دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إلا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ المِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا".
[انظر: ٢٢١٥ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٦/ ٥٠٥]
وقال الجوهري: (فأوَوا) بالقصر وقد يمد (١). (إنه) أي: الشأن. (فقلت له: اعمد) بكسر الميم، وفي نسخة: "فقلت اعمد" أي: اقصد. (إن كنت تعلم) إلا آخره قيل لا مجال لحرف الشك في ذلك؛ لأنهم كانوا عالمين بأن اللَّه عالم به، وأجيب بأن ذلك جرى على خلاف مقتضى الظاهر، وبأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتبارًا عند اللَّه فقالوا إن كنت تعلم بأن لها اعتبارًا ففرج عنا. (فانساخت) بخاء معجمة أي: انشقت. (كان) في نسخة: "أنه كان". ومرَّ شرح الحديث في باب: من استأجر أجيرًا فترك أجره، وفي غيره.
٥٤ - باب
(باب) ساقط من نسخة وعلى ثبوته لا ترجمة له فهو كالفصل من سابقه.
٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَال: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَال أَمَّا الرَّاكِبُ
стр. 3713
فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِي، وَتَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ، وَتَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ".
[انظر: ١٢٠٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦/ ٥١١]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع.
(شعيب) ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز الأعرج.
(مرَّ) بالبناء للمفعول. (تجرَّر) في نسخة: "تجور" ومرَّ شرح الحديث في قصة عيسى ﵇ (١).
٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ".
[انظر: ٣٣٢١ - مسلم: ٢٢٤٥ - فتح: ٦/ ٥١١]
(سعيد بن تليد) نسبه إلى جده وإلا فهو ابن عيسى بن تليد.
(ابن وهب) هو عبد اللَّه المصري.
(عن أيوب) أي: السختياني.
(بركية) بفتح الراء وكسر الكاف: البئر قبل أن تطوى. (بغيّ) بتشديد الياء، أي: زانية. (موقها) بضم الميم وفتح القاف، قيل: خفها، وقال الجوهري: هو الذي يلبس فوق الخف (٢)، ويقال له: الجرموق. (فسقته) أي: حتى روي. (فغفر) بالبناء للمفعول. (به) ساقط من نسخة والضمير يسقي الكلب.
стр. 3714
٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ، فَقَال: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ".
[٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥١٢]
(فتناول) أي: فأخرج كما عبر به بعد في حديث (١).
(قصة) بضم القاف وتشديد المهملة: شعر الناصية، والمراد هنا: قطعة. (من شعر) من فصصت الشعر أي: قطعته. (كانت) أي: قبل إخراجها، وفي نسخة: "وكانت". (في يدي) بالتثنية، وفي نسخة: "في يد".
(حرسي) واحد الحراس الذين يحرسون. (يا أهل) في نسخة: "أهل" بحذف (يا) وهو مراد (أين علماؤكم؟) سؤال إنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر (٢). (حين اتخذها) في نسخة: (حين اتخذ هذه). (نساؤهم) أي: للزينة كأنه كان محرمًا [عليهم] (٣). وإن كان النهي عنه لأمة نبينا للتنزيه فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه.
٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى
стр. 3715
قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ".
[٣٦٨٩ - فتح: ٦/ ٥١٢]
(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(إنه قد كان) قد: ساقط من نسخة.
(محدثون) بفتح الدال المهملة المشددة، قال الخطابي: هو من يلقى في روعه شيء فكأنه قد حَدث به يظن فيصيب، ويخطر الشيء بباله فيكون، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء (١)، وقيل: هو من يجري على لسانه الصواب من غير قصد، وقيل: هو من يكلمه الملائكة بغير نبوة (إن كان في أمتي هذه منهم) أي: من المحدثين أحد.
(فإنه عمر بن الخطاب) قاله على سبيل التوقع وكأنه قاله قبل وقوع ذلك، وقد وقع بحمد اللَّه تعالى كقوله: يا سارية الجبل (٢).
٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَال لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَال: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَال لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ العَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَال: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ".
[مسلم: ٢٤٦٦ - فتح: ٦/ ٥١٢]
(عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (أبي الصديق) هو بكر بن قيس، أو ابن عمرو.
стр. 3716
(الناجي) بنون وجيم: نسبة إلى ناجية بنت غزوان أخت عتبة بن لؤي وقد صارت قبيله كبيره.
(من توبة) لفظ (من) ساقط من نسخة.
(ائت قرية كذا كذا) اسمها: نصرة، وأما القرية المأتي منها فأسمها: كفرة.
(فناء بصدره) بالمد أي: مال به إلى ناحية تلك القرية التي توجه إليها للتوبة.
(فوجد إلى هذه) في نسخة "فوجد له هذه".
(بشبر) في رواية: "بأنملة" (١).
(فغفر له) قيل: كيف غفر له ولم يخرج من عهدة المقتولين، وأجيب: بأن اللَّه تعالى إذا رضي عنه وقبل توبته، يُرضي عنه خصماءه.
٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ "فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ، فَقَال: "فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا، أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ، فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَال لَهُ الذِّئْبُ هَذَا: اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي " فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، قَال: "فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، - وَمَا هُمَا ثَمَّ -.
[انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٦/ ٥١٢]
وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
стр. 3717
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان.
(عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(فقال: فإني) في نسخة: "قال فإني". (وما هما ثَمَّ) أي: هناك أي: حاضرين.
(هذا) أي: يا هذا، ومرَّ شرح الحديث في باب: استعمال البقر للحراثة (١).
(وحدثنا) في نسخة: "حدثنا" بحذف الواو. (عليُّ) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن مسعر) أي: ابن كدام.
٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَال لَهُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، وَقَال الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَال: الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَال أَحَدُهُمَا: لِي غُلامٌ، وَقَال الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَال: أَنْكِحُوا الغُلامَ الجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا".
[مسلم: ١٧٢١ - فتح: ٦/ ٥١٢]
(إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده وإلا فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر.
(عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني.
(فتحاكما إلى رجل) هو داود ﵇.
стр. 3718
(فقال) إلى آخره قال ذلك بحكم شريعته، وإلا في شريعتنا على مذهب الشافعي: أن المدفون في العقار على ملك البائع.
٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَال أُسَامَةُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا، فِرَارًا مِنْهُ" قَال أَبُو النَّضْرِ: "لَا يُخْرِجْكُمْ إلا فِرَارًا مِنْهُ".
[٥٧٢٨، ٦٩٧٤ - مسلم: ٢٢١٨ - فتح: ٦/ ٥١٣]
(وعن أبي النضر) بمعجمة: هو سالم بن أبي أمية.
(رجس) أي: عذاب (أرسل على طائفة): هي قوم فرعون.
(قال أبو النضر لا يخرجكم إلا فرارًا منه) فسر به (لا تخرجوا فرارا منه) وحاصله أن المراد من المفسر الحصر يعني: الخروج المنهي عنه هو الذي لمجرد الفرار لا لغرض آخر فما فسر به تفسير للمنهي عنه لا للنهي، وإن جعلت (إلَّا) زائدة، فهو تفسير للنهي مع أنه قيل: إن (إلّا) غلط من الراوي؛ لأن إثباتها بظاهره مقتضي المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار وهو ضد المراد سواء قُرئ (فرار) بالنصب أم بالرفع كما روي بالوجهين (١).
٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ:
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، وَقَال: "فِي يَوْمٍ رَاحٍ".
(ألا) بالتخفيف للعرض والتحضيض، ومعناهما: الطلب، لكن العرض طلب بِلِيْنٍ والتحضيض طلب بحثٍّ.
(حار) أي: شديد الحر، وكأن اليوم كان شديد الحر وشديد الريح فوصف تارة بهذا وتارة بهذا ومرَّ الحديث آنفًا (١).
(حدثنا موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي، وفي نسخة: "حدثنا مسدد" بدل موسى.
(أبو عوانة) هو الوضاح (عبد الملك) أي: ابن عمير.
(في يوم راح) أي: بدل قوله: في الرواية السابقة (في يوم حار) وقوله: (حدثنا موسى) إلى آخره ساقط من نسخة.
٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَال: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ".
[انظر: ٢٠٧٨ - مسلم: ١٥٦٢ - فتح: ٦/ ٥١٤]
(كان رجل) في نسخة: "كان الرجل". (فتجاوز) في نسخة:
"تجاوز"، ومرَّ الحديث في البيوع وغيرها (٢).
٣٤٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَال لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا
стр. 3723
عَذَّبَهُ أَحَدًا، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَال: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَال: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَال: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ " وَقَال غَيْرُهُ: "مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ".
[٧٥٠٦ - مسلم: ٢٧٥٦ - فتح: ٦/ ٥١٤]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني.
(معمر) أي: ابن راشد.
(لئن قدر اللَّه) في نسخة: "لئن قدر اللَّه عليَّ" وليس ذلك شكًّا في قدرته تعالى بل بمعنى ضيَّقْ عليَّ، أو هو على ظاهره، لكن قاله كما قال النووي (١) وهو غير ضابط لنفسه ولا قاصد معناه، لكن للدهشة وشدة الخوف بحيث ذهب تدبره فيما يقول فصار كالغافل والناسي.
(يا رب خشيتك) لفظ: (خشيتك) ساقط من نسخة، ومرَّ الحديث آنفًا.
٣٤٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".
[انظر: ٢٣٦٥ - مسلم: ٢٢٤٢ - فتح: ٦/ ٥١٥]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا".
(سجنتها) في نسخة: "ربطتها" ومرَّ شرح الحديث في باب: فضل سقي الماء وغيره (٢).
стр. 3724
٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ".
[٣٤٨٤، ٦١٢٠ - فتح: ٦/ ٥١٥]
(عن زهير) أي: ابن معاوية الكوفي.
(منصور) أي: ابن المعتمر.
(إن مما أدرك الناس) برفع (الناس)، أي: مما أدركه الناس وبنصبه أي: مما بلغ الناس.
(إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) اسم إن بتقدير القول، أو خبرها والجار والمجرور قبلها اسمها؛ لأن من تبعيضية فهي بمعنى: بعض، والأمر فيه بمعنى: الخبر، أي: إذا لم تستحي صنعت ما شئت، أو هو للتهديد، أي: اصنع ما شئت فإن اللَّه مجزيك، أو معناه: انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا تستحي منه فافعله وإلا فلا تفعله.
٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَال: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ".
[انظر: ٣٤٨٣ - فتح: ٦/ ٥١٥]
(حدثنا آدم) إلى آخره ساقط من نسخة.
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلاءِ، خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[٥٧٩٠ - فتح: ٦/ ٥١٥]
(عبيد اللَّه) بالتصغير، وفي نسخة: "عبد اللَّه" وهو ابن المبارك.
(يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(رجل) هو قارون.
стр. 3725
(من الخيلاء) بالمد، أي: من التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه.
(فهو يتجلجل في الأرض) بمعجمتين أي يدخل فيها، قال القاضي عياض: ورويناه في غير "الصحيحين" بحائين مهملتين.
(تابعه) أي: يونس.
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ، يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْدَ كُلِّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى".
[انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ٦/ ٥١٥]
٣٤٨٧ - عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ".
[انظر: ٨٩٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٦/ ٥١٥]
(وهيب) أي: ابن خالد.
(ابن طاوس) هو عبد اللَّه.
(نحن الآخرون) أي: في الدنيا.
(السابقون) أي: في الآخرة.
(بيد) بمعنى: غير، يقال: فلان كثير المال بيد أنه بخيل، أو بمعنى: من أجل، وتجيء بمعنى: إلَّا وبمعنى: لكن، وقد تبدل الباء بميم، فيقال: ميد، قاله: أبو عبيد (١)، ومرَّ الحديث في أول كتاب: الجمعة (٢).
стр. 3726
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَال: قَدِمَ مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ، قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَال: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، "وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الوصَال فِي الشَّعَرِ" تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ.
[انظر: ٣٤٦٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥١٥]
(آخر قدمة) بفتح القاف. (فأخرج كبة) بضم الكاف وتشديد الموحدة أي: قصة كما عبر بها قبل، والمراد: جماعة. (من شعر) قال ابن الأثير: الكبة: الجماعة من الناس وغيرهم (١). (إن النبي) في نسخة: "وإن النبي". (سماه الزور يعني) سقى (الوصال في الشعر) زورًا وهو الكذب والتزين بالباطل، ولا شك أن وصل الشعر من ذلك. (تابعه) أي: آدم.
(غندر) هو محمد بن جعفر.
стр. 3727
٦١ - كِتَابُ المَنَاقِب
стр. 3728
٦١ - [كِتَابُ] المَنَاقِب
١ - باب قَوْلُ اللَّه تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. وَمَا يُنْهَى عَن دَعْوى الجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ: النَّسَبُ البَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ: دُونَ ذَلِكَ.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: المناقب) في نسخة: "كتاب المناقب" وهي المكارم والمفاخر واحدها: منقبة كأنها تنقب قلب الحسود.
(قول اللَّه) بالرفع، وفي نسخة: "وقول اللَّه" بالجر عطف على سابقه، وفي أخرى: "باب قول الله".
(﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾) أي: من أب وأم.
(﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾) أي: ليعرف بعضكم بعضا لا لتفاخر بالآباء والقبائل.
(﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾) يعني: إن التقوى إنما تكون بالعمل الصالح والكف عن المعصية، لا بالتفاخر بالنسب، وقوله بالرفع أو بالجر. (﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾) بالنصب عطف على لفظ الجلالة، أو على محل الجر والمجرور، وبالجر عطف على الضمير المجرور (١) وهو قليل، وقرئ بالرفع شاذا على أنه مبتدأ حذف
стр. 3729
خبره، أي: والأرحام كذلك أي: مما يتقى ويتساءل به. (وما ينهى) عطف على قول اللَّه تعالى. (عن دعوى الجاهلية) كالنياحة، وانتساب الشخص إلى غير أبيه، ولو قال: وما ينهى عنه من دعوى الجاهلية كان أوضح. (الشعوب) بضم الشين: جمع شعب بفتحها معناه: (النسب البعيد) كمضر وربيعة، ولو قال: الأنساب البعيدة بالجمع كان أنسب، و (قبائل) معناه: (دون ذلك) أي: دون الشعوب أي: الأنساب القريبة كقريش وتميم، وفي نسخة: "والقبائل البطون".
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، قَال: "الشُّعُوبُ: القَبَائِلُ العِظَامُ، وَالقَبَائِلُ: البُطُونُ".
[فتح: ٦/ ٥٢٥]
(أبو بكر) هو ابن عياش ابن سالم الحناط بمهملة ونون. (عن أبي حصين) بفتح الحاء: عثمان بن عاصم الأسدي.
(الشعوب: القبائل العظام، والقبائل: البطون) فالشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة، وقيل: العرب عشر طبقات: الخدم، ثم الجمهور، ثم الشعب، ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم العشيرة، ثم الفصيلة، ثم الرهط.
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال: "أَتْقَاهُمْ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال: "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ".
[انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح: ٦/ ٥٢٥]
стр. 3730
(عن عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري.
(من أكرم الناس) إلى آخره مَرَّ مطوَّلا في باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ (١).
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ، قَال: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: قُلْتُ لَهَا: "أَرَأَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إلا مِنْ مُضَرَ، مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ".
[٣٤٩٢ - فتح: ٦/ ٥٢٥]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (كليب) أي: ابن وائل.
(ابنة) في نسخة: "بنت".
(قالت ممن كان) استفهام إنكاري، أي: لم يكن.
(إلا من مضر) ومضر بن نزار بن معد بن عدنان.
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ، حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالتْ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ"
وَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالتْ: "فَمِمَّنْ كَانَ إلا مِنْ مُضَرَ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ".
[٣٤٩١ - فتح: ٦/ ٥٢٥]
(موسى) أي: ابن إسماعيل. (عبد الواحد) أي: ابن زياد.
(عن الدباء) أي: القرع. (والحنتم) هي جرارٌ خضر كان يحمل فيها الخمر. (والمقيّر) هو المطلي بالقار وهو الزفت. (والمزفت) مكرر مع ما قبله، ولهذا قيل: وصوابه: النقير بالنون، وهو خشبة تنقر فينبذ فيها فيشتدد نبيذها.
стр. 3731
٣٤٩٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً.
[٣٤٩٦، ٣٥٨٨ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٦/ ٥٢٥]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(عن عمارة) أي: ابن القعقاع. (عن أبي زرعة) هو هرم.
(في هذا الشان) أي: في الولاية خلافة، أو إمارة.
٣٤٩٤ - وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ".
[٦٠٥٨، ٧١٧٩ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٦/ ٥٢٦]
(شر الناس) إلى آخره هم المنافقون.
٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ.
[مسلم: ١٨١٨ - فتح: ٦/ ٥٢٦]
(المغيرة) أي: ابن عبد الرحمن [(عن أبي الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن] (١) بن هرمز.
٣٤٩٦ - وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقِهُوا تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ".
[انظر: ٣٤٩٣ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٦/ ٥٢٦]
(حتى يقع فيه) أي: بلا سؤال منه فتزول عنه الكراهة لعلمه أن اللَّه يعينه عليه لخبر (إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها) (٢).
стр. 3732
- باب
(باب) ساقط من نسخة، ولم يترجم له فهو كالفصل من سابقه.
٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿إلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، قَال: فَقَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إلا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: إلا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ".
[٤٨١٨ - فتح: ٦/ ٥٢٦]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيا) أي: القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عبد الملك) أي: ابن ميسرة. (عن طاوس) أي: ابن كيسان اليماني.
(فنزلت عليه) في نسخة: "فنزلت فيه". (إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم) هذا لم ينزل إنما نزل معناه وهو قوله: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الفِتَنُ، نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالجَفَاءُ وَغِلَظُ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالبَقَرِ، فِي رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ".
[انظر: ٣٣٠٢ - مسلم: ٥١ - فتح: ٦/ ٥٢٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن أبي مسعود) هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدوي، وفي نسخة: "عن ابن مسعود".
(من ها هنا) أي: من المشرق. (جاءت الفتن) أي: تجيء، وعبر بالماضي، مبالغة في تحقق وقوعها. (والجفاء) بالجيم والمد. (وغلظ القلوب) هو بمعنى: الجفاء فالعطف؛ للتفسير. (الفدّادين) بتشديد المهملة الأولى، أي: الصياحين: لرفعهم أصواتهم خلف مواشيهم. (أهل الوبر) بفتح الواو والموحدة: أهل البوادي، وسُمُّوا بذلك؛ لأنهم
стр. 3733
يتخذون بيوتهم من وبر الإبل.
(عند أصول أذناب الإبل والبقر) أي: عند سوقها.
٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "الفَخْرُ، وَالخُيَلاءُ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "سُمِّيَتِ اليَمَنَ لِأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الكَعْبَةِ، وَالشَّأْمَ لِأَنَّهَا عَنْ يَسَارِ الكَعْبَةِ، وَالمَشْأَمَةُ المَيْسَرَةُ، وَاليَدُ اليُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ".
[انظر: ٣٣٠١ - مسلم: ٥٢ - فتح: ٦/ ٥٢٦]
(والخيلاء) بالمد: الكبر والعجب. (والسكينة) أي: السكون.
(الإيمان يمان) أصله: يمني حذفت ياء النمسب وعوض منها الألف، ثم قيل: هو على ظاهره من نسبة الإيمان إلى اليمن، وقيل: نسبته إلى مكة؛ لأن مبتدأه منها، وهي يمانية بالنسبة للمدينة، وقيل المراد: نسبته على مكة والمدينة وهما يمانيان بالنسبة للشام بناءً على أن هذه المقالة صدرت منه ﷺ وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، وقيل المراد به الأنصار؛ لأنهم يمانيون ونسب الإيمان إليهم؛ لأنهم كانوا الأصل في نصر ما جاء به النبي ﷺ .
(والحكمة يمانية) بالتخفيف، وحكي التشديد: وهي العلم الموصل إلى معرفة اللَّه تعالى، والعمل بما يرضيه.
(قال أبو عبد اللَّه) ساقط من نسخة. (عن يسار الكعبة) في نسخة "لأنها عن يسار الكعبة". ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: في قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾.
(الميسرة) أي: اليسار بأن يعطي كل منهم كتابه بيساره. (واليد اليسرى الشؤمى) أي: تُسَمَّى بذلك.
стр. 3734
٢ - باب مَنَاقِب قُرَيْشٍ .
(باب: مناقب قريش) هم ولد النضر بن كنانة وهو الصحيح، أو ولد فهر بن مالك بن النضر وهو قول الأكثر، قيل: وسُمُّوا باسم دابَّة في البحر من أقوى دوابَّه؛ لقوتهم، والتصغير للتعظيم.
٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاويَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاويَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ، إلا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ".
[٧١٣٩ - فتح: ٦/ ٥٣٢]
(سيكون ملك) قيل: اسمه: جهجاه بن قيس الغفاري.
(لا تؤثر) أي: لا تروي.
(فإياكم والأماني) بتشديد الياء جمع أمنية: وهي المتمناه والمراد: الأكاذيب.
(إن هذا الأمر) أي: الخلافة.
(ما أقاموا الدين) أي: مدة إقامتهم له وما أنكره معاوية على ابن عمر قد صح في خبر يأتي قريبا وهو: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه" (١) ولا تعارض بين الخبرين؛ لأن ذاك حكاية عن الواقع، وحديث معاوية في الاستحقاق، ولم يقل: إنه لا يوجد في غير قريش، ولأن خروج القحطاني إنما يكون إذا لم يبق من
стр. 3735
قريش أحد، أو إذا لم يقموا الدين المفهوم من قوله هنا: (ما أقاموا الدين).
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ".
[٧١٤٠ - مسلم: ١٨٢٠ - فتح: ٦/ ٥٣٣]
(أبو الوليد) وهو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(ما بقي منهم اثنان) أي: أو واحد كما لا يخفى.
٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَال: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ".
[انظر: ٣١٤٠ - فتح: ٦/ ٥٣٣]
(شيء واحد) في نسخة: "سيٌّ واحد" بمهملة مكسورة وتحتية مشددة، يقال: هذا سيٌّ هذا أي: مثله، وفي أخرى: أحد بلا واو.
٣٥٠٣ - وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، "وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ، لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[٣٥٠٥، ٦٠٧٣ - فتح: ٦/ ٥٣٣]
(أرقَّ شيء) زاد في نسخة: "عليهم". (لقرابتهم من رسول اللَّه ﷺ )
أي: من جهة أمه، لأنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ومن جهة أنهم بنو زهرة أخي قصي بن كلاب وهو جَدُّ والد جَدّ النبي ﷺ .
٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ، قَال: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَأَشْجَعُ، وَغِفَارُ مَوَالِيَّ،
стр. 3736
لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
[٣٥١٢ - مسلم: ٢٥٢٠ - فتح: ٦/ ٥٣٣]
(سفيان) أي: الثوري.
(عن سعد) أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن. (ح) للتحويل. (قال) أي: "أبو عبد اللَّه" كما في نسخة.
(قريش) هم بنو النضر، أو فهر بن مالك بن النضر كما مرَّ. (الأنصار) هم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة. (وجهينة) بالتصغير ابن زيد بن ليث بن سويد. (ومزينة) بالتصغير أيضًا قبيلة من مضر. (وأسلم) قبيلة أيضًا. (وأشجع) قبيلة من غطفان. (غفار) قبيلة من كنانة. (مولي) بتشديد الياء وتخفيفها، أي: أنصاري والمختصون بي.
٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ البَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ [إلا] تَصَدَّقَتْ، فَقَال ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالتْ: "أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ"، فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَال لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمُ الحِجَابَ، فَفَعَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالتْ: "وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ".
[انظر: ٣٥٠٣ - فتح: ٦/ ٥٣٣]
(أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.
(تصدقت) استئناف، وفي نسخة: "ألا تصدقت". (ينبغي أن يؤخذ على يديها) أي: يحجر عليها. (إذا استأذنا) أي: على عائشة في الدخول. (فاقتحم الحجاب) أي: الستر الذي بين عائشة وبين الناس. (ففعل) أي: عبد اللَّه ما قالوه له. (فأرسل) أي: عبد اللَّه. (إليها) أي:
стр. 3737
لما قلبت شفاعتهم. (فأعتقتهم) إلى آخره، وقضيته: أن من قال إن فعلت كذا فلله عليَّ نَذْرٌ أنه يلزمه العتق ومشهورُ مذهب الشافعي: أنه لا يتعين العتق، بل يتخير بينه وبين قربة من القرب وكفارة يمين. (حتى بلغت أربعين) أي: عتق أربعين رقبة فعلته احتياطا. (فقالت: ووددت) بكسر المهملة الأولى. (حين حلفت) أي: نذرت.
(عملا أعمله فأفرغ منه) أي: قالت: تمنيت أني قلت بدل عليَّ نَذْرُ للَّه على إعتاق رقبة، أو صوم شهر ونحوه من المعين حتى تكون كفارتها معلومة معينة وتفرغ منها بالإتيان به، بخلاف عليَّ نذر فإنه مبهم يحتمل إطلاقه على أكثر مما فعلت، فلم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة، أو أكثر وهذا منها - رضي اللَّه تعالى عنها - مبالغة في كمال الاحتياط في براءة الذمة على جهة اليقين ولعلها لم يبلغها خبر مسلم: "كفارة النذر كفارة يمين" (١) ونحوه.
٣ - بَابُ نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ
(باب: نزل القرآن بلسان قريش) أي: بلغتهم.
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُثْمَانَ، دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ، وَقَال عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ".
[٤٩٨٤، ٤٩٨٧ - فتح: ٦/ ٥٣٧]
(فاكتبوه) أي: الذي اختلفتم فيه، وفي نسخة: "فاكتبوها". أي: الكلمة المختلف فيها.
стр. 3738
٤ - بَابُ نِسْبَةِ اليَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ
مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ.
(باب نسبة اليمن) أي: أهله. (إلى إسماعيل) أي: ابن إبراهيم ﵉. (منهم) أي: من أهل اليمن.
٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ﵁، قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَال: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ" لِأَحَدِ الفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَال: "مَا لَهُمْ" قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلانٍ؟ قَال: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ".
[انظر: ٢٨٩٩ - فتح: ٦/ ٥٣٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سلمة) أي: ابن الأكوع.
(يتناضلون) أي: يترامون. (وأنا مع بني فلان) أي: بني الأدرع.
(فأمسكوا بأيديهم) أي: عن الرمي.
(ما لهم؟) أي: أمسكوا عن الرمي، ومرَّ الحديث في الجهاد، وفي باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ (١).
٥ - باب .
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه، بل هو ساقط من نسخة.
٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 3739
بُرَيْدَةَ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
[٦٠٤٥ - مسلم: ٦١ - فتح: ٦/ ٥٣١]
(عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن الحسين) أي: ابن واقد المعلم. (أبا الأسود) هو ظالم بن عمرو بن سفيان.
(ليس من رجل) (مِنْ) زائدة، وذكر الرجل مثال فغيره مثله.
(ادَّعى) أي: أنتسب. (إلا كفر) أي: النعمة، وفي نسخة: "إلا كفر باللَّه". وهو محمول على المستحل لذلك مع علمه بالتحريم. (ومن ادعى قوما) أي: انتسب إليهم. (ليس له فيهم) أي: "نسب" كما في نسخة. (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ منزلًا بها وهو خبر بلفظ الأمر.
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ، قَال: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ".
[فتح: ٦/ ٥٤٠]
(حريز) بمهملة مفتوحة وزاي في آخره ابن عثمان الحمصي الرحبي. (من أعظم الفرى) بالقصر وقد يمد أي: من أعظم الكذب. (أو يُرى عينه ما لم تر) أي: ينسب الرؤية إلى عينه بأن يقول: رأيت كذا وهو يكذب، وإنما زادت عقوبته على الكذب في اليقظة؛ لأن الرؤيا جزء من النبوة ولم يعطه، ولأنه كذب على اللَّه فإنه الذي يرسل ملك الرؤيا؛ ليريه المنام، والكاذب على اللَّه، أعظم فرية ممن كذب على غيره.
(أو يقول) بفتح التحتية وضم القاف، وفي نسخة: "أو تقوَّل" بفتح الفوقية والقاف والواو المشددة أي: افترى.
стр. 3740
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا مِنْ هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، قَدْ حَالتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إلا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ".
[انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٦/ ٥٤٠]
(حماد) أي: ابن زيد بن درهم. (عن أبي جمرة) بجيم وراء: نصر بن عمران الضبعي.
(إنا هذا الحي) في نسخة: "إنا من هذا الحي". (فلو أمرتنا) جواب (لو) محذوف، أو هي للتمني فلا تحتاج إلى جواب عند بعضهم. (آمركم أربع وأنهاكم عن أربع) في نسخة: "آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة" ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الإيمان (١).
٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: "أَلا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
[انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ٦/ ٥٤٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عن سالم) في نسخة: "قال: حدثني سالم". (ألا إن الفتنة) إلى آخره مرَّ شرحه في باب: صفة إبليس (٢) وذكره هنا استطرادًا إذ لا مناسبة له بالترجمة.
стр. 3741
٦ - بَابُ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ
(باب: ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع) الخمسة قبائل من مضر.
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
[انظر: ٣٥٠٤ - مسلم: ٢٥٢٠ - فتح: ٦/ ٥٤٢]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (عن سعد بن إبراهيم) لفظ: (ابن إبراهيم) ساقط من نسخة.
(قريش) إلى آخره مرَّ شرحه في باب: مناقب قريش (١).
٣٥١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال عَلَى المِنْبَرِ: "غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
[مسلم: ٢٥١٨ - فتح: ٦/ ٥٤٢]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (عن صالح) أي: ابن كيسان.
(غفر اللَّه لها) أي: ذنب سرقة الحاج في الجاهلية، وفيه: إشعار بأن ما سلف منها مغفور. (سالمها اللَّه) من المسالمة وترك الحرب، فهو و (غفر اللَّه لها) خبران أُرِيد بهما الدعاء، أو خبران على بابهما. (عصت اللَّه ورسوله) أي: بقتلها القراء ببئر معونة وهذا إخبار لا دعاء فيه.
٣٥١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَسْلَمُ سَالمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا".
[مسلم: ٢٥١٥ - فتح: ٦/ ٥٤٢]
стр. 3742
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (محمد) أي: ابن سلام، أو ابن عبد اللَّه بن حوشب، أو ابن المثنى. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين (أسلم) إلا آخره مرَّ آنفا.
٣٥١٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ" فَقَال رَجُلٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، فَقَال: "هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ".
[٣٥١٦، ٦٦٣٥ - مسلم: ٢٥٢٢ - فتح: ٦/ ٥٤٢]
(قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (وحدثني) في نسخة: "وحدثنا". (ابن مهدي) هو عبد الرحمن. (عن سفيان) أي: الثوري.
(أرأيتم) أي: أخبروني (فقال رجل) هو الأقرع بن حابس. (هم) أي: جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار. (هم خير من بني تميم) إلى آخره أي: لسبقهم إلى الإسلام مع ما اشتملوا عليه من رقة القلوب ومكارم الأخلاق.
٣٥١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الحَجِيجِ، مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ، - وَأَحْسِبُهُ - وَجُهَيْنَةَ - ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ - قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ، - وَأَحْسِبُهُ - وَجُهَيْنَةُ، خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَأَسَدٍ، وَغَطَفَانَ خَابُوا
١٤ - باب ابن أُخْتِ القَوْمِ وَموْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ
(باب: ابن أخت القوم ومولى القوم) أي: عتيقهم. (منهم) أي: فيما يرجع إلى المناصرة والمعاونة في الإرث.
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شعبة، عَنْ قتادة، عَنْ أنس ﵁، قال: دعا النبي ﷺ الأنصار فقال: "هل فيكم أحد من غيركم؟ ". قالوا: لا، إلا