(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (أبو أحمد) هو محمد بن عبد اللَّه. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس بن عبد اللَّه الكوفي. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (كنا نعد الآيات بركة). لظاهر نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (وأنتم تعدونها تخويفا) ككسوف الشمس والقمر؛ لظاهر قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾. أي: من نزول العذاب العاجل. (اطلبوا فضلة من ماء) ذكره لئلا يظن أنه الموجد للماء. (حيَّ) أي: هلم وأقبل. (على الطهور) بفتح الطاء أشهر من ضمها، أي: الماء.
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَال: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، قَال: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ عِنْدِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَال: "انْزِعُوهُ" فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.
[انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥٨٧]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (زكريا) أي: ابن زائدة. (عامر) هو الشعبي. (حول بيدر) البيدر: هو الموضع الذي يداس فيه الطعام. (انزعوه) أي: من البيدر، ومرَّ الحديث في الاستقراض وغيره (١).
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال مَرَّةً: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ،
стр. 3782
وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ" أَوْ كَمَا قَال: وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلاثَةً، قَال: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلَا أَدْرِي هَلْ قَال: امْرَأَتِي وَخَادِمِي، بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ؟، قَال: أَوَعَشَّيْتِهِمْ؟ قَالتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ، فَقَال يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَال: كُلُوا، وَقَال: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَال: وَايْمُ اللَّهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَيْءٌ أَوْ أَكْثَرُ، قَال لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، قَالتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَال: إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَال: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَال.
[انظر: ٦٠٢ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ٦/ ٥٨٧]
(وإن أبا بكر جاء بثلاثة) أي: زائدة على أربعة؛ لأنه كان عنده طعام أربعة وكأنه أخذه سابقًا زائدًا على ما ذكره النبي ﷺ في قوله: (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، أو سادس) لإرادة أن يؤثره بنصيبه؛ لكونه لم يأكل معهم. (وأبو بكر ثلاثة) بالنصب بأَخَذَ مقدرًا، وليس هذا تكرارا مع ما قبله؛ لأن الغرض من ذاك الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة فأكثر ومن هذا بيان سوق الكلام على ترتيب القصة من أن أخذ أبي بكر الثلاثة الزائدة على الأربعة كان بعد انظلاق النبي ﷺ بالعشرة. (قال) أي: عبد الرحمن بن
стр. 3783
أبي بكر. (فهو) أي: الشأن. (أنا وأبي وأمي) أي: في الدار، والغرض منه: بيان أن في داره هؤلاء فلا بد أن يكون عنده طعام يكفيهم مع الأضياف. (ولا أدري) مقول أبي عثمان. (وخادمي) في نسخة: "وخادم" أي: مشترك. (بين بيتنا وبين بيت أبي بكر) فبين ظرف للخادم، أو للمقدر. (عن) في نسخة: "من". (أو عشيتهم) في نسخة: "أَوَ ما عشيتهم". (قالت: أبوا) أي: امتنعوا من الأكل. (قد عرضوا) أي: الخدم (يا غنثر) بضم المعجمة وفتح المثلثة؛ أي: يا جاهل، أو يا لئيم. (فجدع) بتشديد المهملة أي: دعا على بالجدع: وهو قطع الأنف. (وسب) أي: شتم. (فنظر أبو بكر) أي: إليها. (فإذا شيء) أي: فإذا هو شيء كما كان. (قال) في نسخة: "فقال". (يا أخت بني فراس) هو بكسر الفاء، أي: ابن غنم ابن مالك بن كنانة. (لا وقرة عيني) ﷺ ، و (لا) زائدة، أو نافية لمقدر، أي: لا شيء غير ما أقول. (هي) أي: الأطعمة. (أكثر) بمثلثة. (بثلاث مرات) في نسخة: "ثلاث مرار". (إنما كان الشيطان يعني: يمينه) أي: حاملا له على يمينه، وفي رواية مسلم (١) "إنما كان ذلك من الشيطان يعني: يمينه" وهو أوضح. (ثمَّ أكل منها لقمة) أي: ليرغم الشيطان بالحث الذي هو خير لما فيه من إكرام الأضياف؛ ولكونه أقدر على الكفارة منهم. (عهد) أي: عهد مهادنة. (فتعرفنا اثنا عشر رجلا) بالألف على لغة من يجعل المثنى مقصورًا في أحواله الثلاثة (٢) أي: جعلناهم عرفاء، وفي نسخة: "فتفرقنا اثني عشر"
стр. 3784
بفاء بدل العين وقاف بدل الفاء وبباء بدل الألف على اللغة المشهورة، وفي أخرى: "ففرقنا" بفتح القاف، أي: النبي ﷺ . (غير أنه) أي: النبي ﷺ (بعث معهم) أي: نصيب أصحابهم من تلك الأطعمة (قال) أي: عبد الرحمن. (أو كما قال) شك من أبي عثمان، ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: السمر مع الأهل والضيف (١) (قال البخاري وغيره، يقول فعرفنا من العرافة) ساقط من نسخة، والعريف هو: الذي يعرِّف الإمام أحوال العسكر.
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، "فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا"، قَال أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَال: "حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ.
[انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٦/ ٥٨٨]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (حماد) أي: ابن زيد، (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب (وعن يونس) أي: ورواه حماد، عن يونس بن عبيد. (عن ثابت) أي: البناني (قحط) أي: جدب من حبس المطر. (إذ قام رجل) قيل: هو خارجة بن حصين الفزاري. (الكراع) بضم الكاف
стр. 3785
أي: الخيل. (الشاء) جمع شاة. (كمثل الزجاجة) أي: في الصفاء (عزاليها) جمع عزلاء بالمد (١): وهي فم المزادة الأسفل كما مرَّ (٢) (نمطر) بالبناء للمفعول. (تصدَّع) بصيغة الماضي أي: تفرق، وفي نسخة: "تصَّدَّع" بصيغة المضارع على حذف إحدى التاءين (إكليل) هو: التاج والعصابة وكل ما احتفَّ بشيء من جوانبه يسمى إكليلا ذكره ابن الأثير وغيره (٣)، ومرَّ الحديث في الاستسقاء (٤).
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ العَلاءِ، أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ " وَقَال عَبْدُ الحَمِيدِ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلاءِ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[فتح: ٦/ ٦٠١]
(إلى جذع) أي: كان يخطب مستندًا إلى جذع نخلة. (عبد الحميد) هو عبد بن حميد بحذف الحميد تخفيفًا. (أبو عاصم) هو النبيل. (عن ابن أبي رواد) هو ميمون المروزي.
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ
стр. 3786
أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَال: "إِنْ شِئْتُمْ"، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ. قَال: "كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا".
[انظر: ٤٤٩ - فتح: ٦/ ٦٠١]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (فجعلوا له منبرا) جاعله اسمه: باقوم بميم، أو لام في آخره. وقيل: مينا، وقيل: إبراهيم، وقيل: كلاب، وقيل: صباح. (يوم الجمعة) بالرفع بكان على أنها تامة، وبالنصب على الظرفية، واسمها ضمير الشأن وخبرها جملة. (دفع إلى المنبر) بضم الدال، وفي نسخة: "رفع" براء. (فضمه) أي: الجذع، وفي نسخة: "فضمها" أي: النخلة. (نسكن) بنون عن التسكين، ومرَّ الحديث في البيع، في باب: النجار. (١)
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "كَانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ وَكَانَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ".
[انظر: ٤٤٩ - فتح: ٦/ ٦٠٢]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس (أخي) هو أبو بكر عبد الحميد. (وكان عليه) في نسخة: "فكان عليه". (العشار) بكسر العين جمع عشراء وهي: الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل فيها الفحل عشرة أشهر، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجمعة (٢) (ابن أبي عدي) هو محمد بن
стр. 3787
إبراهيم بن أبي عدي.
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، ح حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَال: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ فَقَال حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَال، قَال: هَاتِ، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ"، قَال: لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَال: يُفْتَحُ البَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَال: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَال: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ، قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ البَابَ؟ قَال: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَال: مَنِ البَابُ؟، قَال: عُمَرُ.
[انظر: ٥٢٥ - مسلم: ١٤٤ - فتح: ٦/ ٦٥٣]
(حدثني) في نسخة: "وحدثنا". (محمد) أي: ابن جعفر غندر (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن حذيفة) أي: ابن اليمان.
(كما قال) بزيادة الكاف للتأكيد (هات) بكسر التاء أي: أعطني (فتنة الرجل في أهله أو ماله أو جاره) أي: بالميل إلى كل منها، أو عليه.
(تكفرها) أي: إذا كانت صغيرة. (قال: ليست هذه) أي: أريد. (تموج كموج البحر) أي: تضطرب كاضطرابه عند هيجانه. (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك. (قال: ذاك أحرى) أي: أحق أن لا يغلق وإنما قال ذلك؛ لأن العادة أن الغلق إنما
стр. 3788
يقع في الصحيح، فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر (ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة بضم الهمزة: وهي ما يغالط به أي: حدثته حديثًا صدقا محققا من كلام النبي ﷺ ، لا عن رأي واجتهاد. (فهبنا أن نسأله) أي: حذيفة، ومرَّ الحديث في الصلاة (١).
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ.
[انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح: ٦/ ٦٠٤]
٣٥٨٨ - وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ , وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ.
[انظر: ٣٤٩٣ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٦/ ٦٠٤]
٣٥٨٩ - وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ، لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ".
[فتح: ٦/ ٦٠٤]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(لا تقوم الساعة) إلى آخره تضمن أربعة أحاديث مرَّ أولها وثانيها في الجهاد (٢) وثالثها في المناقب (٣).
٣٥٩٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي
стр. 3789
هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا، وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ حُمْرَ الوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ وُجُوهُهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
[انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح: ٦/ ٦٠٤]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (يحيى) أي: ابن موسى الختي، أو ابن جعفر البيكندي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبِّه.
(خوزا) بضم المعجمة وسكون الواو وبزاي، وقيل: براء بدل الزاي: بلاد الأهواز وتستر. (١) (وكرمان) بفتح الكاف وكسرها وهو المستعمل عند أهلها: وهي بين خراسان وبحر الهند وبين عراق المعجم وسجستان (٢). (فطس الأنوف) جمع أفطس، والفطوسة بطاء، من قصبة الأنف وانتشارها. (تابعه) أي: يحيى.
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، قَال: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَال: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَال هَكَذَا بِيَدِهِ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ" وَهُوَ هَذَا البَارِزُ"، وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ البَازِرِ.
[انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح: ٦/ ٦٠٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (قيس)
стр. 3790
أي: ابن أبي حازم. (صحبت النبي ﷺ ثلاث سنين) أي: صحبة شديدة وإلا فمدة صحبته له كانت أكثر من ثلاث سنين (١) (في سني) بكسر المهملة والنون، وتشديد التحتية بالإضافة إلى ياء المتكلم، أي: في مدة عمري، وفي نسخة: "في شيء" بفتح المعجمة بعدها همزة واحد الأشياء. (أحرص) أفعل تفضيل والمفضل والمفضل عليه أبو هريرة مفضل باعتبار السنين الثلاث، ومفضل عليه باعتبار باقي سنيَّ عمره. (أعي الحديث) أي: أحفظه (فيهن) أي: في السنين الثلاث. (وهو) أي: ما ذكر من القوم. (هذا البارز) بفتح الراء وكسرها، أي: البارزون لقتال أهل الإسلام، أي: الظاهرون في براز من الأرض، والبراز: في الأصل الصحراء، وقيل الجبل؛ لأنه بارز عن وجه الأرض. (مرة) أي: أخرى.
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ".
[انظر: ٢٩٢٧ - فتح: ٦/ ٦٠٤]
(بين يدي الساعة) إلى آخره، مَرَّ شرحه في كتاب: الجهاد في باب: قتال الترك (٢).
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ".
[انظر: ٢٩٢٥ - مسلم: ٢٩٢١ - فتح: ٦/ ٦٠٤]
стр. 3791
(تقاتلكم اليهود) الخطاب للحاضرين، والمراد: من يأتي بعدهم بدهر طويل؛ لأن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى ﵇. فإن المسلمين يكونون معه واليهود مع الدجال (حتى يقول الحجر) في نسخة: "ثم يقول الحجر".
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ، فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ".
[انظر: ٢٨٩٧ - مسلم: ٢٥٣٢ - فتح: ٦/ ٦١٠]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(فيقال لهم) لفظ: (لهم) ساقط من نسخة. (يأتي على الناس زمان) إلى آخره، مرَّ في الجهاد في: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (١).
٣٥٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال: "يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟ " قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَال "فَإِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إلا اللَّهَ، - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا البِلادَ -، وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى"، قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَال: "كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ
стр. 3792
فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إلا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إلا جَهَنَّمَ " قَال عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ" قَال عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلا اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالتْ بِكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ مَا قَال النَّبِيُّ أَبُو القَاسِمِ: ﷺ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ.
[انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ٦/ ٦١٠]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، سَمِعْتُ عَدِيًّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (النضر) أي: ابن شميل المازني. (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (سعد) هو أبو مجاهد.
(فشكا إليه) لفظ: (إليه) ساقط من نسخة. (قطع السبيل) أي: قطع الطريق من طائفة يترصدون في المكامن لأخذ المال، أو لغير ذلك (الحيرة) بكسر المهملة: بلد ملوك العرب الذي تحت حكم فارس (دُعَّارُ طيئ) بضم أوله وفتح ثانيه مشددا جمع داعر: وهو الشاطر (١) الخبيث، والمراد: قطاع الطريق (قد سعروا البلاد) أي: أوقدوا نار الفتنة فيها، وهو مستعار من سعرت النار إذا أوقدت ومر الحديث في الزكاة في باب: الصدقة قيل الرد. (٢)
стр. 3793
(حدثني) في نسخة: "حدثنا" (أبو عاصم) هو ابن مخلد من شيوخ المؤلف روى عنه هنا بواسطة. (عديًّا) أي: ابن حاتم.
٣٥٩٦ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَال: "إِنِّي فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا".
[انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٦/ ٦١١]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب.
(عن أبي الخير) مرثد بن عبد اللَّه.
(أن النبي) في نسخة: "عن النبي". (فصلى على أهل أحد صلاته على الميت) أي: دعا لهم بدعاء كصلاة الميت. (إني فرطكم) بفتح الراء أي: أتقدمكم إلى الحوض كالمهيئ لكم، ومر الحديث في الجنائز، في باب: الصلاة على الشهيد (١).
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ ﵁، قَال: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ، فَقَال: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلال بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ القَطْرِ".
[انظر: ١٨٧٨ - مسلم: ٢٥٥٨ - فتح: ٦/ ٦١١]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (عن أسامة) أي: ابن زيد. (على أطم من الآطام) بضم أوله (أطم) وثانيه أي: على حصن من الحصون. (خلال بيوتكم) أي: نواحيها، ومرَّ الحديث في أواخر الحج (٢).
قال: إن الأساور لا تكون إلا من ذهب فذكر الذهب للتأكيد، فإن كان من فضة فهو قلب.
(فأهمني) أي: أحزنني شأنهما، أي: لكون الذهب من حلية النساء.
(أن انفخهما) بالجزم أمر، ويجوز كما قال الطيبي أن تكون (أن) مفسرة؛ لأنَّ أوحى يتضمن معنى القول، وأن تكون ناصبه، والجار محذوف وفي ذلك مع ما بعده دلالة على اضمحلال أمرهما وكان كذلك.
(فأولتهما كذابين) أي: لأن الكذب: وضع الشيء في غير محله كما أن وضع سواري الذهب المنهي عن لبسه في يديه ﷺ من وضع الشيء في غير محله، إذ هما من حلية النساء كما مرَّ.
(يخرجان بعدي) أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة بعدي، كذا نقله النووي عن العلماء (١) قال شيخنا: وفيه نظر؛ لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء، وقتل في حياته ﷺ وأما مسيلمة فهو وإن ادعى النبوة في حياته ﷺ لكن لم تعظم شوكته، ولم تقع محاربته إلا في زمن الصديق، فإما أن يحمل ذلك على التغليب، أو أن المراد بقوله: (بعدي) أي: بعد نبوتي (٢).
٣٦٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا
стр. 3809
اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ، الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ".
[٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح: ٦/ ٦٢٧]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا".
(أراه) بضم الهمزة أي: أظنه، وقائله: البخاري. (وهلي) بفتح الهاء، وقد تسكن، أي: وهمي. (أو هجر) بفتح الهاء والجيم، وفي نسخة: "أو الهجر" بزيادة أل: وهي مدينة معروفة باليمن (١). (فإذا) للمفأجاة (هي المدينة) مبتدأ، أو خبر. (يثرب) بمثلثة وبالرفع عطف بيان للمدينة، وتسميتها بيثرب إما للتنزيه، أو قبل النهي عن تسميتها بذلك، أو خوطب به من لا يعرفها إلا به؛ والسبب في النهي عن تسميتها بذلك ما فيه من معنى التثريب. (هززت) بمعجمتين.
(والله خير) مبتدأ وخبر، أي: وثواب اللَّه خير أي: صنعه بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، وفي نسخة: "والله" بالجر بمعنى: واللَّه إن ذلك خير، فعليها خير خبر مبتدإ محذوف، وقيل: إن هذه كلمة سمعها النبي في رؤياه عند رؤيا البقر؛ بدليل تأويله له بقوله: (فإذا الخير ما جاء اللَّه من الخير) في نسخة: "ما جاء اللَّه به من الخير". (بعد) بضم الدال. (يوم بدر) بالنصب، وفي نسخة: "بعد يوم بدر" بنصب (بعد) وجر (يوم) بالإضافة.
أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.
(انتظر) في نسخة: "ألا انتظر". (آويتم) بمد الهمزة. (فتلاحيا) أي: تخاصما وتنازعا، وقيل: تسابا. (فقال: دعنا عنك) أي: فقال سعد لأمية: اتركنا عنك. (ما قال لي أخي) أي: سعد. وسماه أخًا؛ لمصاحبته له لا للنسب والدين.
(وجاء الصريخ) قيل: هو من الصراخ، وهو صوت المستصرخ أي: المستغيث. (فسر يوما أو يومين) أي: ثم ارجع إلى مكة.
٣٦٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ".
[٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٦/ ٦٢١]
وَقَال هَمَّامٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ".
[٧٠٢٢ - مسلم: ٢٣٩٢]
(حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (ابن المغيرة) في نسخة: "ابن مغيرة". (عن عبد اللَّه) أي: ابن عمر.
(ذنوبا) بفتح المعجمة أي: دلوًا مملوءًا ماء يذكر ويؤنث قاله الجوهري (١).
(وفي بعض نزعه) أي: استقى به. (ضعف) بضم المعجمة وفتحها أي: أنه على مَهَلٍ ورفق وفيه إشارة إلى قلة ما فتح في زمانه من الفتوح لاشتغاله بقتال أهل الردة مع قصر مدة خلافته.
стр. 3815
(والله يغفر له) أي: ليس فيه تنقص له ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هو كلمة يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة. (ثم أخذها) أي: الذنوب وهو كناية عن الخلافة. (فاستحالت) أي: تحولت. (بيده غربًا) بفتح المعجمة وسكون الراء أي: دلوا عظيمًا أكبر من الذنوب وفيه إشارة إلى كثرة الفتوح التي كانت في زمنه لطول مدته. (عبقريا) أي: حاذقًا في عمله وسيدًا في قومه. (يفري فرِيّة) بسكون الراء وتخفيف الياء وبالكسر والتشديد أي: يقطع قطعه ويقوي قوته. (حتَّى ضرب النَّاسُ بعطن) العطن: مبرك الإبل حول موردها ليشربن عللًا بعد نهل والمعنى: حتَّى رووا أو أرووا إبلهم وأبركوها. وقربوا لها عطنا لتشرب. عللًا بعد نهل وتستريح فيه، والرؤية المذكورة مثال لما جرى للخليفتين من ظهور أنحارهما وانتفاع النَّاس بهما أذ بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا لأن أَبا بكر جمع شملهم، وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر ﵄.
(همام) أي: ابن منبه.
(عن أبي هريرة) في نسخة: "سمعت أَبا هريرة".
(ذنوبين) في نسخة: "ذنوبا، أو ذنوبين".
٣٦٣٤ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَال: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ " أَوْ كَمَا قَال، قَال: قَالتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَال، قَال: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
(معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (أبو عثمان) هو عبد الرَّحْمَن النهدي. (قال) أي: أبو معتمر.