Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
وقوله: (قال ابن إسحاق) إلى آخره ساقط من نسخة.
٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: "كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَال: تِسْعَ عَشْرَةَ " قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَال: العُسَيْرَةُ أَو العُشَيْرُ " فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَال: العُشَيْرُ.
(وهب) أي: ابن جرير البصري. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(فقيل له) القائل: هو أبو إسحاق السبيعي. (تسع عشرة) روى أبو يعلى بإسناد صحيح أن عدد غزواته إحدى وعشرون غزوه (١) . ومحمد بن سعد أنها سبع وعشرون غزوة (٢) . وقاتل ﷺ بنفسه في تسع: بدر، ثم أحد، ثم الأحزاب، ثم قريظة، ثم بني المصطلق، ثم خيبر، ثم مكة، ثم حنين، ثم الطائف (٣) . (فأيهم) أي: فأي غزواتهم على حذف مضاف وإلا فحقه أن يقول فأيهن، أو فأيها. (العشيرة أو العسير) بالشك في أنه بمهملة ومعجمة وتاء تأنيث، أو بمهملتين بلا تاء. (فذكرت لقتادة) أي: أنه العشيرة، أو العسير. (فقال) لا هذا ولا هذا بل هو (العشير) بمهملة ومعجمة ولا تاء. الحواشي
(١) "مسند أبي يعلى" ٤/ ٦٧(٢٢٣٩) .(٢) "غزوات الرسول وسراياه" لابن سعد ص ٥، ذكر عدد مغازي الرسول ﷺ وسراياه وأسمائها ...(٣) رواه أبو عوانة ٤/ ٣٦٤(٦٩٦٦) كتاب: الجهاد، باب: بقية عدد غزواته النبي ﷺ .стр. 4027
٢ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ
(باب: ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر) أي: إخباره قبل غزوة بدر بمن يقتل بها، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة، وفي نسخة: "قتل" بدل (يقتل).
٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَال لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَال هَذَا سَعْدٌ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَال لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ، فَقَال لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الحَكَمِ، سَيِّدِ أَهْلِ الوَادِي، فَقَال سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ"، قَال: بِمَكَّةَ؟ قَال: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ، قَال: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَيْ مَا قَال لِي سَعْدٌ؟ قَالتْ: وَمَا قَال لَكَ؟ قَال: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ، قَال: لَا أَدْرِي، فَقَال أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ، قَال: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ؟ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى
стр. 4028
قَال: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَال أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي، فَقَالتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَال لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قَال: لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إلا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إلا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ".
[انظر: ٣٦٣٢ - فتح: ٧/ ٢٨٢]
(ابن مسلمة) هو شريح.
(عن سعد) أي: ابن معاذ. (أو يتم) بالمد والقصر. (الصُباة) بضم الصاد جمع صابي. كقضاة جمع قاضي (طريقك) بالنصب بدل من (ما هو أشد عليك) وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (أهل الوادي) أي: أهل مكة. (إنهم) أي: النبي وأصحابه. (قاتلوك) في نسخة: "أنه قاتلك" بجعل الضمير للنبي ﷺ لا لأبي جهل كما وقع لبعضهم (١) . (ففزع) بكسر الزاي أي: خاف. (يا أم صفوان) أسمها: صفية، أو كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب. (أنهم قاتلي) بتشديد الياء، وفي نسخة: "أنه قاتلي" بتخفيف الياء. (فقال) في نسخة: "قال". (استنفر أبو جهل الناس) أي: طلب خروجهم (متى يرك) في نسخة: "متى يراك" حملًا و (متى) على معنى إذا فلم تجزم، وفي نسخة: "متى ما يراك" بزيادة: (ما) الكافة عن العمل، وفي (يراك) حينىذ ما مرَّ فيه آنفا. (لأشترين أجود بعير بمكة) أي: ليستعد عليه للهرب إذا خاف شيئًا، ومرَّ الحديث في باب: علامات النبوة (٢) . الحواشي
(١) وقع ذلك في الكرماني في شرحه على البخاري ١٥/ ١٥٣، وهو غير المراد؛ لأن الضمير - (الهاء) - يعود للنبي ﷺ وأصحابه لا لأبي جهل وأصحابه ونبه على ذلك ابن حجر في: "الفتح" ٧/ ٢٨٣.(٢) سبق برقم(٣٦٣٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة.стр. 4029
٣ - بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ. لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]. وَقَال وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ.
[انظر: ٤٠٧٢] وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧].
(باب قصة غزوة بدر) هي قرية نسبت إلى بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة (١) ، وقيل: بئر بها سميت بذلك؛ لإستدارتها، أو لصفاء مائها، فكان البدر يرى فيها، ولفظ: (باب) ساقط من نسخة. (﴿مُسَوِّمِينَ﴾) أي: معلمين بالصوف الأبيض، أو الأحمر، أو العمائم (﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾) ساق الآية كلها إلى هنا، وفي نسخة بعد: " ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ " وفي أخرى بعد قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ ". (وقال وحشي) أي: ابن حرب الحبشي، (ابن الخِيار) قال القاضي عياض وغيره: صوابه: ابن نوفل بن عبد مناف القرشي. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ١/ ١٥٧.стр. 4030
﴿فَوْرِهِمْ﴾ أي: غضبهم)، وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. (وإذا) أي: واذكر ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّاىِفَتَيْنِ﴾ أي: العير أو النصر. (﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾) بدل اشتمال من إحدى. (﴿وَتَوَدُّونَ﴾) أي: تتمنون (﴿أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾) المراد بغيرها: العير، وبها القتال كما أشار إليه بقوله: (الشوكة: الحد) أي: ما له حدّ وهو السلاح كشأن الرمح والنصل والسيف وإنما تمنوا العير دون القتال؛ لأنه مال لا تعب فيه، وقوله (﴿وَتَوَدُّونَ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة.
٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ".
[انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٢٧٦٩ - فتح: ٧/ ٢٨٥]
(ولم يعاتب أحد) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "ولم يعاتب الله أحدا".
٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ
стр. 4031
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِـ (١٣) ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٣].
(باب: قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾) أي: متتابعين بعضهم إثر بعض، و (إذ) ظرف لمقدر، أي: اذكر، أو بدل من ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ (﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾) أي الإمداد (﴿إلا بُشْرَى﴾) أي: بشارة لكم بالنصر (﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾) أي: اذكر إذ، أو بدل ثان (﴿أَمَنَةً﴾) بالنصب مفعول له. (﴿مِنْهُ﴾) أي: من الله، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان (١) . (﴿رِجْزَ الشَّىطَنِ﴾) أي: وسوسته وكيده. (﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾) أي: بالصبر والإقدام على مجالدة العدو وهو شجاعة الباطن. (﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ﴾) أي: بماء المطر. (﴿الأَقْدَامِ﴾) أي: لئلا تسوخ في الرمل، وهو شجاعة الظاهر. (﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ﴾) متعلق بقوله: ﴿وَيُثَبِّتَ﴾ أو باذكر مقدرا، أو بدل ثالث.
(﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾) أي: بشروهم بالنصر. (﴿الرُّعْبَ﴾) أي: الخوف. (﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾) أي: أصابع، أي: حزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم. (﴿ذلِكَ﴾) أي: الضرب. (﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾) ساق الآيات كلها إلى هنا، وفي نسخة: " ﴿إذْ الحواشي
(١) رواه الطبري في: "تفسيره" ٦/ ١٩٢(١٥٧٧١) . وابن أبي حاتم في: "تفسيره" ٥/ ١٦٦٤(٨٨٣٧) .стр. 4032
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعِقَابِ﴾ " وفي أخرى: "إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ".
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقَال: لَا نَقُولُ كَمَا قَال قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ "فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ" يَعْنِي: قَوْلَهُ.
[٤٦٠٩ - فتح: ٧/ ٢٨٧]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (مخارق) أي: ابن عبد الله بن جابر البجلي. (ابن الأسود) نسب إليه؛ لأنه تبناه في الجاهلية، وإلا فاسم أبيه: عمرو بن ثعلبة (١) .
(لأن أكون صاحبه) بفتح اللام وبنصب (صاحبه) وفي نسخة: "لأن أكون أنا صاحبه" بنصب (صاحبه) أو رفعه، أي: صاحب المشهد أي قائل تلك المقالة التي قالها. (مما عدل) أي: وزن. (به) أي: أحب إلى من شيء يقابله من الدنيويات. (أشرق وجهه) أي: استنار. الحواشي
(١) والأسود هذا هو الأسود بن عبد يغوث الزهري، ويقال أيضًا: المقداد الكندي. قيل: لم يكن ببدر صاحب فرض غير المقداد. قال ابن مسعود: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة منهم: المقداد. وشهد أحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أمر لي بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم. قيل: يا رسول الله، سمهم لنا. قال: علي منهم، يقول ذلك ثلاثًا وأبو ذر، والمقداد، وسلمان". وشهد المقداد فتح مصر. وكانت وفاته بالمدينة في خلافة عثمان، ومات بأرض له بالجرف وحمل إلى المدينة، وأوصى إلا الزبير بن العوام، وكان عمره سبعين سنة. انظر: "أسد الغابة" ٥/ ٢٥٤ ترجمة(٥٠٦٩) .стр. 4033
٣٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَال: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
[انظر: ٢٩١٥ - فتح: ٧/ ٢٨٧]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (خالد) أي: الحذاء.
(أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين والدال، وفي نسخة: "إني أنشدك" والمعنى: أسألك. (عهدك ووعدك) أي: الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين (اللهم إن شئت لم تعبد) في حديث عمر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" (١) قال ذلك؛ لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك ومن معه حينئذ لم يبعث الله أحدا ممن يدعو إلى الإيمان، ولاستمر المشركون يعبدون غير الله، فالمعنى: لا تعبد في الأرض بهذه الشريعة، ومرَّ الحديث في الجهاد (٢) .
٥ - باب .
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه. الحواشي
(١) رواه مسلم(١٧٦٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم. والترمذي(٣٠٨١) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال. وابن حبان ١١/ ١١٤(٤٧٩٣) كتاب: السير، باب: الخروج وكيفية الجهاد.(٢) سلف الحديث برقم(٢٩١٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب.стр. 4034
٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ".
[٤٥١٥ - فتح: ٧/ ٢٩٠]
(هشام) أي: ابن يوسف. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عبد الكريم) أي: ابن مالك أبو أمية الجزري، ومرَّ الحديث في الجهاد.
٦ - بَابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ
(باب: عدة أصحاب بدر) أي: أصحَاب غزوة بدر، وهم الذين شهدوا الوقعة ومن الحق بهم.
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ.
[٣٩٥٦ - فتح: ٧/ ٢٩٠]
(مسلم) في نسخة: "مسلم بن إبراهيم". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
٣٩٥٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: "اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ".
[انظر: ٣٩٥٥ - فتح: ٧/ ٢٩٠]
(محمود) أي: ابن غيلان. (وهب) أي: ابن جرير.
(والأنصار نيفًا) بتشديد الياء وتخفيفها ما بين العقدين، وبالنصب خبر كان محذوفة. (وأربعين ومائتين) عطف على (نيفًا) وفي نسخة: "نيف وأربعين ومائتين". برفع (نيف) خبر الأنصار ونصب ما بعده بجعل الواو بمعنى: مع.
стр. 4035
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: "أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ، الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاثَ مِائَةٍ" قَال البَرَاءُ: "لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إلا مُؤْمِنٌ".
[٣٩٥٨ ,٣٩٥٩ - فتح: ٧/ ٢٩٠]
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، نَتَحَدَّثُ: "أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوزْ مَعَهُ إلا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاثَ مِائَةٍ".
[انظر: ٣٩٥٧ - فتح: ٧/ ٢٩٠]
(زهير) أي: ابن معاوية.
(جازوا) نسخة: "أجازوا" بزيادة همزة معه. (النهر) أي: نهر فلسطين. (لا والله) إلى آخره (لا) زائدة لتأكيد معنى عدم المجاوزة، أو نافية لمقدر أي: هل كان بعضهم غير مؤمن، وإنما حلف لتأكيد معنى عدم المجاوزة.
٣٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: "كُنَّا نَتَحَدَّثُ: أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ، الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إلا مُؤْمِنٌ".
[انظر: ٣٩٥٧ - فتح: ٧/ ٢٩١]
(ابن أبي شيبة) هو عبد الله. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (البراء) أي: ابن عازب. (سفيان) أي: الثوري.
стр. 4036
٧ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ، وَعُتْبَةَ، وَالوَلِيدِ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَهَلاكِهِمْ
(باب: دعاء النبي ﷺ على كفار قريش: شيبة، وعتبة، والوليد، وأبي جهل بن هشام وهلاكهم) ساقط من نسخة.
٣٩٦٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الكَعْبَةَ، " فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا".
[انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ٧/ ٢٩٣]
(استقبل النبي ﷺ الكعبة) إلى آخره، مرَّ في الوضوء وغيره (١) .
٨ - بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
(باب: قتل أبي جهل) زاد في نسخة: "وغيره". والترجمة ساقطة من أخرى.
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَال: أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟!
(ابن نمير) هو محمد بن عبد الله. (قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(وبه رمق) أي: بقية روح. (هل أعمد) بفتح الهمزة والميم، أي: الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٢٤٥) كتاب: الوضوء، باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته.стр. 4037
أعجب. (من رجل قتلتموه) أي: ليس قتلكم لي إلا قتل رجل قتله قومه لا يزيد على ذلك، ولا هو فخر لكم، ولا عار على، هوَّن بذلك على نفسه ما حل به من الهلاك.
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : ح وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَال: أَأَنْتَ، أَبُو جَهْلٍ؟ قَال: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَال أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: "أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ"؟
[٣٩٦٣، ٤٠٢٠ - مسلم: ١٨٠٠ - فتح: ٧/ ٢٩٣]
(أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس. (زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (سليمان) أي: ابن طرخان.
(ضربه ابنا عفراء) هما معاذ ومعوذ، وعفراء بالمد: أمهما، وأبوهما: الحارث بن رفاعة البخاري، ومز في الجهاد: أن قاتله معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح (١) وجمع بينهما بأن الكل فعلوا فأسند كلُّ راو إلى ما رآه من الضرب. (حتى برد) أي: مات. (قال: أأنت أبو جهل؟) الهمزة للاستفهام، وفي نسخة: "أبا جهل" بالألف على لغة من يثبتها في جميع الأحوال، والمراد: أنه قال له ذلك وفيه رمق. (فأخذ بلحيته) أي: متشفيا فيه بالقول والفعل؛ لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى. (وهل فوق رجل قتلتموه؟) أي: لا عار علي في قتلكم إياي. (أو رجل قتله قومه) شك من الراوي كما في الذي بعده. الحواشي
(١) سلف برقم(٣١٤١) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب.стр. 4038
(قال أحمد بن يونس: أنت أبا جهل؟) ساقط من نسخة، وأراد به أنه قاله بالواو لا بالألف.
٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَال: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَال: قَتَلْتُمُوهُ، حَدَّثَنِي ابْنُ المُثَنَّى، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ.
[انظر: ٣٩٦٢ - مسلم: ١٨٠٠ - فتح: ٧/ ٢٩٣]
(ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
(فأخذ لحيته) أي: وفيه رمق.
(ابن المثنى) هو محمد العنزي. (سليمان) أي: ابن طرخان.
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ المَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ.
[انظر: ٣١٤١ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٧/ ٢٩٤]
(عن صالح بن إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّهُ قَال: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" وَقَال قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قَال: "هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ، أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ".
[٣٩٦٧، ٤٧٤٤ - فتح: ٧/ ٢٩٦]
(معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (أبو مجلز) هو لاحق بن حميد السدوسي.
стр. 4039
(أول من يجثو) بجيم ومثلثة أي: يقعد على ركبتيه مخاصمًا، والمراد بالأولية: تقييد الحكم بالمجاهدين من هذه الأمة؛ لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام. (وفيهم) أي: في علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، [عتبة بن ربيعة] (١) والوليد بن عتبة. (نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾) أي: الثلاثة الأولى المؤمنون خصيم، والأخيرة الكفار خصم، وهو يطلق على الواحد والجماعة. (﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾) أي: في دينه. (هم الذين تبارزوا يوم بدر) أي: برزوا من بين الصفين للقتال.
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] فِي رَبِّهِمْ فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلِيٍّ، وَحَمْزَةَ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ".
[٣٩٦٨ , ٣٩٦٩, ٤٧٤٣ - مسلم: ٣٠٣٣ - فتح: ٧/ ٢٩٦]
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: ابن سعيد بن مسروق الثوري. (عن أبي هاشم) هو يحيى بن دينار الرماني. (عن أبي ذر) هو جندب الغفاري.
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَال: قَال عَلِيٌّ ﵁: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩].
[انظر: ٣١٦٥ - فتح: ٧/ ٢٩٧]
(فينا) أي: وفي غيرنا كما عرف.
٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، стр. 4040
عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يُقْسِمُ: "لَنَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآيَاتُ، فِي هَؤُلاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَهُ.
[انظر: ٣٩٦٦ - مسلم: ٣٠٣٣ - فتح: ٧/ ٢٩٧]
(وكيع) أي: ابن الجراح. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي هاشم) هو يحيى الرماني. (يقسم) أي: يحلف بالله.
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ".
[انظر: ٣٩٦٦ - مسلم: ٣٠٣٣ - فتح: ٧/ ٢٩٧]
(هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (أخبرنا أبو هاشم) في نسخة: "عن أبي هاشم".
٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَأَلَ رَجُلٌ البَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَال: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا قَال: "بَارَزَ وَظَاهَرَ".
[فتح ٧/ ٢٩٧]
(السلولي) ساقط من نسخة.
(بارز) عطف على مقدر بحذف العاطف، أي: قال: نعم شهد بدرًا وبارز وظاهر، ومز الحديث في الوكالة.
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَال بِلالٌ: "لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ".
[انظر: ٢٣٠١ - فتح: ٧/ ٢٩٨]
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١]
стр. 4041
فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَال: يَكْفِينِي هَذَا " قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
[انظر: ١٠٦٧ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٧/ ٢٩٩]
(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد الأيلي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(غير أن شيخًا) هو أمية بن خلف، ومرَّ الحديث في باب: سجدة النجم (١) .
٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ قَال: "كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ" قَال: "إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا" قَال: "ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوكِ" قَال عُرْوَةُ: وَقَال لِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: "نَعَمْ" قَال: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: "فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ" قَال: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ، قَال هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ.
[انظر: ٣٧٢١ - فتح: ٧/ ٢٩٩]
(أخبرنا إبراهيم) في نسخة: "حدثني إبراهيم". (معمر) أي: ابن راشد. (عن هشام) في نسخة: "أخبرنا هشام".
(اليرموك) بفتح التحتية وقد تضم. (فلة) بفتح الفاء. (فُلَّها) بضمها أي: قطعة قطعها من حد سيفه. (قال) أي: عبد الملك لعروة. (صدقت) ثم أنشد. (بهن) أي: بالسيوف. (فلول) بضم الفاء، أي: كسور في حدهن. (من قراع الكتائب) أي: من ضرب الجيوش بعضهم بعضًا، الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(١٠٧٠) كتاب: سجود القرآن، باب: سجدة النجم.стр. 4042
وهذا مصراع بيت أوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم (١) ... ........................
وهو من المدح في معرض الذم؛ لأنَّ الفل في السيف نقص، لكنه لما كان دليلًا على قوة ساعد صاحبه كان من جملة شجاعته. (ثم رده) أي: رد عبد الملك السيف. (فأقمناه) أي: السيف. أي: قومناه. (وأخذه) أي: السيف. (بعضنا) هو عثمان بن عروة أخو هشام.
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ" قَال هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.
[فتح: ٧/ ٢٩٩]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (فروة) أي: ابن أبي المغراء. (عن علي) أي: ابن مسهر، وفي نسخة: "حدثنا علي".
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَال: "إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ، فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَال عُرْوَةُ: "كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ" قَال عُرْوَةُ: "وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا".
[انظر: ٣٧٢١ - فتح: ٧/ ٢٩٩]
(أحمد بن محمد) أي: ابن موسى المروزي يعرف بمردويه.
(حدثنا) في نسخة: "أخبرنا". (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(ألا تشد فنشد معك؟) أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل الحواشي
(١) وتمام البيت:
....................... ... بهن فلول من قراع الكتائبстр. 4043
معك؟ (لا نفعل) أي: ما ذكرت من الكذب، قال الكرماني: ويحتمل أن يكون قوله لا ردًّا لكلامه، أي لا نخلف ولا نكذب (١) ثم قالوا: (نفعل) أي: الشد. (وما معه أحد) أي: ممن قال له: (إلا تشد فنشد معك؟). (فأخذوا) أي: الروم. (بلجامه) أي بلجام فرسه. (فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر) جمع بينه وبين ما مرَّ من أن أحدهما على عاتقه بأن العدد لا يدل على نفي غيره، ويحتمل: أن يكون المراد بالعاتق أولًا: وسط العاتق، أي: إحداهن في وسطه، والضربتان في طرفيه، لكن مرَّ أن الضربتين كانتا في بدر وواحدة في اليرموك (٢) ، والمفهوم هنا بالعكس ولا منافاة لاحتمال أن الضربتين بغير السيف والتي مرت مقيدة به.
٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَال الحواشي
(١) "البخاري بشرح الكرماني" ١٥/ ١٦٥.(٢) سلف برقم(٣٧٢١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب الزبير بن العوام ﵁.стр. 4044
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ"، قَال قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ، قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.
[انظر: ٣٠٦٥ - مسلم: ٢٨٧٥ - فتح: ٧/ ٣٠٠]
(بأربعة وعشرين) أي: بقذفهم في طوى (صناديد قريش) أي: ساداتهم. (فقذفوا) أي: طرحوا. (في طوى) أي: بئر مطوية بالحجارة (١) . (إذا ظهر) أي: غلب. (بالعَرْصة) هو الموضع الواسع الذي لا بناء فيه. (على شَفةِ الرَّكي) أي: على طرف البئر، وفي نسخة: "على شفير الركي" وهو البئر قبل أن تطوى، وأراد به البئر المطوية؛ ليوافق ما مرَّ آنفا.
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]. قَال: "هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ" قَال عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَال: "النَّارَ، يَوْمَ بَدْرٍ".
[٤٧٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠١]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(عمرو) أي: ابن دينار. (عن عطاء) أي: ابن أبي رباح.
(﴿وَأَحَلُّوا﴾) أي: أنزلوا. (﴿قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾) أي: دار الهلاك.
(قال) أي: عمرو: أراد بالبوار: النار التي من شأنها أن من دخلها الحواشي
(١) وهو اسم أعجمي للوادي المذكور في القرآن الكريم، يجوز فيه أربعة أوجه: طوى بضم أوله بغير تنوين وبتنوينه، فمن نونه فهو اسم الوادي وهو مذكر على فعل نحو: حطم وصرد، ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين: إحداهما أن يكون معدولا عن طاوٍ فيصير كعمر المعدول عن عامر فلا ينصرف كما لا ينصرف عمر، والجهة الأخرى أن يكون اسما للبقعة كما قال: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾. ويقرأ بالكسر مثل مِعَى وطِلَى فينون، ومن لم ينونه جعله اسما للمبالغة. انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٤٤ - ٤٥.стр. 4045
أهلكته. (يوم بدر) ظرف لأحلوا.
٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" فَقَالتْ: وَهَلَ؟ إِنَّمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ".
[انظر: ١٣٧١ - مسلم: ٩٣٢ - فتح: ٧/ ٣٠١]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(وهل) بكسر الهاء، أي: غلط ونسي، وأما بفتحها فمعناه: فزع أو ذهب الوهم إلى غير المراد، يقال: وهل أي: فزع، وهل إلى الشيء أي: ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره.
٣٩٧٩ - قَالتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى القَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَال لَهُمْ مَا قَال: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ" إِنَّمَا قَال: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
(حق) في نسخة: "لحق". (ثم قرأت (﴿إِنَّكَ﴾) إلى آخره حملت ذلك على أن الميت لا يسمع، ومن ثم احتاجت إلى تأويل: ما أنتم بأسمع بما أنتم بأعلم، أي: بلا سماع، وإلا فالعلم لا يمنع السماع. (تقول) أي: عائشة، وفي نسخة: "يقول" أي: عروة مبينًا لمراد عائشة. (حين تبوءوا) أي: أخذوا. (مقاعدهم من النار) فأشار إلى أن النفي في الآيتين مقيد بحالة استقرارهم في النار.
٣٩٨٠ - ,٣٩٨١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَال: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا
стр. 4046
وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا" ثُمَّ قَال: "إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ"، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ، فَقَالتْ: إِنَّمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ" ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حَتَّى قَرَأَتْ الآيَةَ.
[انظر: ١٣٧٠ - مسلم: ٩٣٢ - فتح: ٧/ ٣٠١]
(عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (عبدة) أي: ابن سليمان.
(وقف النبي) إلى آخره هذا طريق آخر للحديث السابق.
٩ - بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا
(باب: فضل من شهد بدرًا) أي: حضرها مع النبي ﷺ .
٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَال: "وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ".
[انظر: ٢٨٠٩ - فتح: ٧/ ٣٠٤]
(عن حميد) أي: الطويل.
(أمه) اسمها: الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك. (ويحك) كلمة ترحم وإشفاق. (أوَ هبلت؟) بهمزة الاستفهام وبفتح الواو للعطف على مقدر وبكسر الموحدة، أي: أجهلت وهبلت مما أصابك من فقدان ابنك؟ فقال: هبلته أمه أي: ثكلته بمعنى: فقدته.
٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَال: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَال: "انْطَلِقُوا حَتَّى
стр. 4047
تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ" فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، حَيْثُ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الكِتَابُ، فَقَالتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتِ إلى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ" قَال حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إلا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إلا خَيْرًا" فَقَال عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَال: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ " فَقَال: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
[انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح: ٧/ ٣٠٤]
(وأبا مرثد) زاد في نسخة: "الغنوي". (والزبير) أي: "ابن العوام" كما في نسخة. (خاخ) بمعجمتين: موضع بين مكة والمدينة (١) . (امرأة) اسمها: سارة على المشهور. (فأنخناها) أي: أنخنا البعير التي هي عليه. (الجد) بكسر الجيم: ضد الهزل. (حجزتها) بضم المهملة: مَعْقِد الإزار (مابي) أي: نفاق. (إلا أكون) لفظ: (إلا) بكسر الهمزة للاستثناء، وبفتحها بتقدير: (أن لا أكون) وعليه لا تحتاج إلى تقدير بعد الحواشي
(١) بالقرب من حمراء الأسد من المدينة. اانظر: "معجم البلدان" ٢/ ٣٣٥.стр. 4048
(ما بي) وعلى الأول هو من باب تعقيب المدح بما يشبه الذم كبيت، ولا عيب فيهم (يد) أي: نعمة ومنة عليهم، ومرَّ شرح الحديث في الجهاد، في باب: الجاسوس (١) .
١٠ - باب .
(باب) بلا ترجمة.
٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ".
[انظر: ٢٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠٦]
٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ".
[انظر: ٢٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠٦]
(أبو أحمد) هو عبد الله.
(إذا أكثبوكم) بمثلثة أي: قربوا منكم. (فارموهم) أي: بالنبل. (واستبقوا نبلكم) أي: وإذا بعدوا استبقوا نبلكم ولا ترموهم، ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: التحريض على الرمي (٢) .
٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَال: "جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٣٠٠٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: الجاسوس.(٢) سلف الحديث برقم(٢٩٠٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: التحريض على الرمي.стр. 4049
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا قَال أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالحَرْبُ سِجَالٌ.
[انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٠٧]
(زهير) أي: ابن معاوية. (أبو سفيان) هو صخر بن حرب.
(سجال) بكسر السين، أي: نوب.
٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ".
[انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٧/ ٣٠٧]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن بريد) بضم الموحدة ابن عبد الله.
(أراه) بضم الهمزة أي: أظنه. (وإذا الخير) إلخ مرَّ مبسوطًا في علامات النبوة (١) .
٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: "إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ التَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَال لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَال: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَقَال لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَال: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ".
[٣١٤١ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٧/ ٣٠٧]
(يعقوب بن إبراهيم) أي: الدورقي، أو ابن محمد الزهري، الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٣٦٢٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.стр. 4050
ولفظ: (ابن إبراهيم) ساقط من نسخة. (إبراهيم بن سعد) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(فكاني لم آمن) بمد الهمزة وفتح الميم، أي: من العدو.
(بمكانهما) أي: بسبب جهة مكانهما، وقيل: مكانهما كناية عنهما أي: لم أثق بهما؛ لأني لم أعرفهما فلم آمن أن يكونا من العدو [(أو أموت) أي: بقتله. (دونه) أي: عنده و (أو) للتنويع (فما سرني) نفي (أني بين رجلين)] (١) فاعل سرني. (مكانهما) أي: بدلهما فهو مجرور صفة لرجلين إذ المعنى: ما سرني أن أكون بين رجلين غيرهما، أو منصوب على الحال؛ لأنه في معنى النكرة.
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ" حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالهَدَةِ بَيْنَ عَسْفَانَ، وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمُ القَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ: أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَال عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ وَالمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ стр. 4051
أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، قَال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ القَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالمُوسَى بِيَدِهِ، قَالتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَال: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الحِلِّ، قَال لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَال: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ - حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ - أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: "ذَكَرُوا مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ، وَهِلال بْنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا" [انظر: ٣٠٤٥ - فتح: ٧/ ٣٠٨]
стр. 4052
(إبراهيم) أي: ابن سعد بن إبراهيم بن عوف. (عمرو بن أسيد) وفي نسخة: "عمرو بن أبي أسيد".
(عينًا) بدل من (عشرة) أي: جاسوسًا. (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي، ومرَّ الحديث في كتاب: الجهاد (١) .
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالى النَّهَارُ، وَاقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ.
[فتح: ٧/ ٣٠٩]
(عن يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
٣٩٩١ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ: يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَنْ مَا قَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا، تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَال لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ، تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَال لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ "فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٣٠٤٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: هل يستأثر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل.стр. 4053
تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ البُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا، أَخْبَرَهُ.
[٥٣١٩ - مسلم ١٤٨٤ - فتح: ٧/ ٣١٠]
(فلم تنشب) بفتح المعجمة أي: فلم تلبث. (تعلَّت) أي: خرجت من نفاسها وطهرت. (أبو السَّنابل) هو حبة بفتح المهملة والموحدة. (ترجين) بكسر الجيم مشددة. (فإنك) في نسخة: "وإنك". (أربعة أشهر وعشر) في نسخة: "أربعة أشهر وعشرا"بنصبهما بمقدر أي: حتى تمر عليك مدة تكون أربعة أشهر وعشرا.
"تابعه) أي: الليث. (أصبغ) أي: ابن الفرج المصري. (عن ابن وهب) هو عبد الله. (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (وسالناه) هو قول ابن شهاب. (ابن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف، وفي نسخة: "ابن البكير" بكسر الموحدة والكاف المشددة. (أخبره) أي: بالحديث.
١١ - بَابُ شُهُودِ المَلائِكَةِ بَدْرًا
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: شهود الملائكة بدرا) أي: حضورهم بها.
٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَال: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ، قَال: مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَال: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ".
[٣٩٩٤ - فتح: ٧/ ٣١١]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد.
стр. 4054
٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا، بِالعَقَبَةِ قَال: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا".
[فتح: ٧/ ٣١٢]
(حماد) أي: ابن زيد. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
(ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة). (ما) استفهامية فيها معنى التمني لشهود بدر لكونها أفضل الغزوات، أو نافية، وباء (بالعقبة) بدلية أي: بدل العقبة، وعلى الثاني فكان رافعًا، كان يعتقد أن العقبة أفضل من بدر؛ لكونها كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب هجرة النبي ﷺ التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كلها.
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ، أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ، وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الهَادِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الحَدِيثَ فَقَال يَزِيدُ: فَقَال مُعَاذٌ: "إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇".
[انظر: ٣٩٩٢ - فتح: ٧/ ٣١٢]
(حدثنا إسحاق) في نسخة: "حدثني إسحاق". (يزيد) أي: ابن هارون. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
(أن ملكا سأل النبي ﷺ ) زاد في نسخة: "نحوه".
٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال يَوْمَ بَدْرٍ: "هَذَا جِبْرِيلُ، آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ".
[٤٠٤١ - فتح: ٧/ ٣١٢]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. (خالد) أي: الحذاء.
стр. 4055
١٢ - باب .
(باب) بلا ترجمة.
٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: "مَاتَ أَبُو زَيْدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا".
[انظر: ٣٨١٠ - مسلم: ٢٤٦٥ - فتح: ٧/ ٣١٣]
(خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى، فَقَال: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ فَقَال: "إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ، نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ".
[٥٥٦٨ - فتح: ٧/ ٣١٣]
(الأضحى) في نسخة: "الأضاحي". (قتادة) بنصبه بأعني مقدرًا، وبفتحه بدل جره؛ لمنعه الصرف فهو على الأول: تفسير لـ (أخيه) وعلى الثاني: بدل منه.
٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ، لَا يُرَى مِنْهُ إلا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الكَرِشِ، فَقَال: أَنَا أَبُو ذَاتِ الكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ، قَال هِشَامٌ: - فَأُخْبِرْتُ: أَنَّ الزُّبَيْرَ قَال: - لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَال عُرْوَةُ: "فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا" ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ
стр. 4056
أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ".
[فتح: ٧/ ٣١٤]
(وهو مدجج) بجيمين مفتوحتين أولاهما مشددة مفتوحة ومكسورة أي: مغطى بالسلاح إلا عينيه كما ذكره بقوله: (لا يرى منه إلا عيناه) سمي به؛ لأنه يدج أي: يمشي رويدًا لثقله، وقيل: لأنه يتغطى به من دججت السماء إذا تغيمت. (ثم تمطأت) بالهمزة، والصواب: تمطت بالتاء من التمطي: وهو مد اليدين في المشي. (فكان الجهد) بالنصب
والرفع. (فسأله) أي: الزبير. (إياها) أي: العنزة. (رسول الله ﷺ ) فاعل سأل، أي: سأله أن يعطيها له عارية (عند آل علي) يعني: عند علي ثم أولاده.
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَايِعُونِي".
[انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٧/ ٣١٤]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (بايعوني) أي: عاقدوني ومرَّ الحديث تامًّا في كتاب: الإيمان (١) .
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا "تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا" وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(١٨) كتاب: الإيمان، باب: ما قبل باب: من الدين الفرار من الفتن.стр. 4057
تَعَالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ ﷺ " فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[٥٠٨٨ - مسلم: ١٤٥٣ - فتح: ٧/ ٣١٤]
(عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي.
(أن أبا حذيفة) هو مهشم، أو هشيم، أو هاشم وهو الأكثر. (ابن عتبة) ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. (فذكر الحديث) سيأتي بيانه في كتاب: النكاح (١) .
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ".
[٥١٤٧ - فتح: ٧/ ٣١٥]
(علي) أي: ابن عبد الله المديني.
(كمجلسك مني) بكسر اللام، وقال الكرماني ومن تبعه: بفتحها بمعنى: الجلولس (٢) . (بالدف) بضم الدال وفتحها. (يندبن) بضم الدال أي: يذكرن.
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ ﵁، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا الحواشي
(١) سيأتي برقم(٥٠٨٨) كتاب: النكاح، باب: الأكفاء في الدين.(٢) "البخاري بشرح الكرماني" ١٥/ ١٨٤.стр. 4058
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: "لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ" يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ.
[انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح: ٧/ ٣١٥]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد. (ح) للتحويل. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو عبد الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (١) .
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵈، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَال: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍، بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ المَنْظَرَ، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ، فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالتْ فِي غِنَائِهَا:
أَلا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَال عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَال: "مَا لَكَ" قُلْتُ: يَا الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٣٢٢٥) كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين.стр. 4059
رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
[انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح: ٧/ ٣١٦]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ح) للتحويل. (عنبسة) أي: ابن خالد بن يزيد الأيلي.
(النواء) بكسر النون والمد جمع ناوية، أي: سمينة، ومرَّ شرح الحديث في باب: فرض الخمس (١) .
٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَال: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَال: "إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا".
[فتح ٧/ ٣١٧]
(أنفذه) بمعجمة، أي: أرسله. (ابن الأصبهاني) هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي. (ابن معقل) هو عبد الله المزني.
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، قَال عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٣٠١٩) كتاب: فرض الخمس، باب: فرض الخمس.стр. 4060
فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَال: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَال: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَال عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ "خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ" فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إلا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.
[٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥ - فتح: ٧/ ٣١٧]
(أوجد) أي: أحزن، والمفضل عمر باعتبار أبي بكر، ويفضل عليه باعتبار عثمان عكس أمر الخلافة.
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ البَدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ".
[انظر: ٥٥ - مسلم: ١٠٠٢ - فتح: ٧/ ٣١٧]
(مسلم) أي: ابن إبراهيم القصاب. (عن عدي) أي: ابن أبان بن ثابت الأنصاري. (يحتسبها) أي: يريد بها وجه الله، والجملة حال.
(صدقة) بالرفع خبر: (نفقة الرجل) ومرَّ الحديث في آخر كتاب: الإيمان (١) .
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ: أَخَّرَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ العَصْرَ، وَهُوَ أَمِيرُ الكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، شَهِدَ بَدْرًا، فَقَال: لَقَدْ عَلِمْتَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٥٥) كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئٍ ما نوى.стр. 4061
قَال: "هَكَذَا أُمِرْتُ" كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
[انظر: ٥٢١ - مسلم: ٦١٠ - فتح: ٧/ ٣١٧]
(لقد علمت) بفتح التاء. وكذا في قوله: (أمرت) بالبناء للمفعول. (كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه) من كلام عروة، وفيه: نوع من الإرسال؛ لأنَّ عروة لم يدرك القصة، ومرَّ الحديث في أول كتاب: مواقيت الصلاة (١) .
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ"، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ.
[٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ - مسلم: ٨٠٨، ٨٠٧ - فتح: ٧/ ٣١٧]
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس.
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، "أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(أنه أتى رسول الله ﷺ ) مرَّ مع تمامه في كتاب: الصلاة، في باب: المساجد في البيوت (٢) ، والغرض منه هنا: قوله أن عتبان بن مالك ممَّن شهد بدرًا الأنصار. الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٥٢١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: مواقيت الصلاة وفضلها.(٢) سلف الحديث برقم(٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: المساجد في البيوت.стр. 4062
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال: ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ.
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(من سراتهم) أي: ساداتهم.
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ "اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى البَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَحَفْصَةَ ﵃".
[فتح: ٧/ ٣١٩]
٤٠١٢، ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ قَال: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عَمَّيْهِ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ".
[انظر: ٢٣٣٩ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٤٨ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي.
(أن عمَّيه) هما ظهير بالتصغير، ومظهر بضم الميم وفتح الظاء وكسر الهاء المشددة. (إن رافعًا أكثر على نفسه) أي: فلم يفرق في النهي بين الكِراء ببعض ما يخرج من الأرض بالنقد، والنهي إنَّما هو عن الأول، ومرَّ الحديث في كتاب: الحرث (١) .
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ اللَّيْثِيَّ قَال: "رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِيَّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا".
[فتح: ٧/ ٣١٩] الحواشي
(١) سلف برقم(٢٣٣٩) كتاب: المزارعة، باب: ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضا، في الزراعة والثمرة.стр. 4063
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(وكان شهد بدرًا) تمامه ما أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عدي عن شعبة، ولفظه: عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: الله أكبر كبيرا، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف ليس من غرضه.
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَال: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ" قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
[مسلم: ٢٩٦١ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(عبدان) أي: ابن عثمان المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(معمر) أي: ابن راشد. (ويونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(البحرين) موضع بين البصرة وعمان (١) . (يأتي بجزيتها) أي: بجزية أهلها. (على من قبلكم) في نسخة: "على من كان قبلكم" ومرَّ الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.стр. 4064
الحديث في كتاب: بدء الخلق (١) .
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ كُلَّهَا.
[انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح: ٧/ ٣٢٠]
٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ البَدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا".
[انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح: ٧/ ٣٢٠]
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَال: "وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا" [انظر: ٢٥٣٧ - فتح: ٧/ ٣٢١]
(فليح) أي: ابن سليمان الأسلمي، ومرَّ الحديث في العتق والجهاد (٢) .
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، ح حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الجُنْدَعِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَال لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَال: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَال ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ الحواشي
(١) سبق قبل كتاب: بدء الخلق برقم(٣١٥٨) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.(٢) سلف الحديث برقم(٢٥٣٧) كتاب: العتق، باب: إذا أسر أخو الرجل.стр. 4065
بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَال".
[٦٨٦٥ - مسلم: ٩٥ - فتح: ٧/ ٣٢١]
(أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج.
(وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) ليس المراد أن المُؤَمَّن بالقتل يكفر، بل معناه: أن دمك صار مباحًا بالقصاص، كما أن دم الكافر مباح بحق الدين، فوجه الشبه إباحة الدم، وإن كان الموجب مختلفا، أو أنك تكون آثما كما كان هو آثم في حال كفره، فيجمعهما اسم الإثم.
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ" فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَال: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَال ابْنُ عُلَيَّةَ، قَال سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالهَا أَنَسٌ، قَال: "أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ " قَال سُلَيْمَانُ: أَوْ قَال: "قَتَلَهُ قَوْمُهُ" قَال: وَقَال أَبُو مِجْلَزٍ: "قَال أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي".
[انظر: ٣٩٦٢ - مسلم: ١٨٠٠ - فتح: ٧/ ٣٢١]
(ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم. (سليمان) أي: ابن طرخان. (أكَّار) بتشديد الكاف أي: زراع.
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃، " لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا " فَحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَال: "هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ".
[انظر: ٢٤٦٢ - فتح: ٧/ ٣٢٢]
(موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري. (عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي.
следующие страницы →