فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ" قَال: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ "دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا".
[فتح: ٧/ ٤٣]
(أَيُّوب) أي: السختياني.
(يجزعه) بالتشديد أي: يزيل جزعه. (ولئن كان ذلك) أي: موتك بتلك الطعنة، وفي نسخة: "ولا كل ذلك" أي: ولا تبالغ فيما أَنْتَ فيه من الجزع، وفي أخرى: "ولا كان ذلك" كأنه دعاء أي: لا يكون الموت بتلك الطعنة، أو لا يكون ما تخافه. (ثم فارقته) أي: النَّبِيّ، وفي نسخة: "ثم فارقت". (ثم صحبت صحبتهم) بفتح المهملتين جمع صاحب وأراد بهم أصحاب النَّبِيّ الموجودين في زمن عمر، وبضمير الجمع أصحابه الموجودين في زمن أبي بكر، وفي نسخة: "ثم صحبتهم" بحذف صحبت. (فإن ذلك) في نسخة: "فإنما ذلك". (مَنٌّ) بفتح الميم وتشديد النُّون أي: عطاء. (طِلاع الأرض) أي: بكسر الطاء، أي: مِلأها. (بهذا) أي: بالحديث السابق.
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَال لِي: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ"، فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَال: اللَّهُ المُسْتَعَانُ.
[انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٧/ ٤٣]
стр. 3861
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(كنت مع النَّبِيّ ﷺ في حائط) إلى آخره مرَّ في مناقب أبي بكر (١).
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَال: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ".
[٦٢٦٤، ٦٦٣٢ - فتح: ٧/ ٤٣]
(ابن وهب) هو عبد الله المصري. (حيوة) أي: ابن شريح، وفي نسخة قبل السند: "باب" بلا ترجمة.
(كنا مع النَّبِيّ ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) ذكره مختصرًا هنا، وسيأتي بتمامه في الأيمان والنذور (٢)، وسيأتي الكلام عليه ثَمَّ إن شاء الله.
٧ - بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو القُرَشِيِّ ﵁
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ". فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ، وَقَال: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ" فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.
[انظر: ٢٧٧٨]
(باب: مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القُرشيّ ﵁) أي: بيان ذلك ولقبه ذو النورين؛ لأنه لم يعلم أحد تزوج ابنتي نبي غيره (٣)،
(لأخيه) أي: لأجله، وفي نسخة: "في أخيه" أي: أخيه لأمه.
(الوليد) أي: ابن عقبة أي: ابن أبي معيط.
(قد أكثر الناس) أي: في الوليد القول المنكر ومنه أنه صلَّى الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم وقال: أزيدكم وكان سكرانًا. (يا أيها المرء منك) أي: أعوذ بالله منك كما أشار إليه بقوله: (قال معمر) إلى آخره. (فرجعت إليهم) أي: إلى المسور، وعبد الرحمن بن الأسود ومن معهما. (فهاجرت الهجرتين) أي: الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة. (هديه) أي: طريقته. (ولكن خلص إليَّ) بفتح اللام أي: وصل إليّ. (من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها) أراد بذلك أن علم النبي ﷺ كان شائعًا ذائعًا حتى وصل إلى البكر المخدرة في سترها فوصوله إليه مع حرصه عليه بالطريق الأولى. (مثل الذي لهم) أي: عليَّ. (فما هذه الأحاديث) جمع أحدوثة: وهي ما يتحدث به وهي هنا التي كانوا يتكلمون بها من تأخيره إقامة الحد على الوليد ونحوها.
(أما من شأن الوليد) إلخ قسيمه محذوف، أي: وأما من شأن غيره فلا أعلمه فإن علمته أنت فاذكره لي؛ لأذكر لك جوابه.
(ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلده) في نسخة: "أن يجلد" بحذف الضمير، وإنما أخر عثمان إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك، فلمَّا وضح له ذلك الأمر عزله مما ولاه عليه من أمر الكوفة، وأمر بإقامة الحد عليه. (فجلده ثمانين) هو كما قال الكرماني على خلاف المشهور، أن غير علي هو الذي جلد وأن الجلد أربعون، فلعل البخاري ثبت عنده ذلك، أو تجوَّز الراوي فيه باعتبار أن عليًّا هو العاد، وأما الثمانون؛ فلأن السوط كان له طرفان كما رواه ابن عيينة
стр. 3865
فجعل كل طرف جلدة (١). وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (٢).
٣٦٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ" تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ.
[انظر: ٣١٣٠، ٣٦٥٥ - فتح: ٧/ ٥٣]
(شاذان) هو لقب الأسود بن عامر. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري.
(كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان) ترك ابن عمر عليًّا مع أنه أفضل بعدهم، قال الخطابي: لأنه أراد الشيوخ وذوي الإسنان منهم الذين كان ﷺ يشاورهم، وكان علي في زمانه حديث السن ولم يرد ابن عمر الإزراء بعلي ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان؛ لأن فضله لا ينكره أحد. (تابعه) أي: شاذان.
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَال:
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن حصين) بالتصغير، أي: ابن عبد الرحمن الكوفي.
(بأيام) أي: أربعة كما يأتي. (كيف فعلتما؟) أي: في أرض سواد العراق حين توليتما مسحها (انظرا) أي: في التحميل، أو هو كناية عن الحذر؛ لأنه مستلزم للنظر. (إلا رابعة) أي: صبيحة رابعة، وفي نسخة: "إلا أربعة" أي: أربعة أيام. (قال: إني) أي: قال عمرو بن ميمون. (فيهن) أي: في الصفوف، وفي نسخة: "فيهم" أي: في أهلها. (فطار العلج) بكسر المهملة: وهو الرجل الشديد من الكفار، والمراد: أبو لؤلؤة أي: أسرع في مشيه. (برنسًا) هو قلنسوة طويلة، وقيل: كساء. يجعله الرجل في رأسه. (فمن يلي) مقول عمرو بن ميمون. (رأى الذي أرى) أي: من طعن العلج لعمر. (قال: الصنع؟) بفتح المهملة والنون هو الصانع الحاذق في صناعته. (ميتتي) بكسر الميم، وفي نسخة: "منيتي". (قد كنت) إلى آخره، أي: قال عمر لابن عباس: قد كنت. (فقال) أي: ابن عباس لعمر. (إن شئت قتلنا) أي: من المدينة من العلوج. (بعد ما تكلموا لسانكم) إلى آخره أي: فهم مسلمون والمسلم لا يجوز قتله بغير حق. (فأتي بنبيذ) أي: غير مسكر. (من جوفه) أي: "من جرحه" كما في نسخة.
"فعلموا" في نسخة "فعرفوا". (وجاء الناس يثنون) في نسخة: "فجاء الناس فجعلوا يثنون". (أن ذلك كفاف) في نسخة: "كفافًا" بالنصب اسم أن. (لا عليّ ولا لي) أي: سواء بسواء لا عقاب ولا ثواب.
(ابن أخي) في نسخة: (يا ابن أخي) أي: في الإسلام. (فإنه أبقى) بموحدة، وفي نسخة بنون. (وأتقى) بفوقية. (يا عبد الله) إلى
стр. 3871
آخره، أي: قال عمر لابنه: يا عبد الله. (ولا تعدهم) بسكون العين أي: لا تتجاوزهم. (ولا تقل أمير المؤمنين) إلى آخره أشار به لما أيقن بموته إلى أن عائشة لا تحابيه؛ لكونه أمير المؤمنين. (ما كان من شيء أهم) بنصب (أهم) خبر كان. (قضيت) في نسخة: "قبضت". (ثم سلم) إلى آخره قاله: ثانيًا خوفًا من أن يكون الإذن الأول حياء منه؛ لصدوره في حياته [وأن ترجع بعد موته] (١). (ما أحد أحق) في نسخة: "ما أحدًا أحق" وفي أخرى: "ما أجد أحدًا أحق". (يشهدكم) أي: أن يحضركم. (وليس له من الإمرة) أي: من الخلافة. (كهيئة التعزية له) أي: في عدم إدخاله فيمن عينهم للخلافة. وهذا كما قال الكرماني: من كلام الراوي لا من كلام عمر (٢). (فإن أصابت الإمرة) في نسخة: "فإن أصابت الإمارة". (بالمهاجرين الأولين) هم من أدرك بيعة الرضوان، أو من صلى إلى القبلتين. (الذين تبوؤا الدار والإيمان) أي: اتخذوهما ولزموهما، أو تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله: علفتها تبنًا وماء باردًا (٣)، أي: وسقيتها ماء باردًا. (من قبلهم) أي: من قبل مجيء الرسول وأصحابه إليهم.
(ردء الإسلام) أي: عونة. (إلا فضلهم عن رضاهم) أي: إلا ما فضل عنهم برضاهم. (من حواشي أموالهم) بحاء مهملة، أي: التي ليست بخيار ولا كرام. (بذمة الله وذمة رسوله) أي: بأهل الذمة. (اجعلوا إلى ثلاثة منكم) أي: في اختيار من يجعل خليفة ليقل
стр. 3872
الاختلاف. (من هذا الأمر) أي: من آفته (والله عليه) مبتدأ وخبر، أي: رقيب عليه. (والإسلام) بالرفع عطف على لفظ الجلالة، أي: والإسلام كذلك. (لينظرن) بفتح اللام بلفظ الأمر للغائب. (أفضلهم في نفسه) أي: في معتقده. (فأسْكِتَ الشيخان) أي: عثمان وعلي، وهو بفتح الهمزة والكاف مبنيًّا للفاعل بمعنى سكت، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. (أفتجعلونه) أي: أمر الولاية. (والله علي) أي: رقيب.
(لا آلو) أي: لا أقصر. (قالا) أي: عثمان وعلي. (فأخذ بيد أحدهما) هو علي. (والقدم) بفتح القاف وكسرها. (ما قد علمت) صفة للقدم، أو بدل منه. (أمرتك) بتشديد الميم. (ثم خلا بالآخر) هو عثمان. (وولج) بفتح اللام، أي: دخل. (أهل الدار) أي: المدينة.
وفي الحديث: شفقة عمر على المسلمين واهتمامه بأمور الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه، والوصية بأداء الدَّين، والاعتناء بالرفق عند أهل الخير والمشورة في نصب الإمام، وأن الإمامة تنعقد بالبيعة، ومرَّ بعض الحديث، في كتاب: الجنائز (١).
٩ - بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ أَبِي الحَسَنِ ﵁
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ".
[٤٢٥١]، وَقَال عُمَرُ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ".
[انظر: ١٣٩٢]
(باب: مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي
стр. 3873
- ﵁) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. (أنت مني وأنا منك) أي: كل منا متصل بالآخر قربًا وعلمًا.
٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ"، قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ". فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَال: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".
[انظر: ٢٩٤٢ - مسلم: ٢٤٠٦ - فتح: ٧/ ٧٠]
(عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم سلمة بن دينار.
(يدوكون) أي: يخوضون (خير لك من أن يكون لك حمر النعم) يعني: الإبل وحمرها أحسن أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وليس عندهم شيء أعظم منه، وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الفهم، وإلا فذرَّةٌ من الآخرة خير من الأرض وما فيها وأمثالها معها، ومرَّ شرح الحديث مع ما بعده في الجهاد (١).
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَال: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ
فللطعام الذوق الحسي، وللتحدث الذوق المعنوي. (يا أبا عباس) كنية سهل. (كيف) زاد في نسخة "ذلك" ومرّ الحديث، في باب: نوم الرجل في المسجد من كتاب: الصلاة (١).
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَال: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَال: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَال: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ، أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَال: أَجَلْ، قَال: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ".
[انظر: ٣١٣٠ - فتح / ٧/ ٧٠]
(حسين) أي: ابن علي الجعفي. (عن زائدة) أي: ابن قدامة. (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدي.
(جاء رجل) هو نافع بن الأزرق. (فأرغم الله بأنفك) أي: ألصقه بالرغام: وهو التراب. (أوسط بيوت النبي) أي: أحسنها. (فأجهد عليَّ جهدك) بفتح الجيم أي: أفعل في حقي ما تقدر عليه فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي ما قيل فيه من الباطل.
٣٧٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَال: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍، شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ، فَقَال: "عَلَى مَكَانِكُمَا". فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَال: "أَلا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلاثًا
стр. 3876
وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ".
[انظر: ٣١١٣ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح: ٧/ ٧١]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن.
(على مكانكما) أي: الزماه ولا تفارقاه. "تكبرا" بلفظ المضارع، وفي نسخة: (تكبران) بنون، وفي نسخة: "فكبرا". (أربعًا) في نسخة: "ثلاثًا". (فهو خير لكما من خادم) قيل فيه: أن من واظب [على] (١) ذلك عند النوم لم يعي؛ لأن فاطمة ﵂ اشتكت التعب من العمل فأحالها على ذلك، قال القاضي عياض: معنى الخيرية أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا (٢).
٣٧٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ، مِنْ مُوسَى؟ ".
[٤٤١٦ - مسلم: ٢٤٠٤ - فتح: ٧/ ٧١]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سعد) أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟) قال له حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه. وقال له علي: أتخلفني مع الذرية؟ واحتج به الشيعة على أن الخلافة بعده ﷺ لعلي ﵁ ورد بأن إطلاقه في الأهل في الحياة لا يقتضي الخلافة في الأمة بعد الوفاة؛ مع أن القياس منتقض بموت هارون المقيس عليه قبل موسى، وإنما كان خليفته في حياته في أمر خاص فكذا هنا، وإنَّما خصه بهذه الخلافة الجزئية لمكان القرابة فكان استخلافه في الأهل أولى من غيره.
стр. 3877
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: "اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاخْتِلافَ، حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي" فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ: "يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الكَذِبُ".
[فتح: ٧/ ٧١]
(عن أيوب) أي: السختياني. (عن عبيدة) بفتح العين، أي: السلماني. (فإني أكره الاختلاف) أشار به إلى الخلاف في بيع أمهات الأولاد، وسأذكر طرفًا منه، والمراد بالاختلاف المكروه: الاختلاف الذي يؤدي إلى النزع فلا ينافي ما روي من أن اختلاف الأمة رحمة (١).
"حتى يكون للناس جماعة" في نسخة: "حتى يكون الناس جماعة". (أو أموت) بالنصب عطف على يكون، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: أو أنا أموت، واختلف في الصدر الأول في بيع أمهات الأولاد، فعن علي، وابن عباس، وابن الزبير الجواز، وعن الأولين الميل إلى عدمه وهو قول الجمهور، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (٢).
стр. 3878
١٠ - بَابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
وَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي".
[انظر: ٤٢٥١]
(باب: مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵁) هو شقيق عليّ وأسن منه بعشر سنين. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة، وكذا قوله: (الهاشمي ﵁.
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ النَّاسَ، كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكُلُ الخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ الحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلانٌ وَلَا فُلانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ، هِيَ مَعِي، كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا".
[٥٤٣٢ - فتح: ٧/ ٧٥]
(أحمد بن أبي بكر) اسم أبي بكر: القاسم بن الحارث بن زرارة.
(بشبع بطني) في نسخة: "لشبع بطني" باللام. (حتى) في نسخة: "حين". (الخمير) أي: الخبز الذي جعل في عجينه الخمير. (الحبير) بمهملة فموحدة هو المحبر الحسن كالبرود اليمانية، وفي نسخة: "الحرير" براء بدل الموحدة. (وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع) فائدته انكسار حرارة [شدة] (١) الجوع. (وإن كنت) إن مخففة من الثقيلة، أي: وإني كنت. (لأستقرئ الرجل الآية) أي: أطلب منه أن يقرئنيها. (هي معي) جملة حالية بغير واو. (وكان أخير الناس) في
стр. 3879
نسخة: "وكان خير الناس" وهما لغتان فصيحتان مشهورتان وإن كانت الثانية أشهر. (للمساكين) في نسخة: "للمسكين". (ليس فيها شيء) أي: يمكن إخراجه منها بغير شقها وإلا ففيها شيء قليل بقرينة قوله: (فنشقها). (فنلعق ما فيها) بفتح العين مضارع لعق بكسرها أي: لحس.
٣٧٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ، قَال: "السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ".
[٤٢٦٤ - فتح: ٧/ ٧٥]
(عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) سمي بذي الجناحين؛ لأنه قاتل في سبيل الله حتى قطعت يداه فجعل له بدلهما جناحان يطير بهما، لخبر الترمذي وغيره مرفوعًا: "مرَّ بي جعفر الليلة في ملإٍ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم"، وفي رواية: "رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة في الجنة" (١). (قال أبو عبد الله: الجناحان: كل ناحيتين) ساقط من نسخة، قال شيخنا: ولعله أراد به حمل الجناحين على المعنوي دون الحسي (٢).
стр. 3880
١١ - بَابُ ذِكْرِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁
(ذكر العباس بن عبد المطلب ﵁) وكنيته: أَبو الفضل، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين، أو ثلاث.
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا" قَال: فَيُسْقَوْنَ.
[انظر: ١٠١٠ - فتح: ٧/ ٧٧]
(إذا قحطوا) بفتح القاف مع فتح الحاء وكسرها، أي أصابهم القحط وهو الجدب، والترجمة وحديثها سقطا من نسخة، ومرَّ حديثها في الاستسقاء في باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء (١).
١٢ - بَابُ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ".
(باب: مناقب قرابة رسول الله ﷺ ، ومنقبة فاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ ) أي: بيانهما، وقوله: (ومنقبة فاطمة) إلى قوله: (نساء أهل الجنة) من عطف الخاص على العام مع أنه ساقط من نسخة، وقرابة النبي ﷺ : من ينتسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب ممن صحب النبي ﷺ منهم كعلي، وأولاده: الحسن والحسين، وأم كلثوم، وفاطمة، وجعفر، وأولاده: عبد الله، وعون، ومحمد.
стр. 3881
٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، ﵍، أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ.
[انظر: ٣٠٩٢ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٧٧]
٣٧١٢ - فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ، يَعْنِي مَال اللَّهِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ"، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَال: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي.
[انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٧٧]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(وفدك) بالصرف ومنعه: بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل (١).
٣٧١٣ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃، قَال: "ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ".
[٣٧٥١ - فتح: ٧/ ٧٨]
(خالد) أي: ابن الحارث بن سليم الهجيمي. (عن واقد) أي: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر.
(ارقبوا) أي: احفظوا. (في أهل بيته) قيل: هم نساؤه، وقيل: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وقيل: من حرم عليه الصدقة بعده، والأولى كما قال الإمام الرازي أن يقال: هم أولاده، وأزواجه
الياء، أي: ناصره. (وسمي الحواريون) أي: بذلك (لبياض ثيابهم) أي: لأنهم كانوا يحورونها أي: يبيضونها، وقيل: لصفاء قلوبهم، وقيل: لنورانيتهم لظهور أثر العبادة ونورها عليهم.
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ، قَال: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَال: اسْتَخْلِفْ، قَال: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ - أَحْسِبُهُ الحَارِثَ -، فَقَال: اسْتَخْلِفْ، فَقَال عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَال: نَعَمْ، قَال: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ، قَال: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ، قَال: نَعَمْ، قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ "إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[٣٧١٨ - فتح: ٧/ ٧٩]
(استخلف) أي: اجعل لك خليفة بعدك. (وقالوه؟) عطف على مقدر أي: أعرف الناس الحال وقالوا هذا القول. (ومن) أي: من استخلف؟ (الحارث) أي: ابن الحكم. (ما علمت) ما: مصدرية أي: في علمي، أو موصولة، أي: هو الذي في علمي. (وإن كان لأحبهم إلى رسول الله) إن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير يعود إلى الزبير أي: وإنه كان لأحبهم، أي: هؤلاء الذين أشاروا على عثمان بالاستخلاف، ولعل عثمان أراد بالخيرية والأحبية في شيء مخصوص كحسن الخلق فلا يستلزم ذلك أن الزبير أخير وأحب من غيره مطلقًا إذ معلوم أن عليًّا أفضل منه، وبذلك علم أن المراد من قول عمر (ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا تفاضل بينهم): نفي المفاضلة المطلقة.
٣٧١٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، سَمِعْتُ مَرْوَانَ، كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: اسْتَخْلِفْ، قَال: وَقِيلَ ذَاكَ؟ قَال: نَعَمْ، الزُّبَيْرُ، قَال: "أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ ثَلاثًا".
[انظر: ٣٧١٧ - فتح: ٧/ ٧٩]
стр. 3884
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ".
[انظر: ٢٨٤٦ - مسلم: ٢٤١٥ - فتح: ٧/ ٧٩]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (وقيل ذاك؟) في نسخة: "وقيل ذلك" والاستفهام مقدر فيه، أي: أَوَ قيل لي: استخلف؟ (قال) أي: أو قالوا الذي يستخلف الزبير قال الرجل: نعم بقرينة الرواية السابقة. (أما) في نسخة: "أم" بحذف الألف.
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، [أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ] أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ، عَلَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ؟ قَال: أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ". فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَال: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
[مسلم: ٢٤١٦ - فتح: ٧/ ٨٠]
(أحمد بن محمد) أي: ابن شَبَّوَية، أو أبو العباس بن مردوية.
(يختلف) أي: يجيء ويذهب. (جمع لي رسول الله ﷺ أبوي) أي: في الفداء تعظيمًا لي؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له وبين جمعهما بقوله: (فقال: فداك أبي وأمي) وقوله: (فلما رجعت) إلى آخره قال شيخنا: إنه مدرج كما بينه مسلم في روايته (١).
стр. 3885
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ: "أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ" قَال عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ.
[٣٩٧٣، ٣٩٧٥ - فتح: ٧/ ٨٠]
(اليرموك) بسكون الراء، موضع بالشام كان فيه الوقعة بين المسلمين والروم (١).
١٤ - بَابُ ذِكْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
وَقَال عُمَرُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ.
[انظر: ١٣٩٢]
(باب: ذكر طلحة بن عبيد الله) في نسخة: "باب مناقب طلحة بن عبيد الله) وكان يقال له: طلحة الخير، وطلحة الجود.
٣٧٢٢, ٣٧٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: "لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا.
[٤٠٦٠، ٤٠٦١ - مسلم: ٢٤١٤ - فتح: ٧/ ٨٢]
(معتمر) أي: ابن سليمان التيمي. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. (عن حديثهما) يعني: روى أبو عثمان عن طلحة وسعد حديثهما.
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَال: "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ".
[٤٠٦٣ - فتح: ٧/ ٨٢]
стр. 3886
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (خالد) أي: ابن عبد الله الواسطي.
(ابن أبي خالد) هو إسماعيل.
(شَلَّت) بفتح المعجمة واللام المشددة، أي: نقصت وبطل عملها.
١٥ - بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ
(باب: مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري) وكان يقال له: فارس الإسلام. (وهو سعد بن مالك) بين به أن اسم أبي وقاص والد سعد: هو مالك.
٣٧٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: "جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ".
[٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٨٣]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (جمع لي النبي ﷺ أبويه) أي: في التفدية بأن قال: فداك أبي وأمي كما جمعهما للزبير (١).
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلامِ".
[٣٧٢٧، ٣٨٥٨ - فتح: ٧/ ٨٣]
(مكي) في نسخة: "المكي". (ثلث الإسلام) أي: ثالث من أسلم بحسب اعتقاده، وإلا فهو سابع سبعة في الواقع كما ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢).
стр. 3887
٣٧٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إلا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ" تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ.
[انظر: ٣٧٢٦ - فتح: ٧/ ٨٣]
(ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
(ما أسلم أحد) قبلي (إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) قاله بحسب اعتقاده وإلا فقد أسلم غيره قبله كما مرَّ.
(تابعه) أي: ابن أبي زائدة. (هاشم) هو ابن هاشم.
٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁، يَقُولُ: "إِنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ البَعِيرُ أَو الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي".
[٥٤١٢, ٦٤٥٣ - مسلم: ٢٩٦٦ - فتح: ٧/ ٨٣]
(عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم.
(سعدًا) أي: ابن أبي وقاص.
(تعزرني) بزاي مشددة فراء أي: تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها، وقيل: تؤدبني من التأديب. (وَشوأ به) أي: سعوا به ونَمُّوا عليه، ومرَّ الحديث في باب وجوب القراءة للإمام (١).
стр. 3888
١٦ - بَابُ ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ
(باب: ذكر أصهار النبي ﷺ ) لفظ: (باب) ساقط من نسخة، والأصهار: أقارب الزوجة وتطلق عرفًا على أقارب الزوج أيضًا، وإنما لم يقل مناقب كما قال فيما مرّ؛ لأن المذكور في الباب أعم منها. (أبو العاص) هو لقيط أو مقسم أو هشيم. (ابن الربيع) أي: ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، وكان تزوج زينب بنت النبي ﷺ قبل البعثة وشرط النبي عليه أن لا يتزوج عليها فثبت على شرطه وهذا معنى قوله: (حدثني فصدقني) ثم أسره المسلمون يوم بدر ففدته زينب وشرط النبي عليه أن يرسلها إليه فوفى له بذلك وهذا معنى قوله بعد: (ووعدني فوفى لي) ثم أسر مرة أخرى، فأجارته زينب فأسلم فردها النبي ﷺ إلى نكاحه.
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، قَال: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ، فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ، عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ" فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مِسْوَرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ، إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَال: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".
[انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح: ٧/ ٨٥]
(بضعة مني) بفتح الموحدة، وحكي ضمها وكسرها، وفي نسخة:
стр. 3889
"مضغة مني" ومرّ الحديث في الخمس (١).
١٧ - بَابُ مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَال البَرَاءُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا".
[انظر: ٢٦٩٩]
(باب: مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ ) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. (أنت) خطاب لزيد.
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ".
[٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ٧/ ٨٦]
(سليمان) أي: ابن بلال.
(فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه) بفتح العين؛ لأنه في طعن العرض، أما في طعن الرمح ونحوه فبالضم، وقيل: هما لغتان فيهما وإنما طَعَنَ مَنْ طَعَنَ في إمارة أسامة وأبيه لأنهما كانا من الموالي. (إن كان لخليقًا للإمارة) أي: إن زيدًا كان حقيقًا بالإمارة. (وإن هذا) أي: أسامة.
وفي الحديث: جواز إمارة المولى، وتولية الصغير على الكبير، والمفضول على الفاضل.
стр. 3890
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. قَال: "فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ".
[انظر: ٣٥٥٥ - مسلم: ١٤٥٩ - فتح: ٧/ ٨٧]
(دخل علي قائف) هو من يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات، والمراد هنا: مُجزِّز المدلجي، وسمي مجززًا؛ لأنه جز نواصي العرب، ومرَّ الحديث في باب صفة النبي ﷺ (١).
ووجه مطابقته للترجمة: ذكر النبي ﷺ قصة زيد لعائشة وسروره بها.
١٨ - بَابُ ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
(باب: ذكر أسامة بن زيد) إنما لم يقل هنا أيضًا مناقب؛ لما مرَّ آنفًا مع أنه فعل ذلك في أبواب تأتي.
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ، فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٧/ ٨٧]
(شأن المخزومية) واسمها: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد.
(حب رسول الله) بكسر الحاء، أي: محبوبه، ومرَّ الحديث مع الذي بعده في باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢).
٣٧٣٣ - وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ حَدِيثِ