← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الاستفتاء، واستحباب حسن العشرة من الأصهار، وأن الزوج لا يذكر ما يتعلق بالاستمتاع بحضور أقاربها. ٥٢ - بَابُ ذِكْرِ العِلْمِ وَالفُتْيَا فِي المَسْجِدِ . ١٣٣ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ" وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨، ٧٣٤٤ - مسلم: ١١٨٢ - فتح: ١/ ٢٣٠] (باب: ذكر العلم والفتيا في المسجد) أي: باب جواز ذلك، وإن أدت المباحثة فيه إلى رفع الأصوات، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. (حدثنا قتيبة) في نسخة: "حدثني قتيبة" وفي أخرى زيادة: "ابن سعيد". (نافع) هو ابن سرجس بفتح المهملة، وسكون الراءِ، وكسر الجيم آخره سين مهملة. (في المسجد) أي: النبوي. (أن نهل) الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، والمراد هنا الإحرام مع التلبية. (ذي الحليفة) بضم الحاءِ، وفتح اللام تصغير حلفة: وهي نبت في الماء. (الجحفة) بضم الجيم، وسكون المهملة، وكان اسمها: مهيعة، بفتح الميم، وسكون الهاءِ،

стр. 387

وفتح الياء، فأجحف السيل أهلها أي: أذهبه، فسميت جحفة. (نَجْد) (١) هو ما ارتفع من أرض تهامة إلى أرض العراق. (قرن) بفتح القاف، وسكون الراء: جبلٌ مدورٌ أملسُ مطلٌّ على عرفاتِ، وقوله: (يُهِلُّ) في الجميع ظاهره: خبر، والمراد به: الأمر، أي: ليهل. (وقال ابن عمر) عطف من جهة المعنى على لفظ: (عن عبد الله) فالمتعاطفان من كلام نافع. (ويزعمون) عطف على مقدر، وهو قال رسول الله ﷺ ذلك، ولابدَّ من هذا التقدير، لأنَّ الواو لا تدخل بين القول والمقول، وفي نسخة: "ويزعمون أن رسول الله ﷺ قال" وهذه الزيادة ثابتة من طريق ابن عباس، فالمراد بالزعم هنا: القول المحقق لا المعنى المشهور. (يلملم) بفتح الياء واللامين، ويقال فيه الملم: جبل من جبال تهامة (٢)، وهو منصرف: إن أريد به الجبل، وغير منصرف: إن أريد به البقعة. (لم أفقه هذه من رسول الله) أي: لم أفهم، ولم أعرف هذه المقالة من رسول الله، وهذا من شدة تحريه وورعه.

стр. 388

٥٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ . (باب: من أجاب السائل بأكثر مما مسألة) لا يخرج بذلك عن قول الأصوليين: يجب مطابقة الجواب للسؤال، إذ ليس المراد بها عدم الزيادة، بل أن يكون الجواب مفيدًا للحكم ولو بزيادة، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَو الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ". [٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٧١٤، ٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ١/ ٢٣١] (ابن أبي ذئب) اسمه: محمد بن عبد الرحمن المدني. (وعن الزهريّ) عطف على (عن نافع) وفي نسخة: "والزهري" بالعطف على (نافع) وفي نسخة: "ح" قبل: (وعن الزهري). (ما يلبس) بفتح التحتية والموحدة: مضارع لبس، بكسر الموحدة، عكس لبست عليه الأمر، فإنه بالفتح في الماضي، والكسر في المضارع، و (ما) مفعول ثانٍ لـ (سأل) وهي موصولة، أو موصوفة، أو استفهامية. (المحرم) أي: بحجَّ أو عمرةٍ، أو بهما. (لا يلبس القميص) بضمِّ السين على أن (لا) نافية، وبكسرها على أنها ناهية. (السراويل) أعجمي عُرِّبَ جاء بلفظ الجمعِ، وهو مفرد يذكر ويؤنث، وجمعه سراويلات، وقيل: سراويل جمع سروالة، ومحل منع لُبْسِهِ: إذا وجد إزارًا وإلَّا فلا منع منه. (البرنس) بضم الموحدة، والنون وسكون الراء: ثوب رأسه ملتزق فيه، وقيل: قلنسوة طويلة.

стр. 389

(ولا ثوبًا) في نسخة: "ثوب" بالرفع على تقدير فعل مبني للمفعول، أي: ولا يُلبس ثوب، وإنما أخرج عن طريق أخواته؛ لأنَّ الطيب حرام على الرجل والمرأة، بخلاف أخواته، فإنها على الرجل فقط. (الورس) بفتح الواو، وسكون الراءِ: نبت أصفر باليمين، يصبغ به. (وليقطعهما) بكسر اللام وسكونها (١)، عطف على (فليلبس) لا يقال: القطع إضاعة مال، وهي منهيٌّ عنها؛ لأنا نقول: محل الإضاعة إذا لم تكن لغرض صحيح، ولم يَنْهَ عنها الشارع، وهنا بخلافه فلا إضاعة في الحقيقة، وإنما أجاب ﷺ بما لا يلبس والسؤال كان عما يُلبس؛ لأن غير الملبوس منحصر، بخلاف الملبوس، فَحَصَرَ ما لا يلبس؛ ليعلم أن ما سواه مباح، ففي ذلك جواب وزيادة على أن السائل كان من حقّه أن يسأل عمَّا لا يلبس؛ لأن ما يلبس سائغ بالاستصحاب، فلا يسأل إلا عما حدث فيه [التحريم] (٢)، ونبه بالقميص والسراويل على تحريم جميع المخيطات، وبالورس والزعفران على تحريم سائر أنواع الطيب. والحكمة في تحريم [لباس] (٣) ما ذكر بُعدُ المحرم عن الترفة، واتصافه بصفة الخاشع الذليل، وأن يتذكر به الموت، والبعث يوم القيامة للناس حفاة عراة، وفي تحريم الطيب: البُعدُ عن زينة الدنيا وأنه داعٍ إلى الجماع، ولما فرغ من ذكر أحاديث الوحي الذي هو مادة الأَحكام الشرعية، وعقبه بالإيمان، ثم بالعلم شرع في ذكر أحكام

стр. 390

العبادات مرتبًا لذلك على ترتيب خبر "الصحيحين" بعد الشهادتين: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا لا إلله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم رمضان" (١). فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

стр. 391

٤ - كتاب الوضوء

стр. 392

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤ - كِتَابُ الوُضُوءِ (كتاب الوضوءِ) هو بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وحكي في كلٍّ منهما الضم والفتح، وهو مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة؛ لأن المصلي يتنظف به، فيصير وضيئًا، وفي نسخةٍ: "كتاب الطهارة"، وهي؛ لكونها أَعَمَّ من الوضوء أنسب بالأبواب الآتية، وقدم على الصلاة التي أهم العبادات بعد الشهادتين الوضوء؛ لأنه شرط لها، والشرط مقدم على المشروط طبعًا، فقدم عليه وضعًا. ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلاثًا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ، وَأَنْ يُجَاوزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ ". [فتح: ١/ ٢٣٢] (باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وفي نسخة: "باب في الوضوء". [وفي أخرى: "باب: ما جاء في الوضوء"] (١) و (إلى) في الآية على النسخة

стр. 393

الأولى غاية للغسل، أو لتركه، أو بمعنى مع، وقد بسطت الكلام عليها، وعلى سائر ما يتعلق بالآية في "شرح البهجة" وافتتح الباب بهذه الآية للتبرك، أو لأصالتها في استنباط مسائله، وإن كان حق الدليل أن يؤخر عن المدلول. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (مرَّةٌ مرَّةٌ) بالرفع خبر أن، وبالنصبِ مفعول مطلق، أي: فرض الوضوء غسل كل عضوٍ مرة، [أو حال ساد مسد الخبر أي: يفعل مرة، كقراءة: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ بالنصب، وتكرار المرة؛ لإرادة التفصيل في أعضاء الوضوء بأن يغسل كل عضوٍ مرة] (١) وما تقرر في (مرة مرة)، يأتي في (مرتين مرتين)، وفي (ثلاثًا ثلاثًا) على ما في نسخة أنَّ في أكثر النسخ: "وثلاثًا" بلا تكرار. (ولم يزد على ثلاث) في نسخة: "على ثلاثة" وفي أخرى: "على الثلاث" والزيادة عليها مذمومة، ففي خبر أبي داود وغيره بإسنادٍ جيد: إنه ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: "من زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم" (٢) أي: ظلم بالزيادة بإتلاف الماءِ لوضعه في غير موضعه، وبالنقص: أي: عن المرة لتركه الواجب بقرينة خبر: "الوضوءِ مرة،

стр. 394

ومرتين، وثلاثًا، فمن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ" (١) (وكره أهل العلم الإسراف فيه) هو صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، بخلاف التبذير فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي. (وأن يجاوزوا) أي: وكره أهل العلم ان يجاوزوا (فعل النبيِّ) فالمراد بالإسراف: الزيادة في ماءِ مرات الثلاث، لا الزيادة عليها؛ لئلا يلزم التكرار، والكراهة في ذلك كراهة تنزيه عند الشافعي وكثير. ٢ - بَابٌ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ . (٢) ١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا

стр. 395

هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. [٦١٥٤ - مسلم: ٢٢٥ - فتح: ١/ ٢٣٤] (باب: لا تقبل صلاة بغير طهور) في نسخة: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" وهو بالضم الفعل، وهو المراد هنا، وبالفتح: الماء الذي يُتَطَهَّرُ به، والقبول: حصول الثواب على الفعل الصحيح، والصحة: وقوع الفعل مطابقًا للأمر، فكلُّ مقبولٍ صحيح ولا عكس، فالقبول مُستلزم للصحة دون العكس، ونفي الأخص وإن كان لا يستلزم نفي الأعم، لكن المراد بعدم القبول هنا: ما يشمل عدم الصحة؛ ليكون الحديث دليلًا على عدمهما معًا لا على عدم القبول فقط عكس خبر: "من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة" (١) إذ قد يصحُّ الفعلُ، ويتخلفُّ القبولُ لمانعٍ. (عبد الرزاق) هو ابن همام. (لا تقبل صلاة من أحدث) في نسخة: "لا يقبل الله صلاةَ من أحدث". (حتَّى يتوضأ) أي: إلى أن يتوضأ، والمراد يتطهر بوضوءٍ، أو غيره، وضمير (يتوضأ) يعود على من أحدث. (حضرموت) بفتح المهملة، وسكون المعجمة، بلد باليمين (٢)، وقبيلة أيضًا، والجزآن اسمان جُعلا واحدًا، والأول مبنى على الفتح، والثاني معرب، وقيل: مبنيان، وقيل: معربان، قال الزمخشريُّ: فيه

стр. 396

وجهان: منع الصرف للتركيب وإضافة الأول، فيجوز معها صرف الثاني وتركه. (ما الحدث) في نسخة: "فما الحدث". (فُساء) بضم الفاءِ، والمد. (وضُراط) بضم المعجمة وآخِره مهملة، وهما ريح خارج من الدبر، لكن الثاني بصوت، والأول بدونه، والحدث وإن لم ينحصر فيهما، لكن فسره أبو هريرة بهما تنبيهًا بالأخفِّ على الأغلظ؛ أو لأنَّه جواب من سأل عن المصلي يحدث في صلاته بما يغلب، والغائط ونحوه لا يغلبان فيها، أو لأنَّ السائل كان يعلم الإحداث إلا هذين، فإنه يجهل حكمهما، وأبو هريرة يعلم ذلك منه. وفي الحديث: افتقار الصلوات كلَّها للطهارة، ولو جنازةً وعيدًا، أو طوافًا (١) لخبر: "الطوافُ بالبيت صلاةُ إلا أنه أُبيح فيه الكلام" (٢)، واعلم أن آخر الحديث (حتى يتوضأ) وأن ما بعده مدرج

стр. 397

فيه (١)، والظاهر: أنه من همام. ٣ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ، وَالغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ . ١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ". [مسلم: ٢٤٦ - فتح: ١/ ٢٣٥] (باب: فضل الوضوء) بجر (فضل) بالإضافة، وبرفعه بلا إضافة خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا. (والغر المحجلون) بالرفع عطف على (باب) أو على (فضل) إن رفع، أو مبتدأ خبره: (من آثار الوضوءِ) أو محذوف، أي: يفضلون على غيرهم، والجملة معطوفة على (باب) أو

стр. 398

على (فضل) إن رفع، وفي نسخة: "والغر المحجلين" بالجرِّ؛ عطف على (الوضوءِ)، ويجعل "من آثار الوضوءِ" تعليلًا لفضل المحجلين، وواو الوضوءِ (١) يجوز ضمُّها وفتحُها؛ لأنَّ الغرة والتحجيل نشأ عن الفعل بالماءِ، فيجوز أن ينسب إلى كل منهما. (عن خالد) هو ابن يزيد الإسكندراني. (عن نعيم) بالتصغير. (المجمر) بضم الميم الأولى، وكسر الثانية المخففة من الإجمار، وقيل: بتشديد الثانية، من التجمير. (رقيت) بكسر القافِ، أي: صعدتُ. (ظهر المسجد) أي: النبوي. (فتوضأ، فقال) في نسخة: "وتوضأ، وقال" بالواو، وفي أخرى: "توضأ، قال" بحذفها، وكلٌ منهما جواب سؤال، كأنه قيل: ماذا فعل؟ قال توضأ، قيل: وما قال: قال: كذا، وفي أخرى: "ثم توضأ، فقال"، وفي أخرى: "توضأ، فقال". (سمعت النبيَّ) في نسخة: "سمعت رسول الله" (إنَّ أمتي) أي: أمة الإجابة لا أمة الدعوة، وأصل الأمة: المجتمعون على مقصد واحد، والمراد هنا: المتوضئون منهم. (غرًّا) جمع أغر، والغرة بالضمِّ: بياضٌ في جبهة الفرس فوق الدرهم، شُبِّه به ما يكون لهم من النور في الآخرة، ويقال للأبيض أيضًا، وفلان غرة قومه أي: سيدهم. (محجلين) التحجيل: بياضٌ في قوائم الفرس، أو في ثلاث منها، أو في رجليه قلَّ أو كَثُرَ بعد أن يجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين، فلا يسمى ما كان بيد، أو

стр. 399

يديْنِ، أو رِجلٍ، أو يدٍ ورِجلٍ تحجيلًا إلا بتجوز، وانتصاب "غرًّا محجلين" على الحال، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيًا لـ (يدعون) (١) كما يقال: فلان يدعى ليثًا أي: يُسَمَّاهُ. (فمن استطاع) أي: قدر. (أن يطيل غرته فليفعل) قال شيخنا: هو من قول النبي ﷺ -أو من قول أبي هريرة (٢)، واقتصر في المتن على إطالة الغرَّة؛ لأنه من باب: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٣) [النحل: ٨١] وخصَّها بالذكر؛ إما لشمولها التحجيل، كما قال به كثير؛ أو لأن محلها أشرف أعضاء الوضوء، وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان. وفي الحديث: استحباب إطالة الغرة والتحجيل، بأن يغسل في الأول مع وجهه من مقدم رأسه وعنقه زائدًا على الجزءِ الواجب وبالثاني ما فوق الواجب من اليدين والرجلين، وغايته استيعاب العضد والساق، وقيل: نصفهما. ٤ - بَابُ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ . ١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ح وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: "لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". [١٧٧، ٢٠٥٦ - مسلم: ٣٦١ - فتح: ١/ ٢٣٧] (باب: لا يتوضأ من الشك) أي: لأجله، وفي نسخة: "باب من لا يتوضأ من الشك" والمراد: لا يجب ذلك.

стр. 400

(حدثنا على) هو ابن عبد الله المديني. (عباد بن تميم) أي: ابن زيد الأنصاري. (عن عمِّه) أي: عم عباد، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري. (شكا) ببنائه للفاعل، وهو عبد الله بن زيد، وببنائه للمفعول وهو الرجل، فعليه الرجل مرفوع، والفاعل مجهول، وعلى الأول منصوب مفعول (شكا) والفاعل معلوم، هكذا أفهم. (يخيل) أي: يظن، أو يشتبه. (أن يجد الشيء) أي: الريح، أو نحوه خارجًا من دبره، أو قبله. (لا ينفتل أو ينصرف) بالجزم فيهما على النهي، وبالرفعِ على النفي، قال شيخنا: والشكُّ من الراوي، وكأنه من عليٍّ شيخ البخاريِّ؛ لأن الرواة غيره رووه عن سفيان بلفظ: (لا ينصرف) من غير لفظ: (شكَّ) (١)، وفيما قاله ردُّ على من قال: الظاهر أن الشكَّ من عبد الله بن يزيد. (حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) اقتصر على الصوت والريح؛ لوقوعهما جوابًا لمسائل عنهما، وإلا فالحكم لا يختص بهما، والمراد بالسماع والوجدان: التحقق حتَّى لو كان لا يسمع، أو لا يشم كان الحكم كذلك. وهذا الحديث أصل في قاعدة: أن اليقين لا يرفع بالشك كمن تيقَّن النكاح وشكَّ في الطلاق.

стр. 401

٥ - بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ . ١٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى - " ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ "فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ - عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ -، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ" قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: "رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. [انظر: ١١٧ - مسلم ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢٣٨]. (باب: التخفيف في الوضوءِ) أي: باب جواز ذلك. (حدثنا على) في نسخة: "حدثني على". (سفيان) أي: ابن عينية. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (كريب) هو ابن أبي مسلم القرشي. (حتى نفخ) أي: من خيشومه، وهو المسمى غطيطًا. (مرة بعد مرة) قال شيخنا: يعني أن سفيان كان يحدثهم به مختصرًا وصار يحدثهم به مطوَّلًا (١). (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فقام) في نسخة: "فنام". (في بعض الليل) في نسخة: "من بعض الليل". (شن) بفتح المعجمة وتشديد النون، أي: قربة خلقة. (معلق) في نسخة: "معلقة" أنث فيها الشنُّ باعتبار معناه.

стр. 402

(يخففه عمرو) أي: بالغسل الخفيف مع الإسباغ. (ويقلله) أي: بالاقتصار على مرة واحدة فالتخفيف من باب الكيف، والتقليل من باب الكم، وقوله: "يخففه إلخ" مدرج (١) من ابن عينية. (يصلي) في نسخة؛ "فصلَّى". (نحوًا) هي دون مثل، فهي المرادة به في ما عبر به في قوله بعد أبواب: "فقمت فصنعت مثل ما صنع" مع أنه لا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كلِّ وجه، فلا يرد على التعبير أن حقيقة مماثلته ﷺ لا يقدر عليها غيره. (وربما قال سفيان عن شماله) مدرج من ابن المدايني. (ثم أتاه المنادي) أي: المؤذن. (فآذنه) بالمدِّ، أي: أعلمه، وفي نسخة: "يأذنه" بلفظ المضارع بدون الفاءِ، وفي أخرى: "فناداه". (معه) أي: مع المنادي، والإيذان. (قلنا .. إلخ) من كلام سفيان. (ولا ينام قلبه) أي: ليعي الوحي إذا أوحَي إليه في المنام. (رؤيا الأنبياء وحي) رواه مسلم مرفوعًا (٢). (ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] وجه الاستدلال به: أن الرؤيا لو لم تكن وحيًا، لما جاز لإبراهيم ﵇ الإقدام على ذبح ولده.

стр. 403

وفي الحديث: أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وإن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وصحة صلاة الصبيِّ، وإتيان المؤذن للإمام فيخرج للصلاة، وندبية صلاة الليل والجماعة في النفل، وأن نومه ﷺ لا ينقض وضوءه، وخبر أنه توضأ بعد النوم محمولٌ على الاحتياط، أو غيره. ٦ - بَابُ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "إِسْبَاغُ الوُضُوءِ الإِنْقَاءُ". (باب: إسباغ الوضوءِ) أي: إتمامه. (وقال ابن عمر) في تفسير الإسباغ: (إسباغ الوضوء: الإنقاء) فسره باللازم؛ لاستلزام الإتمام له عادة. ١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ فَقُلْتُ الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ" فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. [١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢ - مسلم: ١٢٨٠ - فتح: ١/ ٢٣٩] (عن أسامة بن زيد) أي: ابن حارثة الكلبي. (دفع) أي: أفاض. (رسول الله ﷺ من عرفة) أي: من الوقوف بها بعرفات، إذ عرفة: اسم للزمان، وهو تاسع ذي الحجة، وعرفات: اسم لمكان وقوف الحاج، وقيل: هما اسم لمكان الوقوف، فلا حاجة إلى التقدير المذكور.

стр. 404

(بالشعب) (١) بكسر المعجمة، وسكون المهملة: الطريق في الجبل المعهود للحاج. (ثم توضأ) أي: بماءِ زمزم. (ولم يسبغ الوضوء) أي: خففه، بالنسبة إلى غالب عاداته؛ لإعجاله الدفع إلى المزدلفة، وفي مسلم: فتوضأ وضوءًا خفيفًا (٢)، وقيل معناه: توضأ مرة مرة. (فقلت: الصلاة) بالنصب بمقدر (٣) كالزم، أو أتريد؟ (فقال) في نسخة: "قال". (الصلاة أمامك) مبتدأ وخبر، والمعنى: وقت الصلاة، أو مكانها كائن قدامك. (المزدلفة) هي جمع، سميت بها؛ لأن آدم اجتمع بها مع حواء، وازدلف إليها، أي: دنا منها، وقيل: لأنها يجمع فيها بين الصلاتين، ويزدلف الناس إلى الله بالوقوف فيها (٤). (فتوضأ) أي: بماءِ زمزم أيضًا. (فأسبغ الوضوء) قيل: إنما أسبغ هذا، وخفف ذاك؛ لأنَّ ذاك لم يرد به الصلاة، بل دوام الطهارة. (فصلّى المغرب) أي: قبل حطِّ الرحال. (أقيمت العشاءُ) بكسر العين، وبالمد، أي: صلاتها. (ولم يصل بينهما) لتحصل الموالاة بينهما، وأما إناخة الأبعر بعرة بينهما فكانت يسيرة.

стр. 405

٧ - بَابُ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ . ١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلالٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ "تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى" ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. [فتح: ١/ ٢٤٠] (باب: غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) (الغرفة) بالفتح: مصدر، وبالضم: المغروف. (محمد بن عبد الرحيم) أي ابن أبي زهير البغدادي. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (توضأ فغسل ... إلخ) العطف فيه من عطف المفصل، وقد بيَّن كيفية غسل الوجه على وجه الاستئناف بقوله: (أخذ غرفة من ماءٍ إلى آخره). (فمضمض) في نسخة: "فتمضمض بها". (واستنشق) ذكرهما في غسل الوجه وليسا منه؛ لكونهما في الوجه فأعطيا حكمه، والمضمضة: إدخال الماء في الفم، والاستنشاق: إدخاله في الأنف، وقد بسطت الكلام عليهما في "شرح البهجة" لما وغيره، وهما عند الشافعيِّ ومالك سنتانِ في الوضوءِ والغسل، وعند أحمد واجبان فيهما، وعند أبي حنيفة: واجبان في الغسل فقط. (فجعل بها هكذا) بيَّن هكذا بقوله: (أضافها إلى يده الأخرى)

стр. 406

أي: جعل الماء الذي في يده في يديه جميعًا؛ لكونه أمكن في الغسلِ. (فغسل بها) أي: بالغرفة، وفي نسخة "بهما" أي: باليدين. (ثم مسح) أي: ثم بلَّ يده فمسح. (فرش على رجله اليمنى) أي: صب عليها الماء قليلًا قليلًا، والرش: قد يراد به الغسل، كما هنا بقرينة قوله: (حتَّى غسلها) وعبَّر به؛ تنبيهًا على الأحتراز عن الإسراف؛ لأنَّ الرِجل مظنةٌ في غسلها. (فغسل بها رجله يعني: اليسرى) في نسخة: "فغسل بها يعني: رجله اليسرى" قال شيخنا: وقائل يعني اليسرى: زيد بن أسلم، أو من دونه (١). (يتوضأ) حكاية حالٍ ماضية، وفي نسخة: "توضأ". وفي الحديث: دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، وهو نَصُّهُ في: "الأم"، وهو يحتمل وجهين: أن يتمضمض منها ثلاثًا أولًا، ثم يستنشق منها كذلك، وأن يتمضمض ثم يستنشق ثم يفعل كذلك ثانيًا وثالثًا (٢). وأولى الكيفيات أن يجمع بثلاث غرفات، يمضمض من كلٍّ ثم يستنشق، كما بينته مع زيادة في "شرح الروض" وغيره (٣).

стр. 407

٨ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الوقَاعِ . ١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ". [٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨، ٧٣٩٦ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح: ١/ ٢٤٢] (باب: التسمية على كل حالٍ وعند الوقاع) بكسر الواو، أي: الجماع، وهو من عطف الخاصِّ على العامِّ. (عن منصور) هو ابن المعتمر. (يبلغ به) بفتح أوله، وضم ثالثه، أي: يصل ابن عباس بالحديث النبي ﷺ وهذا من كلام كريب، أي: أنه ليس موقوفًا على ابن عباس، بل هو مسند إلى الرسول ﷺ ، وإن احتمل أنه بواسطة صحابيٍّ آخر. (أتى أهله) كناية عن الجماع. (جنبنا الشيطان) أي: أبعده عنها. (ما رزقتنا) المراد به: الولد، وإن كان اللفظ أعم، ففيه: أن الولد من الرزق. (فقضي) بالبناء للمفعول أي: قُدِّر. (بينهما) أي: بين الرجل والأهل، وفي نسخة: "بينهم" بالجمع؛ نظرًا إلى معناه في الأهل. (لم يضرُّه) بضم الراءِ على الأفصح أي: لا يكون للشيطان على الولد سلطان، ولا يتخبطه الشيطان بما يضر عقلَه وبدنه، أو لا يطعن فيه عند ولادته. ٩ - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الخَلاءِ . ١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ

стр. 408

الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ" تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ "إِذَا أَتَى الخَلاءَ" وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ "إِذَا دَخَلَ" وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ". [٦٣٢٢ - مسلم: ٣٧٥ - فتح: ١/ ٢٤٢] (باب: ما يقول عند الخلاء) أي: عند دخوله. و (الخلاءُ) بالمد: موضع قضاء الحاجة، وهو المرحاض، والكنيف، والحش، والمرفق، وسُمِّي بالخلاءِ، لأنَّ الإنسان يخلو فيه. (دخل الخلاء) أي: أراد دخوله بقرينه الرواية الآتية في كلامه. (أعوذ بك) أي: ألوذ بك، وألتجئ. (من الخبث) بضم المعجمة والموحدة، وقد تسكن: جمع خبيث (١). (والخبائث) جمع خبيثة، أي: من ذكران الشياطين وإناثهم، وخصَّ الخلاء بذلك؛ لأنَّ الشياطين يحضرونه؛ لأنه ينحى فيه ذكر الله. (تابعه) أي: آدم. (ابن عرعرة عن شعبة) فابن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبة، كما رواه آدم عنه. (وقال غندر) وهو لقب محمد بن جعفر (عن حماد) أي: ابن سلمة بن دينار الربعي. (وقال سعيد بن زيد .. إلخ) هذه الروايات وإن اختلفت لفظًا متقاربة معنًى ترجع كلُّها إلى الأخيرة، وسكت عما يقوله بعد خروجه، لأنه ليس على شرطه، وإن

стр. 409

كان صحيحًا وهو كما [في] (١) رواية: "غفرانك" (٢)، وفي أخرى: "الحمد لله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافاني" (٣)، وفي أخرى: "الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وامسك عليَّ ما ينفعني" (٤)، وفي أخرى: "الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى علي منفعته، وأذهب عني أذاه" (٥).

стр. 410

١٠ - بَابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلاءِ . ١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: "مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ". [انظر: ٧٥ - مسلم: ٢٤٧٧ - فتح: ١/ ٢٤٤] (باب: وضع الماء عند الخلاء) أي: ليتوضأ به الخارج منه. (ورقاء) بإسكان الراءِ والمدِّ: ابن عمر اليشكري. (وضوء) بالفتح على الأفصح: ما يتُوضأ به. (قال) أي: بعد خروجه، في نسخة: "فقال". (فأخبر) بالبناء للمفعول، والمخبر له ميمونة؛ لأنه كان في بيتها. (اللهم فقهه) دعا له؛ سرورًا بانتباهه مع صغر سنه إلي وضع الماء عند الخلاءِ، وهو من أمور الدين، ففيه: المكافأة بالدعاءِ لمن أحسن، وخدمة العالم، وأن الأدب فيما ذكر إن يليه الأصاغر، ودلالة على إجابة دعائه ﷺ لابن عباس؛ لأنه صار فقيها أيُّ (١) فقيه. ١١ - بَابٌ: لَا تُسْتَقْبَلُ القِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، إلا عِنْدَ البِنَاءِ، جِدَارٍ أَوْ نَحْوهِ . ١٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". [٣٩٤ - مسلم: ٢٦٤ - فتح: ١/ ٢٤٥]

стр. 411

(باب: لا يستقبل) بفتح التحتية وكسر الموحدة، وفي نسخةٍ: هي هذه بضم الفوقية، وفتح الموحدة، وعلى الأولى فلام (يستقبل) مضمومة بجعل لا نافية، ومكسورة (١) بجعلها ناهية. (القبلة) بالنصب على الولى، وبالرفع على الثانية. (بغائط أو بولٍ) في نسخة: "بغائط ولا بول" والباءُ ظرفية، والغائط: المكان المطمئن من الأرض، كان يُقصد لقضاءِ الحاجة فيه، ثم كُنِّي به عن العذرة؛ كراهة لذكرها بخاص اسمها فصار حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللُّغوية. (إلا عند البناء) استثناء من قوله: "لا يستقبل القبلة". (جدار) بدل من البناء، ولا دلالة في حديث الباب على الاستثناء المذكور، وإنَّما له خبر ابن عمر الآتي في الباب بعده، فلو ذكره هنا أولى. (أو نحوه) في نسخة: "أو غيره" أي: كالسواري والأساطين والتلال. (فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره) جعل هنا (لا) ناهية؛ لقرينة قوله: (ولا يولها) بحذف الياءِ، ويجوز رفع الأول (٢) بجعل (لا) فيه نافية. (شرقوا أو غربوا) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وهذا لأهل المدينة، ومن كانت قبلتهم على سمتهم، أما من قبلته إلى المشرق، أو المغرب، فينحرف إلى الجنوب أو الشمال. ثم هذا الحديث يدل على عموم النهي في الصحاري، والبنيان، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره، وخصَّه الشافعيُّ وغيره بالصحاري، لأخبار وردت فيه وسيأتي بعضها، وقد بينتها مع تحرير مذهب الشافعي، وما يستثنى من ذلك في "شرح البهجة" وغيره.

стр. 412

١٢ - بَابُ مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ . ١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ". وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لاصِقٌ بِالأَرْضِ. [١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢ - مسلم ٢٦٦ - فتح: ١/ ٢٤٦] (باب: من تبرز) أي: تغوط جالسًا. (على لبنتين) بفتح اللام وكسر الموحدة، وبكسرها وسكون الموحدة: واحدة الطوب النّيء. (حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة في الموضعين. (إذا قعدت على حاجتك) ذكر القعود؛ لكونه غالبًا، وإلا فلا فرق بينه وبين القيام. (بيت المقدس) بفتح الميم، وسكون القاف، وكسر الدال، وبضم الميم، وفتح القاف، وتشديد الدال مفتوحة، الأولى على إرادة المصدر، أو المكان، أي: بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة، أو بيت مكان الطهارة، والثانية بمعنى: المطهر، وتطهره: إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها، أو من الذنوب، والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى صفته، كمسجد الجامع. (لقد) جواب قسم محذوف. (ارتقيت) أي: صعدت. (على لبنتين مستقبلًا) وكلٌّ منهما حال من (رسول الله) فالثانية حال مرادفة، أو الثاني حال من ضمير الأولى، فتكون حالًا متداخلة. (لحاجته) أي: لأجلها، أو وقتها. (وقال) أي: ابن عمر مخاطبًا واسعًا. (لعلك من الذين يصلون على أوراكهم) أي: من الجاهلين بالسنة في السجود من

стр. 413

تجافي البطن على الوركين فيه؛ إذ لو كنت ممن يعلمها لعرفت الفرق بين الفضاءِ وغيره، والفرق بين استقبال الكعبة وبيت المقدس. (فقلت) أي: قال واسع. (فقلت لا أدري والله) أي: لا أدري أنا منهم أم لا، ولا أدري السنة في استقبال بيت المقدس. (قال مالك) (١) في تفسير الصلاة على الورك. (يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض) أي: وصلاته كذلك باطلة. وفي الحديث: أن الصحابة كانوا يختلفون بحسب ما بلغهم من العموم وغيره. ١٣ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ . ١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ " فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ"، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَويلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ [١٤٧، ٤٧٩٥، ٥٢٣٧، ٦٢٤٠ - مسلم: ٢١٧٠ - فتح: ١/ ٢٤٨] (باب: خروج النساءِ إلى البراز) بفتح الموحدة: الفضاء الواسع من الأرض، ويكنى به عن قضاء الحاجة، أما بكسرها: فهو الغائط، والمبارزة في الحرب. (أزواج النبي) أي: ومنهن عائشة راوية الحديث

стр. 414

بناءً على المرجح من أن المتكلم داخلٌ في عموم كلامه. (إذا تبرزن) أي: خرجن إلى البراز. (المناصع) بفتح الميم والنون وبصاد وعين مهملتين: مواضع خارج المدينة من جهة ناحية البقيع (١)، واحدها: منصع من النصوع، وهو الخلوص. (وهو) أي: ما ذكر من المناصع (صعيد) أي: تراب، أو وجه الأرض. (أفيح) بفاء ومهملة، أي: واسع. (احجب نساءك) أي: امنعهن من الخروج من البيوت. (يفعل) أي: ما قاله عمر. (زمعة) بسكون الميم أشهر من فتحها. (عشاء) بكسر العين وبالمد، والمراد به هنا: ما بين المغرب والعتمة، وهو منصوب بدلا من (ليلة). (حرصًا) مفعول له، وعامله (نادى). (ينزل) ببنائه للفاعل وللمفعول. (الحجاب) أي: حكمه. (فأنزل الله آية الحجاب) أي: بين الرجال والنساء، وفي نسخة: "فأنزل الله الحجاب" والمراد بالآية: الجنس، فيشمل آية: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]: ١٥٩]، وآية: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وآية: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، أو العهد لواحدة من الآيات الثلاث. وفي الحديث: مراجعة الأدنى للأعلى فيما لا يتبين له، وفضل عمر موافقته ربه فيما ذكر، وكلام الرجال مع النساء في الطريق؛ لمصلحة دينية، والإغلاظ في النصيحة؛ لقوله: (قد عرفناك يا سودة) والنصيحة لله ولرسوله لقوله: (احجب نساءك).

стр. 415

١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ" قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي البَرَازَ. [انظر: ١٤٦ - مسلم: ٢١٧٠ - فتح: ١/ ٢٤٩] (حدثنا زكريا) هو ابن يحيى بن صالح اللؤلؤي، وفي نسخةٍ: "حدثني زكريا" (أبو أسامة) هو حماد بنُ أسامة الكوفيُّ. (قد أذن) بالبناء للمفعول. أي: أذن الله لنبيه، وفي نسخةٍ: "أذن" بدون قد، وفي أخرى: "أذن النبي". (قال هشام) إمَّا تعليق من البخاري، أو من مقول أبي أسامة. (تعني) أي: عائشة، وفي نسخة: "يعني" أي: النبيَّ. واعلم أنَّ الحديثَ السابقَ في حجابِ البيوت، وهذا ليس فيه، بل في التستر بالجلبابِ بعد نزولِ الحجاب؛ وذلك لأنَّه طرفٌ من حديثِ يأتي بطوله في التفسير (١) وحاصله: أن سودةَ خرجت بعد ضرب الحجابِ لحاجتها، وكانت عظيمةَ الجسمِ، فرآها عمر- ﵁ فقال: يا سودة أَمَا والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، فرجعت فشكت ذلك للنبي ﷺ ، وهو يتعشَّى، وأوحى إليه فقال: إنَّه قد أُذن لكُنَّ أنْ تخرجن لحاجتكن. أي: لضرورِة عدم الأخلية في البيوت، فلمَا اتُخِذَتْ فيها الكنفُ منعهن من الخروجِ، إلا لضرورةٍ شرعيةٍ.

стр. 416

١٤ - بَابُ التَّبَرُّزِ فِي البُيُوتِ . ١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. [انظر: ١٤٥ - مسلم: ٢٦٦ - فتح: ١/ ٢٥٠] (باب: التبرز في البيوت) أي: كيفيته. (حدثنا إبراهيم) في نسخةٍ: "حدثني إبراهيم" (أنس بن عياض) هو أبو ضمرةَ الليثي. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر بنُ حفص بن عاصم بن عمر بنُ الخطاب. (فوق ظهر بيت حفصة) في نسخةٍ: "فوق بيتِ حفصةَ"، وفي رواية سبقت: "على ظهرِ بيتٍ لنا" (١). ووجه الجمع بين الروايتين: أن يقال: أضاف البيتَ إلى حفصةَ باعتبارِ سكنِها فيه، وأضافه إلى نفسِه باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنه الوارثُ لحفصةَ؛ لكونه شقيقها، ولا حاجب له. (مستدبر القبلة) حالٌ؛ لأن إضافته لفظية، فلم يتعرف بها وفائدةُ ذكره التأكيد، وإلَّا فمستقبل الشامِ في المدينةِ مستدبُر القبلةِ قطعًا. ١٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ، وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ". [انظر: ١٤٥ - مسلم ٢٦٦ - فتح ١/ ٢٥٠]

стр. 417

- باب ١٤١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ، وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ". [انظر: ١٤٥ - مسلم ٢٦٦ - فتح: ١/ ٢٥٠] (باب) ساقطٌ من نسخة (يعقوب بن إبراهيم) أي: ابن يوسف الدورقي. (يزيد) أي: ابن هارون. (لقد ظهرتُ) أي: علوتُ، وارتقيتُ. (ذات يومٍ) أي: يومًا، فهو من إضافةِ العامِ إلى الخاصّ، أو من إضافة المسمى إلى اسمه، أي: ظهرتُ في زمانٍ هو مسمى لفظِ اليوم وصاحبه فـ (ذات) توكيد بكل حال. ١٥ - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ . ١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ". [١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠ - مسلم ٢٧١ - فتح: ١/ ٢٥٠] (باب الاستنجاء بالماء) هو إزالةُ الخبث، وهو الأذى عن المخرجين بالحجرِ، كما سيأتي، أو بالماءِ، وهو المذكور هنا، وأصلُه: الإزالةُ، والذهابُ إلى النجوة: وهي ما ارتفع من الأرض، كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي، وقصد البخاريُّ بهذه الترجمة: الردَّ على من كَرِهَ الاستنجاء بالماءِ، وعلى نفي وقوعه عن الشارع ﷺ .

стр. 418

(هشام) في نسخة: "هو هشام". (عن أبي معاذ) بضمِّ الميم، وبذالٍ معجمة. (أجيءُ) أي: أجيئه. (وغلام) هو اسمٌ للصبي من ولادته إلى بلوغه. (معنا) بفتح العين أكثر من سكونها (١). (إداوة) بكسر الهمزة: المطهرة، والجملة حالٌ، وإن خلت من الواو، على حد: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. (من ماء) فيه تجُّوز، لأنه في الحقيقة بيانٌ لما في الإدارة، لا للإدارة، فالمعنى: إداوة مملوءة من ماءٍ، أو إداوةٌ فيها ماء [كما روي كذلك بلفظ: فانطلقت أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء] (٢) يستنجي به النبيُّ ﷺ . (يعني) أي: أنس (يستنجي وبه) أي: النبيُّ ﷺ . قال الكرماني: والظاهر أنَّ هذا من كلام عطاء (٣). ١٦ - بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالوسَادِ؟ "

стр. 419

(باب من حمل معه الماء لطهوره) بضم الطاء على الأفصح؛ لأنه اسمٌ للفعل، وفي نسخةٍ: "لطهور" بلا ضمير. (صاحب الفعلين) أي: ابن مسعودٍ؛ لأنَّه كان يُلبس النبيَّ ﷺ نعليه إذا قام، فإذا قعد أدخلهما في ذراعيه. (والطهور) بفتح الطاءِ على الأفصح؛ لأنه اسمٌ لما يتطهر به (والوساد) بكسرِ الواو أي: المخدَّة، ويقال: الوسادة، وإنما قال أبو الدرداء ذلك؛ لأنَّه كان يسكنُ الشامَ، فيقول لأهلِ العراقِ حين يسألونه: لما لا تسألوا عبد الله، وهو بينكم بالعراقِ، وكيف تحتاجون معه، أي: إلى أهلِ الشامِ، أو إلى مثلي؟! ١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلامٌ مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ". [انظر: ١٥٠ - مسلم ٢٧١ - فتح: ١/ ٢٥١] (عن عطاء بن أبي ميمونة) في نسخةٍ: "عن ابن أبي معاذ هو عطاء ابن أبي ميمونة". (سمعت أنسًا) في نسخة: "سمعتُ انس بن مالك". (كان رسول الله) في نسخةٍ: "كان النبي". (إذا خرج) إذا لمحض الظرفية، فلا ينافي خرج الذي للمضي، بخلافِ ما إذا كانت شرطية، فإنَّها للاستقبالِ، إلَّا أن تكون حكايةً للحال الماضيةِ. (منَّا) أي: من الأنصار، كما روي كذلك، أو من قومنا، أو من المسلمين (١). وفي الحديث: خدمةُ العالمِ وحملُ ما يحتاجُ إليه، وإنَّ ذلك شرف للمتعلم؛ لأنَّ أبا الدرداء أثنى على ابن مسعود بذلك.

стр. 420

١٧ - بَابُ حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ فِي الاسْتِنْجَاءِ . (باب حمل العَنزة مع الماء في الاستنجاء) (العنزةُ) بفتح النون: أطول من العصا وأقصر من الرمحِ وفي طرفها زجٌّ، أي: سنان من حديد كالرمحِ (١)، وتقدم معنى الاستنجاء. ١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَدْخُلُ الخَلاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ" تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ. [انظر: ١٥٠ - مسلم ٢٧١ - فتح: ١/ ٢٥٢] (كان رسولُ الله) في نسخة: "كان النبيُّ". (يدخل الخلاء) المرادُ به: مكانُ قضاءِ الحاجةِ في الفضاء (وعنزة) بالنصب؛ عطفٌ على (إداوة) والغرض من حملها: أنَّه ﷺ كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلَّى، فيستتر بها في صلاته، أو يدفعُ بها ما يعرض من الهوام، أو غيرها، أو ينبشُ بها الأرض الصلبة عند قضاء حاجته؛ لئلا يرتد عليه الرشاشُ. (تابعه) أي: محمد بن جعفر. (النضر) بفتح النون وسكون المعجمة: ابن شميل. (شاذان) بمعجمتين: لقبُ الأسود بن عامر، أمَّا متابعة النضر فوصلها النسائيُّ (٢)، وأمَّا متابعة (شاذان) فوصلها البخاريُ

стр. 421

في الصلاةِ (١). (العنزة: عصا عليه زُجّ) ساقط من أكثر النسخ. ١٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ . ١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ". [١٥٤، ٥٦٣٠ - مسلم ٢٦٧ - فتح: ١/ ٢٥٣] (باب النهي عن الاستنجاء باليمين) أي: فلا يستنجي إلَّا باليسارِ؛ لأن اليمينَ لما شرُفَ وعلا، واليسارُ لما خسَّ ودنا. (حدثنا معاذ) في نسخةٍ: "حدثني معاذ". (عن أبيه) هو أبو قتادةَ، واسمه الحارث، أو النعمان، أو عمرو بنُ ربعي الأنصاريُّ (٢). (فلا يتنفس) بجزمه مع الفعلين بعده على النهي، وبرفعه معهما؛ على النفي بمعنى النهي، والنهي في الثلاثة للتنزيه، وحكمته في الأول

стр. 422

المبالغةُ في النظافةِ؛ لأنه ربما يخرجُ منه ريق فيخالط المشروب، فيعافه الشارب، وربمَّا تروَّح المشروبُ من بخار ردئ بمعدتهِ فيفسده، فالسُّنَّةُ: أن يبين الإناءَ عن فمهِ ثلاثًا، مع التنفسِ كل مَّرة (١)، وحكمته في الأخيرين: تشريفُ اليمنى عن مماسة ما فيه الأذى، وعن استعمالهِا في إزالتِه، وربما يتذكرُ عند تناولِ الطعامِ ما باشرته يدُه من الأذى، فينفر طبُعه عن تناوله. واستُشكل النهيُ عن مسّ الذكرِ، والاستنجاءِ فيه باليمين؛ لأنه إذا استجمر باليسارِ استلزم مسَّ الذكر باليمين، وإذا مسَّ باليسارِ استلزم الاستجمارَ باليمين، وكلاهما منهي عنه، وأجيبُ عن ذلك: بأن يُمرَّ الذكر بيساره على شيءٍ يمسكه بيمينه، وهي قارة، فلا يعدّ مستجمرًا باليمين، ولا مسا للذكرِ بها، فهو كمن صبَّ الماءَ بيمينهِ على يسارهِ في الاستنجاء، ويجوزُ في سين (يمسُّ) ثلاثة أوجه: فتحها لخفته، وكسرُها على الأصلِ في تحريكِ الساكنِ، وفكِ الإدغامِ وحينئذٍ يظهرُ الجزمُ، لزوالِ مانِعه، وهو الإدغام (٢). ١٩ - بَابٌ: لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ . ١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ". [انظر: ١٥٣ - مسلم ٢٦٧ - فتع: ١/ ٢٥٤]

стр. 423

(باب لا يمسك) في نسخةٍ: "لا يمس" وفائدةُ هذه الترجمة مع ما تقدَّم معناها في الباب قبله: اختلاف الإسناد مع ما وقع في لفظ المتن من الخلافِ الآتي فيه، وخالف ترجمتي البابين مع اتحادِ مؤدي حديثيهما؛ جريًا على عادته في تعدد التراجم بتعدد الأحكامِ المجموعةِ في الحديثِ الواحدِ، كما هنا. (فلا يأخذنَّ) بنون التوكيد، وفي نسخةٍ: "فلا يأخذ" بحذفها. (ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفَّس في الإناء) النهيُ عنهما ليس مقيدًا بما إذا بال. فالجملتانِ معطوفتانِ على الجملةِ الشرطيةِ، لا على جزاء الشرط؛ لئلا يلزم أنَّ النهيَ عن الأمرين مقيّد بما إذا بال مع أنه ليس كذلك. ٢٠ - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ . (باب: الاستنجاء بالحجارة) قُيد بها كالحديث؛ جريًا على الغالب، وإلَّا فالاستنجاءُ يحصل بكل طاهرٍ قالعٍ غيرِ محترمٍ، كما هو معلوم في كتب الفقه. ١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو المَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ، وَلَا رَوْثٍ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ». [٣٨٦٠ - فتح: ١/ ٢٥٥] (أحمد بن محمد) أي: ابن عونٍ. (أتبعت) بهمزة قطعٍ رباعيًّا، أي: لحقته، وبهمزة وصلٍ خماسيًّا، أي: مشيتُ خلفه، وكذا تبع ثلاثيًّا وهذا ما في "الصحاحِ" (١)، ولا

стр. 424

ينافيه قولُ "المحكم": تبع واتَّبع وأتْبع بمعنى؛ لأن اتحاد المعنى بالنظر للمادة، وتفاوته بالنظرِ إلا الصيغة، كنظيره في: وفَّى، وأَوْفى، ووفي (وخرج) حالٌ بتقدير قد (١) (فكان) في نسخةٍ: "وكان". (فدنوت) أي: قربتُ منه؛ لأستأنس به كما في رواية، وزاد فيها "فقال: من هذا؟ " فقلت أبو هريرة (٢). (فقال ابغني) همزة وصلٍ ثلاثيًّا، أي: اطلب لي، وبهمزة قطعٍ رباعيًّا مزيدًا فيه أي: أعني على الطلب. يقال: أبغيتك الشيء، أي: أعنتك على طلبهِ، وفي نسخةٍ: "ابغ لي". (أحجارًا) في نسخة: "حجارةً" (أستنفض) بالرفع صفةً لـ (أحجارًا) أو بالجزم؛ جوابٌ للأمر، وهو بنون وفاءٍ مكسورةٍ، وضادٍ معجمةٍ من النفض: وهو هزُّ الشيء؛ ليطير غباره، والمراد هنا: أستنظف بها، أي: أنظف نفسي بها من الحدثِ، فكنى به عن الاستجمار. (أو نحوه) بالنصب، أي: أو قال نحو هذا القول كأستنجي أو أستنظف، ففيه: جوازُ الرواية بالمعنى،

стр. 425

والشكُّ فيه من بعض رواته. (ولا تأتني) في نسخةٍ "ولا تأتيني" بياء قبل النون، وفي أخرى: "ولا تأتي" وفي أخرى: "ولا تأت لي" بلامٍ بدل النون. (بعظم ولا روث) أي: لأنهما مطعومان للجن؛ ولأنَّ العظم لزجٌ، فلا يقلع النجاسة، والروث نجس فيزيد ولا يزيل، ويؤخذ مما ذكر: أنَّ ما في معنى الحجرِ من كل طاهرٍ قالعٍ غيرِ محترمٍ يستنجى به، كما مرَّ. (بطرفِ ثيابي) أي: في طرفها. (فوضعتها) في نسخةٍ: "فوضعها". (وأعرضت) في نسخةٍ: "واعترضت". (فلمَّا قضى) أي: حاجته. (أتبعه) أي: المحلّ (بهن) أي: بالأحجار. وفي الحديث: جواز اتباعِ السادات بغيرِ أذنهمِ، واستخدامُ المتبوعِ إياهم، وندبُ الإعراضِ عن قاضي الحاجةِ، وإعدادُ المزيل للاستنجاءِ قبل القعودِ، لئلا يتلوث إذا قام بعد الفراغ لطلبهِا، ومشروعية الاستنجاء. ٢١ - [بَابٌ: لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ] . ١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: - لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ - وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ" وَقَالَ: "هَذَا رِكْسٌ" وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ. [فتح: ١/ ٢٥٦] (باب لا يُستنجى بروثِ) ببناء (يستنجى) للمفعول، والباب مع ترجمتهِ ساقط من نسخةٍ.
следующие страницы →