← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (باب: قول الله تعالى: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ أي: معرفة كمعرفة أبناءهم. ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ساقط من نسخة. ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ". فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَال لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ". [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٦/ ٦٣١] (نفضحهم) أي: نبين مساوئهم للنَّاس. (ويجلدون) بالبناء للمفعول. (قال عبد الله) أي: ابن عمر. (يجنأ) بجيم ساكنة فنون مفتوحة فهمزة، أي: يكب، وفي نسخة: كذلك لكن بمهملة بدل الجيم أي: يعطف، وفي أخرى: "يحني" بمهملة ساكنة فنون مكسورة بغير همز، أي: يعطف أَيضًا. (فوضع أحدهم) أي: أحد اليهود وهو عبد الله بن صوريا الأعور.

стр. 3817

٢٧ - بَابُ سُؤَالِ المُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ آيَةً، فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ القَمَرِ (باب: سؤال المشركين أن يريهم النَّبِيّ ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر) إذ المراد من الآية: المعجزة الخارقة للعادة وانشقاق القمر كذلك. ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْهَدُوا". [٣٨٦٩، ٣٨٧٠، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٦/ ٦٣١] (عن ابن أبي نجيح) هو: عبد الله بن يسار. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. (على عهد رسول الله) في نسخة: "على عهد النَّبِيّ". (شقين) بكسر المعجمة؛ وقد تفتح. (اشهدوا) إنما قاله؛ لأنه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات. ٣٦٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً "فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ". [٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨ - مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ٦/ ٦٣١] ٣٦٣٨ - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، "أَنَّ القَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ ". [٣٨٧٠ - مسلم: ٢٨٠٣ - فتح: ٦/ ٦٣١] (يونس) أي: ابن محمَّد المؤدب. (شيبان) أي: ابن عبد الرَّحْمَن

стр. 3818

النَّحويّ. (قتادة) أي: ابن دعامة. (خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (إن أهل مكة) يعني: الكفار من قريش. ٢٨ - باب . ٣٦٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، "أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ". [انظر: ٤٦٥ - فتح ٦/ ٦٣٢] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (حَدَّثني محمَّد) في نسخة: "باب: حَدَّثني مُحَمَّد". (معاذ) أي: ابن هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي. (أن رجلين) هما أسيد بن الحضير، وعباد بن بشر. (يضيئان بين أيديهما) أي: إكرامًا لهما. ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". [٧٣١١، ٧٤٥٩ - مسلم: ١٩٢١ - فتح: ٦/ ٦٣٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد البَجَليّ. (قيس) أي: ابن حازم. (وهم ظاهرون) أي: غالبون من خالفهم وغالبون عليه من ظهرت أي: علوت، قال النووي: وفي الحديث دليل لكون الإجماع حجة وهو أصح ما يستدل به من الحديث. وأما حديث: "لا تجتمع أمتي على

стр. 3819

ضلال" فضعيف (١). ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ" قَال عُمَيْرٌ: فَقَال مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَال مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَال مُعَاويَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ (٢). [انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح ٦/ ٦٣٢] (الحميدي) هو عبد الله بن الزُّبير المكيّ. (الوليد) أي: ابن مسلم القُرشيّ. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (قال معاذ) أي: ابن جبل. (وهم بالشَّام) أي: والأمة القائمة بأمر الله مقيمون بالشَّام. ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَال: سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي

стр. 3820

بَيْعِهِ، وَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ"، قَال سُفْيَانُ: كَانَ الحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْهُ، قَال: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَال شَبِيبٌ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَال سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. [فتح: ٦/ ٦٣٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (سمعت الحي) أي: القبيلة التي أنا فيها. (يحدثون) في نسخة: "يتحدثون". (عن عروة) هو ابن الجعد، وقيل: ابن أبي الجعد. (وجاءه) في نسخة: "فجاءه". (قال سفيان: كان الحسن بن عمارة) إلى آخره قيل: الحسن بن عمارة كاذب فكيف جاز النقل عنه، وأجيب: بمنع أنَّه كان كاذبا، وبتقدير تسليمه فله متتابع عند الإِمام أَحْمد وأبي داود وغيرهما من طريق سعيد ابن زيد عن الزُّبير بن الخرِّيت عن أبي لبيد الصدوق قال: حَدَّثني عروة البارقي فذكر الحديث (١). ٣٦٤٣ - وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" قَال: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا قَال سُفْيَانُ يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. [انظر: ٢٨٥٠ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٦/ ٦٣٢] (قال) أي: شبيب. (في داره) أي: دار عروة. ٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". [انظر: ٢٨٤٩ - مسلم ١٨٧١ - فتح: ٦/ ٦٣٣]

стр. 3821

(يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن عبد الله) أي: ابن عمر. (في نواصيها الخير) في نسخة: "معقود في نواصيها الخير" ومرَّ الحديث في كتاب: الجهاد (١). ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ". [انظر: ٢٨٥١ - مسلم: ١٨٧٤ - فتح: ٦/ ٦٣٣] (عن أبي التَّيَّاح) هو يزيد بن حميد. (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". ٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَال لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنَ المَرْجِ أَو الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ فَهِيَ وزْرٌ" وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الحُمُرِ فَقَال: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إلا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ٦/ ٦٣٣]

стр. 3822

(في مرج) بسكون الراء وبالجيم: الموضع الذي يرعى فيه الدواب. (في طيلها) هو الحبل الذي يطول للدابة في مرعاها. (ونواء) بكسر النُّون وبالمد المناوأة: وهي العداوة. ٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، وَأَحَالُوا إِلَى الحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٦/ ٦٣٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أَيُّوب) أي: السختياني. (عن محمَّد) أي: ابن سيرين. (فأجالوا) في نسخة: "وأحالوا" أي: تحولوا، أو انقلبوا. (خربت خيبر) أي؛ ستخرب في توجهنا إليها، ومرّ الحديث والثلاثة قبله في كتاب: الجهاد (١). ٣٦٤٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الفُدَيْكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ، قَال: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ" فَبَسَطْتُ، فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَال: "ضُمَّهُ" فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ. [انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٦/ ٦٣٣] (ابن أبي الفديك) هو محمَّد بن إسماعيل. (عن ابن أبي ذئب) هو

стр. 3823

محمَّد بن عبد الرَّحْمَن. (عن المقبري) هو: محمَّد بن عبد الرَّحْمَن. (إنِّي سمعت منك حديثًا) إلى آخره، مرَّ في كتاب: العلم وغيره (١).

стр. 3824

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري» تأليف شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه سليمان بن دريع العازمي بالتعاون مع مركز الفلاح للبحوث العلمية [المجلد السابع]

стр. 3825

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ» الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ: "مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية" لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة: خَالِد بُكير، وعصام حمدي (فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات) نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان (فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق) كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه: الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب. سُلَيْمَان بن دريع العازمي الكويت هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦

стр. 3826

منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي [٧]

стр. 3827

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة الطَّبعَة الأولى ١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ Email : alrushd@alrushdryh.com Website : www.rushd.com * فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١ * فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ * فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا فِي الْخَارِج * الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥ * بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤ * الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧ * الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦ * الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١ * الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ * الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠ * سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨ * قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 3828

٦٢ - كتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابةِ

стр. 3829

٦٣ - كتاب فَضَائل الصَّحَابة ١ - بَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب: فضل أصحاب النَّبِيّ ﷺ ) لفظ (باب) ساقط من نسخة، وفي نسخة: "باب: فضل أصحاب النَّبِيّ ﷺ ". (أو رآه) أو: للتقسيم. ٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ". [انظر: ٢٨٩٧ - مسلم: ٢٥٣٢ - فتح: ٧/ ٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فئام النَّاس) أي: جماعة منهم، ومرَّ الحديث في الجهاد، وفي علامات النبوة (١).

стр. 3830

٣٦٥٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قَال عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِي: أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاثًا - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [انظر: ٢٦٥١ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح ٧/ ٣] (إسحاق) أي: ابن راهويه. (النضر) أي: ابن شميل. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي جمرة) بجيم وراء: هو نصر بن عمران الضبعي. (إن بعدكم قومًا) في نسخة: "إن بعدكم قوم" بالرفع، بمقدر أي: إن بعدكم يجيء قوم، ومرَّ الحديث مع الذي بعده في كتاب: الشهادات، في باب: من لا يشهد على جور (١) وقضيته: تفضيل الصَّحَابَة على من بعدهم وهو ما عليه الجمهور، لكنه قد يستشكل بخبر الإِمام أَحْمد بإسناد حسن وصححه الحاكم، قال أبو عبيدة: يَا رسول الله أأحد خير منا؟! أسلمنا معك وجاهدنا معك! قال: "قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني" (٢) ويجاب بأنه إذا تعارض خبر "الصحيحين" وخبر غيرهما من كل وجه كان خبرهما مقدمًا. وبأن الخيرية في الثاني مقيدة بالإيمان مع عدم رؤيته ﷺ ، والخيرية من هذا الوجه لا تستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة.

стр. 3831

٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ"، قَال إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. [انظر: ٢٦٥٢ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح: ٧/ ٣] (سفيان) أي: الثَّوريّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النَّخَعيّ. (عبيدة) بفتح العين، أي: ابن قيس السلماني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (يضربونا) أي: ضرب تأديب. (على الشهادة والعهد) أي: اليمين أي: على الحرص عليهما، والمراد بالشهادة: قول الرَّجل أشهد باللهِ ما كان كذا، على معنى: الحلف. ٢ - بَابُ مَنَاقِبِ المُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ ﵁، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] وَقَال اللَّهُ: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] " قَالتْ عَائِشَةُ: وَأَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ". (باب: مناقب المهاجرين وفضلهم) المناقب جمع منقبة ضد المثلبة، والفضل ضد النقص، وعطفه على المناقب عطف تفسير ولفظ (باب) ساقط من نسخة (التيمي) نسبة إلى جَدّ له أعلى وإلا فهو عبد الله

стр. 3832

ابن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة يجتمع مع النَّبِيّ ﷺ في مرة (﵁) في نسخة: "رضوان الله عليه". (وقول الله) عطف على (مناقب). ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بدل من ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾. ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ إلى قوله: (﴿هُمُ الصَّادِقُونَ﴾) ساقط من نسخة (وقال: ﴿إلا﴾) في نسخة: "وقال الله: ﴿إلا﴾ " (إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ساقط من نسخة. ٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَال أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ البَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي، فَقَال عَازِبٌ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا: كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ، وَالمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟ قَال: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا، أَوْ: سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآويَ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ، قَال لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا؟ قَال: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَال: هَكَذَا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "بَلَى". فَارْتَحَلْنَا وَالقَوْمُ

стр. 3833

يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا". [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (سيأتي بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٧/ ٨] (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (حتَّى أظهرنا) في نسخة: "حتَّى ظهرنا". (اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رَحْلًا) إلى آخره، مرَّ في علامات النبوة (١) (قد آن الرحيل) من كلام أبي بكر، أي: دخل وقته، ومرَّ في علامات النبوة أن رسول الله ﷺ قال: "ألم يأن للرحيل" (٢)، ولا منافاة؛ لجواز اجتماعهما قاله الكرماني (٣). (﴿تُريحُونَ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ أي: (بالعشي). ﴿تَسْرَحُونَ﴾ يعني في قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي: (بالغداة) وقوله: (﴿تُريحُونَ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، قَال: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَال: "مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا". [٣٩٢٢، ٤٦٦٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٧/ ٨] (همام) أي: ابن يحيى بن دينار.

стр. 3834

٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سُدُّوا الأَبْوَابَ، إلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ " قَالهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٤٦٧] (باب: قول النبي ﷺ سدوا الأبواب إلَّا باب أبي بكر) المراد: الأبواب المتصلة ببيوت من يدخل منها إلى المسجد، ولبيته باب آخر. فلا يشكل، لخبر أَحْمد والنَّسائيّ: "أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد (١)، وترك باب علي لأن بيت علي لم يكن له باب، غير الباب النافذ إلى المسجد، كما صرح به أبو بكر الكلاباذي في "معاني الأخبار" ونقله عنه شيخنا وأقره (٢). ٣٦٥٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، النَّاسَ وَقَال: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ"، قَال: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ: أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي

стр. 3835

لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إلا سُدَّ إلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ". [انظر: ٤٦٦ - مسلم: ٢٣٨٢ - فتح ٧/ ١٢] (حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله". (أبو عامر) هو عبد الملك بن عمرو العقدي. (وكان أبو بكر أعلمنا) أي: بالمراد من الكلام. (إن من أمن النَّاس علي في صحبته، وماله أَبا بكر) من زائدة. و (أمن) أفعل تفضيل من المنِّ بمعنى: العطاء والبذل لا من المنة أي: إن أبذل النَّاس لنفسه وماله أبو بكر، وفي نسخة: "أبو بكر" ووجه بتقدير ضمير الشأن أي: إنه والجار والمجرور مع ما بعده جملة اسمية خبر إن. (ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أَبا بكر) أي: خليلا، واختلف في الخليل، فقيل: هو المنقطع إلى الله تعالى، وقيل: المختص، وسمى إبراهيم خليل الله؛ لأنه يوالي ويعادي فيه، وخلة الله له نصرة، وجعله إمامًا لمن بعده. وقيل: الخليل في الأصل الفقير المحتاج المنقطع، وسمي إبراهيم خليل الله؛ لأنه قصر حاجته عليه وانقطع بهمة إليه دون غيره، واختلف في الخلة فقيل: هي الاستصفاء، وقيل: صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار، وقيل: المحبة، ومعناها: الإسعاف، والإلطاف، فعليه الخلة والمحبة، متساويتان، لكن خُصَّ إبراهيم بالخلة، ونبينا بالمحبة، وقيل: درجة الخلة أرفع لخبر: "لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أَبا بكر" والأكثر على أن درجة المحبة ارفع؛ لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل إبراهيم. ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: الخوخة والممر في المسجد (١).

стр. 3836

٤ - بَابُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ (باب: فضل أبي بكر بعد النَّبِيّ ﷺ ) أي: بيان فضله بعد فضل النَّبِيّ ﷺ . ٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵃". [٣٦٨٩ - فتح: ٧/ ١٦] (سليمان) أي: ابن بلال. (كنا نخير بين النَّاس) أي: نقول: فلان خير من فلان، وفلان خير من فلان. في زمن النَّبِيّ) في نسخة: "في زمان رسول الله". (فنخير أَبا بكر) أي: نفضله على غيره. (ثم عمر بن الخَطَّاب، ثم عثمان بن عفان) لفظ: (ابن الخَطَّاب) و (ابن عفان) ساقط من نسخة. ٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا " قَالهُ أَبُو سَعِيدٍ. [انظر: ٤٦٦] (باب: قول النَّبِيّ ﷺ لو كنت متخذًا خليلًا) أي: ذكر قوله: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أَبا بكر خليلًا). ٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي" [انظر: ٤٦٧ - فتح: ٧/ ١٧] (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان. (أَيُّوب) أي: السختياني. (ولكن أخي) أي: في الإِسلام. (وصاحبي) أي: في الغار والدار، فنفى الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإخاء المقتضي

стр. 3837

للمساواة. وذلك لأن الخلة بالفتح الحاجة. فمعنى الحديث: لو كنت متخذًا خليلًا أرجع إليه في الحاجات واعتمد عليه في المهمات لاتخذت أَبا بكر خليلًا، والخلة بالضم: المحبة التي تخللت قلب الخليل بحيث لم يبق فيه لغيره متسع من الباب، ومنه إطلاق الخليل على إبراهيم في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] أي حبيبًا، أو محبوبًا. ٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ". [انظر: ٤٦٧ - فتح: ٧/ ١٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ. (معلي بن أسد) لفظ: (ابن أسد) ساقط من نسخة. (وموسى) أي: "ابن إسماعيل" كما في نسخة. (ولكن أخوة الإِسلام أفضل) زاد فيه (أفضل) واستشكل بأن الخلة أفضل من أخوة الإِسلام؛ لأنها أخص منها مطلقًا، وأجيب: بأن قوله: (أفضل) ليس محفوظًا، وبتقدير حفظه، فمعناه: أن أخوة الإِسلام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الإِسلام، ولا يشكل عليه اشتراك جميع الصَّحَابَة في هذه الفضيلة فإن رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك. (قتيبة) أي: ابن سعيد. (عبد الوهَّاب) أي: الثَّقَفيّ. ٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: كَتَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الجَدِّ، فَقَال: أَمَّا الَّذِي قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ". [فتح: ٧/ ١٧] أخبرنا في نسخة: "حدثنا".

стр. 3838

(كتب أهل الكوفة) أي: بعضهم وهو عبد الله بن عتبة. (إلى ابن الزُّبير) هو عبد الله. (في الجد) أي: في مسألة إرثه. (لاتخذته) أي: أَبا بكر كما ذكره بعده (أنزله) أي: أنزل أبو بكر ﵁ الجده (أَبا) أي: منزلة الأب في استحقاق الإرث، يريد أنَّه يرث وحده دون الإخوة كالأب، وهو مذهب أبي حنيفة ومذهب الشَّافعيّ وغيره أنَّهم يرثون معه. (يعني) -أي: ابن الزُّبير، بالضمير البارز في اتخذته والمستتر في أنزله - (أبا بكر). وحاصله: أنَّه قال في جوابهم أما الذي قال رسول الله في حقه: "لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أَبا بكر خليلًا" أنزل الجد منزلة الأب في استحقاق الإرث فجواب أما أنزله والفاء فيه محذوفة (١) أي: فأنزله. ٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَقُولُ: المَوْتَ، قَال ﷺ : "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ". [٧٢٢٠، ٧٣٦٠ - مسلم: ٢٣٨٦ - فتح: ٧/ ١٧] (حدثنا الحميدي) هو عبد الله بن الزُّبير، وفي نسخة: "باب: حَدَّثَنَا الحميدي". (إبراهيم بن سعد) لفظ: (ابن سعد) ساقط من نسخة. (أتت امرأة النَّبِيّ) في نسخة: "أتت امرأة إلى النبي". (أرأيت) أي: أخبرني. (قال: إن لم تجديني فأتي أَبا بكر) فيه إشارة إلى أن أَبا بكر هو الخليفة بعد النَّبِيّ ﷺ [ولا ينافيه قول عمر: إن النَّبِيّ

стр. 3839

- ﷺ ] (١) لم يستخلف؛ لأن مراده نفي النص على ذلك صريحًا. ٣٦٦٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، قَال: سَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ، إلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ". [٣٨٥٧ - فتح ٧/ ١٨] (عن همام) أي: ابن الحارث النَّخَعيّ. (عمارًا) هو ابن ياسر. (وما معه) أي: ممن أسلم. (إلَّا خمسة أعبد) هم بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة، وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف، وعبيد بن زيد الحبشي، وأبدل بعضهم أَبا فكيهة بعمار بن ياسر. (وامرأتان) هما خديجة أم المُؤْمنين، وأم أيمن، أو سمية. ٣٦٦١ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ" فَسَلَّمَ وَقَال: إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَال: "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ" ثَلاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي" مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. [٤٦٤٠ - فتح: ٧/ ١٦] (عن أبي الدَّرداء) هو عويمر بن زيد بن قيس. (حتَّى أدى) أي:

стр. 3840

أظهر (أما صاحبكم) هو أبو بكر. (فقد غامر) بمعجمة أي: خاصم ولابس الخصومة وقسيم (أما صاحبكم) محذوف أي: وأما غيره فلا أعلمه (شيء) أي: من المراجعة. (فسارعت إليه) أي: بادرته بها. (يتمعر) بمهملة، وفي نسخة: بمعجمة مشددة مفتوحة أي: يتغير لونه من الضجر. (حتَّى أشفق أبو بكر) أي: خاف أن ينال عمر من رسول الله ﷺ ما يكرهه. (فجثا) بمثلثة أي: برك. (أنا كنت أظلم) أي: لأنه البادي (مرتين) ظرف لقال، أو كنت. (وقال أبو بكر: صدق) في نسخة: "صدقت". (تاركو لي صحابي) فصل بين المتضايفين (١) بـ (لي) (٢) عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز كقراءة ابن عامر ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (٣) [الأنعام: ١٣٧]،

стр. 3841

بنصب أولادهم وخفض شركائهم، وفيه هنا جمع بين إضافتين إلى نفسه تعظيمًا لأبي بكر، وفي نسخة: "تاركون لي" بالنُّون فصاحبي منصوب بـ (تاركون) لا مجرور بالإضافة. (فما أوذي) أي: أبو بكر. (بعدها) أي: بعد هذه القصة لما أظهره النَّبِيّ ﷺ من تعظيمه. ٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، قَال: خَالِدٌ الحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: "أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: "عَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَال: "أَبُوهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ" فَعَدَّ رِجَالًا. [٤٣٥٨ - مسلم: ٢٣٤٨ - فتح: ٧/ ١٨] (عن أبي عثمان) أي: النهدي. ٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَال: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ " قَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵄". [انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٧/ ١٨] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (عن شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (بينما راع) إلى آخره، مر في كتاب: الحرث، وفي غيره (١).

стр. 3842

٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ". [٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥ - مسلم: ٢٣٢٩ - فتح: ٧/ ١٨] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (قال: سمعت) في نسخة: (يقول: سمعت). (بينما أنا نائم) إلى آخره مرّ في أواخر علامات النبوة (١). ٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاءَ" قَال مُوسَى: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قَال: لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إلا ثَوْبَهُ". [٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢ - مسلم: ٢٠٨٥ (٤٤) - فتح: ٧/ ١٩] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (خيلاء) بالمد أي: كبرًا (لم ينظر الله إليه) أي: لم يرحمه. ٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ، - يَعْنِي الجَنَّةَ، - يَا

стр. 3843

عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، وَبَابِ الرَّيَّانِ"، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى هَذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَال: هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ". [انظر: ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح: ٧/ ١٩] (من أبواب) بلا تنوين لإضافته في المعنى إلى الجنة كما أشار إليه بقوله (يعني الجنة) بالنصب (باب: الريان) بدل مما قبله، أو عطف بيان له. (من ضرورة) أي: من ضرر. (قال: نعم) أي: يدعى منها كلها وإن كان لا يدخل إلَّا من أحدها. والحاصل: أنَّه يفتح له أبوابها كلها ويدعى إلى الدخول منها تكرمة له لكن لا يدخل إلَّا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه. ومرّ الحديث في الصوم (١). ٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، - قَال: إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالتْ: وَقَال عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إلا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ " فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ، قَال: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ المَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. [انظر: ١٢٤١ - فتح: ٧/ ١٩]

стр. 3844

(بالسنح) بضم المهملة وسكون النُّون وضمها وبحاء مهملة، وفسره بقوله: (يعني بالعالية) هي إحدى العوالي: وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة (١). (ما مات رسول الله) الحامل لعمر على هذه المقالة قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فظن بذلك أنَّه ﷺ يبقى في أمته حتَّى يشهد عليها. (إلَّا ذاك) أي: عدم الموت. (فليقطعن) بفتح اللام والياء [وسكون القاف وفتح الطاء، وفي نسخة: "فليقطعن" بضم الياء] (٢) وفتح القاف وكسر الطاء المشددة. (بأبي) أي: مفدي بأبي. (أيدي رجال وأرجلهن) قال ذلك عمر في قوم نافقوا وقالوا: مات النَّبِيّ ﷺ . (لا يذيقك الله الموتتين أبدًا) أي: موتة الدنيا وموتة القبر: وهما الموتتان المعروفتان فلذلك ذكرهما بالتعريف وهما الواقعتان لكل أحد غير الأنبياء فإنهم لا يموتون في قبورهم. (على رسلك) بكسر الراء أي: على هينتك، والمعنى: أتئد في الحلف ولا تستعجل. ٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَال: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وَقَال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ

стр. 3845

الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قَال: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، قَال: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إلا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلامًا قَدْ أَعْجَبَنِي، خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَال فِي كَلامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، فَقَال حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ دَارًا، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ، أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَقَال عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَال قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَال عُمَرُ قَتَلَهُ اللَّهُ". [انظر: ١٢٤٢ - فتح: ٧/ ١٩] (ألا) للتنبيه. (فنشج النَّاس يبكون) بنون فمعجمة فجيم مفتوحات يقال: نشج الباكي إذا غُصَّ بالبكاء في حلقه، وقيل النشج: بكاء معه صوت. (في سقيفة بني ساعدة) هي موضع سقف كالساباط. (فتكلم أبلغ النَّاس) بنصب (أبلغ) على الحال، ويجوز رفعه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: فتكلم أي: وهو أبلغ النَّاس. (حباب) بضم المهملة. (هم) أي: قريش. (دارًا) أي: مكة. (وأعرب أحسابًا) أي: أشبههم شمائل وأفعالًا بالعرب، والحسب مأخوذ من الحساب يعني: إذا حسبوا مناقبهم فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب أكثر كان أحسب. (فبايعوا) بلفظ الأمر. (قتلتم سعد بن عبادة) هو كناية عن الإعراض والخذلان. (قتله الله) دعا عليه عمر لعدم نصرته للحق وتخلفه عن مبايعة أبي بكر، لكنه تُؤول أن

стр. 3846

للأنصار في الخلافة استحقاقًا فهو معذور في تخلفه وإن كان مخطئًا. ومرَّ الحديث في الجنائز (١). ٣٦٦٩ - وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَال: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، أَخْبَرَنِي القَاسِمُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ثَلاثًا، وَقَصَّ الحَدِيثَ، قَالتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إلا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ. [انظر: ١٢٤١ - فتح: ٧/ ٢٠] ٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الهُدَى، وَعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ، يَتْلُونَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] [انظر: ١٢٤٢ - فتح: ٧/ ٢٠] (عن الزبيدي) هو محمَّد بن الوليد. (شخص بصر النَّبِيّ) بفتح المعجمتين والمهملة أي: ارتفع. (في الرفيق الأعلى) أي: أدخلنى فيه وهو كناية عن جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلا عليين، وقيل: عين الجنة قال ذلك حين خير بين الموت والحياة فاختار الموت (٢). (قالت) أي: عائشة. (فما كانت من خطبتهما من خطبة) من الأولى: تبعيضية، والثانية: زائدة أي: فما كانت خطبة من خطبتي أبي بكر وعمر. (إلَّا نفع الله بها) أي: النَّاس، وأرادت بخطبتهما كلامهما المذكور في الحديث.

стр. 3847

٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: "أَبُو بَكْرٍ"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "ثُمَّ عُمَرُ"، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَال: "مَا أَنَا إلا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ". [فتح: ٧/ ٢٠] (سفيان) أي: الثَّوريّ. (أبو يعلى) هو منذر بن يعلق الثَّوريّ. (لأبي) هو علي بن أبي طالب ﵁ (وخشيت أن يقول: عثمان) قيل: لم خشي من الحق؟ وأجيب: بأنه بني على ظنه أن عليًّا خير من عثمان فخاف أن عليًّا يقول: عثمان خير مني. ٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ"، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ "وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ"، فَقَال: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالتْ: فَعَاتَبَنِي، وَقَال مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، "فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا" فَقَال أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٧/ ٢٠] (بالبيداء) بالمد: المفازة، والمراد هنا: موضع خاص قرب المدينة. وكذا في قوله (أو بذات الجيش) بجيم وستين معجمة. (ما هي) أي: البركة. ومرّ الحديث في التيمم (١).

стр. 3848

٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَال: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ". [مسلم: ٢٥٤١ - فتح: ٧/ ٢١] تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاويَةَ، وَمُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. (لا تسبوا أصحابي) أي: بسبب الحروب الواقعة بينهم؛ لأنهم مجتهدون فيها متأولون فسبهم حرام، والخطاب للحاضرين من الصَّحَابَة ولغيرهم، ولو من غير الصَّحَابَة ففيه تغليب الحاضر على الغائب. (ونصيفه) بفتح النُّون وبضمها مصغرًا، أي: نصفه، والنصف مثلث النون فمجموع ذلك خمس لغات. (تابعه) أي: شعبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد (أبو معاوية) هو محمَّد بن خازم. (ومحاضر) أي: ابن المورع. (عن الأَعمش) هو سليمان بن مهران. ٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَال: فَجَاءَ المَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، فَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اليَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَال: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ

стр. 3849

بِالْجَنَّةِ". فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَال: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ" فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وجَاهَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ قَال شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ "فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ". [٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٧/ ٢١] (سليمان) أي: ابن بلال. (ووَجَّهَ) أي: توجه، أو وجه نفسه. (ها هنا) أي: إلى ها هنا، وفي نسخة: "ووجه" بسكون الجيم مضافًا إلى ها هنا، وهو مبتدأ خبره محذوف، أي: وجهة ها هنا مقصودة له، وفي أخرى: "ووجهه ها هنا" جملة من مبتدأ وخبر. (على إثره) بكسر الهمزة وبسكون المثلثة، وفي نسخة: "على أثره" بفتحهما. (ببئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: بستان، والمعنى: ببئر بستان بقرب قباء. (قفها) بضم القاف وتشديد الفاء: حافتها. (لأكونن بواب رسول

стр. 3850

الله) أي: وإن لم يأمرني به كما صرَّح به في رواية في الأدب (١) ولا ينافيه. كما قال النووي خبر التِّرْمِذِيّ: "يَا أَبا موسى أملك عليّ الباب فلا يدخل عليَّ أحد" (٢) لاحتمال أنَّه ﷺ أمره بحفظ الباب أولًا إلى أن يقضي حاجته ويتوضأ ثم حفظ الباب أبو موسى بعد ذلك من تلقاء نفسه (٣). (وجاهه) بضم الواو وكسرها أي: مقابله. (فأولتها قبورهم) أي: من جهة أن الشيخين مصاحبين له في الحفرة المباركة، وأما عثمان ففي البقيع مقابلًا لهم. ٣٦٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَال: "اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ". [٣٦٨٦، ٣٦٩٧ - فتح: ٧/ ٢٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (وأبو بكر) عطف على الضمير المستتر في صعد. (فرجف) أي: اضطرب. (اثبت أحد) أي: يَا أحد وهو الجبل المعروف بالمدينة (٤).

стр. 3851

(فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) حكمته: أنَّه لما رجف أراد ﷺ أن يبين هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى لما حرفوا الكلم، وأن تلك رجفة غضب وهذه هزة طرب فنص على مقام النبوة والصديقين والشهادة اللاتي توجب سرور ما اتصلت به فأقر الجبل بذلك فاستقر. ٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا، جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ"، قَال وَهْبٌ: "العَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَويَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ " [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٧/ ٢٢] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (صخر) أي: ابن جويرية مولى بني تميم، أو بني هلال. (بينما) في نسخة: "بينا" (أنا على بئر) أي: في المنام. ومرَّ الحديث في آخر علامات النبوة (١). ٣٦٧٧ - حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحُسَيْنِ المَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، لِأَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُنْتُ

стр. 3852

وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [٢٦٨٥ - مسلم: ٢٣٨٩ - فتح: ٧/ ٢٢] (حدثني) في نسخة: "حَدَّثَنَا". (ابن أبي الحسين) في نسخة: "ابن أبي حسين". (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. (فدعوا الله) في نسخة: "يدعوا الله". (لقد وضع على سريره) أي: لما مات (رحمك) في نسخة: (يرحمك). (كنت وأبو بكر) في نسخة: "كنت أنا وأبو بكر". ٣٦٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. [٣٨٥٦، ٤٨١٥ - فتح: ٧/ ٢٢] (الوليد) أي: ابن مسلم. (عن الأَوْزَاعِيّ) هو عبد الرَّحْمَن ٦ - بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ القُرَشِيِّ العَدَويِّ ﵁ (باب) ساقط من نسخة. (مناقب عمر بن الخَطَّاب أبي حفص القُرشيّ العدوي ﵁) كناه بأبي حفص النَّبِيّ ﷺ ولقبه أَيضًا بالفاروق، وقيل: لقبه به أهل الكتاب، وقيل: جبريل (١). ٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

стр. 3853

بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ، امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: هَذَا بِلالٌ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَال: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فَقَال عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! [٥٢٢٦، ٧٠٢٤ - مسلم: ٢٣٩٤، ٢٤٥٧ - فتح: ٧/ ٤٠] ٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ، وَقَال: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! [انظر: ٣٢٤٢ - مسلم: ٢٣٩٥ - فتح: ٧/ ٤٠] (عبد العزيز بن الماجشون) نسبه إلى جده، وإلا فهو ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ولفظ (ابن) ساقط من نسخة. (بالرميصاء) بالقصر اسمها: سلمة بنت ملحان الأنصارية (خشفة) بسكون المعجمة الثَّانية وفتحها: خفيف الصوت، أو الحركة. (فقال: هذا بلال) قائله: يحتمل أن يكون جبريل ﵇، أو ملكًا غيره، أو بلالًا نفسه. (فقال: لعمر) أي: فقال جبريل، وفي نسخة: "فقالوا" أي: الملائكة، وفي أخرى: "فقالت "أي: الملائكة، أو الجارية ولا مانع من اجتماع الجميع. ومرَّ شرح الحديث مع ما بعده في باب: صفة الجنة (١). ٣٦٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ،

стр. 3854

شَرِبْتُ، يَعْنِي، اللَّبَنَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي أَوْ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ" فَقَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ؟ قَال: "العِلْمَ". [انظر: ٨٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح: ٧/ ٤٠] (حمزة) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب. (حتَّى أنظر) بالرفع والنصب. (فما أولته) في نسخة: "فما أولت". (قال: العلم) أي: جهة اشتراكه مع اللبن في كثرة النفع، فالعلم للغذاء المعنوي واللبن للغذاء البدني. ٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "أُرِيتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَاسْتَحَالتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَويَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ" قَال ابْنُ جُبَيْرٍ: "العَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ " وَقَال يَحْيَى: الزَّرَابِيُّ: الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]: كَثِيرَةٌ. [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح: ٧/ ٤١] (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (بدلو بكرة) بفتح الموحدة والكاف، وحكي بتثليث الموحدة وسكون الكاف، أي: الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو، وقيل: بفتح الكاف ذلك، وبسكونها: الأنثى الشابة من الإبل، وأضاف الدلو إليها؛ لأنها سبب للاستقاء بها بواسطة الدلو. (العبقري) أي: في قوله تعالى ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] معناه: (عتاق الزرابي). (وقال يحيى: الزرابي) أي: في قوله تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ [الغاشية: ١٦]، معناه (الطنافس التي لها خمل رقيق) بفتح الميم، أي:

стр. 3855

أهداب. (مبثوثة) أي: في الآية المذكورة معناه: (كثيرة)، هذا بقية كلام يحيى كما جزم به شيخنا (١). وقول من قال: إن الظاهر أنَّه من كلام البُخَارِيّ رادًّا به على شيخنا محتجًا عليه بقوله قبل: ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن مردودٌ؛ لأن قوله: ثم استطرد المصنف إلى آخره لا يستلزم أنَّه يستطرده من قبل نفسه، كيف وقد عزا تفسير الزرابي إلى يحيى؟! ومرّ الحديث في مناقب أبي بكر (٢). ٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ، قَال: ح حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ" فَقَال عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيهًا يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ، إلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [انظر: ٣٢٩٤ - مسلم: ٢٣٩٦ - فتح: ٧/ ٤١]
следующие страницы →