← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

(فهبطت) بفتح الباء، أي: نزلت. (درعها) أي: قميصها. (فقالت: صه) بفتح الصاد وسكون الهاء وبكسرها منونة، أي: لما سمعت الصوت قالت لنفسها: صه، أي: اسكتي. (تسمعت) أي: تكلفت السماع. (إن كان عندك غِواث) بتثليث الغين من الغوث وجزاء الشرط محذوف، أي: أغثني. (فإذا هي بالملك) هو جبريل كما يأتي في الباب. (أو قال) أي: أشار. (بجناحه) والشك من الراوي. (تحوضه) أي: الماء، أي: تجعل مكانه كالحوض لئلا يذهب. (وتقول بيدها هكذا) هو حكاية فعلها. (معينًا) مرَّ تفسيره انفًا. (الضيعة) أي: الهلاك. (يبني) في نسخة: "يبنيه". (كالرابية) هي المكان المرتفع. (تأتيه) أي: تأتي البيت. (جرهم) بضم الجيم والهاء: حي من اليمن. (عائفًا) هو الذي يتردد على الماء ويحوم. (جريًّا) هو بجيم وياء مشددة: الرسول المسرع في جريه، وقيل: الوكيل، وقيل: الأجير. (فإذا هم) أي: الجريون جمعه باعتبار لفظ: جريٍّ وجريين وإلا فحقه أن يكون الضمير مفردًا، أو مثنى.

стр. 3607

(فقالوا) أي: جرهم بعد حضورهم. (فألفى) أي: وجد. (ذلك) أي: جدهم. (أم إسماعيل) مفعول ألفى. (وهي تحب الإنس) بضم الهمزة وكسرها، أي: المؤانسة بالناس والجملة حال. (وأنفسهم) عطف على (شب) وهو فعل ماضٍ، أي: صار نفيسًا فيهم، أي: رفيعًا يتنافس في الوصول إليه ويرغبون فيه، وفي مصاهرته، يقال: أنفسني فلان في كذا، أي: أرغبني فيه. (زوجوه امرأة) اسمها: جداء بتشديد الدال بنت سعد، وقيل: عمارة بنت سعد. (تركته) بسكون الراء وكسرها مع فتح التاء فيهما، أي: متروكة، والمراد: أهله، ومعنا مطالعتهم: النظر في أحوالهم. (عتبة بابه) أي: أُسْكُفَّتَهُ كني بها عن المرأة. (امرأة أخرى) اسمها: عاتكة، وقيل: سامة بنت مهلهل. (فهما) أي: اللحم والماء. (لا يخلوا) أي: لا يعتمد، أو لا يمضي. (عليهما أحد) أي: بغير مكة. (إلا لم يوافقاه) أي: أن المداومة عليهما لا يوافق الأمزجة إلا بمكة، وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم ﵇. (يبري) بفتح التحتية. (نبلًا) هي السهام العربية. (وأعينك) في: نسخة: "فأعينك" بالفاء. (إلى أكمة) بفتحتين، أي: رابية.

стр. 3608

٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ المَاءُ، قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَال فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ، وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتِ المَرْوَةَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، تَعْنِي الصَّبِيَّ، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَال: فَقَال بِعَقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَال: فَانْبَثَقَ المَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ، قَال: فَقَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ المَاءُ ظَاهِرًا". قَال: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ المَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَال: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إلا عَلَى مَاءٍ، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَتَوْا إِلَيْهَا فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ، أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ، فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَال: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، قَال: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَال: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ،

стр. 3609

قَال: قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَال: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ، قَال: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، قَال: فَجَاءَ، فَقَال: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالتْ: أَلا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ، فَقَال: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا المَاءُ، قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، قَال: فَقَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ" قَال: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ، فَقَال: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَال: أَطِعْ رَبَّكَ، قَال: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَال: إِذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَال: قَال فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاولُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. قَال: حَتَّى ارْتَفَعَ البِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ نَقْلِ الحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ المَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاولُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [انظر: ٢٣٦٨ - فتح ٦/ ٣٩٨] أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو. (إبراهيم) أي: ابن نافع المخزومي. (ما كان) أي: من جيش الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر. (كداء) بالفتح والمد. (ينشغ) بنون ومعجمتين، أي: يشهق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي، أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه. (فانبثق الماء) أي: انخرق وتفجر. (بدا) أي: ظهر، ومرَّ الحديث آنفًا. ١٠ - [باب] . ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁، قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَال: "المَسْجِدُ الحَرَامُ" قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال "المَسْجِدُ الأَقْصَى" قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَال: "أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ

стр. 3610

الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ". [٣٤٢٥ - مسلم: ٥٢٠ - فتح ٦/ ٤٠٧] (عبد الرحمن) (١) أي: ابن زياد. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (إبراهيم التيمي) أي: ابن يزيد بن شريك بن طارق. (أول) بالضم على البناء لقطعه عن الإضافة، أي: أول كل شيء، وبالفتح غير منصرف وبالنصب منصرفًا. (ثم أي) بالتنوين، أي: ثم أي مسجدٍ بني بعد المسجد الحرام. (المسجد الأقصى) سمي بالأقصى لبعد المسافة التي بينه وبين الكعبة، أو لأنه لم يكن وراءه موضع عباده، أو لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس، أي: مطهر. (كم بينهما) أي: كم بين بنائهما. (أربعون سنة) استشكل بأن باني الكعبة إبراهيم، وباني بيت المقدس سليمان وبينهما أكثر من ألف سنة، وأجيب: بأن الكتاب والسنة لا يدلان على أنهما ابتدءا وضعهما، بل كان تجديدًا لما أسسه غيرهما، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم، وعليه فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين سنة. ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا" وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٧/ ٤٠٦]

стр. 3611

(طلع له) أي: ظهر له. (أحد) فاعل (طلع). (يحبنا) حقيقة، أو مجازًا، أو من باب الإضمار، أي: يحبنا أهله ومرَّ شرح الحديث في آخر كتاب: الجهاد في باب: من غزا بصبي للخدمة (١). (ألم ترى) إلخ مرَّ شرحه في كتاب: الحج، في باب: فضل مكة وبنيانها (٢). ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵃، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَال: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ"، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح ٦/ ٤٠٧] وَقَال إِسْمَاعِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. (وقال إسماعيل) إلى آخره أشار به إلى أن إسماعيل روى هذا الحديث وبين فيه أن ابن أبي بكر الذي فيه هو عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر الصديق، وإسماعيل هو ابن أبي أويس، واسم أبي أويس: عبد اللَّه بن أخت مالك بن أنس. ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ

стр. 3612

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [٦٣٦٠ - مسلم: ٤٠٧ - فتح ٦/ ٤٠٧] (اللهم صلي على محمد) أي: عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة. بتشفيعه في أمته وتضعيف مثوبته، وقيل: لما أمرنا اللَّه بالصلاة عليه ولم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلنا على اللَّه وقلنا: اللهم صلي على محمد (كما صليت على آل إبراهيم)؛ ليس هذا من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف وما عرف من الصلاة على إبراهيم، وعلى إله هو قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾. والسياق يقتضي أن يقال: على إبراهيم بدون (آل) وأجيب: بأن (آل) مقحم وإبراهيم داخل في إله عرفًا كما في صل على آل أبي أوفى وهو أبو أوفى نفسه، أو هو مراد بالأولى. (وبارك على محمد) أي: أَدِمْ له ما أعطيته من التشريف. ٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الهَمْدَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَال: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَال: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَال: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [٤٧٩٧، ٦٣٥٧ - مسلم: ٤٠٦ - فتح ٦/ ٤٠٨]

стр. 3613

(أهل البيت) بالنصب على الاختصاص. ٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ". [فتح ٦/ ٤٠٨]. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن المنهال) أي: ابن عمرو الأسدي. (إن أباكما) يعني: إبراهيم، وأضيف إليهما لأنهما من نسله. (بكلمات اللَّه) إِما باقية على عمومها، أي: كل كلمة لله، أو مخصوصة بنحو المعوذتين. (التامة) صفة لازمة إذ كل كلماته تامة، وقيل: المراد بها الكاملة، وقيل: النافعة، وقيل: الشافية، وقيل: غير ذلك. (من كل شيطان) أي: من الإنس والجن. (وهامة) مفرد الهوام: وهي ذوات السموم، وقيل: كل نسمة تهم بسوء، وقيل: كل مخوف من الحشرات. (لامه) أي: التي تُصيب بسوء، وقيل: بمعنى الملمة، وإنما أتى بها على فاعله للمزاوجة ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على العيون من لمَّه إذا جمعه، وقال الخطابي: اللامة: ذات اللمم: وهي كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون ونحوه (١).

стр. 3614

١١ - بَابُ قَوْلِهِ : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجر: ٥٢] قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦]. (باب: قوله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَال إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾). (لا توجل: لا تخف) فسر بقوله لا تخف: لا توجل من وجل يجل ويوجل فهو وجل أي: خائف. (قوله) الأَوْلى (وقوله) بواو مع أنه ساقط من نسخة. ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ في نسخة: " ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ " وجميع ذلك من الباب وما بعده ساقط من نسخة، والكلام على الآية يطلب من كتب التفسير. ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ". [٣٥٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢ - مسلم: ١٥١ - فتح ٦/ ٤١٠] (ابن وهب) هو عبد اللَّه. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (نحن أحق بالشك من إبراهيم) أي: بالشك في كيفية الإحياء لا في نفسه، أي: نحن أحق بالشك لو أمكن ولكن لا شك عندنا فلا شك عنده بالأَوْلى قال: ذلك تواضعًا مع إبراهيم أو قبل علمه بأنه أفضل من سائر الأنبياء، وذكر صاحب "الأمثال السائرة" أن أفعل تأتي في اللغة لنفي الشيئين، نحو: الشيطان خير من زيد، أي: لا خير فيهما، وكقوله

стр. 3615

تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧] قال الزركشي: وهو أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث. هذا مع أن لفظ: (بالشك) ساقط من نسخة. (لوطا) هو ابن هاران بن آزر، وهو ابن أخ إبراهيم ﵇، وإنما صرف مع أنه علم أعجمي لسكون وسطه. (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) أي: إلى اللَّه تعالى أشار ﷺ بذلك إلى قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ [هود: ٨٠] وقيل: إلى عشيرة تنصرني قاله ﷺ عنه؛ لأن في كلامه ما يشعر بإقناط ويأس، وقال النووي: يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك، أو أنه التجأ إلا اللَّه في باطنه، وأظهر هذا القول للأضياف اعتذارًا، وسمى العشيرة ركنًا؛ لأن الركن يستند إليه ويمتنع به منهم فشبههم بالركن من الجبل لشددتهم ومنعتهم (١). ١٢ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] . (باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾) قيل: كان بينه وبين رجل ميعاد فأقام ينتظره مدة، قيل: إنها حول حتى أتاه جبريل عليه فقال له: إن الفاجر الذي وعدته بالعود إبليس عليه اللعنة. ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَال رَسُولُ

стр. 3616

اللَّهِ ﷺ : "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ" قَال: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ، قَال: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ". [انظر: ٢٨٩٩، ٣٣٥٣ - فتح ٦/ ٤١٣] (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكوفي. (من أسلم) هي بفتح اللام: قبيلة، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجهاد، في باب: التحريض على الرمي (١). ١٣ - بَابُ قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح: ٦/ ٤١٤] (باب: قصة إسحاق بن إبراهيم ﵉ قال ابن الجوزي: عاش إسحاق مائة وثمانين سنة، وغيره مائة وخمسًا وثمانين سنة. (فيه) أي: في الباب. (ابن عمر وأبو هريرة) قال شيخنا: كأنه يشير بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف، وبحديث أبي هريرة إلا الحديث المذكور في الباب الآتي (٢). ١٤ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] (باب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾). في الآية تغليب؛ لأن إسماعيل عم يعقوب لا من آبائه، ونقل

стр. 3617

القرطبي أن العرب تسمي العم أبًا (١). ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ المُعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال "أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ" قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي" قَالُوا: نَعَمْ، قَال: "فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا". [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح ٦/ ٤١٤] (المعتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (قيل للنبي ﷺ : من أكرم الناس) إلى آخره مرَّ شرحه في باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٢). ١٥ - بَابُ ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨].

стр. 3618

(باب: ﴿وَلُوطًا﴾) أي: واذكر لوطًا. (﴿إِذْ قَال لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾) أي: اللواط. (﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾) أي: يبصر بعضكم بعضًا. (﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾) أي: عاقبة فعلكم. (﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ﴾) أي: أهله (﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾) أي: من أدبار الرجال. (﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا﴾) أي: جعلناها بتقديرنا. (﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾) أي: الباقين في العذاب. (﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾) أي: حجارة السجيل أهلكتهم. (﴿فَسَاءَ﴾) أي: فبئس. (﴿مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾) أي: بالعذاب مطرهم. ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ، إِنْ كَانَ لَيَأْوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ". [انظر: ٣٣٧٣ - مسلم: ١٥١ - فتح ٦/ ٤١٥] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (إن كان) إن مخففة من الثقيلة. (يغفر اللَّه للوط) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: قوله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ (١).

стр. 3619

١٦ - بَابُ ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ، قَال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٢] ﴿بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]: "بِمَنْ مَعَهُ لِأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ"، ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣]: "تَمِيلُوا فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ"، ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]: "يُسْرِعُونَ"، ﴿دَابِرٌ﴾ [الأنعام: ٤٥]: "آخِرٌ"، ﴿صَيْحَةٌ﴾ [يس: ٢٩]: "هَلَكَةٌ"، ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]: "لِلنَّاظِرِينَ"، ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾ [الحجر: ٧٦]: "لَبِطَرِيقٍ". (باب ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢)﴾) أي: لا أعرفكم. (﴿بِرُكْنِهِ﴾) أي: في قوله تعالى: (﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾) معناه: (بمن معه). (﴿تَرْكَنُوا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ معناه: (تميلوا) (فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]. ذكره لمشابهته منكرون لفظًا، وإلا فالإنكار في هذا من إبراهيم ﵇، وفي ذاك: من لوط ﵇. (﴿يُهْرَعُونَ﴾) أي: المأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ﴾ معناه: (يسرعون). (﴿دَابِرَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ﴾ معناه: (آخر). (﴿صَيْحَةً﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَتْ إلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي: (هلكة).

стр. 3620

(﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ معناه: (للناظرين). (﴿لَبِسَبِيلٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦)﴾. معناه: (لبطريق). وقوله (بركنه) إلى هنا ساقط من نسخة. ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] ". [لقمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح ٦/ ٤١٧] (محمود) أي: ابن غيلان. (أبو أحمد) هو محمد بن عبد اللَّه الزبيري. (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي. (عن أبي الأسود) هو عمرو. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (قرأ النبي ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) مرَّ شرحه في باب: قوله : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ (١) ووجه مناسبة ذكره هنا: هو أنه ذكر في قصة لوط، وهي قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣)﴾ إلى آخره. ١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ﴾ [الحجر: ٨٠] الحِجْرُ: "مَوْضِعُ ثَمُودَ" وَأَمَّا ﴿حَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ

стр. 3621

لِلْأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ الحِجْرُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ. (باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [النمل: ٤٥]. أي: وأرسلنا إلى ثمود صالحًا. (﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾ [الحجر: ٨٠]. وفسر الحجر فيه بقوله. (موضع ثمود) وهو ما بين المدينة والشام. (﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ وفسر الحجر فيه بقوله: (حرام) والأصل فحرام بالفاء؛ لأنه جواب (أما) وحذفها فيه جائز. (وكل ممنوع: فهو حجر محجور) أي: كل شيء يمنع فهو حجر أي: حرام. (والحجر كل بناء بنيته) في نسخة: "تبنيه". (ومنه) أي: ومن قبيل مادة الحجر (سمي حطيم البيت حجرًا): وهو الحائط المستدير بجانب الكعبة. (كأنه) أي: الحطيم (مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول) أراد بذلك أن فعيلًا بمعنى: مفعول؛ لأنه مشتق منه أصطلاحًا، ومعنى المحطوم: المكسور، وكأن الحطيم سمي به؛ لأنه كسر من الكعبة، أي: أخرج منها هيئته. (ويقال للأنثى) إلى آخره حاصله مع ما مرَّ: أن الحجر يقال لأمور عرفت من كلامه وهو فيها بفتح الحاء وكسرها، بل هو

стр. 3622

مثلث إذا كان بمعنى الحرام، والكسر أفصح قاله الجوهري (١) وفي حجر القميص الفتح والكسر والفتح أفصح، وكما يطلق الحجر على الفصل يطلق على الستر بجامع أن كلا منهما يمنع المحذور، ومن الثاني خبر: "من بات على ظهر بيت ليس عليه حجر فقد برئت منه الذمة" (٢). (وأما حجر اليمامة) بفتح الحاء. (فهو أي: منزل) ثمود بناحية الشام عند وادي القرى (٣) وبتفسيري المنزل بما ذكر حصلت المناسبة بين ما ذكره والترجمة. ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، قَال: "انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَأَبِي زَمْعَةَ". [٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح ٦/ ٤١٧] (الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عقر الناقة) أي: ناقة صالح، وعاقرها: هو قدار بن سالف، وقيل: قديرة.

стр. 3623

(انتدب) يقال ندبه لأمر فانتدب، أي: دعاه لأمر فأجاب. (ومنعة) بفتح الميم والنون وقد تسكن النون القوة وما يمنع به الخصم. (في قوة) في نسخة: في قومه. (كأبي زمعة) هو الأسود بن عبد المطلب وكان ذاعر ومنعة في قومه، وهذا محل التشبيه. (سليمان) أي: ابن بلال. (ويهر يقوا ذلك الماء) بفتح الهاء وسكونها وهي زائدة، وإنما أمرهم بإراقته لئلا يورثهم بشربه قسوة، أو شيئًا يضرهم، والأمر فيه للندب. ومرَّ شرح الحديث في الجنائز. ٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، "لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا"، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، "فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ المَاءَ". [٣٣٧٩ - مسلم: ٢٩٨١ - فح ٦/ ٤١٧] وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، وَأَبِي الشُّمُوسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ، وَقَال أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ". (أبي الشموس) قيل: اسمه (١): عبد وهو صحابي ممن بايع تحت الشجرة. (أبو ذر) اسمه جندب بن جنادة. (من اعتجن) أي: أمر من اعتجن (بمائه) بإلقائه. ٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ

стр. 3624

نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ، الحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ" تَابَعَهُ أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٣٣٧٨ - مسلم: ٢٩٨١ - فتح ٦/ ٤١٧] (عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (أرض ثمود الحجر). بنصب (الحجر) بدل من أرض. (تابعه) أي: عبد اللَّه. (أسامة) أي: ابن زيد الليثي. ٣٣٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، ﵃: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالحِجْرِ قَال: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ" ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ". [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح ٦/ ٤١٧] (محمد) أي: ابن مقاتل. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (الذين ظلموا) زاد في نسخة: "أنفسهم". (تقنَّع) أي: تستر. ٣٣٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ". [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح ٦/ ٤١٧] (عبد اللَّه) أي: ابن محمد المسندي. (وهب) أي: بن جرير. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا) إلى آخره، مرَّ في الصلاة، وفي الجنائز (١).

стр. 3625

١٨ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣] . (باب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾). ساقط من نسخة اكتفى عنه بما ذكره قبل بثلاثة أبواب. ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈". [٣٣٩٠، ٤٦٨٨ - فتح ٦/ ٤١٧] (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث، ومرَّ الحديث آنفًا (١). ١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] (باب: قول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾) أي: عبر للسائلين، أي: عن قصة يوسف وإخوته، وفي يوسف ست لغات تثليث السين مع الهمزة وتركه. ٣٣٨٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال: "أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَعَنْ

стр. 3626

مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقُهُوا"، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح ٦/ ٤١٧] (عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (من أكرم الناس؟) إلى آخره مرَّ آنفًا (١). (محمد) أي: ابن سلام. (عبدة) أي: ابن سليمان. (هذا) أي: بهذا الحديث. ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال لَهَا: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"، قَالتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ. قَال شُعْبَةُ فَقَال فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ". [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ٦/ ٤١٧] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (مري أبا بكر) إلى آخره، مرَّ في الصلاة في أبواب (٢).

стр. 3627

٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَال: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ كَذَا، فَقَال مِثْلَهُ، فَقَالتْ مِثْلَهُ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَال حُسَيْنٌ: عَنْ زَائِدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ. [انظر: ٦٧٨ - مسلم: ٤٢٠ - فتح ٦/ ٤١٧] (زائدة) أي: ابن قدامة. (مرض النبي) إلا آخره، مرَّ في الصلاة، في باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (١). ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ٦/ ٤١٨] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة) إلى آخره، مرَّ في الصلاة، في باب: يهوي بالتكبير حين يسجد (٢). ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ هُوَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ، أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوي إِلَى رُكْنٍ

стр. 3628

شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ". [انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فتح ٦/ ٤١٨] (يرحم اللَّه لوطًا) إلى آخره، مرَّ آنفًا (١). ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهِيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلانٍ وَفَعَلَ، قَالتْ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالتْ: إِنَّهُ نَمَى ذِكْرَ الحَدِيثِ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إلا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَا لِهَذِهِ" قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِي، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. [٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١ - فتح ٦/ ٤١٨] (ابن فضيل) هو محمد بن غزوان. (حصين) أي: ابن عبد الرحمن الهذلي. (عن شقيق) أي: ابن سلمة الأسدي. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع الهمداني. (سألت أم رومان) بضم الراء، وقيل بفتحها، وظاهره: أن مسروق سمع ابن أم رومان فالحديث متصل، وقيل: لم يسمع منها فهو منقطع حتى قال الخطيب: صوابه: أن يقرأ سئلت بالبناء للمفعول. (ما قيل فيها) أي: في عائشة. (ما قيل فيها) أي: من الإفك. (ولجت) أي: دخلت. (بفلان) أي: بمسطح واسمه: عوف بن أثاثة بن عباد بن

стр. 3629

المطلب. (نمى ذكر الحديث) بتشديد الميم، قيل: وبتخفيفها أي: رفع الخبر والأول متعين هنا فقد قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء يقال: نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخبر فإذا أبلغته على وجه الإفساد النميمة قلت: نميته بالتشديد. (حُمَّى بنافض) أي: ملتبسه بارتعاد. (فمثلي) إلى آخره، أي: صفتي وصنعتكم كصفة يعقوب وبنيه حيث صبر صبرًا جميلًا وقال: والله المستعان. (ما أنزل) هو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) أَوْ كُذِبُوا؟ قَالتْ: "بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ"، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالتْ: "يَا عُرَيَّةُ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ"، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا، قَالتْ: "مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَال عَلَيْهِمُ (١) البَلاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ [يوسف: ٨٠] اسْتَفْعَلُوا، مِنْ يَئِسْتُ مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ، ﴿لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ". [٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦ - فتح ٦/ ٤١٨] (عقيل) أي: ابن خالد. (﴿وَظَنُّوا﴾) أي: الرسل. (﴿أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾) أي: بالتشديد.

стр. 3630

(أو كذبوا) أي: بالتخفيف. (قالت) إلى آخره فهم عروة من ظاهر الكلام أن نسبة الظن بالتكذيب لا تليق في حق الرسل فقالت له عائشة: ليست كما زعمت بل كذبهم قومهم في وعد العذاب، وقال: الزمخشري: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ أي: كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون (١). (فقلت) قائله: عروة كأنه أشكل عليه قوله: ﴿ظَنُّوا﴾ لأنهم تيقنوا وما ظنوا؛ ولهذا قال: (والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم) فردت عليهم عائشة بقولها: (يا عرية) التصغير فيه تصغير شفقة ومحبة ودلال، وأصله: عريوة واجتمعت فيه الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. (لقد استيقنوا بذلك) أي: كما قلت فالظن بمعنى: اليقين كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]. ثم عاد عروة إليها فقال (قلت فلعلها أو كذبوا) بالتخفيف، والبناء للفاعل، أي: ظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدثوا به قومهم فأجابته حيث (قالت: معاذ اللَّه لم تكن الرسل تظن ذلك)، أي: خلف الوعد. (بربها وأما هذه الآية) الظاهر: أنه من كلام عائشة، وجواب (أما) محذوف، أي: فالمراد من الظانين فيهما كما (قالت) أي: عائشة (هم أتباع الرسل) إلى آخره، وقوله: (حتى إذا استيأست) الرسل. (قال أبو عبد اللَّه) أي: البخاري. (﴿اسْتَيْأَسُوا﴾) وزنه (استفعلوا) وفي نسخة: "افتعلوا" وعليها فالغرض بيان المعنى وأن الطلب ليس مقصودًا ولا بيان الوزن.

стр. 3631

(من يئست منه) أشار إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾. أي: من يوسف. (﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾) معناه: أي: معنى الروح: (الرجاء) وقوله: (قال أبو عبد اللَّه) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الكَرِيمُ، ابْنُ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈". [انظر: ٣٣٨٢ - فتح ٦/ ٤١٩] (أخبرني) في نسخة: "حدثنا". (عبدة) أي: ابن عبد اللَّه الصفار. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (عن عبد الرحمن) أي: ابن عبد اللَّه. (أنا الكريم ابن الكريم) إلى آخره مرَّ آنفًا (١). ٢٠ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ [الأنبياء: ٨٣] . ﴿ارْكُضْ﴾ [ص: ٤٢]: أضْرِبْ. ﴿يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢]: يَعْدُونَ. (باب: قول اللَّه : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾). الضر: الشدة: وهي فقد ماله وولده وتمزيق جسده، وقيل: انقطاع الوحي عنه أربعين يومًا، وقيل: غير ذلك (﴿ارْكُضْ﴾)

стр. 3632

أي: في قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ معناه: (اضرب) بها. (﴿يَرْكُضُونَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أي: (يعدون) وقيل: يهربون. ٣٣٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى، قَال بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ". [انظر: ٢٧٩ - فتح ٦/ ٤٢٠] (عبد الرازق) أي: ابن همام الحميري. (معمر) أي: ابن راشد. (همام) أي: ابن منبه. (رجلُ جَرَادٍ) أي: جماعة من الجراد كما يقال: سرب من الظباء. وفي الحديث: دليل على أن من نثر عليه دراهم، أو نحوها في الأملاك أو غيره كان أحق بما نثر عليه، ومرَّ شرحه في باب: من اغتسل عريانا (١). ٢١ - باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ [مريم: ٥١ - ٥٢]: كَلَّمَهُ. ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)﴾ [مريم: ٥١ - ٥٣] يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَللِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ: نَجِيٌّ، وَيُقَالُ: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]: اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. (باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ

стр. 3633

رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ صفة للطور، وقيل: للجانب، وقيل: لموسى. (﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾) أي: مناجيًا. (﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾) أي: نعمتنا. (﴿أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾) بدل، أو عطف بيان. (﴿نَجِيًّا﴾) حال. (﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾) ذكر لمناسبته نجيًّا، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. (﴿تَلْقَفُ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ [الأعراف: ١١٧] أي: تلقم. ٢٣ - باب ﴿وَقَال رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [ غافر: ٢٨]. (باب: ﴿وَقَال رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾) ساقط من نسخة. ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: "فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ، يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَقَال وَرَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا " النَّامُوسُ: صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ". [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح ٦/ ٤٢٢] (عقيل) أي: ابن خالد. (فرجع النبي) إلى آخره، مرَّ شرحه أول الكتاب، واسم الرجل المؤمن: حزقيل أو شمعان، أو يوشع بن نون، أو حابوت، أو حبيب بن عم فرعون، أو حيزور.

стр. 3634

٢٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [ طه: ٩ - ١٢]. ﴿آنَسْتُ﴾ [طه: ١٠]: أَبْصَرْتُ، ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠] الآيَةَ " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ المُقَدَّسُ: "المُبَارَكُ"، طُوًى: "اسْمُ الوَادِي"، ﴿سِيرَتَهَا﴾ [طه: ٢١]: "حَالتَهَا وَالنُّهَى التُّقَى"، ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧]: "بِأَمْرِنَا"، ﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١]: "شَقِيَ"، ﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: "إلا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى"، ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤]: "كَيْ يُصَدِّقَنِي، وَيُقَالُ: مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا، يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ"، ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠]: "يَتَشَاوَرُونَ، وَالجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ". ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: "سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا" وَقَال غَيْرُهُ: كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ، ﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]: ظَهْرِي ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: فَيُهْلِكَكُمْ، ﴿المُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ، ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]، يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ، ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ [هود: ٧٠] لِكَسْرَةِ الخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]: عَلَى جُذُوعِ، ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥]: بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ الحَرُّ. ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الكَلامَ. ﴿نَحْنُ

стр. 3635

نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]: ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ " قَال مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]: "مَوْعِدٌ"، ﴿لَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: "لَا تَضْعُفَا". ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]: "يَابِسَا"، ﴿مِنْ زِينَةِ القَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]: "الحُلِيِّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ"، فَقَذَفْتُهَا: "أَلْقَيْتَهَا"، ﴿أَلْقَى﴾ [النساء: ٩٤]: "صَنَعَ"، ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]: "مُوسَى"، هُمْ يَقُولُونَهُ: "أَخْطَأَ الرَّبَّ" ﴿أَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩]: "فِي العِجْلِ". (باب: قول اللَّه : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾) إلى قوله: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾). قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾) أي: قد أتاك وقوله: ﴿بِقَبَسٍ﴾ أي: بشعلة في رأس فتيلة أو عُود، وقوله: ﴿هُدًى﴾ أي: هاديًا يهديني للطريق. (آنست) معناه: أبصرت. (﴿الْمُقَدَّسِ﴾) أي: (المبارك). أي: أو المطهر. ﴿طُوًى﴾ اسم الوادي وهو بدل منه، أو عطف بيان له (﴿سِيرَتَهَا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ معناه: (حالتها). و (﴿النُّهَى﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ معناه: التقى. (بملكنا) أي: في قوله تعالى: ﴿أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾. معناه: (بأمرنا). (﴿هَوَى﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ معناه: شقى. (﴿فَارِغًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ أي: من كل شيء (إلا من ذكر موسى) للَّه. (﴿رِدْءًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ معنى يصدقني: (كي يصدقني)، ومعنى (ردءًا) ما ذكره بقوله: (يقال) أي: في معنى ردءًا: (مغيثًا، أو معينًا) بمعجمة ومثلثة في الأولى، وبمهملة

стр. 3636

ونون في الثانية. (﴿يبطُش ويبطِش﴾) أشار به إلى أن يبطش لغتين كسر الطاء وضمها، وهو في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي﴾ وقوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (﴿يَأْتَمِرُونَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ معناه: (يتشاورون) (والجذوة) أي: قوله تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ معناه: (قطعة غليظة من الخشب ليس لها لهب) (﴿سَنَشُدُّ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ معناه: (﴿سنعينك﴾) وأوضح هذا بقوله: (كلما عزَّزت شيئًا فقد جعلت له عضدًا) (وقال غيره): أي: غير ابن عباس. (كلما) إلى آخره (ما) بمعنا: من، وأشار بذلك إلى تفسير (﴿عُقْدَةً﴾)، في قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧)﴾ هي التي حدثت في لسانه من احتراقه بجمرة وهو صغير، والتمتمة والفأفأة: التردد في حرفي التاء والفاء عند التكلم. (﴿أَزْرِي﴾) أي: قوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾ معناه: (ظهري). (﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾) معناه: (فيهلككم). (﴿الْمُثْلَى﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (تأنيث الأمثل) أي: الأشرف. (يقول: بدينكم) تفسير لقوله: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (يقال: (خذ المثلى) أي: الطريقة المثلى (خذ الأمثل) أي: الطريق الأمثل. (﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾) أي: صفوفًا، ثم أشار إلى أن الصف يقال للمصلي بقوله: (يقال هل أتيت) إلى آخره. (﴿فَأَوْجَسَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ معناه: (أضمر خوفًا فذهبت الواو من ﴿خِيفَةً﴾) إذ أصلها: خوفة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار من قبلها. (في جذوع

стр. 3637

النخل) معناه: على جذوعها (١). (﴿خَطْبُكَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَمَا خَطْبُكَ﴾ معناه: (بالك) (﴿مِسَاسَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ (مصدر ماسه مساسا). (﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾) معناه: (لنذرينه) بضم النون وتشديد الراء من التذرية. (والضحاء) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ معناه: (الحر). (﴿قُصِّيهِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَالتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ معناه: (اتبعي أثره). (وقد يكون) أي: معنى القصِّ من قصِّ الكلام المشار إليه بقوله: (أن نقص الكلام). كما في قوله تعالى: (﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾). (﴿عَنْ جُنُبٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ معناه: (عن بعد)، وأشار بقوله: (وعن جنابة واجتناب واحد) إلى اتحادهما معنى وذكرهما لمشاركتهما الجنب في مادته (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ معناه على (موعد). (﴿وَلَا تَنِيَا﴾) أي: (لا تضعفا) (﴿مَكَانًا سُوًى﴾) معناه: (منصف بينهم) بفتح الميم، أي: مكانًا سويًّا مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر إليه. (﴿يَبَسًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ معناه: (يابسًا). (﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾) أي: في قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ معنى الزينة فيه (الحلي الذي استعاروا من آل فرعون). (﴿فَقَذَفْتهَا﴾) أي: قوله تعالى: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ معناه: (ألقيتها) (﴿أَلْقَى﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ وفي قوله ﴿فَأَلْقَى مُوسَى

стр. 3638

عَصَاهُ﴾ معناه: (صنع)، (﴿فنسى موسى﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلَا يَرَوْنَ﴾ إلى آخره، معناه: (هم) أي: السامري ومن معه. (يقولون: أخطأ) أي: موسى بنسيانه. (الرب) حيث تركه هنا وذهب إلى الطور يطلبه. (أن لا يرجع إليهم قولا في العجل) يعني أن لا يرد العجل إليهم جوبًا في أمره. ٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ، قَال: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ " تَابَعَهُ ثَابِتٌ، وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٢٠٧ - مسلم: ١٦٤ - فتح ٦/ ٤٢٣] (همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (قتادة) أي: ابن دعامة. (أن النبي ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به) إلى آخره مرَّ في الصلاة وغيرها (١). (تابعه) أي: قتادة. ٢٣ - باب ﴿وَقَال رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ إِلَى قولِهِ: ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [ غافر: ٢٨] [فتح ٦/ ٤٢٨] ٢٤ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)﴾ [طه: ٩] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] . (باب: قول اللَّه : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)﴾. وقوله ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾) قد مرت الآية الأولى آنفًا، وأمَّا الثانية

стр. 3639

فقال ابن عباس: لما بين اللَّه لمحمد ﷺ أمر النبيين ولم يبين أمر موسى ﵇ شكُّوا في نبوته فأنزل اللَّه ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي: "رَأَيْتُ مُوسَى: وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَال: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ". [٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣ - مسلم: ١٦٨ - فتح ٦/ ٤٢٨] (معمر) أي: ابن راشد. (رجل) بفتح الراء وكسر الجيم، أي: مسترسل الشعر. (ضرب) بفتح المعجمة وسكون الراء، أي: نحيف خفيف اللحم. (شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وفتح الهمزة: حي من اليمن. (ربعة) أي: لا طويل ولا قصير وأنثه باعتبار النفس. (من ديماس) بكسر المهملة. وسكون الياء، أي: من سرب، وقيل: من حمام، وقيل: من كن: وهو في غاية الإشراق والنضارة. (وأنا أشبه ولد إبراهيم) أي: وأنا أشبه أولاده به. (ثم أتيت) بالبناء للمفعول. (أخذت الفطرة) أي: الاستقامة، أي: اخترت علامة الإسلام؛ وإنما كان اللبن علامته؛ لأنه سهل طيب نافع للشاربين سليم العافية، وأما الخمر فأنها أم الخبائث جالبة لأنواع الشرور في الحال والمآل، وفيه أن الأمة تابعة له فحيث أصاب الفطرة فهم يكونون عليها وإلى ذلك أشار بقوله: (أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك).

стр. 3640

٣٣٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ، حَدَّثَنَا - ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، يَعْنِي - ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩ - مسلم: ٢٣٧٧ - فتح ٦/ ٤٢٨] ٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَال: "مُوسَى آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَقَال: عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ" وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّال. [انظر: ٣٢٣٩ - مسلم: ١٦٥ - فتح ٦/ ٤٢٩] (غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (قتادة) أي: ابن دعامة. (أبا العالية) هو رفيع الرياحي. (لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) بفتح الميم وتشديد الفوقية، أي: ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس، أو ليس لأحد أن يفضلني عليه، قاله تواضعًا أو قبل أن يوحى إليه أنه سيد ولد آدم، أو زجرًا عن توهم حط مرتبة يونس كما في القرآن ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهو السبب في تخصيص يونس بالذكر، وفي يونس ست لغات كما في يوسف. (ونسبه إلى أبيه) أي: وهو متى، وقيل: متى اسم أمه، والمشهور الأول. قال الفربري: وكان رجلا صالحًا من أهل بيت النبوة. ولم يكن له ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل منها أيوب فاغتسل هو وزوجته منها وصليا ودعوا اللَّه أن يرزقهما رجلًا مباركًا، فاستجاب اللَّه دعاءهما ورزقهما يونس وتوفي متى، ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر، وقد قيل: إنه من بني إسرائيل، ومرَّ الحديث في أواخر الصوم، وفي غيره (١).

стр. 3641

٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَال "أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ" فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح ٦/ ٤٢٩] (سفيان) أي: ابن عيينة. (لما قدم المدينة) إلى آخره مرَّ في باب: صيام يوم عاشوراء (١). ٢٥ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَال مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَال لَنْ تَرَانِي﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢، ١٤٣] . يُقَالُ: دَكَّهُ: زَلْزَلَهُ ﴿فَدُكَّتَا﴾ [الحاقة: ١٤]: فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الجِبَال كَالوَاحِدَةِ، كَمَا قَال اللَّهُ : ﴿أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ، رَتْقًا: مُلْتَصِقَتَيْنِ، ﴿أُشْرِبُوا﴾ [البقرة: ٩٣]: ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ مَصْبُوغٌ " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿انْبَجَسَتْ﴾: انْفَجَرَتْ، ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١]: رَفَعْنَا. (باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا﴾ في قراءة ووعدنا (﴿مُوسَى

стр. 3642

ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾) هي ذو القعدة أي: واعده أن يكلمه بعد صومها فصامها، فلما تمت أنكر خلوف فمه فاستاك، فأمره اللَّه بصيام عشرة أخرى ليكلمه بخلوف فيه كما قال. (﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾) أي: من ذي الحجة. (﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾) أي: وقت وعده بكلامه إياه. (﴿أَرْبَعِينَ﴾) حال. (﴿لَيْلَةً﴾) تمييز. (﴿وَقَال مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ﴾) عند ذهابه إلى الجبل للمناجاة. (﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾) أي: أمرهم. (﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾) أي: للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه. (﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَال رَبِّ أَرِنِي﴾) أي: نفسك. (﴿أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَال لَنْ تَرَانِي﴾) أي: في الدنيا، والتعبير به دون لن أرى يفيد إمكان رؤيته، كيف لا وقد تواترت الأخبار أن المؤمنين يرونه في الآخرة (١)، ورآه نبينا ﷺ في الدنيا في الإسراء (٢). (﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾) الذي هو أقوى منك. (﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ﴾) أي ثبت. (﴿مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾) أي: تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك. (﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ﴾) أي: أظهر من نوره قدر أنملة الخنصر كما في حديث صححه الحاكم (٣). (﴿لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾) أي: مدكوكًا مستويًا بالأرض. (﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾) أي: مغشيًّا عليه لهول ما رأى. (﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَال سُبْحَانَكَ﴾) تنزيهًا لك. (﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾) أي: من سؤال

стр. 3643

ما لم أؤمر به. (﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أي: في زماني، وفي نسخة: عقب قوله: (﴿قَال لَنْ تَرَانِي﴾: "إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ". (يقال: دكه) أي: (زلزله). (﴿فَدُكَّتَا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا﴾ معناه: (فدككن) ثنى أولًا باعتبار اللفظ، وجمع ثانيًا باعتبار المعنى، وإلى ذلك أشار بقوله: (جعل الجبال كالواحدة) كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ ولم يقل: كن رتقًا ملتصقتين). (﴿وَأُشْرِبُوا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ معناه: خالط صاحب العجل قلوبهم كما يخالط الصبغ الثوب كما أشار إليه بقوله (ثوب مشرَّب: مصبوغ) أي: ليس أشربوا من شرب الماء، بل من الشرب بمعنى: الاختلاط، أي: اختلط حب العجل بقلوبهم كما يختلط الصبغ بالثوب (﴿فَانْبَجَسَتْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ معناه: (انفجرت). (﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾) معناه: (رفعناه). ٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ". [انظر: ٢٤١٢ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح ٦/ ٤٣٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (يصعقون) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة (١).

стр. 3644

٣٣٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ". [انظر: ٣٣٣٠ - مسلم: ١٤٧٠ - فتح ٦/ ٤٣٠] (عبد الرازق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (همام) أي: ابن منبِّه. (لولا بنو إسرائيل) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (١). ٢٦ - باب طُوفَانٍ مِنَ السَّيْلِ . يُقَالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ طُوفَانٌ، القُمَّلُ: الحُمْنَانُ (٢) يُشْبِهُ صِغَارَ الحَلَمِ، ﴿حَقِيقٌ﴾ [الأعراف: ١٠٥]: حَقٌّ، ﴿سُقِطَ﴾ [الأعراف: ١٤٩]: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ". [فتح ٦/ ٤٣١] (باب: طوفان من السيل) ساقط من نسخة، وسقط من أخرى: (طوفان من السيل)، فبان كالفصل مما قبله، وما بعده ليس بترجمة، وفسر البخاري الطوفان في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾. بما يكون من السيل، وفسره غيره بكثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزرع والثمار، وبكثرة الموت، وبالماء والطاعون (٣).

стр. 3645

(﴿وَالْقُمَّلَ﴾) أي: في الآية معناه: (الحمنان) بفتح المهملة وسكون الميم: قراد. (يشبه صغار الحلم) بفتح الحاء واللام جمع حلمة: وهي القراد العظيم، وقيل: دودة تقع في جلد الشاة (١) وفسر غير البخاري القمل بالسوس الذي يخرج من الحنطة وبالبراغيث (٢). (﴿حَقِيقٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ معناه: (حق) وفسره غيره: بحريص. (﴿سُقِطَ﴾). أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ معناه: ندموا على عبادة العجل كما أشار إليه بقوله: (كل من ندم فقط سقط في يده). ٢٧ - بَابُ حَدِيثِ الخَضِرِ مَعَ مُوسَى ﵉ (باب: حديث الخضر مع موسى ﵉ لفظ: (باب) ساقط من نسخة، والمراد بيان ذلك. ٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسٍ الفَزَارِيُّ، فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى، الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَال: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَال: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الحُوتُ آيَةً، وَقِيلَ
следующие страницы →