Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ، يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا.
[انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٧/ ٣٦١]
(أبو المعتمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
(مجوب) أي: مترس. (بجعبة) بفتح الجيم. (ويشرف) بضم أوله وسكون ثانيه أي: يطلع، وفي نسخة: "وتشرف" بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددًا، أي: تطلع. (لا بشرف يصيبك) برفع (يصيبك) أي: فهو يصيبك، وفي نسخة: "يصبك" بجزمه جواب إن مقدرة أي: لا تشرف إن تشرف يصبك سهم. (نحري دون نحرك) أي: أفديك بنفسي. (خدم سوقهما) بفتح الخاء والمهملة أي: خلاخيلها. (تنقزان القرب) بنون وقاف وزاي، أي: تثبان بها وتحملانها، وفي نسخة: "تنقلان". (متونهما) أي: ظهورهما. ومرَّ الحديث تامًّا في الجهاد، في باب: غزو النساء (١) .
٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقَال: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، قَال: الحواشي
(١) سلف برقم(٢٨٨٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزو النساء وقتالهن مع الرجال.стр. 4097
قَالتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَال حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ " قَال عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ " بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ البَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ: مِنْ بَصَرِ العَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ".
[انظر: ٣٢٩٠ - فتح: ٧/ ٣٦١]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(لما كان يوم أحد) إلى آخره، مرَّ في باب: صفة إبليس (١) .
١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]
(باب: قول الله تعالى) ساقط من نسخة: (﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾) أي: دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها. (﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾). أي: تجاوز عنهم. (﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾) أي: للذنوب. (﴿حَلِيمُ﴾) أي: لا يعجل بالعقوبة.
٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَال: مَنْ هَؤُلاءِ القُعُودُ؟ قَالُوا: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ. قَال: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي؟ قَال: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا البَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ، فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الحواشي
(١) سلف برقم(٣٢٩٠) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.стр. 4098
الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَكَبَّرَ، قَال ابْنُ عُمَرَ: تَعَال لِأُخْبِرَكَ وَلِأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ" وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ اليُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ - فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَال - هَذِهِ لِعُثْمَانَ" اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ.
[انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٧/ ٣٦٣]
(حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان. (أبو حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (ابن موهب) بفتح الميم والهاء.
(جاء رجل) قيل: إنه يزيد بن بشر السكسكي (١) : (اذهب بهذا) أي: بما أجبتك به، وفي نسخة: "اذهب بها" أي: بالأجوبة التي أجبتك بها. ومرَّ شرح الحديث في مناقب عثمان ﵁ (٢) .
٢٠ - بَابُ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
﴿تُصْعِدُونَ﴾: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ البَيْتِ. الحواشي
(١) قال ابن حجر في: "الفتح" ٧/ ٥٨: لم أقف على اسمه ولا على من أجابه من القوم ولا على أسماء القوم.(٢) سلف برقم(٣٦٩٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ﵁.стр. 4099
(باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تذهبون كما سيأتي. (﴿وَلَا تَلْوُنَ عَلَى أَحَدٍ﴾) أي: ولا تلتفتون وتعرجون عليه. (﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾) أي: يقول: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله (﴿فَأَثَابَكُمْ﴾) أي: فجازاكم. (﴿غَمًّا﴾) أي: بالهزيمة. (﴿بِغَمٍّ﴾) أي: بسبب غمكم الرسول بالمخالفة. (﴿لكَيْلَا﴾) متعلق بـ (عفا) أو بـ (أثابكم) فـ (لا) زائدة. (﴿تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾) أي: من الغنيمة. (﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾) أي: من القتل والهزيمة. (﴿وَاللهُ خَبِيُر بِمَا تَعْمَلُونَ﴾) ذكر الآية تامة، وفي نسخة: " ﴿إذْ تُصْعِدُون﴾ إلى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ " (تصعدون) معناه: (تذهبون). (أصعد وصعد فوق البيت) أشار به إلى أن (أصعد وصعد) بكسر العين بمعنى واحد قيل: (أصعد) بمعنى: ذهب، (وصعد) بمعنى: ارتفع يقال: أصعد في الوادي، وصعد في الجبل. وقوله: (﴿تُصْعِدُونَ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة.
٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَال " جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ: إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ".
[انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٦٤]
(عمرو) أي: ابن خالد (زهير) أي: ابن معاوية. (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. ومرَّ الحديث في باب: صفة إبليس (١) .
- بَابُ
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ стр. 4100
يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً﴾) أي: أمنًا. (﴿نعاسًا﴾) بدل من ﴿أَمَنَةً﴾. (﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾) هم المؤمنون. (﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾) أي: حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون. (﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾) غير الظن الحق. (﴿ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ﴾) أي: كظنهم حيث اعتقدوا أن النبي قتل أو لا ينُصر. (﴿هَلْ﴾) أي: ما. (﴿لَنَا مِنَ الأَمْرِ﴾) أي: النصر الذي وعدناه (﴿مِن شَيءٍ﴾) (من) زائدة. (﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾). بيان لما قبله. (﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾) أي: ليختبر. (﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾) أي: قلوبكم. (﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾) ذكر الآية كلها، واقتصر في نسخة على قوله: " ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ ".
٤٠٦٨ - وقَال لِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄، قَال: "كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ".
[٤٥٦٢ - فتح: ٧/ ٣٦٥]
(خليفة) أي: ابن خياط.
стр. 4101
٢١ - بَابُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
قَال حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ شُجَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ" فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
(باب) ساقط من نسخة. (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾) عطف على (ليقطع)، وقوله: (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾) اعتراض بينهما. (﴿فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾) تعليل لما قبله.
(حميد) أي الطويل. (وثابت) أي: البناني.
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا» بَعْدَ مَا يَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] [انظر: ٤٠٦٩ - فتح: ٧/ ٣٦٥].
[٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦ - فتح: ٧/ ٣٦٥]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد.
(من الركعة) في نسخة: "في الركعة". (اللهم العن فلانًا وفلانا وفلانا) هم صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، كما سماهم في الحديث بعده.
٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
[انظر: ٤٠٦٩ - فتح: ٧/ ٣٦٥]
стр. 4102
٢٢ - بَابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ
(باب: ذكر أم سليط) بفتح السين.
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَال ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَال عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ، "وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " قَال عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.
[انظر: ٢٨٨١ - فتح: ٧/ ٣٦٦]
(يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ثعلبة) بمثلثة.
(مروطًا) أي: أكسية من صوف، أو خز. (تزفر) بزاي وفاء مكسورة، أي: تحمل. وتفسير البخاري له في الجهاد: تخيط، غير معروف.
٢٣ - بَابُ قَتْلِ حَمْزَةَ ﵁
(باب) ساقط من نسخة. (قتل حمزة) زاد في نسخة: "ابن عبد المطلب ﵁ ". وفي أخرى: "سيد الشهداء".
٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَال لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ، نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَال: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلامَ، قَال: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إلا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ:
стр. 4103
يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَال: لَا وَاللَّهِ، إلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي العِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، قَال: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَال: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَال: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَال لِي مَوْلايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَال: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ، وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى القِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَال: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَال: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَال: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ؟ قَال: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَال: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَال: فَكَانَ ذَاكَ العَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَال: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي قَال: "آنْتَ وَحْشِيٌّ" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ" قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي" قَال: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَال: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَال: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَال: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَال: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: "فَقَالتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ العَبْدُ الأَسْوَدُ".
[فتح: ٧/ ٣٦٧]
(عبيد الله بن عدي) لفظ: (ابن عدي) ساقط من نسخة.
стр. 4104
(هل لك في وحشي) أي: ابن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم. (عن قتل حمزة) في نسخة: "عن قتله حمزة". (كأنه حميت) بفتح المهملة أي: زق كبير يشبه به الرجل السمين. (معتجر) بجيم وراء من الاعتجار بالعمامة، وهو أن: يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه. (أُمُّ قتال) بفوقية بعد القاف، وفي نسخة: بموحدة بعدها.
(فلكأني نظرت إلى قدميك) يعني: أنه شبه قدميه بقدميِّ الغلام الذي حمله فكان هو هو (طعيمة بن عدي الخيار) قال الدمياطي، وتبعه الزركشي: صوابه عدي بن نوفل. (فلما أن خرج الناس) أي: قريش. (عام عينين) تثنية عين، أي: عام وقعة أحد. (وعينين: جبل بحيال أحد بينه وبينه واد) هذا تفسير من البخاري، أو من بعض الرواة، وقوله: (بحيال أحد) بكسر المهملة وتخفيف التحتية، أي: بمقابله، يقال: فلان بحيال كذا أي: بمقابله. (خرج سِباع) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة، أي: ابن عبد العزى الخزاعي. (يا ابن أم أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون: أَمة كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي. (مقطِّعة البظور) بضم الموحدة والظاء المعجمة، جمع بظر: وهو اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند ختانها، وكانت أمة تختن النساء بمكة، فعيره بذلك.
(أتحاد الله ورسوله؟) أي: أتعاندهما وتعاديهما. (ثم شدَّ عليه) أي: على سباع فقتله. (فكان كأمس الذَّاهب) أي: مثله في العدم. (وكَمَنت) بفتح الميم أي: اختفيت. (حمزة) أي: لأجل أن أقتله. (في ثنته) بضم المثلثة وفتح النون المشددة بعدهما فوقية، أي: في عانته. (فكانت ذاك العهد به) كناية عن موته. (رسولًا) في نسخة: "رسلًا" (في
стр. 4105
ثَلْمَةِ جدار) بضم المثلثة وسكون اللام، أي: خلله (فأضعها) في نسخة "فوضعها" (رجل من الأنصار) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: عدي بن سهل، وقيل: أبو دجانة. (على هامته) أي: رأسه. (قال) أي: عبد العزيز بن أبي سلمة.
٢٤ - بَابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
(باب) ساقط من نسخة. (ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد) أي: يوم غزوته.
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ، يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
[مسلم: ١٧٩٣ - فتح: ٢/ ٣٧٢]
(إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه.
(يشير إلى رباعيته) أي: إلى كسر رباعيته اليمنى والذي كسرها عتبة بن أبي وقاص، والرباعية بفتح الراء وتخفيف الموحدة والتحتية: السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع رباعيات.
٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَويُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ".
[٤٠٧٦ - فتح: ٧/ ٣٧٢]
(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (دموا وجه النبي) أي: جرحوه حتى خرج منه الدم، وميمه مفتوحة أو مضمومة، وأصله:
стр. 4106
دميوا، حذفت الياء على الأول تخفيفا وكذا على الثاني، لكن بعد نقل حركتها إلى ما قبلها وشددت الميم؛ ليتعدى الفعل.
- باب
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقة، بل هو ساقط من نسخة.
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ المَاءَ، وَبِمَا دُوويَ، قَال: كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُهُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ المَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ المَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إلا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ".
[انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٧/ ٣٧٢]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن يعقوب) أي: ابن عبد الرحمن الإسكندراني. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار.
(عن جرح رسول الله) أي: الذي جرحه في وقعة أحد. (أما) بتخفيف الميم حرف استفتاح. (بالمجن) أي: بالترس. (وجرح وجهه) جارحه عبد الله بن قمئة (وكسرت البيضة) أي: الخوذة.
٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٤٠٧٤ - فتح: ٧/ ٣٧٢]
(أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل.
стр. 4107
٢٥ - بَابُ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾). أي: أجابوهما.
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، قَالتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَال: "مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ" فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَال: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ.
[مسلم: ٢٤١٨ - فتح: ٧/ ٣٧٣]
(محمد) أي: ابن سلام، أو ابن المثنى. (أبو معاوية) هو محمد بن خازم السعدي. (فانتدب) أي: أجاب.
٢٦ - بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ
مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَاليَمَانُ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ.
(باب: من قتل من المسلمين يوم أحد) يوم غزوته.
(منهم: حمزة بن عبد المطلب) قتله وحشي. (واليمان) هو أبو حذيفة قتله المسلمون خطأً.
(وأنس بن النضر) في نسخة: "والنضر بن أنس" والصواب الأول.
٤٠٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ قَال قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ " قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَال: "وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَوْمُ
стр. 4108
اليَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ.
[فتح: ٧/ ٣٧٤]
(عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(أعز) بمهملة وزاي من العز، وفي نسخة: "أغر" بمعجمة وراء من الغرة وهي صفة (شهيدًا) أو عطف بعاطف محذوف كالتحيات المباركات.
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ" فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَال: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ" وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
[انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٧/ ٣٧٤]
(أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) إلى آخره، مرَّ في الجنائز، في باب: الدخول على الميت بعد الموت (١) .
٤٠٨٠ - وَقَال أَبُو الوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي، وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِيهِ - أَوْ: مَا تَبْكِيهِ - مَا زَالتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ.
[انظر: ١٢٤٤ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٧/ ٣٧٤]
(أوْ ما تبكيه) شك من الراوي، و (ما) استفهامية أي: لِمَ تبكه؟
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، - أُرَى - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ الحواشي
(١) سبق برقم(١٣٤٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد.стр. 4109
اللَّهُ مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ".
[انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح: ٧/ ٣٧٤]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(أرى) أي: أظن أنه (عن النبي ﷺ ) شك هل تحمله مرفوعًا، أو لا؟ (رأيت) في نسخة: "أريت" (سيفًا) في نسخة: "سيفي ". (ورأيت فيها بقرًا) أي: تنحر كما في رواية (١) . (والله خير) أي: وثواب الله للمقتولين، أو صنع الله خير لهم من بقائهم في الدنيا. (المؤمنين يوم أحد) أي: الذين قتلوا يوم أحد.
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ ﵁، قَال: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إلا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَال لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ" أَوْ قَال: "أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ" وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا.
[انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٣٧٥]
(أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس. (زهير) أي: ابن معاوية. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن شقيق) أي: ابن سلمة.
(أينعت) أي: نضجت. ومرَّ شرح الحديث أول الغزوة (٢) .
٢٧ - بَابٌ: أُحُدٌ يُحِبُّنَا [وَنُحِبُّهُ]
قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب: أحد) في نسخة: "جبل أحد". الحواشي
(١) رواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣٨٩(٧٦٤٧) كتاب: التعبير، باب: الدرع.(٢) سبق برقم(٤٠٤٧) كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد.стр. 4110
٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥، ١٣٩٣ - فتح: ٧/ ٣٧٧]
(يحبنا) أي: حقيقة، أو يحبنا أهله وهم أهل المدينة.
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٣٧٧]
(طلع له أحد) أي: ظهر له. (ما بين لابتيها) أي: لابتي المدينة.
٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَال: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا".
[انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٧/ ٣٧٧].
(عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني. (عن عقبة) أي: ابن عامر الجهني.
ومرَّ الحديث أول غزوة أحد (١) .
٢٨ - بَابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَرِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبِئْرِ مَعُونَةَ
وَحَدِيثِ عَضَلٍ، وَالقَارَةِ، وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ.
قَال ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: "أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ". الحواشي
(١) سبق برقم(٤٠٤٢) كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد.стр. 4111
(باب) ساقط. من نسخة: (غزوة الرجيع) بفتح الراء وكسر الجيم: موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بالقرب منه (١) . (ورعل) بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام. (وذَكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف: قبيلتان من بني سُليم بالتصغير. (وبئر معونة) موضع ببلاد هذيل بين مكة وعسفان (٢) . (وحديث: عضل) بفتح عين عضل وضاده: بطن من بني الهون ينسبون إلى عضل بن الديش (والقارة)، بالقاف وتخفيف الراء: بطن من الهون أيضًا. (وعاصم بن ثابت) أي: ابن الأقلح. (وخبيب وأصحابه) بتقدير مضاف في الأربعة، أي: وحديث القارة وكذا البقية. قال الكرماني: هذا المذكور كله غزوتان: غزوة الرجيع قاتل [فيها هذيل عاصمًا وخبيبًا وأصحابهما وغزوة بئر معونة قاتل] (٣) فيها رعل وذكوان القوم المشهورين بالقراء (٤) .
(قال ابن إسحاق) هو محمَّد. (أنها) أي: غزوة الرجيع.
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ" وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ القَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا، أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَال عَاصِمٌ: أَمَّا الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ٣/ ٢٩.(٢) انظر: "معجم البلدان" ١/ ٣٠٢.(٣) من (د).(٤) "البخاري بشرح الكرماني" ١٦/ ١٦.стр. 4112
أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَال الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ المُوسَى، فَقَال: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إلا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَال: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَال: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، ثُمَّ قَال:
مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي،
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.
[انظر: ٣٠٤٥ - فتح: ٧/ ٣٧٨]
(معمر) أي: ابن راشد.
(سرية) في نسخة: "بسرية". (وهو جد عاصم بن عمر) قد ذكرنا
стр. 4113
فيما مرَّ في الجهاد في باب: هل يستأسر الرجل (١) : أنَّه خال عاصم لا جده. (وذكروا) بالبناء للمفعول. (هذيل) بذال معجمة. (يقال لهم: بنو لحيان) بكسر اللام وفتحها. (إلى فدفد) بفتح الفاءين وسكون المهملة الأولى، أي: رابية مشرفة وهو معنى قول ابن الأثير: هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع (٢) . ويطلق الفدفد على الأرض المستوية، لكن المراد هنا الأول. (نبيك) في نسخة: "رسولك". (وزيد) أي: ابن الدثنة (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق. (وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر) قال شيخنا: كذا وقع في حديث أبي هريرة. واعتمد عليه البخاري فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرًا، أي: وقتل الحارث بن عامر لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرًا، ولا قتل الحارث بن عامر، وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف، وهو غير خبيب بن عدي، وهو خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي (٣) .
قال شيخنا: قلت: يلزم مما قاله رد هذا الحديث الصحيح، فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارثَ بن عامر ما كان لاعتناء آل الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى، لكن يحتمل أن يكون قتلوه (٤) بخبيب بن الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٤٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ومن ركع ركعتين عند القتل.(٢) "النهاية في غريب الحديث" ٣/ ٤٢٠ - ٤٢١.(٣) "الفتح" ٧/ ٣٨١ - ٣٨٢.(٤) كذا السياق في جميع النسخ الخطية، وفي "الفتح" أيضًا نقلًا عن ابن حجر وأظنه -والله أعلم- سبق قلم من الناسخ، ويحتمل: أن يكون قتلوا خبيب بن عدي لكون خبيب بن أساف قتل الحارث. . إلخ وبهذا يستقيم السياق.стр. 4114
عدي، لكون خبيب بن أساف قتل الحارث على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض، وأن يكون خبيب بن عدي شارك في قتل الحارث (١) . انتهى. (من بعض بنات الحارث) أسمها: زينب. (أصلي) بياء، وفي نسخة: بدونها.
(ما أبالي حين أقتل مسلمًا) إلى آخره، مرَّ شرحه في الجهاد في الباب المذكور آنفًا.
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَال القَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ "فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلاةِ الغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ" قَال عَبْدُ العَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ القُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ؟ قَال: "لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ".
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا، بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ".
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥] الحواشي
(١) "الفتح" ٧/ ٣٨٢.стр. 4115
(مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (هشام) أي: الدستوائي.
(قتادة) أي: ابن دعامة.
٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمْ القُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ "فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ" قَال أَنَسٌ: "فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ : "قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لِحْيَانَ" زَادَ خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ: "أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا كِتَابًا" نَحْوَهُ [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (وبني لحيان) قيل: ذكرهم في هذه القصة وَهْمٌ وإنما كانوا في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي مرَّت. (استمدوا رسول الله) أي: طلبوا منه المدد. (على عدو) في نسخة: "على عدوهم". (خليفة) أي: ابن خياط العصفري شيخ البخاري. (ابن زريع) في نسخة: (يزيد بن زريع). (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "بَعَثَ خَالهُ، أَخٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ، فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا" وَكَانَ رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاثِ خِصَالٍ، فَقَال: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ المَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ
стр. 4116
بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ؟ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلانٍ، فَقَال: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ، قَال: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ، فَقَال: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ، وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، - قَال هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ - حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ، كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ المَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا "فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ".
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥]
(همام) أي: ابن يحيى.
(خاله) أي: خال أنس، أو خال النبي ﷺ إما من جهة الرضاعة، أو من جهة النسب وإن كان بعيدًا، واسمه: حرام بن ملحان. (أخ) أي: وهو أخ. (خير) أي: عامرٌ النبي ﷺ (أهل السهل) أي: سكان البوادي. (ولي أهل المدر) أي: سكان البلاد. (غطفان) قبيلة. (بألف وألف) بدل من قوله: (بأهل غطفان) والمراد: أغزوك بألف أشقر وألف أحمر فقال ﷺ : "اللهم اكفني عامرًا". (فطعن عامر) أي: بالطاعون. (أم فلان) أي: أم سلول، وزوجها مرة بن صعصعة. (فقال: غُدَّة) أي: أصابتني غدة. (كغدة البكر) بفتح الموحدة هو الفتى من الإبل.
(من آل فلان) أي: آل سلول. (وهو رجل أعرج) وجه الكلام: "هو ورجل أعرج" كما في نسخة؛ لأنَّ حرامًا لم يكن أعرجًا، بل الأعرج رفيقه، وحرام قُتل والأعرج لم يُقْتَلْ فكلمة (هو) إما زائدة أو تَقَدمُ الواو عليها من سهو الناسخ. (ورجل من بني فلان) اسم الرجل: المنذر بن محمَّد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الخزرجي، واسم
стр. 4117
الأعرج: كعب بن يزيد بن دينار بن النجار. (قال) أي: حرام للرجلين. (كنتم) أي: قريبين مني. (قال) أي: حرام للمبعوث إليهم. (وأومئوا) أي: أشارواه (حتى أنفذه) بمعجمة، أي: من جانبه إلى جانبه الآخر. (قال) أي: حرام لما طعن. (الله أكبر فزت) أي: بالشهادة. (فلحق) بالبناء للفاعل. (الرجل) بضم الجيم أي: رفيق حرام، أي: لحق بالمسلمين، أو بسكونها جمع راجل أي: لحق الرجال المشركون بالمسلمين، وبالبناء للمفعول، والرجل بضم الجيم أي: لحق الرجل الذي هو رفيق حرام يعني: صار ملحوقًا فلم يقدر أن يبلغ المسلمين قبل بلوغ المشركين إليه. ومرَّ الحديث في الجهاد في باب: من ينكب في سبيل الله (١) .
٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَال: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَكَانَ خَالهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَال: بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَال: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ".
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٦]
(حبَّان) بكسر المهملة أي: ابن موسى. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد.
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَال لَهُ: أَقِمْ فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ" قَالتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحواشي
(١) سبق برقم(٢٨٠١) كتاب: الجهاد والسير، باب: من ينكب أو يطعن في سبيل الله.стр. 4118
ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا، فَنَادَاهُ فَقَال: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، فَقَال "أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "الصُّحْبَةَ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الجَدْعَاءُ - فَرَكِبَا، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرٍ - فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ، أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيُصْبِحُ، فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا المَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَال: قَال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، فَأَخْبَرَنِي أَبِي، قَال: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَال: لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَال لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَال: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ، فَقَال: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ " وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ، بِهِ وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٧/ ٣٨٨]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة). قال الحافظ الدمياطي: صوابه: الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة. (أخو عائشة) بالرفع خبر مبتدإِ محذوف، وفي نسخة: "أخي عائشة" بالجر بدل من (عبد الله). (يعقبانه) بضم التحتية أي: يردفانه بالنوبة بأن كان ﷺ يردف عامرًا نوبة ويردفه أبو بكر أخرى.
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ
стр. 4119
أَنَسٍ ﵁، قَال: "قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٩]
(محمَّد) أي: ابن مقاتل المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(سليمان) أي: ابن طرخان. (عن أبي مجلز) هو لاحق بن حميد.
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا يَعْنِي أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحًا حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَلَحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ " قَال أَنَسٌ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا - أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٩]
(ابن بكير) هو يحيى.
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ القُنُوتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَال: قَبْلَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ فُلانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَال: كَذَبَ "إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ".
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٩]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عاصم) أي: ابن سليمان.
(عن القنوت في الصلاة) أي: عن حكمه أهو مشروع فيها أمْ لا؟ (فإن فلانًا) هو محمَّد بن سيرين. (وبينهم وبين رسول الله ﷺ عهد) أي: أمان. (قبلهم) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهتهم، وفي نسخة: بالكسر والسكون، أي: قدامهم.
وظاهر الحديث: أنه ﷺ بعث الجيش إلى المعاهدين وليس
стр. 4120
مرادًا، بل بعث إلى المشركين غير معاهدين، والحال أن بين ناس منهم هم جهة المبعوث إليهم، أو قدامهم وبين رسول الله عهد فغلب المعاهدون، وغدروا فقتلوا القراء المبعوثين كما أشار إليه بقوله: (فظهر هؤلاء) أي: على القراء أي: غلبوهم والعهد يقال للأمان كما مرَّ، ولليمين، وللذمة، وللحفظ، ولرعاية الحرمة، وللوصية.
٢٩ - بَابُ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ وَهِيَ الأَحْزَابُ
قَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: "كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ".
(باب) ساقط من نسخة. (غزوة الخندق) وهي الأحزاب سميت
بالخندق الذي حفر حول المدينة بأمره ﷺ وإشارة سلمان الفارسي.
(سنة أربع)، وقيل: سنة خمس.
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَهُ".
[انظر: ٢٦٦٤ - مسلم: ١٨٦٨ - فتح: ٧/ ٣٩٢]
(عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري.
٤٠٩٨ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ".
[انظر: ٣٧٩٧ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ٧/ ٣٩٢]
(قتيبة) أي: ابن سليمان. (عن عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم واسمه: سلمة بن دينار.
(كنا مع النبي) إلى آخره مرّ في الجهاد في باب: حفر الخندق (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٢٨٣٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: حفر الخندق.стр. 4121
٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّارَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَال:
"اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
(أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث الفزاري. (عن حميد) أي: الطويل.
(فقالوا مجيبين له) هذا مع الحديث بعده يقتضي أنهم كانوا يجيبونه مرة وهو يجيبهم أخرى.
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
قَال: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ يُجِيبُهُمْ:
"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ"
قَال: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، وَالقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.
[انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ٣٩٢]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد.
(يؤتون) بالبناء للمفعول. (بكف) بالتنوين أيُّ كف، وفي نسخة:
стр. 4122
"بكفي " بالإضافة إلى ياء المتكلم، وفي أخرى: "بكفيَّ" بلفظ التثنية. (فيصنع) أي: فيطبخ. (بإهالة) بكسر الهمزة: هي الودك أي: الشحم المذاب. (سنخة) بفتح المهملة وكسر النون وفتح المعجمة أي: فاسدة متغيرة الطعم. (وهي) أي: الإهالة (بَشِعة في الحلق) أي: كريهة الطعم فيه. (ولها ريح منتن) بضم الميم وكسرها وكسر المثناة.
٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَتَيْتُ جَابِرًا ﵁، فَقَال: إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ، فَقَال: "أَنَا نَازِلٌ". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي إِلَى البَيْتِ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحَتِ العَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي البُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالعَجِينُ قَدْ انْكَسَرَ، وَالبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقُلْتُ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، قَال: "كَمْ هُوَ" فَذَكَرْتُ لَهُ، قَال: "كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَال: قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعِ البُرْمَةَ، وَلَا الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، فَقَال: قُومُوا " فَقَامَ المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَال: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال: "ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا" فَجَعَلَ يَكْسِرُ الخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ البُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَال: "كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ".
[انظر: ٣٠٧٠ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٩٥]
(كدية) بضم الكاف وسكون المهملة، وفي نسخة: "كيدة" بفتح الكاف وسكون التحتية، وفي أخرى: "كبدة" بفتح الكاف وسكون
стр. 4123
الموحدة، وفي أخرى: "كندة" بفتح الكاف وسكون النون، أي: قطعة صلبة من الأرض لا يعمل فيها المعول. (هذه كدية) فيها ما مرّ قبلها. (فقال: أنا نازل) أي: إليها. (ثمَّ قال) مقول القول محذوف أي: ائتوني بمعول. (وبطنه معصوب) أي: من الجوع. (ولبثنا) بمثلثة أي: مكثنا. (ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا) أي: شيئًا من مأكول ومشروب، والجملتان حالان. (فأخذ النبي) عطف على مقدر، أي: فأتوه بمعول (فأخذ ﷺ المعول) هو بكسر الميم وسكون المهملة: الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر قاله الجوهري (١) .
(كثيبًا) بمثلثة. (أهيل أو أهيم) أي: سائلًا والشك من الراوي. (ائذن لي إلى البيت) أي: أن أمضي إليه فأذن له. (لامرأتي) هي سهيلة بنت مسعود. (شيئًا) أي: من الجوع. (ما كان في ذلك) بكسر الكاف أي: فيما رأيته منه. (فعندك شيء؟) استفهام. (حتى جعلنا) في نسخة: "حتى جعلت". (اللحم في البرمة) بضم الموحدة وسكون الراء، أي: القدر. (قد انكسر) أي: اختمر. (بين الأثافي) بهمزة ومثلثة مفتوحتين: ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر. (أن تنضج) بفتح المعجمة أي: تطيب. (طعيم لي) بضم الطاء وتشديد التحتية مصغر طعام صغره؛ لقلته. (فذكرت له) أي: كميته. (قل لها) أي: لسهيلة. (قوموا) إلى أكل جابر. (ولا تضاغطوا) أي: لا تزدحموا. (ويُخمِّرُ البرمةَ والتنور) أي: يغطيهما. (ثمَّ ينزع) أي: يأخذ اللحم من البرمة. (كلي هذا) أي: من هذا.
٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي الحواشي
(١) "الصحاح" مادة [عول] ٥/ ١٧٧٨.стр. 4124
سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄ قَال: لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَال أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ" فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ". فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَال: "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا" وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.
[انظر: ٣٠٧٠ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٩٥]
(خمصًا) بفتح المعجمة والميم، أي: ضمور البطن من الجوع. (فانكفأت) بالهمز أي: فانقلبت. (بهيمة) تصغير بهمة: وهي الصغيرة من أولاد الغنم. (داجن) هو من الغنم ما يربى في البيوت، ولا يخرج إلى المرعى. (سورًا) بالهمز وتركه، أي: طعامًا. (فحيهلا بكم) كلمة استدعاء أي: هلموا مسرعين. (يقدم) بضم المهملة (بك وبك) أي: فعل الله بك كذا وفعل بك كذا. (بارك) أي: دعا بالبركة. (واقدحي) أي: اغرفي، والمقدحة تسمى: المغرفة، وهذا يقتضي أن المرأة هي الغارقة، والذي قبله يقتضي أنه النبي ﷺ فلعل كلًّا منهما كان يغرف،
стр. 4125
أو يحمل الأول على المجاز، أي: أنه أمرها بالغرف. (لتغط) أي: تفور من الامتلاء فيسمع لها غطيط. ومرَّ الحديث مختصرًا في الجهاد (١) .
٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ. وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ﴾ قَالتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ.
[مسلم: ٣٠٢٠ - فتح: ٧/ ٣٩٩]
(عبدة) أي: ابن سليمان.
(﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾) أي: مالت عن سننها، ومستوى نظرها حيرة، أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلى عدوها لشدة الروع. (﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾). ساقط من نسخة (﴿الْحَنَاجِرَ﴾) جمع حنجرة: وهي رأس الغَلْصَمَة منتهى الحلقوم: وهو مجرى الطعام والشراب. (كان ذاك) أي: ما ذكر من مجيء الكفار وغيره.
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ، أَوْ اغْبَرَّ بَطْنُهُ، يَقُولُ: "وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: "أَبَيْنَا أَبَيْنَا".
[انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٧/ ٣٩٩] الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٧٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: من تكلم بالفارسية والرطانة.стр. 4126
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) وهو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(أغمر بطنه) أي: واراه التراب. (أو أغبر بطنه) أي: بالتراب، والشك من الراوي. (ويرفع بها صوته) أي: بالكلمة الأخيرة، وهي (أبينا) مكررا لها، كما أشار إليه بقوله: (أبينا أبينا). ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: حفر الخندق (١) .
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ".
[انظر: ١٠٣٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٩٩]
(الحكم) أي: ابن عتيبة. ومرّ الحديث مرارًا (٢) .
٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الخَنْدَقِ، حَتَّى وَارَى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا،
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا،
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا "
قَال: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا.
(وكان كثير الشعر) أي: شعر صدره، ولا ينافيه خبر: أنه كان الحواشي
(١) سبق برقم(٢٨٣٥) كتاب: الجهاد، باب: حفر الخندق.(٢) سبق برقم(١٠٣٥) كتاب: الاستسقاء، باب: قول النبي ﷺ : "نُصرت بالصَّبا".стр. 4127
دقيق المسربة، أي: الشعر الذي في الصدر وممتدًا إلى البطن؛ لأنه كان مع دقته وامتداده كثيرًا.
٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الخَنْدَقِ".
[فتح: ٧/ ٤٠٠]
٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالتْ: الحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاويَةُ قَال: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ، قَال حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الجِنَانِ، قَال حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ " قَال مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا.
[٤١١٠ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن معمر) أي: ابن راشد.
(ابن طاوس) هو عبد الله.
(ونسواتها) بفتح النون وسكون المهملة وفتحها أي: ضفائر شعرها. (تنطف) أي: تقطر. (ما ترين) أي: مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين. (فرقة) بضم الفاء أي: افتراق. (فليطلع لنا قرنه) أي: فليبد لنا رأسه. (حبوتي) بضم المهملة وكسرها وسكون الموحدة من احتبى الرجل، إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، أو نحوها. (حبيب)
стр. 4128
أي: ابن مسلمة. (حفظت وعصمت) ببنائهما للمفعول وبتاء الخطاب، ولعلَّ معاوية كان رأيه في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والمعرفة والرأي على الفاضل في السبق إلى الإِسلام والدين؛ فلذا أطلق أنه أحق، وابن عمر يرى خلاف ذلك، وأنه لا يبايع المفضول إلا إذا خشي الفتنة، ولذا بايع بعد ذلك معاوية، ثمَّ ابنه يزيد، ونهى بنيه عن نقض بيعته.
(محمود) أي: ابن غيلان شيخ البخاري. (عن عبد الرازق: ونوساتها) بتقديم الواو على السين عكس ما مرَّ. قال شيخنا: وها هنا هو الصواب (١) .
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: "نَغْزُوهُمْ، وَلَا يَغْزُونَنَا".
[٤١١٠ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي إسحاق) أي: عمرو بن عبد الله.
(نغزوهم) أي: الأحزاب.
٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابَ عَنْهُ: "الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ".
[انظر: ٤١٠٩ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
(أجلي) بالبناء للمفعول من أجلى يقال: أجلى وجلى إذا خرج من الوطن هاربا. الحواشي
(١) "الفتح" ٧/ ٤٠٤.стр. 4129
٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَال يَوْمَ الخَنْدَقِ: "مَلَأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ".
[انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (إسحاق) أي: ابن منصور المروزي. (روح) أي: ابن عبادة. (هشام) أي: ابن حسان. (عن محمَّد) أي: ابن سيرين. (عن عبيدة) أي: ابن عمرو السلماني.
(كما شغلونا) في نسخة: "كلما شغلونا" قال شيخنا: وهو خطأ (١) .
٤١١٢ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا" فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.
[انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
(هشام) أي: ابن حسان. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(غربت الشمس) في نسخة: "غابت الشمس". (بطحان) واد بالمدينة (٢) .
٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ" فَقَال الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَال: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ". فَقَال الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَال: "مَنْ يَأْتِينَا الحواشي
(١) "الفتح" ٧/ ٤٠٦.(٢) انظر: "معجم البلدان" ١/ ٤٤٦.стр. 4130
بِخَبَرِ القَوْمِ" فَقَال الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَال: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا (١) ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
[انظر: ٢٨٤٦، ٢٨٤٧ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
(سفيان) أي: الثوري. (ابن المنكدر) هو محمَّد. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: فضل الطليعة (٢) .
٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ".
[مسلم: ٢٧٢٤ - فتح: ٧/ ٤٠٦]
(أعزَّ) أي: الله.
٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، وَعَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ".
[انظر: ٢٨١٨ - مَسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٧/ ٤٠٦]
(محمَّد) أي: ابن سلام البيكندي. (الفزاري) هو مروان بن معاوية الكوفي. (وعبدة) أي: ابن سليمان. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة (٣) .
٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْو أَو الحَجِّ أَو العُمْرَةِ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الحواشي
(١) في الأصل حواري، هكذا بدون الألف.(٢) سبق برقم(٢٨٤٦) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الطليعة.(٣) سبق برقم(٢٩٣٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة.стр. 4131
المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
[انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٧/ ٤٠٦]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر.
(قفل) أي: رجع. (آيبون) أي: نحن راجعون. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: التكبير إذا علا شرفا، وفي باب: ما يقول إذا رجع من الغزو (١) .
٣٠ - بَابُ مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ، وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
(باب: مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم) أي: بضعًا وعشرين ليلة.
٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَال: "قَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ قَال: فَإِلَى أَيْنَ؟ قَال: هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ.
[انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧/ ٤٠٧]
(ابن نمير) هو عبد الله. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: من اغتسل بعد الحرب (٢) . الحواشي
(١) سبق برقم(٢٩٩٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: التكبير إذا علا شرفًا. وبرقم(٣٠٨٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يقول إذا رجع من الغزو.(٢) سبق برقم(٢٨١٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: الغسل بعد الحرب والغبار.стр. 4132
٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ".
[فتح: ٧/ ٤٠٧]
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي.
(بني غنم) بضم المعجمة وفتحها وسكون النون: أبو حي من تغلب. (موكب جبريل) برفع (موكب) خبر مبتدإِ محذوف، وبنصبه بأعني، وبجره بدل من الغبار، ومعناه: أركاب الخيل والإبل للزينة، وزاد في نسخة: بعد (جبريل): "صلوات الله عليه". ومرَّ الحديث في كتاب: بدء الخلق، في باب: ذكر الملائكة (١) .
٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
[انظر: ٩٤٦ - مسلم: ١٧٧٠ - فتح: ٧/ ٤٠٧]
(لا يصلين أحد العصر) في مسلم غيره "الظهر" (٢) وجمع بنيهما باحتمال أن بعضهم كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقال لمن لم يصلها: "لا يصلين أحد الظهر"، ولمن صلاها: "لا يصلين أحد العصر" وبأن الاختلاف من حفظ بعض الرواة. (حتى نأتيها) أي: بني الحواشي
(١) سبق برقم(٣٢٠٧) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.(٢) "صحيح مسلم"(١٧٧٠) كتاب: الجهاد، باب: المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين. و"صحيح بن حبان" ٤/ ٣٢٠(١٤٦٢) كتاب: الصلاة، باب: الوعيد على ترك الصلاة و "سنن البيهقي" ١٠/ ١١٩ كتاب: آداب القاضي، باب: اجتهاد الحاكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد.стр. 4133
قريظة. ومرَّ الحديث، في صلاة الخوف، في باب: صلاة الطالب والمطلوب (١) .
٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالتْ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَكِ كَذَا" وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال - عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَال.
[انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٧/ ٤١٠]
(ابن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمَّد بن أبي الأسود. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (خليفة) أي: ابن خياط. ومرَّ الحديث في الخمس وغيره (٢) .
٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قَال لِلْأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ خَيْرِكُمْ". فَقَال: "هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". فَقَال: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ، قَال: "قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ" وَرُبَّمَا قَال: "بِحُكْمِ المَلِكِ".
[انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ٧/ ٤١١] الحواشي
(١) سبق برقم(٩٤٦) كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الطالب والمطلوب، راكبا وإيماء.(٢) سبق برقم(٣١٢٨) كتاب: فرض الخمس، باب: كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير، وما أعطى من ذلك في نوائبه. وبرقم(٢٦٣٠) كتاب: الهبة، باب: فضل المنيحة.стр. 4134
(غندر) هو محمَّد بن جعفر. (عن سعد) أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (أبا أمامة) هو أسعد، أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري.
(أو خيركم) في نسخة: "أو أخيركم" والشك من الراوي. (وربما قال: بحكم الله الملك) بكسر اللام أي: الله تعالى، وبفتحها أي: جبريل ﵇، والشك من الراوي. ومرّ الحديث في باب: إذ نزل العدو على حكم رجل (١) .
٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ العَرِقَةِ وَهُوَ حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ، مِنْ بَنِي مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَال: "قَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ " فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَال: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ قَال هِشَامٌ، فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ سَعْدًا قَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إلا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٤٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: إذا نزل العدو على حكم رجل.стр. 4135
يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ﵁.
[انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧/ ٤١١]
(حبان بن العرقة) بفتح المهملة وكسر الراء وبالقاف: اسم أمه سميت به؛ لطيب ريحها، وقيل: اسمها قلابة بنت أسعد، فعليه تكون العرقة لقبًا لها، زاد في نسخة: "وهو حبان بن قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي" (في الأكحل) هو عرق في وسط اليد يقصد. (من لبته) بفتح اللام وتشديد الموحدة: موضع القلادة من الصدر، وفي نسخة: "من ليلته". ومرَّ الحديث آنفا، وفي الجهاد.
٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، أَنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ".
[انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٧/ ٤١٦]
(الحجاج) أي: "ابن منهال" كما في نسخة. (عدي) أي: ابن ثابت.
(أو هاجهم) شك من الراوي.
٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: "اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ".
[انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٧/ ٤١٦]
(عن الشيباني) هو سليمان.
٣١ - بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
(باب: غزوة ذات الرقاع) سيأتي في المتن وجه تسميتها بذلك. (محارب خصفة) بالإضافة للتمييز؛ لأن محاربًا في العرب جماعة،
следующие страницы →