← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

مِرَارٍ. [٥١٨٠ - مسلم: ٢٥٠٨ - فتح: ٧/ ١١٣] ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ" مَرَّتَيْنِ. [٥٢٣٤، ٦٦٤٥ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح: ٧/ ١١٤] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد بن ذكوان التميمي. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب البناني. (ممثلًا) بضم الميم الأولى وإسكان الثانية وكسر المثلثة وفتحها، أي: منتصبًا قائمًا. ٦ - بَابُ أَتْبَاعِ الأَنْصَارِ (باب: أتباع الأنصار) بفتح الهمزة جمع تابع، وأراد بهم حلفاءهم. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالتِ الأَنْصَارُ: [يَا رَسُولَ اللَّهِ] لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. "فَدَعَا بِهِ" فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. [٣٧٨٨ - فتح: ٧/ ١١٤] (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن عمرو) أي: ابن مرة. (أبا حمزة) هو طلحة بن يزيد. (فدعا به) أي: بما سألوا. (زيد) أي: ابن أرقم. ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، قَالتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ،

стр. 3922

فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ"، قَال عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ، قَال شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. [انظر: ٣٧٨٧ - فتح: ٧/ ١١٤] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (رجلًا) بدل من (أبا حمزة) أو عطف بيان له. ٧ - بَابُ فَضْلِ دُورِ الأَنْصَارِ (باب: فضل دور الأنصار) يعني: فضل قبائلهم. ٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ، بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَقَال سَعْدٌ: "مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إلا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا؟ فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ " وَقَال عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال أَبُو أُسَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. [٣٧٩٠، ٢٨٠٧، ٦٠٥٣ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧/ ١١٥] (عن أبي أسيد) هو مالك بن ربيعة. (بنو النجار) هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. (ثم بنو عبد الأشهل) هو ابن جشم بن الحارث بن الخزرج. (ثم بنو الحارث بن خزرج) هو ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة. (ثم بنو ساعدة) هو ابن كعب بن الخزرج أخي الأوس. ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَال: أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "خَيْرُ الأَنْصَارِ، أَوْ قَال: خَيْرُ دُورِ

стр. 3923

الأَنْصَارِ، بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ". [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧/ ١١٥] (سعد) أي: ابن عبادة. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث التنوري البصري. (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ" فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَال: أَبَا أُسَيْدٍ أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا؟ فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا، فَقَال: "أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الخِيَارِ؟! ". [انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح: ٧/ ١١٥] (سليمان) أي: ابن بلال. (إن خير دور الأنصار) إلا آخره، مرَّ هو وما قبله في الزكاة، في باب: خرص التمر (١). وقوله: (ألم تر أن نبي الله) في نسخة: "ألم تر أن رسول الله". وقوله: (خير الأنصار) أي: فضل بعضهم على بعض. ٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ " قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٤٣٣٠] (باب: قول النبي ﷺ للأنصار: اصبروا حتى تلقوني على الحوض) المسمى بالكوثر وهو نهر في الجنة ترد عليه أمته.

стр. 3924

٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵃، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا؟ قَال: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ". ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي وَمَوْعِدُكُمُ الحَوْضُ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٧/ ١١٧] (أن رجلًا) قيل: هو أسيد الراوي. (فلانًا) هو عمرو بن العاص (أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة، وفي نسخة: بفتحهما، ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الوَلِيدِ قَال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا إلا أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَال: "إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ". [انظر: ٢٣٧٦ - فتح: ٧/ ١١٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (إلى الوليد) أي: ابن عبد الملك بن مروان. (دعا النبي) إلى آخره، مرَّ في باب: ما أقطع النبي ﷺ من الجزية (٢). وقوله: (إما لا) بفتح اللام على المشهور.

стр. 3925

٩ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَصْلِحِ الأَنْصَارَ، وَالمُهَاجِرَةَ " (باب: دعاء النبي ﷺ ) بقوله: اللهم (أصلح الأنصار والمهاجرة) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ مُعَاويَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ، وَالمُهَاجِرَةَ". [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ١١٨] وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَال: "فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ". ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمْ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ ... فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ". [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ١١٨] (معاوية بن قرة) ساقط من نسخة. ٣٧٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الخَنْدَقَ، وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ ... فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ". [٤٠٩٨، ٦٤١٤ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ٧/ ١١٨] (ابن [أبي] (١) حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار. (على أكتادنا) بفوقية جمع كتد: وهو من الكاهل إلى الظهر،

стр. 3926

وفي نسخة: بموحدة جمع كبد، ووجهه: أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد. ومرَّت أحاديث الباب في الجهاد (١). ١٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] (باب: (﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾) في نسخة: "باب: قول الله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ " إلى آخره. ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إلا المَاءُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا"، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَال: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: مَا عِنْدَنَا إلا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَال: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ، فَبَاتَا طَاويَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ، مِنْ فَعَالِكُمَا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. [٤٨٨٩ - مسلم: ٢٠٥٤ - فتح: ٧/ ١١٩] (أن رجلًا) هو أبو هريرة. (إنهما) في نسخة: (كأنهما). (فباتا طاويين) أي: جائعين. (من فَعالِكما) جمع فعلة بفتح الفاء فيهما، أو جمع فِعلة بكسرها فيهما، الأول للمرة أي: المرة من الفعلات،

стр. 3927

والثاني للهيئة أي: الفعلة الحسنة، أو القبيحة، والمراد هنا: الحسنة (﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾) ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث في باب [. . .] (١). ١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " (باب: قول النبي ﷺ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) (٢) أي: الأنصار. ٣٧٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، أَخُو عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ، وَالعَبَّاسُ ﵄، بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَال: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَال: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَال: فَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". [٣٨٠١ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ٧/ ١٢٠] (حاشية بُرد) في نسخة:، حاشية بردة". (فإنهم كرشي) بفتح أوله وكسر ثانيه هو بمنزلة المعدة للإنسان. (وعيبتي) بفتح المهملة: مستودع الثياب. والأول باطن، والثاني ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما لإرادة اختصاصهم في أموره الباطنة والظاهرة. (وبقي الذي لهم) أي: هو دخول الجنة.

стр. 3928

٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الغَسِيلِ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا، أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ". [انظر: ٩٢٧ - فتح: ١/ ١٢٧] ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الأَنْصَارُ كَرِشِي، وَعَيْبَتِي وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". [انظرنا: ٣٧٩٩ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ٧/ ١٢١] (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة. (دسماء) بالمد أي: سوداء. (حتى يكونوا كالملح في الطعام) أي: من القلة. ١٢ - بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ (باب: مناقب سعد بن معاذ) بذال معجمة: هو ابن النعمان بن امريء القيس بن عبد الأشهل. ٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَال: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا، أَوْ أَلْيَنُ". . [انظر: ٣٢٤٩ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح: ٧/ ١٢٢] رَوَاهُ قَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 3929

(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (أو ألين) شك من الراوي، وفي نسخة: "وألين" بالواو. ٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاورٍ، خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ"، وَعَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، فَقَال رَجُلٌ: لِجَابِرٍ، فَإِنَّ البَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ، فَقَال: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". [مسلم: ٢٤٦٦ - فتح: ٧/ ١٢٢] (خَتَنُ أبي عوانة) أي: صهره، واسم أبي عوانة: الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي سفيان) هو طلحة بن نافع القرشي. (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ) أي: فرحًا بقدوم روحه، أو المراد اهتز أهل العرش وهم حملته فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (اهتز السرير) أي: الذي حمل عليه، لكن سياق الحديث يأباه. (بين هذين الحيين) أي: الأوس والخزرج. (ضغائن) جمع ضغينة: وهي الحقد. ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ". فَقَال: "يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". قَال: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، قَال: "حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ، أَوْ: بِحُكْمِ المَلِكِ". [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ٧/ ١٢٣] (أنَّ أناسًا) هم بنو قريظة.

стр. 3930

(قريبًا من المسجد) هو المسجد الذي أعده ﷺ أيام محاصرته لبني قريظة، وقيل: هو المسجد النبوي قيل: وهو غلط. (أو سيدكم) شك من الراوي (أو بحكم الملك) بكسر اللام شك من من الراوي، ومرَّ الحديث في الجهاد في باب: إذا نزل العدو على حكم رجل (١). ١٣ - بَابُ مَنْقَبَةِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ﵄ (باب: منقبة أسيد بن حُضير) بالتصغير فيهما. (وعباد بن بشر ﵄ الأول: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امريء القيس، والثاني: عباد بن بشر بن وقش بسكون القاف الخزرجي الأشهلي. ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ رَجُلَيْنِ، خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا" وَقَال مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَقَال حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٤٦٥ - فتح: ٧/ ١٢٤] (همام) أي: ابن يحيى العدوي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (أن رجلين) إلى آخره، مرَّ في الصلاة في أبواب المساجد (٢).

стр. 3931

١٤ - بَابُ مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ (باب: مناقب معاذ بن جبل) أي: ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب الأنصاري الخزرجي. ٣٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". [انظر: ٤٦٥ - فتح: ٧/ ١٢٤] (عن عمرو) أي: ابن مرة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع الهمداني. (استقرِئوا القرآن) إلى آخره، مرَّ في مناقب سالم مولى أبي حذيفة (١). ١٥ - [باب] مَنْقَبَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ وَقَالتْ عَائِشَةُ: "وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا". [انظر: ٤٧٥٠] (منقبة سعد بن عبادة) أي: ابن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج. (وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا) أي: قبل الذي قاله في حديث الإفك، وهذا طرف من حديث الإفك الطويل الآتي تمامه في تفسير سورة النور (٢)، وليس مراد عائشة الغض منه،

стр. 3932

لأنه لم يكن منه إلا رده على سعد بن معاذ ما قاله ولا يلزم منه زوال صفة الصلاح عنه في وقت صدور الإفك وقد كان فيما رد به متأولًا فلذلك أورده البخاريُّ في مناقبه نبه على ذلك شيخنا (١). ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال أَبُو أُسَيْدٍ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ، بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ" فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: "وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلامِ: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ". [انظرنا: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧/ ١٢٦] (إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث التنوري. (أبو أسيد) هو مالك بن ربيعة الساعدي. (خير دور الأنصار) إلى آخره، مرَّ في باب: فضل دور الأنصار (٢). ١٦ - بَابُ مَنَاقِبِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ (باب: مناقب أبي بن كعب) أي: ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وكنية أبي: أبو المنذر وأبو الطفيل. ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَال: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 3933

مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ -، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ". [انظر: ٣٧٥٨ - مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ٧/ ١٢٦] (خذوا القرآن) إلى آخره، مرَّ في مناقب سالم مولى أبي حذيفة (١). ٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَال: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قَال: وَسَمَّانِي؟ قَال: "نَعَمْ" فَبَكَى. (﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) زاد في نسخة: " ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ " وخصت هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها. ١٧ - بَابُ مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (باب: مناقب زيد بن ثابت) أي: ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف الأنصاري الخزرجي. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، " جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَال: أَحَدُ عُمُومَتِي. [٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤ - مسلم: ٢٤٦٥ - فتح: ٧/ ١٢٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (وأبو زيد) اسمه: أوس، أو ثابت بن زيد، أو

стр. 3934

سعد بن عبيد بن النعمان، أو قيس بن السكن. (جمع القرآن) إلى آخره قيل: غير الأربعة المذكورة فيه كالخلفاء الأربعة جمعه أيضًا، وأجيب: بأن الأخبار بأن الأربعة المذكورة جمعوه لا يلزم منه أن غيرهم لم يجمعه. (أحد عمومتي) أي: أحد عمامي. ١٨ - بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ (باب) ساقط من نسخة. (مناقب أبي طلحة) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الخزرجي الأنصاري. ٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: "انْشُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ". فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ، فَتَمْلآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا. [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٧/ ١٢٨] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد التنوري. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (مُجوَّب) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو، وبفتح الميم وضم الجيم أي: مترس (به) أي: بأبي طلحة، وهو ساقط من نسخة.

стр. 3935

(عليه) أي: النبي ﷺ . (بحَجَفة) بفتح المهملة والجيم بدل اشتمال من (به) على النسخة الأولى ومتعلق بـ (مجوب) على الثانية: وهي ترس لا خشب فيه. (شديدًا) بالتنوين. (لقد) بفتح اللام وقد للتحقيق. (تكسر) بفتح الفوقية والسين المشددة، واستعمله هنا متعديًا، وفي نسخة: (شديد القد، يكسر) بفتح التحتية وكسر السين وبإضافة (شديد) إلى (القد) وكسر القاف وتشديد الدال: وهو السير من جلد غير مدبوغ، أي: شديد وتر القوس في النزع والمد. (والجعبة) بفتح الجيم وسكون العين. (انشرها) بضم المعجمة، وفي نسخة: (انثرها) بضم المثلثة. (يصيبك) بالرفع، وفي نسخة: "يصبك" بالجزم. (نحري دون نحرك) أي: صدري أمام صدرك، أي: أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس بصدرك. (لمشمرتان) أي: أثوابهما. (خدم سوقهما) بفتح الخاء المعجمة جمع خدمة: وهو الخلخال، والسوق جمع ساق، ومرَّ ذلك في باب: غزو النساء مع الرجال (١). (تنقزان) بفوقية مفتوحة وقاف مضمومة وزاي من النقز: وهو النقل أي: تنقلانها. (متونهما) أي: ظهورهما. ١٩ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ (باب) ساقط من نسخة. (مناقب عبد الله بن سلام ﵁) سلام بتخفيف اللام: هو ابن الحارث الإسرائيلي، وكان اسمه في الجاهلية: الحصين فسماه النبي ﷺ : عبد الله وكنيته: أبو يوسف، وهو من ذرية يوسف الصديق.

стр. 3936

٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: سَمِعْتُ مَالِكًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، إلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ " قَال: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآيَةَ، قَال: "لَا أَدْرِي قَال مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الحَدِيثِ". [مسلم: ٢٤٨٣ - فتح: ٧/ ١٢٨] (عن أبي النضر) هو سالم بن أبي أمية. (ما سمعت النبي) إلى آخره، قال الكرماني: فإن قلت: المبشرون بالجنة عشرة فما وجهه؟ قلت: لفظ: (ما سمعت) لم ينفي أصل الإخبار بالجنة لغيره، ثم إن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، أو المراد بالعشرة: الذين جاء فيهم لفظ البشارة، أو المبشرون بها في مجلس واحد، أولم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض، ولا بد من التأويل، وكيف لا والحَسَنَان وأزواج الرسول، بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعًا. انتهى (١). (وفيه) أي: في عبد الله بن سلام (نزلت هذه الآية) إلى آخره استشكل بأن ابن سلام إنما أسلم بالمدينة والأحقاف مكية، وأجيب: بأنها مكية إلا قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [الأحقاف: ١٠]، إلى آخر الآيتين. ٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَال: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ المَسْجِدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قَال: وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى

стр. 3937

عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلاهَا، فَأَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلامِ، وَتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ" وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنْ ابْنِ سَلامٍ، قَال: وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٌ. [٧٠١٠، ٧٠١٤ - مسلم: ٢٤٨٤ - فتح: ٧/ ١٢٩] (أزهر) أي: ابن سعد الباهلي. (عن ابن عون) هو عبد الله. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (فدخل رجل) هو ابن سلام كما سيأتي. (منصف) بكسر الميم وفتح الصاد، وفي نسخة: بفتح الميم وكسر الصاد أي: خادم صغير. (فرقيت) بكسر القاف على المشهور. (وذاك) في نسخة: "وذلك" (الرجل عبد الله بن سلام). قال شيخنا: هو قول عبد الله بن سلام ولا مانع من أن يخبر بذلك ويريد نفسه، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي (١). (وقال لي خليفة) أي: ابن خياط. (معاذ) أي: ابن نصر العنبري. ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ ﵁، فَقَال: "أَلا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَويقًا

стр. 3938

وَتَمْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ"، ثُمَّ قَال: "إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا"، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ البَيْتَ. [٧٣٤٢ - فتح: ٧/ ١٢٩] (فاش) أي: ظاهر كثير. (إذا كان لك على رجل حق) إلى آخره يؤخذ منه مطابقة الحديث للترجمة. وقوله: (فإنه ربا) أي: لعله رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون ربًا إذا شرطه، نعم الورع تركه. ٢٠ - بَابُ تَزْويجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا ﵂ (باب: تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂ هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية وتزوجها قبله عتيق بن عائذ المخزومي ثم أبو هالة بن النبَّاش بن زرارة، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، وأمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم المسمى جندب بن هرم بن رواحة. وقوله: (تزويج) بمعنى: "تزوج" كما في نسخة، فالإضافة فيه إلى الفاعل، أو هو باق على معناه والإضافة إلى المفعول. ٣٨١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ح حَدَّثَنِي صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ". [انظر: ٣٤٣٢ - مسلم: ٢٤٣٠ - فتح: ٧/ ١٣٣] (محمد) أي: ابن سلام البيكندي. (عبدة) أي: ابن سليمان.

стр. 3939

(صدقة) أي: الفضل المروزي (١). (خير نسائها) أي: الدنيا والآخرة، واستدل به وبخبر البزار والطبراني: "فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين" (٢) على أن خديجة أفضل من عائشة، ومرَّ الكلام على ذلك في مناقب فاطمة (٣). ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالتْ: "مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ". [٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ٧/ ١٣٣] (عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (ما غِرْتُ) من الغيرة: وهي الحمية والأنفة و (ما) فيه نافية، وفي قوله: (ما غرت على خديجة) مصدرية، أو موصولة. (من قصب) أي: لؤلؤ مجوف (وإن كان ليذبح الشاة) إن مخففة من الثقيلة. (خلائلها) (٤) بمعجمة، أي: صدائقها. (ما يسعهن) أي: يكفيهن. ٣٨١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ

стр. 3940

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا"، قَالتْ: "وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ". [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ٧/ ١٣٣] (وتزوجني بعدها) أي: بعد موتها. (بثلاث سنين) قال النووي: أرادت بذلك دخولها عليه، وإلا فالعقد تقدم على ذلك بمدة سنة ونصف، أو نحو ذلك (١). ٣٨١٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إلا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ "إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ". [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ٧/ ١٣٣] (حفص) أي: ابن غياث النخعي. (كانت وكانت) أي: فاضلة وعاقله وتقية ونحوها. ٣٨١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: ﵄، "بَشَّرَ النَّبِيُّ ﷺ خَدِيجَةَ؟ " قَال: نَعَمْ "بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ". [انظر: ١٧٩٢ - مسلم: ٢٤٣٣ - فتح: ٧/ ١٣٣] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (بشر) أي: أبشر؟ بتقدير همزة الاستفهام. (لا صخب فيه ولا

стр. 3941

نصب) الصخب: الصوت المختلط المرتفع، والنصب: المشقة والتعب، ومرَّ الحديث والذي بعده في باب: متى يحل المعتمر؟ (١). ٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ". [٧٤٩٧ - مسلم: ٢٤٣٢ - فتح: ٧/ ١٣٣] (عن عمارة) أي: ابن القعقاع. (عن أبي زُرعة) هو هرم بن جرير. ٣٨٢١ - وَقَال إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَال: "اللَّهُمَّ هَالةَ". قَالتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا! [مسلم: ٢٤٣٧ - فتح: ٧/ ١٣٤] (فارتاع) بعين مهملة أي: فزع، وفي نسخة رواية: "فارتاح" (٢) بحاء مهملة أي: اهتز لذلك سرورًا لسماع صوت خديجة. (هالة) بالنصب أي: اجعلها هالة، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوفٍ. (حمراء) بالجر صفة لعجوز، وبالرفع على القطع، وبالنصب على الحال. (الشدقين) تثنية شدق: وهو جانب الفم وصفتها بسقوط الأسنان من الكبر، فلم يبق فيها بياض أسنان، بل حمرة اللثاث والشدقين.

стр. 3942

٢١ - بَابُ ذِكْرِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ ﵁ (باب) ساقط من نسخة. (ذكر جرير بن عبد الله البجلي ﵁ نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة. ٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَال جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلا ضَحِكَ". [انظر: ٣٠٣٥ - مسلم: ٢٤٧٥ - فتح: ٧/ ١٣١] (خالد) أي: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي. (عن بيان) أي: ابن بشر. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. ٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ، يُقَالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ اليَمَانِيَةُ أَو الكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ" قَال: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، قَال: فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ. (يقال له) أي: للبيت، والمراد: بيت الصنم. (الكعبة اليمانية، أو الكعبة الشامية) بالشك، وفي نسخة: "والكعبة الشامية" بلا شك، ومرَّ الحديثان في الجهاد (١). ٢٢ - بَابُ ذِكْرِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ العَبْسِيِّ ﵁ (باب) ساقط من نسخة. (ذكر حذيفة بن اليمان العبسي) بموحدة. ٣٨٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، هُزِمَ المُشْرِكُونَ

стр. 3943

هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَقَالتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَال حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، قَال أَبِي: فَوَاللَّهِ مَا زَالتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ". [انظر: ٣٢٩٠ - فتح: ٧/ ١٣٢] (بينة) أي: ظاهرة. (فاجتلدت أخراهم) أي: وأولاهم، وفي نسخة: "فاجتلدت مع أخراهم" حتى قتلوه أي: ظانين أنه من المشركين. (غفر الله لكم) دعا لهم بالمغفرة وأسقط عنهم دية أبيه. (قال) أي: هشام. (أبي) أي: عروة. (منها) أي: من كلمة غفر الله لكم، ومرَّ الحديث في باب: صفة إبليس (١). ٢٣ - بَابُ ذِكْرِ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵂ (باب: ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة) أي: ابن عبد شمس القرشي الهاشمي. ٣٨٢٥ - وَقَال عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، قَال: "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ" قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالنَا؟ قَال: "لَا أُرَاهُ إلا بِالْمَعْرُوفِ". [انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٧/ ١٤١] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.

стр. 3944

(أحب) بالنصب والرفع. (قال: وأيضًا) أي: وأنا بالنسبة إليك يا هند كذلك أي: وأيضًا سيزيد حبك، لأهل خبائنا، ويقوي رجوعك عن بغضهم. (مسيك) بكسر الميم والمهملة، أي: بجل شحيح. (لا أراه) أي: الإطعام جائزًا (إلا بالمعروف) أي: بقدر الحاجة دون الزيادة عليها. ٢٤ - بَابُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (بابٌ: حديث زيد بن عمرو بن نفيل) القرشي العدوي. ٣٨٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَال زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إلا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ". [٥٤٩٩ - فتح: ٧/ ١٤٢] (موسى) أي: ابن عقبة. (بلدح) واد قبل مكة من جهة المغرب (١). (أنصابكم) جمع نصب بضمتين: وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام. ٣٨٢٧ - قَال مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا أَعْلَمُهُ إلا تَحَدَّثَ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ، وَيَتْبَعُهُ،

стр. 3945

فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَال: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي، فَقَال: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، قَال زَيْدٌ مَا أَفِرُّ إلا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ، قَال: مَا أَعْلَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَال زَيْدٌ: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إلا اللَّهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَال: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، قَال: مَا أَفِرُّ إلا مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ، قَال: مَا أَعْلَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَال: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إلا اللَّهَ، فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ. [فتح: ٧/ ١٤٢] (ونتبعه) بتشديد الفوقية من الإتباع، وفي نسخة: (ويبتغيه) من الابتغاء (وأني أستطيع) أي: والحال أن لي قدرة على عدم حمل ما ذكر. ٣٨٢٨ - وَقَال اللَّيْثُ، كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: "رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ، لَا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَال لِأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا". [فتح: ٧/ ١٤٣] (وكان يحيى الموءُدة) الإحياء مجاز عن الإبقاء، والموءودة بوزن مفعولة من الوأد وهو القتل كان إذا وُلد لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها حية. (فإذا ترعرعت) أي: تحركت ونشأت.

стр. 3946

٢٥ - بَابُ بُنْيَانِ الكَعْبَةِ (باب: بنيان الكعبة) أي: في الجاهلية على يد قريش في زمن النبي ﷺ قبل بعثته، وكلان عمره إذ ذاك خمسًا وعشرين سنة. ٣٨٢٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلانِ الحِجَارَةَ، فَقَال عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَال: "إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ". [انظر: ٣٦٤ - مسلم: ٣٤٠ - فتح: ٧/ ١٤٥] (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزَّاق) أي: ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (لما بنيت الكعبة) إلى آخره، مرَّ شرحه مع بيان كمية عدد بنيانها في باب: فضل مكة وبنيانها (١). وفي قوله: (فخرَّ) حذف، أي: ففعل ما ذكره له عباس فخرَّ، أي: سقط. وقوله: (فطمحت عيناه) أي: ارتفعتا. وقوله: (إزاري إزاري) أي: ناولوني إزاري، وكرره تأكيدًا. ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالا: "لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَوْلَ البَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ البَيْتِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا"، قَال عُبَيْدُ اللَّهِ جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ". [فتح: ٧/ ١٤٦] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (جدرُهُ) بفتح الجيم أي: جداره وهو مبتدأ خبره: (قصير) والجملة صفة لحائط (فبناه) أي: البيت.

стр. 3947

٢٦ - بَابُ أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ (باب: أيام الجاهلية) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ، فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ". [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٧/ ١٤٧] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (هشام) أي: ابن عروة. (كان عاشوراء) في نسخة: "كان يوم عاشوراء". (فلما نزل رمضان) أي: صومه، ومرَّ الحديث في كتاب: الصيام (١). ٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنَ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَال: "فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الحِلِّ قَال: "الحِلُّ كُلُّهُ". [انظر: ١٠٨٥ - مسلم: ١٢٤٠ - فتح: ٧/ ١٤٧] (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (وهيب) أي: ابن خالد. (عن ابن طاوس) هو عبد الله. (رابعة) أي: صبح رابعة من ذي الحجة. (أيُّ الحل؟) أي: أي شيء يحل لنا؟ (قال: الحل كله) أي: يحل جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع، ومرَّ الحديث في الحج (٢).

стр. 3948

٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: "جَاءَ سَيْلٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ" - قَال سُفْيَانُ وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ -. [فتح: ٧/ ١٤٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (كان عمرو) أي: ابن دينار. (فكسا) أي: غطى. (ما بين الجبلين) أي: المشرفين على مكة. ٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَال: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَال: "مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ " قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَال لَهَا: "تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ"، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: "امْرُؤٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ"، قَالتْ: أَيُّ المُهَاجِرِينَ؟ قَال: "مِنْ قُرَيْشٍ"، قَالتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَال: "إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ"، قَالتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الجَاهِلِيَّةِ؟ قَال: "بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ"، قَالتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَال: "أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ، يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ " قَالتْ: بَلَى، قَال: "فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ". [فتح: ٧/ ١٤٧] (من أحمس) بمهملتين: قبيلة من بجيلة. (قال لها: تكلمي) إلى آخره استدل به على أنه من نذر أن لا يتكلم لم ينعقد نذره؛ لأن أبا بكر لم يقل ذلك إلا عن توقيف فيكون في حكم المرفوع، فالصمت منهي عنه نهي تنزيه وعليه يحمل قول أبي بكر: (فإن هذا لا يحل) ومحل كراهته: إذا كان باطلًا، أو يجر إليه، بخلاف المرغوب فيه، وعليه يحمل خبر: "من صمت نجا" (١)

стр. 3949

وخبر: "أيسر العبادة الصمت" (١). ٣٨٣٥ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي المَسْجِدِ، قَالتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالتْ: وَيَوْمُ الوشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي فَلَمَّا أَكْثَرَتْ، قَالتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الوشَاحِ؟ قَالتْ: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي، وَعَلَيْهَا وشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ، فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الحُدَيَّا، وَهِيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا، فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي، حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي، إِذْ أَقْبَلَتِ الحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا، ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ". [انظر: ٤٣٩ - فتح: ٧/ ١٤٨] (حفش) بمهملة ففاء فمعجمة: بيت صغير. (فتحدث) أي: فتتحدث فحذفت إحدى التاءين. (فأخذت) في نسخة: "فأخذته" ومرَّ الحديث في باب: نوم المرأة في المسجد (٢).

стр. 3950

٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَلا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلا بِاللَّهِ"، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَال: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ". [انظر: ٢٦٧٩ - مسلم: ١٦٤٦ - فتح: ٧/ ١٤٨] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (لا تحلفوا بآبائكم) أي: لأن الحلف بها من أيمان الجاهلية. ٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ: أَنَّ القَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: "كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ". [فتح: ٧/ ١٤٨] (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (كنتِ في أهلكِ ما أنتِ!) ما: إما موصولة وبعض صلتها مجرور، أي: الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، أو ذلك فيما كانوا يدعونه من أن روح الإنسان تصير طائرًا مثله وهو المشهور عندهم بالصدى والهام، أو استفهامية، أي: كنت في أهلك شريفًا مثلًا فأي شيء أنت الآن؟، أو نافية، ولفظ: (مرتين) من تتمة المقول، أي: كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا. ٣٨٣٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁: "إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ، حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ". [انظر: ١٦٨٤ - فتح: ٧/ ١٤٨] (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي العنبري. (سفيان) أي: الثوري.

стр. 3951

(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (من جمع) أي: مزدلفة، ومرَّ الحديث في باب: متى يدفع من جمع (١). ٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ المُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] قَال: "مَلْأَى مُتَتَابِعَةً". [فتح: ٧/ ١٤٨] (لأبي أسامة) هو حماد بن زيد. (عن عكرمة ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ قال:) أي: عكرمة معناه: (ملأى متتابعة) يعني: من غير انقطاع. ٣٨٤٠ - قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: "اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا". [فتح: ٧/ ١٤٩] (قال) أي: عكرمة. (وقال ابن عباس) إلى آخره نبَّه به على أن الناصب لـ ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ اسق، وأن سماع ابن عباس لذلك من أبيه كان في الجاهلية. قال شيخنا: والمراد بها: جاهلية نسبية لا المطلقة؛ لأن ابن عباس لم يدرك ما قبل البعثة بل لم يولد إلا بعدها بنحو عشر سنين، فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم (٢). ٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا الشَّاعِرُ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ ... وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ". [٦١٤٧، ٦٤٨٩ - مسلم: ٢٢٥٦ - فتح: ٧/ ١٤٩] (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 3952

(لبيد) هو أبو عقيل الشاعر الصحابي ابن ربيعة العامري من فحول الشعراء (ألا كل شيء ما خلا الله باطل). برفع (كل) على الابتداء، وتمامه: .................... ... وكل نعيم لا محالة زائل ومعنى (باطل) زائل أيضًا، وقوله: (ما خلا الله) أي: وما يتعلق به من صفاته الذاتية والفعلية، ومن العبادات بقرينة خبر: "أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق" (١). (وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم) أي: في شعره، أي: قارب ذلك ولم يسلم. ٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَال لَهُ الغُلامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَال: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إلا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ". [فتح: ٧/ ١٤٩] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو عبد الحميد. ٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، قَال: وَحَبَلُ الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ". [انظر: ٢١٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٧/ ١٤٩] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر

стр. 3953

العمري. (كان أهل الجاهلية) إلى آخره، مرَّ في بات بيع الغرر وحبل الحبلة (١). ٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، قَال غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، " وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا". [انظر: ٣٧٧٦ - فتح: ٧/ ١٤٩] (مهدي) أي: ابن ميمون. (كنا نأتي أنس بن مالك) إلى آخره، مرَّ في أول مناقب الأنصار (٢). ٢٧ - [باب] القَسَامَةِ فِي الجَاهِلِيَّةِ (القسامة في الجاهلية) ساقط من نسخة، وفي أخرى: (باب القسامة في الجاهلية) والقسامة بفتح القاف من القسم بفتح السين: وهو اليمين. ٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ المَدَنِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ، فَقَال: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تَنْفِرُ الإِبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إلا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَال الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا البَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ؟ قَال: لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَال: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَال: فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَال: أَتَشْهَدُ المَوْسِمَ؟ قَال: مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَال: هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالةً

стр. 3954

مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ المَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبِرْهُ: أَنَّ فُلانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ، وَمَاتَ المُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَال: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟، قَال: مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ القِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قَال: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى المَوْسِمَ، فَقَال: يَا آلَ قُرَيْشٍ، قَالُوا: هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَال: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ؟ قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَال: أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالِبٍ، قَال: أَمَرَنِي فُلانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالةً، أَنَّ فُلانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ. فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَال لَهُ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الخَمْسِينَ، وَلَا تُصْبِرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَال: يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا حَال الحَوْلُ، وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ". [فتح: ٧/ ١٥٥] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد أبو عبيدة البصري. (قَطن) أي: ابن كعب البصري. (كان رجل) هو عمرو بن علقمة بن المطلب. (استأجره رجل) هو خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري. (فمرَّ رجل به) في نسخة: "فمرَّ به رجل". (جوالقه) بضم الجيم إناء من جلود وغيرها، وجمعه جواليق بفتح الجيم وزيادة ياء. (بعقال) أي: بحبل. (إلا بعيرًا واحدًا) أي: لم

стр. 3955

يعقل لعدم وجدان عقاله الذي شد به الجوالق. (فحذفه) أي: رماه وهو عطف على مقدر، أي: فأعطيته. (الموسم) أي: موسم الحج. (فكنت) من الكون بفتح التاء، وفي نسخة: "فكتب" من الكتابة. (في عقال) أي: بسببه. (وإن شئت) أي: الحلف (حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله) فمفعول (شئت) محذوف وجواب الشرط جملة: (حلف) وفاعل حلف: (خمسون) ومفعوله: (إنك لم تقتله) وفي ذلك مطابقة الحديث للترجمة فإنه قسامة جاهلية لا إسلامية. (فأتته) أي: أبا طالب امرأة اسمها: زينب بنت علقمة أخت المقتول. (كانت تحت رجل منهم) اسمه: عبد العزى بن أبي قيس العامري. (قد ولدت له) أي: ولدًا اسمه: حويطب. (أن تجيز ابني) بالزاي، أي: تسقط عنه اليمين. (برجل) أي: بدل رجل فالباء للمقابلة. (ولا تصبر) بفتح الفوقية وضم الموحدة وكسرها، وفي نسخة: "ولا تصبره" بضم الفوقية وكسر الموحدة. (يمينه) أي: ولا تلزمه بها. (حيث تصبر الأيمان) أي: بين الركن والمقام. (تطرف) بكسر الراء، أي: تتحرك. ٣٨٤٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلامِ". [انظر: ٣٧٧٧ - فتح: ٧/ ١٥٦] (كان يوم بعاث) إلى آخره، مرَّ شرحه في مناقب الأنصار (١). ٣٨٤٧ - وَقَال ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ كُرَيْبًا،

стр. 3956

مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ البَطْحَاءَ إلا شَدًّا". [فتح: ٧/ ١٥٦] (ابن وهب) هو عبد الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (ليس السعي) أي: العدو. (سنة) في نسخة: "بسنة" أي: طريقة. (يسعونها) البطحاء التي بين الصفا والمروة. (لا نجيز البطحاء) بضم النون، أي: لا نقطعها. (إلا شدًّا) أي: إلا بقوة وعدوٍ شديد، وأراد ابن عباس نفي سنة السعي بمعنى العدو لا نفي السعي المجرد عن ذلك إذ هو سنة في الحج والعمرة عند قوم، وواجب فيهما عندنا، نعم يستحب العدو عندنا في بطن الميل وخالف فيه ابن عباس فسوى بينه وبين غيره. ٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا الحَطِيمُ فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ". [فتح: ٧/ ١٥٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (مطرف) أي: ابن عبد الله الحارثي (أبا السفر) بفتح المهملة والفاء: سعيد بن محمد بضم التحتية وكسر الميم. (ولا تذهبوا) أي: قبل أن تضبطوا (فتقولوا: قال ابن عباس) إلى آخره. (من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر) بدل من قوله: (ما أقول لكم) والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم المحوط الذي تحت الميزاب. (ولا تقولوا: الحطيم) أي: لا تسموا الحجر بالحطيم؛ لأنه من أوضاع الجاهلية كان من عادتهم إذا تحالفوا يحطمون أي:

стр. 3957

يدفعون نعلًا أي: سوطًا، أو قوسًا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسمَّوه به لذلك، وقيل: سمي به لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجًا عنه، أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضًا من الزحام عند الدعاء فيه، وقيل: الحطيم: ما بين الركن الأسود والمقام، وقيل: ما بين أول الركن الأسود وأول الحجر. ٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَال: "رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ". [فتح: ٧/ ١٥٦] (هشيم) أي: ابن بشير بالتصغير فيهما. أي: ابن أبي خازم بمعجمة وزاي وكنية هشيم: أبو معاوية. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن الكوفي. (قردة) بسكون الراء. (اجتمع عليها قردة) بفتح الراء جمع قرد. (فرجموها فرجمتها معهم) قال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ولو صح لكانوا من الجن؛ لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما (١). وقال الكرماني: بعد نقله ذلك يحتمل أن يقال: كانوا من الإنس فمسخوا قردة وتغيروا عن سورة الإنسانية فقط، أو كان صورته سورة الزنا والرجم، ولم يكن ثمة تكليف ولا حد مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري انتهى (٢). ٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ

стр. 3958

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: "خِلالٌ مِنْ خِلالِ الجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ" وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَال سُفْيَانُ وَيَقُولُونَ إِنَّهَا الاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ. [فتح: ٧/ ١٥٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عبيد الله) أي: ابن أبي يزيد المكي. (خلال) أي: خصال. (بالأنواء) جمع نوء، وهو منزل القمر كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، وسقينا بنوء كذا. ٢٨ - بَابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. (باب: مبعث النبي ﷺ ) بفتح الميم مصدر ميمي من البعث: وهو الإرسال. (عبد المطلب) سمي به؛ لأن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه وكان إذا سئل عنه يقول: هو عبدي وكان يسمى شيبة الحمد أيضًا؛ لأنه ولد وفي رأسه شيبة. (كلاب) لقب به لمحبته الصيد وكان أكثر صيده بالكلاب، واسمه: حكيم، وقيل: عروة. (نزار) بكسر النون من النزر: وهو القليل؛ لأنه كان فريد قومه. (النضر) أي: ابن شميل المازني. ٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ ". [٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٧/ ١٦٢] (عن هشام) أي: ابن حسان البصري. (أنزل على رسول الله) أي: الوحي.

стр. 3959

٢٩ - بَابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ (باب: ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة) أي: من الأذى فيها. ٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالا: سَمِعْنَا قَيْسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَدْعُو اللَّهَ، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَال: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إلا اللَّهَ"، زَادَ بَيَانٌ: "وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ". [انظر: ٣٦١٢ - فتح: ٧/ ١٦٤] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (بيان) أي: ابن بشر الأحمسي. (وإسماعيل) أي: ابن أبي خالد (قيسًا) أي: ابن أبي حازم. (خبابًا) أي: ابن الأرت. (أتيت النبي) إلى آخره، مرَّ في باب: علامات النبوة (١). ٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إلا سَجَدَ، إلا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَال: هَذَا يَكْفِينِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللَّهِ". [انظر: ١٠٦٧ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٧/ ١٦٥] (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي. (عن عبد الله) أي: ابن

стр. 3960

مسعود. (إلا رجل) هو أمية بن خلف (١)، وقيل: الوليد بن المغيرة (٢). ومرَّ الحديث في أبواب السجود (٣). ٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - "فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَوْ أُبَيٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي البِئْرِ". [انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ٧/ ١٦٥] (بينا النبي) إلى آخره، مرَّ في أواخر الوضوء (٤). ٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَوْ قَال: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، قَال: سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: "لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الفُرْقَانِ، قَال: مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم: ٦٠]. الآيَةَ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي
следующие страницы →