Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
قَال: "هَكَذَا أُمِرْتُ" كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
[انظر: ٥٢١ - مسلم: ٦١٠ - فتح: ٧/ ٣١٧]
(لقد علمت) بفتح التاء. وكذا في قوله: (أمرت) بالبناء للمفعول. (كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه) من كلام عروة، وفيه: نوع من الإرسال؛ لأنَّ عروة لم يدرك القصة، ومرَّ الحديث في أول كتاب: مواقيت الصلاة (١) .
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ"، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ.
[٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ - مسلم: ٨٠٨، ٨٠٧ - فتح: ٧/ ٣١٧]
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس.
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، "أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(أنه أتى رسول الله ﷺ ) مرَّ مع تمامه في كتاب: الصلاة، في باب: المساجد في البيوت (٢) ، والغرض منه هنا: قوله أن عتبان بن مالك ممَّن شهد بدرًا الأنصار. الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٥٢١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: مواقيت الصلاة وفضلها.(٢) سلف الحديث برقم(٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: المساجد في البيوت.стр. 4062
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال: ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ.
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(من سراتهم) أي: ساداتهم.
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ "اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى البَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَحَفْصَةَ ﵃".
[فتح: ٧/ ٣١٩]
٤٠١٢، ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ قَال: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عَمَّيْهِ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ".
[انظر: ٢٣٣٩ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٤٨ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(جويرية) أي: ابن أسماء الضبعي.
(أن عمَّيه) هما ظهير بالتصغير، ومظهر بضم الميم وفتح الظاء وكسر الهاء المشددة. (إن رافعًا أكثر على نفسه) أي: فلم يفرق في النهي بين الكِراء ببعض ما يخرج من الأرض بالنقد، والنهي إنَّما هو عن الأول، ومرَّ الحديث في كتاب: الحرث (١) .
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ اللَّيْثِيَّ قَال: "رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِيَّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا".
[فتح: ٧/ ٣١٩] الحواشي
(١) سلف برقم(٢٣٣٩) كتاب: المزارعة، باب: ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضا، في الزراعة والثمرة.стр. 4063
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(وكان شهد بدرًا) تمامه ما أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عدي عن شعبة، ولفظه: عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: الله أكبر كبيرا، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف ليس من غرضه.
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَال: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ" قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
[مسلم: ٢٩٦١ - فتح: ٧/ ٣١٩]
(عبدان) أي: ابن عثمان المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(معمر) أي: ابن راشد. (ويونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(البحرين) موضع بين البصرة وعمان (١) . (يأتي بجزيتها) أي: بجزية أهلها. (على من قبلكم) في نسخة: "على من كان قبلكم" ومرَّ الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.стр. 4064
الحديث في كتاب: بدء الخلق (١) .
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ كُلَّهَا.
[انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح: ٧/ ٣٢٠]
٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ البَدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا".
[انظر: ٣٢٩٧ - مسلم: ٢٢٣٣ - فتح: ٧/ ٣٢٠]
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَال: "وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا" [انظر: ٢٥٣٧ - فتح: ٧/ ٣٢١]
(فليح) أي: ابن سليمان الأسلمي، ومرَّ الحديث في العتق والجهاد (٢) .
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، ح حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الجُنْدَعِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَال لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَال: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَال ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ الحواشي
(١) سبق قبل كتاب: بدء الخلق برقم(٣١٥٨) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.(٢) سلف الحديث برقم(٢٥٣٧) كتاب: العتق، باب: إذا أسر أخو الرجل.стр. 4065
بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَال".
[٦٨٦٥ - مسلم: ٩٥ - فتح: ٧/ ٣٢١]
(أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج.
(وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) ليس المراد أن المُؤَمَّن بالقتل يكفر، بل معناه: أن دمك صار مباحًا بالقصاص، كما أن دم الكافر مباح بحق الدين، فوجه الشبه إباحة الدم، وإن كان الموجب مختلفا، أو أنك تكون آثما كما كان هو آثم في حال كفره، فيجمعهما اسم الإثم.
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ" فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَال: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَال ابْنُ عُلَيَّةَ، قَال سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالهَا أَنَسٌ، قَال: "أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ " قَال سُلَيْمَانُ: أَوْ قَال: "قَتَلَهُ قَوْمُهُ" قَال: وَقَال أَبُو مِجْلَزٍ: "قَال أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي".
[انظر: ٣٩٦٢ - مسلم: ١٨٠٠ - فتح: ٧/ ٣٢١]
(ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم. (سليمان) أي: ابن طرخان. (أكَّار) بتشديد الكاف أي: زراع.
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃، " لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا " فَحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَال: "هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ".
[انظر: ٢٤٦٢ - فتح: ٧/ ٣٢٢]
(موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري. (عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي.
стр. 4066
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، كَانَ عَطَاءُ البَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلافٍ، خَمْسَةَ آلافٍ وَقَال عُمَرُ: "لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ".
[فتح: ٧/ ٣٢٣]
(عن قيس) أي: ابن أبي حازم.
٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي".
[انظر: ٧٦٥ - مسلم: ٤٦٣ - فتح: ٧/ ٣٢٣]
(عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني.
(أول ما وقر) أي: سكن.
٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: وَقَال اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ، - يَعْنِي الحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ".
[انظر: ٣١٣٩ - فتح: ٧/ ٣٢٣]
(هؤلاء النتنى) بفتح النون جمع نَتِنِ كِزِمِنٍ وزَمْنَى، والمراد: قتلى يوم بدر الذين صاروا جيفًا فلم يبق منهم أحدًا استشكل بأن عليًّا والزبير وطلحة وسعد وسعيدًا وغيرهم عاشوا بعد ذلك زمانا، وأجيب: بأنه ليس المراد أنهم قتلوا عند مقتل عثمان، بل إنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة، وآخِر من مات منهم سعد بن أبي وقاص. (يعني الحرة) بفتح المهملة أي: حرة المدينة: وهي موضع كانت به الوقعة بين أهلها وعسكر يزيد بن معاوية
стр. 4067
سنة ثلاث، وقيل: اثنتين وستين. (ثم وقعت الثالثة) قيل: هي فتنة الأزارقة بالعراق، وقيل: فتنة أبي حمزة الخارجي بالمدينة في خلافة مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة، وقيل: فتنة الحجاج لعبد الله بن الزبير، وتخريبه الكعبة سنة أربع وسبعين (١) . (طباخ) بفتح المهملة والموحدة المخففة أي: قوة وشدة.
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قَالتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: "بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا" فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ.
[انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٧/ ٣٢٣]
(وعبد الله) صوابه: وعبيد الله بالتصغير. (فذكر حديث الإفك) أي: الذي مرَّ في الشهادات، في باب: تعديل النساء بعضهم بعضا (٢) .
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلْقِيهِمْ "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " قَال مُوسَى: قَال نَافِعٌ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ".
[انظر: ١٣٧٠ - مسلم: ٩٣٢ - فتح: ٧/ ٣٢٣]
قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان"٢/ ٢٤٩.(٢) سلف الحديث برقم(٢٦٣٧) كتاب: الشهادات، باب: إذا عدل رجل أحدا.стр. 4068
وَثَمَانُونَ رَجُلًا"، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَال الزُّبَيْرُ: "قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ، فَكَانُوا مِائَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ". (والله أعلم) يحتمل أنه من كلام الزبير فلعله دخله بعض الشك؛ لطول الزمان، أو من الراوي عنه.
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَال: "ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ".
[فتح: ٧/ ٣٢٤]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد الأزدي.
(ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم) هذا لا ينافي خبر الطبراني:
أن المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين رجلا (١) ؛ لأن ذاك ورد فيمن شهدها حسًّا وهذا فيمن شهدها حسًّا وحكمًا، أو ذاك في الأعيان وهذا فيهم وفي أتباعهم.
١٣ - بَابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فِي الجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ
" النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَاشِمِيُّ ﷺ ، إِيَاسُ بْنُ البُكَيْرِ، الحواشي
(١) أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان المهاجرون نيفا وستين رجلًا، وكانت الأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا، وكان صاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب ﵁، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ﵁، "المعجم الكبير" ١١/ ٣٨٨ - ٣٨٩(١٢٠٨٤) .стр. 4069
بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ القُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ المُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ القُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ القُرَشِيُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ القُرَشِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ القُرَشِيُّ، خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ، مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ
стр. 4070
وَأَخُوهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ".
[فتح: ٧/ ٣٢٦]
(باب) ساقط من نسخة. (تسمية من سُمّي من أهل بدر في الجامع) أي: في هذا الكتاب الجامع. (الذي وضعه أبو عبد الله) أي: البخاري. (على حروف المعجم).
(النبي محمد بن عبد الله الهاشمي ﷺ ) بدأ به تبركًا. (أبو بكر الصديق) أي: "القرشي" كما في نسخة، وفي أخرى "عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة القرشي". (ثم عمر) زاد في نسخة: "ابن الخطاب العدوي". (ثم عثمان) زاد في نسخة: "ابن عفان". خلفه النبي ﷺ على ابنته، وضرب له بسهمه. (ثم علي) زاد في نسخة: "ابن أبي طالب الهاشمي". (ثم إياس) بكسر الهمزة (ابن البكير) بالتصغير، ولفظ: (ثم) في الأربعة المذكورين ثابت في نسخة، ساقط من نسخة. وهو القياس في العد كما سلكه فيمن بعدهم. (أبو حذيفة) هو هشام على الأكثر كما مرَّ. (ابن الربيع) بالتصغير وتشديد الياء، وفي نسخة: "ابن الربيع" بالتكبير، وجزم شيخنا كغيره بالأول (١) ، وهو اسم أمه، واسم أبيه: (سراقة) بضم المهملة كما ذكره بعد. (خنيس) بضم المعجمة وفتح النون وبسين مهملة. (سعد بن مالك) كنية مالك: أبو وقاص. (وأخوه) بواو، الحواشي
(١) "الفتح"٧/ ٣٢٨.стр. 4071
وهي ساقطة من نسخة وهو القياس، واسمه: مظهر بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الهاء مشددة. (الهذلي) بضم الهاء وفتح المعجمة. (العنزي) بنون وزاي، وفي نسخة: "العدوي" بدال مهملة بعدها واو وكلاهما صحيح. (وأخوه) هو عوف. (مرارة) بضم الميم. (هلال بن أمية الأنصاري) جملة من ذكره من البدريين غير النبي ﷺ أربعة وأربعون رجلا، وزاد غيرهم على ذلك حتى بلغ. بهم الحافظ أبو الفتح اليعمري ثلاثمائة وثلاثة وستين، لكنه قال: وهذا العدد أكثر من عدد أهل بدر، وإنما جاء ذلك من جهة الخلاف في بعضهم انتهى.
وفائدة ذكرهم: معرفة فضيلة السبق وترجيحهم على غيرهم والدعاء لهم بالرضوان على التعيين.
١٤ - بَابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ
وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ: "كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، قَبْلَ أُحُدٍ" وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ٢] وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُحُدٍ.
(باب) ساقط من نسخة. (حديث بني النضير) بمعجمة: قبيلة كبيرة من اليهود. (ومخرج رسول الله ﷺ إليهم) عطف على حديث. (في دية الرجلين) متعلق بمخرج أي: الرجلين اللذين خرجا من المدينة متوجهين إلى أهلهما، وكان معهما عهد من النبي ﷺ ، فلقيهما عمرو
стр. 4072
ابن أمية ولم يعلم العهد فقتلهما، فلما قدم المدينة وأخبر الخبر قال له النبي ﷺ : "قتلت قتيلين كان لهما مني جوار لأُودينهما". فخرج ﷺ إلى بني النضير مستعينًا بهم في دية القتيلين. وعطف على (حديث) قوله: (وما أرادوا من الغدر برسول الله ﷺ ) وذلك أنه لما أتاهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نُعينك، ثم خلا بعضهم ببعض وأجمعوا على اغتياله بأن يلقوا عليه رحى فأخبره جبريل بذلك فرجع إلى المدينة، وأمر بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم. (قول الله تعالى) عطف على حديث. (لأول الحشر) ساقط من نسخة، وهو متعلق بـ (﴿أَخْرَجَ﴾) ومعناه: أن هذا [أول حشرهم إلى الشام، وأمَّا آخر حشرهم إليها فإجلاء عمر إياهم من خيبر] (١) . (وجعله) أي: قتال بني النضير.
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "حَارَبَتِ النَّضِيرُ، وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ المَدِينَةِ".
[مسلم: ١٧٦٦ - فتح: ٧/ ٣٢٩]
(عبد الرزاق) أي: ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(حاربت النضير وقريظة) أي: رسول الله ﷺ . (وكل) أي: وأجلى كلَّ (يهود المدينة) في نسخة: "يهودي بالمدينة". стр. 4073
٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الحَشْرِ، قَال: "قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ" تَابَعَهُ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ.
[٤٦٤٥، ٤٨٨٣، ٤٨٨٢ - مسلم: ٣٠٣١ - فتح: ٧/ ٣٢٩]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(قال) أي: ابن عباس. (قل: سورة النضير) أي: لأنها نزلت فيهم، قيل: كان ابن عباس كره تسميتها سورة الحشر؛ لئلا يظن أن المراد بالحشر: حشر يوم القيامة (١) . (تابعه) أي: أبا عوانة (هشيم) بالتصغير أي: ابن بشير.
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ".
[انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٧/ ٣٢٩]
(معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. ومرَّ الحديث في باب: كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير؟ (٢)
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ" فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].
[انظر: ٢٣٢٦ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح: ٧/ ٣٢٩] الحواشي
(١) نقل ذلك ابن حجر عن الداودي. انظر: "الفتح" ٧/ ٣٣٣.(٢) سبق برقم(٣١٢٨) كتاب: فرض الخمس، باب: كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير.стр. 4074
(نخل بني النضير) في نسخة: "نخل النضير". (وهي البويرة) هي موضع نخل بني النضير بقرب المدينة الشريفة (١) . (﴿من لينَةٍ﴾) هي ما خالف العجوة من النخل، وقيل: ما خالف البرنية والعجوة.
٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ " قَال: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَال: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
(إسحاق) أي: ابن منصور، أو ابن راهويه. (حبان) بفتح المهملة والموحدة المشددة، أي: ابن هلال الباهلي.
(ولها) أي: ولنخل بني النضير أي: فيها. (وهانَ) في نسخة: "لهان" وفي أخرى: "هان" بلا واو ولا لام. (على سراة بني لؤي) أي: ساداتهم. (مستطير) أي: منتشر. (أدام الله ذلك) أي: تحريق المسلمين نخيل الكفار (السعير) أي: النار وهو فاعل حرق، فإن قلت: كيف قال أبو سفيان: (أدام الله ذلك) إلى آخره، مع أنه كان كافرًا لا يدعو للمسلمين؟ قلت: غرضه: (أدام الله) تحريق تلك النخل بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة وسائر مواضع أهل الإسلام فهو دعاء عليهم لا لهم. (منها) أي: من البويرة. (بنزه) بضم النون وسكون الزاي أي: ببعد. (وتعلم أيَّ أرْضَينا) بالتثنية أي المدينة التي هي دار الإيمان، ومكة الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ١/ ٥١٢.стр. 4075
التي كان بها الكفار. (تضير) بمعجمة من الضَّيْر، أي: تتضرر بذلك، وفي نسخة: "نضير" بنون من النضارة.
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ، إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَال: نَعَمْ فَأَدْخِلْهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَال: نَعَمْ، فَلَمَّا دَخَلا قَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ، وَعَبَّاسٌ، فَقَال الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَال عُمَرُ: اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَال ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَال: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ وَقَال: تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ [عمل] فِيهِ كَمَا تَقُولانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا
стр. 4076
بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ: أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلاكُمَا، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ.
[انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح: ٧/ ٣٣٤]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (دعاه) أي: مالك بن أوس فأجابه فبينما هو جالس عنده. (إذ جاء حاجبه يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وبالفاء وبالهمز وتركه. (فاستب عليٌّ وعباس) أي: بسبب ليس بمحرم. (اتئدوا) أي: لا تعجلوا من التؤدة وهي التأني. (أنشدكم) أي: أسألكم. (ما تركنا صدقة) مبتدأ وخبر. (﴿عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾) أي: من بني النضير. (فكانت هذه) أي: نخل بني النضير (خالصة لرسول الله) كما عليه كثير، وعند الشافعية: بخمس خمسة أخماس كما في الغنيمة. ولآية (﴿ما أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾) (١) . (ثم) أي: بعد أن كانت له خاصة (ما احتازها) بحاء مهملة وزاي أي: ما جمعها. (واستأثرها) في نسخة. "ولا استأثر بها" أي: اختص بها. (فيجعله مجعل مال الله) أي: في السلاح والكراع ومصالح الحواشي
(١) انظر: "المجموع" ٢١/ ٢٦١.стр. 4077
المسلمين. (وأنتم حينئذ). أي: تعلمون ذلك، فالخبر محذوف وجمع بناء على أن أقل الجمع اثنان، وفي نسخة: "وأنتما". (فجئتني يعني عباسًا) أفرده عن علي بالذكر مع أنه ثناهما قبل وبعد لعلة؛ لأنه جاءه مرة وحده، ومع علي أخرى. (فلما بدا لي) أي: ظهر لي.
٤٠٣٤ - قَال: فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَال: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: "أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ" فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ، قَال: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا.
[٦٧٢٧، ٦٧٣٠ - مسلم ١٧٥٨ - فتح: ٧/ ٣٣٥]
(قال: فكانت) أي: قال عروة: فكانت، ومرَّ الحديث في باب: فرض الخمس.
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍، وَالعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ.
[انظر: ٣٠٩٢ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٣٣٦]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني.
(أن فاطمة ﵍ إلى آخره، مرَّ شرحه في الخمس (١) . الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٣٠٩٢) كتاب: فرض الخمس، باب: فرض الخمس.стр. 4078
٤٠٣٦ - فَقَال أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا المَالِ" وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي.
[انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ٧/ ٣٣٦]
١٥ - بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
(باب) ساقط من نسخة. (قتل كعب بن الأشرف) كان في ربيع الأول من السنة الثالثة.
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، قَال: "قُلْ"، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَال: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَال: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَال: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - وحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ أَوْ: فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ فَقَال: أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - فَقَال: نَعَمِ، ارْهَنُونِي، قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَال: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ، قَال: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - قَال سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلاحَ - فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَال إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وَقَال غَيْرُ عَمْرٍو، قَالتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، قَال: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ
стр. 4079
إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ، قَال: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَال: سَمَّى بَعْضَهُمْ - قَال عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَال: غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، قَال عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَال: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ، فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ، وَقَال مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَال: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ رِيحًا، أَيْ أَطْيَبَ، وَقَال غَيْرُ عَمْرٍو: قَال: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ العَرَبِ وَأَكْمَلُ العَرَبِ، قَال عَمْرٌو: فَقَال أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟ قَال: نَعَمْ، فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَال: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَال: نعَمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَال: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ.
[انظر: ٢٥١٠ - مسلم: ١٨٠١ - فتح: ٧/ ٣٣٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(قال عمرو) أي: ابن دينار.
(من لكعب بن الأشرف؟) أي: من يستعد وينتدب لقتله. (فأذن لي أن أقول شيئًا) أي: مما يسر كعبًا. (عنَّانا) بفتح العين وتشديد النون أي: أتعبنا وكلفنا المشقة. (لتَملُنَّه) بفتح الفوقية والميم وضم اللام وفتح النون المشدتين أي: لتزيدن ملالتكم وضجركم. (وسقا أو وسقين) الوسق بفتح الواو وكسرها: ستون صاعًا والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث كما مرَّ. (أرهنوني) بفتح الهمزة وبكسر الهاء، أي: أعطوني رهنًا على التمر الذي تريدونه (صوتًا كأنه يقطر منه الدم) كناية عن طالب شر. (فإني قاتل بشعره) أي: جاذب به، وقد استعمل العرب القول في غير موضعه فيقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشي، وقال بالماء على يده أي: قلبه، وقال بثوبه أي: رفعه. (فأشمه) بفتح المعجمة. (ثم أشمكم) بضم الهمزة وكسر المعجمة، أي: أمكنكم
стр. 4080
من الشم. (ينفح) بكسر الفاء وفتحها. ومرَّ الحديث مختصرًا في باب: رهن السلاح (١) .
١٦ - بَابُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الحُقَيْقِ
وَيُقَالُ: سَلَّامُ بْنُ أَبِي الحُقَيْقِ، كَانَ بِخَيْبَرَ، وَيُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ وَقَال الزُّهْرِيُّ: "هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ".
(باب: قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق). ويقال كذلك. (سلام بن أبي الحقيق كان) أي: قتل أبي رافع. (بخيبر ويقال) كان (في حصن له بأرض الحجاز) وكان قتله بعد قتل كعب بن الأشرف كما ذكره بقوله (قال الزهري) إلى آخره.
٤٠٣٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ﵄، قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ".
[انظر: ٣٠٢٢ - فتح: ٧/ ٣٤٠]
(ابن عازب) ساقط من نسخة. (بيته) بسكون التحتية، وفي نسخة: "بيته" بتشديدها بصيغة الماضي، والجملة حال. ومرَّ الحديث تامًّا في باب: قتل النائم المشرك (٢) .
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ اليَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(٢٥١٠) كتاب: الرهن، باب: رهن السلاح.(٢) سلف الحديث برقم(٣٠٢٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: قتل المشرك النائم.стр. 4081
الأَنْصَارِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ البَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ البَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ البَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ، قَال: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ البَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلالِيَّ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ القَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، قَال: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ، فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَال: لِأُمِّكَ الوَيْلُ، إِنَّ رَجُلًا فِي البَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَال: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظِبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي، وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى البَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ: أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَال: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: "ابْسُطْ رِجْلَكَ" فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.
[انظر: ٣٠٢٢ - فتح: ٧/ ٣٤٠]
(فأمر) في نسخة: "وأمر". (وراح الناس بسرحهم) أي: رجعوا
стр. 4082
بمواشيهم التي تسرح وترعى. (فهتف به البواب) أي: ناداه. (يا عبد الله) قيل: هذا يدل على أنه عرفه فناداه باسمه مع أنه مستخف منه فكيف مكنه من الدخول؟ وأجيب: بأنه لم يرد به اسمه العلمي، بل معناه الإضافي. (فكمنت) بفتح الكاف والميم أي: اختبأت. (الأغاليق) أي: المفاتيح. (على وتد) بكسر الفوقية، وفي نسخة: "على ودٍّ" بقلب الفوقية دالًا ثم إدغامها في الدال أي: الوتد (الأقاليد) أي: المفاتيح. (يسمر عنده) بالبناء للمفعول، أي: يتحدث عنده بعد العشاء. (علالي) بفتح المهملة: جمع علية بضمها وكسرها: وهي الغرفة. (إن القوم) بكسر النون لالتقاء الساكنين. (نِذورا) بكسر المعجمة، أي: علموا. (أبا رافع) في نسخة: "يا أبا رافع". (فأهويت) أي: قصدت. (دهِش) بكسر الهاء أي: متحير، وفي نسخة: "داهش". (لأمك الويل) مبتدأ وخبره مقدم وهو دعاء عليه. (أثخنته) بهمزة مفتوحة فمثلثة، أي: بالغت جراحته. (ظبة السيف) بضم المعجمة المسألة، وفتح الموحدة المخففة، أي: حده، وفي نسخة: "ضبيب السيف". (قام الناعي) أي: المخبر بموته. (أنعى) بفتح العين لغة قليلة والأكثر: انعوا. (النجاء) بالمد أشهر من القصر، وبالنصب بأنه مفعول مطلق. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: قتل المشرك النائم (١) .
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁، قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، فِي نَاسٍ مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ" فَقَال لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى الحواشي
(١) التخريج السابق.стр. 4083
أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ، قَال: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَال: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ، قَال: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَال: فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ البَابِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ، وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ، وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَال: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ البَابِ، حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الحِصْنِ فِي كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الحِصْنِ، قَال: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا البَيْتُ مُظْلِمٌ، قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ قَال: مَنْ هَذَا؟ قَال: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، قَال: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَال: أَلا أُعْجِبُكَ لِأُمِّكَ الوَيْلُ، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قَال: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَال: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ المُغِيثِ فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العَظْمِ ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ، أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَال: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ، قَال: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ.
[انظر: ٣٠٢٢ - فتح ٧/ ٣٤١]
(سمعت البراء) أي: "ابن عازب" كما في نسخة.
(ففقدوا) بكسر القاف. (بقبس) أي: بشعلة نار. (في مربط حمار) بكسر الموحدة. (هدأت الأصوات) بفتح المهملة وبالهمز، أي:
стр. 4084
سكنت، وفي نسخة: "هدت" بغير همزة. (في كوة) بفتح الكاف وضمها، أي: ثقب في البيت. (على مهل) بفتح الميم والهاء. (ثم عمدت) بفتح الميم (فغلقتها) بتشديد اللام، وفي نسخة: "فغلقتها" بتخفيفها، وفي أخرى: "فأغلقتها". (ألا أعجبك؟) أي: ألا أخبرك بأمر تعجب منه، وهو قوله: (دخل علي) إلخ. (أنكفيء) أي: أنقلب. (فانخلعت) لا ينافي رواية (انكسر) السابقة (١) إذ المراد بكل منهما: مجرد اختلال الرجل. (أحجل) بضم الجيم أي: أمشي مشي المقيد. (ما بي قَلَبة) بفتح القاف واللام أي: تقلب واضطراب.
١٧ - بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ الحواشي
(١) انظر الحديث السالف.стр. 4085
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٦٩].
[فتح: ٧/ ٣٤٥]
(باب: غزوة أحد) كانت في شوال سنة ثلاث. (وقول الله تعالى) عطف على (غزوة). (﴿تبُوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أي: تنزلهم. (﴿مَقَاعِدَ﴾) أي: مواطن. (﴿وَلَا تَهِنُوا﴾) أي: ولا تضعفوا عن القتال. (﴿نُدَاولُهَا﴾) أي: نُصَرِّفُها. (﴿بَيْنَ النَّاسَ﴾) يومًا لفرقة ويومًا لأخرى. (﴿وَيَعْلَمَ الصَّبِريِنَ﴾) ذكر الآية كلها، وفي نسخة بعد قوله: ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾: "إلى قوله: ﴿وأنتم تنظرون﴾ ". (﴿تَحُسُّونَهُم﴾) معناه: تستأصلونهم قتلًا. (﴿بِإِذْنِهِ﴾) أي: بأمره وعلمه. (﴿فَشِلْتُمْ﴾) أي: ضعفتم وجبنتم. (﴿وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمَنِينَ﴾) قوله (﴿بِإِذْنِهِ﴾) إلى هنا ساقط من نسخة. (الآية) ساقط أيضًا من نسخة.
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ".
[انظر: ٣٩٩٥ - فتح: ٧/ ٣٤٨]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (خالد) أي: الحذاء.
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَال: "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ
стр. 4086
الحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا"، قَال: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٧/ ٣٤٨]
(عن حيوة) أي: ابن شريح الحضرمي. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله.
(بعد ثماني سنين) في نسخة: "بعد ثمان سنين" بحذف الياء. (أن تنافسوها) أي: ترغبوا فيها. ومرَّ الحديث في باب: الصلاة على الشهيد (١) .
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: لَقِينَا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ، وَقَال: "لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا" فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ، قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا، فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَال: "لَا تُجِيبُوهُ" فَقَال: أَفِي القَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَال: "لَا تُجِيبُوهُ" فَقَال: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ؟ فَقَال: إِنَّ هَؤُلاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَال: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ، قَال أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوهُ" قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ (٢) " قَال أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا العُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوهُ" قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَال: "قُولُوا اللَّهُ مَوْلانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" قَال الحواشي
(١) سلف الحديث برقم(١٣٤٤) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد.(٢) في الأصل (أجلّ) وقف عارض بتسكين وتشديد اللام في (أجل).стр. 4087
أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي.
[انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٤٩]
(عن إسرائيل) أي: ابن يونس.
(يومئذ) أي: يوم أحد. (لقينا) في نسخة: "لقيناهم". (يشددن) بفتح التحتية وسكون المعجمة. وضم المهملة أي: يسرعن المشي، وفي نسخة: (يشتددن) بفوقية بعد المعجمة، وفي أخرى: "يسندن" بضم التحتية وسكون المهملة بعدها نون مكسورة، أي: يصعدن. (رفعن) في نسخة: "يرفعن".
(فأخذوا) أي: المسلمون. (الغنيمة الغنيمة) بالنصب، أي: خذوها. (صرف وجوههم) يعني: تخيروا فلم يدورا أين يذهبون؟ (فأصيب سبعون قتيلًا) أي: من المسلمين وكأنهم الأعيان، وإلا فقد ذكرهم ابن سيد الناس فزادوا على المائة. (أعلُ) بضم الهمزة واللام. (هبل) بضم الهاء، وفتح الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة، أي: يا هبل أظهر دينك، أو زد علوًا فقد غلبت. (لنا العزى ولا عزى لكم) مؤنث الأعز: وهو اسم صنم لقريش.
(يوم بيوم بدر) أي: هذا يوم بمقابلة يوم بدر، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين سبعين قتيلًا يوم بدر، وفي أحد استشهد من الصحابة سبعون على ما مرَّ (١) . (والحرب سجال) أي: نوب، نوبة لك ونوبة لنا. (وتجدون) في نسخة: "وستجدون". (مثلة) بضم الميم كجدع الآذان والأنوف. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب (٢) . الحواشي
(١) سلف برقم(٤٠٧٨) كتاب: المغازي، باب: من قتل من المسلمين يوم أحد.(٢) سلف برقم(٣٠٣٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب.стр. 4088
٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَال: "اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ".
[انظر: ٢٨١٥ - فتح: ٧/ ٣٥٣]
(أخبرني) في نسخة: "حدثني". (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن جابر) أي: ابن عبد الله الأنصاري.
(اصطبح الخمر يوم أحد ناس) أي: شربوه صبوحا قبل تحريمه، ومرَّ شرح الحديث في الجهاد، في باب: فضل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا﴾ (١) .
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، " أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَال: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ: إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَال: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَال: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.
[انظر: ١٢٧٤ - فتح: ٧/ ٣٥٣]
(عبد الله) أي: ابن المبارك المروزي.
(بطعام) هو خبز ولحم كما في الترمذي (٢) . (وهو خير مني) قاله تواضعًا، أو قبل العلم بأنه من العشرة المبشرة. (ثم جعل يبكي) أي: خوفا على أن لا يلحق بمن تقدمه؛ وحزنًا على تأخره عنهم. ومرَّ شرح الحديث في الجنائز في باب: الكفن (٣) . الحواشي
(١) سلف برقم(٢٨١٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا﴾.(٢) رواه الترمذي في: "الشمائل" ص ١٧٤(٣٧٨) .(٣) سلف برقم(١٢٧٤) كتاب: الجنائز، باب: الكفن من جميع المال.стр. 4089
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَال: "فِي الجَنَّةِ فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ".
[مسلم: ١٨٩٩ - فتح: ٧/ ٣٥٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(قال رجل) هو عمير بن الحمام الأنصاري. (يوم أحد) لا ينافيه ما ورد في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر (١) لاحتمال أنهما قضيتان وقعتا لرجلين.
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁، قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إلا نَمِرَةً , كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَال لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ"، أَوْ قَال: "أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ" وَمِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا.
[انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٣٥٤]
(زهير) أي: ابن معاوية. (عن شقيق) أي: ابن سلمة. (عن خباب) أي: ابن الأرت. (مَن مضى) أي: مات. (أو ذهب) شك من الرواي. (أينعت) أي: نضجت. (يهدبها) أي: يجتنيها. ومرَّ شرح الحديث في الجنائز (٢) .
٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ الحواشي
(١) رواه مسلم(١٩٠١) كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد.(٢) سبق برقم(١٢٧٦) كتاب: الجنائز، باب: إذا لم يجد كفنا.стр. 4090
أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَال: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ، فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ، يَعْنِي المُسْلِمِينَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ المُشْرِكُونَ" فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَال: أَيْنَ يَا سَعْدُ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ.
[انظر: ٢٨٠٥ - مسلم: ١٩٠٣ - فتح: ٧/ ٣٥٤]
(حميد) أي: الطويل.
(عمَّه) هو أنس بن النضر. (ليرين الله) بفتح التحتية ونون التأكيد الثقيلة. (ما أجد) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد المهملة أي: ما اجتهد فيه. قال ابن الأثير: ولفظه يقال: جَدَّ، يجُدّ، ويَجِدّ بالضم والكسر، وجدَّ به الأمر وأجد، وجَدَّ فيه وأجد، إذا اجتهد (١) . ومنه حديث أحمد: لئن أشهدني الله مع النبي ﷺ قتل المشركين ليرين الله ما أجد (٢) أي: ما اجتهد. انتهى، وبه يرد قول السفاقسي: صوابه بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال يقال: جد يجد إذا اجتهد في الأمر وبالغ فيه، وأما أجد فإنما يقال: لمن سار في أرض مستوية، ولا معنى له هنا: (فهزم الناس) بالبناء للمفعول. (فلقي سعد بن معاذ) أي منهزمًا. (فقال: أين يا سعد؟) في نسخة: "فقال" أي سعد. (دون أحد) أي: عنده. (بشامة) هي الخال. (ببنانه) أي: برءوس أصابعه.
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، يَقُولُ: "فَقَدْتُ آيَةً الحواشي
(١) "النهاية في غريب الحديث" ١/ ٢٤٤.(٢) "مسند أحمد" ٣/ ٢٠١.стр. 4091
مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ، رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي المُصْحَفِ.
[انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٧/ ٣٥٦]
(﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: مات شهيدًا. (﴿وَمِنْهُم من يَنتَظِرُ﴾) أي: الشهادة، وهذا ساقط من نسخة. (فوجدناها مع خزيمة) إلى آخره قيل: كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد، أو اثنين، وشرط كونها قرآنا التواتر. وأجيب: بأنها كانت متواترة عندهم وإنما فقدوا مكتوبيتها فما وجدوها مكتوبة إلا عند خزيمة.
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَال: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] وَقَال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ".
[انظر: ١٨٨٤ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٧/ ٣٥٦]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (﴿أَرْكَسَهُم﴾) أي: بددهم. (﴿بِمَا كَسَبُوا﴾) أي: من الكفر والمعاصي. (إنها) أي: المدينة. (خبث الفضة﴾) أي: وسخها.
١٨ - بَابُ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه. (﴿إِذْ هَمَّت﴾) أي: عزمت. (﴿أَن تَفْشَلَا﴾) أي: تجبنا وتضعفا. (﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
стр. 4092
الْمُؤَمِنُونَ﴾) ساقط من نسخة.
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنِي سَلِمَةَ، وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢].
[٤٥٥٨ - مسلم: ٢٥٠٥ - فتح: ٧/ ٣٥٧]
(عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن جابر) أي: ابن عبد الله.
(بني سلمة) بكسر اللام. (والله يقول) في نسخة: "لقول الله تعالى".
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا، قَال "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُكَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَال: "أَصَبْتَ".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٧/ ٣٥٧]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (سفيان) أي: ابن عيينة. (أخبرنا عمرو) في نسخة: "عن عمرو".
٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ أَبَاهُ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ النَّخْلِ قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الغُرَمَاءُ، فَقَال: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "ادْعُ لِي
стр. 4093
أَصْحَابَكَ" فَمَا زَال يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ البَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى البَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً.
[انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٧/ ٣٥٧]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن فراس) بكسر الفاء وبمهملة في آخره. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل.
(جزاز النخل) بكسر الجيم وفتحها وبزايين، أو بدالين مهملتين.
ومرَّ شرح الحديث في الصلح وغيره (١) .
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلانِ يُقَاتِلانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ".
[٥٨٢٦ - مسلم: ٢٣٠٦ - فتح: ٧/ ٣٥٨]
(إبراهيم بن سعد) أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(رجلان) هما جبريل وميكائيل كما في مسلم (٢) .
٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: نَثَلَ لِي النَّبِيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
[انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٣٥٨] الحواشي
(١) سلف برقم(٢٧٠٩) كتاب: الصلح، باب: الصلح بين الغرماء. و(٢٧٨١) كتاب: الوصايا، باب: قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة.
و(٣٥٨٠) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.(٢) "صحيح مسلم"(٣٢٠٦) كتاب: الفضائل، باب: في قتال جبريل وميكائيل عن النبي ﷺ يوم أحد.стр. 4094
(نثل) بنون ومثلثة مفتوحتين أي: نزع. (كنانته) بكسر الكاف أي: جعبته التي فيها النبل. (فداك) بكسر الفاء وقد تفتح، أي: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية: لازمها وهو الرضا أي: ارم مرضيًّا.
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: "جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ ، أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ".
[انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٣٥٨]
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَال: قَال سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَال: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" وَهُوَ يُقَاتِلُ.
[انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٣٥٨]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان (كليهما) في نسخة: "كلاهما".
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: "مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ".
[انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٧/ ٣٥٨]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (مسعر) أي: ابن كدام. (عن سعد) أي: ابن إبراهيم بن عوف.
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إلا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: "يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
[انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٧/ ٣٥٨]
(يسرة) بتحتية ومهملة وراء مفتوحات.
(إلا لسعد) في نسخة: "غير سعد بن مالك" كنية مالك: أبو وقاص.
стр. 4095
٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ: "أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ، غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ" عَنْ حَدِيثِهِمَا.
[انظر: ٣٧٢٢، ٣٧٢٣ - مسلم: ٢٤١٤ - فتح: ٧/ ٣٥٩]
(عن معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي.
(غير طلحة) أي: ابن عبيد الله أحد العشرة. (وسعد) أي: ابن أبي وقاص. (عن حديثهما) أي: عن حديث طلحة وسعد.
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، قَال: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالمِقْدَادَ، وَسَعْدًا ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إلا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ: "يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ"!.
[انظر: ٢٨٢٤ - فتح: ٧/ ٣٥٩]
(عبد الله بن أبي الأسود) اسم أبي الأسود: حميد.
(يحدث عن يوم أحد) أي: بما وقع له من الثبات، أو نحوه.
٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ".
[٣٧٢٤ - فتح: ٧/ ٣٥٩]
(وكيع) أي: ابن الجراح. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم البجلي.
(وقى) بفتح القاف.
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: "انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ" قَال: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ
стр. 4096
وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ، يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا.
[انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٧/ ٣٦١]
(أبو المعتمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
(مجوب) أي: مترس. (بجعبة) بفتح الجيم. (ويشرف) بضم أوله وسكون ثانيه أي: يطلع، وفي نسخة: "وتشرف" بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددًا، أي: تطلع. (لا بشرف يصيبك) برفع (يصيبك) أي: فهو يصيبك، وفي نسخة: "يصبك" بجزمه جواب إن مقدرة أي: لا تشرف إن تشرف يصبك سهم. (نحري دون نحرك) أي: أفديك بنفسي. (خدم سوقهما) بفتح الخاء والمهملة أي: خلاخيلها. (تنقزان القرب) بنون وقاف وزاي، أي: تثبان بها وتحملانها، وفي نسخة: "تنقلان". (متونهما) أي: ظهورهما. ومرَّ الحديث تامًّا في الجهاد، في باب: غزو النساء (١) .
٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقَال: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، قَال: الحواشي
(١) سلف برقم(٢٨٨٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزو النساء وقتالهن مع الرجال.стр. 4097
قَالتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَال حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ " قَال عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ " بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ البَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ: مِنْ بَصَرِ العَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ".
[انظر: ٣٢٩٠ - فتح: ٧/ ٣٦١]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(لما كان يوم أحد) إلى آخره، مرَّ في باب: صفة إبليس (١) .
١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]
(باب: قول الله تعالى) ساقط من نسخة: (﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾) أي: دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها. (﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾). أي: تجاوز عنهم. (﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾) أي: للذنوب. (﴿حَلِيمُ﴾) أي: لا يعجل بالعقوبة.
٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَال: مَنْ هَؤُلاءِ القُعُودُ؟ قَالُوا: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ. قَال: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي؟ قَال: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا البَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ، فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الحواشي
(١) سلف برقم(٣٢٩٠) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.стр. 4098
الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَكَبَّرَ، قَال ابْنُ عُمَرَ: تَعَال لِأُخْبِرَكَ وَلِأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ" وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ اليُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ - فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَال - هَذِهِ لِعُثْمَانَ" اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ.
[انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٧/ ٣٦٣]
(حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان. (أبو حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (ابن موهب) بفتح الميم والهاء.
(جاء رجل) قيل: إنه يزيد بن بشر السكسكي (١) : (اذهب بهذا) أي: بما أجبتك به، وفي نسخة: "اذهب بها" أي: بالأجوبة التي أجبتك بها. ومرَّ شرح الحديث في مناقب عثمان ﵁ (٢) .
٢٠ - بَابُ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
﴿تُصْعِدُونَ﴾: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ البَيْتِ. الحواشي
(١) قال ابن حجر في: "الفتح" ٧/ ٥٨: لم أقف على اسمه ولا على من أجابه من القوم ولا على أسماء القوم.(٢) سلف برقم(٣٦٩٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ﵁.стр. 4099
(باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تذهبون كما سيأتي. (﴿وَلَا تَلْوُنَ عَلَى أَحَدٍ﴾) أي: ولا تلتفتون وتعرجون عليه. (﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾) أي: يقول: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله (﴿فَأَثَابَكُمْ﴾) أي: فجازاكم. (﴿غَمًّا﴾) أي: بالهزيمة. (﴿بِغَمٍّ﴾) أي: بسبب غمكم الرسول بالمخالفة. (﴿لكَيْلَا﴾) متعلق بـ (عفا) أو بـ (أثابكم) فـ (لا) زائدة. (﴿تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾) أي: من الغنيمة. (﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾) أي: من القتل والهزيمة. (﴿وَاللهُ خَبِيُر بِمَا تَعْمَلُونَ﴾) ذكر الآية تامة، وفي نسخة: " ﴿إذْ تُصْعِدُون﴾ إلى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ " (تصعدون) معناه: (تذهبون). (أصعد وصعد فوق البيت) أشار به إلى أن (أصعد وصعد) بكسر العين بمعنى واحد قيل: (أصعد) بمعنى: ذهب، (وصعد) بمعنى: ارتفع يقال: أصعد في الوادي، وصعد في الجبل. وقوله: (﴿تُصْعِدُونَ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة.
٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَال " جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ: إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ".
[انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٦٤]
(عمرو) أي: ابن خالد (زهير) أي: ابن معاوية. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. ومرَّ الحديث في باب: صفة إبليس (١) .
- بَابُ
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ стр. 4100
يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً﴾) أي: أمنًا. (﴿نعاسًا﴾) بدل من ﴿أَمَنَةً﴾. (﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾) هم المؤمنون. (﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾) أي: حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون. (﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾) غير الظن الحق. (﴿ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ﴾) أي: كظنهم حيث اعتقدوا أن النبي قتل أو لا ينُصر. (﴿هَلْ﴾) أي: ما. (﴿لَنَا مِنَ الأَمْرِ﴾) أي: النصر الذي وعدناه (﴿مِن شَيءٍ﴾) (من) زائدة. (﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾). بيان لما قبله. (﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾) أي: ليختبر. (﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾) أي: قلوبكم. (﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾) ذكر الآية كلها، واقتصر في نسخة على قوله: " ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ ".
٤٠٦٨ - وقَال لِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄، قَال: "كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ".
[٤٥٦٢ - فتح: ٧/ ٣٦٥]
(خليفة) أي: ابن خياط.
следующие страницы →