(في مرج) بسكون الراء وبالجيم: الموضع الذي يرعى فيه الدواب.
(في طيلها) هو الحبل الذي يطول للدابة في مرعاها.
(ونواء) بكسر النُّون وبالمد المناوأة: وهي العداوة.
٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، وَأَحَالُوا إِلَى الحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٦/ ٦٣٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (أَيُّوب) أي: السختياني. (عن محمَّد) أي: ابن سيرين.
(فأجالوا) في نسخة: "وأحالوا" أي: تحولوا، أو انقلبوا. (خربت خيبر) أي؛ ستخرب في توجهنا إليها، ومرّ الحديث والثلاثة قبله في كتاب: الجهاد (١).
٣٦٤٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الفُدَيْكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ، قَال: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ" فَبَسَطْتُ، فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَال: "ضُمَّهُ" فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ.
[انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٦/ ٦٣٣]
(ابن أبي الفديك) هو محمَّد بن إسماعيل. (عن ابن أبي ذئب) هو
стр. 3823
محمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
(عن المقبري) هو: محمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
(إنِّي سمعت منك حديثًا) إلى آخره، مرَّ في كتاب: العلم وغيره (١).
стр. 3824
منحة الباري بشرح صحيح البخاري
المسمى «تحفة الباري»
تأليف
شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي
اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه
سليمان بن دريع العازمي
بالتعاون مع
مركز الفلاح للبحوث العلمية
[المجلد السابع]
стр. 3825
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ»
الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ
فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ:
"مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية"
لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط
وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة:
خَالِد بُكير، وعصام حمدي
(فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات)
نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان
(فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق)
كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه:
الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي
فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب.
سُلَيْمَان بن دريع العازمي
الكويت
هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦
стр. 3826
منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي
[٧]
стр. 3827
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)
ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١
Email : alrushd@alrushdryh.com
Website : www.rushd.com
* فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا فِي الْخَارِج
* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥
* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤
* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧
* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦
* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١
* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠
* سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨
* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣
٣٦٥٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قَال عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِي: أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاثًا - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ".
[انظر: ٢٦٥١ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح ٧/ ٣]
(إسحاق) أي: ابن راهويه. (النضر) أي: ابن شميل. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي جمرة) بجيم وراء: هو نصر بن عمران الضبعي.
(إن بعدكم قومًا) في نسخة: "إن بعدكم قوم" بالرفع، بمقدر أي: إن بعدكم يجيء قوم، ومرَّ الحديث مع الذي بعده في كتاب: الشهادات، في باب: من لا يشهد على جور (١) وقضيته: تفضيل الصَّحَابَة على من بعدهم وهو ما عليه الجمهور، لكنه قد يستشكل بخبر الإِمام أَحْمد بإسناد حسن وصححه الحاكم، قال أبو عبيدة: يَا رسول الله أأحد خير منا؟! أسلمنا معك وجاهدنا معك! قال: "قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني" (٢) ويجاب بأنه إذا تعارض خبر "الصحيحين" وخبر غيرهما من كل وجه كان خبرهما مقدمًا. وبأن الخيرية في الثاني مقيدة بالإيمان مع عدم رؤيته ﷺ ، والخيرية من هذا الوجه لا تستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة.
стр. 3831
٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ"، قَال إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ.
[انظر: ٢٦٥٢ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح: ٧/ ٣]
(سفيان) أي: الثَّوريّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النَّخَعيّ. (عبيدة) بفتح العين، أي: ابن قيس السلماني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(يضربونا) أي: ضرب تأديب. (على الشهادة والعهد) أي: اليمين أي: على الحرص عليهما، والمراد بالشهادة: قول الرَّجل أشهد باللهِ ما كان كذا، على معنى: الحلف.
٢ - بَابُ مَنَاقِبِ المُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ ﵁، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] وَقَال اللَّهُ: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] " قَالتْ عَائِشَةُ: وَأَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ".
(باب: مناقب المهاجرين وفضلهم) المناقب جمع منقبة ضد المثلبة، والفضل ضد النقص، وعطفه على المناقب عطف تفسير ولفظ (باب) ساقط من نسخة (التيمي) نسبة إلى جَدّ له أعلى وإلا فهو عبد الله
يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا".
[انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (سيأتي بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٧/ ٨]
(إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(حتَّى أظهرنا) في نسخة: "حتَّى ظهرنا". (اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رَحْلًا) إلى آخره، مرَّ في علامات النبوة (١) (قد آن الرحيل) من كلام أبي بكر، أي: دخل وقته، ومرَّ في علامات النبوة أن رسول الله ﷺ قال: "ألم يأن للرحيل" (٢)، ولا منافاة؛ لجواز اجتماعهما قاله الكرماني (٣).
(﴿تُريحُونَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ أي: (بالعشي).
﴿تَسْرَحُونَ﴾ يعني في قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: (بالغداة) وقوله: (﴿تُريحُونَ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة.
٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، قَال: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَال: "مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".
[٣٩٢٢، ٤٦٦٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٧/ ٨]
(همام) أي: ابن يحيى بن دينار.
стр. 3834
٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سُدُّوا الأَبْوَابَ، إلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ "
قَالهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٤٦٧]
(باب: قول النبي ﷺ سدوا الأبواب إلَّا باب أبي بكر) المراد: الأبواب المتصلة ببيوت من يدخل منها إلى المسجد، ولبيته باب آخر.
فلا يشكل، لخبر أَحْمد والنَّسائيّ: "أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد (١)، وترك باب علي لأن بيت علي لم يكن له باب، غير الباب النافذ إلى المسجد، كما صرح به أبو بكر الكلاباذي في "معاني الأخبار" ونقله عنه شيخنا وأقره (٢).
٣٦٥٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، النَّاسَ وَقَال: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ"، قَال: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ: أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي
стр. 3835
لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إلا سُدَّ إلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ".
[انظر: ٤٦٦ - مسلم: ٢٣٨٢ - فتح ٧/ ١٢]
(حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله". (أبو عامر) هو عبد الملك بن عمرو العقدي.
(وكان أبو بكر أعلمنا) أي: بالمراد من الكلام.
(إن من أمن النَّاس علي في صحبته، وماله أَبا بكر) من زائدة.
و (أمن) أفعل تفضيل من المنِّ بمعنى: العطاء والبذل لا من المنة أي: إن أبذل النَّاس لنفسه وماله أبو بكر، وفي نسخة: "أبو بكر" ووجه بتقدير ضمير الشأن أي: إنه والجار والمجرور مع ما بعده جملة اسمية خبر إن. (ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أَبا بكر) أي: خليلا، واختلف في الخليل، فقيل: هو المنقطع إلى الله تعالى، وقيل: المختص، وسمى إبراهيم خليل الله؛ لأنه يوالي ويعادي فيه، وخلة الله له نصرة، وجعله إمامًا لمن بعده. وقيل: الخليل في الأصل الفقير المحتاج المنقطع، وسمي إبراهيم خليل الله؛ لأنه قصر حاجته عليه وانقطع بهمة إليه دون غيره، واختلف في الخلة فقيل: هي الاستصفاء، وقيل: صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار، وقيل: المحبة، ومعناها: الإسعاف، والإلطاف، فعليه الخلة والمحبة، متساويتان، لكن خُصَّ إبراهيم بالخلة، ونبينا بالمحبة، وقيل: درجة الخلة أرفع لخبر: "لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أَبا بكر" والأكثر على أن درجة المحبة ارفع؛ لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل إبراهيم. ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: الخوخة والممر في المسجد (١).
стр. 3836
٤ - بَابُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ
(باب: فضل أبي بكر بعد النَّبِيّ ﷺ ) أي: بيان فضله بعد فضل النَّبِيّ ﷺ .
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵃".
[٣٦٨٩ - فتح: ٧/ ١٦]
(سليمان) أي: ابن بلال.
(كنا نخير بين النَّاس) أي: نقول: فلان خير من فلان، وفلان خير من فلان. في زمن النَّبِيّ) في نسخة: "في زمان رسول الله". (فنخير أَبا بكر) أي: نفضله على غيره. (ثم عمر بن الخَطَّاب، ثم عثمان بن عفان) لفظ: (ابن الخَطَّاب) و (ابن عفان) ساقط من نسخة.
٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا "
قَالهُ أَبُو سَعِيدٍ.
[انظر: ٤٦٦]
(باب: قول النَّبِيّ ﷺ لو كنت متخذًا خليلًا) أي: ذكر قوله: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أَبا بكر خليلًا).
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي" [انظر: ٤٦٧ - فتح: ٧/ ١٧]
(وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان. (أَيُّوب) أي: السختياني.
(ولكن أخي) أي: في الإِسلام. (وصاحبي) أي: في الغار والدار، فنفى الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإخاء المقتضي
стр. 3837
للمساواة. وذلك لأن الخلة بالفتح الحاجة.
فمعنى الحديث: لو كنت متخذًا خليلًا أرجع إليه في الحاجات واعتمد عليه في المهمات لاتخذت أَبا بكر خليلًا، والخلة بالضم: المحبة التي تخللت قلب الخليل بحيث لم يبق فيه لغيره متسع من الباب، ومنه إطلاق الخليل على إبراهيم في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] أي حبيبًا، أو محبوبًا.
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ".
[انظر: ٤٦٧ - فتح: ٧/ ١٧]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ.
(معلي بن أسد) لفظ: (ابن أسد) ساقط من نسخة. (وموسى) أي: "ابن إسماعيل" كما في نسخة.
(ولكن أخوة الإِسلام أفضل) زاد فيه (أفضل) واستشكل بأن الخلة أفضل من أخوة الإِسلام؛ لأنها أخص منها مطلقًا، وأجيب: بأن قوله: (أفضل) ليس محفوظًا، وبتقدير حفظه، فمعناه: أن أخوة الإِسلام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الإِسلام، ولا يشكل عليه اشتراك جميع الصَّحَابَة في هذه الفضيلة فإن رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك.
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (عبد الوهَّاب) أي: الثَّقَفيّ.
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: كَتَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الجَدِّ، فَقَال: أَمَّا الَّذِي قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ".
[فتح: ٧/ ١٧]
أخبرنا في نسخة: "حدثنا".
стр. 3838
(كتب أهل الكوفة) أي: بعضهم وهو عبد الله بن عتبة. (إلى ابن الزُّبير) هو عبد الله. (في الجد) أي: في مسألة إرثه. (لاتخذته) أي: أَبا بكر كما ذكره بعده (أنزله) أي: أنزل أبو بكر ﵁ الجده (أَبا) أي: منزلة الأب في استحقاق الإرث، يريد أنَّه يرث وحده دون الإخوة كالأب، وهو مذهب أبي حنيفة ومذهب الشَّافعيّ وغيره أنَّهم يرثون معه. (يعني) -أي: ابن الزُّبير، بالضمير البارز في اتخذته والمستتر في أنزله - (أبا بكر).
وحاصله: أنَّه قال في جوابهم أما الذي قال رسول الله في حقه: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أَبا بكر خليلًا" أنزل الجد منزلة الأب في استحقاق الإرث فجواب أما أنزله والفاء فيه محذوفة (١) أي: فأنزله.
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَقُولُ: المَوْتَ، قَال ﷺ : "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ".
[٧٢٢٠، ٧٣٦٠ - مسلم: ٢٣٨٦ - فتح: ٧/ ١٧]
(حدثنا الحميدي) هو عبد الله بن الزُّبير، وفي نسخة: "باب: حَدَّثَنَا الحميدي". (إبراهيم بن سعد) لفظ: (ابن سعد) ساقط من نسخة. (أتت امرأة النَّبِيّ) في نسخة: "أتت امرأة إلى النبي". (أرأيت) أي: أخبرني. (قال: إن لم تجديني فأتي أَبا بكر) فيه إشارة إلى أن أَبا بكر هو الخليفة بعد النَّبِيّ ﷺ [ولا ينافيه قول عمر: إن النَّبِيّ
стр. 3839
- ﷺ ] (١) لم يستخلف؛ لأن مراده نفي النص على ذلك صريحًا.
٣٦٦٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، قَال: سَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ، إلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ".
[٣٨٥٧ - فتح ٧/ ١٨]
(عن همام) أي: ابن الحارث النَّخَعيّ. (عمارًا) هو ابن ياسر.
(وما معه) أي: ممن أسلم. (إلَّا خمسة أعبد) هم بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة، وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف، وعبيد بن زيد الحبشي، وأبدل بعضهم أَبا فكيهة بعمار بن ياسر.
(وامرأتان) هما خديجة أم المُؤْمنين، وأم أيمن، أو سمية.
٣٦٦١ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ" فَسَلَّمَ وَقَال: إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَال: "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ" ثَلاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي" مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا.
[٤٦٤٠ - فتح: ٧/ ١٦]
(عن أبي الدَّرداء) هو عويمر بن زيد بن قيس. (حتَّى أدى) أي:
стр. 3840
أظهر (أما صاحبكم) هو أبو بكر. (فقد غامر) بمعجمة أي: خاصم ولابس الخصومة وقسيم (أما صاحبكم) محذوف أي: وأما غيره فلا أعلمه (شيء) أي: من المراجعة. (فسارعت إليه) أي: بادرته بها. (يتمعر) بمهملة، وفي نسخة: بمعجمة مشددة مفتوحة أي: يتغير لونه من الضجر. (حتَّى أشفق أبو بكر) أي: خاف أن ينال عمر من رسول الله ﷺ ما يكرهه. (فجثا) بمثلثة أي: برك. (أنا كنت أظلم) أي: لأنه البادي (مرتين) ظرف لقال، أو كنت. (وقال أبو بكر: صدق) في نسخة: "صدقت". (تاركو لي صحابي) فصل بين المتضايفين (١) بـ (لي) (٢) عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز كقراءة ابن عامر ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (٣) [الأنعام: ١٣٧]،
стр. 3841
بنصب أولادهم وخفض شركائهم، وفيه هنا جمع بين إضافتين إلى نفسه تعظيمًا لأبي بكر، وفي نسخة: "تاركون لي" بالنُّون فصاحبي منصوب بـ (تاركون) لا مجرور بالإضافة. (فما أوذي) أي: أبو بكر. (بعدها) أي: بعد هذه القصة لما أظهره النَّبِيّ ﷺ من تعظيمه.
٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، قَال: خَالِدٌ الحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: "أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: "عَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَال: "أَبُوهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ" فَعَدَّ رِجَالًا.
[٤٣٥٨ - مسلم: ٢٣٤٨ - فتح: ٧/ ١٨]
(عن أبي عثمان) أي: النهدي.
٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَال: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ " قَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵄".
[انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٧/ ١٨]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (عن شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(بينما راع) إلى آخره، مر في كتاب: الحرث، وفي غيره (١).
الله) أي: وإن لم يأمرني به كما صرَّح به في رواية في الأدب (١) ولا ينافيه. كما قال النووي خبر التِّرْمِذِيّ: "يَا أَبا موسى أملك عليّ الباب فلا يدخل عليَّ أحد" (٢) لاحتمال أنَّه ﷺ أمره بحفظ الباب أولًا إلى أن يقضي حاجته ويتوضأ ثم حفظ الباب أبو موسى بعد ذلك من تلقاء نفسه (٣). (وجاهه) بضم الواو وكسرها أي: مقابله. (فأولتها قبورهم) أي: من جهة أن الشيخين مصاحبين له في الحفرة المباركة، وأما عثمان ففي البقيع مقابلًا لهم.
٣٦٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَال: "اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ".
[٣٦٨٦، ٣٦٩٧ - فتح: ٧/ ٢٢]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة.
(عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(وأبو بكر) عطف على الضمير المستتر في صعد. (فرجف) أي: اضطرب. (اثبت أحد) أي: يَا أحد وهو الجبل المعروف بالمدينة (٤).
стр. 3851
(فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) حكمته: أنَّه لما رجف أراد ﷺ أن يبين هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى لما حرفوا الكلم، وأن تلك رجفة غضب وهذه هزة طرب فنص على مقام النبوة والصديقين والشهادة اللاتي توجب سرور ما اتصلت به فأقر الجبل بذلك فاستقر.
٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا، جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ"، قَال وَهْبٌ: "العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَويَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ " [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٧/ ٢٢]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (صخر) أي: ابن جويرية مولى بني تميم، أو بني هلال.
(بينما) في نسخة: "بينا" (أنا على بئر) أي: في المنام. ومرَّ الحديث في آخر علامات النبوة (١).
٣٦٧٧ - حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحُسَيْنِ المَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، لِأَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُنْتُ
стр. 3852
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
[٢٦٨٥ - مسلم: ٢٣٨٩ - فتح: ٧/ ٢٢]
(حدثني) في نسخة: "حَدَّثَنَا". (ابن أبي الحسين) في نسخة: "ابن أبي حسين". (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
(فدعوا الله) في نسخة: "يدعوا الله". (لقد وضع على سريره) أي: لما مات (رحمك) في نسخة: (يرحمك). (كنت وأبو بكر) في نسخة: "كنت أنا وأبو بكر".
٣٦٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].
[٣٨٥٦، ٤٨١٥ - فتح: ٧/ ٢٢]
(الوليد) أي: ابن مسلم. (عن الأَوْزَاعِيّ) هو عبد الرَّحْمَن
٦ - بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ القُرَشِيِّ العَدَويِّ ﵁
(باب) ساقط من نسخة. (مناقب عمر بن الخَطَّاب أبي حفص القُرشيّ العدوي ﵁) كناه بأبي حفص النَّبِيّ ﷺ ولقبه أَيضًا بالفاروق، وقيل: لقبه به أهل الكتاب، وقيل: جبريل (١).
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
стр. 3853
بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ، امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: هَذَا بِلالٌ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَال: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فَقَال عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! [٥٢٢٦، ٧٠٢٤ - مسلم: ٢٣٩٤، ٢٤٥٧ - فتح: ٧/ ٤٠]
٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ، وَقَال: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! [انظر: ٣٢٤٢ - مسلم: ٢٣٩٥ - فتح: ٧/ ٤٠]
(عبد العزيز بن الماجشون) نسبه إلى جده، وإلا فهو ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ولفظ (ابن) ساقط من نسخة.
(بالرميصاء) بالقصر اسمها: سلمة بنت ملحان الأنصارية (خشفة) بسكون المعجمة الثَّانية وفتحها: خفيف الصوت، أو الحركة. (فقال: هذا بلال) قائله: يحتمل أن يكون جبريل ﵇، أو ملكًا غيره، أو بلالًا نفسه. (فقال: لعمر) أي: فقال جبريل، وفي نسخة: "فقالوا" أي: الملائكة، وفي أخرى: "فقالت "أي: الملائكة، أو الجارية ولا مانع من اجتماع الجميع. ومرَّ شرح الحديث مع ما بعده في باب: صفة الجنة (١).
٣٦٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ،
стр. 3854
شَرِبْتُ، يَعْنِي، اللَّبَنَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي أَوْ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ" فَقَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ؟ قَال: "العِلْمَ".
[انظر: ٨٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح: ٧/ ٤٠]
(حمزة) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب.
(حتَّى أنظر) بالرفع والنصب. (فما أولته) في نسخة: "فما أولت".
(قال: العلم) أي: جهة اشتراكه مع اللبن في كثرة النفع، فالعلم للغذاء المعنوي واللبن للغذاء البدني.
٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "أُرِيتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَاسْتَحَالتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَويَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ" قَال ابْنُ جُبَيْرٍ: "العَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ " وَقَال يَحْيَى: الزَّرَابِيُّ: الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]: كَثِيرَةٌ.
[انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٧/ ٤١]
(عبيد الله) أي: ابن عمر العمري.
(بدلو بكرة) بفتح الموحدة والكاف، وحكي بتثليث الموحدة وسكون الكاف، أي: الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو، وقيل: بفتح الكاف ذلك، وبسكونها: الأنثى الشابة من الإبل، وأضاف الدلو إليها؛ لأنها سبب للاستقاء بها بواسطة الدلو. (العبقري) أي: في قوله تعالى ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] معناه: (عتاق الزرابي). (وقال يحيى: الزرابي) أي: في قوله تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ [الغاشية: ١٦]، معناه (الطنافس التي لها خمل رقيق) بفتح الميم، أي:
стр. 3855
أهداب. (مبثوثة) أي: في الآية المذكورة معناه: (كثيرة)، هذا بقية كلام يحيى كما جزم به شيخنا (١). وقول من قال: إن الظاهر أنَّه من كلام البُخَارِيّ رادًّا به على شيخنا محتجًا عليه بقوله قبل: ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن مردودٌ؛ لأن قوله: ثم استطرد المصنف إلى آخره لا يستلزم أنَّه يستطرده من قبل نفسه، كيف وقد عزا تفسير الزرابي إلى يحيى؟! ومرّ الحديث في مناقب أبي بكر (٢).
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ، قَال: ح حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ" فَقَال عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيهًا يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ، إلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ".
[انظر: ٣٢٩٤ - مسلم: ٢٣٩٦ - فتح: ٧/ ٤١]