← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (أبو أحمد) هو محمد بن عبد اللَّه. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس بن عبد اللَّه الكوفي. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (كنا نعد الآيات بركة). لظاهر نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (وأنتم تعدونها تخويفا) ككسوف الشمس والقمر؛ لظاهر قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾. أي: من نزول العذاب العاجل. (اطلبوا فضلة من ماء) ذكره لئلا يظن أنه الموجد للماء. (حيَّ) أي: هلم وأقبل. (على الطهور) بفتح الطاء أشهر من ضمها، أي: الماء. ٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَال: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، قَال: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ عِنْدِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَال: "انْزِعُوهُ" فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥٨٧] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (زكريا) أي: ابن زائدة. (عامر) هو الشعبي. (حول بيدر) البيدر: هو الموضع الذي يداس فيه الطعام. (انزعوه) أي: من البيدر، ومرَّ الحديث في الاستقراض وغيره (١). ٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال مَرَّةً: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ،

стр. 3782

وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ" أَوْ كَمَا قَال: وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلاثَةً، قَال: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، وَلَا أَدْرِي هَلْ قَال: امْرَأَتِي وَخَادِمِي، بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ؟، قَال: أَوَعَشَّيْتِهِمْ؟ قَالتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ، فَقَال يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَال: كُلُوا، وَقَال: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَال: وَايْمُ اللَّهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَيْءٌ أَوْ أَكْثَرُ، قَال لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، قَالتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَال: إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَال: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَال. [انظر: ٦٠٢ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ٦/ ٥٨٧] (وإن أبا بكر جاء بثلاثة) أي: زائدة على أربعة؛ لأنه كان عنده طعام أربعة وكأنه أخذه سابقًا زائدًا على ما ذكره النبي ﷺ في قوله: (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، أو سادس) لإرادة أن يؤثره بنصيبه؛ لكونه لم يأكل معهم. (وأبو بكر ثلاثة) بالنصب بأَخَذَ مقدرًا، وليس هذا تكرارا مع ما قبله؛ لأن الغرض من ذاك الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة فأكثر ومن هذا بيان سوق الكلام على ترتيب القصة من أن أخذ أبي بكر الثلاثة الزائدة على الأربعة كان بعد انظلاق النبي ﷺ بالعشرة. (قال) أي: عبد الرحمن بن

стр. 3783

أبي بكر. (فهو) أي: الشأن. (أنا وأبي وأمي) أي: في الدار، والغرض منه: بيان أن في داره هؤلاء فلا بد أن يكون عنده طعام يكفيهم مع الأضياف. (ولا أدري) مقول أبي عثمان. (وخادمي) في نسخة: "وخادم" أي: مشترك. (بين بيتنا وبين بيت أبي بكر) فبين ظرف للخادم، أو للمقدر. (عن) في نسخة: "من". (أو عشيتهم) في نسخة: "أَوَ ما عشيتهم". (قالت: أبوا) أي: امتنعوا من الأكل. (قد عرضوا) أي: الخدم (يا غنثر) بضم المعجمة وفتح المثلثة؛ أي: يا جاهل، أو يا لئيم. (فجدع) بتشديد المهملة أي: دعا على بالجدع: وهو قطع الأنف. (وسب) أي: شتم. (فنظر أبو بكر) أي: إليها. (فإذا شيء) أي: فإذا هو شيء كما كان. (قال) في نسخة: "فقال". (يا أخت بني فراس) هو بكسر الفاء، أي: ابن غنم ابن مالك بن كنانة. (لا وقرة عيني) ﷺ ، و (لا) زائدة، أو نافية لمقدر، أي: لا شيء غير ما أقول. (هي) أي: الأطعمة. (أكثر) بمثلثة. (بثلاث مرات) في نسخة: "ثلاث مرار". (إنما كان الشيطان يعني: يمينه) أي: حاملا له على يمينه، وفي رواية مسلم (١) "إنما كان ذلك من الشيطان يعني: يمينه" وهو أوضح. (ثمَّ أكل منها لقمة) أي: ليرغم الشيطان بالحث الذي هو خير لما فيه من إكرام الأضياف؛ ولكونه أقدر على الكفارة منهم. (عهد) أي: عهد مهادنة. (فتعرفنا اثنا عشر رجلا) بالألف على لغة من يجعل المثنى مقصورًا في أحواله الثلاثة (٢) أي: جعلناهم عرفاء، وفي نسخة: "فتفرقنا اثني عشر"

стр. 3784

بفاء بدل العين وقاف بدل الفاء وبباء بدل الألف على اللغة المشهورة، وفي أخرى: "ففرقنا" بفتح القاف، أي: النبي ﷺ . (غير أنه) أي: النبي ﷺ (بعث معهم) أي: نصيب أصحابهم من تلك الأطعمة (قال) أي: عبد الرحمن. (أو كما قال) شك من أبي عثمان، ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: السمر مع الأهل والضيف (١) (قال البخاري وغيره، يقول فعرفنا من العرافة) ساقط من نسخة، والعريف هو: الذي يعرِّف الإمام أحوال العسكر. ٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، "فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا"، قَال أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَال: "حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٦/ ٥٨٨] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (حماد) أي: ابن زيد، (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب (وعن يونس) أي: ورواه حماد، عن يونس بن عبيد. (عن ثابت) أي: البناني (قحط) أي: جدب من حبس المطر. (إذ قام رجل) قيل: هو خارجة بن حصين الفزاري. (الكراع) بضم الكاف

стр. 3785

أي: الخيل. (الشاء) جمع شاة. (كمثل الزجاجة) أي: في الصفاء (عزاليها) جمع عزلاء بالمد (١): وهي فم المزادة الأسفل كما مرَّ (٢) (نمطر) بالبناء للمفعول. (تصدَّع) بصيغة الماضي أي: تفرق، وفي نسخة: "تصَّدَّع" بصيغة المضارع على حذف إحدى التاءين (إكليل) هو: التاج والعصابة وكل ما احتفَّ بشيء من جوانبه يسمى إكليلا ذكره ابن الأثير وغيره (٣)، ومرَّ الحديث في الاستسقاء (٤). ٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ العَلاءِ، أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ " وَقَال عَبْدُ الحَمِيدِ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلاءِ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح: ٦/ ٦٠١] (إلى جذع) أي: كان يخطب مستندًا إلى جذع نخلة. (عبد الحميد) هو عبد بن حميد بحذف الحميد تخفيفًا. (أبو عاصم) هو النبيل. (عن ابن أبي رواد) هو ميمون المروزي. ٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ

стр. 3786

أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَال: "إِنْ شِئْتُمْ"، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ. قَال: "كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا". [انظر: ٤٤٩ - فتح: ٦/ ٦٠١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (فجعلوا له منبرا) جاعله اسمه: باقوم بميم، أو لام في آخره. وقيل: مينا، وقيل: إبراهيم، وقيل: كلاب، وقيل: صباح. (يوم الجمعة) بالرفع بكان على أنها تامة، وبالنصب على الظرفية، واسمها ضمير الشأن وخبرها جملة. (دفع إلى المنبر) بضم الدال، وفي نسخة: "رفع" براء. (فضمه) أي: الجذع، وفي نسخة: "فضمها" أي: النخلة. (نسكن) بنون عن التسكين، ومرَّ الحديث في البيع، في باب: النجار. (١) ٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "كَانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ وَكَانَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ". [انظر: ٤٤٩ - فتح: ٦/ ٦٠٢] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس (أخي) هو أبو بكر عبد الحميد. (وكان عليه) في نسخة: "فكان عليه". (العشار) بكسر العين جمع عشراء وهي: الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل فيها الفحل عشرة أشهر، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الجمعة (٢) (ابن أبي عدي) هو محمد بن

стр. 3787

إبراهيم بن أبي عدي. ٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، ح حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَال: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ فَقَال حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَال، قَال: هَاتِ، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ"، قَال: لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَال: يُفْتَحُ البَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَال: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَال: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ، قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ البَابَ؟ قَال: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَال: مَنِ البَابُ؟، قَال: عُمَرُ. [انظر: ٥٢٥ - مسلم: ١٤٤ - فتح: ٦/ ٦٥٣] (حدثني) في نسخة: "وحدثنا". (محمد) أي: ابن جعفر غندر (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن حذيفة) أي: ابن اليمان. (كما قال) بزيادة الكاف للتأكيد (هات) بكسر التاء أي: أعطني (فتنة الرجل في أهله أو ماله أو جاره) أي: بالميل إلى كل منها، أو عليه. (تكفرها) أي: إذا كانت صغيرة. (قال: ليست هذه) أي: أريد. (تموج كموج البحر) أي: تضطرب كاضطرابه عند هيجانه. (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك. (قال: ذاك أحرى) أي: أحق أن لا يغلق وإنما قال ذلك؛ لأن العادة أن الغلق إنما

стр. 3788

يقع في الصحيح، فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر (ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة بضم الهمزة: وهي ما يغالط به أي: حدثته حديثًا صدقا محققا من كلام النبي ﷺ ، لا عن رأي واجتهاد. (فهبنا أن نسأله) أي: حذيفة، ومرَّ الحديث في الصلاة (١). ٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ. [انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح: ٦/ ٦٠٤] ٣٥٨٨ - وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ , وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ. [انظر: ٣٤٩٣ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح: ٦/ ٦٠٤] ٣٥٨٩ - وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ، لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ". [فتح: ٦/ ٦٠٤] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (لا تقوم الساعة) إلى آخره تضمن أربعة أحاديث مرَّ أولها وثانيها في الجهاد (٢) وثالثها في المناقب (٣). ٣٥٩٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي

стр. 3789

هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا، وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ حُمْرَ الوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ وُجُوهُهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. [انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح: ٦/ ٦٠٤] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (يحيى) أي: ابن موسى الختي، أو ابن جعفر البيكندي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبِّه. (خوزا) بضم المعجمة وسكون الواو وبزاي، وقيل: براء بدل الزاي: بلاد الأهواز وتستر. (١) (وكرمان) بفتح الكاف وكسرها وهو المستعمل عند أهلها: وهي بين خراسان وبحر الهند وبين عراق المعجم وسجستان (٢). (فطس الأنوف) جمع أفطس، والفطوسة بطاء، من قصبة الأنف وانتشارها. (تابعه) أي: يحيى. ٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، قَال: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَال: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَال هَكَذَا بِيَدِهِ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ" وَهُوَ هَذَا البَارِزُ"، وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ البَازِرِ. [انظر: ٢٩٢٨ - مسلم: ٢٩١٢ - فتح: ٦/ ٦٠٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (قيس)

стр. 3790

أي: ابن أبي حازم. (صحبت النبي ﷺ ثلاث سنين) أي: صحبة شديدة وإلا فمدة صحبته له كانت أكثر من ثلاث سنين (١) (في سني) بكسر المهملة والنون، وتشديد التحتية بالإضافة إلى ياء المتكلم، أي: في مدة عمري، وفي نسخة: "في شيء" بفتح المعجمة بعدها همزة واحد الأشياء. (أحرص) أفعل تفضيل والمفضل والمفضل عليه أبو هريرة مفضل باعتبار السنين الثلاث، ومفضل عليه باعتبار باقي سنيَّ عمره. (أعي الحديث) أي: أحفظه (فيهن) أي: في السنين الثلاث. (وهو) أي: ما ذكر من القوم. (هذا البارز) بفتح الراء وكسرها، أي: البارزون لقتال أهل الإسلام، أي: الظاهرون في براز من الأرض، والبراز: في الأصل الصحراء، وقيل الجبل؛ لأنه بارز عن وجه الأرض. (مرة) أي: أخرى. ٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ". [انظر: ٢٩٢٧ - فتح: ٦/ ٦٠٤] (بين يدي الساعة) إلى آخره، مَرَّ شرحه في كتاب: الجهاد في باب: قتال الترك (٢). ٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ". [انظر: ٢٩٢٥ - مسلم: ٢٩٢١ - فتح: ٦/ ٦٠٤]

стр. 3791

(تقاتلكم اليهود) الخطاب للحاضرين، والمراد: من يأتي بعدهم بدهر طويل؛ لأن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى ﵇. فإن المسلمين يكونون معه واليهود مع الدجال (حتى يقول الحجر) في نسخة: "ثم يقول الحجر". ٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ، فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ". [انظر: ٢٨٩٧ - مسلم: ٢٥٣٢ - فتح: ٦/ ٦١٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فيقال لهم) لفظ: (لهم) ساقط من نسخة. (يأتي على الناس زمان) إلى آخره، مرَّ في الجهاد في: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (١). ٣٥٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال: "يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟ " قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَال "فَإِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إلا اللَّهَ، - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا البِلادَ -، وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى"، قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَال: "كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ

стр. 3792

فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إلا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إلا جَهَنَّمَ " قَال عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ" قَال عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلا اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالتْ بِكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ مَا قَال النَّبِيُّ أَبُو القَاسِمِ: ﷺ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ. [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ٦/ ٦١٠] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، سَمِعْتُ عَدِيًّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (النضر) أي: ابن شميل المازني. (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (سعد) هو أبو مجاهد. (فشكا إليه) لفظ: (إليه) ساقط من نسخة. (قطع السبيل) أي: قطع الطريق من طائفة يترصدون في المكامن لأخذ المال، أو لغير ذلك (الحيرة) بكسر المهملة: بلد ملوك العرب الذي تحت حكم فارس (دُعَّارُ طيئ) بضم أوله وفتح ثانيه مشددا جمع داعر: وهو الشاطر (١) الخبيث، والمراد: قطاع الطريق (قد سعروا البلاد) أي: أوقدوا نار الفتنة فيها، وهو مستعار من سعرت النار إذا أوقدت ومر الحديث في الزكاة في باب: الصدقة قيل الرد. (٢)

стр. 3793

(حدثني) في نسخة: "حدثنا" (أبو عاصم) هو ابن مخلد من شيوخ المؤلف روى عنه هنا بواسطة. (عديًّا) أي: ابن حاتم. ٣٥٩٦ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَال: "إِنِّي فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". [انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٦/ ٦١١] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) مرثد بن عبد اللَّه. (أن النبي) في نسخة: "عن النبي". (فصلى على أهل أحد صلاته على الميت) أي: دعا لهم بدعاء كصلاة الميت. (إني فرطكم) بفتح الراء أي: أتقدمكم إلى الحوض كالمهيئ لكم، ومر الحديث في الجنائز، في باب: الصلاة على الشهيد (١). ٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ ﵁، قَال: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ، فَقَال: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلال بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ القَطْرِ". [انظر: ١٨٧٨ - مسلم: ٢٥٥٨ - فتح: ٦/ ٦١١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (عن أسامة) أي: ابن زيد. (على أطم من الآطام) بضم أوله (أطم) وثانيه أي: على حصن من الحصون. (خلال بيوتكم) أي: نواحيها، ومرَّ الحديث في أواخر الحج (٢).

стр. 3794

٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ، وَماجُوجَ (١) مِثْلُ هَذَا، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ، وَبِالَّتِي تَلِيهَا" فَقَالتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ". [انظر: ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠ - فتح: ٦/ ٦١١] ٣٥٩٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ". [انظر: ١١٥ - فتح: ٦/ ٦١١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (ابنة أبي سلمة) في نسخة: "بنت أبي سلمة". (أم حبيبة) اسمها: رملة. (فزع) بكسر الزاي، أي: خائفا. (ويل للعرب) أي: المسلمين؛ لأن أكثر المسلمين من العرب ومواليهم، ومرَّ الحديث في باب: قصة يأجوج ومأجوج (٢). ٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ المَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: قَال لِي: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، تَكُونُ الغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ، أَوْ سَعَفَ الجِبَالِ فِي مَوَاقِعِ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ". [انظر: ١٩ - فتح: ٦/ ٦١١]

стр. 3795

(رعامها) بعين مهملة: ما يسيل من أنفها. (شعف الجبال) بمعجمة فمهملة جمع شعفة: وهي رأس الجبل. (أو سعف الجبال) بمهملتين: جريد النخل ولا معنى له هنا، والشك من الراوي. ٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ". [٧٠٨١، ٧٠٨٢ - مسلم: ٢٨٨٦ - فتح: ٦/ ٦١٢] (عبد العزيز) أي: ابن عبد اللَّه بن يحيى. (إبراهيم) أي: ابن سعد بن إبراهيم بن عوف. (القاعد فيها) إلى آخره بين به عظم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها (من يشرف) بضم أوله وكسر ثالثة من الإشراف، وفي نسخة: "من تَشَرَّف" بفتحات وتشديد الراء من التشرف. (تستشرقه) أي: تغلبه وتصرعه. (ملجأ) أي: موضعًا يلتجئ إليه (أو مَعَاذًا) شكٌّ من الراوي وهو بمعنى: ملجأ أيضًا. (فليعد به) أي: فليستعذ به. (١) ٣٦٠٢ - وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاويَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، هَذَا إلا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ "مِنَ الصَّلاةِ صَلاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالهُ". [فتح: ٦/ ٦١٢] (وتر) بالبناء للمفعول. (أهله وماله) بالنصب مفعول ثان والأول

стр. 3796

ضمير مستتر والمعنى: نقصه أهله وماله، وبالرفع على أنه نائب الفاعل، أي: انتزع منه الأهل والمال. ٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَال: "تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ". [٧٠٥٢ - مسلم: ١٨٤٣ - فتح: ٦/ ٦١٢] (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان. (أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة وبالضم والسكون، أي: استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك. ٣٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ" قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ" قَال: مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن أَبي التياح) هو يزيد بن حميد الضبعي. (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي. (يُهلك الناس هذا الحي من قريش) أي: الأحداث فيهم. (قالوا) في نسخة: "قال". (لو أن الناس اعتزلوهم) أي: لكان خيرا لهم ويجوز أن يكون (لو) للتمني فلا تحتاج إلى جواب عند بعضهم (محمود) أي: ابن غيلان من شيوخ البخاري. (أبو داود) هو سليمان الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. ٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَويُّ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:

стр. 3797

سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقُ، يَقُولُ "هَلاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ"، فَقَال مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ؟ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلانٍ، وَبَنِي فُلانٍ. [انظر: ٣٦٠٤ - مسلم: ٢٩١٧ - فتح: ٦/ ٦١٢] (عن جده) هو سعيد بن عمرو. (كنت مع مروان) أي: ابن الحكم. (هلاك أمتي) أي: الموجودين. (غلمة) جمع غلام: وهو الطارُّ الشارِبِ. (إن شئت) في نسخة: "إن شئتم". ٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَال: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَال: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ" قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَال: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ" قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: "نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَال: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَال: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَال "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ". [٣٦٠٧، ٧٠٨٤ - مسلم: ١٨٤٧ - فتح: ٦/ ٦١٥] (الوليد) أي: ابن مسلم القرشي. (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. (أبو إدريس) هو عائذ اللَّه (فهل بعد هذا) في نسخة: "فهل بعد ذلك". (دخن) بفتح المهملة والمعجمة، أي: كدر. (قال: قوم يهدون بغير هدي) بفتح الهاء وسكون الدال، وبالإضافة إلى ياء

стр. 3798

المتكلم، أي: سيرتي وطريقتي، وفي نسخة: "بغير هديٍ" بالتنوين بدل الإضافة، وفي أخرى: "بغير هدى" بضم الهاء وفتح الدال، وبالتنوين، وفي تفسيره الدخن بالقوم تجوز، والمراد: هدى قوم يهدون بغير هديٍ. (تعرف منهم وتنكر) أي: تعرف منهم إظهار الخير فتنكره، وإظهار الشر فتنكره؛ لعلمك بأنهم لا يريدون ما أظهروه؛ لكثرة تخليطهم. (دعاة إلى أبواب جهنم) أي: إلى أسباب دخولها، وفي نسخة: "على" بدل إلى. (من أجابهم إليها) أي: إلى تلك الأسباب. (قذفوه فيها) أي: في جهنم، أو في أبوابها. (من جلدتنا) أي: من أنفسنا، أو من عشيرتنا من العرب. (ولو أن تعض) أي: ولو كان الاعتزال بأن تعَض. (بأصل شجرة) عضها كناية عن مكابدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم. ٣٦٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَال "تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الخَيْرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ". [انظر: ٣٦٠٦ - مسلم: ١٨٤٧ - فتح: ٦/ ٦١٦] (حدثني محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (حدثني يحيى) في نسخة: "حدثنا يحيى". (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد البجلي. (قيس) أي: ابن أبي حازم. (تعلَّمَ أصحابي الخير) أي: ما يجلبه. (وتعلمت الشرَّ) أي: ما يجلبه لأجتنبه خوفا على نفسي من وقوعي فيه. ٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٦/ ٦١٦]

стр. 3799

(تقتتل فئتان) تثنية فئة: وهي الجماعة، وفي نسخة: "يقتتل فتيان" جمع فتى، قال شيخنا: والمراد علي ومن معه، ومعاوية ومن معه لما تحاربا بصفين (١). (دعواهما واحدة) لأن كلا منهما يدعي أنه محق، وأن خصمه مبطل. ٣٦٠٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٦/ ٦١٦] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (يبعث) أي: يخرج. ٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَال: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ". فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَال: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، - وَهُوَ قِدْحُهُ -، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ

стр. 3800

مِنَ النَّاسِ" قَال أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ. [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح: ٦/ ٦١٧] (ذو الخويصرة) اسمه نافع، (فأضرب) في نسخة: "أضرب". (فقال: دعه) في نسخة: "قال له: دعه" أي: لا تضرب عنقه. (إلى رصافة) بكسر الراء: العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل. (إلى نضيه) بفتح النون وحكي ضمها، وبكسر المعجمة وتشديد الياء: القدح كما ذكره في الحديث (١)، وهو بكسر القاف وسكون الدال المهملة: عود السهم قبل أن يراش ويُنصَّل، وقيل: ما بين الريش والنصل. (إلى قذذه) بقاف مضمومة وذالين معجمتين جمع قذة: وهي واحدة الريش الذي على السهم. (آيتهم) أي: علامتهم، ومرَّ الحديث في باب: ترك قتل الخوارج (٢). ٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَال: قَال عَلِيٌّ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ". [٥٠٥٧، ٦٩٠٣ - مسلم: ١٠٦٦ - فتح: ٦/ ٦١٧] (سفيان) أي: الثوري. (عن خيثمة) أي: ابن عبد الرحمن

стр. 3801

الجعفي. (أَخِرَّ) أي: أسقط. (خدعة) بفتح المعجمة وسكون المهملة وبفتحهما وبكسر، أو ضم فسكون. (حدثاء الأسنان) أي: صغار الأعمار. (سفهاء الأحلام) أي: ضعفاء العقول. (حناجرهم) جمع حنجرة: وهي رأس الغلصمة: وهو البارز خارج الحلق. (فإن قتلهم أجر) في نسخة: "فإن في قتلهم أجرًا". ٣٦١٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَال: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إلا اللَّهَ، أَو الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ". [٣٨٥٢، ٦٩٤٣ - فتح: ٦/ ٦١٩] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (إلى رسول اللَّه) في نسخة: "إلى النبي". (بالميشار) بتحتية بعد الميم، وفي نسخة: بنون ساكنة بعدها، وفي أخرى: بهمزة ساكنة بعدها: آلة نَشرِ الخشب. (ليتمنَّ) بفتح التحتية. (هذا الأمر) بالرفع فاعل يتم، وفي نسخة: بضم التحتية وبنصبه (هذا الأمر) على أنه مفعول يتم أي: ليتمن اللَّه هذا الأمر. (من صنعاء) بالمد، مدينة باليمن عظيمة (١). (إلى حضرموت) هي مدينة أيضًا (٢). (ولكنكم تستعجلون) أي: النصر.

стр. 3802

٣٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَال: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَال: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَال كَذَا وَكَذَا، فَقَال مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: فَرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَال: "اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". [٤٨٤٦ - مسلم: ١١٩ - فتح: ٦/ ٦٢٠] (ابن عون) هو عبد اللَّه بن عون بن أرطبان. (رجل) هو سعد بن معاذ. (قال: شر) أي: قال ثابت: حالي شر. (كان يرفع صوته) فيه التفات إذ القياس: كنت أرفع صوتي. (فقد حبط عمله وهو من أهل النار) في كل منهما التفات أيضًا. (ببشارة) بكسر الباء أشهر من ضمها: الخبر السار. ٣٦١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَرَأَ رَجُلٌ الكَهْفَ، وَفِي الدَّارِ الدَّابَّةُ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ، أَوْ سَحَابَةٌ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "اقْرَأْ فُلانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ". [٤٨٣٩، ٥٠١١ - مسلم: ٧٩٥ - فتح: ٦/ ٦٢٢] (غندر) هو محمد بن جعفر. (فسلم) أي: دعا بالسلامة، أو فوض الأمر إلى اللَّه ورضي بحكمه، أو قال: سلام عليك. (فإذا ضبابة) أي: سحابة. (اقرأ فلان) أي: يا فلان، والمعنى كان ينبغي لك أن تستمر على القرآن وتغتنم ما

стр. 3803

حصل لك من نزول الرحمة، وتستكثر من القراءة. (فإنها) أي: الضبابة. (السكينة) وقيل: الملائكة وعليهم السكينة. ٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا، فَقَال لِعَازِبٍ: ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي، قَال: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَال لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمِنَ الغَدِ، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَويلَةٌ لَهَا ظِلٌّ، لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ، فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ، فَقَال: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ، قَال: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالقَذَى، قَال: فَرَأَيْتُ البَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ يَرْتَوي مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ المَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَال: "أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ" قُلْتُ: بَلَى، قَال: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا مَالتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى - فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، - شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَال: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَجَا، فَجَعَلَ لَا

стр. 3804

يَلْقَى أَحَدًا إلا قَال: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إلا رَدَّهُ، قَال: وَوَفَى لَنَا. [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (سيأتي بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٦/ ٦٢٢] (أحمد) أي: ابن يزيد. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (حين سريت) سرى وأسرى لغتان وقد استعملهما في الحديث. (حتى قام قائم الظهيرة) أي: شدة حرها. (فروة) هي الجلد المعروف، وقيل: قطعة حشيش مجتمعة. (وأنا أنفض لك ما حولك) أي: من الغبار ونحوه. (فقلت: لمن؟) في نسخة: "فقلت له: لمن؟ ". (كثبة) أي: شيئًا قليلا. (ألم يأن للرحيل؟) أي: ألم يأت وقت الارتحال. (فارتطمت) أي: غاصت. (فاللَّه لكما) أي: ناصر لكما وحافظ لكما حتى تبلغا مقصدكما. (إلا قال: قد كفيتكم) في نسخة: "قد كفيتم". (قال) أبو بكر. (ووفى لنا) أي: سراقة ما وعد به، أي: من ردّ الطلب. ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَال: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَال: "لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" فَقَال لَهُ: "لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" قَال: قُلْتُ: طَهُورٌ؟ كَلَّا، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، أَوْ تَثُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا". [٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠ - فتح: ٦/ ٦٢٤]

стр. 3805

(خالد) أي: ابن مهران الحذاء. (على أعرابي) قيل: هو قيس بن أبي حازم (١). (بل هي حمى) في نسخة: "بل هو حمى" فالتأنيث باعتبار السخونة، والتذكير باعتبار المرض. (تفور، أو تثور) معناهما: يظهر حرها، والشك من الراوي. (فنعم إذا) أرشده أولًا بقوله: (لا بأس، طهور إن شاء اللَّه) إلى أن الحمى تطهره وتنفي ذنوبه ليصبر وليشكر اللَّه عليها، فلما أبي ذلك واختار اليأس والكفر أن أجابه بمراده من أن حُماه تُزيره (٢) القبور، وقد وقع مراده إذ ورد أنه ما أمس من الغد إلا ميتا (٣). ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إلا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا (٤). فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ

стр. 3806

وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ". [مسلم: ٢٧٨١ - فتح: ٦/ ٦٢٤] (أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجاج. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد البصري. (لفظته الأرض) بفتح الفاء، وقيل: بكسرها، أي: طرحته ورمته على وجهها لتقوم الحجة على مراده. ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢٩١٨ - فتح: ٦/ ٦٢٥] (عن يونس) أي: ابن يزيد. (إذا هلك كسرى) إلى آخره، مرَّ شرحه في الخمس في باب: قول النبي ﷺ "أحلت لكم الغنائم" (١). ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، رَفَعَهُ، قَال: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَذَكَرَ وَقَال: لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ٣١٢١ - مسلم" ٢٩١٩ - فتح: ٦/ ٦٢٥] (قبيصة) أَي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (رفعه) في نسخة: "يرفعه". (وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) ساقط من نسخة. (وذكر) أي: الحديث كالسابق. ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ

стр. 3807

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَال: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ". [٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٠٣٣، ٧٤٦١ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ٦/ ٦٢٦] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (على عهد رسول اللَّه) في نسخة: "على عهد النبي". (ولن تعدو) أي: لن تجاوز. (أمر اللَّه) أي: حكمه. (ليعقرنك) أي: ليقتلنك اللَّه. (لأراك) بفتح الهمزة، وفي نسخة: بضمها. (الذي أريت) أي: في منامي. ٣٦٢١ - فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ، يَخْرُجَانِ بَعْدِي" فَكَانَ أَحَدُهُمَا العَنْسِيَّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ، صَاحِبَ اليَمَامَةِ. [٧٠٣٤، ٧٠٣٧، ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٦/ ٦٢٧] (نائم رأيت) إلخ مقول ابن عباس. (سوارين من ذهب). قال شيخنا: (من) لبيان الجنس (١)، كقوله: ﴿وَحُلُّوا أَسَاورَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ ووَهم من

стр. 3808

قال: إن الأساور لا تكون إلا من ذهب فذكر الذهب للتأكيد، فإن كان من فضة فهو قلب. (فأهمني) أي: أحزنني شأنهما، أي: لكون الذهب من حلية النساء. (أن انفخهما) بالجزم أمر، ويجوز كما قال الطيبي أن تكون (أن) مفسرة؛ لأنَّ أوحى يتضمن معنى القول، وأن تكون ناصبه، والجار محذوف وفي ذلك مع ما بعده دلالة على اضمحلال أمرهما وكان كذلك. (فأولتهما كذابين) أي: لأن الكذب: وضع الشيء في غير محله كما أن وضع سواري الذهب المنهي عن لبسه في يديه ﷺ من وضع الشيء في غير محله، إذ هما من حلية النساء كما مرَّ. (يخرجان بعدي) أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة بعدي، كذا نقله النووي عن العلماء (١) قال شيخنا: وفيه نظر؛ لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء، وقتل في حياته ﷺ وأما مسيلمة فهو وإن ادعى النبوة في حياته ﷺ لكن لم تعظم شوكته، ولم تقع محاربته إلا في زمن الصديق، فإما أن يحمل ذلك على التغليب، أو أن المراد بقوله: (بعدي) أي: بعد نبوتي (٢). ٣٦٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا

стр. 3809

اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ، الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". [٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح: ٦/ ٦٢٧] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (أراه) بضم الهمزة أي: أظنه، وقائله: البخاري. (وهلي) بفتح الهاء، وقد تسكن، أي: وهمي. (أو هجر) بفتح الهاء والجيم، وفي نسخة: "أو الهجر" بزيادة أل: وهي مدينة معروفة باليمن (١). (فإذا) للمفأجاة (هي المدينة) مبتدأ، أو خبر. (يثرب) بمثلثة وبالرفع عطف بيان للمدينة، وتسميتها بيثرب إما للتنزيه، أو قبل النهي عن تسميتها بذلك، أو خوطب به من لا يعرفها إلا به؛ والسبب في النهي عن تسميتها بذلك ما فيه من معنى التثريب. (هززت) بمعجمتين. (والله خير) مبتدأ وخبر، أي: وثواب اللَّه خير أي: صنعه بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، وفي نسخة: "والله" بالجر بمعنى: واللَّه إن ذلك خير، فعليها خير خبر مبتدإ محذوف، وقيل: إن هذه كلمة سمعها النبي في رؤياه عند رؤيا البقر؛ بدليل تأويله له بقوله: (فإذا الخير ما جاء اللَّه من الخير) في نسخة: "ما جاء اللَّه به من الخير". (بعد) بضم الدال. (يوم بدر) بالنصب، وفي نسخة: "بعد يوم بدر" بنصب (بعد) وجر (يوم) بالإضافة.

стр. 3810

٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَال: فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَأَلْتُهَا. [٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦/ ٦٢٧] ٣٦٢٤ - فَقَالتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إلا حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي". فَبَكَيْتُ، فَقَال: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ" فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [٣٦٢٦، ٣٧١٦، ٤٤٣٤، ٦٢٨٦ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦/ ٦٢٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (زكريا) أي: ابن أبي زائدة. (عن فراس) أي: ابن يحيى المكتب. (عن عامر) أي: "الشعبي" كما في نسخة. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (مشيتها) بكسر الميم؛ لأن المراد الهيئة. (حتى قبض) متعلق بمحذوف أي: لم يجب بشيء (حتى قبض النبي ﷺ ) وعاشت بعده ستة أشهر. ٣٦٢٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. [انظر: ٣٦٢٣ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦/ ٦٢٨] ٣٦٢٦ - فَقَالتْ: "سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ،

стр. 3811

فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ". [انظر: ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٦/ ٦٢٨] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (في شكواه) أي: موضعه. (الذي قبض فيه) في نسخة: "التي قبض فيها". ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ، فَقَال: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، فَقَال: "أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ" قَال: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَعْلَمُ. [٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠ - فتح: ٦/ ٦٢٨] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية. (يدني ابن عباس) أي: يقربه يعني: نفسه ففيه التفاوت. (من حيث تعلم) أي: تعلم أنه عالم وذلك ببركة دعائه ﷺ له بقوله: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل" (١). ٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى

стр. 3812

المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ المِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ" فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ٩٢٧ - فتح: ٦/ ٦٢٨] (بملحفة) بكسر الميم، أي: خرج مرتديا بها على منكبيه. (دسماء) أي: سوداء. (جلس به) في نسخة: "جلس فيه" ومرَّ الحديث في الجمعة في باب: من قال بعد الثناء: أما بعد (١). ٣٦٢٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، أَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الحَسَنَ، فَصَعِدَ بِهِ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ". [انظر: ٢٧٠٤ - فتح: ٦/ ٦٢٨] (عن أبي موسى) هو إسرائيل بن موسى البصري. (عن أبي بكرة) هو نفيع بن الحارث الثقفي. (أخرج النبي) إلى آخره مرَّ في الصلح (٢). ٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : نَعَى جَعْفَرًا، وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ". [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٦/ ٦٢٨] (نعى جعفرًا) أي: ابن أبي طالب. (وزيدًا) أي: ابن حارثة أي: أخبر بقتلهما. (تذرفان) بمعجمة، أي: تسيلان بالدمع. ٣٦٣١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ؟ ".

стр. 3813

قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ؟ قَال: "أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ" فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِي امْرَأَتَهُ - أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ" فَأَدَعُهَا. [٥١٦١ - مسلم: ٢٠٨٣ - فتح: ٦/ ٦٢٩] (ابن مهدي) هو عبد الرحمن الأزدي. (سفيان) أي: الثوري. (من أنماط) بفتح الهمزة: ضرب من البسط له خمل رقيق، واحده نمط. (وأنى يكون) أي: من أين يكون. ٣٦٣٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، قَال: فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّأْمِ، فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَال أُمَيَّةُ، لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَال: مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ؟ فَقَال سَعْدٌ: أَنَا سَعْدٌ، فَقَال أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالكَعْبَةِ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَتَلاحَيَا بَيْنَهُمَا، فَقَال أُمَيَّةُ لسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي، ثُمَّ قَال سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ، قَال: فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ، وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَال: دَعْنَا عَنْكَ "فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ"، قَال: إِيَّايَ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَال: أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَال لِي أَخِي اليَثْرِبِيُّ، قَالتْ: وَمَا قَال؟ قَال: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي، قَالتْ: فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، قَال: فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ، قَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَال لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ، قَال: فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الوَادِي فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ. [٣٩٥٠ - فتح: ٦/ ٦٢٩] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن

стр. 3814

أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (انتظر) في نسخة: "ألا انتظر". (آويتم) بمد الهمزة. (فتلاحيا) أي: تخاصما وتنازعا، وقيل: تسابا. (فقال: دعنا عنك) أي: فقال سعد لأمية: اتركنا عنك. (ما قال لي أخي) أي: سعد. وسماه أخًا؛ لمصاحبته له لا للنسب والدين. (وجاء الصريخ) قيل: هو من الصراخ، وهو صوت المستصرخ أي: المستغيث. (فسر يوما أو يومين) أي: ثم ارجع إلى مكة. ٣٦٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ". [٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٦/ ٦٢١] وَقَال هَمَّامٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ". [٧٠٢٢ - مسلم: ٢٣٩٢] (حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (ابن المغيرة) في نسخة: "ابن مغيرة". (عن عبد اللَّه) أي: ابن عمر. (ذنوبا) بفتح المعجمة أي: دلوًا مملوءًا ماء يذكر ويؤنث قاله الجوهري (١). (وفي بعض نزعه) أي: استقى به. (ضعف) بضم المعجمة وفتحها أي: أنه على مَهَلٍ ورفق وفيه إشارة إلى قلة ما فتح في زمانه من الفتوح لاشتغاله بقتال أهل الردة مع قصر مدة خلافته.

стр. 3815

(والله يغفر له) أي: ليس فيه تنقص له ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هو كلمة يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة. (ثم أخذها) أي: الذنوب وهو كناية عن الخلافة. (فاستحالت) أي: تحولت. (بيده غربًا) بفتح المعجمة وسكون الراء أي: دلوا عظيمًا أكبر من الذنوب وفيه إشارة إلى كثرة الفتوح التي كانت في زمنه لطول مدته. (عبقريا) أي: حاذقًا في عمله وسيدًا في قومه. (يفري فرِيّة) بسكون الراء وتخفيف الياء وبالكسر والتشديد أي: يقطع قطعه ويقوي قوته. (حتَّى ضرب النَّاسُ بعطن) العطن: مبرك الإبل حول موردها ليشربن عللًا بعد نهل والمعنى: حتَّى رووا أو أرووا إبلهم وأبركوها. وقربوا لها عطنا لتشرب. عللًا بعد نهل وتستريح فيه، والرؤية المذكورة مثال لما جرى للخليفتين من ظهور أنحارهما وانتفاع النَّاس بهما أذ بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا لأن أَبا بكر جمع شملهم، وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر ﵄. (همام) أي: ابن منبه. (عن أبي هريرة) في نسخة: "سمعت أَبا هريرة". (ذنوبين) في نسخة: "ذنوبا، أو ذنوبين". ٣٦٣٤ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَال: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ " أَوْ كَمَا قَال، قَال: قَالتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَال، قَال: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (أبو عثمان) هو عبد الرَّحْمَن النهدي. (قال) أي: أبو معتمر.

стр. 3816

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (باب: قول الله تعالى: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ أي: معرفة كمعرفة أبناءهم. ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ساقط من نسخة. ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ". فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَال لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ". [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٦/ ٦٣١] (نفضحهم) أي: نبين مساوئهم للنَّاس. (ويجلدون) بالبناء للمفعول. (قال عبد الله) أي: ابن عمر. (يجنأ) بجيم ساكنة فنون مفتوحة فهمزة، أي: يكب، وفي نسخة: كذلك لكن بمهملة بدل الجيم أي: يعطف، وفي أخرى: "يحني" بمهملة ساكنة فنون مكسورة بغير همز، أي: يعطف أَيضًا. (فوضع أحدهم) أي: أحد اليهود وهو عبد الله بن صوريا الأعور.

стр. 3817

٢٧ - بَابُ سُؤَالِ المُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ آيَةً، فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ القَمَرِ (باب: سؤال المشركين أن يريهم النَّبِيّ ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر) إذ المراد من الآية: المعجزة الخارقة للعادة وانشقاق القمر كذلك. ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْهَدُوا". [٣٨٦٩، ٣٨٧٠، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٦/ ٦٣١] (عن ابن أبي نجيح) هو: عبد الله بن يسار. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. (على عهد رسول الله) في نسخة: "على عهد النَّبِيّ". (شقين) بكسر المعجمة؛ وقد تفتح. (اشهدوا) إنما قاله؛ لأنه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات. ٣٦٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً "فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ". [٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨ - مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ٦/ ٦٣١] ٣٦٣٨ - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، "أَنَّ القَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ ". [٣٨٧٠ - مسلم: ٢٨٠٣ - فتح: ٦/ ٦٣١] (يونس) أي: ابن محمَّد المؤدب. (شيبان) أي: ابن عبد الرَّحْمَن

стр. 3818

النَّحويّ. (قتادة) أي: ابن دعامة. (خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (إن أهل مكة) يعني: الكفار من قريش. ٢٨ - باب . ٣٦٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، "أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ". [انظر: ٤٦٥ - فتح ٦/ ٦٣٢] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (حَدَّثني محمَّد) في نسخة: "باب: حَدَّثني مُحَمَّد". (معاذ) أي: ابن هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي. (أن رجلين) هما أسيد بن الحضير، وعباد بن بشر. (يضيئان بين أيديهما) أي: إكرامًا لهما. ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". [٧٣١١، ٧٤٥٩ - مسلم: ١٩٢١ - فتح: ٦/ ٦٣٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد البَجَليّ. (قيس) أي: ابن حازم. (وهم ظاهرون) أي: غالبون من خالفهم وغالبون عليه من ظهرت أي: علوت، قال النووي: وفي الحديث دليل لكون الإجماع حجة وهو أصح ما يستدل به من الحديث. وأما حديث: "لا تجتمع أمتي على

стр. 3819

ضلال" فضعيف (١). ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ" قَال عُمَيْرٌ: فَقَال مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَال مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَال مُعَاويَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ (٢). [انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح ٦/ ٦٣٢] (الحميدي) هو عبد الله بن الزُّبير المكيّ. (الوليد) أي: ابن مسلم القُرشيّ. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (قال معاذ) أي: ابن جبل. (وهم بالشَّام) أي: والأمة القائمة بأمر الله مقيمون بالشَّام. ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَال: سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي

стр. 3820

بَيْعِهِ، وَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ"، قَال سُفْيَانُ: كَانَ الحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْهُ، قَال: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَال شَبِيبٌ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَال سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. [فتح: ٦/ ٦٣٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (سمعت الحي) أي: القبيلة التي أنا فيها. (يحدثون) في نسخة: "يتحدثون". (عن عروة) هو ابن الجعد، وقيل: ابن أبي الجعد. (وجاءه) في نسخة: "فجاءه". (قال سفيان: كان الحسن بن عمارة) إلى آخره قيل: الحسن بن عمارة كاذب فكيف جاز النقل عنه، وأجيب: بمنع أنَّه كان كاذبا، وبتقدير تسليمه فله متتابع عند الإِمام أَحْمد وأبي داود وغيرهما من طريق سعيد ابن زيد عن الزُّبير بن الخرِّيت عن أبي لبيد الصدوق قال: حَدَّثني عروة البارقي فذكر الحديث (١). ٣٦٤٣ - وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" قَال: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا قَال سُفْيَانُ يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. [انظر: ٢٨٥٠ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٦/ ٦٣٢] (قال) أي: شبيب. (في داره) أي: دار عروة. ٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". [انظر: ٢٨٤٩ - مسلم ١٨٧١ - فتح: ٦/ ٦٣٣]
следующие страницы →