← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ البَطْحَاءَ إلا شَدًّا". [فتح: ٧/ ١٥٦] (ابن وهب) هو عبد الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (ليس السعي) أي: العدو. (سنة) في نسخة: "بسنة" أي: طريقة. (يسعونها) البطحاء التي بين الصفا والمروة. (لا نجيز البطحاء) بضم النون، أي: لا نقطعها. (إلا شدًّا) أي: إلا بقوة وعدوٍ شديد، وأراد ابن عباس نفي سنة السعي بمعنى العدو لا نفي السعي المجرد عن ذلك إذ هو سنة في الحج والعمرة عند قوم، وواجب فيهما عندنا، نعم يستحب العدو عندنا في بطن الميل وخالف فيه ابن عباس فسوى بينه وبين غيره. ٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا الحَطِيمُ فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ". [فتح: ٧/ ١٥٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (مطرف) أي: ابن عبد الله الحارثي (أبا السفر) بفتح المهملة والفاء: سعيد بن محمد بضم التحتية وكسر الميم. (ولا تذهبوا) أي: قبل أن تضبطوا (فتقولوا: قال ابن عباس) إلى آخره. (من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر) بدل من قوله: (ما أقول لكم) والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم المحوط الذي تحت الميزاب. (ولا تقولوا: الحطيم) أي: لا تسموا الحجر بالحطيم؛ لأنه من أوضاع الجاهلية كان من عادتهم إذا تحالفوا يحطمون أي:

стр. 3957

يدفعون نعلًا أي: سوطًا، أو قوسًا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسمَّوه به لذلك، وقيل: سمي به لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجًا عنه، أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضًا من الزحام عند الدعاء فيه، وقيل: الحطيم: ما بين الركن الأسود والمقام، وقيل: ما بين أول الركن الأسود وأول الحجر. ٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَال: "رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ". [فتح: ٧/ ١٥٦] (هشيم) أي: ابن بشير بالتصغير فيهما. أي: ابن أبي خازم بمعجمة وزاي وكنية هشيم: أبو معاوية. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن الكوفي. (قردة) بسكون الراء. (اجتمع عليها قردة) بفتح الراء جمع قرد. (فرجموها فرجمتها معهم) قال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ولو صح لكانوا من الجن؛ لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما (١). وقال الكرماني: بعد نقله ذلك يحتمل أن يقال: كانوا من الإنس فمسخوا قردة وتغيروا عن سورة الإنسانية فقط، أو كان صورته سورة الزنا والرجم، ولم يكن ثمة تكليف ولا حد مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري انتهى (٢). ٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ

стр. 3958

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: "خِلالٌ مِنْ خِلالِ الجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ" وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَال سُفْيَانُ وَيَقُولُونَ إِنَّهَا الاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ. [فتح: ٧/ ١٥٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عبيد الله) أي: ابن أبي يزيد المكي. (خلال) أي: خصال. (بالأنواء) جمع نوء، وهو منزل القمر كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، وسقينا بنوء كذا. ٢٨ - بَابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. (باب: مبعث النبي ﷺ ) بفتح الميم مصدر ميمي من البعث: وهو الإرسال. (عبد المطلب) سمي به؛ لأن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه وكان إذا سئل عنه يقول: هو عبدي وكان يسمى شيبة الحمد أيضًا؛ لأنه ولد وفي رأسه شيبة. (كلاب) لقب به لمحبته الصيد وكان أكثر صيده بالكلاب، واسمه: حكيم، وقيل: عروة. (نزار) بكسر النون من النزر: وهو القليل؛ لأنه كان فريد قومه. (النضر) أي: ابن شميل المازني. ٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ ". [٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٧/ ١٦٢] (عن هشام) أي: ابن حسان البصري. (أنزل على رسول الله) أي: الوحي.

стр. 3959

٢٩ - بَابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ (باب: ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة) أي: من الأذى فيها. ٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالا: سَمِعْنَا قَيْسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَدْعُو اللَّهَ، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَال: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إلا اللَّهَ"، زَادَ بَيَانٌ: "وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ". [انظر: ٣٦١٢ - فتح: ٧/ ١٦٤] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (بيان) أي: ابن بشر الأحمسي. (وإسماعيل) أي: ابن أبي خالد (قيسًا) أي: ابن أبي حازم. (خبابًا) أي: ابن الأرت. (أتيت النبي) إلى آخره، مرَّ في باب: علامات النبوة (١). ٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إلا سَجَدَ، إلا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَال: هَذَا يَكْفِينِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللَّهِ". [انظر: ١٠٦٧ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٧/ ١٦٥] (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي. (عن عبد الله) أي: ابن

стр. 3960

مسعود. (إلا رجل) هو أمية بن خلف (١)، وقيل: الوليد بن المغيرة (٢). ومرَّ الحديث في أبواب السجود (٣). ٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - "فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَوْ أُبَيٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي البِئْرِ". [انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ٧/ ١٦٥] (بينا النبي) إلى آخره، مرَّ في أواخر الوضوء (٤). ٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَوْ قَال: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، قَال: سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: "لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الفُرْقَانِ، قَال: مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم: ٦٠]. الآيَةَ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي

стр. 3961

النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ"، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَال: "إلا مَنْ نَدِمَ". [٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦ - مسلم: ١٢٢، ٣٠٢٣ - فتح: ٧/ ١٦٥] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (الحكم) أي: ابن عتيبة. (ما أمرهما؟) أي: ما التوفيق بينهما حيث دلت الأولى: على العفو عند التوبة، والثانية: على وجوب الجزاء مطلقًا، وجوابه: ما علم من كلامه بعد من أن المطلق محمول على المقيد. ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ أي: فلا تقبل توبته قاله ابن عباس تشديدًا ومبالغة في الزجر عن القتل وإلا فمذهب أهل السنة أن توبة قاتل المسلم عمدًا مقبولة لآية: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢]، و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وليس في الآية متمسك لمن قال بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر؛ لأنها نزلت في قاتل هو كافر، أو هي وعيد لمن قتل مؤمنًا مستحلًا لقتله. (فذكرته) أي: قول ابن عباس. (إلا من ندم) أي: إلا من تاب حملًا للمطلق على المقيد كما مرَّ. ٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا" فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] الآيَةَ، تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.

стр. 3962

وَقَال: عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَقَال: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ. [انظر: ٣٦٧٨ - فتح: ٧/ ١٦٥] (الأوزاعي) هو عبد الرحمن. (أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون) إلى آخره مرَّ في مناقب أبي بكر (١). (تابعه) أي: ابن عباس بن الوليد (ابن إسحاق) هو محمد. ٣٠ - بَابُ إِسْلامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (باب: إسلام أبي بكر الصديق ﵁) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَال: قَال عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ". [انظر: ٣٦٦٠ - فتح: ٧/ ١٧٠] (عن وبرة) أي: ابن عبد الرحمن. (رأيت النبي) إلى آخره، مرَّ في مناقب أبي بكر (٢). ٣١ - بَابُ إِسْلامِ سَعْدٍ (باب: إسلام سعد) أي: "ابن أبي وقاص" كما في نسخة. ٣٨٥٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ

стр. 3963

بْنَ المُسَيِّبِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إلا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكُثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ". [انظر: ٣٧٢٦ - فتح: ٧/ ١٧٠] (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إسحاق) أي: ابن إبراهيم السعدي. (هاشم) أي: ابن هاشم بن عتبة. (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلم فيه) قيل: قد أسلم قبله كثير كأبي بكر، وعلي، وخديجة، وزيد، وأجيب: بأنه لعلهم أسلموا أول النهار وهو في آخره. (وإني لثلث الإسلام) قيل: كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم قبله أكثر من اثنين؟ وأجيب: بأن ذلك نظرًا إلى إسلام البالغين، ومرَّ الحديث في مناقب سعد (١). ٣٢ - بَابُ ذِكْرِ الجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ١]. (باب: ذكر الجن وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي: بيان ذلك. ٣٨٥٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: "مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ "، فَقَال: حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ "آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ". [مسلم: ٤٥٠ - فتح: ٧/ ١٧١] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (مسعر) أي: ابن كدام. (مسروقًا) أي: ابن الأجدع.

стр. 3964

(من آذن) بالمد أي: أعلم. ٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَال: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَال: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَال: "ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ". فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي، حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَال: "هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ، وَلَا بِرَوْثَةٍ إلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا". [انظر: ١٥٥ - فتح: ٧/ ١٧١] (ابغني) أي: اطلب لي. (وإنه أتاني وفد جن نصيبين) وهي بلدة مشهورة بالجزيرة أعني جزيرة ابن عمر في الشرق (١). قيل في "الصحيحين": أن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ الجن ولا رآهم (٢)، وأجيب: بأن نفي ابن عباس إنما هو حيث استمعوا التلاوة في صلاة الفجر لا مطلقًا، ويجاب أيضًا: بأن نفيه محمول على نفي رؤية غير جن نصيبين. (طعامًا) في نسخة: "طعمًا" بضم الطاء، ومرَّ الحديث في باب: الاستنجاء بالحجارة (٣).

стр. 3965

٣٣ - بَابُ إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ (باب: إسلام أبي ذر الغفاري ﵁) هو جندب بن جنادة و (﵁) ساقط من نسخة. ٣٨٦١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المُثَنَّى، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَال لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَكَلامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَال: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى المَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ اليَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَال: أَمَا نَال لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَال: أَلا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَال: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ، فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ، قَال: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ المَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي" قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ

стр. 3966

اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ القَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَال: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٥٢٢ - مسلم: ٢٤٧٤ - فتح: ٧/ ١٧٣] (المثنى) أي: ابن عمران الضبعي. (عن أبي جمرة) هو نصر بن عمران. (إلى هذا الوادي) أي: مكة. (الأخ) في نسخة: "الآخر". (وكلامًا) أي: وسمعته يقول كلامًا. (شنة) أي: قربة. (أما نال) أي: أما آن، ومرَّ الحديث في باب: قصة زمزم (١). ٣٤ - بَابُ إِسْلامِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ (باب: إسلام سعيد بن زيد) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأبو زيد عمرو بن نفيل، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ يَقُولُ: "وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلامِ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ [محقوقا أن يرفض]. [٣٨٦٧ , ٦٩٤٢ - فتح: ٧/ ١٧٦] (سفيان) أي: الثوري. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (لموثقي) بمثلثة على الإسلام بحبل كالأسير تضييقًا وإهانة على إسلامه. (ولو أن أحدًا) أي: الجبل المعروف. (ارفضَّ) أي: زال عن

стр. 3967

مكانه. (للذي) أي: لأجل الذي. (صنعتم بعثمان) أي: من القتل. (لكان) أي: حقيقًا بالارفضاض. ٣٥ - بَابُ إِسْلامِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ (باب: إسلام عمر بن الخطاب ﵁) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: "مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ". [انظر: ٣٦٨٤ - فتح: ٧/ ١٧٧] (سفيان) أي: الثوري. ٣٨٦٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ العَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَال لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَال: "زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَال: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ، بَعْدَ أَنْ قَالهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ العَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَال بِهِمُ الوَادِي، فَقَال: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَال: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاسُ". [٣٨٦٥ - فتح: ٧/ ١٧٧] (ابن وهب) هو عبد الله. (خائفًا) أي: من قريش لما أسلم. (إذ جاءه العاص) بكسر الصاد من الناقص إذ أصله: العاصي بياء فحذفت تخفيفًا، وبضمها من الأجوف إذ أصله: العوص: وهو

стр. 3968

الصعوبة والشدة، ورجح شيخنا الثاني (١). (وهم حلفاؤنا) جمع حليف من الحلف وهو المعاقدة على التعاضد والتساعد. (أن أسلمت) بفتح أن أي: لأجل إسلامي. (بعد أن قالها) أي: كلمة لا سبيل عليك. (أمنت) بضم الفوقية من كلام عمر، وقيل: بفتحها من كلام العاص. (قد سال بهم الوادي) أي: مكة وهو كناية عن امتلائه بهم. (الذي صبأ) أي: خرج عن دين آبائه. (فكرَّ الناس) أي: رجعوا. ٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُهُ قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: "لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ وَأَنَا غُلامٌ، فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ، فَقَال: قَدْ صَبَا عُمَرُ فَمَا ذَاكَ، فَأَنَا لَهُ جَارٌ، قَال: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: العَاصِ بْنُ وَائِلٍ". [انظرنا: ٣٨٦٤ - فتح: ٧/ ١٧٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (فما ذاك) أي: الاجتماع. (فأنا له جار) أي: مجير. (تصدعوا) أي: تفرقوا (من هذا؟) مقول ابن عمر، أي: من هذا الرجل الذي تفرق الناس بسببه؟. (قالوا) في نسخة: "فقالوا". ٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَرُ، أَنَّ سَالِمًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ، لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إلا كَانَ كَمَا يَظُنُّ " بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَال: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، أَوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَال لَهُ ذَلِكَ، فَقَال: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَال: فَإِنِّي

стр. 3969

أَعْزِمُ عَلَيْكَ إلا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَال: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، قَال: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ، قَال: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ، فَقَالتْ: أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وَإِبْلاسَهَا؟ وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالقِلاصِ، وَأَحْلاسِهَا، قَال: عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَوَثَبَ القَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ". [فتح ٧/ ١٧٧] (ابن وهب) هو عبد الله. (عمر) أي: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. (لشيء) بفتح اللام للتعليل، أو بمعنى: في، وهو متعلق بيقول بعد. (إلا كان كما يظن) أي: لأنه كان من المحدثين، والمحدث الملهم: وهو من يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسًا وفراسة، ومرَّ بسط الكلام على ذلك في باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (١). (رجل جميل) أي: هو سواد بن قارب. (لقد أخطأ ظني) أي: في كونه في الجاهلية بأن صار مسلمًا. (أو إن هذا) أي: سواد بن قارب. (على دينه في الجاهلية) من عبادة الأوثان. (أو لقد كان) أي: سواد. (كاهنهم) أي: كاهن قومه، قال شيخنا: وحاصله أن عمر ظن شيئًا مترددًا بين شيئين أحدهما يتردد بين شيئين كأنه قال: هذا الظن إما خطأ وإما صواب، فإن كان صوابًا فهذا الآن إما باق على كفره وإما كان كاهنًا (٢)، وقد أظهر الحال

стр. 3970

القسمُ الأخيرُ كما ذكره بعد. (عليَّ) بتشديد الياء اسم فعل كعليك بمعنى: احضر أو خذ وإن كان ذلك قليلًا في المتكلم، قال ابن الأثير: عليكم بكذا، أي: افعلوه وهو اسم للفعل بمعنى: خذ (١)، يقال: عليك زيدًا وعليك بزيد أي: خذه. (الرجل) منصوب بعلى، أو بنزع الخافض، وكأن عمر قال لنفسه: يا عمر احضر الرجل أو خذه لنسأله. (فُدعي) أي: الرجل. (له) أي: لعمر، وفي نسخة: "فُدعي به" فنائب الفاعل (به) ولا ضمير في دعي. (فقال له ذلك) أي: ما قاله في غيبته من التردد. (فقال) أي: الرجل وهو سواد. (ما رأيت كاليوم) أي: ما رأيت شيئًا مثل ما رأيت اليوم. (استقبل) بالبناء للمفعول (به) أي: باليوم، أي: فيه. (رجل) بالرفع نائب الفاعل. (مسلم) صفة له، وفي نسخة: "استقبل به رجلًا مسلمًا" بالبناء للفاعل ونصب رجلًا مسلمًا. (قال) أي: عمر (فإني أعزم عليك) أي: ألزمك. (فما أعجب) أي: فأي شيء أعجب؟ (ما جاءت به) ما: مصدرية، أو موصولة بدل من (ما أعجب). (الفزع) أي: الخوف. (وإبلاسها) أي: حزنها. (ويأسها) من اليأس ضد الرجاء. (من بعد إنكاسها) أي: انقلابها على رأسها، أي: يئست من استراق السمع. (ولحوقها بالقلاص) (٢) بكسر القاف جمع قلوص: وهي الناقة الشابة. (وأحلاسها) (٣) بفتح الهمزة جمع حلس بكسر أوله: وهو شيء يجعل

стр. 3971

تحت رحل الإبل على ظهورها، والمراد: بيان ظهور النبي العربي ﷺ ، ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم في الدين؛ لأنه ﷺ رسول التلقين، وهذا الشعر من الرجز لكن الأخير غير موزون، نعم روى بدله: (ورحلها العيس بأحلاسها) فيكون موزونًا، والعيس بكسر العين الإبل (عند آلهتهم) أي: أصنامهم. (يا جليح) (١) أي: يا وقح ومكالح ومكاشف بالعداوة. (أمر نجيح) من النجاح وهو الظفر بالبغية. (رجل فصيح) من الفصاحة، وفي نسخة: "رجل يصيح" من الصياح. (يقول: لا إله إلا أنت) في نسخة: "يقول: لا إله إلا الله". (فوثب القوم) أي: قاموا. (فما نشبنا) بكسر المعجمة، أي: ما مكثنا. (أن قيل هذا نبي) أي: قد ظهر. ٣٨٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ لِلْقَوْمِ: "لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإِسْلامِ، أَنَا وَأُخْتُهُ، وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ، لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ". [انظر: ٣٨٦٢ - فتح: ٧/ ١٨٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (وأخته) أي: أخت عمر: وهي فاطمة زوجة سعيد بن زيد. (وما أسلم) أي: عمر. (انقض) أي: انكسر وانهدم، ومرَّ الحديث في الباب السابق (٢). ٣٦ - بَابُ انْشِقَاقِ القَمَرِ (باب: انشقاق القمر) أي: في زمنه ﷺ ، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة.

стр. 3972

٣٨٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، "أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ القَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا". [انظر: ٣٦٣٧ - مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ٧/ ١٨٢] (شقتين) أي: فرقتين. (حراء) هو الجبل المعروف (١). وما قيل: أن القمر لو انشق لما خفي على أهل الأقطار؛ لأن الطباع مجبولة على نشر العجائب مردود بمخالفته للقرآن، وبانه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم لا سيما وأكثر الناس ينام والأبواب مغلقة، وقَلَّ من يرصد السماء. ٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: انْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، فَقَال: "اشْهَدُوا" وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الجَبَلِ وَقَال: أَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، انْشَقَّ بِمَكَّةَ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. [انظر: ٣٦٣٦ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٧/ ١٨٢] (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. (فقال: اشهدوا) في نسخة: "فقال النبي ﷺ : اشهدوا" أي: اضبطوا ذلك بالمشاهدة. (نحو الجبل) أي: المعروف بحراء. (أبو الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (وتابعه) أي: إبراهيم النخعي.

стр. 3973

٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، قَال: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ القَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ٣٦٣٦، ٣٦٣٨ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٧/ ١٨٢] (أن القمر انشق) إلى آخره، مرَّ في. باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية (١). ٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "انْشَقَّ القَمَرُ". [فتح: ٧/ ١٨٢] (حدثنا عمرو بن حفص) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٧ - بَابُ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ وَقَالتْ عَائِشَةُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ" فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣١٣٦] (باب: هجرة الحبشة) أي: هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة وكانت مرتين. (فيه) أي: في هذا الباب. (وأسماء) هي بنت عميس الخثعمية. ٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ

стр. 3974

بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، قَالا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ، قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ، فَقَال: أَيُّهَا المَرْءُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ جَلَسْتُ إِلَى المِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ، وَقَال لِي، فَقَالا: قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالا لِي: قَدِ ابْتَلاكَ اللَّهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟ قَال: فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدَّ، فَقَال لِي: يَا ابْنَ أَخِي، أدْرَكْتَ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى العَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَال: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ، فَقَال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، كَمَا قُلْتَ: وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَبَايَعْتُهُ، وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ؟ قَال: بَلَى، قَال: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالحَقِّ، قَال: فَجَلَدَ الوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ " وَقَال يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:

стр. 3975

"أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ" قَال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] مَا ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ، وَفِي مَوْضِعٍ: البَلاءُ الابْتِلاءُ وَالتَّمْحِيصُ، مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصْتُهُ، أَيِ اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ، يَبْلُو: يَخْتَبِرُ. ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]: مُخْتَبِرُكُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلاءٌ عَظِيمٌ: النِّعَمُ، وَهِيَ مِنْ أَبْلَيْتُهُ، وَتِلْكَ مِنَ ابْتَلَيْتُهُ]. [انظر: ٣٦٩٦ - فتح: ٧/ ١٨٧] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد (يا ابن أخي) في نسخة: "يا ابن أختي". قال الكرماني: وهو الصواب؛ لأنه كان خاله (١)، ومز الحديث في مناقب عثمان (٢). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري هنا. ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ معناه: أي: (ما ابتليتم به من شدة) وقال (في موضع) آخر (البلاء) معناه: (الابتلاء والتمحيص من بلوته ومحصته أي: استخرجت ما عنده) وقال: (يبلو) معناه: (يختبر مبتليكم) معناه: (مختبركم). (وأما قوله) تعالى (﴿بلاء عظيم﴾) فمعناه: (النعم) بكسر النون. (وهي) أي: لفظة (﴿بَلَاءٌ﴾) في هذه الآية مأخوذة (من أبليته). وفي تلك الآية وهي ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مأخوذة (من ابتليته)، ولفظ: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاويرُ، فَذَكَرَتَا للنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". [فتح: ٧/ ١٨٧]

стр. 3976

(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (هشام) أي: ابن عروة. (أن أم حبيبة) هي رملة بنت أبي سفيان. (وأم سلمة) هي هند، ومرَّ الحديث في الجنائز في باب: بناء المساجد على القبر (١). ٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ، قَالتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ، وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الأَعْلامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: "سَنَاهْ سَنَاهْ" قَال الحُمَيْدِيُّ: "يَعْنِي حَسَنٌ، حَسَنٌ". [انظر: ٣٠٧١ - فتح: ٧/ ١٨٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قالت: قدمت من أرض الحبشة) إلى آخره، مرَّ في الجهاد في باب: من تكلم بالفارسية والرطانة (٢). ٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ قَال: "إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلًا" فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ؟ قَال: "أَرُدُّ فِي نَفْسِي". [انظرنا: ١١٩٩ - مسلم: ٥٣٨ - فتح: ٧/ ١٨٨] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (سليمان) أي: ابن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (كنا نسلم على النبي) إلى آخره مرَّ في أواخر الصلاة في باب: لا يرد السلام في الصلاة (٣).

стр. 3977

٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِاليَمَنِ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ". [انظر: ٣١٣٦ - مسلم: ٢٥٠٢ - فتح: ٧/ ١٨٨] (هجرتان) أي: هجرة من مكة إلى الحبشة، وهجرة من الحبشة إلى المدينة. ٣٨ - بَابُ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ (باب: موت النجاشي) بفتح النون وحكي كسرها، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال النَّبِيُّ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: "مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ". [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٧/ ١٩١] (أبو الربيع) هو سليمان بن داود العتكي. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (مات اليوم رجل صالح) إلى آخره، مرَّ مع بعده في كتاب: الجنائز في باب: الصفوف على الجنازة (١). ٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عَطَاءً، حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ﵄: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ "صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَو الثَّالِثِ". [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٧/ ١٩١]

стр. 3978

(عن عطاء) أي: ابن أبي رباح. ٣٨٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا" تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. [انظر: ١٣١٧ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٧/ ١٩١] (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (تابعه) أي: ابن يزيد بن هارون. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. ٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ، صَاحِبَ الحَبَشَةِ، فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَال: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٧/ ١٩١] ٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَخْبَرَهُمْ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ فِي المُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا". [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٧/ ١٩١] (عن صالح) أي: ابن كيسان. ٣٩ - بَابُ تَقَاسُمِ المُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (باب: تقاسم المشركين على النبي ﷺ ) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ". [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ٧/ ١٩٢]

стр. 3979

(منزلنا غدًا) إلى آخره، مرَّ في الحج، في باب: نزول النبي ﷺ مكة (١). وقوله: (حيث تقاسموا على الكفر) أي: تحالفوا عليه، والمراد: تحالفهم على قتل النبي ﷺ . ٤٠ - بَابُ قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ (باب: قصة أبي طالب) هو عبد مناف، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁، قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَال: "هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ". [٦٢٠٨، ٦٥٧٢ - مسلم: ٢٠٩ - فتح: ٧/ ١٩٣] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (عبد الملك) أي: ابن عمير. (في ضحضاح من نار) قال ابن الأثير: الضحضاح في الأصل: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار (٢)، ودلَّ الحديث على أن أبا طالب مات كافرًا، وما روي من أنه أسلم (٣) إن صح لا يقاوم ما في "الصحيح". (ولولا أنا) أي: شفعت فيه. (لكان في الدرك الأسفل من النار) أي: أقصى قعرها. وعن أبي

стр. 3980

هريرة الدرك الأسفل من النار: بيت مقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ومن تحتهم (١). ٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَال: "أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ" فَقَال أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَالا يُكَلِّمَانِهِ، حَتَّى قَال آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ" فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. [انظر: ١٣٦٠ - مسلم: ٢٤ - فتح: ٧/ ١٩٣] (محمود) أي: ابن غيلان العدوي مولاهم هو المرزوي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام بن نافع الحميري. (معمر) أي: ابن راشد الأزدي. ونزلت (﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي: هدايته ولا ينافي ذلك قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؛ لأن الذي أثبته الله له هداية الدعوة أي: وإنك لتدعو والذي نفاه عنه هداية التوفيق. ٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَال: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ. [٦٥٦٤ - مسلم: ٢١٠ - فتح ٧/ ١٩٣] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا،

стр. 3981

وَقَال "تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ". (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. (ابن أبي حاتم) هو سلمة بن دينار. (والدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد. ٤١ - بَابُ حَدِيثِ الإِسْرَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] (باب: حديث الإسراء) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾) إلى آخره، الحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس قبل إسرائه إلى السموات: أن يجمع في تلك الليلة بين رؤية القبلتين، أو أن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء ﵈ قبله، أو أنه محل المحشر فرحل إليه؛ ليجمع بين أشتات الفضائل. ٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلا اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ". [٤٧١٠ - مسلم: ١٧٠ - فتح: ٧/ ١٩٦] (عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. (فطفقت) أي: فجعلت (أخبرهم عن آياته) أي: علاماته وأحواله وأوضاعه. وفيه: أن الرؤية لا يشترط فيها قرب المسافة والارتفاع الحائل.

стр. 3982

٤٢ - بَابُ المِعْرَاجِ (باب: المعراج) من عرج: إذا صعد. قال الجوهري: والمعراج: السلم، ومنه ليلة المعراج (١)، ولا تغاير بين [ليلتي] (٢) الإسراء والمعراج كما دلَّ عليه قوله هنا. ٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ، - وَرُبَّمَا قَال: فِي الحِجْرِ - مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدَّ: قَال: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ - فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَال: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ البَغْلِ، وَفَوْقَ الحِمَارِ أَبْيَضَ، - فَقَال لَهُ الجَارُودُ: هُوَ البُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَال أَنَسٌ: نَعَمْ - يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَال: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالةِ، قَال: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ،

стр. 3983

وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَال: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَال: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَال: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى، قَال: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَال: أَبْكِي لِأَنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَال: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، قَال: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ

стр. 3984

الفِيَلَةِ، قَال: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: أَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَال: هِيَ الفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَال: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَال: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَال: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَال: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي". [انظر: ٣٢٠٧ - مسلم: ١٦٤ - فتح: ٧/ ٢٠١] (حدثهم عن ليلة أسري به) وقوله في الصلاة؛ باب: كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء؟ لأن الصلاة إنما فرضت في المعراج، وإنما أفرد كلًّا منهما بباب؛ لأن كلا منهما يشتمل على قصة منفردة، وفي نسخة: بدل (باب: المعراج) "قصة المعراج". (في الحطيم) أي: في الحجر، سماه حطيما مع ما مرَّ من نهيه عن تسميته بذلك؛ بيانا للجواز. (آت) هو جبريل. (فقدَّ) أي: شق، كما أشار إليه بقوله: (قال: وسمعته) إلى آخره، أي: وسمعت النبي ﷺ . (للجارود) هو ابن أبي سبرة البصري

стр. 3985

(إلا شعرته) هي بكسر المعجمة وسكون العين أي: عانته. (وسمعته) أي أنسًا (من قصه) بفتح القاف أي: من رأس صدره. (بطست من ذهب) كان ذلك قبل تحريم استعمال الذهب، وفي الطست ست لغات: فتح الطاء وكسرها مع ثبوت التاء وحذفها مشددة السين بلا تاء تأنيث، وبها فيقال: طَسْت، وطِسْت، وطَسَّ، وطِسَّ وطَسّة، وطِسّة (مملوءة) بالتأنيث نظرا إلى تأنيث الطست. (ثم حشي) أي: إيمانا وحكمة (ثم أعيد) أي: قلبه موضعه في الصدر و (ثم أعيد) ساقط من نسخة. واعلم أن صدره ﷺ شق مرتين: مرة في صغره وهي التي قيل له فيها: هذا حظ الشيطان منك (١)، وأخرى في كبره حين نزول جبريل ﵇ بالوحي، وهي هذه. (ثم أتيت بدابة) إلى آخره، مرَّ مع ما قبله في أول الصلاة (٢). وقوله: (نهران باطنان) هما السلسبيل والكوثر. ٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَال: "هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ"، قَال: ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَال: "هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ". [٤٧١٦، ٦٦١٣ - فتح: ٧/ ٢٠٢] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (رؤيا عين) قيد بالعين؛ ليفيد أن الرؤيا بمعنى: الرؤية في اليقظة، وليدفع به قول من قال: إن الإسراء كان في المنام لا في اليقظة.

стр. 3986

٤٣ - بَابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَةِ العَقَبَةِ (باب: وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة، وبيعة العقبة) أي: بمنى في الموسم. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ. قَال ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلَقَدْ "شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا". [انظر: - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٧/ ٢١٩] (عنبسة) أي: ابن خالد بن يزيد الأيلي. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ليلة العقبة) أي: الثانية وقد تعد ثالثة (توافقنا) بفاء، وفي نسخة: "تواثقنا" بمثلثة، أي: حين وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه. (بها) أي: بدلها، فالباء للبدلية، ومرَّ الحديث في الوصايا، والجهاد (١). ٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: كَانَ عَمْرٌو، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "شَهِدَ بِي خَالايَ العَقَبَةَ" قَال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَحَدُهُمَا البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. [٣٨٩١ - فتح: ٧/ ٢١٩]

стр. 3987

(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (شهد) أي: حضر. (العقبة) أي: الأولى كما قاله ابن عبد البر (١). وقيل: الثانية، ونقل شيخنا عن الحافظ الدمياطي: أنها الثالثة (٢). (أحدهما) أي: الحالين. ٣٨٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَال عَطَاءٌ: قَال جَابِرٌ: "أَنَا، وَأَبِي، وَخَالِي، مِنْ أَصْحَابِ العَقَبَةِ". [انظر: ٣٨٩٠ - فتح: ٧/ ٢١٩] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (وخالاي) في نسخة: "وخالي" بفتح اللام، وتشديد الياء، والواو عليها بمعنى: مع. ٣٨٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: "تَعَالوْا بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ" قَال: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٧/ ٢١٩] (بايعوني) أي: عاقدوني، ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان (٣). ٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ،

стр. 3988

عَنْ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أَنَّهُ قَال: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَال: "بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، بِالْجَنَّةِ، إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ". [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٧/ ٢١٩] (عن أبي الخير) هو مرثد. (عن الصنابحي) بضم الصاد: هو عبد الرحمن بن عسيلة. (ولا نعصي) من العصيان، وفي نسخة: "ولا نقضي" من القضاء. (بالجنة) متعلق بـ (بايعناه) على النسخة الأولى أي: بايعناه على أن لا نفعل شيئًا مما ذكر بمقابلة الجنة فالباء للمقابلة، وينقضي على الثانية أي: لا يقضي لنا بالجنة، بل الأمر فيه موكول إلى الله تعالى لا حتم في شيء منه، وفي نسخة: "فالجنة" بالفاء أي: قلنا الجنة. (فإن غشينا) بكسر الشين، أي: أصبنا. ٤٤ - بَابُ تَزْويجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ، وَقُدُومِهَا المَدِينَةَ، وَبِنَائِهِ بِهَا (باب: تزويج النبي ﷺ عائشة، وقدومها المدينة وبنائه بها) لفظ: (باب) ساقط من نسخة، والتزويج بمعنى: "التزوج" كما في نسخة. ٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ عَلَى الخَيْرِ

стр. 3989

وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ". [٣٨٩٦, ٥١٣٤، ٥١٥٦ ,٥١٦٠، ٥١٥٨ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح: ٧/ ٢٢٣] (ابن خزرج) في نسخة: "ابن الخزرج". (فوعكت) بالبناء للمفعول، أي: حميت. (فتمرق) بالراء، أي: انتتف، وفي نسخة: بالزاي أي: تقطع. (فوفى) بالتخفيف، أي: كثر وفيه حذف أي: فنصلت من الوعك فنبت شعري. (فوفى جُميمة) مصغر جمة بضم الجيم: وهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. (أرجوحة) بضم الهمزة: حبل يشد في كل من طرفيه خشبة، فيجلس على طرف، وآخر على الآخر، ويحركان فيميل أحدهما بالآخر، نوع من لعب الصغار. (ما تريد بي) في نسخة: "ما تريد مني". (لأنهج) أي: أتنفس نفسا عاليا متتابعا من الإعياء. (وعلى خير طائر) أي: قدمت على خير حظ ونصيب. (فلم يرعني) بفتح التحتية وضم الراء، أي: فلم يفجأني، أو فلم يفزعني. ٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال لَهَا: "أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَاكْشِفْ عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ". [٥٠٧٨, ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح: ٧/ ٢٢٣] (معلى) أي: ابن أسد. (وهيب) أي: ابن خالد البصري. (سرقة) بفتح المهملة والراء أي: قطعة. (إن يك هذا من عند الله يمضه) ليس شكا في الرؤيا؛ لأنها وحي ثابت (١)؛ لأنها تكون على

стр. 3990

ظاهرها وعلى غير ظاهرها فالشك في أيهما يقع. ٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ". [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح: ٧/ ٢٢٤] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (بثلاث سنين) وقيل: بأربع، وقيل: بخمس. ٤٥ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ". [٣٧٧٩, ٤٣٣٠] وَقَال أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ، أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ". [انظر: ٣٦٢٢] (باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة) أي: بيان هجرتهم إليها. (وهلي) بفتح الهاء وسكونها أي: ظني (إلى أنها اليمامة) (١) هي مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف (٢). (أو هجر) بفتح الهاء والجيم: بلد معروف من البحرين، وقيل: قرية بقرب المدينة (٣)، وفي

стр. 3991

نسخة: "أو الهجر" بالتعريف. (فإذا هي المدينة يثرب) أي: المسماة بيثرب بالمثلثة (١). ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: عُدْنَا خَبَّابًا فَقَال: "هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ، شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا". [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (أبا وائل) بالهمز: هو شقيق بن سلمة بكسر اللام. (خبابًا) أي: ابن الأرت. (فمنا من مضى) أي: مات (أَيْنَعتْ) أي: نضجتْ. (يهدبُها) بكسر الدال المهملة ويجوز فتحها وضمها أي: يجنيها، ومرَّ الحديث في الجنائز في باب: إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه (٢). ٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا،

стр. 3992

فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ". [انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (حماد هو ابن زيد) لفظ: (هو ابن زيد) ساقط من نسخة. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (الأعمال بالنية) إلى آخره مرَّ شرحه أول الكتاب (١). ٣٨٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ المَكِّيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ". [٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١ - فتح: ٧/ ٢٢٦] ٣٩٠٠ - قَال: يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَال: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالتْ: "لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالى، وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلامَ، وَاليَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". [انظر: ٣٠٨٠ - مسلم: ١٨٦٤ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (وحدثني الأوزاعي) في نسخة: "قال يحيى بن حمزة: وحدثني الأوزاعي" فهو المراد من الأولى وكأنه قال مرة: حدثني إسحاق، حدثنا يحيى، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، ومرة: حدثنا إسحاق إلى آخره، لكن أبدل: (عن عبدة) بقوله: (عن عطاء) ومرَّ شرح الحديث في أول كتاب: الجهاد (٢). ٣٩٠١ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: قَال هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي،

стр. 3993

عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ سَعْدًا قَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ "وَقَال أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، " مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ". [انظر: - مسلم: ١٧٩٦ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (ابن نمير) هو عبد الله الهمداني. (أن سعدا) أي: ابن معاذ الأنصاري. (أن أجاهدهم) أي: قريشًا. ٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ". [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٣٢٥١ - فتح: ٧/ ٢٢٧] ٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ". [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٧/ ٢٢٧] (هشام) أي: ابن حسان القردوسي. (بحث رسول الله) إلى آخره، مرَّ شرحه، والذي بعده في كتاب: المبعث (١). ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَال: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَال: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَال النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ.

стр. 3994

وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إلا خُلَّةَ الإِسْلامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". [انظر: ٤٦٦ - مسلم: ٢٣٨٢ - فتح: ٧/ ٢٢٧] (فكان رسول الله ﷺ -هو المخير) بنصب (المخير) خبر كان وهو ضمير فصل، وبرفعه خبر: (هو) فالجملة خبر كان، ومرَّ الحديث في الصلاة وغيرها (١). ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ القَارَةِ، فَقَال: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَال ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَال لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ المَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا: لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَال ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ

стр. 3995

بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إلا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ" وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَال: "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَال ابْنُ شِهَابٍ، قَال: عُرْوَةُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَال قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلا أَمْرٌ، قَالتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ". فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ" قَال أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ - بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى
следующие страницы →