(مسدد) أي: ابن مسرهد. (خالد) أي: ابن عبد الله الواسطي.
(ابن أبي خالد) هو إسماعيل.
(شَلَّت) بفتح المعجمة واللام المشددة، أي: نقصت وبطل عملها.
١٥ - بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ
(باب: مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري) وكان يقال له: فارس الإسلام. (وهو سعد بن مالك) بين به أن اسم أبي وقاص والد سعد: هو مالك.
٣٧٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: "جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ".
[٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٨٣]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (جمع لي النبي ﷺ أبويه) أي: في التفدية بأن قال: فداك أبي وأمي كما جمعهما للزبير (١).
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلامِ".
[٣٧٢٧، ٣٨٥٨ - فتح: ٧/ ٨٣]
(مكي) في نسخة: "المكي". (ثلث الإسلام) أي: ثالث من أسلم بحسب اعتقاده، وإلا فهو سابع سبعة في الواقع كما ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢).
стр. 3887
٣٧٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إلا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ" تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ.
[انظر: ٣٧٢٦ - فتح: ٧/ ٨٣]
(ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
(ما أسلم أحد) قبلي (إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) قاله بحسب اعتقاده وإلا فقد أسلم غيره قبله كما مرَّ.
(تابعه) أي: ابن أبي زائدة. (هاشم) هو ابن هاشم.
٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁، يَقُولُ: "إِنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ البَعِيرُ أَو الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي".
[٥٤١٢, ٦٤٥٣ - مسلم: ٢٩٦٦ - فتح: ٧/ ٨٣]
(عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم.
(سعدًا) أي: ابن أبي وقاص.
(تعزرني) بزاي مشددة فراء أي: تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها، وقيل: تؤدبني من التأديب. (وَشوأ به) أي: سعوا به ونَمُّوا عليه، ومرَّ الحديث في باب وجوب القراءة للإمام (١).
стр. 3888
١٦ - بَابُ ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ
(باب: ذكر أصهار النبي ﷺ ) لفظ: (باب) ساقط من نسخة، والأصهار: أقارب الزوجة وتطلق عرفًا على أقارب الزوج أيضًا، وإنما لم يقل مناقب كما قال فيما مرّ؛ لأن المذكور في الباب أعم منها. (أبو العاص) هو لقيط أو مقسم أو هشيم. (ابن الربيع) أي: ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، وكان تزوج زينب بنت النبي ﷺ قبل البعثة وشرط النبي عليه أن لا يتزوج عليها فثبت على شرطه وهذا معنى قوله: (حدثني فصدقني) ثم أسره المسلمون يوم بدر ففدته زينب وشرط النبي عليه أن يرسلها إليه فوفى له بذلك وهذا معنى قوله بعد: (ووعدني فوفى لي) ثم أسر مرة أخرى، فأجارته زينب فأسلم فردها النبي ﷺ إلى نكاحه.
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، قَال: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ، فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ، عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ" فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مِسْوَرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ، إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَال: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".
[انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح: ٧/ ٨٥]
(بضعة مني) بفتح الموحدة، وحكي ضمها وكسرها، وفي نسخة:
стр. 3889
"مضغة مني" ومرّ الحديث في الخمس (١).
١٧ - بَابُ مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَال البَرَاءُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا".
[انظر: ٢٦٩٩]
(باب: مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ ) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. (أنت) خطاب لزيد.
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ".
[٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ٧/ ٨٦]
(سليمان) أي: ابن بلال.
(فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه) بفتح العين؛ لأنه في طعن العرض، أما في طعن الرمح ونحوه فبالضم، وقيل: هما لغتان فيهما وإنما طَعَنَ مَنْ طَعَنَ في إمارة أسامة وأبيه لأنهما كانا من الموالي. (إن كان لخليقًا للإمارة) أي: إن زيدًا كان حقيقًا بالإمارة. (وإن هذا) أي: أسامة.
وفي الحديث: جواز إمارة المولى، وتولية الصغير على الكبير، والمفضول على الفاضل.
стр. 3890
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. قَال: "فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ".
[انظر: ٣٥٥٥ - مسلم: ١٤٥٩ - فتح: ٧/ ٨٧]
(دخل علي قائف) هو من يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات، والمراد هنا: مُجزِّز المدلجي، وسمي مجززًا؛ لأنه جز نواصي العرب، ومرَّ الحديث في باب صفة النبي ﷺ (١).
ووجه مطابقته للترجمة: ذكر النبي ﷺ قصة زيد لعائشة وسروره بها.
١٨ - بَابُ ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
(باب: ذكر أسامة بن زيد) إنما لم يقل هنا أيضًا مناقب؛ لما مرَّ آنفًا مع أنه فعل ذلك في أبواب تأتي.
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَخْزُومِيَّةِ، فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٧/ ٨٧]
(شأن المخزومية) واسمها: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد.
(حب رسول الله) بكسر الحاء، أي: محبوبه، ومرَّ الحديث مع الذي بعده في باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢).
٣٧٣٣ - وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ حَدِيثِ
стр. 3891
المَخْزُومِيَّةِ فَصَاحَ بِي، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَال: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَال: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا".
[انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٧/ ٨٧]
(عليّ) أي: بن عبد الله المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(فلم تحتمله) في نسخة: "فلم تحمله" يعني: هل تحملت الحديث؟ (عن أحد) أي: من الرواة (باب) ساقط من نسخة ولم يذكر له ترجمة فهو كالفضل من سابقه.
٣٧٣٤ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا المَاجِشُونُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَقَال: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ لَيْتَ هَذَا عِنْدِي، قَال لَهُ إِنْسَانٌ: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ، قَال: فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ، وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَال:: "لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَحَبَّهُ".
[فتح: ٧/ ٨٨]
(الحسن بن محمد) أي: الزعفراني (الماجشون) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة.
(يسحب ثيابه) بتحتية مفتوحة ونصب (ثيابه) وفي نسخة: بفوقية مفتوحة ورفع (ثيابه) على الفاعلية. (ليت هذا عندي) بالنون أي: قريبًا مني حتى أنصحه وأعظه، وفي نسخة: "عبدي" بموحدة، وكأنه على هذا كان أسود اللون (فطأطأ رأسه) أي: خفضه. (ونقر بيده في الأرض) تعظيمًا له. (لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه) لمحبته لأبيه أسامة ولجده زيد.
نسخة: "ما ولدته أم أيمن" بلا واو فالضمير للنبي ﷺ وما ولدته مفعول حب. (بعض أصحابي) هو يعقوب بن سفيان، أو الذهلي. (عن سليمان) أي: ابن عبد الرحمن. (وكانت) أي: أم أيمن.
١٩ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄
(باب: مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ كنيته: أبو عبد الرحمن.
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْويَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ البِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَال لِي: لَنْ تُرَاعَ فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ.
[٤٤٠١ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٧/ ٨٩]
٣٧٣٩ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ" قَال سَالِمٌ: "فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إلا قَلِيلًا".
[انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٧/ ٨٩]
٣٧٤٠, ٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال لَهَا: "إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ".
[انظر: ٤٤٠, ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ٧/ ٩٠]
(حدثنا محمد) ساقط من نسخة مع أنه لا حاجة إليه؛ لأنَّ المراد به: محمد ابن إسماعيل البخاري. (عبد الرازق) أي: ابن همام الصنعاني.
стр. 3894
(إذا رأى رؤيا) الرؤيا بألف التأنيث المقصورة لرؤيا المنام، وبتائه لرؤية اليقظة غالبًا وإلا فقد أتيا بمعنى واحد كقربى وقربة، ويؤيده إطلاق الرؤيا على رؤية العين يقظة في قول ابن عباس في قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] إنها رؤيا عين أريها النبي ﷺ ليلة أسرى به، وفي قوله في الحديث: "وليس رؤيا منام" (١) (لها قرنان) أي: طرفان.
(فلقيهما) أي: الملكين. (لن تراع) بالنصب بلن، وفي نسخة: "لن ترع" بالجزم بنية الوقف، أو على لغة من جزم بلن (٢) وبحذف الألف لوجود مقتضيه حينئذ، ومرَّ الحديث مع الذي بعده في باب: فضل من تعارَّ من الليل (٣).
٢٠ - بَابُ مَنَاقِبِ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ ﵄
(باب: مناقب عمار وحذيفة) جمع بينهما لوقوع الثناء عليهما من
стр. 3895
أبي الدرداء في حديث واحد، وعمار: هو ابن ياسر أبو اليقظان العنسي بنون، وحذيفة: هو ابن اليمان بن جابر العبسي بموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار.
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَال: قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَكَ لِي، قَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَال: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالوسَادِ، وَالمِطْهَرَةِ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، - يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَال: كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى قَال: "وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ".
[انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٧/ ٩٠]
(إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن المغيرة) أي: ابن مقسم الضبي. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (أبو الدرداء) هو عويمر بن عامر الأنصاري. (ابن أم عبد) هو ابن مسعود.
(وفيكم) في نسخة: "أفيكم" ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾) بحذف ﴿مَا خَلَقَ﴾ وبالجر، ولفظ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ ساقط من نسخة. (لقد أقرأنيها رسول الله) أي: كما يقرأ عبد الله بن مسعود وهو خلاف القراءات المتواترة المشهورة، وقد قيل: إنها نزلت كذلك ثم أنزل ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ فلم يسمعه ابن مسعود ولا أبو الدرداء، وسمعه سائر الناس وأثبتوه.
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَال: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ، قَال: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا
стр. 3896
صَالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَال: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَال: أَلَيْسَ فِيكُمْ، أَوْ مِنْكُمْ، صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَال: قُلْتُ: بَلَى، قَال: أَلَيْسَ فِيكُمْ، أَوْ مِنْكُمْ، الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، يَعْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى، قَال: أَلَيْسَ فِيكُمْ، أَوْ مِنْكُمْ، صَاحِبُ السِّوَاكِ، وَالوسَادِ، أَو السِّرَارِ؟ قَال: بَلَى، قَال: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، قُلْتُ: وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، قَال: "مَا زَال بِي هَؤُلاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٧/ ٩٠]
(أليس فيكم، أو منكم) شك من الراوي. (صاحب السواك) أي: بواو وكاف، (أو السواد) (١) شك من الراوي وهو بكسر المهملة وبواو ودال. (السرار) براءين من السر، يقال ساودته سوادًا أي: ساررته، وفي نسخة: (أو الوساد) بتقديم الواو على السين، والمراد بصاحب كل من الثلاثة ابن مسعود. (يستنزلوني) في نسخة "يستنزلونني".
٢١ - بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ ﵁
(باب: مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁) نسبة إلى جده وإلا فهو عمار (٢) بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، يجتمع مع النبي ﷺ في فهر، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة.
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي
стр. 3897
قِلابَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ".
[٤٣٨٢، ٧٢٥٥ - مسلم: ٢٤١٩ - فتح: ٧/ ٩٢]
(عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السَّامي. (خالد) أي: الحذاء.
(وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح) وصفه بأنه أمين مع أن كلًّا من الصحابة أمينٌ لزيادة أمانته، (وأيتها الأمة) سورة نداء، والمراد منه: الاختصاص.
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: "لَأَبْعَثَنَّ، يَعْنِي عَلَيْكُمْ، يَعْنِي أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ" فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁.
[٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤ - مسلم: ٢٤٢٠ - فتح: ٧/ ٩٣]
(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (عن صلة) أي: ابن زفر العبسي بموحدة (يعني عليكم) ساقط من نسخة. (فاشرأت) في نسخة "فأشرف"، وفي أخرى: "فاستشرف". (أصحابه) أي: تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصًا على أن يكون من يتولاها هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصًا عليها من حيث هي.
- باب ذِكْرِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيرٍ.
(باب: ذكر مصعب بن عمير) ساقط من نسخة، وسقط من أخرى لفظ: (باب) فقط، ولم يذكر فيه حديثًا؛ لأنه لم يجد شيئًا على شرطه، أو لغير ذلك ومصعب: هو ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع النبي ﷺ في قصي.
стр. 3898
٢٢ - بَابُ مَنَاقِبِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵄
قَال نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الحَسَنَ.
[انظر: ٢١٢٢]
(باب: مناقب الحسن والحسين ﵄ في نسخة: بدل ﵄ "﵉". وكنية الأول: أبو محمد، ومولده في رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقتل بالمدينة مسمومًا سنة خمسين، وكنية الثاني: أبو عبد الله، ومولده في شعبان سنة أربع، وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق (١).
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ".
[انظر: ٢٧٠٤ - فتح: ٧/ ٩٤]
(صدقة) أي: ابن الفضل المروزي. (أبو موسى) هو إسرائيل بن موسى. (عن الحسن) أي: البصري.
(ابني هذا سيد) إلى آخره، مرَّ شرحه في الصلح (٢).
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالحَسَنَ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا" أَوْ كَمَا قَال.
[انظر: ٣٧٣٥ - فتح: ٧/ ٩٤]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (المعتمر) أي: ابن سليمان.
(كان يأخذه والحسن) القياس: يأخذني ففيه التفات، أو تجريد.
стр. 3899
٣٧٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ ﵇، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَال فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَال أَنَسٌ: "كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالوَسْمَةِ".
[فتح: ٧/ ٩٤]
(جرير) أي: ابن أبي حازم.
(أتي) بالبناء بالمفعول. (فجعل) بالبناء للمفعول، أي: رأس الحسين. (في طست) بفتح الطاء وسكون السين. (فجعل) بالبناء للفاعل، أي: ابن زياد. (ينكت) بفوقية في آخره، أي: يضرب بقضيب له على الأرض فيؤثر فيها، لكن في الترمذي وابن حبان: فجعل يضرب بقضيب له في أنفه وعينه فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله ﷺ في موضعه (١) (مخضوبًا بالوسمة) بسكون السين، وحكي فتحها، نبت يختضب به يميل إلى سواد.
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ".
[مسلم: ٢٤٢٢ - فتح: ٧/ ٩٤]
(عدي) أي: ابن ثابت الأنصاري.
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَال: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، وَحَمَلَ
стр. 3900
الحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ: "بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.
[انظر: ٣٥٤٢ - فتح: ٧/ ٩٥]
(عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك (ليس شبيهًا بعلي) بنصبه خبر ليس، وبرفعه على أن ليس عاطفة (١) كـ (لا)، أو على أن خبرها متصل بها محذوفًا استغناء عن تلفظه بنيته، واسمها: (شبيه) أي: ليسه (٢) شبيه، ولا ينافي ذلك قول عليّ في صفة النبي ﷺ : لم أر قبله ولا بعده مثله (٣)؛ لأن نفي الشبه محمول على العموم وإثباته على المعظم إذ ليس أحد يشبهه في جميع صفاته كما قال صاحب البردة:
منزه عن شريك في محاسنه ... .....................
٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَصَدَقَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال أَبُو
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: "أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالًا".
[فتح: ٧/ ٩٩]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ بِلالًا، قَال لِأَبِي بَكْرٍ: "إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ، فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ، فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ".
[فتح: ٧/ ٩٩]
(ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (إن بلالًا قال لأبي بكر: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك) إلى آخره قاله له حين توفي النبي ﷺ ، وأراد أن يهاجر من المدينة فمنعه أبو بكر إرادة أن يؤذن في المسجد، فقال: إني لا أريد المدينة بدون رسول الله ﷺ ، وقوله: (وعمل الله) في نسخة: "وعملي لله" والواو في النسختين بمعنى: مع (١).
٢٤ - بَابُ ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
(باب: ذكر ابن عباس ﵄ لفظ: (باب) ساقط من نسخة.
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَال: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ" حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، وَقَال: "عَلِّمْهُ الكِتَابَ"، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ.
[انظر: ٧٥ - مسلم: ٢٤٧٧ - فتح: ٧/ ١٠٠]
стр. 3903
(عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن خالد) أي: الحذاء. (أبو معمر) هو عبد الله بن عمر المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (وهيب) أي: ابن خالد البصري.
(والحكمة: الإصابة في غير النبوة) أي: أما فيها فلا تسمى حكمة، وفيه: وقفة مع أنه ساقط من نسخة لكن ذكر مثله ابن عادل حيث قال: الذي ثبت بالتواتر أنه يستعمل لفظ الحكمة في غير الأنبياء، وهو منتقض بما قيل: من أنها العلم، ومن أنها إتقان الأمور، ومن أنها صواب الأمر وسداده وإن رجع بعضها إلى بعض، ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١).
٢٥ - باب مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵁
(باب: مناقب خالد بن الوليد) كنيته: أبو سليمان وهو ابن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة يجتمع مع النبي ﷺ في مرة.
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَال "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ".
[انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٧/ ١٠٠]
(عن أيوب) أي: السختياني.
(نعى زيدًا) أي: ابن حارثة. (وجعفرًا) أي: ابن أبي طالب.
стр. 3904
(وابن رواحة) هو عبد الله. (للناس) أي: أخبرهم بموتهم. (ثم أخذ جعفر) في نسخة: "ثم أخذها جعفرًا". "حتى أخذ سيف" في نسخة: (حتى أخذها سيف) أي: خالد بن الوليد، ومرَّ الحديث في الجنائز، والجهاد، وعلامات النبوة (١).
٢٦ - بَابُ مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁
(باب) ساقط من نسخة. (مناقب سالم مولى أبي حذيفة) تبنيًّا (﵁) كنيته: أبو عبد الله بن معقل، وكان من فضلاء الصحابة وكبرائهم معدود في المهاجرين؛ لأنه هاجر إلى المدينة، وفي الأنصار؛ لأنه مولى امرأة أبي حذيفة الأنصارية عتاقة، وأبو حذيفة: هو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَال: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ"، قَال: لَا أَدْرِي بَدَأَ بِأُبَيٍّ، أَوْ بِمُعَاذٍ.
[٣٧٦٠, ٣٨٠٦, ٣٨٠٨, ٤٩٩٩ - مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ٧/ ١٠١]
(عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (من أربعة) إلى آخره خصَّهم؛ لأنهم أكثر ضبطًا للفظ القرآن وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم، أو لأنهم تفرغوا لأخذه مشافهة
стр. 3905
وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم [عن بعض] (١)، أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعده من تقدمهم وإنهم أقرأ من غيرهم، وليس المراد أنه لم يجمعه غيرهم.
٢٧ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
(باب: مناقب عبد الله بن مسعود ﵁) كنيته: أبو عبد الرحمن ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ.
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَال: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا. وَقَال: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا".
[انظر: ٣٥٥٩ - مسلم: ٢٣٣١ - فتح: ٧/ ١٠٢]
٣٧٦٠ - وَقَال: "اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ".
[انظر: ٣٧٥٨ - مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ٧/ ١٠٢]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (سليمان) أي: ابن مهران. (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة.
(لم يكن فاحشًا) أي: متكلمًا بالقبيح. (ولا متفحشًا) أي: ولا متكلفًا للتكلم بالقبيح، ومرَّ الحديث آنفًا إلا أوله فمرَّ في صفته ﷺ (٢).
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، دَخَلْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا، فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَال: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَال: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالوسَادِ وَالمِطْهَرَةِ؟ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ
٢٨ - بَابُ ذِكْرِ مُعَاويَةَ ﵁
(باب: ذكر معاوية ﵁) هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا المُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: أَوْتَرَ مُعَاويَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: "دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ".
[٣٧٦٥ - فتح: ٧/ ١٠٣]
(المعافى) بضم الميم وفتح الفاء أي: ابن عمران الأزديُّ. الملقب بياقوتة العلماء. (دعه) أي: اترك القول في معاوية والإنكار عليه.
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: "هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاويَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إلا بِوَاحِدَةٍ؟ قَال: "أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ".
[انظر: ٣٧٦٤ - فتح: ٧/ ١٠٣]
(ابن أبي مريم) نسبة لجده وإلا فهو سعيد بن الحكم أي: ابن أبي مريم. (ابن أبي مليكة) اسمه: عبد الله. (إنه فقيه) أي: فلا ينكر عليه.
٣٧٦٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، عَنْ مُعَاويَةَ ﵁، قَال: "إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا" يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ.
[انظر: ٥٨٧ - فتح: ٧/ ١٠٣]
(عن أبي التياح) هو يزيد بن حميد الضبعي.
(يعني الركعتين بعد العصر) المراد: ما رأيناه يصليهما على أنهما سنة العصر فلا تعارض بأنه كان يصليهما (١)؛ لأنه إنما كان يصليهما
стр. 3908
قضاء عن ركعتي سنة الظهر (١).
ومطابقة هذه الأحاديث للترجمة: من حيث أن فيها ذكر الصحبة والفقه المقتضيين للشرف.
٢٩ - بَابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ ﵍. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ "
(باب: مناقب فاطمة ﵂ أي: بنت النبي ﷺ من خديجة ﵂.
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي".
[انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح: ٧/ ١٠٥]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(فاطمة بضعة مني) إلى آخره، مرَّ في باب: ذكر أصهار النبي ﷺ (٢). ولا يعارضه خبر النسائي: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد" (٣)؛ لأن خديجة وفاطمة وإن اشتركا في أفضليتهما على بقية النساء لا تقتضي المساواة بينهما فيصدق بأن فاطمة أفضل للحديث المذكور هنا. وقد بسطت الكلام على من هي أفضل النساء في "شرح البهجة" وغيره والذي أختاره الآن: أن الأفضلية
стр. 3909
محمولة على أحوال، فعائشة أفضلهن من حيث العلم، وخديجة من حيث تقدمها وإعانتها له ﷺ في المهمات، وفاطمة من حيث القرابة، ومريم من حيث الاختلاف في نبوتها وذكرها في القرآن مع الأنبياء، وآسية أمراة فرعون، من هذه الحيثية، لكن لم تذكر مع الأنبياء وعلى ذلك ينزل الأخبار الواردة في أفضليتهن.
٣٠ - بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂
(باب: فضل عائشة ﵂ كنيتها: أم عبد الله بعبد الله بن الزبير بن أختها، وهي بنت أبي بكر بن أبي قحافة القريشية التميمية، وأمها: أم رومان ابنة عامر بن عويمر.
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: "يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ" فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى "تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح: ٧/ ١٠٦]
(يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (قال أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(يا عائش) بالفتح والضم مرخمًا، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (١).
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَال:
وحَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ
стр. 3910
كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
[انظر: ٣٤١١ - مسلم: ٢٤٣١ - فتح: ٧/ ١٠٦]
٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
[٥٤١٩, ٥٤٢٨ - مسلم: ٢٤٤٦ - فتح: ٧/ ١٠٦]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عمرو) أي: ابن مرزوق الباهلي.
(كفضل الثريد) المراد به: الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا وإن كان أصله فتيت الخبز، وظاهره: إن فضل الثريد على الطعام كان في زمنهم؛ لأنهم قل ما كانوا يجدون الطبيخ، أما في زمننا فثم أطعمة فاخرة لا ثريد فيها فلا يقال: إن مجرد اللحم مع الخبز الفتيت أفضل منها، ومرَّ الحديث والذي قبله في باب: قول الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ (١) الآية.
٣٧٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: "يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ".
[٤٧٥٣, ٤٧٥٤ - فتح: ٧/ ١٠٦]
(ابن عون) هو عبد الله البصري.
(اشتكت) أي: مرضت (على فرط صدق) بفتح الراء، والإضافة فيه من إضافة الموصوف لصفته، والفرط بمعنى الفارط، أي: السابق إلى الماء والمنزل، والصدق بمعنى الصادق أي: الحسن كما في قوله تعالى ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥] (على رسول الله) بدل من على
стр. 3911
(فرط صدق) والمعنى: أنه ﷺ وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقيهما وقد تهيأ لك المنزل في الجنة فافرحي بذلك.
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَال: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ، عَمَّارًا، وَالحَسَنَ إِلَى الكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَال: "إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا".
[٧١٠٠، ٧١٠١ - فتح: ٧/ ١٠٦]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة.
(عمارًا) أي: ابن ياسر. (والحسن) أي: ابن عليّ. (ليستنفرهم) أي: يطلب خروجهم إلى عليّ ونصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة، ويسمى بيوم الجمل. (ليتبعوه) أي: عليًّا (أو إياها) أي: عائشة فضمير يتبعوه لعلي كما ذكره الكرماني وغيره (١)، وقال شيخنا بعد نقله ذلك: والظاهر أنه ﵇ والمراد باتباعه: اتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه والعذر عن عائشة في ذلك أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان، وكان رأي عليّ الاجتماع على الطاعة، وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه (٢).
٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ " فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا
باب قبول الهدية (١)، وآخر هذا الباب منتصف "صحيح البخاري" كما نقله الكرماني عن المعتنين به (٢).
стр. 3914
٦٣ - كِتَابُ مَنَاقِبِ الأَنصَارِ
стр. 3915
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار
١ - بَابُ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر: ٩]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب) ساقط من نسخة (مناقب الأنصار) هم ولد الأوس والخزرج وحلفائهم، والأوس ينتسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج إلى الخزرج بن حارثة، واسم امهما: قيلة بنت الأرقم. والأنصار جمع نصير بمعنى ناصر وجمع الناصر نصر كصاحب وصحب. ﴿وَالَّذِينَ﴾ في نسخة: "وقول الله : ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ مرَّ بيان بعضه ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ هم الأنصار فعطفهم عليهم على النسخة الأولى عطف تفسير، والمراد بالدار: دار الهجرة، وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل المهاجرين، أي: من قبل هجرتهم، وقوله: ﴿حَاجَةً﴾ أي: حسدًا وغيظًا.
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَال: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَال: "بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ "، كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ، فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الأَنْصَارِ، وَمَشَاهِدِهِمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ، فَيَقُولُ: "فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا".
[٣٨٤٤ - فتح: ٧/ ١١٠]
٣٧٧٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 3916
عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ، يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلامِ".
[٣٨٤٦، ٣٩٣٠ - فتح: ٧/ ١١٠]
(عن هشام) أي: ابن عروة.
(بعاث) بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبمثلثة: اسم بقعة بقرب المدينة وقع بها حرب بين الأوس والخزرج (١). (سرواتهم) أي: خيارهم وأشرافهم وهو جمع سراة جمع سري: وهو السيد الشريف الكريم. (فقدّمه) أي: اليوم. (في دخولهم) في تعليلية كما في قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤].
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: قَالتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَعْطَى قُرَيْشًا: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ العَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَدَعَا الأَنْصَارَ، قَال: فَقَال: "مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ"، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، قَال: "أَوَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ".
[انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٧/ ١١٠]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (عن أبي التياح) هو يزيد بن حميد الضبعي.
(يوم فتح مكة) أي: عام فتحها بعد قسم غنائم حنين وكان بعد فتح مكة بشهرين. (وأعطى قريشًا) جملة حالية (إن سيوفنا تقطر من دماء قريش) فيه قلب نحو: عرضت الناقة على الحوض، والأصل: دماؤهم
стр. 3917
تقطر من سيوفنا. (فبلغ ذلك النبي ﷺ ) المبلغ له سعد بن عبادة. (واديًا) أي: مكانًا منخفضًا، أو الذي فيه ماء. (أو شعبًا) بكسر المعجمة: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل. (لسلكت وادي الأنصار، أو شعبهم) في نسخة: "وشعبهم" بالواو، وأراد ﷺ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد لا متابعته لهم؛ لأنه ﷺ -هو المتبوع المطاع.
٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ "
قَالهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٤٣٣٠]
(باب: قول النبي ﷺ : (لولا الهجرة لكنت من الأنصار) في نسخة: (امرءًا من الأنصار) ومراده بذلك: تألفهم واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا ينبغي تبديلها بغيرها.
٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ"، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ، أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى".
[٧٢٤٤ - فتح: ٧/ ١١٢]
(ما ظلم) أي: رسول الله ﷺ في قوله المذكور. (بأبي وأمي) أي: أفديه بهما. (وكلمة أخرى) وهي وواسوه بالمال.
٣ - بَابُ إِخَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ
(باب: إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصاري) أي: مؤاخاته
стр. 3918
بينهما، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة.
٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَال: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إلا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ"، قَال: تَزَوَّجْتُ، قَال: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ ". قَال: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، -أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ-.
[انظر: ٢٠٤٨ - فتح: ٧/ ١١٢]
(عن جده) هو إبراهيم بن عبد الرحمن.
(لما قدموا) أي: النبي وأصحابه. (فقال) أي: سعد. (بني قينقاع) بطن من اليهود، وقينقاع مصروف بإرادة الحي وممنوع الصرف بإرادة القبيلة ونونه مثلثة. (ثم تابع الغدو) أي: الذهاب في صبيحة كل يوم إلى السوق للتجارة. (وبه أثر صفرة) أي: من الطيب الذي استعمله عند الزفاف. (مهيم؟) كلمة يمانية معناها: ما هذا؟ (تزوجت) أي: امرأة من الأنصار. (نواة من ذهب) زنتها خمسة دراهم، ومرَّ الحديث في أوائل البيوع (١).
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّهُ قَال: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ، فَقَال سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا، سَأَقْسِمُ