها) (١) بالنصب على المفعولية، وفي نسخة: "ليغرق أهلها" بفتح التحتية والراء، ورفع أهلها على الفاعلية. (بما نسيت) زاد في نسخة: "ولا ترهقني من أمري عسرًا". (فكانت الأولى) أي: المسألة الأولى. (نسيانًا) [خبر كان] (٢) وفي نسخة: "نسيان" بالرفع بجعل اسم كان ضمير الشان، وما بعدها مبتدأ وخبر (٣)، أو بجعل كان تامة، أو زائدة (٤). (فانطلقا) أي: بعد خروجهما من السفينة. (فإذا غلام) هو اسم للمولود إلى أن يبلغ. (أقتلت نفسًا) الاستفهام فيه استفهام تقرير. (وهذا أوكد) أي: لزيادة لك. (حتَّى

стр. 366

أتيا) في نسخة: "حتَّى إذا أتيا". (أهل قرية) هي أنطاكية (١) وقيل: ناصرة (٢)، وقيل أُبُلَّة (٣) بضم الهمزة والموحدة، وتشديد اللام المفتوحة وهي مدينة قرب بصرة وعبادان، وقيل: غير ذلك. (يريد) أي: يشرف؛ لأن الجدار لا إرادة له (٤). (قال الخضر بيده) أي: أشار بها، وفيه: إطلاق القول على الفعل، وفي نسخة: "فمسحه بيده". (فأقامه) أي: بيده، وقيل: نقضه وبناه، وقيل بعمود عمده به، وفي نسخة: "يريد أن ينقص فأقامه". (فقال موسى) في نسخة: "فقال له موسى". (لو شئت) إنما قال موسى ذلك؛ لأنه في محلِّ اضطرار للتطعم، فاقتضى أن يكتسب لذلك بأخذ الأجرة. (لاتَّخَذْت) بهمزة وصل وتشديد التاءِ من اتّخذ كاتبع، وفي نسخة: "لَتَخذت" أي: لأخذت. (هذا فراق) الإشارة فيه إشارة إلى الفراق الموعود بقوله: (فلا تصاحبني) أو إلى السؤال الثالث أي: هذا الاعتراض سبب الفراق، أو إلى الوقت أي: هذا الوقت وقت الفراق.

стр. 367

(يرحم الله موسى) إنشاء بلفظ الخبر (١). (لوددنا) جواب قسم محذوف. (لو صبر) مؤول بمصدر (٢) أي: والله لوددنا صبر موسى أي: لأنه لو صبر، لأبصر أعجب الأعاجيب. (يقص) مبني للمفعول. (قال محمد بن يوسف حدثنا به علي بن خشرم حدثنا سفيان بن عينيه بطوله) ساقط من نسخة، وابن خشرم بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين. وفي الحديث -كما قال النووي: ندب الرحلة للعلم، وفضل طَلَبِه، والتردد للسفر، والدب مع العالم، وتأويل ما لم يفهم ظاهره، والاعتذار عند المخالفة، وإثبات كرامات الأولياء، وجواز سؤال الطعام عند الحاجة، والحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه، ودفع أعظم المفسدتين بأخفّهما عند التعارض، وأن ذلك كله كان بوحي فليس لأحد أن يقتل نفسَا؛ لما يتوقعه منها، وفيه: غير ذلك (٣). ٤٥ - بَابُ مَنْ سَأَلَ، وَهُوَ قَائِمٌ، عَالِمًا جَالِسًا . ١٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟

стр. 368

فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إلا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". [٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨ - مسلم: ١٩٠٤ - فتح: ١/ ٢٢٢] (باب: من سأل، وهو قائم عالمًا) مفعول سأل (١). (جالسًا) صفة عالمًا، والمراد بيان جواز السؤال في الحالة المذكورة. (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (جرير) أي: بن عبد الحميد. (جاء رجل إلى النبي) ضمن جاء معني أنهى أي: جاء منهيًا حديثه إلي النبي، وإلا فجاء متعد بنفسه (٢). (غضبًا) هو حالة تحصل عند غليان الدم في القلب؛ لإرادة الانتقام. (حمية) هي المحافظة على الحرم، وقيل: الأنفة والغيرة، وأشار بالغضب إلى مقتضى القوةِ الغضبية وبالحمية إلى مقتضى القوة الشهوانية، أو الغضب؛ لدفع المضرة، والحمية لطلب المنفعة. (قال) أي: أبو موسى أو من دونه، (إلا أنَّه كان قائمًا) استثناء مفرغ أي: لم يرفع إليه لأمرٍ إلا لقيام الرجل. (من قاتل) أجاب بالمقاتل مع أن السؤال عن القتال، إما لأنه يتضمنه ففيه الجواب وزيادة، أو أن القتال في السؤال بمعنى المقاتل، ويكون قد عبَّر بما عن العاقل. (كلمة الله) أي: دعوته إلى الإسلام (فهو في سبيل الله) يدخل فيه من قاتل؛ لطلب ثواب الاخرة، أو رِضَى الله؛ لأنه من إعلاء كلمة الله،

стр. 369

وحاصل الجواب: أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوة العقلية لا القوة الغضبية، أو الشهوانية. وفي الحديث -كما قال النووي: أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة، وأن الفضل الوارد في المجاهد مختص بمن قاتل؛ لإعلاء كلمة الله، وإقبال المتكلم على المخاطب (١). ٤٦ - بَابُ السُّؤَالِ وَالفُتْيَا عِنْدَ رَمْيِ الجِمَارِ . ١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ قَالَ: "انْحَرْ وَلَا حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". [انظر: ٨٣ - مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ١/ ٢٢٢] (باب: السؤال) من جهة المُسْتَفْتي. (والفتيا) بضم الفاءِ، والمفتى. (عند رمي الجمار) الكائنة بمنى. (عند الجمرة) أي: جمرة العقبة؛ لأنها المرادة عند الإطلاق. (وهو يُسأل) بالبناء للمفعول (٢). (قال: ارم) في نسخة: "فقال: ارم". (قال آخر) في نسخة: "فقال آخر"، وفي أخرى: "وقال آخر". ومعنى الحديث: أنه يُسأَلُ عن علم، وهو مشغولٌ بطاعة فيجيب؛ لأنه انتقال الطاعة أخرى.

стр. 370

٤٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ١٢٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، لَا يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: " (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلًا) ". [٤٧٢١، ٧٢٩٧، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢ - مسلم: ٢٧٩٤ - فتح: ١/ ٢٢٣] قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا. (باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] أي: باب بيان سبب نزول ذلك. (قيس بن حفص) أي: ابن القعقاع. (عبد الواحد) أي: ابن زياد البصري. (الأعمش سليمان) زاد في نسخة: "بن مهران". (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (خَرِب) بفتح المعجمة وكسر الراءِ، وبموحدة وفي نسخة: بكسر ثم فتح، ورواه البخاري في موضع آخَر بمهملة ومئلثة (١). (وهو يتوكأ) أي: يعتمد (٢). (على عسيب) بفتح أوله وكسر ثانيه المهملتين أي: عصا من جريد النخل. (بنفر) بفتح الفاءِ: عدة رجال من ثلاثة إلى

стр. 371

عشرة. (لا يجيء) بالرفع على الاستئناف، وبالجزم على جواب النهي نحو: لا تدنو من الأسد تسلم أي: أن لا تَدْنُ، وبالنصب: على معنى: لا تسألوه إرادة أن لا يجيء فيه، والا) زائدة وهذا ماشٍ على مذهب الكوفيين (١). (لنسألنَّه) جواب قسم محذوف. (يا أبا القاسم) في نسخة: "يا با القاسم" بحذف الهمزة تخفيفا. (ما الروح) أي: الروح الحيوانية؛ لأنها المرادة عند الإطلاق، وإلا فالروح جاء في التنزيل على معانٍ أخر: هي القرآن، وجبريل، أو مَلَك غيره، وعيسى، وقد روي أن اليهود قالوا لقريش: إن فسَّر الروح فليس بنبي، ولهذا قال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه أي: إن لم يفسره، لأنه يدل على نبوته، وهم يكرهونها. (فلما انجلى عنه) أي: انكشف عنه الكرب الذي كان يغشاه حال الوحى. (فقال) في نسخة: "قال". (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) في نسخة: " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ " (﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) أي: من وحيه وكلامه، لا من كلام البشر. (وما أوتوا) بصيغة الغائب، في أكثر النسخ، وإن كانت القراءة

стр. 372

المشهورة: (﴿أُوتِيتُمْ﴾) والخطاب فيهما عام، وقيل: لليهود (١) (﴿إلا قَلِيلًا﴾) استثناء العلم أي: إلا علمًا قليلًا، أو من إلا إيتاء، أي إلا إيتاءً قليلًا، أو من الضمير أي: إلا قليلًا منكم. وفي الحديث: أن من العلم أشياء لم يُطُلِعِ الله عليها نبيًّا ولا غيره. ٤٨ - بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الاخْتِيَارِ، مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ، فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ . ١٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ، كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - بِكُفْرٍ، لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ " فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ. [١٥٨٣، ١٥٨٤، ١٥٨٥، ١٥٨٦، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤، ٧٢٤٣ - مسلم: ١٣٣ - فتح: ١/ ٢٢٤] (باب: من ترك بعض الاختيار) أي: بعض الشيء المختار. (مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه، فيقعوا) بالنصب بحذف النون عطف على (يقصر). (في أشد منه) أي: من ترك الاختيار، [وفي نسخة: "في أشر منه" بالراء] (٢) وفي أخرى: "شرٍّ منه" بالراءِ وحذف الهمزة.

стр. 373

(عبيد الله بن موسى) أي: العبسي. (عن إسرائيل) هو ابن يونس. (عن أبي إسحق) أي: السبيعي بفتح المهملة، وكسر الموحدة؛ نسبة إلى سبيع بن سبع. (الأسود) هو يزيد بن قيس النخعي. (ابن الزبير) اسمه: عبد الله. (تسرُّ إليك كثيرًا) في نسخة: "تسر إليك حديثًا كثيرًا". (في الكعبة) أي: في شأنها، وسميت بذلك من الكعوب: وهو النشوز؛ لأنها ناشزة في الأرض، أو من التربيع؛ لأنها مربعة (١). (قلت) في نسخة: "فقلت". (لولا قومك حديث عهدهم) بتنوين حديث، خبر عن (قومك)، وبرفع (عهدهم) فاعل بـ (حديث)؛ لأنه صفة مشبهة والخبر بعد (لولا) وإن كان حذفه واجبًا محلُّه إذا كان كونًا عامًّا، أما الخاص فيذكر، كما هنا (٢)، وفي نسخة: "لولا أن قومك". (قال)

стр. 374

في نسخة: "فقال". (ابن الزبير بكفر) أي: زاد في روايته (بكفر) فالجملة معترضة بين طرفيها (١). (باب يدخل الناس) أي: منه. (وباب يخرجون) أي: منه، وفي نسخة: بإثبات "منه" في الثاني، وفي أخرى: "بابًا" بالنصب في الموضعين على البدلية مما قبلهما، أو البيان له. (ففعله) أي: ما ذكر من النقض وجعل البابين. (ابن الزبير) هذه الرابعة من بناء البيت: بنته الملائكة، ثم إبراهيم، ثم قريش في الجاهلية، ثم الرابعة بنية ابن الزبير هذه، ثم الخامسة بنية الحجاج، واستمرَّ. وقد تضمن الحديث معنى ما ترجم له؛ لأن قريشًا كانت تعظم أمر الكعبة فخشي النبيُّ ﷺ أن يظن؛ لأجل قرب عهدهم بالإسلام. أنه غيَّر بناءها، لينفرد بالفخر عليهم. وفي الحديث -كما قال النووي: دليل لقواعد منها: إذا تعارض مصلحة ومفسدة، بُدِيءَ بالأهم من فعل المصلحة وترك المفسدة؛ لأنَّه ﷺ ترك مصلحة خوف فتنة بعض من أسلم، ومنها فكرُ وليِّ الأمر في مصالحِ رعيتهِ، واجتنابُ ما فيه ضررٌ عليه في دين أو دنيا، إلَّا الأمور الشرعيةِ، كأخذِ الزكاةِ، وإقامةِ الحدودِ. ومنها تألفُ قلوبهمِ (٢).

стр. 375

٤٩ - بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا . (باب من خصَّ بالَعلمِ قومًا دون قومِ كرَاهية) بتخفيف الياء. (ألا يفهموا) أي: عدم فهمهم، والترجمةُ بذلك قريبةٌ من السابقة، لكنها في الأقوال والسابقة في الأفعالِ. ١٢٧ - وَقَالَ عَلِيٌّ: "حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ" حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ. [فتح: ١/ ١٢٧] (وقال علي) أي: ابن أبي طالبِ. (حدثوا الناس) أي: كلموهم. (بما يعرفون) أي: يدركون بعقولهمِ، واتركوا ما يشتبه عليهم فهمه. (أن يكذَّب الله ورسولُهُ) بفتح الذالِ المشددةِ، لأنَّ السامعَ لمَّا يفهمه يعتقد استحالتَه جهلًا، فلا يصدق وجوده، فيلزم التكذيب. (عن معروف) في نسخةٍ: "حدثنا به عن معروف". (ابن خَرَّبوذ) بفتح المعجمة، وتشديد الراء، وضمّ الموحدة، وآخره ذالٌ معجمةٌ. (أبي الطفيل) اسمه: عامرٌ بن واثلةَ. (عن علي بذلك) أي: بقوله: (حدثوا الناس إلخ) وأخَّر السندَ هنا عن المتنِ؛ ليميز بين طريقي إسنادِ الحديث والأثر، أو لضعفِ الإسنادِ، بسبب ابن خَزَبُوذِ، أو للتفنن، أو لجوازِ الأمرين؛ ولهذا وقع في بعض النسخِ تقديم السندِ على المتن (١).

стр. 376

١٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "يَا مُعَاذُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاثًا، قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ"، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: "إِذًا يَتَّكِلُوا" وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. [١٢٩ - مسلم: ٣٢ - فتح: ١/ ٢٢٦] (حدثنا معاذ) في نسخة: "أخبرنا معاذ". (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (ومعاذ رديفه) أي: راكب خلفه، والجملة حال. (على الرحل) متعلق بـ (رديفه) و (الرحل) للبعير، أصغر من القتب. (يا معاذ) بضم معاذة لأنه منادى مفرد، وهو ما اختاره ابن مالك، وبالنصب؛ لأنه مع ما بعده كاسم واحد (١)، وهو ما اختاره ابن الحاجب (بن جبل) بالنصب فقط، صفة قال معاذ أو لفظه. (لبيك وسعديك) من المصادر المحذوف فعلها وجوبًا، وثُنِّيا؛ للتوكيد والتكثير (٢) أي: إقامة على طاعتك بعد إقامة، وإسعادًا بعد إسعاد. (ثلاثا) راجع لقول معاذ، ويحتمل رجوعه لقوله ﷺ أيضًا فيكون

стр. 377

من التنازع. (صدقًا) خرج به شهادة المنافق. (من قلبه) يحتمل تعلقه بـ (صدقًا) فالشهادة لفظية، وبـ (يشهد) (١) فالشهادة قلبية، فمعنى الأول: يشهد بلفظه، ويصدق بقلبه، ومعنى الثاني: يشهد بقلبه، ويصدق بلفظه. (إلا حرَّمه) أي: منعه، كما في ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٩٥] ومعناه: حرَّم الله النَّار عليه، والاستثناء من أعم عام الصفات، أي: ما أحدٌ يشهد كائنًا بصفة إلا بصفة التحريم، ثم التحريم مقيد بمن أتى بالشهادتين ثم مات ولم يعص بعد إتيانه بهما، أو المراد: تحريم الخلود لا أصل الدخول، وإلا فمعلوم أن عصاة ممن أتى بهما يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة، أو بفضل الله تعالى. (أفلا أخبر به؟) العطف على مقدَّر، أي: أقلت ذلك فلا أخبر به؟. (فيستبشروا) بحذف النون (٢)، جواب الاستفهام، أو النفي (٣)، وفي نسخة: بإثباتها، أي: فهم يستبشرون (٤)، والبشارة: الخبر الأول السار الصادق؛ لظهور أثر السرور فيه على البشرة. (إذًا) جواب لمقدر، أي: إن أخبرتهم (٥) (إذا يتكلوا) بتشديد

стр. 378

الفوقية، وكسر الكاف، أي: يعتمدوا على الشهادة المجردة عن العمل، وفي نسخة: "ينكلوا" بنون ساكنة، وضم الكاف من النكول: وهو الامتناع أي: يمتنعوا عن العمل؛ اعتمادًا على مجرد الشهادة. (عند موته) أي: موت معاذ، أي: قبله، أو موت النبي ﷺ أي: بعده. (تأثمًا) أي: تجنبًا عن الإثم، أي: إثم كتمان ما أمر الله بتبليغه، حيث قال تعالى ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] وليس فيه مخالفة لرسول الله ﷺ ؛ لأنَّ نهيه عفا ذكر مقيد بالاتكال؛ إذ كانوا حديثي عهد بالإسلام، فلما زال القيد وصاروا حريصين على العبادة لم يبق نهيٌ، أو أن النهي لم يكن للتحريم، أو أنه كان قبل ورود الأمر بالتبليغ، والوعيد على الكتمان، أو المراد: أنه لا يخبر بها العوام؛ لأنه من الأسرار الإلهية، التي لا يجوز كشفها إلَّا للخواص، ولهذا أخبر به ﷺ من يأمن عليه الاتكال، وسلك معاذ ذلك، فلم يخبر به إلا من رآه أهلًا لذلك، ولا يبعد أن نداءه معاذًا ثلاث مرات كان للتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضًا. وقد تضمن الحديث: أن يخصَّ بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم دون غيرهم، وهو مطابق للترجمة.

стр. 379

١٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: "مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ"، قَالَ: أَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا". [انظر: ١٢٨ - مسلم ٢: ٣ - فتح: ١/ ٢٢٧] (معتمر) هو ابن سليمان بن طرخان. (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (ذكر لي) بالبناءِ للمفعول، ولا يقدح في صحة الحديث عدم تسمية أنس للذاكر؛ لأنَّ المتن ثابت من طريق آخر، وأيضًا فأنس لا يروي إلا عن عدل صحابيٍّ، أو غيره، فلا تضر الجهالة، وأيضًا يغتفر في المتابعة ما لا يغتفر في الأصولِ، ويحتمل أن المحذوف معاذ صاحب القصة. (قال لمعاذ) في نسخة: "لمعاذ بن جبل". (دخل الجنة) أي: ولو بعد دخوله النار. (قال معاذ) في نسخة: "فقال معاذ". (لا) أي: لا تبشرهم. (أخاف أن يتكلوا) استئناف على سبيل التعليل، كأن معاذًا قال لِمَ؟ فقال له النبي ﷺ : لأني أخاف أن يعتمدوا على مجرد التوحيد، وفي نسخة: "لا، إني أخاف"، وما ذكر كان قبل نزول الفرائض، أو بالنسبة إلى من أدى حقوق الإسلام. ٥٠ - باب الحَيَاءِ فِي العِلْم . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "لَا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ" وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ". (باب: الحياء) بالمد. (في العلم)، أي: في تعلمه أي: في بيان حكم ذلك.

стр. 380

(وقال مجاهد) هو ابن جبر التابعي الكبير، والواو استئنافية. (لا يتعلم العلم مستحيي) بإسكان الحاء، وبياءين آخرهما ساكنة، من استحيا يستحيي، بوزن مستفعل، ويجوز فيه: (مستحي) بكسر الحاء، وبياء واحدة: من استحى يستحي بوزن مستفع، ويجوز مستحٍ بغير ياء بوزن مستفٍ. (ولا مستكبر) أي: متكبر، يتعاظم ويستنكف أن يتعلم العلم، وهو أعظم آفات العلم، فالحياءُ هنا مذموم؛ لأنه سببٌ لترك أمرٍ شرعيٍّ. (نساء الأنصار) أي: مؤمنات أهل المدينة. ١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا رَأَتِ المَاءَ" فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا". [٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١ - مسلم ٣١٣ - فتح: ١/ ٢٢٨] (هشام) في نسخة: "هشام بن عروة". (عن زينب ابنة أمِّ سلمة) في نسخة: "بنت أمِّ سلمة" وأبو زينب: عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (١). (أمُّ سليم) بضمِّ المهملة، وفتح اللام، بنت ملحان.

стр. 381

(إن الله لا يستحي) بياءين أفصح من واحدة، والاستحياءُ هنا ليس على بابه، بل هو استعارة تبعية تمثيلية أي: إن الله لا يمتنع من بيان الحقِّ، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي كان كان فيه استحياء، وإنما قالت ذلك؛ بَسْطًا لعذرها في ذكر ما تستحي النساءُ من ذكره عادة بحضرة الرجال. (من غسل) بضمِّ الغين وفتحها مصدران، ويقال: هو بالضمِّ اسم للفعل وبالفتح مصدر. (إذا هي احتلمت) أي: رأت في منامها أنها تجامع، وإذا ظرفية (١). (قال) في نسخة: "فقال". (النبي) في نسخة: "رسول الله". (إذا رأت الماء) أي: المنيَّ، و (إذا) ظرفية، ويجوز أن تكون شرطية، أي: إذا رأت المنيَّ وجب عليها الغسل، فإن لم تره فلا غسل عليها، وكذا الرجل؛ لأنَّ حكمه على الواحد حكم على الجماعة. (فغطت أم سلمة) الظاهر: أنه من كلام زينب، ويجوز أن يكون من كلام أم سلمة، على وجه الالتفات من باب التجريد (٢)، كأنها

стр. 382

جردت من نفسها شخصًا فأسندت إليه التغطية، والأصل: فغطيت وجهي. (تعني: وجهها) بالتاء الفوقية، أي: قال عروة، أو غير ذلك. (أو تحتلم؟) العطف على مقدر أي: اتربها المرأة الماء وتحتلم بحذف همزة الاستفهام (١). (تربت يمينك) بكسر الراءِ، أي: افتقرت وصارت على التراب، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب، لا

стр. 383

يريدون بها الدعاء على المخاطب، بل التحسن في الكلام، فيقال: تربت يمينه، أو يداه كما يقال: قاتل الله فلانًا ما أشجعه، فيقال مثل ذلك في مقام المدح بالشيء، أو الحث عليه. (فبم يشبهها ولدها؟) أصل فبم: (فبما)، حُذفت الألف (١)، والمعنى: أن الولد لا يشبه أمه إلا لأنَّ ماءها يغلب ماء الرجل عند الجماع، ومن أمكن منه إنزال الماء عند المجامعة أمكن منه نزول الماء عند الاحتلام. وأراد البخاريُّ بهذا الباب، كما قال ابن بطَّال: بيان أن الحياءَ المانع من طلب العلم مذموم، ولهذا بدأ يقول مجاهد وعائشة، وإذا كان الحياءُ على جهة التوقير والإجلال، فهو حسن، كما فعلت أمُّ سلمَة حين غطت وجهها (٢). وفي الحديث: أن الحياء لا يمنع من طلب الحقائق، وأن المرأة تحتلم، وإن كان نادرًا منها. ١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ " فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: "لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا". [انظر: ٣١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١/ ٢٢٩]

стр. 384

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (وهي) في نسخة: "هي". (مثل المسلم) بفتح الميم والمثلثة، وبكسرها وسكون المثلثة (لأن تكون قلتها) بفتح لام (لأن) جواب قسم محذوف، وأتى بمدخولها مضارعًا مع قوله عَقِبه: "قلت لا وهو ماضٍ؛ لأن المعنى: لأن تكون موصوفًا في الحال بهذا القول المصادر في الماضي. (أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا) أي: من حمر النعم وغيرها، وكذا: كناية عن العدد. وفي الحديث: حرص الرجل على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ، وسروره بذلك، وأن الابن الموفق أفضل مكاسب الدنيا. ٥١ - بَابُ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ . ١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "فِيهِ الوُضُوءُ". [١٧٨، ٢٩٦ - مسلم: ٣٠٣ - فتح: ١/ -٢٣٠] (باب) ساقط من نسخة. (من استحيا) أن يسأل بنفسه. (فأمر غيره بالسؤال) نيابة عنه. (عبد الله بن داود) أي: الخريبي، بالتصغير نسبة إلى خريبة، بكسر الموحدة، محلة بالبصرة (١). (عن منذرٍ الثوري) كنيته أبو

стр. 385

يعلى. (عن محمد بن الحنفية) نسبة إلى أمِّه، واسمها: خولة بنت جعفر الحنفيِّ. (عن علي) في نسخة: "عن علي بن أبي طالب". (مذَّاء) بمعجمة مشددة للمبالغة في كثرة المذيِّ، وهو بسكون المعجمة، وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها: ماء رقيق لزج يخرج عند الملاعبة لا بشهوة وتدفق، وهو في النساءِ أكثر منه في الرجال، يقال: مَذِيَ وأَمذى، ومذي كمنى، وأمنى ومني. (المقداد) في نسخة: "المقداد بن الأسود" وليس بأبيه، وإنما ربَّاه أو حالفه، أو تزوج بأمِّه، فنُسب إليه، وإنما أبوه: ثعلبه البهراني. (فسأله) أي: عن حكم المذي، وقد تخفف همزته فيقال: ساله. (فيه) أي: في المذي. (الوضوء) لا الغسل. وفي الحديث: قبول خبر الواحد (١)، وجواز الاستشهاد به في

стр. 386

الاستفتاء، واستحباب حسن العشرة من الأصهار، وأن الزوج لا يذكر ما يتعلق بالاستمتاع بحضور أقاربها. ٥٢ - بَابُ ذِكْرِ العِلْمِ وَالفُتْيَا فِي المَسْجِدِ . ١٣٣ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ" وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨، ٧٣٤٤ - مسلم: ١١٨٢ - فتح: ١/ ٢٣٠] (باب: ذكر العلم والفتيا في المسجد) أي: باب جواز ذلك، وإن أدت المباحثة فيه إلى رفع الأصوات، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. (حدثنا قتيبة) في نسخة: "حدثني قتيبة" وفي أخرى زيادة: "ابن سعيد". (نافع) هو ابن سرجس بفتح المهملة، وسكون الراءِ، وكسر الجيم آخره سين مهملة. (في المسجد) أي: النبوي. (أن نهل) الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، والمراد هنا الإحرام مع التلبية. (ذي الحليفة) بضم الحاءِ، وفتح اللام تصغير حلفة: وهي نبت في الماء. (الجحفة) بضم الجيم، وسكون المهملة، وكان اسمها: مهيعة، بفتح الميم، وسكون الهاءِ،

стр. 387

وفتح الياء، فأجحف السيل أهلها أي: أذهبه، فسميت جحفة. (نَجْد) (١) هو ما ارتفع من أرض تهامة إلى أرض العراق. (قرن) بفتح القاف، وسكون الراء: جبلٌ مدورٌ أملسُ مطلٌّ على عرفاتِ، وقوله: (يُهِلُّ) في الجميع ظاهره: خبر، والمراد به: الأمر، أي: ليهل. (وقال ابن عمر) عطف من جهة المعنى على لفظ: (عن عبد الله) فالمتعاطفان من كلام نافع. (ويزعمون) عطف على مقدر، وهو قال رسول الله ﷺ ذلك، ولابدَّ من هذا التقدير، لأنَّ الواو لا تدخل بين القول والمقول، وفي نسخة: "ويزعمون أن رسول الله ﷺ قال" وهذه الزيادة ثابتة من طريق ابن عباس، فالمراد بالزعم هنا: القول المحقق لا المعنى المشهور. (يلملم) بفتح الياء واللامين، ويقال فيه الملم: جبل من جبال تهامة (٢)، وهو منصرف: إن أريد به الجبل، وغير منصرف: إن أريد به البقعة. (لم أفقه هذه من رسول الله) أي: لم أفهم، ولم أعرف هذه المقالة من رسول الله، وهذا من شدة تحريه وورعه.

стр. 388

٥٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ . (باب: من أجاب السائل بأكثر مما مسألة) لا يخرج بذلك عن قول الأصوليين: يجب مطابقة الجواب للسؤال، إذ ليس المراد بها عدم الزيادة، بل أن يكون الجواب مفيدًا للحكم ولو بزيادة، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَو الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ". [٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٧١٤، ٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ١/ ٢٣١] (ابن أبي ذئب) اسمه: محمد بن عبد الرحمن المدني. (وعن الزهريّ) عطف على (عن نافع) وفي نسخة: "والزهري" بالعطف على (نافع) وفي نسخة: "ح" قبل: (وعن الزهري). (ما يلبس) بفتح التحتية والموحدة: مضارع لبس، بكسر الموحدة، عكس لبست عليه الأمر، فإنه بالفتح في الماضي، والكسر في المضارع، و (ما) مفعول ثانٍ لـ (سأل) وهي موصولة، أو موصوفة، أو استفهامية. (المحرم) أي: بحجَّ أو عمرةٍ، أو بهما. (لا يلبس القميص) بضمِّ السين على أن (لا) نافية، وبكسرها على أنها ناهية. (السراويل) أعجمي عُرِّبَ جاء بلفظ الجمعِ، وهو مفرد يذكر ويؤنث، وجمعه سراويلات، وقيل: سراويل جمع سروالة، ومحل منع لُبْسِهِ: إذا وجد إزارًا وإلَّا فلا منع منه. (البرنس) بضم الموحدة، والنون وسكون الراء: ثوب رأسه ملتزق فيه، وقيل: قلنسوة طويلة.

стр. 389

(ولا ثوبًا) في نسخة: "ثوب" بالرفع على تقدير فعل مبني للمفعول، أي: ولا يُلبس ثوب، وإنما أخرج عن طريق أخواته؛ لأنَّ الطيب حرام على الرجل والمرأة، بخلاف أخواته، فإنها على الرجل فقط. (الورس) بفتح الواو، وسكون الراءِ: نبت أصفر باليمين، يصبغ به. (وليقطعهما) بكسر اللام وسكونها (١)، عطف على (فليلبس) لا يقال: القطع إضاعة مال، وهي منهيٌّ عنها؛ لأنا نقول: محل الإضاعة إذا لم تكن لغرض صحيح، ولم يَنْهَ عنها الشارع، وهنا بخلافه فلا إضاعة في الحقيقة، وإنما أجاب ﷺ بما لا يلبس والسؤال كان عما يُلبس؛ لأن غير الملبوس منحصر، بخلاف الملبوس، فَحَصَرَ ما لا يلبس؛ ليعلم أن ما سواه مباح، ففي ذلك جواب وزيادة على أن السائل كان من حقّه أن يسأل عمَّا لا يلبس؛ لأن ما يلبس سائغ بالاستصحاب، فلا يسأل إلا عما حدث فيه [التحريم] (٢)، ونبه بالقميص والسراويل على تحريم جميع المخيطات، وبالورس والزعفران على تحريم سائر أنواع الطيب. والحكمة في تحريم [لباس] (٣) ما ذكر بُعدُ المحرم عن الترفة، واتصافه بصفة الخاشع الذليل، وأن يتذكر به الموت، والبعث يوم القيامة للناس حفاة عراة، وفي تحريم الطيب: البُعدُ عن زينة الدنيا وأنه داعٍ إلى الجماع، ولما فرغ من ذكر أحاديث الوحي الذي هو مادة الأَحكام الشرعية، وعقبه بالإيمان، ثم بالعلم شرع في ذكر أحكام

стр. 390

العبادات مرتبًا لذلك على ترتيب خبر "الصحيحين" بعد الشهادتين: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا لا إلله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم رمضان" (١). فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:
следующие страницы →