← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٧/ ٤٠٦] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر. (قفل) أي: رجع. (آيبون) أي: نحن راجعون. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: التكبير إذا علا شرفا، وفي باب: ما يقول إذا رجع من الغزو (١). ٣٠ - بَابُ مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ، وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ (باب: مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم) أي: بضعًا وعشرين ليلة. ٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَال: "قَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ قَال: فَإِلَى أَيْنَ؟ قَال: هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧/ ٤٠٧] (ابن نمير) هو عبد الله. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: من اغتسل بعد الحرب (٢).

стр. 4132

٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ". [فتح: ٧/ ٤٠٧] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (بني غنم) بضم المعجمة وفتحها وسكون النون: أبو حي من تغلب. (موكب جبريل) برفع (موكب) خبر مبتدإِ محذوف، وبنصبه بأعني، وبجره بدل من الغبار، ومعناه: أركاب الخيل والإبل للزينة، وزاد في نسخة: بعد (جبريل): "صلوات الله عليه". ومرَّ الحديث في كتاب: بدء الخلق، في باب: ذكر الملائكة (١). ٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. [انظر: ٩٤٦ - مسلم: ١٧٧٠ - فتح: ٧/ ٤٠٧] (لا يصلين أحد العصر) في مسلم غيره "الظهر" (٢) وجمع بنيهما باحتمال أن بعضهم كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقال لمن لم يصلها: "لا يصلين أحد الظهر"، ولمن صلاها: "لا يصلين أحد العصر" وبأن الاختلاف من حفظ بعض الرواة. (حتى نأتيها) أي: بني

стр. 4133

قريظة. ومرَّ الحديث، في صلاة الخوف، في باب: صلاة الطالب والمطلوب (١). ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالتْ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَكِ كَذَا" وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال - عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَال. [انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٧/ ٤١٠] (ابن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمَّد بن أبي الأسود. (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (خليفة) أي: ابن خياط. ومرَّ الحديث في الخمس وغيره (٢). ٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قَال لِلْأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ خَيْرِكُمْ". فَقَال: "هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". فَقَال: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ، قَال: "قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ" وَرُبَّمَا قَال: "بِحُكْمِ المَلِكِ". [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ٧/ ٤١١]

стр. 4134

(غندر) هو محمَّد بن جعفر. (عن سعد) أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (أبا أمامة) هو أسعد، أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري. (أو خيركم) في نسخة: "أو أخيركم" والشك من الراوي. (وربما قال: بحكم الله الملك) بكسر اللام أي: الله تعالى، وبفتحها أي: جبريل ﵇، والشك من الراوي. ومرّ الحديث في باب: إذ نزل العدو على حكم رجل (١). ٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ العَرِقَةِ وَهُوَ حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ، مِنْ بَنِي مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَال: "قَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ " فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَال: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ قَال هِشَامٌ، فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ سَعْدًا قَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إلا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ

стр. 4135

يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ﵁. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧/ ٤١١] (حبان بن العرقة) بفتح المهملة وكسر الراء وبالقاف: اسم أمه سميت به؛ لطيب ريحها، وقيل: اسمها قلابة بنت أسعد، فعليه تكون العرقة لقبًا لها، زاد في نسخة: "وهو حبان بن قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي" (في الأكحل) هو عرق في وسط اليد يقصد. (من لبته) بفتح اللام وتشديد الموحدة: موضع القلادة من الصدر، وفي نسخة: "من ليلته". ومرَّ الحديث آنفا، وفي الجهاد. ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، أَنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". [انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٧/ ٤١٦] (الحجاج) أي: "ابن منهال" كما في نسخة. (عدي) أي: ابن ثابت. (أو هاجهم) شك من الراوي. ٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: "اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ". [انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٧/ ٤١٦] (عن الشيباني) هو سليمان. ٣١ - بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ. (باب: غزوة ذات الرقاع) سيأتي في المتن وجه تسميتها بذلك. (محارب خصفة) بالإضافة للتمييز؛ لأن محاربًا في العرب جماعة،

стр. 4136

ومحارب هذا: هو ابن خصفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر. (من بني ثعلبة) ذِكْرُه بكلمة (من) يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك، والصواب ما ذكره بعد كغيره: محارب خصفة (وبني ثعلبة) بواو العطف فإن غطفان: هو ابن سعد بن قيس بن غيلان، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى، وقد عبر هو أيضًا بواو العطف بعد في حديث جابر، نبه على ذلك شيخنا (١). (فنزل) أي: النبي ﷺ . (نخلا) هو موضع على يومين من المدينة بواد يقال له: شدخ (٢). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري، وهذا ساقط من نسخة. ٤١٢٥ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وقَال لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. [٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤١٦] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ. ٤١٢٦ - وَقَال بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ، وَثَعْلَبَةَ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤١٧] ٤١٢٧ - وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيِ الخَوْفِ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤١٧] وَقَالَ يَزِيدُ: عَنْ سَلَمَةَ، غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ القَرَدِ. [٤١٩٤ - مسلم: ١٨٠٦]

стр. 4137

(في غزوة السابعة) أي: غزوة السفرة السابعة وقدره بعضهم بغزوة [السنة] (١) السابعة، وردَّ بأنّه ليس بصحيح؛ لاستلزامه أن غزوة ذات الرقاع بعد غزوة خيبر وليس كذلك. (غزوة ذات الرقاع) بالجر بدل مما قبله، أو عطف بيان له. (بذي قرد) موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان (٢). ٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا"، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَال: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. [مسلم: ١٨١٦ - فتح: ٧/ ٤١٧] ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ " رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلاةَ الخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. [مسلم: ٨٤٢ - فتح: ٧/ ٤٢١] (وجاه العدو) بضم الواو وكسرها، أي: محاذهم ومقابلهم أي: جعلوا وجوههم بلقاء وجوههم. ومرَّ الحديث في صلاة الخوف. ٤١٣٠ - وَقَال مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ، فَذَكَرَ صَلاةَ الخَوْفِ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢١]

стр. 4138

قَال مَالِكٌ: "وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلاةِ الخَوْفِ". تابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ زَيدِ بن أَسلَمَ، أَنَّ القاسِمَ بن مُحَمَّدٍ حَدَثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ في غَزْوَة بَنِي أَنمار. (معاذ) أي: ابن هشام، أو ابن فضالة. (تابعه) أي: معاذًا. (أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون: قبيلة من بجيلة بفتح الموحدة. ٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَال: "يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ" حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى، سَمِعَ القَاسِمَ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ: حَدَّثَهُ: قَوْلَهُ. [مسلم: ٨٤١ - فتح: ٧/ ٤٢٢] (يحيى) أي: "ابن سعيد القطان" كما في نسخة. (عن يحيى) أي: "ابن سعيد الأنصاري" كما في نسخة: (يحيى) أي: ابن سعيد. (حدثه قوله) أي: قول سهل السابق. ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ". [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٧/ ٤٢٢] (أبو اليمان) إلى آخره، مرَّ في صلاة الخوف (١).

стр. 4139

٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ أُولَئِكَ، فَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ". [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٧/ ٤٢٢] (يزيد) أي: ابن زريع. (معمر) أي: ابن راشد. (فقضوا) أي: أدوا. ٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سِنَانٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ: أَنَّهُ "غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ". [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢٦] ٤١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ، يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ. قَال جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَال لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ " ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢٦] (الدؤلي) بضم الدال وبالهمز، وفي نسخة: "الديلي" بكسر الدال وبالتحتية. (العضاه) بكسر المهملة وتخفيف المعجمة: كل شجر عظيم [له شوك] (١) كالعوسج. (اخترط سيفي) أي: سلبه. (فها) للتنبيه. (هو)

стр. 4140

مبتدأ. (ذا) مبتدأ ثان. (جالس) خبره، والجملة خبر هو، وإنما لم يعاقبه رجاء لإسلامه. وقد ذكر الواقدي: أنه أسلم ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير واسمه: غورث بن الحارث كما ذكره بعد. ومرَّ الحديث في باب: تفرق الناس عن الإمام عند القائلة (١). ٤١٣٦ - وَقَال أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقَال: تَخَافُنِي؟ قَال: "لَا"، قَال: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَال: "اللَّهُ" فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ وَقَال مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢٦] (وقال أبان) أي: ابن يزيد العطار. (ظليلة) أي: مظلة. (فصلى بطائفة ركعتين ثمَّ تأخروا) أي: ليتموا صلاتهم أربعًا. (وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين) أي: ثمَّ أتموا صلاتهم أربعًا. (وكان للنبي ﷺ أربع وللقوم ركعتان) أي: مع الإمام وإلا فلهم أيضًا أربع. فسقط بما قررته ما قيل: كيف صلَّى بكل طائفة ركعتين وصلَّى هو أربعًا مع أن الإمام إذا أتم لزم المأموم الإتمام؟ (عن أبي عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي بشر)

стр. 4141

هو جعفر بن أبي وحشية. (اسم الرجل: غورث) بفتح المعجمة وسكون الواو وفتح الراء بمثلثة. ٤١٣٧ - وَقَال أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ، فَصَلَّى الخَوْفَ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢٦] وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاةَ الخَوْفِ" وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ. [انظر: ٤١٢٥ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢٦] (فصلى الخوف) أي: صلاته. ٣٢ - بَابُ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، مِنْ خُزَاعَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ المُرَيْسِيعِ قَال ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَقَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقَال النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ. (باب: غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع) هي بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتيتن وبسين وعين مهملتلين من ناحية قديد والمصطلق: لقب خزيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة: بطن من خزاعة. ٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَال: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَال أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا وَهِيَ كَائِنَةٌ". [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح: ٧/ ٤٢٨]

стр. 4142

(عن ابن محيريز) هو عبد الله، ومرَّ الحديث في البيوع، في باب: بيع الرقيق (١). ٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ القَائِلَةُ، وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَال: "إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَال: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا " قَال: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٢٩١٠ - مسلم: ٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٢٩] (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. ومرَّ الحديث آنفا قبل ذكره هنا في غزوة بني المصطلق مع أن قصته كانت في غزوة ذات الرقاع؛ لأنهما متقاربتان فكانهما غزوة واحدة. ٣٣ - بَابُ غَزْوَةِ أَنْمَارٍ (باب: غزوة أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون: قبيلة وقد يقال: غزوة بني أنمار. ٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ المَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا". (ابن أبي ذئب) نسبة إلى جد له وإلا فهو محمَّد بن عبد الرحمن بن

стр. 4143

المغيرة بن أبي ذئب. ومرّ الحديث في الصلاة، في باب: صلاة التطوع على الدواب (١)، وفي باب: ينزل للمكتوبة (٢). ٣٤ - بَابُ حَدِيثِ الإِفْكِ والأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ والنَّجَسِ. يُقالُ: ﴿إِفْكِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٨]. (باب) ساقط من نسخة. (حديث الإفك) أي: الكذب. (الإفك والأفك بمنزلة النِّجس والنَّجَس) في أن فتح الهمزة وكسرها لغتان. (يقال: إفكهم) بكسر الهمزة وسكون الفاء. (وأفكهم) بفتح الهمزة وسكون الفاء. (وأفكهم) بفتحهما. (كما يقال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾) [الذاريات: ٩] أي: عن القرآن. ٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ قَال لَهَا: أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا: قَالتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 4144

بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ [و] دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قَالتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ، قَالتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، قَال عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ، وَقَال عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إلا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فِي نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالى، وَإِنَّ كِبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، قَال عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَال:

стр. 4145

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وقَاءُ قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ"، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إلا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، قَالتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ قِبَلَ الغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ، خَالةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالتْ: أَيْ هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَال؟ قَالتْ: وَقُلْتُ: مَا قَال؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، قَالتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَال: "كَيْفَ تِيكُمْ"، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ، مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي

стр. 4146

يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَال أُسَامَةُ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَال: "أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ ". قَالتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلا مَعِي". قَالتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَقَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قَالتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَال لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَال لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، قَالتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، قَالتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالتْ:

стр. 4147

وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ"، قَالتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّي فِيمَا قَال: فَقَال أَبِي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَال: قَالتْ أُمِّي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ: لَا أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إلا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَال: "يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ". قَالتْ: فَقَالتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ إلا اللَّهَ ، قَالتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَال لِعَائِشَةَ مَا قَال، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:

стр. 4148

﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]، قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَال: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَال لِزَيْنَبَ: "مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ". فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إلا خَيْرًا، قَالتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ، قَالتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ، فِيمَنْ هَلَكَ قَال ابْنُ شِهَابٍ: "فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ" ثُمَّ قَال عُرْوَةُ، قَالتْ عَائِشَةُ: "وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قَالتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٧/ ٤٣١] (عن صالح) أي: ابن كيسان. (طائفة) أي: قطعة. (أوعى) أي: أحفظ عنهم. (الحديث) أي: بعضه. (فأيهن) في نسخة: "فأيتهن" (في هودجي) في نسخة: "في هودج". (آذن) بالمد، أي: أعلم. (حين آذنوا بالرحيل) أي: حين أعلم السامعون منه غيرهم بالرحيل، وإلا فالقياس أن يقال: حين أوذنوا بالرحيل بالبناء للمفعول، أي: حين أعلموا به. (من جزع ظفار) بفتح الجيم وسكون الزاي وفتح الظاء المعجمة، وفي نسخة: "من جزع أظفار" بهمزة مفتوحة وصوَّب الخطابي حذفها، والجزع: الخرز اليماني الواحدة جزعة، و (ظفار) اسم مدينة بحمير باليمن قاله ابن الأثير (١). (يرحلون) بضم التحتية وفتح الراء وكسر الحاء المشددة، وفي

стр. 4149

نسخة: "يرحلون بي" بفتح التحتية والحاء وسكون الراء وزيادة موحدة. (لم يهبلن) بفتح التحتية وضم الموحدة أي: لم يكثر لحمهن من: هبله اللحم إذا أكثر عليه وركب بعضه بعضا. (ولم يغشهن اللحم) العطف للتفسير. (العلقة) أي: القليل. (فبعثوا الجمل) أي: أثاروه. (بعد ما استمر الجيش) أي: في سيره (فتيممت) أي: قصدت. (باسترجاعه) أي: بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون. (فخمرت وجهي) أي: غطيته. (فهوى) أي: توجه إليَّ. (موغرين) بضم الميم أي: داخلين في الوغرة: وهي شدة الحر. (في نحر الظهيرة) أي: حين بلغت الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر. (فهلك من هلك) في نسخة: "فهلك في" أي: في شأني من هلك. (ويستوشيه) أي: يستخرجه بالبحث والسؤال. (يقال عبد الله) في نسخة: "يقال له عبد الله" (فإن أبي) أي: ثابتًا (ووالده) أي: منذرًا. (وعِرضي العِرضِ) بكسر العين: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه، أو فيمن نسب إليه. (فاشتكيت) أي: مرضت (وهو يريبني) بفتح التحتية وضمها أي: يوهنني. (نقهت) بفتح القاف وكسرها، أي: أفقت. (قبل المناصع) هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها. (نتأذى بالكنف أن نتخذها) أي: باتخاذها: وهي ما ستر من بناء، أو حظيرة. (عند بيوتنا) لأجل رائحتها الكريهة. (في مرطها) بكسر الميم، أي: كسائها. (تعس) بكسر العين وفتحها (أي هنتاه) بفتح الهاء الأولى وسكون الثانية، وفي نسخة: بضم الثانية أي: يا هذه. (وضيئة) أي: حسنة جميلة. (إلا أكثرن عليها) أي: في عيبها ونقصها. (لا يرقأ) بالقاف والهمز أي: لا ينقطع. (أهلك) بالرفع أي: هي أهلك

стр. 4150

وبالنصب، أي: أمسك أهلك. (لم يضيق الله عليك) لم يرد به علي عداوة ولا نقصًا، بل رفع انزعاج النبي بهذا الأمر وإراحة خاطره. (أغمصه) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: أعيبه. (من يعذرني) أي: من يقوم بعذري. (وكان قبل ذلك رجلًا صالحا) أي: كاملًا في الصلاح. (إنك منافق) لم يرد نفاق الكفر، بل إظهاره الود للأوس. (قلص) أي: انقطع. (من البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء والمد أي: ثقل الوحى. (مثل الجمان) بضم الجيم وتخفيف الميم أي: اللؤلؤ. (تساميني) أي: تضاهيني وتفاخرني بجمالها عند النبي ﷺ . (ما كشفت من كنف أنثى) أي: من سترها، وهو كناية عن عدم الجماع، وقد روي أنه كان حصورًا وأن ما معه مثل الهدبة (١). ٤١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: قَال لِي الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكَ، أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ لَهُمَا: "كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا فَرَاجَعُوهُ، فَلَمْ يَرْجِعْ وَقَال: مُسَلِّمًا، بِلا شَكٍّ فِيهِ وَعَلَيْهِ، كَانَ فِي أَصْلِ العَتِيقِ كَذَلِكَ. [فتح: ٧/ ٤٣٥] (مسلمًا) بكسر اللام المشددة، وفي نسخة: "مسلمًا" بفتحها، وفي أخرى: "مسيئا"، فالأولى: من التسليم، يعني: تسليم الأمر بمعنى: السكوت، والثانية: من السلامة من الخوض فيه، والثالثة: من الإساءة. بمعنى ترك التحزن لها فهو مثل قوله: والنساء سواها كثير. إذ هو منزه عن أن يقول بمقالة أهل الإفك. (فراجعوه) قال شيخنا: أي:

стр. 4151

هشام لا الزهري كما زعمه الكرماني (١). (فلم يرجع) أي: عن ما حدث به. (وقال) أي: في رواية (مسلِما) بكسر اللام. (بلا شك فيه) أي: في أنه بالفتح، أو بلفظ مسيئا. (وكان في أصل العتيق كذلك) أي: مرويًّا بلفظ: (مسلما) لكن هذا ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث في كتاب الشهادات (٢). ٤١٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ، قَال: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵄ قَالتْ بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلانٍ وَفَعَلَ، فَقَالتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيثَ، قَالتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالتْ: كَذَا وَكَذَا، قَالتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالتْ: نَعَمْ، قَالتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ: فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إلا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الحُمَّى بِنَافِضٍ، قَال: "فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ"، قَالتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: ﴿وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا، قَالتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ. [انظر: ٣٣٨٨ - فتح: ٧/ ٤٣٥] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله. (عن حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن الواسطي. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (مسروق) أي: ابن الأجدع.

стр. 4152

(بنافض) أي: برعدة. (قالت) أي: أم رومان. (وانصرف ولم يقل لي شيئًا فأنزل الله عذرها) أي: عذر عائشة، وقوله: (فأنزل الله عذرها) مقول (قالت)، وجملة: (وانصرف ولم يقل لي شيئًا) معترضة بينهما؛ لتوافق ما مرَّ من قول عائشة: ما رام رسول الله ﷺ مجلسه إلى آخره. ٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "كَانَتْ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَتَقُولُ: الوَلْقُ الكَذِبُ " قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: "وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا". [٤٧٥٢ - فتح: ٧/ ٤٣٦] (يحيى) أي: ابن جعفر البيكندي. (وكيع) أي: ابن الجراح. (كانت تقرأ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بكسر اللام وضم القاف المخففة، وأصله: تولقونه حذفت الواو؛ لوقوعها بين تاء وكسرة كما في يلد. (ويقول: الولق) بفتح الواو وسكون اللام معناه: (الكذب)، وقيل: الإسراع فيه، وقيل: الاستمرار فيه، وأما قراءة غيرها بفتح اللام وتشديد القاف فمن التلقي. ٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، قَال "كَيْفَ بِنَسَبِي؟ " قَال: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَبَبْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا. [انظر: ٣٥٣١ - مسلم: ٢٤٨٧، ٢٤٨٩ - فتح: ٧/ ٤٣٦] (عبدة) أي: ابن عبد الرحمن الكلابي. (ينافح) بمهملة أي: يخاصم. (محمد) أي: ابن عقبة. (سببت)

стр. 4153

بموحدتين. (ممن كثَّر عليها) بتشديد المثلثة، أي: الحديث في قصة الإفك. ٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ: وَقَال: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ، قَال مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فَقَالتْ: "وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى؟ قَالتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [٤٧٥٥، ٤٧٥٦ - مسلم: ٢٤٨٨ - فتح: ٧/ ٤٣٦] (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (يشبب) أي: ينسب، يقال شبب بفلانة، أي: نسب بها أي: تغزل بها. (حصان) أي: عفيفة. (رزان) أي: صاحبة وقار وعقل ثابت. (ما تزن) أي: ما تتهم. (بريبة) أي: تهمة. (وتصبح غرثى) أي: جيعانة خالية البطن. (من لحوم الغوافل) يعني: أنها لا تغتاب أحدًا من الغوافل، أو غيرهم يقال: رجل غفل، أي: لم يجرب الأمور، وإنما قيد بالغوافل إشارة إلى مقابلة مرتكبي الإفك؛ لأنهم اغتابوا الغافلة عن التجربة وارتكاب ما يشينها (تأذني له) بحذف نون الرفع مع التجرد من ناصب وجازم تخفيفًا، وهو وارد في الكلام الفصيح كما قال ابن مالك (١).

стр. 4154

٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. (باب غزوة) وفي نسخة: "باب عمرة". (الحديبية) بتخفيف التحتية الثانية وتشديدها: وهي بئر قرب مكة. (وقول الله) بالجر عطف عليها (غزوة). ٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁، قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَال: "أَتَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَال: "قَال اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي". [انظر: ٨٤٦ - مسلم: ٧١ - فتح: ٧/ ٤٣٩] (عن عبيد الله بن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود. (خرجنا مع النبي) أي: من المدينة قاصدين العمرة. ومرَّ شرح الحديث في الصلاة، في باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم (١). ٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁، أَخْبَرَهُ قَال: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إلا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٧/ ٤٣٩]

стр. 4155

(همام) إلى آخره، مرّ شرحه في كتاب: الحج في باب: كم اعتمر النبي ﷺ (١). ٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ قَال: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٧/ ٤٣٩] (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (انطلقنا) إلى آخره، مرَّ شرحه في الحج (٢). ٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ "دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا". [انظر: ٣٥٧٧ - فتح: ٧/ ٤٤١] (إسرائيل) أي: ابن يونس. (على شفيرها) أي: حرفها. (أصدرتنا) أي: أرجعتنا. (وركابنا) بالنصب على أنه مفعول معه. ٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: أَنْبَأَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى البِئْرَ وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ قَال: "ائْتُونِي بِدَلْوٍ

стр. 4156

مِنْ مَائِهَا"، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ فَدَعَا، ثُمَّ قَال: "دَعُوهَا سَاعَةً". فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. [انظر: ٣٥٥٧ - فتح: ٧/ ٤٤١] (زهير) أي: ابن معاوية. (فبصق) بصاد مهملة، وفي نسخة: "فبسق" بسين. ٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ؟ " قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ، إلا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَال: "فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ". قَال: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٧/ ٤٤١] (ابن فضيل) هو محمَّد. (حصين) أي: ابن عبد الرحمن. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. (يفور) في نسخة: "يثور". ٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: "كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً"، فَقَال لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: "كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ". [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٧/ ٤٤٣] تَابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ. تابَعَهُ محمد بن بَشَّار حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ حَدَّثَنا شُعْبَةُ. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (تابعه) أي: الصلت بن محمَّد. (أبو داود) أي: الطيالسي. (قرة) أي: ابن خالد. (تابعه محمَّد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة) ساقط من نسخة.

стр. 4157

٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: عَمْرٌو، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ" وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ تَابَعَهُ الأَعْمَشُ، سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ. [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم ١٨٥٦ - فتح: ٧/ ٤٤٣] (علي) أي: ابن عبد الله المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (تابعه) أي: سفيان. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. ٤١٥٥ - وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄، كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلاثَ مِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ، ثُمْنَ المُهَاجِرِينَ " تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. [مسلم: ١٨٥٧ - فتح: ٧/ ٤٤٣] (كان أصحاب الشجرة ألف وثلاثمائة) لا ينافي ما قبله؛ لأنَّ كُلًّا من الراويين أخبر بما رأى، والعدد لا ينفى الزائد عليه. (تابعه) أي: عبيد الله بن معاذ. ٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: "يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالةٌ كَحُفَالةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا". [٦٤٣٤ - فتح: ٧/ ٤٤٤] (أبو داود) هو سليمان الطيالسي. (عيسى) أي: ابن يونس. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (مرداسا) أي: ابن مالك. (الأول فالأول) بالرفع على البدلية، ومعناه: الأصلح فالأصلح قاله الكرماني (١).

стр. 4158

(ويبقى حفالة كحفالة التمر والشعير) أي: رداءة من الناس كردءاة التمر والشعير. (لا يعبأ الله بهم شيئًا) أي: ليست لهم عنده تعالى منزلة. ٤١٥٧، ٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالا: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ، وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا" لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي، يَعْنِي مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَو الحَدِيثَ كُلَّهُ. [انظر: ١٦٩، ٦٩٤ - فتح: ٧/ ٤٤٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. ٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " قَال: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ، وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ". [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٧/ ٤٤٤] (عن أبي بشر ورقاء) بالمد أي: ابن عمر بن كليب اليشكري. (ابن أبي نجيح) هو عبد الله بن يسار. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (أيؤذيك هوام رأسك؟) الهوام: جمع هامة وهي الرأس، والمراد هنا: القمل. ومرَّ شرح الحديث في باب: النسك شاة (١). ٤١٦٠، ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ

стр. 4159

امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الغِفَارِيِّ، "وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ". فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَال رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا؟ قَال عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا، قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. [فتح: ٧/ ٤٤٥] (ما ينضجون كراعا) بضم التحتية أي: يطبخونه، والمعنى: لا كراع لهم حتى ينضجوه، والكراع بالضم في الغنم والبقر بمنزلة الوظيف في الفرس، والبعير وهو مستدق الساق قاله الجوهري (١). (ولا ضرع) كناية عن النعم، أي: ليس لهم ما يحلبونه. (أن يأكلهم الضبع) بفتح المعجمة وضم الموحدة أي: يهلكهم العام المجدب الشديد. (بنت خفاف) بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى. (ظهير) أي: قوي. (اقتاديه) أي: قوديه (ثكلتك أمك) أي: فقدتك. (نستفيء) أي: نطلب الفيء. (سهمانهما) أي: من سهمانهما التي كانت. (فيه) أي: في الحصن. ٤١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا". قَال مَحمُودٌ: ثُمَّ أُنسِيتُها بَعدُ. [٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥ - مسلم: ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧]

стр. 4160

(قال محمود) أي: ابن غيلان، وفي نسخة: "قال أبو عبد الله: قال محمود" معنى (فلم أعرفها): (ثمّ أنسيتها بعد)، وقوله: (قال أبو عبد الله) إلا آخره ساقط من نسخة. ٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: انْطَلَقْتُ حَاجًّا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا المَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي أَبِي " أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا"، فَقَال سَعِيدٌ: "إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ". [انظر: ٤١٦٢ - مسلم: ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧] (عبيد الله) أي: ابن موسى العبسي، وهو أيضًا شيخ البخاريّ. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (ما هذا المسجد؟) يعني: ما سبب بنائه هنا؟. (قالوا: هذه الشجرة) إلى آخره، هذا ليس جوابًا لقوله: (ما هذا المسجد؟) المفسر بما قلته؛ لعدم صحة حمله عليه، وإنّما جوابه ما تضمنته قصة ذلك من أنه ﷺ لما بايع القوم تحت الشجرة بنوا تحتها مسجدًا يصلون فيه. (فنسيناها فلم نقدر عليها) الضمير فيهما للشجرة. (فقال سعيد) إلى آخره قاله تهكمًا، قال شيخنا: وإنكار سعيد بن المسيَّب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه إنهم لم يعرفوها في العام المقبل لا يدلُّ على رفع معرفتها أصلًا فقد وقع عند المصنِّف في حديث جابر السابق قريبًا قوله: (لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة) فهذا يدلُّ على أنه كان يضبط مكانها بعينه (١).

стр. 4161

٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، "أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا العَامَ المُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا". [انظر: ٤١٦٢ - مسلم ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله. (طارق) أي: ابن عبد الرّحمن. (فعميت علينا) أي: اشبهت علينا وسبب خفائها أن لا يفتتن النَّاس بها؛ لما وقع تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة لخيف تعظيم الجهال إياها وعبادتهم لها. ٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَارِقٍ، قَال: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَال: أَخْبَرَنِي أَبِي: "وَكَانَ شَهِدَهَا". [انظر: ٤١٦٢ - مسلم: ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧] (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثّوريّ. (فضحك) أي: تعجبًا من سؤالهم عن معرفة الشجرة مع أنها لم تكن معروفة في الإسلام عنده (فقال: أخبرني أبي وكان شهدها) قال شيخنا: زاد الإسمعيلي أنهم أتوها من العام المقبل فأُنسوها (١). فقوله: (إنهم ...) إلى آخره مفعول أخبرني. ٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح: ٧/ ٤٤٨]

стр. 4162

(اللَّهُمَّ صل عليهم) أي: ارحمهم واغفر لهم. ومرَّ شرح الحديث في الزَّكاة (١). ٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الحَرَّةِ، وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، فَقَال ابْنُ زَيْدٍ: عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى المَوْتِ، قَال: "لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيْبِيَةَ". [انظر: ٢٩٥٩ - مسلم: ١٨٦١ - فتح: ٧/ ٤٤٨] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن أخيه) هو عبد الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (لما كان يوم الحرة) إلى آخره. مرَّ شرحه في الجهاد، في باب: البيعة في الحرب (٢). ٤١٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى المُحَارِبِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَال: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ". [مسلم: ٨٦٠ - فتح: ٧/ ٤٤٩] (كنا نصلّي مع النَّبيّ) إلى آخره. مرَّ شرحه في كتاب الجمعة. ٤١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: "عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَال: عَلَى المَوْتِ. [انظر: ٢٩٦٠ - مسلم: ١٨٦٠ - فتح: ٧/ ٤٤٩] (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكُوفيُّ. ٤١٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ

стр. 4163

المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَقِيتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، فَقُلْتُ: "طُوبَى لَكَ، صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ. [فتح: ٧/ ٤٤٩] (طوبى لك) مثل: هنيئا لك أي: طبت العيش. (فقال يا ابن أخي) في نسخة: "يا ابن أخ" أي: في الإسلام. (إنك لا تدري ما أحَدَّثَنَا بعده) قاله تواضعًا، أو نظرا إلا ما وقع من الفتن بينهم ﵃. ٤١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ "بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ". [انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح: ٧/ ٤٤٩] (إسحاق) أي: ابن منصور، وهو شيخ البخاريّ أيضًا. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي قلابة) هو عبد الله. ٤١٧٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. قَال: الحُدَيْبِيَةُ قَال أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] قَال شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَال أَمَّا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [الفتح: ١]. فَعَنْ أَنَسٍ وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا، فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [٤٨٤٣ - فتح: ٧/ ٤٥٠] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (قال: الحديبية) أي: قال أنس: الفتح في قوله تعالى: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) هو الحديبية أي: فيها. (قال أصحابه) أي: أصحاب النَّبيّ ﷺ . (هنيئا) أي: له؛ أي: لا إثم في الفتح. (مريئا) أي: لا داء فيه. (فما لنا) أي: أي شيء لنا، وما حكمنا فيه؟. ٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ

стр. 4164

بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، قَال: إِنِّي لَأُوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ بِلُحُومِ الحُمُرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ". [الفتح: ٧/ ٤٥١] (أبو عامر) هو عبد الملك العقدي. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وبهمزة مفتوحة. ٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ: "وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وسَادَةً". [فتح: ٧/ ٤٥١] (عن رجل منهم) أي: منْ أسلم، أو منْ الصّحابة. ٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَويقٍ فَلاكُوهُ" تَابَعَهُ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٢٠٩ فتح: ٧/ ٤٥١] (ابْن أبي عدي) هو محمّد. (تابعه) أي: ابن أبي عدي. (معاذ) أي: ابن معاذ. ومرَّ شرح الحديث في الطّهارة (١). ٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، هَلْ يُنْقَضُ الوتْرُ؟ قَال: "إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ". [فتح: ٧/ ٤٥١] (شاذان) هو الأسود بن عامر الشامي. (عن أبي جمرة) هو نصر بن عمران الضُّبَعيُّ. ٤١٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا،

стр. 4165

فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَال عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ المُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَال: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. [٤٨٣٣، ٥٠١٢ - فتح: ٧/ ٤٥٢] (وقال عمر بن الخطاب) أي: مخاطبًا لنفسه. (ثكلتك أمك) أي: فقدك. (يا عمر) ساقط من نسخة. (نزرت رسول الله) بتخفيف الزاي وقد تشدد للمبالغة؛ أي: ألححت عليه. (فما نشبت) بكسر المعجمة (ثمّ قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) الفتح: الظفر بالبلدة عَنْوَةَ، أو صلحًا بحرب، أو بغيره، ثمّ قيل: هو فتح مكّة وقد نزلت في مرجعه ﷺ من الحديبية، كما مرَّ عِدة له بالفتح، وجئ به ماضيًا؛ لأنه في تحققه كالواقع. وقيل: هو صلح الحديبية، وقيل: هو القضاء له على أهل مكّة أن يدخلها هو وأصحابه من العام القابل؛ ليطوفوا بالبيت، وعليه فالفتح مأخوذ من الفتاحة بالضم: وهي الحُكومة. ٤١٧٨، ٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، حِينَ حَدَّثَ هَذَا الحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ، قَال: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ

стр. 4166

الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، وَمَانِعُوكَ، فَقَال: "أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ"، قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا البَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَال: "امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ". [انظر: ١٦٩٤، ١٦١٥ - فتح: ٧/ ٤٥٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (وبعث علينا) أي: جاسوسا واسمه: بسر بن سفيان بضم الموحدة وسكون المهملة. (بغدير الأشطاط) الغدير: قطعة من الماء فعيل بمعنى: فاعل؛ لأنه يغدر بأهله أي: ينقطع عند شدة الحاجة إليه قاله الجوهري (١)، (والأشطاط) بفتح الهمزة والمعجمة وبطاءين مهملتين بينهما ألف: موضع تلقاء الحديبية. (الأحابيش) جماعات من قبائل شتى واحدهم أحبوش. (فإن يأتونا) إلى آخره، قال الكرماني: أي إن يأتونا كان الله قد قطع منهم جاسوسًا يعني: الّذي بعثه رسول الله أي: غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا نهبنا عيالهم وأموالهم. (وتركناهم محروبين) بالمهملة والراء أي: مسلوبين منهوبين (٢) انتهى. ٤١٨٠، ٤١٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ: يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ

стр. 4167

عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ المُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَال: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، "فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إلا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى فِي المُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ". [انظر: ١٦٩٥، ١٦٩٤ - فتح: ٧/ ٤٥٣] (إساحق) أي: ابن راهويه. (يعقوب) أي: ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف. (ابْن أخي ابن شهاب) هو محمّد بن عبد الله مسلم. (عن عمه) هو محمّد بن مسلم بن شهاب. (وامعضوا) بتشديد الميم وأصله: انمعضوا قلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم؛ أي: وشق عليهم، وفي نسخة: "وامتعضوا". (وهي عاتق) أي: شابة. (حتّى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل) أي: من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية فنقض العهد بينه وبين المشركين في النِّساء خاصّة. ٤١٨٢ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ "يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ": ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَعَنْ عَمِّهِ قَال: "بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ،

стр. 4168

وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ: فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٧/ ٤٥٥] (﴿يُبَايِعْنَكَ﴾) ساقط من نسخة. (فذكره بطوله) كما مرَّ في آخر كتاب: الصلح (١). ٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، فَقَال: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (قتبية) أي: ابن سعيد. (خرج) في نسخة: "حين خرج". (في الفتنة) أي: في أيامها (إن صددت) أي: منعت. ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الحجِّ، في باب: إذا أحصر المعتمر (٢). ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَال: "إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ : حِينَ حَالتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ " وَتَلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (أهلَّ) أي: أحرم بعمرة. (وبينه) أي: وبين البيت الحرام ومرَّ شرح الحديث في الباب المذكور آنفًا. ٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ

стр. 4169

عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ، قَال لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ العَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى البَيْتِ قَال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَال: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ، صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إلا وَاحِدًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد البصري. (أنّ بعض بني عبد الله) هو عبد الله، أو عبيد الله، أو سالم. ومرَّ شرح الحديث في الباب المذكور آنفا أيضًا. ٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"، قَال: فَانْطَلَقَ، فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. [انظر: ٣٩١٦ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (صخر) أي: ابن جويرية النميري. (يستلئم) أي: يلبس. (لَأمَتَه) بالهمز: وهي السلاح يعني: الدرع. ٤١٨٧ - وَقَال هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، " أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ تَفَرَّقُوا فِي ظِلالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا عبد

стр. 4170

اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [انظر: ٣٩١٦ - فتح: ٧/ ٤٥٦] (محدقون) أي: محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم. (فبايع ثمّ رجع إلى عمر فخرج فبايع) قال شيخنا: كذا أورده مختصرًا، وتوضحه الرِّواية الّتي قبله، وهي أنّ ابن عمر لما رأى النَّاس يبايعون بايع، ثمّ رجع [إلى عمر] (١) فأخبره بذلك، فخرج، وخرج معه، فبايع عمر، وبايع ابن عمر مرّة أخرى (٢). ٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ اعْتَمَرَ "فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ". [انظر: ١٦٠ - فتح: ٧/ ٤٥٧] (ابْن نمير) هو محمّد بن عبد الله بن نمير. (يعلى) أي: ابن عبيد الطنَافِسي. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (كنا مع النَّبيّ) إلى آخره، مرَّ شرحه في كتاب: الحجِّ، في باب: متى يحل المعتمر (٣). ٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ، قَال: قَال أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَال: "اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إلا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ". [انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح: ٧/ ٤٥٧]
следующие страницы →