← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

لطيف مضيء حار محرق. (فجعل الفراش) بفتح الفاء جمع فراشة وهي التي تطير وتتهافت في النار. (وهذه الدواب) عطف على الفراش وهي جمع دابة وأراد بها هنا، مثل: البرغش والبعوض والجندب. (تقع في النار) خبر جعل لأنها من أفعال المقاربة فتعمل عمل كان، وسبب وقوع الفراشة ونحوها في النار قيل: ضعف بصرها فتظن أنها في بيت مظلم وأن السراج مثلًا كوة فترمي بنفسها إليه، وهي من شدة طيرانها تجاوزه فتقع في الظلمة فترجع إلى أن تحترق، وقيل: ضررها لشدة النور، فتقصد إطفاءها، فلشدة جهلها تورط نفسها فيما لا قدرة لها عليه. ٣٤٢٧ - وَقَال: كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى " قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إلا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلا المُدْيَةُ. [٦٧٦٩ - مسلم: ١٧٢٠ - فتح: ٦/ ٤٥٨] (وقال) أي: أبو هريرة فهو موقوف عليه، أو النبي ﷺ فهو مرفوع إليه كما عند النسائي (١). (فتحاكما) في نسخة: "فتحاكمنا". (فقضى به للكبرى) أي: لأنه كان في يدها وعجزت الأخرى عن إقامة البينة. (فقضى به للصغرى) أي: لما رآه من جذعها الدال على عظم شفقتها، ولم يلتفت إلى إقرارها.

стр. 3677

(إن أي: ما (سمعت بالسكين) إلى آخره السكين تذكر وتؤنث، وسميت بالسكين لأنه تسكن حركة الحيوان، وبـ (المدية) بتثليث الميم؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان. ٤١ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨] . ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ [لقمان: ١٨] الإعْرَاضُ بِالْوَجْهِ. (باب) ساقط من نسخة. (قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾) قوله: (﴿أَنِ اشْكُرْ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. (الإعراض بالوجه) تفسير لـ ﴿تُصَعِّرْ﴾. ٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَال أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَنَزَلَتْ ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح: ٦/ ٤٦٥] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾) إلى آخره مر شرحه وما بعده في كتاب: الإيمان، في باب: ظلم دون ظلم (١).

стр. 3678

٣٤٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَال: "لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَال لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ". (حدَّثَنِي) في نسخة: "حَدَّثنَا". (إسحاق) أي: ابن راهوية. ٤٢ - باب ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ الآيَةَ [يس: ١٣] ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: قَال مُجَاهِدٌ شَدَّدْنَا وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ طَائِرُكُمْ مَصَائِبُكُمْ. (باب: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾) أي: لأجلهم. (﴿مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ الآية). (﴿الْقَرْيَةِ﴾): إنطاكية، و ﴿إِذْ جَاءَهَا﴾ بدل من أصحاب القرية. (شددنا) تفسير لعززنا. (﴿طَائِرُكُمْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ﴾ معناه: (مصائبكم). ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٢ - ٧] . قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلًا، يُقَالُ: رَضِيًّا مَرْضِيًّا، (عُتِيًّا): عَصِيًّا، عَتَا: يَعْتُو، ﴿قَال رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَويًّا﴾ [مريم: ١٠] وَيُقَالُ: صَحِيحًا، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] فَأَوْحَى: فَأَشَارَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾

стр. 3679

إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥] ﴿حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]: لَطِيفًا، ﴿عَاقِرًا﴾ [مريم: ٥] الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ". (باب: قول اللَّه تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾) قوله (﴿ذِكْرُ﴾) خبر ﴿كهيعص (١)﴾ إن أُوِّل بالسورة أو بالقرآن، أو خبر محذوف، أي: المتلو ذكر رحمة ربك، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: فيما أوحي إليك ذكر رحمة ربك: (﴿عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾) فيه أربع لغات المد، والقصر مع بقاء الألف، وحذفها مع تشديد الياء، وتخفيفها وهو مصروف في التشديد ممنوع الصرف في غيره (﴿إِذْ﴾) متعلق برحمة. (﴿نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾) أي: سرًّا في جوف الليل؛ لأنه أسرع للإجابة، ولأنه أبعد من الرياء وأدخل في الإخلاص. (﴿قَال رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾) أي: ضعف. ﴿الْعَظْمُ مِنِّي﴾ المراد: ضعف جميع بدني، وإنما خصَّ العظم؛ لأنه كالأس للبناء، فإذا ضعف الأس ضعف البناء، ولأنه أصلب ما في الإنسان فإذا ضعف ضعف غيره بالأولى (﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾) شبه الشيب في بياضه بشواظ النار، وانتشاره في الشعر باشتعالها، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ثم أسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان محل الشيب مبالغة، وجعل الشيب مميزًا إيضاحًا للمقصود، وقوله: (﴿إِذْ نَادَى﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. (إلى قوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾) قال ابن عباس: أي: (مثلًا) لأنه كان سيدًا وحصورًا، أي: مبالغًا في حبس نفسه عن الشهوات والملاهي، وقال في رواية أخرى: أي: لم يسم أحد قبله بيحيى، وفيه فضيلة ليحيى إذ تولى اللَّه تسميته باسم لم يسبق إليه ولم يكلها إلى أبويه. (﴿رَضِيًّا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْهُ

стр. 3680

رَبِّ رَضِيًّا﴾ أي: مرضيا أي: لك ولعبادك. (عتيا) يعني في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أي: عصيا بالصاد، وقال: الزمخشري، أي: يبسًا في المفاصل والعظام (١)، وقيل: صوابه عسيا بالسين، يقال: عسى الشيخ إذا انتهى سنه وكبر وعلى التصويب جرى شيخنا (٢). (﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾) ساقط من نسخة. (﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا﴾) أي: متتابعات، ويقال: أي: صحيحا أي: ما بك من خرس ولا بكم، وهذا أوجه؛ لأنه لم يقدر أن يتكلم من الناس إلا بذكر اللَّه. (﴿مِنَ الْمِحْرَابِ﴾) أي: من المصلى. ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾ أي: صلوا ونزهوا ﴿فَأَوْحَى﴾ أي: (فأشار). (﴿خُذِ الْكِتَابَ﴾) هو التوارة. (﴿حَفِيًّا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ أي: (لطيفا) (﴿عَاقِرًا﴾) معناه: (الذكر والأنثى سواء) أي: في التسمية، فيقال: لكل منهما عاقر. ٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ " ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالةٍ، قَال: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ". [انظر: ٣٢٠٧ - مسلم: ١٦٤ - فتح: ٦/ ٤٦٧]

стр. 3681

(قتادة) أي: ابن دعامة. (عن ليلة أسري به) لفظ: (به) ساقط من نسخة (ابنا خالة) أي: كل واحد منهما ابن خالة الآخر وأم يحيى: إيشاع بكسر الهمزة، وبشين معجمة أخت مريم، وأمها: حنة بفتح المهملة وتشديد النون. ٤٤ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦)﴾ [مريم: ١٦] . ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٥]. ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالمِينَ (٣٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٣ - ٣٧]. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَآلُ عِمْرَانَ المُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَآلِ يَاسِينَ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] وَهُمُ المُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ آلُ يَعْقُوبَ: أَهْلُ يَعْقُوبَ فَإِذَا صَغَّرُوا آلَ ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا: أُهَيْلٌ". (باب) ساقط من نسخة. (قول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) أي: قصتها. (﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾) أي: اعتزلت. (﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾) أي: شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها، (إذ) في نسخة: "وإذ". (﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾) أي: بعيسى لوجوده بها وهي: كن (﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾) هم إسماعيل، وإسحق، وأولاد همام، ومنهم محمد ﷺ . (﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾) هم موسى وهارون ابناه، وأتباعهما، ومنهم

стр. 3682

محمد ﷺ ، ونقل البخاري بعد عن ابن عباس تفسير آل عمران بما هو أعم من ذلك. (﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾) أي: بغير تقدير لكثرته، أو بغير استحقاق تفضلًا منه. (قال ابن عباس) إلى آخره فيه إشارة إلى أن في قوله تعالى: ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ تخصيصًا وتغليبًا. (يقول) أي: ابن عباس. (إن أولى الناس) إلى آخره حاصله: تأكيد أن المراد بآل عمران: المؤمنون ممن ذكر. (ويقال آل يعقوب: أهل يعقوب) أي: أصل آل: أهل قلبت الهاء همزة ثم قلبت الهمزة ألفًا، وقيل: أصله: أول من آل يؤول، إذا رجع؛ لأن الإنسان يرجع إلى آله فقلبت الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. (فإذا) في نسخة: "إذا". (ثم ردوه إلى الأصل) أي: لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، ولفظ: (ثم) ساقط من نسخة. ٣٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] ". [انظر: ٣٢٨٦ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح: ٦/ ٤٦٩] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (فيستهل) أي: يصيح. (ما من بني آدم مولود) إلى آخره، مرَّ شرحه في باب: صفة إبليس (١).

стр. 3683

٤٥ - باب ﴿وَإِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالمِينَ (٤٢) يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ [آل عمران: ٤٢ - ٤٤] يُقَالُ: ﴿يَكْفُلُ﴾ يَضُمُّ، ﴿وَكَفَلَهَا﴾ [آل عمران: ٣٧]: ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً لَيْسَ مِنْ كَفَالةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا. (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه. (﴿وَإِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ﴾) أي: جبريل. (﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾) أي: اختارك (﴿وَطَهَّرَكِ﴾) من مسيس الرجال. (﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالمِينَ﴾) أي: أهل زمانك. (﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾) أطيعيه. (﴿ذَلِكَ﴾) أي: ما ذكر من أمر زكريا ومريم. (﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾) أي: أخبار ما غاب عنك. (﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾) أي: في الماء يقترعون ليظهر لهم. (﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾) أي: في كفالتها. (يقال: يكفل) أي: (يضم كفلها) أي: (ضمها مخفقة) ومشددة أيضًا، وهما قراءتان فذكريا على الأولى مرفوع، وعلى الثانية منصوب. (ليس) أي: كفلها. (من كفالة الديون وشبهها) أي: في أنها بمعنى التزام الدين وشبهه، وإلا فهي بمعنى الضم، أيضًا، لأنها ضم ذمة إلى ذمة في الالتزام. ٣٤٣٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَال:، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ". [٣٨١٥ - مسلم: ٢٤٣٠ - فتح: ٦/ ٤٧٥] (حَدَّثَنِي أحمد) في نسخة: "حَدَّثنَا أحمد". (النصر) أي: ابن

стр. 3684

شميل. (عن هشام) أي: ابن عروة. (خير نسائها) أي: نساء الدنيا في زمن مريم. (مريم ابنة عمران، وخير نسائها) أي: في الدنيا في زمن خديجة (خديجة) وبما قررته اندفع ما يقال: إن ذلك معارض لخبر: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (١). ٤٦ - باب قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧] ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ وَ ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ وَاحِدٌ ﴿وَجِيهًا﴾ [آل عمران: ٤٥]: شَرِيفًا. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: ﴿الْمَسِيحُ﴾ [آل عمران: ٤٥]: الصِّدِّيقُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: الكَهْلُ: الحَلِيمُ، وَالأَكمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيلِ. وَقَال غَيرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمَى. (باب) ساقط من نسخة. (قوله) في نسخة: "قول اللَّه تعالى". (﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾) أي: عقب الأمر بلا مهلة، وقوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾) إلى قوله: (﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾) ساقط من نسخة. (يبشرك ويبشرك" معناهما (واحد) وهما قراءتان. (﴿وَجِيهًا﴾) أي: (شريفًا) ذا جاه وقدر في الدنيا بالنبوة، وفي الآخره بالشفاعة. (وقال إبراهيم) أي: النخعي. (المسيح) معناه: (الصديق) ووزنه فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه يمسح الأرض بالسياحة،

стр. 3685

أي: يقطعها، أو لأنه يمسح ذا العاهة فيبرأ، أو بمعنى مفعول؛ لأنه، مسح بالبركة، أو لأنه ولد ممسوحًا بالدهن. (الكهل) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ معناه: (الحليم) تعريف الكهل بالحليم مجاز كما أشار إليه ابن الأثير (١)، وإلا فالمعروف في اللغة أنه من جاوز الثلاثين؛ زاد ابن الأثير إلى الأربعين وغيره إلى خمسين، أو ستين، أي: وما بعد ذلك يسمى شيخًا. (﴿الْأَكْمَهَ﴾) أي: في قوله تعالى: (﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾) هو (من يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل)، وقيل: هو الأعمش. (وقال غيره) أي: غير مجاهد هو: (من يولد أعمى) وعليه الجمهور. ٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". [انظر: ٣٤١١ - مسلم: ٢٤٣١ - فتح: ٦/ ٤٧١] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (مرة) أي: ابن شراحيل. (كفضل الثريد على سائر الطعام) أي: لأنه أفضل طعام العرب وألذه. (كمل من الرجال) إلى آخره مرَّ شرحه في باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢).

стр. 3686

٣٤٣٤ - وَقَال ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ" يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٥٠٨٢، ٥٣٦٥ - مسلم: ٢٥٢٧ - فتح: ٦/ ٤٧٢] (ابن وهب) هو عبد اللَّه المصري. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهري. (نساء ركبن الإبل) كناية عن نساء العرب. (أحناه) أي: أشفق من وجد، أو خلق من النساء وغيرهن ووحد الضمير فيه تبعًا لنطق العرب به وإلا فالقياس أحناهن وكذا الكلام في (وأرعاه على زوج) من الرعاية وهي الملاحظة. (في ذات يده) متعلق بأرعاه، أي: في ماله المضاف إليه، وفي ذلك فصيلة نساء قريش بهاتين الخصلتين: وهما الحنو على الأولاد، ومراعاة حق الزوج في ماله. (ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط) أي: لم تدخل في الموصوفات بركوب الإبل فهي أفضلهن. (تابعه) أي: يونس. (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم. ٤٧ - [باب] قَوْلُهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١)﴾ [النساء: ١٧١]

стр. 3687

قَال أَبُو عُبَيْدٍ ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾: كُنْ فَكَانَ، وَقَال غَيْرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا، ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾. (باب) ساقط من نسخة. (قوله) زاد في نسخة: " ". (﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾) أي: الإنجيل، وفي نسخة: قل يا أهل الكتاب، والصواب: حذف (قل)؛ لأنها غير مذكورة في هذه الآية. (﴿لَا تَغْلُوا﴾) أي: تجاوزوا الحد. (﴿فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ﴾) أي: من تزيهه عن الشريك والولد. (﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا﴾) أي: أوصلها. (﴿إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ﴾) أي: وإلى ذي روح منه. ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا﴾ الآلهة (﴿ثَلَاثَةٌ﴾) اللَّه وعيسى وأمه (﴿انْتَهُوا﴾) أي: عن ذلك وأتوا (﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾) منه وهو التوحيد (﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ﴾) تنزيهًا له عن (﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾) خلقًا وملكًا (﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾) أي: في تدبير المخلوقات، وقوله: (﴿وَلَا تَقُولُوا﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. (قال أبو عبيد) هو القاسم بن سلام. (كلمته) معناها (كن فكان). وقال غيره: (﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾) معناه: (أحياه) اللَّه (فجعله روحًا) صدر منه لا بتوسط ما يجرى مجرى الأصل والمادة له. (﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾) أي: ولا تقولوا في حق اللَّه تعالى وعيسى وأمه [ثلاثة آلهة، بل اللَّه واحد منزهه عن الولد والصاحبة، وعيسى وأمه] (١) مخلوقان مربوبان، وقيل: ولا تقولوا إن اللَّه جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم فتجعلوا كل أقنوم إلهًا، ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة

стр. 3688

والعلم وقد يعبرون عنها بالأب والابن وروح القدس ويريدون بالأب الوجود وبالابن المسيح وبالروح الحياة، أو بالأب الذات، والابن العلم وبالروح الحياة. ٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، قَال: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ" قَال الوَلِيدُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ. [مسلم: ٢٨ - فتح: ٦/ ٤٧٤] (حَدَّثنَا الوليد) أي: ابن مسلم الدمشقي، وفي نسخة: "أخْبَرَنَا الوليد". (عن الأوزاعي) هو عبد الرحمن. (عن عبادة) أي: ابن الصامت. (وأن عيسى عبد اللَّه) زاد نسخة: وابن أمته. (الوليد) أي: ابن مسلم. (حَدَّثَنِي) في نسخة: "وحَدَّثَني". (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي. (أيها شاء) أي: الداخل، أو اللَّه من الباب المعد للدخول منه لأجل ذلك العمل. ٤٨ - باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] . نَبَذْنَاهُ: أَلْقَيْنَاهُ: اعْتَزَلَتْ. ﴿شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦]: مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ، ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ [مريم: ٢٣]: أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلْجَأَهَا اضْطَرَّهَا. (تَسَّاقَطْ): تَسْقُطْ، ﴿قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢]: قَاصِيًا، ﴿فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]: عَظِيمًا " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: " (نِسْيًا) لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، وَقَال

стр. 3689

غَيْرُهُ: النِّسْيُ: الحَقِيرُ " وَقَال أَبُو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالتْ: ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] قَال وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ: " ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]: نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ". (باب: ﴿وَاذْكُرْ﴾) في نسخة: "باب قول اللَّه ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾) لا تكرار في هذا مع قوله قبل باب: (﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾) لأن الغرض من البابين مختلف؛ لأن هذا في عيسى وذاك في أخبار أمه. (نبذناه) أي: في قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ معناه: (ألقيناه) وذكر هذا هنا لمناسبته انتبذت لفظًا وإلا فمعناهما مختلف، إذ معنى نبذناه: ألقيناه كما ذكر، ومعنى انتبذت: (اعتزلت). [كما أشار إليه بقوله: (اعتزلت) أي: للعبادة، وفي نسخة: "فاعتزلت"] (١) (﴿شَرْقِيًّا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ معناه: (مما يلي الشرق) أي: من بيت المقدس، أو من دار مريم (﴿فَأَجَاءَهَا﴾) وزنه في الأصل أفعلت؛ إذ الأصل أجياء فقلبت حركة الياء إلى الجيم ثم قلبت الياء الفًا. (من جئت) أي: من مزيد جاء لكن حذفت الألف من (جئت) لئلا يلتقي ساكنان وكسرت الجيم لمناسبة الياء الأصلية ولا مانع. ويقال معنى (أجاءها: ألجأها) أي: (اضطرها) المخاض وهو الطلق. (﴿تُسَاقِطْ﴾) بتشديد السين أصله تتساقط فأدغمت التاء الثانية بعد قلبها سينًا في السين معناه: (تسقط) بالبناء للمفعول وبالبناء

стр. 3690

للفاعل، وكل من الثلاث قراءة متواترة. (﴿قَصِيًّا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ أي: (قاصيا) أي: بعيدًا (﴿فَرِيًّا﴾) أي: (عظيمًا). (﴿نَسْيًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ معناه: (لم أكن شيئًا. وقال غيره) أي: غير ابن عباس (النسيء) معناه: (الحقير) في نسخة: "الشيء الحقير" وعليها فالتقدير نسيا معناه: الشيء الحقير. (أبو وائل) هو شقيق بن سلمة. (علمت مريم أن التقي) الآتي بيانه (ذو نهية) بضم النون وسكون الهاء، أي: عقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح، (حين قالت) لجبريل لما أتاها في صورة شاب أمرد؛ لتستأنس بكلامه. (﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾) فانْتَهِ عني. (وقال وكيع) أي: ابن الجراح. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي. (عن البراء) أي: ابن عازب. (﴿سَرِيًّا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ معناه: نهر صغير بالسريانية. ٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إلا ثَلاثَةٌ: عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَال: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقَالتْ: مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الغُلامَ، فَقَال: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلامُ؟ قَال: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَال: لَا، إلا مِنْ طِينٍ.

стр. 3691

وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقَالتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ، فَقَال: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ، - قَال: أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَقَال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَال: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ، وَلَمْ تَفْعَلْ". [انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦/ ٤٧٦] (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) أي: على ما أوحى إليه إذ ذاك وإلا فقد تكلم من الأطفال أكثر من ثلاثة: يحيى ﵇، وشاهد يوسف والرضيع ولد ماشطة بنت فرعون حيث قال لأمه عند إرادة أبيها إلقائها في النار: اصبري يا أماه فإنا على الحق (١)، والرضيع الذي في قصة أصحاب الأخدود حث قال لأمه عندما جيء بها لتلقى في النار فتقاعست: اصبري يا أمه فإنك على الحق (٢). (المومسات) أي: الزانيات، ومرَّ ذلك في كتاب: الصلاة. في باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة (٣) (ذو شارة) أي: ذو حسن وجمال، وقيل: ذو هيبة وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه. ٣٤٣٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي

стр. 3692

سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: "لَقِيتُ مُوسَى، قَال: فَنَعَتَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَال - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، قَال: وَلَقِيتُ عِيسَى فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الحَمَّامَ -، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَال: وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ". [انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦/ ٤٧٦] (حَدَّثَنِي إبراهيم) في نسخة: "حَدَّثنَا إبراهيم". (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (ح) لتحويل السند. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرازق) أي: ابن همام. (قال رسول اللَّه ﷺ ) في نسخة: "قال النبي". (أسري بي) في نسخة: "أسري به". (حسبته) أي: معمر. (مضطرب) أي: طويل غير شديد، أو خفيف اللحم. (رجل الرأس) بكسر الجيم، أي: منظف شعره ومسرحه. (شنوءة) حي من اليمن. (ربعة) بفتح الراء وسكون الموحدة، ويجوز فتحها، أي: معتدل لا طويل ولا قصير، ومرَّ الحديث في باب: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (١). ٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى، فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ". [فتح: ٦/ ٤٧٧]

стр. 3693

(إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن ابن عمر) صوابه عن ابن عباس. (فآدم) بالمد أي: أسمر. (جسيم) اعترض بأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال، وأجيب بأن الجسم كما يقال للسمن يقال للطول فمراده بالجسيم الطويل كما في الرواية الأخرى. (الزط) بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة، نوع من السودان، أو الهنود طوال الأجسام مع مخافة. ٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ المَسِيحَ الدَّجَّال، فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح: ٦/ ٤٧٧] (أبو ضمرة) هو أنس بن عياض المدني. (موسى) أي: ابن عقبة. (بين ظهري الناس) بزيادة (ظهري) للتأكيد، وفي نسخة: "بين ظهراني الناس" بزيادة الألف النون لزيادة التأكيد، أي: جالسًا وسطهم. (طافية) بالتحتية أي: بارزة، ويقال بالهمز أي: ذاهب ضوؤها. ٣٤٤٠ - وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ فِي المَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا أَعْوَرَ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المَسِيحُ الدَّجَّالُ " تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ. [٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨ - مسلم: ١٦٩ - فتح: ٦/ ٤٧٧] وأراني أي: وأرى نفسي. (لمته) بكسر اللام وتشديد الميم: الشعر المجاوز شحمة الأذنين

стр. 3694

سمي بذلك؛ لأنه لمَّا بالمنكبين فإن بلغهما فهو جمة، وإذا بلغ شحمة الأذنين فقط فهو وفرة. (قططا) بفتح الطاء وكسرها أي: شديد جعودة الشعر. (أعور عين اليمنى) بإضافة عين من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي نسخة: "أعور العين اليمنى". (من رأيت) بضم التاء وفتحها. (بابن قطن) هو عبد العزى. (تابعه) أي: موسى. (عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. ٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، قَال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَا وَاللَّهِ مَا قَال النَّبِيُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَال: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ، شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ " قَال الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، هَلَكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩، ١٧١ - فتح ٦/ ٤٧٧] (لا والله ما قال النبي ﷺ لعيسى) أي: عنه (أنه أحمر) أنكر وصف عيسى أنه أحمر، وحلف على غلبة ظنه أن الوصف اشتبه على الراوي، وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى، فإن عيسى إنما وصف بأنه آدم وجمع غير ابن عمر بين الروايتين بأن عيسى في الأصل أسمر، ولكن أحمر لونه بسبب التعب فصح وصفه بالأمرين. (سبط الشعر) لا ينافي ما مرَّ من أنه جعد (١)؛ لأن المراد بالجعد

стр. 3695

جعد الجسم، أي: اجتماعه واكتنازه لا جعد الشعر. (يهادى بين رجلين) بالبناء للمفعول، أي: يمشي متمايلا بينهما. (ينطف) بضم المهملة وكسرها، أي: يقطر. (أو يهراق) بضم الياء وفتح الهاء وسكونها والشك من الرواي. (أعور عينه اليمنى) بجر عينه بالإضافة، وفي نسخة: برفعها مبتدأ مخبر عنه باليمنى، أو بدل بعض من كل من الضمير في (أعور) ولا يرفع بالصفة كما في الصفة المشبهة؛ لأن (أعور) لا يكون إلا نعتًا لمذكر، وعلى الجر فاليمنى خبر مبتدإٍ محذوف لا صفة لعينه؛ لأن معمول الصفة المشبهه لا يوصف، فلا يقال: زيد حسن الوجه المشرق بجر المشرق على أنه صفه للوجه، قالوا: لأن ذلك لم يسمع من العرب، ولأن معمول الصفة لما كان سببا غير أجنبي أشبه الضمير لكونه أبدًا راجعًا إلى الأول والضمير لا يوصف فكذا ما أشبهه. (كأن عينه عنبة طافية) في نسخة: "كأن عنبة طافية" بالنصب وحذف (عينه) بالتحتية والنون والتقدير كان في وجهه عنبة، وفي أخرى: "كأن عينه طافية" بحذف عنبة بالنون والموحدة ورفع طافية، ومرَّ بيان ضبط طافية بحذف ومعناها آنفًا. (قالوا هذا الدجال) استشكل بأنه لا يدخل مكة ولا المدينة (١)، وأجيب: بأن المراد: لا يدخلهما زمن خروجه لا مطلقًا. (رجل) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هو، أي: ابن قطن (رجل ...) إلى آخره. ٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ". [٣٤٤٣ - مسلم: ٢٣٦٥ - فتح: ٦/ ٤٧٧]

стр. 3696

(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو سلمة) أي: "ابن عبد الرحمن" كما في نسخة. (أنا أولى الناس بابن مريم) أي: لأنه كان أقرب الرسل إليه وأن دينه متصل بدينه وأن عيسى كان مبشرًا به. (أولاد علات) بفتح المهملة وشدة اللام وبمثناة الإخوة لأب من أمهات شتى كما أن الإخوة من الأم فقط أولاد أخياف (١) ومن الأبوين أولاد أعيان، والعلات جمع علة: وهي الضرة مأخوذة من العلل وهي الشربة الثانية بعد الأولى، وكان الزوج قد عل منها بعد ما كان ناهلًا من الأخرى، فأولاد العلات: أولاد الضرات من رجل واحد، والمعنى: أن الأنبياء أصلهم واحد وفروعهم مختلفة، فهم متفقون في الاعتقاديات المسماة بأصول الدين مختلفون في الفروع: وهي الفقهيات. ٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ" وَقَال: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٣٤٤٢ - مسلم: ٢٣٦٥ - فتح: ٦/ ٤٧٨] (أمهاتهم شتى) تفسير لعلات. (وقال) في نسخة: "قال" بحذف الواو. (عن النبي ﷺ ) فائدة ذكره معلقًا مختصرًا تعدد طرقه.

стр. 3697

٣٤٤٤ - وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَال لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَال: كَلَّا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ، فَقَال عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي". [مسلم: ٢٣٦٨ - فتح: ٦/ ٤٧٨] (حَدَّثنَا عبد اللَّه) في نسخة: "حَدَّثَنِي عبد اللَّه". (عبد الرازق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (عيسى بن مريم) لفظ: (ابن مريم) ساقط من نسخة. (أسرقت) في نسخة: "سرقت" بدون همزة الاستفهام، فيحتمل أنها مرادة، أو هو خبر. (كلا) نفي للسرقة ثم أكده بقوله (والله الذي لا إله إلا هو) في نسخة: "والذي لا إله إلا هو". (آمنت بالله وكذبت عيني) بتشديد الذال، وفي نسخة: بتخفيفها، أي: صدَّقتُ من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من أن الآخذ سرق بتقدير: إن سرقت خبر لاحتمال أنه أخذ ماله فيه حق، أو ما أذن له صاحبه في أخذه، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه فقوله: (وكذبت عيني) أي: كذبتها ظاهرًا، ومبالغة في تصديق الحالف لا حقيقة، كيف أكذبها وحقيقة المشاهدة أعلى اليقين؟! وفيه: دليل على درء الحد بالشبهة، ومنع القضاء بالعلم لكن محل المنع عند الشافعية في الحدود. ٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ". [انظر: ٢٤٦٢ - مسلم: ١٦٩١ - فتح: ٦/ ٤٧٨] (الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (لا تطروني) بضم الفوقية، أي: لا تمدحوني بالباطل (كما أطرت النصارى بن مريم) أي: في ادعائهم إلاهيته وغيرها. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك.

стр. 3698

٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، قَال لِلشَّعْبِيِّ: فَقَال الشَّعْبِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى، ثُمَّ آمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ". [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ٦/ ٤٧٨] (قال للشعبي) هو عامر بن شراحيل أي: قال له: إنا نقول: إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. (فقال) له (الشعبي أخبرني أبو بردة) هو عامر، أو الحارث. (إذا أدب الرجل أمته) إلى آخره مرَّ شرحه في [كتاب: العلم، في باب: تعليم الرجل أمته] (١). ٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُحْشَرُونَ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ إلى قوله: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨].قَال: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفَرَبْرِيُّ، ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَال: "هُمُ المُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكرٍ ﵁. [انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ٦/ ٤٧٨] (سفيان) أي: الثوري.

стр. 3699

(تحشرون) أي: عند الخروج من القبور. (حفاة عراة) إلى آخره] (١). باب قوله اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٢). (قال محمد بن يوسف الفربري) لفظ: (الفربري) ساقط من نسخة. (ذكر) بالبناء للمفعول. (عن أبي عبد اللَّه) أي: البخاري. (عن قبيصة) أي: ابن عقبة. (قال) أي: في قوله: أنهم لن يزالوا مرتدين (هم المرتدون الذين ارتدوا) عن الإسلام. ٤٩ - باب نُزُولِ عِيسَى بن مَرْيَمَ ﵉ (باب) ساقط من نسخة. (نزول عيسى بن مريم ﵉ أي: من السماء إلى الأرض. ٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]. [انظر: ٢٢٢٢ - مسلم: ١٥٥ - فتح: ٦/ ٤٩٠] (إسحاق) أي: ابن راهوية. (عن صالح) أي: ابن كيسان. (ويضع الجزية) أي: لأنه لا يقبل إلا الإسلام ولعدم احتياج

стр. 3700

الناس إلى المال لما تلفيه الأرض من بركاتها وليس عيسى ناسخا حكم الجزية، بل نبينا ﷺ -هو المبين للنسخ بهذا، وفي نسخة: "ويضع الحرب". (حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) برفع (خير) خبر مبتدإٍ محذوف، والجملة خبر (تكون) وبنصبه [في نسخة] (١) خبر (تكون) وذكر ذلك للمبالغة، وإلا فمعلوم أن السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها دائمًا؛ لأن الآخرة خير وأبقى، و (حتى) الأولى في كلامه متعلقة بقوله: (يفيض المال) والثانية غاية لقوله: (فيكسر الصليب) إلى آخره. (ثم يقول أبو هريرة) أي: مستدلًا على نزول عيسى ﵇ آخر الزمان. (﴿إلا لَيُؤْمِنَنَّ﴾) أي: بعيسى. (﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾) وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمانه، والحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء: الرد على اليهود، حيث زعموا أنهم قتلوه فبين اللَّه تعالى كذبهم، وأنه الذي يقتلهم، والحكمة في ذكر الآية: الإشارة إلى مناسبتها، لقوله: (حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها)؛ لما فيها من الإشارة إلى صلاح الناس وإقبالهم على الخير، فهم لذلك يؤثرون السجدة الواحدة على جميع الدنيا. ٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ"، تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ. [انظر: ٢٢٢٢ - مسلم: ١٥٥ - فتح: ٦/ ٤٩١] (ابن بكير) هو يحيى بن عبد اللَّه بن بكير. (عن يونس) أي: ابن

стр. 3701

يزيد الأيلي. (عن نافع مولى أبي قتادة) نسبة له؛ لملازمته له، وإلا فهو مولى امرأة من غفار. (وإمامكم منكم) نبه لذلك على أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة. (تابعه) أي: يونس. (عقيل) أي: ابن خالد. (والأوزاعي) هو عبد الرحمن. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: ما ذكر عن بني إسرائيل) اسمه: يعقوب. ٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَال: قَال عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، لِحُذَيْفَةَ: أَلا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ". [٧١٣٠ - مسلم: ٢٩٣٤ - فتح: ٦/ ٤٩٤] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري. (عبد الملك) أي: ابن عمير الكوفي. (لحذيفة) أي: ابن اليمان. (ألا) بالتخفيف. (فأما الذي) في نسخة: "فأما التي". ٣٤٥١ - قَال حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَال: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ.

стр. 3702

قَال: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ " [انظر: ٢٠٧٧ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح: ٦/ ٤٩٤] (فقيل له) أي: في الآخرة. ٢٤٥٢ - فقال: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ المَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا، وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي اليَمِّ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَال لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ خَشْيَتِكَ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ " قَال عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ: وَكَانَ نَبَّاشًا. [٣٤٧٩، ٦٤٨٠ - فتح: ٦/ ٤١٤] (فامتحشت) بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول، أي احترقت. (رحا) أي: كثير الريح (فاذروه) بمعجمة. (في اليمِّ) أي: البحر. (فجمعه) أي: "اللَّه" كما في نسخة. (نبَّاشا) أي: للقبور يسرق الأكفان. ٣٤٥٣، ٣٤٥٤ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵃، قَالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَال: وَهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [انظر: ٤٣٥، ٤٣٦ - مسلم: ٥٣١ - فتح: ٦/ ٤٩٤] (حَدَّثَنِي بشر) في نسخة: "حَدَّثنَا بشر". (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (يونس) أي: ابن يزيد. (لما نزل) أي: الموت. (طفق) أي: جعل. (خميصة) أي: كساء لها أعلام. (يحذر) أي: أمته أن يفعلوا بقبره المقدس. (ما صنعوا) أي: اليهود والنصارى، ومرَّ الحديث في الصلاة (١).

стр. 3703

٣٤٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَال: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ" قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَال: "فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ". [مسلم: ١٨٤٢ - فتح: ٦/ ٤٩٥] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن فرات) بفاء مضمومة وفوقية، أي: ابن أبي عبد الرحمن. (أبا حازم) هو سلمان الأشجعي. (تسوسهم الأنبياء) أي: تتولى أمورهم. (أعطوهم حقهم) أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة، فإن اللَّه يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم. ٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ"، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قَال: "فَمَنْ؟! ". [٧٣٢٠ - مسلم: ٢٦٦٩ - فتح: ٦/ ٤٩٥] (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (سنن من قبلكم) بفتح السين، أي سبيلهم ومنهاجهم. (حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه) خصَّ جحر الضب (١) بالذكر لشدة ضيقه ورداءته. (قال) أي: "رسول اللَّه ﷺ " كما في نسخة. (فمن) استفهام إنكاري، أي: ليس المراد غيرهم.

стр. 3704

٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى فَأُمِرَ بِلالٌ: أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ". [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٦/ ٤٩٥] (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (خالد) أي: الحذاء. (عن أبي قلابة) هو عبد اللَّه بن زيد. (ذكروا النار) إلى آخره مرَّ في بدء الأذان من كتاب: الصلاة (١). ٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، " كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ اليَهُودَ تَفْعَلُهُ " تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. [فتح: ٦/ ٤٩٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الأعمش) هو سليمان. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (أن يجعل) أي: المصلي. (تابعه) أي: سفيان. ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلا مِنَ الأُمَمِ، مَا بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلا، فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى

стр. 3705

مَغْرِبِ الشَّمْسِ، عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَال اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَال: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ". [انظر: ٥٥٧ - فتح: ٦/ ٤٩٥] (ليث) في نسخة: "الليث". (وإنما مثلكم) أي: مع نبيكم. (ومثل اليهود والنصارى) أي: مع أنبيائهم. (كرجل استعمل عمالًا) إلخ مرَّ ذكره في الصلاة (١). ٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا (٢) فَبَاعُوهَا؟ ". تَابَعَهُ جَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٢٢٣ - مسلم: ١٥٨٢ - فتح: ٦/ ٤٩٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن طاووس) أي: ابن كيسان. (قاتل اللَّه فلانًا) أي: سمرة بن جندب، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: البيع (٣). (تابعه) أي: ابن عباس. ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [فتح: ٦/ ٤٩٦]

стр. 3706

(عن أبي كبشة) أي: السلولي، واسمه كنيته. (وحدثوا) الأمر فيه للإباحة (فليتبوأ) أي: فليتخذ والأمر فيه بمعنى الخبر. ٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: قَال أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ". [٥٨٩٩ - مسلم: ٢١٠٣ - فتح: ٦/ ٤٩٦] (حَدَّثَنِي إبراهيم) في نسخة: "حَدَّثنَا إبراهيم". (عن صالح) أي: ابن كيسان. (لا يصبغون) أي: شيب اللحية والرأس. (فخالفوهم) يعني: فاصبغوا بغير السواد. ٣٤٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَال اللَّهُ تَعَالى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ". [انظر: ١٣٦٤ - مسلم: ١١٣ - فتح: ٦/ ٤٩٦] (حَدَّثَنِي) في نسخة: "حَدَّثنَا". (محمد) أي: ابن معمر بن ربعي القيسي، أو ابن يحيى الذهلي. (حَدَّثَني) في نسخة: "حَدَّثنَا". (حجاج) أي: ابن منهال. (جرير) أي: ابن حازم. (عن الحسن) أي: البصري. (في هذا المسجد) أي: مسجد البصرة. (وما نسينا) أي: ما حَدَّثنَا به. (جرح) بضم الجيم. (فجزع) بكسر الزاي. (فما رقأ) بفتح القاف وبالهمز، أي: ما انقطع. (قال اللَّه تعالى) في نسخة: "قال اللَّه ". (حرمت عليه الجنة) أي: لكونه استحل ذلك، أو تغليظًا عليه، أو في أول الأمر لا في آخره.

стр. 3707

٥١ - [باب] حَدِيثُ أَبْرَصَ، وَأَعْمَى، وَأَقْرَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (باب: حديث أبرص وأقرع وأعمى) وصفهم بقوله. (في بني إسرائيل) أي: الكائنين فيهم وهو ساقط من نسخة. ٣٤٦٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى، بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ، فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَال: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا، وَجِلْدًا حَسَنًا، فَقَال: أَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: الإِبِلُ، - أَوْ قَال: البَقَرُ، هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الأَبْرَصَ، وَالأَقْرَعَ، قَال أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَال الآخَرُ: البَقَرُ -، فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَال: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَال: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا، قَال: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: البَقَرُ، قَال: فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَال: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا، وَأَتَى الأَعْمَى فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ، قَال: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَال: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال الغَنَمُ: فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ غَنَمٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَال رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلاغَ اليَوْمَ إلا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ،

стр. 3708

وَالجِلْدَ الحَسَنَ، وَالمَال، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي، فَقَال لَهُ: إِنَّ الحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَال لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟ فَقَال: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ، فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَال لَهُ: مِثْلَ مَا قَال لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ، فَقَال: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلاغَ اليَوْمَ إلا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي، فَقَال: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ، فَقَال أَمْسِكْ مَالكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ". [٦٦٥٣ - مسلم: ٢٩٦٤ - فتح: ٦/ ٥٠٠] (حَدَّثَنِي أحمد) في نسخة: "حَدَّثنَا أحمد". (همام) أي: ابن يحيى العوذي. (وحَدَّثنَي محمد) أي: الذهلي. (قال: أخبرني) في نسخة: "قال: حَدَّثَني". (بدأ لله) بالهمز بمعنى ابتدأ، وبدونه بمعنى قضى لا بمعنى ظهر بعد أن كان خافيًا؛ لأنه محال في حقه تعالى. (أن يبتليهم) أي: يختبرهم. (قد قذرني الناس) بكسر المعجمة أي: أشمأزوا من رؤيتي واستقذروها. (فأعطى) في نسخة: "وأعطى" بالواو. (فأي المال) في نسخة: "وأي المال". (هو) أي: إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة. (عشراء) هي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر، وهي من أنفس الإبل. (ويذهب عني هذا) أي: القرع، وفي نسخة: "ويذهب هذا عني". (فأنتج) بضم الهمزة والمشهور في اللغة نتج بلا همزة. (هذان) أي: صاحبا الإبل والبقر. (وولد هذا) أي: صاحب الشاة، قال

стр. 3709

الكرماني، وقد راعى عرف الاستعمال حيث قال: فيهما أنتج، وفي الشاة ولد (١). (من الغنم) في نسخة: "من غنم". (انقطعت بي الحبال) بمهملة، أي: أسباب الرزق، وفي نسخة: بجيم (في سفري) في نسخة: "في سفره" (فلا بلاغ) أي: فلا كفاية. (أتبلغ عليه) في نسخة: "أتبلغ به". (فقال له) في نسخة: "قال له". (يقذرك الناس) بفتح التحتية والمعجمة. (لكابر) في نسخة: "كابرًا". (فصيرك اللَّه) أدخل الفاء في الفعل الماضي؛ لأنه دعاء وعبر بالماضي لقصد المبالغة في الدعاء عليه. (لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله) بجيم وهاء، أي: أشق عليك في أخذ شيء تطلبه منه، وفي نسخة: "لا أحمدك لشي" بمهملة وميم، وبلام بدل الباء أي: لا أحمد على ترك شيء تحتاج إليه من مالي. ٥٢ - [باب] ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ، ﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ، ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا، ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: إِفْرَاطًا، الوَصِيدُ: الفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الوَصِيدُ: البَابُ، ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠]: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ، ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٢]: أَحْيَيْنَاهُمْ، ﴿أَزْكَى﴾ [البقرة: ٢٣٢]: أَكْثَرُ رَيْعًا، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا، ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]: لَمْ يَسْتَبِنْ.

стр. 3710

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: تَتْرُكُهُمْ. [فتح: ٦/ ٣٠٥] (باب) ساقط من نسخة. (قول اللَّه تعالى) ساقط من أخرى. (﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾) الآية هو (الفتح في الجبل) (﴿وَالرَّقِيمِ﴾) هو (الكتاب)، وقيل: الوادي الذي فيه الكهف، وقيل: لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا. (﴿مَرْقُومٌ﴾) أي: (مكتوب من الرقم) وهو الكتابة. (﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾) معناه: (ألهمناهم حبرًا). (﴿شَطَطًا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي: (إفراطًا) (﴿الوصيد﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ معناه: (الفناء) أي: فناء الكهف، أي: ساحته التي هي أمامه. (وجمعه) أي: جمع الوصيد (وصائد ووُصُدُ، ويقال: الوصيد الباب) وقيل: العتبة. (﴿مُؤْصَدَةٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ معناه: (مطبقة) يقال: (آصد الباب وأوصده). أي: أغلقه. (﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ﴾ معناه (أحييناهم) أي: أيقظناهم. (﴿أَزْكَى﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَزْكَى طَعَامًا﴾ معناه: (أكثر ريعًا) أي: نماء وزيادة، فضرب اللَّه على آذنهم فناموا أشار به إلى تفسير قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ وأوضح منه تفسير الزمخشري له بقوله: أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات (١). ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي: (لم يستبن) أي: لم يتبين.

стр. 3711

(وقال مجاهد) في نسخة: "قال مجاهد". (﴿تَقْرِضُهُمْ﴾) معناه: (تتركهم) وقوله: (الكهف: في الفتح) إلى آخره ساقط من نسخة، ولم يذكر للباب حديثًا لما مرَّ في نظيره. ٥٣ - [باب] حَدِيثُ الغَارِ (حديث) في نسخة: "باب: حديث الغار". هو كالكهف في الجبل. ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ، إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاءِ، لَا يُنْجِيكُمْ إلا الصِّدْقُ، فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ، فَقَال وَاحِدٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ فَسُقْهَا، فَقَال لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ، فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الفَرَقِ فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، فَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً، فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ، إلا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ

стр. 3712

دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إلا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ المِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا". [انظر: ٢٢١٥ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٦/ ٥٠٥] وقال الجوهري: (فأوَوا) بالقصر وقد يمد (١). (إنه) أي: الشأن. (فقلت له: اعمد) بكسر الميم، وفي نسخة: "فقلت اعمد" أي: اقصد. (إن كنت تعلم) إلا آخره قيل لا مجال لحرف الشك في ذلك؛ لأنهم كانوا عالمين بأن اللَّه عالم به، وأجيب بأن ذلك جرى على خلاف مقتضى الظاهر، وبأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتبارًا عند اللَّه فقالوا إن كنت تعلم بأن لها اعتبارًا ففرج عنا. (فانساخت) بخاء معجمة أي: انشقت. (كان) في نسخة: "أنه كان". ومرَّ شرح الحديث في باب: من استأجر أجيرًا فترك أجره، وفي غيره. ٥٤ - باب (باب) ساقط من نسخة وعلى ثبوته لا ترجمة له فهو كالفصل من سابقه. ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَال: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَال أَمَّا الرَّاكِبُ

стр. 3713

فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِي، وَتَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ، وَتَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ". [انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦/ ٥١١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز الأعرج. (مرَّ) بالبناء للمفعول. (تجرَّر) في نسخة: "تجور" ومرَّ شرح الحديث في قصة عيسى ﵇ (١). ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ". [انظر: ٣٣٢١ - مسلم: ٢٢٤٥ - فتح: ٦/ ٥١١] (سعيد بن تليد) نسبه إلى جده وإلا فهو ابن عيسى بن تليد. (ابن وهب) هو عبد اللَّه المصري. (عن أيوب) أي: السختياني. (بركية) بفتح الراء وكسر الكاف: البئر قبل أن تطوى. (بغيّ) بتشديد الياء، أي: زانية. (موقها) بضم الميم وفتح القاف، قيل: خفها، وقال الجوهري: هو الذي يلبس فوق الخف (٢)، ويقال له: الجرموق. (فسقته) أي: حتى روي. (فغفر) بالبناء للمفعول. (به) ساقط من نسخة والضمير يسقي الكلب.

стр. 3714

٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ، فَقَال: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ". [٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥١٢] (فتناول) أي: فأخرج كما عبر به بعد في حديث (١). (قصة) بضم القاف وتشديد المهملة: شعر الناصية، والمراد هنا: قطعة. (من شعر) من فصصت الشعر أي: قطعته. (كانت) أي: قبل إخراجها، وفي نسخة: "وكانت". (في يدي) بالتثنية، وفي نسخة: "في يد". (حرسي) واحد الحراس الذين يحرسون. (يا أهل) في نسخة: "أهل" بحذف (يا) وهو مراد (أين علماؤكم؟) سؤال إنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر (٢). (حين اتخذها) في نسخة: (حين اتخذ هذه). (نساؤهم) أي: للزينة كأنه كان محرمًا [عليهم] (٣). وإن كان النهي عنه لأمة نبينا للتنزيه فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه. ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى

стр. 3715

قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ". [٣٦٨٩ - فتح: ٦/ ٥١٢] (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (إنه قد كان) قد: ساقط من نسخة. (محدثون) بفتح الدال المهملة المشددة، قال الخطابي: هو من يلقى في روعه شيء فكأنه قد حَدث به يظن فيصيب، ويخطر الشيء بباله فيكون، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء (١)، وقيل: هو من يجري على لسانه الصواب من غير قصد، وقيل: هو من يكلمه الملائكة بغير نبوة (إن كان في أمتي هذه منهم) أي: من المحدثين أحد. (فإنه عمر بن الخطاب) قاله على سبيل التوقع وكأنه قاله قبل وقوع ذلك، وقد وقع بحمد اللَّه تعالى كقوله: يا سارية الجبل (٢). ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَال لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَال: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَال لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ العَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَال: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ". [مسلم: ٢٤٦٦ - فتح: ٦/ ٥١٢] (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (أبي الصديق) هو بكر بن قيس، أو ابن عمرو.
следующие страницы →