← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

نسخة: "أو الهجر" بالتعريف. (فإذا هي المدينة يثرب) أي: المسماة بيثرب بالمثلثة (١). ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: عُدْنَا خَبَّابًا فَقَال: "هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ، شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا". [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (أبا وائل) بالهمز: هو شقيق بن سلمة بكسر اللام. (خبابًا) أي: ابن الأرت. (فمنا من مضى) أي: مات (أَيْنَعتْ) أي: نضجتْ. (يهدبُها) بكسر الدال المهملة ويجوز فتحها وضمها أي: يجنيها، ومرَّ الحديث في الجنائز في باب: إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه (٢). ٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا،

стр. 3992

فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ". [انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (حماد هو ابن زيد) لفظ: (هو ابن زيد) ساقط من نسخة. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (الأعمال بالنية) إلى آخره مرَّ شرحه أول الكتاب (١). ٣٨٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ المَكِّيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ". [٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١ - فتح: ٧/ ٢٢٦] ٣٩٠٠ - قَال: يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَال: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالتْ: "لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالى، وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلامَ، وَاليَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". [انظر: ٣٠٨٠ - مسلم: ١٨٦٤ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (وحدثني الأوزاعي) في نسخة: "قال يحيى بن حمزة: وحدثني الأوزاعي" فهو المراد من الأولى وكأنه قال مرة: حدثني إسحاق، حدثنا يحيى، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، ومرة: حدثنا إسحاق إلى آخره، لكن أبدل: (عن عبدة) بقوله: (عن عطاء) ومرَّ شرح الحديث في أول كتاب: الجهاد (٢). ٣٩٠١ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: قَال هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي،

стр. 3993

عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ سَعْدًا قَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ "وَقَال أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، " مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ". [انظر: - مسلم: ١٧٩٦ - فتح: ٧/ ٢٢٦] (ابن نمير) هو عبد الله الهمداني. (أن سعدا) أي: ابن معاذ الأنصاري. (أن أجاهدهم) أي: قريشًا. ٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ". [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٣٢٥١ - فتح: ٧/ ٢٢٧] ٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ". [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٧/ ٢٢٧] (هشام) أي: ابن حسان القردوسي. (بحث رسول الله) إلى آخره، مرَّ شرحه، والذي بعده في كتاب: المبعث (١). ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَال: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَال: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَال النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ.

стр. 3994

وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إلا خُلَّةَ الإِسْلامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". [انظر: ٤٦٦ - مسلم: ٢٣٨٢ - فتح: ٧/ ٢٢٧] (فكان رسول الله ﷺ -هو المخير) بنصب (المخير) خبر كان وهو ضمير فصل، وبرفعه خبر: (هو) فالجملة خبر كان، ومرَّ الحديث في الصلاة وغيرها (١). ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ القَارَةِ، فَقَال: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَال ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَال لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ المَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا: لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَال ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ

стр. 3995

بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إلا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ" وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَال: "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَال ابْنُ شِهَابٍ، قَال: عُرْوَةُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَال قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلا أَمْرٌ، قَالتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ". فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ" قَال أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ - بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى

стр. 3996

رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بِالثَّمَنِ". قَالتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا، يُكْتَادَانِ بِهِ إلا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٧/ ٢٣٠] (يدينان الدين) أي: الإسلام أي: يطيعانه. (برك) بفتح الموحدة، وحكي كسرها وبسكون الراء: موضع بناحية اليمن. (الغماد) بمعجمة مكسورة، وحكي ضمها ودال مهملة: موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن مما يلي ساحل البحر (١). (ابن الدغنة) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند اللغويين، وبفتح المهملة وكسر المعجمة وفتح النون المخففة عند المحدثين: وهي اسم أمه، وقيل: اسم أبيه،

стр. 3997

وقيل: دايته، وأما اسمه: فالحارث بن زيد، وقيل: مالك. (سيد القارة) هي قبيلة مشهورة من بني الهون، بضم الهاء (وتكسب المعدوم) أي: تعطيه مالا. (الكلَّ) بفتح الكاف وتشديد اللام: ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه. (فأنا لك جار) أي: مجير. (فقدم عليهم) أي: على أشراف قريش، وفي نسخة: "فقدم عليه" أي: على أبي بكر. (أحث) من الحث: وهو الإسراع. (الجهاز) بفتح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر ونحوه. (من نطاقها) بكسر النون، ويقال له: منطق: وهو ما تشد به المرأة وسطها فوق ثيابها من إزار ونحوه عند معاناة الأشغال. (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف، وحكي إسكانها وفتحها، أي: حاذق فطن. (لقن) بكسر القاف، أي: سريع الفهم. (فيدلج) بتشديد المهملة أي: فيسير إلى مكة. (من عندهما بسحر) أي: فيه. (يكادان) في نسخة: "يكتادان" أي: بزيادة فوقية. (حتى ينعق) بكسر العين أي: يصيح. (بهما) أي: بالمنحة، أو بالغنم. (عامر) بالرفع فاعل (ينعق) (فأمناه) بفتح الهمزة وكسر الميم أي: ائتمناه كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. ٣٩٠٦ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ المُدْلِجِيُّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَال يَا سُرَاقَةُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْودَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَال سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي المَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا

стр. 3998

عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ، حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ عَنْهُمْ، أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلانِي، إلا أَنْ قَال: "أَخْفِ عَنَّا". فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَال ابْنُ شِهَابٍ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ، لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ قَال بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ العَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ المُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ

стр. 3999

الأَنْصَارِ - مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ، لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: "هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ المَنْزِلُ". ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ، لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ، وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: "هَذَا الحِمَالُ لَا حِمَال خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ" وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ ... فَارْحَمِ الأَنْصَارَ، وَالمُهَاجِرَهْ " فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي قَال ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَا البَيْتِ. [فتح: ٧/ ٢٣٨] (وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم) لفظ: (ابن مالك) ساقط من نسخة. (فخططت) بخاء معجمة، وفي نسخة بحاء مهملة. (بزجِّه) في نسخة: "به" أي بالرمح أي: أمكنت أسفله. (الأرض) أي: فيها. (وخفضت عاليه) أي: عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه؛ لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الدية (تقرب بي) من التقريب: وهو السير دون العدو وفوق العادة. (فخرج الذي أكره) أي: وهو الذي لا يضرهم. (فسألته) أي: قال سراقة: سألت النبي ﷺ . (أن يكتب لي كتاب أمن) بسكون الميم، وفي نسخة: "كتاب موادعة".

стр. 4000

(مبيضين) أي: عليهم ثياب بيض. (يزول بهم السراب) أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، والسراب: ما يرى في شدة الحر كالماء، فإذا جئته لم تلق شيئًا. (وأسس المسجد الذي أسس على التقوى) هو مسجده ﷺ ، وقيل: مسجد قباء. (هذا الحمال) إلى آخره بكسر الحاء وفتحها في الموضعين أي: هذا المحمول من اللبن أبر عند الله وأطهر من حمال خيبر، أي: مما يحمل منها من التمر والزبيب ونحوهما الذي يتغبط به حاملوه. (لم يسم لي) سماه غيره: بعبد الله بن رواحة. (غير هذا البيت) في نسخة: "غير هذه الأبيات" ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الصلاة وغيره (١). ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، ﵂ " صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَا المَدِينَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُهُ إلا نِطَاقِي، قَال: فَشُقِّيهِ فَفَعَلْتُ فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقِين. [انظرنا: ٢٩٧٩ - فتح: ٧/ ٢٤٠] (وفاطمة) أي: بنت المنذر. (عن أسماء) أي: بنت أبي بكر. (صنعت سفرة) إلى آخره، مرَّ شرحه في كتاب: الجهاد، في باب: حمل الزاد في الغزو (٢). ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، قَال: "لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ قَال: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَال: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَال أَبُو بَكْرٍ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ

стр. 4001

كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ". [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ - فتح: ٧/ ٢٤٠] (لما أقبل النبي) إلى آخره، مرَّ شرحه في كتاب: اللقطة (١). ٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ "دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ" تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى. [٥٤٦٩ - مسلم: ٢١٤٦ - فتح: ٧/ ٢٤٨] ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ "فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلاكَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ ". [مسلم: ٢١٤٨ - فتح: ٧/ ٢٤٨] (وأنا متم) أي: مدة الحمل الغالب. (ثم حنكه) أي: مضغ تمرًا ودلك به حنكه، بأن دلكه في فمه. (تابعه) أي: زكريا بن يحيى. ٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ

стр. 4002

يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ». فَصَرَعَهُ الفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: «فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا». قَالَ: " فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي المَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ، يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ». فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا»، قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ، وَيْلَكُمْ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ، فَأَسْلِمُوا»، قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: «فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟» قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟»، قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟» قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟»، قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: «يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ»، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ

стр. 4003

الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ، إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظرنا: ٣٣٢٩ - فتح: ٧/ ٢٤٩] (محمد) أي: ابن سلام، أو ابن المثنى. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (يعرف) أي: لتردده إلى أهل المدينة للتجارة. (تحمحم) أي: تصوت. (لا تتركن أحدا يلحق بنا) برفع (يلحق) صفة لأحد، لا يجزمه جواب لما قبله، إذ جوابه محذوف، أي: تنل خيرًا فسقط ما قيل: إنه نظير قولهم: لا تدنُ من الأسد تهلك، حتى يأتي فيه مذهب الكسائي وغيره. (مسلحة له) بفتح الميم، أي: دافعًا عنه الأذى كالسلاح. (وحفُّوا) أي: أحدقوا (يخترف) أي: يجني، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الأنبياء (١). ٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَال: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ هُوَ مِنَ المُهَاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ، فَقَال: "إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ". [فتح: ٧/ ٢٥٣] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (أربعة آلاف في أربعة) قيل: أي في أربعة أيام أعوام فيخص كل عام أربعة آلاف، ولفظ: (في أربعة) ساقط من نسخة. ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،

стр. 4004

عَنْ خَبَّابٍ، قَال: "هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٢٥٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (هاجرنا مع رسول الله) إلى آخره، مرَّ آنفا في الجنائز (١). ٣٩١٤ - وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَال: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ، قَال: "هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إلا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا". [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٢٥٣] ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَال: قَال لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَال أَبِي لِأَبِيكَ؟ قَال: قُلْتُ: لَا، قَال: فَإِنَّ أَبِي قَال لِأَبِيكَ: "يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ؟ فَقَال أَبِي: لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَال أَبِي: لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي". [فتح: ٧/ ٢٥٤] (عملنا كلنا) روي: (وعملنا كله). (برد) أي: ثبت وسلم، يقال: برد لي على الغريم حق أي: ثبت. (كفافًا رأسًا برأس) أي: لا لي ولا

стр. 4005

علي، قال عمر: ذلك هضما لنفسه، أولما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير في كل خير يعمله. (فقال أبي) صوابه: فقال أبوك كما في رواية (١)؛ لأن ابن عمر يخاطب أبا بردة. (وإنا لنرجوا ذلك) أي: ثوابه من الكريم الوهاب. ٣٩١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَال: "وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى المَنْزِلِ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ، وَقَال: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْولُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ". [٤١٨٦، ٤١٨٧ - فتح: ٧/ ٢٥٥] (إسماعيل) أي ابن علية. (عن عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (قائلا) أي: نائما في القائلة. (نهرول) الهرولة: ضرب من السير بين المشي والعدو. ٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ، يُحَدِّثُ قَال: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا، فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، قَال: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَال: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْوَةً مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ

стр. 4006

فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ؟ فَقَال: أَنَا لِفُلانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟ قَال: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ، قَال: فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ، قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا". [انظرنا: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (سيأتي بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٧/ ٢٥٥] ٣٩١٨ - قَال البَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وَقَال: "كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ"؟ [فتح: ٧/ ٢٥٥] (فأحثثنا) من الحث وهو الحض على الشيء، وفي نسخة: "فأحيينا" من الإحياء. (قد روأتها) أي: تأنيت بها حتى صلحت، وقال ابن الأثير: روَّأتها جاء بالهمزة والصواب: بغير همز أي: شددتها الخرقة وربطتها عليها (١). ومرَّ الحديث في أبواب، منها باب: علامات النبوة (٢). ٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالحِنَّاءِ، وَالكَتَمِ". [٣٩٢٠ - فتح: ٧/ ٢٥٦] (أشمط) هو من خالط شعره الأسود بياض. (فغلفها) بفتح اللام مخففة ومشددة، أي: لطخ لحيته. (بالحناء) بالمد (والكتم) بفتح الفوقية المخففة، وحكي تشديدها وروق يخضب به كالآس، وقيل: النيل،

стр. 4007

وقيل: حناء قريش. ٣٩٢٠ - وَقَال: دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا". [انظرنا: ٣٩١٩ - فتح: ٧/ ٢٥٧] (دحيم) بالتصغير: هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. (الوليد) أي: ابن مسلم. (أبو عبيد) هو حيي. (حتى قنألونها) بفتح القاف والنون وبهمزة، أي: اشتدت حمرتها. ٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَال هَذِهِ القَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: وَمَاذَا بِالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ وَمَاذَا بِالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ القَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الكِرَامِ تُحَيِّينَا السَّلامَةَ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلامِ يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ [فتح: ٧/ ٢٥٧] (أصبغ) أي: ابن الفرج. (من كلب) أي: من بني كلب. (رثى) حال أي حالة كون قائل القصيدة رثى بها من رثيت الميت، إذا بكيته وعددت محاسنه. (كفار قريش) الذين قتلوا يوم بدر. (ماذا بالقليب) هو البئر الذي لم تطو. (قليب بدر) بدل من القليب. (من الشِّيزى) بكسر المعجمة وسكون التحتية وفتح الزاي والقصر:

стр. 4008

شجر يعمل منه الجفان، والمراد: أصحابها إذ المعنى: ماذا بقليب بدر من أصحاب الجفان المتخذة من الشيزى للثريد. (تزين) بالبناء للمفعول. (بالسنام) بفتح المهملة أي: بلحوم سنام الإبل، فهو على حذف مضاف. (وماذا بالقليب قليب بدر من القينات) أي: المغنيات. (والشرب) بفتح المعجمة وسكون الراء أي: الندماء الذين يجتمعون للشرب. (تحيي) أي: القينات أي: تدعو بالسلامة، وفي نسخة: "تحيينا السلامة" وفي أخرى: "تحيني" بالإفراد. (أم) أي: يا (أم بكر وهل) في نسخة: "فهل" (لي بعد قومي) أي: بعد هلاكهم. (من سلام) أي: من سلامة. (يحدثنا الرسول ﷺ بأن سنحيا) أي: بعد الموت. (وكيف حياة أصداء) جمع صدى: وهو ذَكر البوم، وقيل: طائر يطير بالليل، وقيل: غير ذلك. (وهام) جمع هامة، بتخفيف الميم: وهي جمجمة الرأس، وكانت العرب تزعم أن عظام الميت وروحه تصير هامة، ويسمونها الصدى، وهذا تفسير أكثر العلماء للهامة، وقيل: كانت العرب تعتقد أن روح القتيل الذي لم يؤخذ بثأره تصير هامة فترفرف عند قبره وتقول: اسقوني اسقوني من دم قاتلي، فإذا أخذ بثأره طارت، وهذا لا يخالف الأول في الحقيقة بأن يحمل الطير فيه على الصدى المفسر بذكر البوم، وحينئذ فعطف الهامة على الصدى عطف تفسير، وأراد الشاعر بما قاله إنكار البعث كأنه يقول: إذا صار الإنسان طيرًا فكيف يصير مرة أخرى إنسانا؟ ٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ القَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا، قَال: "اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ

стр. 4009

اللَّهُ ثَالِثُهُمَا". [انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٧/ ٢٥٧] (همام) أي: ابن يحيى الشيباني. (عن ثابت) أي: البناني. ومرَّ الحديث في مناقب أبي بكر (١). ٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَال: "وَيْحَكَ إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا"، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا"، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [انظر: ١٤٥٢ - مسلم: ١٨٦٥ - فتح: ٧/ ٢٥٧] (فهل تمنح منها؟) أي: هل تعطيها لغيرك ليحلب منها، وينتفع بها. (لن يترك) بفتح التحتية، وكسر الفوقية، أي: لن ينقصك. ومرَّ الحديث في باب: زكاة الإبل (٢). ٤٦ - بَابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ المَدِينَةَ (باب: مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة) أي: بيان قدومهم لها. ٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ ﵁، قَال: "أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَبِلالٌ ﵃". [فتح: ٧/ ٢٥٩] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن

стр. 4010

الحجاج. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم) لا ينافيه ما جزم به موسى بن عقبة من أن أول من قدم المدينة من المهاجرين أبو سلمة بن عبد الأسد (١)؛ لأن مصعبًا وابن أم مكتوم خرجا إليه بقصد الإقامة بها، وتعليم من أسلم بها بأمر النبي ﷺ ، وأبو سلمة خرج لا بقصد الإقامة بها، بل فرارا من المشركين. ٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَال: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ " قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ". [فتح: ٧/ ٢٥٩] (وسعد) أي: ابن أبي وقاص. (وكانا يُقرئان الناس) في نسخة: "وكانوا يُقرئون الناس" وجمع الاثنين باعتبار أنهما أقل الجمع، حتى قرأت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾) يقتضي أنها نزلت بمكة، ولا ينافي ما ذكروه من أن قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ نزل في صلاة العيد، وصدقة الفطر بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة؛ لأن السورة مكية، لكنه ﷺ بين بالمدينة أن المراد بالآيتين: صلاة العيد، وصدقة الفطر. (من

стр. 4011

المفصل) هو السبع الأخير من القرآن، وأوله الحجرات على الأصح. ٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ، قَالتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ، أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ". [انظرنا: ١٨٨٩ - مسلم: ١٣٧٦ - فتح: ٧/ ٢٦٢] (كيف تجدك) أي: تجد نفسك. (أدنى) أي: أقرب. (من شراك نعله) بكسر المعجمة: أحد سيور النعل التي على وجهها. (عقيرته) أي: صوته. (بواد) هو مكة. (وحولي إذخر) هو حشيش مكة له رائحة طيبة. (وجليل) بالجيم: نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت. (وهل أردن) بنون التوكيد الخفيفة. (مجنة) بفتح الميم والجيم: موضع على أميال من مكة، كان سوقا في الجاهلية (١). (وهل يبدون) بنون التوكيد الخفيفة، أي: يظهرن. (لي شامة وطفيل) هما جبلان، أو عينان، ومرَّ الحديث في الحج (٢).

стр. 4012

٣٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، أَخْبَرَهُ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، وَقَال: بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَخْبَرَهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ" تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ. [انظر: ٣٦٩٦ - فتح: ٧/ ٢٦٣] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (تابعه) أي: شعيبًا. (إسحاق) أي: ابن يحيى، ومرَّ الحديث في مناقب عثمان ﵁ (١). ٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَوَجَدَنِي، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالسَّلامَةِ، وَتَخْلُصَ لِأَهْلِ الفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوي رَأْيِهِمْ، قَال عُمَرُ: "لَأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ". [انظر: ٢٤٦٢ - فتح: ٧/ ٢٦٣] (رعاع الناس) بفتح الراء والمهملة: أساقطهم وسفلتهم، وغوغاءهم من الغوغاء: وهو الصياح استعير للسفلة من الناس؛ لكثرة لغطهم وصياحهم.

стр. 4013

٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ العَلاءِ، امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ، بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، قَالتْ أُمُّ العَلاءِ: فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ"، قَالتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ؟ قَال: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ اليَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي"، قَالتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَنِمْتُ، وفَرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "ذَلِكِ عَمَلُهُ". [انظر: ١٢٤٣ - فتح: ٧/ ٢٦٤] (طار لهم) أي: وقع في سهمهم. (ما يفعل بي) كان هذا قبل نزول ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ وفي نسخة: "ما يفعل به" أي: بعثمان، ومرَّ الحديث في باب: الدخول على الميت (١). ٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ، فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلامِ". [انظر: ٣٧٧٧ - فتح: ٧/ ٢٦٤] (كان يوم بعاث) إلى آخره، مرَّ في مناقب الأنصار (٢). ٣٩٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى،

стр. 4014

وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ [تُغَنِّيَانِ] بِمَا تَقَاذَفَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا اليَوْمُ". [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٧/ ٢٦٤] (تعازفت الأنصار) بمهملة وزاي تغنت بالمعازف: وهي الآت الملاهي، وفي نسخة: "تقاذفت الأنصار" بقاف وذال معجمة، أي: ترامت، ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا فاتته الركعتين فصلى ركعتين (١). ومطابقته للترجمة: من محذوف ذكره في الحديث السابق عقب قصة بعاث، وهو قوله: (فقدم رسول الله ﷺ المدينة). ٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْو المَدِينَةِ، فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَال: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ، قَال: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ، قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، قَال: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، قَال: ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا، فَقَال: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا" فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إِلَى اللَّهِ، قَال: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَال " فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، قَال: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً، قَال: قَال

стр. 4015

جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ، يَقُولُونَ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ" [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ٧/ ٢٦٥] (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث العنبري. (لما قدم رسول الله) إلى آخره، مرَّ في كتاب: الصلاة في باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية (١)، وقوله: (القى) أي: نزل. وقوله: (ثامنوني حائطكم) أي: عينوا لي ثمنه، أو ساوموني بثمنه، والحائط: البستان، وقوله: (خرب) بكسر المعجمة وفتح الراء وبالفتح والكسر: الخروق المستديرة في الأرض. ٤٧ - بَابُ إِقَامَةِ المُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ (باب: إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه) أي: من حج وعمرة. ٣٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ قَال: سَمِعْتُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ". [مسلم: ١٣٥٢ - فتح: ٧/ ٢٦٦] (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكوفي. (ثلاث) أي: ثلاث ليال ترخص. (للمهاجر بعد) أي: طواف (الصدر) بفتح المهملتين، وكانت الإقامة بمكة حرامًا على الذين هاجروا منها قبل الفتح إلى المدينة، ثم أبيح لهم إذا دخولها بحج أو

стр. 4016

عمرة أن يقيموا بعد قضاء نسكهم ثلاثة أيام؛ لأنها في حكم السفر فسكنى المدينة كان واجبًا عليهم لنصرة النبي ﷺ ، وأما غير المهاجرين فله سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها. ٤٨ - بَابُ التَّارِيخِ، مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ (باب: من أين أرخوا التاريخ؟) أي: من أي وقت كان ابتداؤه؟ وفي نسخة: "باب التاريخ". وفي أخرى: "باب: التاريخ من أين أرخوا التاريخ؟ " واختلفوا في ابتداىه فيما قبل زمن النبي ﷺ ، وفيه طول يطلب من المطولات، وأقرب ما قيل فيه: إنه من هبوط آدم إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل، [ثم إلى زمان يوسف، ثم إلى خروج موسى من مصر ببني إسراىيل] (١) ثم إلى زمان داود، ثم إلى زمان سليمان، ثم إلى زمان عيسى، وأما ابتداؤه في زمنه ﷺ فاختلف فيه أيضًا فقيل: من مولده، وقيل: من مبعثه، وقيل: من وفاته، وقيل: من هجرته وهو المشهور. وعليه اختلفوا في شهره فقيل: رجب، وقيل: رمضان وقيل: المحرم وهو المشهور، لأنه أول السنة؛ ولأنَّ الهجرة من مكة كانت فيه. ٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إلا مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ". [فتح: ٧/ ٢٦٧] (عن عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم سلمة بن دينار. ٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ

стр. 4017

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى" تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. [انظر: ٣٥٠ - مسلم: ٦٨٥ - فتح: ٧/ ٢٦٧] "تابعه) أي: يزيد بن زريع. ٤٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. (باب: قول النبي ﷺ اللهم أمض لأصحابي هجرتهم). (ومرثيته) بتخفيف التحتية أي: توجعه. (لمن مات بمكة) أي: من المهاجرين. ٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إلا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: "لَا"، قَال: فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَال: "الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إلا آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ". يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٧/ ٢٦٩] وَقَال أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ. (إبراهيم) أي: ابن سعد بن إبراهيم.

стр. 4018

(أشفيت) أي: أشرفت. (إلا ابنة لي) اسمها: عائشة. (أن تذر) بفتح همزة (أن) وفي نسخة: بكسرها. (ذريتك) في نسخة: "ورثتك". (يتكففون الناس) أي: يطلبون صدقتهم، ومرَّ شرح الحديث في الجناىز، في باب: رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة (١) (قال أحمد بن يونس) إلى آخره ساقط من نسخة. (لكن الباىس) هو شديد الحاجة، أو الفقير. (يرثي له رسول الله) كلام الزهري، وقيل: كلام سعد بن مالك. (أن تُوُفي) بفتح الهمزة؛ للتعليل. ٥٠ - بَابٌ: كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ؟ وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: "آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ". [انظر: ٢٠٤٨] وَقَال أَبُو جُحَيْفَةَ: "آخَى النَّبِيُّ ﷺ ، بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ" [١٩٦٨] (باب: كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه) أي: المهاجرين والأنصار. (أبو جحيفة) هو وهب بن عبد الله السوائي. (سلمان) أي: الفارسي. ٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالهُ، فَقَال: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ ، بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ "مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ " قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ

стр. 4019

امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَال: "فَمَا سُقْتَ فِيهَا؟ " فَقَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح: ٧/ ٢٧٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن حميد) أي: الطويل. (آخى النبي) إلا آخره، مرَّ في البيع وغيره (١). ٥١ - باب . (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه. ٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ، مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟، وَمَا بَالُ الوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟، قَال: "أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا" قَال ابْنُ سَلامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ، قَال: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحُوتِ، وَأَمَّا الوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الوَلَدَ" قَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي، فَجَاءَتِ اليَهُودُ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ" قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، "فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ"، فَقَالُوا: مِثْلَ ذَلِكَ،

стр. 4020

فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَال: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [انظر: ٣٣٢٩ - فتح: ٧/ ٢٧٢] (إني سائِلُك عن ثلاث) إلى آخره، مرَّ شرحه في كتاب: الأنبياء، في باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَاىِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (١). ٣٩٣٩ - ,٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا المِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ، قَال: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ، فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَقَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا البَيْعَ، فَقَال: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ" وَالقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَال: مِثْلَهُ وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً فَقَال: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَال: نَسِيئَةً إِلَى المَوْسِمِ أَو الحَجِّ. [انظر: ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - مسلم ١٥٨٩ - فتح: ٧/ ٢٧٢] ٥٢ - بَابُ إِتْيَانِ اليَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ ، حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ هَادُوا صَارُوا يَهُودًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦]: تُبْنَا، هَائِدٌ: تَائِبٌ. (باب: إتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة) أي: بيان إتيانهم إليه (﴿هَادُوا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ معناه: (صاروا يهودا وأما قوله: ﴿هُدْنَا﴾ معناه: (تبنا). (هائد) معناه: "تائب). ٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ

стр. 4021

النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ، لآمَنَ بِي اليَهُودُ". [مسلم: ٢٧٩٣ - فتح: ٧/ ٢٧٤] (قرة) أي: ابن خالد السدوسي. (لو آمن بي عشرة) إلى آخره أي: لو آمن بي عشرة قبل قدومي المدينة، أو عقب قدومي، أو عشرة من رؤسائهم لتابعهم الكل، ويتعين التقييد بذلك، وإلا فقد آمن به اليهود أكثر من عشرة أضعافا مضاعفة. ٣٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ اليَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ". [انظر: ٢٠٠٥ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٧/ ٢٧٤] ٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ". [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٧/ ٢٧٤] (أبو عميس) هو عتبة بن عبد الله بن عتبة [عبد الله] (١) بن مسعود. (دخل النبي) إلى آخره، مرَّ مع الذي بعده في كتاب: الصوم (٢). ٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 4022

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ". [انظر: ٣٥٥٨ - مسلم ٢٣٣٦ - فتح: ٧/ ٢٧٤] (عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أن النبي) إلى آخره، مرَّ شرحه في صفته ﷺ (١). ٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ، يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]. [٤٧٠٥، ٤٧٠٦ - فتح: ٧/ ٢٧٥] (هشيم) أي: ابن بشير. (فآمنوا ببعض وكفروا ببعض) زاد في نسخة: "يعني قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ ". ٥٣ - بَابُ إِسْلامِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ (باب: إسلام سلمان الفارسي ﵁) لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٣٩٤٦ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: أَبِي وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، "أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ، مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ". [فتح: ٧/ ٢٧٧] (معتمر) أي: ابن سليمان التيمي. (أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مُل النهدي. (تداوله) أي: سلمان الفارسي، أي: ملكه. (بضعة عشر من رب

стр. 4023

إلى رب) أي: من مالك إلى مالك وقد أسلم على يد النبي ﷺ ، قيل: وأدرك عيسى بن مريم (١). وهو غلط لما سيأتي أن بين النبي وعيسى ستمائة سنة، وسلمان إنما عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، ومات بالمدائن سنة ست وثلاثين من الهجرة (٢). ٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ﵁، يَقُولُ: "أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ". [فتح: ٧/ ٢٧٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عوف) أي: الأعرابي. (من رام هرمز) أي: مدينة مشهورة بأرض فارس (٣) وهو مركب من رام، وهرمز تركيب مزج كبعلبك. ٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَال: "فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى، وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ". [فتح: ٧/ ٢٧٧]

стр. 4024

٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي

стр. 4025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: المغازي) جمع مغزى، وهو هنا مصدر تقول: غزاه غزوًا ومغزى ومغزاة، أي: قصده. ١ - بَابُ غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ أَو العُسَيْرَةِ قَال: ابْنُ إِسْحَاقَ: "أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ : الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ العُشَيْرَةَ". (باب: غزوة العشيرة، أو العسيرة) بالتصغير وبالشك في أنه بمهملة ومعجمة، أو بمهملتين، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. (الأبواء) بفتح الهمزة والمد: قرية بينها وبين الحجفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا (١)، وهي ودان بفتح الواو وتشديد الدال. (ثم بواط) بضم الموحدة وفتحها: جبل من جبال جهينة بقرب ينبع (٢). (ثم العشيرة) هي قرية من بطن ينبع (٣)، وكانت الغزوة الأولى في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من الهجرة، والثانية في ربيع الأول، والثالثه في جماد الأول كلاهما في سنة اثنتين ولم يقع في الثلاث حرب.

стр. 4026

وقوله: (قال ابن إسحاق) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: "كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَال: تِسْعَ عَشْرَةَ " قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَال: العُسَيْرَةُ أَو العُشَيْرُ " فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَال: العُشَيْرُ. (وهب) أي: ابن جرير البصري. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (فقيل له) القائل: هو أبو إسحاق السبيعي. (تسع عشرة) روى أبو يعلى بإسناد صحيح أن عدد غزواته إحدى وعشرون غزوه (١). ومحمد بن سعد أنها سبع وعشرون غزوة (٢). وقاتل ﷺ بنفسه في تسع: بدر، ثم أحد، ثم الأحزاب، ثم قريظة، ثم بني المصطلق، ثم خيبر، ثم مكة، ثم حنين، ثم الطائف (٣). (فأيهم) أي: فأي غزواتهم على حذف مضاف وإلا فحقه أن يقول فأيهن، أو فأيها. (العشيرة أو العسير) بالشك في أنه بمهملة ومعجمة وتاء تأنيث، أو بمهملتين بلا تاء. (فذكرت لقتادة) أي: أنه العشيرة، أو العسير. (فقال) لا هذا ولا هذا بل هو (العشير) بمهملة ومعجمة ولا تاء.

стр. 4027

٢ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ (باب: ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر) أي: إخباره قبل غزوة بدر بمن يقتل بها، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة، وفي نسخة: "قتل" بدل (يقتل). ٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَال لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَال هَذَا سَعْدٌ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَال لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ، فَقَال لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الحَكَمِ، سَيِّدِ أَهْلِ الوَادِي، فَقَال سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ"، قَال: بِمَكَّةَ؟ قَال: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ، قَال: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَيْ مَا قَال لِي سَعْدٌ؟ قَالتْ: وَمَا قَال لَكَ؟ قَال: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ، قَال: لَا أَدْرِي، فَقَال أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ، قَال: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ؟ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى

стр. 4028

قَال: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَال أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي، فَقَالتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَال لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قَال: لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إلا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إلا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ". [انظر: ٣٦٣٢ - فتح: ٧/ ٢٨٢] (ابن مسلمة) هو شريح. (عن سعد) أي: ابن معاذ. (أو يتم) بالمد والقصر. (الصُباة) بضم الصاد جمع صابي. كقضاة جمع قاضي (طريقك) بالنصب بدل من (ما هو أشد عليك) وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (أهل الوادي) أي: أهل مكة. (إنهم) أي: النبي وأصحابه. (قاتلوك) في نسخة: "أنه قاتلك" بجعل الضمير للنبي ﷺ لا لأبي جهل كما وقع لبعضهم (١). (ففزع) بكسر الزاي أي: خاف. (يا أم صفوان) أسمها: صفية، أو كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب. (أنهم قاتلي) بتشديد الياء، وفي نسخة: "أنه قاتلي" بتخفيف الياء. (فقال) في نسخة: "قال". (استنفر أبو جهل الناس) أي: طلب خروجهم (متى يرك) في نسخة: "متى يراك" حملًا و (متى) على معنى إذا فلم تجزم، وفي نسخة: "متى ما يراك" بزيادة: (ما) الكافة عن العمل، وفي (يراك) حينىذ ما مرَّ فيه آنفا. (لأشترين أجود بعير بمكة) أي: ليستعد عليه للهرب إذا خاف شيئًا، ومرَّ الحديث في باب: علامات النبوة (٢).

стр. 4029

٣ - بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ. لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]. وَقَال وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. [انظر: ٤٠٧٢] وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. (باب قصة غزوة بدر) هي قرية نسبت إلى بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة (١)، وقيل: بئر بها سميت بذلك؛ لإستدارتها، أو لصفاء مائها، فكان البدر يرى فيها، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. (﴿مُسَوِّمِينَ﴾) أي: معلمين بالصوف الأبيض، أو الأحمر، أو العمائم (﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾) ساق الآية كلها إلى هنا، وفي نسخة بعد: " ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ " وفي أخرى بعد قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ ". (وقال وحشي) أي: ابن حرب الحبشي، (ابن الخِيار) قال القاضي عياض وغيره: صوابه: ابن نوفل بن عبد مناف القرشي. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري.

стр. 4030

﴿فَوْرِهِمْ﴾ أي: غضبهم)، وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. (وإذا) أي: واذكر ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّاىِفَتَيْنِ﴾ أي: العير أو النصر. (﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾) بدل اشتمال من إحدى. (﴿وَتَوَدُّونَ﴾) أي: تتمنون (﴿أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾) المراد بغيرها: العير، وبها القتال كما أشار إليه بقوله: (الشوكة: الحد) أي: ما له حدّ وهو السلاح كشأن الرمح والنصل والسيف وإنما تمنوا العير دون القتال؛ لأنه مال لا تعب فيه، وقوله (﴿وَتَوَدُّونَ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. ٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ". [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٧/ ٢٨٥] (ولم يعاتب أحد) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "ولم يعاتب الله أحدا". ٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ
следующие страницы →