نسخة: "أتقتلون". (فصنع) أي: "بي" كما في نسخة: (وأدركني) في نسخة: "فأدركني".
٧ - باب ذِكْرِ قَحْطَانَ (١)
(باب: ذكر قحطان) هو أبو اليمان، سميت به القبيلة.
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ".
[٧١١٧ - مسلم: ٢٩١٠ - فتح: ٦/ ٥٤٥]
(عن أبي الغيث) هو سالم مولى عبد اللَّه بن مطيع بن الأسود.
(رجل من قحطان) قيل: اسمه: جهجاه، كما مر. (يسوق الناس بعصاة) كناية عن تسخير الناس، واسترعائهم له كسوق الراعي الغنم بعصاه.
стр. 3748
٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ
(باب: ما ينهى) أي: عنه. (من دعوة الجاهلية) في نسخة: "عن دعوة الجاهلية".
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَال الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَال المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ؟ ثُمَّ قَال: مَا شَأْنُهُمْ " فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ" وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَال عُمَرُ: أَلا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ".
[٤٩٠٥، ٤٩٠٧ - مسلم: ٢٥٨٤ - فتح: ٦/ ٥٤٦]
(محمد) ابن سلام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(وقد ثاب) بالمثلثة، أي: اجتمع، أو رجع. (رجل) هو جهجاه بن قيس الغفاري. (لعَّاب) أي: مزَّاح. (فكسع أنصاريًّا) أي: ضربه بيده، أو بصدر قدمه على دبره، واسم الأنصاري سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي. (حتى تداعوا) بسكون الواو بصيغة الجمع، أي: استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم على عادة الجاهلية، وفي نسخة: "حتى تداعوا" بفتح الواو بصيغة التثنية، والمشهور: تداعيا بالياء. (يا للأنصار) بلام موصولة، وفي نسخة بلام مفصولة، وفي أخرى: بهمزة فلام مفصولة، واللام في الجميع مفتوحة وهي لام الاستغاثة، وكذا الكلام في يا للمهاجرين، نبّه على ذلك النووي، وقال: والصحيح بلام موصولة،
стр. 3749
ومعناه: دعوى الأنصار أو المهاجرين، واستغيث بهم (١). (دعوها) أي: دعوى الجاهلية. (فإنها خبيثة) أي: قبيحة. (عبد اللَّه بن أبي) بتنوين الياء. (ابن سلول) برفعه صفة لعبد اللَّه، وسلول: أمه. (أقد) بهمزة الاستفهام. (تداعوا علينا) بفتح عين تداعوا أي: استغاث المهاجرون علينا. (لئن) بهمزة بعد اللام، في نسخة: "لين" بتحتية بدل الهمزة (ليخرجن الأعز) يريد نفسه. (منها الأذل) يريد النبي ﷺ وأصحابه. (يا رسول اللَّه) في نسخة: "يا نبي اللَّه". (لعبد اللَّه) في نسخة: "يعني: عبد اللَّه" واللام متعلقة بـ (قال عمر) أي: قال لأجل عبد اللَّه، أو هي للبيان نحو: هيت لك. (أنه) يريد نفسه ﷺ . (يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه) تعليل لما قبله بتقدير لا تقتله؛ لئلا يتحدث الناس إلى آخره.
٣٥١٩ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ".
[انظر: ١٢٩٤ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٦/ ٥٤٦]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (سفيان) أي: الثوري. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (مسروق) أي: ابن الأجدع. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود ﵁ (وعن سفيان) أي: الثوري. (عن زبيد) أي: ابن الحارث بن عبد الكريم. (عن إبراهيم) أي: النخعي.
(ليس منا) أي: مقتديا بنا ولا مستننًا بِسُنَّتِنَا، ومرَّ الحديث في الجنائز (٢).
стр. 3750
٩ - بَابُ قِصَّةِ خُزَاعَةَ
(باب: قصة خزاعة) هو عمرو بن ربيعة، سميت به القبيلة.
٣٥٢٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ".
[فتح: ٦/ ٥٤٧]
(حدثنا إسحاق) في نسخة: "حدثني إسحاق". (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدي. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات.
(لُحَيِّ) بالتصغير: اسمه ربيعة. (ابن قمعة) بفتح القاف وسكون الميم، وفي نسخة: بفتحهما وفي أخرى: بكسر القاف والميم مشددة.
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَال: "البَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ". قَال: وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ".
[٤٦٢٣ - مسلم: ٢٨٥٦ - فتح: ٦/ ٥٤٧]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(البحيرة) بفتح الموحدة وكسر المهملة (قُصْبَة) (١) أي: أمعاؤه.
[١٠ - باب قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ -] [فتح: ٦/ ٥٤٩]
١٢ - بَابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وَجَهْلِ العَرَبِ
(باب: قصة زمزم وجهل العرب) في نسخة: "باب جهل العرب"
стр. 3751
وهي الأنسب؛ لأنه لم يذكر فيه قصة زمزم مع أنها ذكرت فما مرَّ.
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ، فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠].
[فتح: ٦/ ٥٥١]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(إلى قوله: (﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾).
فائدة: قوله: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ بعد قوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾: التنبيه على أن الإنسان قد يضل ويعود إلى الاهتداء؛ فبين أنهم قد ضلوا ولم يحصل لهم بعده اهتداء.
١٣ - بَابُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلامِ وَالجَاهِلِيَّةِ
وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الكَرِيمَ، ابْنَ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ.
[انظر: ٣٣٨٢، ٣٣٥٣] وَقَال البَرَاءُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ".
[انظر: ٢٨٦٤]
(باب: من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية) أي: بيان جواز ذلك الانتساب إلى الآباء إذا لم يكن على وجه المفاخرة والمشاجرة. (وقال ابن عمر) إلى آخر التعليقين في أولهما مطابقة للجزء الأول من الترجمة، وفي ثانيهما مطابقة للجزء الثاني منهما، وهما ساقطان من نسخة.
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَال: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ". وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى.
[انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦/ ٥٥٣]
(عن عقيل) بضم العين أي: ابن خالد الأيلي.
(تدففان) في نسخة: "تغنيان وتدففان". (وتضربان) أي: بالدف وهو الكربال الذي لا جلاجل فيه. (فإنها) أي: أيام منى. (أيام عيد) أي: كأيام عيد في أنها أيام فرح وسرور.
٣٥٣٠ - وَقَالتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ [عمر] فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمْ، أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ".
[انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦/ ٥٥٣]
(دعهم) أي: اتركهم. (أمنا) أي: آمنين. (من الأمن) بيَّن به أن أمنا مأخوذ من الأمن الذي هو ضد الخوف لا من الإيمان، ومرَّ الحديث في باب: الحراب والدرق يوم العيد (١).
١٦ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ
(باب: من أحب أن لا يُسبَّ) أي: لا يُشْتَم. (نسبه) أي: أهل نَسبه.
٣٥٣١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ قَال: "كَيْفَ بِنَسَبِي" فَقَال حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ، وَعَنْ أَبِيهِ قَال: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالتْ: "لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
[٤١٤٥، ٦١٥٠ - مسلم: ٢٤٨٧، ٢٤٨٩ - فتح: ٦/ ٥٥٣]
стр. 3754
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (عبدة) أي: ابن سليمان.
(كيف بنسبي) أي: كيف تهجوهم ونسبي يجتمع بنسبهم. (كما تسل الشعرة) في نسخة: "كما يُسل الشعر من العجين" أي: لأن الشعرة إذا سلَّت منه لا يعلق بها منه شيء ولا تنقطع؛ لنعومته. (وعن أبيه) أي: عن أبي هشام. (ينافح) أي: بمهملة يدافع. (أبو الهيثم) إلى آخره ساقط من نسخة، وأبو الهيثم: هو: الكشميهيني.
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].
(باب: ما جاء في أسماء رسول اللَّه) في نسخة: "في أسماء النبي ﷺ " والفرق بين الاسم والمسمى والتسمية: أن الاسم: هو اللفظ الموضوع للذات. كلفظ زيد، والمسمى: هو الذات الموضوع له اللفظ كشخص زيد، والتسمية: وضع ذلك اللفظ للذات. (وقول اللَّه) مع قوله بعد وقوله: (من بعدي) بالجر عطف على ما جاء.
٣٥٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ".
[٤٨٩٦ - مسلم: ٢٣٥٤ - فتح: ٦/ ٥٥٤]
(حدثنا إبراهيم) في نسخة: "حدثني إبراهيم". (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (معن) أي: ابن عيسى القزاز.
стр. 3755
(لي خمسة أسماء) أي: مشهورة عند الأمم السابقة وإلا فله أكثر من الخمسة حتى قال ابن العربي في "الأحوذي": عن بعضهم أنه له ألف اسم كما في أسماء اللَّه تعالى (١). (أحمد) وفي نسخة: "وأنا أحمد). قال القاضي عياض: سمي به قبل محمد؛ لأنه وقع في الكتب السابقة، ومحمدًا في القرآن (٢)، وعكس بعضهم (على قدمي) بتخفيف الياء وتشديدها أي: على أثري ويوافقه رواية (على عقبي) (٣) والمعنى: أن الناس إنما يحشرون بعد حشره. (وأنا العاقب) أي: لأنه جاء عقب الأنبياء.
٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ، يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ".
[فتح: ٦/ ٥٥٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(يشتمون) بكسر التحتية (٤). (مذمما) بفتح الميم المشددة أراد به تعريضهم أياه بمذمم مكان محمد. (وأنا محمد) أي: كثير الخصال الحميدة، فمذمم ليس باسمه.
стр. 3756
١٨ - بَابُ خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ
(باب: خاتم النبيين ﷺ ) أي: آخرهم وجودا ونبوة، فلا ينافيه نزول عيسى بعده؛ لأنه كان موجودًا قبل وجود محمد.
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلِي، وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ".
[مسلم: ٢٢٨٧ - فتح: ٦/ ٥٥٨]
(سليم) بفتح السين وكسر اللام، وفي نسخة: "سليم بن حيان".
(لبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة ويجوز كسر اللام وسكون الموحدة: قطعة طين تعجن وتيبس ويبنى بها من غير إحراق فإن أحرقت سميت آجرة. (يدخلونها) أي: الدار. (لولا موضع اللبنة) بنصب (موضع) بمقدر أي: لولا تركك أيها الرجل موضعها خاليا لكان بناء البيت كاملًا وبرفعه على أنه مبتدأ وخبره محذوف وإن كان خاصا أي: لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء البيت كاملًا فجواب (لولا) على التقديرين محذوف فهي امتناعية، ويجوز أن تكون تخضيضية وفعلها محذوف أي: لولا ترك، أو سوى موضع اللبنة كذا قال الكرماني (١) وهو صحيح في سوى لا في ترك، إذ ترك موضع اللبنة على حاله ليس بمطلوب، واستشكل التشبيه في الحديث: بأن المشبه به فيه واحد والمشبه متعدد. فكيف صح؟ وأجيب: بأن الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه، وهو أن المقصود من بعثتهم. ما تم إلا باعتبار الكل كالدار لا تتم إلا بجميع اللبنات، أو أن التشبيه ليس من باب تشبيه
стр. 3757
المفرد بالمفرد بل تشبيه تمثيلي فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فيقال: شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق ببيت أسس قواعده ورفع بناؤه وبقي منه موضع لبنة، فنبينا ﷺ بعث؛ لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من البيت.
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: إِنَّ " مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاويَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَال: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ".
[مسلم: ٢٢٨٦ - فتح: ٦/ ٥٥٨]
(عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (إن مثلي) إلى آخره مَرَّ آنفًا.
١٩ - بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ
(باب: وفاة النبي ﷺ ) ساقط من نسخة وهي أولى إذ محله آخر المغازي.
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ"، وَقَال ابْنُ شِهَابٍ، وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ مِثْلَهُ.
[٤٤٦٦ - مسلم: ٢٣٤٩ - فتح: ٦/ ٥٥٩]
(وهو ابن ثلاث وستين) أي: سنة وقيل: ابن اثنتين وستين سنة ونصف، وقيل: ابن ستين (١)، وقيل: ابن خمس وستين (٢)، (وأخبرني
٢١ - باب .
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٣٥٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، جَلْدًا مُعْتَدِلًا، فَقَال: قَدْ عَلِمْتُ: مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي إلا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ خَالتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَال: "فَدَعَا لِي".
[انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ٦/ ٥٦٠]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (عن الجعيد) بالتصغير وقد يكبر. (جلدًا) بفتح الجيم وسكون اللام أي: قويًّا. (معتدلًا) أي: معتدل القامة. (سمعي) بدل من ضمير (به) (شاكٍ) أي: مريض فهو من الشكوى وهو المرض. (فادع اللَّه) أي: "له" كما في نسخة.
٢٢ - باب خَاتِمِ النُّبُوَّةِ .
(باب: خاتم النبوة) الذي كان بين كتفيه أي: باب بيان صفته.
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، قَال: ذَهَبَتْ بِي خَالتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، "فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ"، قَال: ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ "الحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ"، قَال: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ".
[انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ٦/ ٥٦١]
(حاتم) أي: ابن إسماعيل الحارثي.
(وقع) بفتح القاف والعين، أي: في المرض، وفي نسخة: "وقع" بكسر القاف وتنوين العين، أي: أصابة وقع في قدميه، وفي أخرى: "وجع" (فمسح رأسي) قيل: كان مقدم رأسه أسود وهو موضع مسحه
стр. 3760
- ﷺ وشاب ما سواه، ومرَّ الحديث في كتاب: الطهارة في باب: استعمال وضوء الناس (١) (ابن عبيد اللَّه) هو محمد شيخ البخاري. (الحجلة) بفتح المهملة والجيم، وبضم ثم فتح مأخوذة (من حجل الفرس) بالضبطين السابقين. (الذي بين عينيه) استبعد بأن التحجيل في القوائم لا في الوجه إذ الذي في الوجه غرة لا تحجيل، وأجيب: بأن منهم من يطلقه على ذلك مجازًا، واستشكل تفسير الحجلة من غير أن يسبق لها ذكر، وأجاب شيخنا: باحتمال أنه سقط منه شيء وهو مثل زر الحجلة (٢).
(قال) في نسخة: "وقال". (إبراهيم بن حمزة) هو شيخ البخاري أيضًا. (مثل زر الحجلة) هي بيت للعروس كالقبة تزين بالثياب والستور والأسرَّة ولها أزرار كبار، فالزر على هذا حقيقة وقال الترمذي: المراد بالحجلة: الطير المعروف وبزرِّها: بيضها (٣).
٢٣ - بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ
(باب: صفة النبي ﷺ ) أي: في خلقه وخلقه.
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَال: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَال: بِأَبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ " وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.
[٣٧٥٠ - فتح: ٦/ ٥٦٣]
(أبو عاصم) هو الضحاك النبيل.
стр. 3761
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁، قَال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ الحَسَنُ يُشْبِهُهُ".
[٣٥٤٤ - مسلم: ٢٣٤٣ - فتح: ٦/ ٥٦٣]
(زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي.
٣٥٤٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ﵁، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ يُشْبِهُهُ، قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ: صِفْهُ لِي، قَال: "كَانَ أَبْيَضَ، قَدْ شَمِطَ، وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا، قَال: فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا".
[انظر: ٣٥٤٣ - مسلم: ٢٣٤٣ - فتح: ٦/ ٥٦٤]
(ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان. (أبا جحيفة) هو وهب بن عبد اللَّه. (قد شمط) بفتح المعجمة وكسر الميم أي: صار سواد شعره مخالطا البياض. (بثلاث عشرة) في نسخة: "بثلاثة عشر" والأولى هي المناسبة لقوله: (قلوصا) بفتح القاف: الأنثى من الإبل.
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى العَنْفَقَةَ".
[مسلم: ٢٣٤٢ - فتح: ٦/ ٥٦٤]
(إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (قال: رأيت النبي) في نسخة: "قال: رأيت رسول اللَّه".
(ورأيت بياضا) أي: في شعره (من تحت شفته السفلى العنفقة) بالنصب بدل من (بياضا).
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَال: "كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ
стр. 3762
شَعَرَاتٌ بِيضٌ".
[فتح: ٦/ ٥٦٤]
(أرأيت) بهمزة الاستفهام. (النبي ﷺ ) بالنصب مفعول أول لرأيت، ومفعوله الثاني: (أكان شيخا) ويجوز أن يكون (أرأيت) بمعنى: أخبرني والنبي مرفوع بالابتداء (وأكان شيخا) خبره بتأويل هل يقال فيه: كان شيخا. (شعرات بيض) جمع قلة فلا تزيد على عشرة. وقيل: كانت سبع عشرة (١)، وأُيِّدَ بقول أنس بعد: ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، ويردُّ بأنه لا يؤيده؛ لأنه مقيد بالعنفقة وذاك باللحية والرأس.
٣٥٤٧ - حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ لَيْسَ بِالطَّويلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ، أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ، وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ" قَال رَبِيعَةُ: "فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ".
[٣٥٤٨، ٥٩٠٠ - مسلم: ٢٣٤٧ - فتح: ٦/ ٥٦٤]
(عن خالد) أي: ابن يزيد الجمحي.
(كان ربعة) أي: مربوعا والتأنيث باعتبار النفس يقال: رجل ربعة وامرأة ربعة وكان ﷺ ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده وإلا فينسب إلى من ماشاه؛ لأنه كان إذا ماشا من ليس على طوله ساواه. (أزهر اللَّون) أي: أبيض مشربًا بالحمرة (ليس بأبيض أمهق) أي: ليس بأبيض شديد
стр. 3763
البياض ولفظ: (أمهق) ساقط من نسخة. (وليس بجعد) بسكون العين. (قطط) بكسر الطاء الأولى وفتحها، أي: ليس شديد الجعودة، قال الجوهري في مادة جعد: شعر جعد بيِّن الجعودة، وفي مادة قطط: جعد قطط شديد الجعودة (١) فيؤخذ منه أن (قطط) تأكيد للجعد. وقال: ابن الأثير في مادة جعد: جَعْدُ الشعر ضد السبط (٢) أي: قطط: القطط الشديد الجعودة فيؤخذ منه (٣) أن القطط ما أخص من الجعد. (ولا سبط) بكسر الموحدة وسكونها أي: ولا مسترسل بل متوسط بين الجعودة والسبوطة. (رجل) بكسر الجيم وسكونها وفتحها وبالرفع خبر مبتدإ محذوف، أي: بل هو رجل. (فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) أي: الوحي قال الزركشي: هذا قول أنس والصحيح أنه أقام بمكة ثلاث عشرة؛ لأنه توفي وعمره ثلاث وستون سنة.
(وليس في رأسه) في نسخة: "فقبض وليس في رأسه".
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ بِالطَّويلِ البَائِنِ، وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ القَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ".
[انظر: ٢٣٣٧ - فتح: ٦/ ٥٦٤]
(البائن) أي: المفرط في الطول. (وليس بالآدم) أي: شديد السمرة.
стр. 3764
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّويلِ البَائِنِ، وَلَا بِالقَصِيرِ".
[مسلم: ٢٣٣٧ - فتح: ٦/ ٥٦٤]
(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (وأحسنه) في نسخة: "وأحسنهم" وهي أولى.
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال "لَا إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ".
[٥٨٩٤، ٥٨٩٥ - مسلم: ٢٣٤١ - فتح: ٦/ ٥٦٤]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (قال لا) نفي الصبغ هنا لا ينافي خبر "الصحيحين" عن ابن عمر: أنه رأى النبي ﷺ يصبغ بالصفرة (١)؛ لأن النفي في غالب الأوقات والإثبات في كل وقت، فكل من الراويين أخبر بما رأى. (في صدغيه) بضم الصاد، الصدغ: ما بين الأذن والعين، ويطلق على الشعر المتدلي من الرأس في ذلك الموضع.
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ" قَال يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ: "إِلَى مَنْكِبَيْهِ".
[٥٨٤٨، ٥٩٠١ - مسلم: ٢٣٣٧ - فتح: ٦/ ٥٦٥]
(عن البراء بن عازب) لفظ (ابن عازب) ساقط من نسخة. (يبلغ أذنيه) بالتثنية، وفي نسخة: "يبلغ أذنه" بالإفراد. (رأيته في حلة) هي
стр. 3765
بضم الحاء إزار ورداء ولا يسمى حلة حتى يكون من ثوبين قاله الجوهري وغيره، وزاد في "القاموس" أو ثوب له بطانة ويمكن دخوله في الأول (١). (حمراء) أي: منسوجة بخطوط حمر مع السود كما في البرود اليمانية. (قال يوسف) في نسخة: "وقال يوسف". (عن أبيه) ذكر الأب مجاز؛ لأن يوسف إنما يروي عن جده أبي إسحاق لا عن أبيه إسحاق.
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سُئِلَ البَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَال: لَا بَلْ مِثْلَ القَمَرِ".
[فتح: ٦/ ٥٦٥]
(مثل السيف) أي: في الطول واللمعان. (قال: لا) أي: ليس هو مثل السيف. (بل مثل القمر) أي: في الحسن والملاحة والتدوير.
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ، بِالْمَصِّيصَةِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَال: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ إِلَى البَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ" قَال شُعْبَةُ وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَال: "كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَال فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ".
[انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ٦/ ٥٦٥]
(بالمصيصة) بكسر الميم والصاد المشددة عقبها: مدينة بناها أبو جعفر المنصور على نهر جَيْحَان (٢) (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (أبا جحيفة) هو وهب بن عبد اللَّه السوائي. (ورائها) أي: العنزة. (بها) في
стр. 3766
نسخة: "بهما". (فإذا هي أبرد من الثلج) لصحة مزاجه الشريف وسلامته من العلل.
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".
[انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح: ٦/ ٥٦٥]
(عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة المروزي. (حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد.
(كان النبي ﷺ ) إلى آخره، مرَّ شرحه أول الكتاب (١).
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ المُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ، وَأُسَامَةَ، وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ؟ ".
[٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١ - مسلم: ١٤٥١ - فتح: ٦/ ٥٦٥]
(يحيى) أي: "ابن موسى" كما في نسخة: (عبد الرازق) أي: ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك. (أسارير وجهه) أي: خطوطه التي بجبينه واحدها بكسر السين. (المدلجي) بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام اسمه: مجزز بميم مضمومة وجيم مفتوحة وزايين أولاهما مشددة مكسورة. (لزيد وأسامة) أي: فيهما.
стр. 3767
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، قَال: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ".
[انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٦/ ٥٦٥]
(كأنه قطعة قمر) قيل: عدل عن تشبيه وجهه الشريف بالقمر إلى تشبيهه بقطعة قمر، لأن القمر فيه قطعة يظهر فيها سواد فلو شبهه بالجميع لدخلت هذه القطعة في المشبه به.
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ، قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ".
[فتح: ٦/ ٥٦٦]
(عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو: ميسرة مولى المطلب. (من خير قرون بني آدم) القرن ثمانون سنة وقيل: أربعون، وقيل: مائة وقيل: غير ذلك. (الذي كنت منه) في نسخة: "الذي كنت فيه". (يسدل شعره) بفتح التحتية وكسر الدال المهملة وحكي ضمها أي: يرخي شعر ناصيته على جبينه.
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ".
[٣٥٥٨، ٣٩٤٤، ٥٩١٧ - مسلم: ٢٣٣٦ - فتح: ٦/ ٥٦٦]
(وكان المشركون يفرقون) بضم الراء وكسرها، أي: يرخون.
(رءوسهم) أي: شعرها إلى جانبيها ولا يتركون منه شيئًا على جبتهم.
стр. 3768
(ثم فرق رسول اللَّه ﷺ رأسه) أي: أرخى شعره إلى جانبيه فلم يترك منه شيئًا على جبهته بعد ما أسدل لأمر أُمر به.
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَال: "لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا".
[٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥ - مسلم: ٢٣٢١ - فتح: ٦/ ٥٦٦]
(عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) بالهمز: شقيق بن سلمة. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (فاحشا) أي: ناطقا بالفحش. (ولا متفحشا) أي: متكلفًا للفحش (إن من خياركم أحسنكم أخلاقا) حسن الخلق: اختيار الفضائل واجتناب الرذائل.
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا".
[٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣ - مسلم: ٢٣٢٧ - فتح: ٦/ ٥٦٦]
(أيسرهما) أي: أسهلهما. (إلا أن تنتهك حرمة اللَّه) انتهاكها: ارتكاب ما حرمه اللَّه.
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ ".
[انظر: ١٩٧٣ - مسلم: ٢٣٣٠ - فتح: ٦/ ٥٦٦]
(حماد) أي: ابن زيد.
стр. 3769
(ما مسست) بكسر المهملة الأولى وفتحها وسكون الثانية. (حريرا ولا ديباجا) هو بكسر الدال وقد تفتح: الثياب المتخذة من الإبريسم قاله ابن الأثير (١) وغيره فالعطف فيه من عطف الخاص على العام. (ألين من كف رسول اللَّه) لا ينافيه خبر الترمذي إنه كان شثْن الكفين والقدمين (٢) أي: غليظهما في خشونة، لأن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيكون قوي البدن ناعمه. (ولا شممت) بكسر الميم الأولى وفتحها وسكون الثانية. (أو عرفا) بفتح العين وسكون الراء أي: ريحًا وهو شك الراوي.
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا".
[٦١٠٢، ٦١١٩ - مسلم: ٢٣٢٠ - فتح: ٦/ ٥٦٦]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ.
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج.
(من العذراء) بذال معجمة، أي: البكر، لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية. (في خدرها) بكسر المعجمة وسكون المهملة، أي: في سترها الذي يكون بجنب البيت.
стр. 3770
(حدثني محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (يحيى) أي: القطان.
(ابن مهدي) هو عبد الرحمن.
٣٥٦٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ".
(حدثني علي) في نسخة: "حدثنا علي". (عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي.
(ما عاب) إلى آخره؛ نعم إن كان حراما عابه وذمه ونهى عنه، وأما قوله في الضب: "فأجدني أعافه" (١) فبيان لكراهيته له لا بيان عيبه.
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ"، قَال: وَقَال ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
[انظر: ٣٩٠ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ٦/ ٥٦٧]
(الأسدي) بسكون السين لأنه من الأزد أي: أزد شنوءة فأبدلت الزاي سينا، ومن ظنه بالفتح حتى غلط البخاري فهو الغالط.
(وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد اللَّه بن بكير.
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁، حَدَّثَهُمْ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلا فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
[انظر: ١٠٣٠ - مسلم: ٨٩٥ - فتح: ٦/ ٥٦٧]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(كان لا يرفع يديه) إلى آخره مرّ في الاستسقاء وغيره (٢).
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو عبد الحميد. (سليمان) أي: ابن بلال.
(جاءه ثلاثة نفر) قيل: هم جبريل وميكائيل وإسرافيل (قبل أن يوحى إليه) يعني: جاءه النفر قبل أن يوحى إليه بما يتعلق بالإسراء لا قبل مطلق الوحي، إذ الإسراء كان بعده بلا ريب، وهذا التأويل أولى من القول بأن ذكر قبل أن يوحى إليه، غلط من شريك انفرد به وليس بحافظ. (وهو نائم) أي: بين اثنين حمزة وجعفر. (فكانت) أي: القصة (تلك) أي: الحكاية بلا زيادة. (والنبي ﷺ نائمة عيناه ولا ينام قلبه) تمسك به من قال: إن الإسراء رؤيا منام ولا حجة له فيه لأنا إن قلنا بتعدد القصة فذاك أو باتحادها؛ فيقال: كان ذلك حاله أول وصول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها مع أنه قيل: إن رواية شريك (أنه كان نائمًا) زيادة مجهولة.
٢٥ - بَابُ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلامِ
[باب: علامات النبوة في الإسلام] أي: من حين المبعث دون ما وقع منها قبل، وعبر بالعلامات؛ ليشمل المعجزة والكرامة.
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قَال: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "يَا فُلانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا" قَال: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ
стр. 3774
أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ فَقَالتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ المَاءِ؟ قَالتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا، غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا، فَمَسَحَ فِي العَزْلاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوينَا، فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ، ثُمَّ قَال: "هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ" فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
[انظر: ٣٤٤ - مسلم: ٦٨٢ - فتح: ٦/ ٥٨٠]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (أبا رجاء) هو عمران بن ملحان.
(فأدلجوا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون المهملة. من الإدلاج وهو السير أول الليل، ويقال: بهمزة وصل وتشديد الدال من الادِّلاج: وهو السير آخر الليل.
وظاهر الحديث: أنه استعمل اللفظ في جميع الليل بقرينة قوله: (حتى إذا كان وجه الصبح) في نسخة: "في وجه الصبح". (عرسوا) أي: نزعوا للاستراحة. (لا يوقظ) بالبناء للمفعول. (فجعل يكبر) أي: أبو بكر، ومرَّ في التيمم أن عمر هو الذي كئر ورفع صوته حتى استيقظ النبي ﷺ (١). ولا منافاة إذ لا يمتنع أن كلًّا منهما فعل ذلك. (فنزل) أي: بعد ما ارتحل وسار غير بعيد. (فاعتزل رجل) هو عمران. (وجعلني)
стр. 3775
قيل: صوابه عجلني أي: أمرني بالتعجيل. (في ركوب) بفتح الراء: ما يركب من الدواب فعول بمعنى: مفعول وبضمها، جمع راكب كشاهد وشهود. (سادلة رجليها) أي: مرخيتهما. (مزادتين) تثنية مزادة بفتح الميم: الراوية (١) وسميت بها؛ لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها. (قالت: وما رسول اللَّه) في نسخة: "فقالت: وما رسول اللَّه". (مُؤتمة) بميم مضمومة فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة، أي: ذات أيتام. (فمسح بالعزلاوين) في نسخة: "فمسح في العزلاوين" تثنية عزلاء بسكون الزاي والمدِّ: فم المزادة الأسفل. (عِطاشًا) حال. (أربعين) بالنصب عطف بيان لـ (عِطاشًا)، وفي نسخة: "أربعون" بالرفع خبر مبتدإِ محذوف، أي: ونحن أربعون. (وإداوة) بكسر الهمزة وتخفيف المهملة: تتخذ لنزح الماء في الرَّوايا ونحوها. (غير أنه) أي: الشأن. (لم نسق بعيرا) أي: لأن الإبل تصبر عن الماء. (تنض) بنون مكسورة فمعجمة مشددة، وفي نسخة: "تنصب" بنون ساكنة فمهملة مفتوحة فموحدة، مشددة، وفي أخرى: "تبيض" بموحدة مكسورة فمعجمة مشددة والثلاثة بمعنى: تسيل، وفي أخرى: "تبص" بموحدة مكسورة فمهملة مشددة من البصيص: وهو البريق واللمعان، وفي نسخٍ غير ذلك، قيل: والصواب: تنفرج أي: تنشق من الانفراج، كذا رواه مسلم (٢). (من الملء) أي: من أجله. (قال: هاتوا ما عندكم) قاله: تطيبا لخاطرها في مقابلة حبسها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومها لا أنه عوض عن
стр. 3776
مائها لأنه باق. (من الكسر) بكسر الكاف وفتح المهملة. (ذاك) في نسخة: "ذلك". (الصرم) بكسر المهملة وسكون الراء: الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على الماء، ومرَّ شرح الحديث في التيمم في باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم (١).
٣٥٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، "فَجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ" قَال قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال: ثَلاثَ مِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ.
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (ابن أبي عدي) هو محمد. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة (بالزوراء) بالمد: موضع بسوق المدينة (٢).
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلاةُ العَصْرِ، فَالْتُمِسَ الوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، "فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ".
[انظر: ١٦٩ - مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ٦/ ٥٨٠]
(ينبع) بتثليث الموحدة. (أو زهاء) بضم الزاي والمد أي: قدر. (من تحت) في نسخة: "من بين" ومر الحديث في الطهارة في باب التماس الناس الوَضوء (٣).
قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
[٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٦/ ٥٨١]
(حصين) بالتصغير، أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (ركوة) بتثليث الراء: إناء صغير من جلد يشرب فيه. (فجهش الناس) بفتح الهاء وكسرها، وفي نسخة: "جهش" بحذف الفاء أي: أسرعوا؛ إلى الماء متهيئين لأخذه. (فقال: مالكم) في نسخة: "قال: ما لكم". (يثور) بمثلثة، وفي نسخة. "يفور" بالفاء موضع الثاء.
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا، حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ "فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِئْرِ" فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوينَا، وَرَوَتْ، أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا.
[٤١٥٠، ٤١٥١ - فتح: ٦/ ٥٨١]
(إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (أربع عشرة مائة) في رواية: "خمس عشرة مائة" (١)، وفي أخرى: "ألفا وأربعمائة، أو أكثر" (٢)، وفي أخرى: "ألفا وثلاثمائة" (٣) وجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن عبر بالثانية حسب الكسر ومن عبر بالأولى ألغاه، ومن عبر بالثالثة جرى على الواقع ومن عبر بالرابعة جرى على ما اطلع عليه، وغيره اطلع على زيادة لم يطلع هو عليها وزيادة الثقة مقبولة. (والحديبية بئر) قيل: سميت بذلك بشجرة حدباء كانت ثم (فنزحناها) أي: استقينا ماءها. (على
على رأسه. (قال رسول اللَّه ﷺ لمن معه: قوموا). قاله لهم لما فهمه أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله كما هو الموجود في روايات لكن أول الكلام يقتضي أنَّ أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس إليه؛ ليأكله، وأجيب: بأن أنسا لما وصل ورأى كثرة الناس استحيى، وظهر له أن يدعو النبي ﷺ ؛ ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل المقصود من إطعامه، أو بأن من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الطعام، وقد عرفوا إيثار النبي ﷺ ، وأنه لا يأكل وحده. (وعصرت أم سليم عكة) فيها سمن وهي بضم المهملة وتشديد الكاف: إناء من جلد يجعل فيه السمن والعسل. (فآدمته) بالمد أي: جعلته إدامًا. (ما شاء اللَّه أن يقول) في رواية: "قال: بسم اللَّه" (١)، وفي أخرى: "قال: بسم الله اللهم أعظم فيها البركة" (٢). وفي أخرى: "فمسحها ودعا فيها بالبركة" (٣). (سبعون) في نسخة "سبعون رجلًا".
٣٥٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْويفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَال: "اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ" فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَال: "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ" فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ.
[فتح: ٦/ ٥٨٧]
стр. 3781
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (أبو أحمد) هو محمد بن عبد اللَّه. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس بن عبد اللَّه الكوفي. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (كنا نعد الآيات بركة). لظاهر نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (وأنتم تعدونها تخويفا) ككسوف الشمس والقمر؛ لظاهر قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾. أي: من نزول العذاب العاجل. (اطلبوا فضلة من ماء) ذكره لئلا يظن أنه الموجد للماء. (حيَّ) أي: هلم وأقبل. (على الطهور) بفتح الطاء أشهر من ضمها، أي: الماء.
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَال: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، قَال: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ عِنْدِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَال: "انْزِعُوهُ" فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.
[انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥٨٧]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (زكريا) أي: ابن زائدة. (عامر) هو الشعبي. (حول بيدر) البيدر: هو الموضع الذي يداس فيه الطعام. (انزعوه) أي: من البيدر، ومرَّ الحديث في الاستقراض وغيره (١).
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال مَرَّةً: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ،
стр. 3782
وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ" أَوْ كَمَا قَال: وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلاثَةً، قَال: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلَا أَدْرِي هَلْ قَال: امْرَأَتِي وَخَادِمِي، بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ؟، قَال: أَوَعَشَّيْتِهِمْ؟ قَالتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ، فَقَال يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَال: كُلُوا، وَقَال: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَال: وَايْمُ اللَّهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَيْءٌ أَوْ أَكْثَرُ، قَال لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، قَالتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَال: إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَال: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَال.
[انظر: ٦٠٢ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ٦/ ٥٨٧]
(وإن أبا بكر جاء بثلاثة) أي: زائدة على أربعة؛ لأنه كان عنده طعام أربعة وكأنه أخذه سابقًا زائدًا على ما ذكره النبي ﷺ في قوله: (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، أو سادس) لإرادة أن يؤثره بنصيبه؛ لكونه لم يأكل معهم. (وأبو بكر ثلاثة) بالنصب بأَخَذَ مقدرًا، وليس هذا تكرارا مع ما قبله؛ لأن الغرض من ذاك الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة فأكثر ومن هذا بيان سوق الكلام على ترتيب القصة من أن أخذ أبي بكر الثلاثة الزائدة على الأربعة كان بعد انظلاق النبي ﷺ بالعشرة. (قال) أي: عبد الرحمن بن
стр. 3783
أبي بكر. (فهو) أي: الشأن. (أنا وأبي وأمي) أي: في الدار، والغرض منه: بيان أن في داره هؤلاء فلا بد أن يكون عنده طعام يكفيهم مع الأضياف. (ولا أدري) مقول أبي عثمان. (وخادمي) في نسخة: "وخادم" أي: مشترك. (بين بيتنا وبين بيت أبي بكر) فبين ظرف للخادم، أو للمقدر. (عن) في نسخة: "من". (أو عشيتهم) في نسخة: "أَوَ ما عشيتهم". (قالت: أبوا) أي: امتنعوا من الأكل. (قد عرضوا) أي: الخدم (يا غنثر) بضم المعجمة وفتح المثلثة؛ أي: يا جاهل، أو يا لئيم. (فجدع) بتشديد المهملة أي: دعا على بالجدع: وهو قطع الأنف. (وسب) أي: شتم. (فنظر أبو بكر) أي: إليها. (فإذا شيء) أي: فإذا هو شيء كما كان. (قال) في نسخة: "فقال". (يا أخت بني فراس) هو بكسر الفاء، أي: ابن غنم ابن مالك بن كنانة. (لا وقرة عيني) ﷺ ، و (لا) زائدة، أو نافية لمقدر، أي: لا شيء غير ما أقول. (هي) أي: الأطعمة. (أكثر) بمثلثة. (بثلاث مرات) في نسخة: "ثلاث مرار". (إنما كان الشيطان يعني: يمينه) أي: حاملا له على يمينه، وفي رواية مسلم (١) "إنما كان ذلك من الشيطان يعني: يمينه" وهو أوضح. (ثمَّ أكل منها لقمة) أي: ليرغم الشيطان بالحث الذي هو خير لما فيه من إكرام الأضياف؛ ولكونه أقدر على الكفارة منهم. (عهد) أي: عهد مهادنة. (فتعرفنا اثنا عشر رجلا) بالألف على لغة من يجعل المثنى مقصورًا في أحواله الثلاثة (٢) أي: جعلناهم عرفاء، وفي نسخة: "فتفرقنا اثني عشر"
стр. 3784
بفاء بدل العين وقاف بدل الفاء وبباء بدل الألف على اللغة المشهورة، وفي أخرى: "ففرقنا" بفتح القاف، أي: النبي ﷺ . (غير أنه) أي: النبي ﷺ (بعث معهم) أي: نصيب أصحابهم من تلك الأطعمة (قال) أي: عبد الرحمن. (أو كما قال) شك من أبي عثمان، ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: السمر مع الأهل والضيف (١) (قال البخاري وغيره، يقول فعرفنا من العرافة) ساقط من نسخة، والعريف هو: الذي يعرِّف الإمام أحوال العسكر.
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، "فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا"، قَال أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَال: "حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ.
[انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٦/ ٥٨٨]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (حماد) أي: ابن زيد، (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب (وعن يونس) أي: ورواه حماد، عن يونس بن عبيد. (عن ثابت) أي: البناني (قحط) أي: جدب من حبس المطر. (إذ قام رجل) قيل: هو خارجة بن حصين الفزاري. (الكراع) بضم الكاف
стр. 3785
أي: الخيل. (الشاء) جمع شاة. (كمثل الزجاجة) أي: في الصفاء (عزاليها) جمع عزلاء بالمد (١): وهي فم المزادة الأسفل كما مرَّ (٢) (نمطر) بالبناء للمفعول. (تصدَّع) بصيغة الماضي أي: تفرق، وفي نسخة: "تصَّدَّع" بصيغة المضارع على حذف إحدى التاءين (إكليل) هو: التاج والعصابة وكل ما احتفَّ بشيء من جوانبه يسمى إكليلا ذكره ابن الأثير وغيره (٣)، ومرَّ الحديث في الاستسقاء (٤).
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ العَلاءِ، أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ " وَقَال عَبْدُ الحَمِيدِ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلاءِ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[فتح: ٦/ ٦٠١]
(إلى جذع) أي: كان يخطب مستندًا إلى جذع نخلة. (عبد الحميد) هو عبد بن حميد بحذف الحميد تخفيفًا. (أبو عاصم) هو النبيل. (عن ابن أبي رواد) هو ميمون المروزي.
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ