← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، وَمَانِعُوكَ، فَقَال: "أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ"، قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا البَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَال: "امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ". [انظر: ١٦٩٤، ١٦١٥ - فتح: ٧/ ٤٥٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (وبعث علينا) أي: جاسوسا واسمه: بسر بن سفيان بضم الموحدة وسكون المهملة. (بغدير الأشطاط) الغدير: قطعة من الماء فعيل بمعنى: فاعل؛ لأنه يغدر بأهله أي: ينقطع عند شدة الحاجة إليه قاله الجوهري (١)، (والأشطاط) بفتح الهمزة والمعجمة وبطاءين مهملتين بينهما ألف: موضع تلقاء الحديبية. (الأحابيش) جماعات من قبائل شتى واحدهم أحبوش. (فإن يأتونا) إلى آخره، قال الكرماني: أي إن يأتونا كان الله قد قطع منهم جاسوسًا يعني: الّذي بعثه رسول الله أي: غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا نهبنا عيالهم وأموالهم. (وتركناهم محروبين) بالمهملة والراء أي: مسلوبين منهوبين (٢) انتهى. ٤١٨٠، ٤١٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ: يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ

стр. 4167

عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ المُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَال: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، "فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إلا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى فِي المُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ". [انظر: ١٦٩٥، ١٦٩٤ - فتح: ٧/ ٤٥٣] (إساحق) أي: ابن راهويه. (يعقوب) أي: ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف. (ابْن أخي ابن شهاب) هو محمّد بن عبد الله مسلم. (عن عمه) هو محمّد بن مسلم بن شهاب. (وامعضوا) بتشديد الميم وأصله: انمعضوا قلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم؛ أي: وشق عليهم، وفي نسخة: "وامتعضوا". (وهي عاتق) أي: شابة. (حتّى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل) أي: من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية فنقض العهد بينه وبين المشركين في النِّساء خاصّة. ٤١٨٢ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ "يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ": ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَعَنْ عَمِّهِ قَال: "بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ،

стр. 4168

وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ: فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٧/ ٤٥٥] (﴿يُبَايِعْنَكَ﴾) ساقط من نسخة. (فذكره بطوله) كما مرَّ في آخر كتاب: الصلح (١). ٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ، فَقَال: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ". [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (قتبية) أي: ابن سعيد. (خرج) في نسخة: "حين خرج". (في الفتنة) أي: في أيامها (إن صددت) أي: منعت. ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الحجِّ، في باب: إذا أحصر المعتمر (٢). ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَال: "إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ : حِينَ حَالتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ " وَتَلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (أهلَّ) أي: أحرم بعمرة. (وبينه) أي: وبين البيت الحرام ومرَّ شرح الحديث في الباب المذكور آنفًا. ٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ

стр. 4169

عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ، قَال لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ العَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى البَيْتِ قَال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَال: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ، صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إلا وَاحِدًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد البصري. (أنّ بعض بني عبد الله) هو عبد الله، أو عبيد الله، أو سالم. ومرَّ شرح الحديث في الباب المذكور آنفا أيضًا. ٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"، قَال: فَانْطَلَقَ، فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. [انظر: ٣٩١٦ - فتح: ٧/ ٥٥٥] (صخر) أي: ابن جويرية النميري. (يستلئم) أي: يلبس. (لَأمَتَه) بالهمز: وهي السلاح يعني: الدرع. ٤١٨٧ - وَقَال هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، " أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ تَفَرَّقُوا فِي ظِلالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا عبد

стр. 4170

اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [انظر: ٣٩١٦ - فتح: ٧/ ٤٥٦] (محدقون) أي: محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم. (فبايع ثمّ رجع إلى عمر فخرج فبايع) قال شيخنا: كذا أورده مختصرًا، وتوضحه الرِّواية الّتي قبله، وهي أنّ ابن عمر لما رأى النَّاس يبايعون بايع، ثمّ رجع [إلى عمر] (١) فأخبره بذلك، فخرج، وخرج معه، فبايع عمر، وبايع ابن عمر مرّة أخرى (٢). ٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ اعْتَمَرَ "فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ". [انظر: ١٦٠ - فتح: ٧/ ٤٥٧] (ابْن نمير) هو محمّد بن عبد الله بن نمير. (يعلى) أي: ابن عبيد الطنَافِسي. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (كنا مع النَّبيّ) إلى آخره، مرَّ شرحه في كتاب: الحجِّ، في باب: متى يحل المعتمر (٣). ٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ، قَال: قَال أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَال: "اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إلا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ". [انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح: ٧/ ٤٥٧]

стр. 4171

(أبا حصين) بفتح المهملة هو عثمان بن عاصم الأسدي الكُوفيُّ. (أبو وائل) هو شقيق بن سلمة. (من صفين) بكسر المهملة والفاء: موضع بين العراق والشام قاتل فيه معاويةُ عليًّا ﵄ (١). (فقال) أي: سهل وقد اتُّهم بالتقصير في الجهاد. (اتِهموا الرأي) أي: رأيكم في هذا الجهاد فإني لا أقصد، وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة حكم رسول الله ﷺ لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه؛ لكني أتوقف اليوم؛ لمصلحة المسلمين. (منها) أي: من هذه الفتنة المفهومة من الأمر، وفي نسخة: "منه" أي: من هذا الأمر. (خُصْمًا) بضم المعجمة وسكون المهملة؛ أي: جانبًا، وأصله: خصم القربة وهو طرفها، ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار كما يتفجر الماء من نواحي القربة. ومرَّ شرح الحديث في آخر كتاب: الجهاد. ٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، قَال: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً" قَال أَيُّوبُ: "لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ". [انظرنا: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٧/ ٤٥٧] (هوام رأسك) المراد: قمل رأسك كما مَرَّ (٢). (لا أدري بأي هذا) أي: أي هذا المذكور من الصِّيام، والإطعام، والنسك.

стр. 4172

٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ، قَال: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (هشيم) أي: ابن بشير بن القاسم بن دينار السُّلمُّي. (عن أبي بشر) بكسر الموحدة: جعفر بن أبي وحشية. (وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء أي: شعرٌ يضرب إلى شحمة الأذن. (تساقط) بتشديد السين. ٣٦ - بَابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ (باب) ساقط من نسخة. (قصة عكل) بضم العين وسكون الكاف: قبيلة من تيم الرباب. (وعرينة) مصغر عرنة: بطن من بجيلة. ٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁، حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلامِ، فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، "فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا"، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، "فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٧/ ٤٥٨].

стр. 4173

قَال قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ وَقَال شُعْبَةُ: وَأَبَانُ، وَحَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِنْ عُرَيْنَةَ، وَقَال يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: وَأَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (أهل ضرع) أي: ماشية. (ريف) بكسر الراء: أرض فيها زرع وخصب. (بذود) بمعجمة ومهملة بينهما واو ساكنة: من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. (وراع) اسمه: يسار النوبي. (فسمروا) بتخفيف الميم وتشديدها أي: أحموا المسامير وفقئوا بها أعينهم مجازاة لهم. (كان يحث) لفظ (كان) ساقط من نسخة. (المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة: جدع الأطراف أو بعضها يقال: مثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه. ومرَّ شرح الحديث في باب: أبو ال الإبل (١). (وقال شعبة) أي: ابن الحجاج، وفي نسخة: "قال أبو عبد الله: وقال شعبة". (وأبان) أي: ابن يزيد العطار. (حماد) أي: ابن سلمة. (من عرينة) أي: فلم يقل من عكل. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد. (من عكل) أي: ولم يقل من عرينة. ٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَال: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ القَسَامَةِ؟ فَقَالُوا: "حَقٌّ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَضَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ قَبْلَكَ" قَال: وَأَبُو قِلابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَال عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ

стр. 4174

فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي العُرَنِيِّينَ قَال أَبُو قِلابَةَ، إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَال عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِنْ عُرَيْنَةَ، وَقَال أَبُو قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مِنْ عُكْلٍ ذَكَرَ القِصَّةَ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٧/ ٤٥٨] (أَيّوب) أي: السختياني. (والحجاج) أي: ابن أبي عثمان. ٣٧ - بَابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدَ وَهِيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ. (باب غزوة ذات القرد) في نسخة: "ذي قرد" مع سقوط لفظ: (باب) (وقرد) بفتح القاف والراء، وحكي ضمهما، وحكي ضم القاف وفتح الراء ما على نحو بريد ممّا يلي غطفان. (على لقاح النبيِّ) بكسر اللام جمع لقحة: وهي الناقة ذات اللبن. (قبل خيبر بثلاث) أي: من الليالي. ٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدَ، قَال: فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ، قَال: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهْ، قَال فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... وَاليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً، قَال: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ،

стр. 4175

فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَال: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ" قَال: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ. [انظر: ٣٠٤١ - مسلم ١٨٠٦ - فتح: ٧/ ٤٦٠] (حاتم) أي: ابن إسماعيل. (أن يؤذن بالأولى) يعني: بالأول من أذاني صلاة الصُّبح وأنث الأذان باعتبار الصّلاة المؤذن لها. (فصرخت) أي: بعد صعودي إلى سطح كما في الطَّبرانيِّ (١) (يا صباحاه) كلمة تقال عند الغارة. (اليوم يوم الرضع) بضم الراء وفتح المعجمة المشددتين جمع راضع أي: لئيم، وأصله: أنّ رجلًا كان يرضع إبله، أو غنمه ولا يحلبها؛ لئلا يسمع صوتَ الحلبِ الفقيرُ فيطمع فيه؛ أي: اليوم يوم هلاك اللئام. (وأرتجز) أي: وأنا مستمر على الرجز بقولي (أنا ابن الأكوع) إلى آخره. (حميت القوم الماء) أي: منعتهم من شربه. (ملكت) أي: قدرت عليهم. (فأسجح) بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر الجيم أي: فارفق ولا تأخذ بالشدة. ومرَّ شرح الحديث في الجهاد، في باب: من رأى العدو فنادى يا صباحاه (٢). ٣٨ - بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ (باب) ساقط من نسخة. (غزوة خيبر) هي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إِلى جهة الشّام (٣). ٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ،

стр. 4176

حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، "صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إلا بِالسَّويقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [انظر: ٢٠٩ - فتح: ٧/ ٤٦٣] (فثري) بضم المثلثة وكسر الراء المشددة، وقد تخفف أي: بُلَّ بالماء واللبن. ومرَّ شرح الحديث في الوضوء، في باب: من مضمض من السويق (١). ٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ"، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَال: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" قَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ اليَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَال: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا"، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: "أَوْ ذَاكَ". فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ كَانَ

стр. 4177

سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، قَال: فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَال: "مَا لَكَ" قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "كَذَبَ مَنْ قَالهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ"، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَال: "نَشَأَ بِهَا". [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح: ٧/ ٤٦٣] (من هنيهاتك) جمع هنيهة مصغر هنة وأصل هنة: هنو وقد تبدل من الهاء الثّانية ياءً فيقال: هنية، والجمع هنيات، والمراد هنا: الأراجيز. (رجلًا شاعرًا) في نسخة: "رجلا حداء". (يحدو بالقوم) أي: يسوق إبلهم ويغني لها. (اللَّهُمَّ لولا أنت) إلى آخره نقله هنا عن عامر، وفي الجهاد عن عبد الله بن رواحة (١)، لكن في بعض اختلاف فيحتمل تواردهما على ما اتفق عليه. (فداء لك) بكسر الفاء وفتحها والمد، والمخاطب به النَّبيّ ﷺ أي: اغفر لنا تقصيرنا في حقك ونصرك إذ لا يقال ذلك لله تعالى كما قاله المازري، فالجملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها؛ لأنَّ المخاطب فيهما هو الله تعالى. (ما أبقينا) من الإبقاء بموحدة؛ أي: ما خلفناه وراءنا من المناهي، وفي نسخة: "ما اتقينا" من الاتقاء بفوقية مشددة؛ أي: ما تركناه من الأوامر، وفي أخرى: "ما لقينا" من اللِّقاء أي: ما وجدنا من المناهي. (قال رجل) هو عمر بن الخطاب. (وجبت) أي: الشّهادة، أو الجنَّة. (مخمصة) أي: مجاعة. (الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما. (فقال الرَّجل) هو عمر

стр. 4178

أيضًا. (أجرين) في نسخة: "لأجرين" أي: أجر الجهد في الطّاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله (لجاهد) أي: في طاعة الله (مجاهد) أي: في سبيل الله، وكلاهما اسم فاعل، وفي نسخة الأوّل بلفظ الماضي، والثّاني بفتح الميم: جمع مجهدة. (مشى بها) أي: بالخصلة المذكورة. (قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكُوفيُّ. (وقال) بدل (مشى بها): (فنشأ بها) بنون مفتوحة وهمزة أي: نشأ بالأرض، أو بالمدينة. ٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ، وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٦٧] (لم يغر بهم) بضم التحتية وكسر المعجمة من الإغارة. (ومكاتلهم) أي: (قففهم)، ومرَّ شرح الحديث واللذيْنِ بعده في الجهاد، في باب: دعاء النَّبيّ ﷺ إلى الإسلام (١). ٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] " فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥، ١٩٤٠ - فتح: ٧/ ٤٦٧]

стр. 4179

(أَيّوب) أي: السختياني. ٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَال: أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَال: أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَال: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٠ - فتح: ٧/ ٤٦٧] (عبد الوهّاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن محمّد) أي: ابن سيرين. ٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] " فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ المُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَقَال عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، آنْتَ قُلْتَ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٦٩] (عن ثابت) أي: البناني. (فقتل النَّبيّ ﷺ المقاتلة) إلى آخره قضيته: أنه دفع ذلك عقب الدُّعاء عليهم وليس مرادًا، بل بينهما مدة الحصار وهي بضع عشرة ليلة كما قاله ابن إسحاق (١) وقيل أكثر من ذلك. ومرَّ الحديث بشرحه في صلاة الخوف، في باب: التكبير والغلس بالصبح (٢). ٤٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 4180

أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "سَبَى النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا" فَقَال ثَابِتٌ لِأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَال: "أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٦٩] (أصدقها نفسها) هو من خصائصه وجزم به الماوردي. ٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَال الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَال: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَال: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". [انظر: ٢٨٩٨ - مسلم: ١١٢ - فتح: ٧/ ٤٧١] (قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (يعقوب) أي: ابن عبد الرّحمن الإسكندراني. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل) هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي: الظفري وكنيته: أبو الغيداق. (لا يدع لهم) أي: لا يترك لليهود. (شاذة) هي الّتي تكون مع الجماعة ثمّ تفارقهم. (ولا فاذة)

стр. 4181

بمعجمة: هي المنفردة، ويحتمل أن يكون تأكيدًا لشاذه. (إلا اتبعها) بتشديد الفوقية. (فقيل) في نسخة: "فقالوا" (أما إنّه من أهل النّار) أي: لنفافه باطنا. (فقال الرَّجل) هو أكثم بن أبي الجون الخزاعي. ومرَّ شرح الحديث والذي بعده في الجهاد (١). ٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال: "قُمْ يَا فُلانُ، فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ" تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٠٦٢ - مسلم: ١١١ - فتح: ٧/ ٤٧١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (فلما حضر القتال) بالرفع على الفاعلية، ويجوز النصب على المفعولية؛ أي: حضر الرَّجل القتال. (يرتاب) أي: يشكّ في صدقه ﷺ . (قم يا فلان) هو بلال، أو عمر بن الخطاب أو عبد الرّحمن بن عوف. (يؤيد) في نسخة: "ليؤيد". (تابعه) أي: شعيبًا. (معمر) أي: ابن راشد. ٤٢٠٤ - وَقَال شَبِيبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: "شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُنَيْنًا"، وَقَال ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . تَابَعَهُ صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَال: الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ

стр. 4182

اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَال: "أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ"، قَال لزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٠٦٢ - مسلم: ١١١ - فتح: ٧/ ٤٧١] (عن يونس) أي: ابن يزيد. (تابعه) أي: ابن المبارك. (صالح) أي: ابن كيسان. (الزبيدي) هو محمّد بن الوليد. ٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَال: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ"، وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَقَال لِي: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ" قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَال: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ". [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح: ٧/ ٤٧٠]. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عن عاصم) أي: الأحول. (عن أبي عثمان) هو عبد الرّحمن بن مل. (أشرف النَّاس) قضيته: أنّ ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر، وليس مرادًا، بل إنّما وقع حال رجوعهم، فيقدر في الكلام ما يناسبه. (اربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة؛ أي: ارفقوا، أو امسكوا عن الجهد. (لا حول ولا قوة إلا بالله). أي: لا نصل إلى تدبير أمر إلا بمشيئتك ومعونتك (كنز من كنوز الجنَّة) لفظ: (من كنوز) ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث بشرحه في الجهاد، في باب: ما يكره من رفع الصوت بالتكبير (١).

стр. 4183

٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَال: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَال النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ "فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ". [فتح: ٧/ ٤٧٥] (يا أبا مسلم) هي كنية سلمة. (حتّى السّاعة) بجرها على أن (حتى) جارة، وبنصبها على أنها عاطفة؛ أي: فما اشتكيتها زمانًا حتى السّاعة. ٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: التَقَى النَّبِيُّ ﷺ وَالمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَاقْتَتَلُوا، فَمَال كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ، حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَال: "وَمَا ذَاكَ". فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". [انظر: ٢٨٩٨ - مَسلم: ١١٢ - فتح: ٧/ ٤٧٥] (ابْن أبي حازم) هو عبد العزيز. (عن سهل) أي: ابن سعد الساعدي. (فمال كلّ قوم إلى عسكرهم) أي: بعد فراغ قتال ذلك اليوم. (رجل) هو قزمان كما مرَّ، ومرَّ الحديث مرارا (١).

стр. 4184

٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَال: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً، فَقَال: "كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ". [فتح: ٧/ ٤٧٥] (عن أبي عمران) هو عبد الملك بن حبيب الجوني. ٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁، قَال: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَحِقَ بِهِ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَال: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ" فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ. [انظر: ٢٩٧٦ - مسلم: ٢٤٠٧ - فتح: ٧/ ٤٧٦] (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكُوفيُّ. (كان علي) زاد في نسخة: "ابن أبي طالب". (وكان رمِدًا) بكسر الميم. (فلحق) أي: به. (الّتي فتحت) أي: خيبر صبيحتها. ٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَال: "فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَال: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [انظر: ٢٩٤٢ - مسلم: ٢٤٠٦ - فتح: ٧/ ٤٧٦]

стр. 4185

(يدوكون) أي: يخوضون ويتحدثون في ذلك. (مثلنا) أي: مسلمين. ومرَّ الحديث في الجهاد (١). ٤٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال لِي: "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٧٨] (ح) لتحويل السند. (عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو. (زوجها) هو كنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق. (سد الصهباء) هو موضع أسفل خيبر (٢). (حيسًا) أي: تمر يخلط بسمن وأقط. ومرَّ شرح الحديث في البيع، في باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها (٣). ٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٧٩] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو أبو بكر بن عبد

стр. 4186

الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (وكانت) صفية (فيمن ضرب عليها الحجاب) أي: كانت من أمهات المؤمنين. ٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ، وَالمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ"، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إلا أَنْ أَمَرَ بِلالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَال المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحِجَابَ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٤٧٩] ٤٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَال: "كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ". [انظر: ٣١٥٣ - مسلم: ١٧٧٢ - فتح: ٧/ ٤٨١] (وهب) أي: ابن جرير. (فنزوت) أي: وثبت مسرعًا. (فاستحييت) أي: منه؛ لكونه اطلع على حرصي عليه. ومرَّ شرح الحديث في الخمس، في باب: ما يصيب من الطّعام في أرض الحرب (١). ٤٢١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ،

стр. 4187

وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح: ٧/ ٤٨١] نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ "هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ، وَلُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: عَنْ سَالِمٍ. (عن أبي أُسامة) هو حماد بن أُسامة. (عن عبيد الله) أي: العمري. ٤٢١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ". [٥١١٥، ٥٥٣، ٦٩٦١ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح: ٧/ ٤٨١] ٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح: ٧/ ٤٨١] (عبد الله) أي: ابن المبارك. ٤٢١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح: ٧/ ٤٨١] ٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ". [٥٥٢٠، ٥٥٢٤ - مسلم: ١٩٤١ - فتح: ٧/ ٤٨١] (عن عمرو) أي: ابن دينار. ٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ القُدُورَ لَتَغْلِي، قَال: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، وَأَهْرِقُوهَا". قَال ابْنُ أَبِي أَوْفَى: "فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَال بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ العَذِرَةَ". [انظر: ٣١٥٥ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح: ١/ ٤٨١]

стр. 4188

(عباد) أي: ابن العوام ابن عمر الواسطي. (عن الشيباني) هو سليمان بن فيروز الكُوفيُّ. (البتة) أي: قطعا. ٤٢٢١، ٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵃، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابُوا حُمُرًا، فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : "أَكْفِئُوا القُدُورَ". [٣١٥٥، ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح: ٧/ ٤٨١] ٤٢٢٣، ٤٢٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ البَرَاءَ، وَابْنَ أَبِي أَوْفَى، ﵃، يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ: "أَكْفِئُوا القُدُورَ". [انظر: ٣١٥٥، ٤٢٢١ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح: ٧/ ٤٨٢] (إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (شعبة) أي: ابْن الحجاج. (أكفئوا القدور) أي: اقلبوها. ٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ قَال: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر: ٤٢٢١ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح: ٢/ ٤٨٢] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (نحوه) أي: نحو الحديث السابق. ٤٢٢٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ "أَنْ نُلْقِيَ الحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ". [انظر: ٤٢٢١ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح: ٧/ ٤٨٢] (بن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا المعدَّل المعروف بحيكويه الرَّازيّ. (عاصم) أي: الأحول. (عن عامر) أي: الشّعبيّ (ثمّ يأمرنا بأكله) أي: فبقي محرمًا.

стр. 4189

٤٢٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لَحْمَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ". [مسلم: ١٩٣٩ - فتح: ٧/ ٤٨٢] (أبي) هو حفص بن غياث الكُوفيُّ أحد شيوخ البخاريّ. (أنهى عنه) أي: عن أكل لحم حمر الإنسية. (من أجل أنه) أي: ما ذكر من الحمر الإنسية. (كان حمولة النَّاس) بفتح المهملة أي: يحملون عليه أثقالهم. (أو حرَّمه في يوم خيبر) عطف على أنه بتقدير محذوف؛ أي: لا أدري أنهى ﷺ عن أكل لحوم الحمر الإنسية من أجل أنّ الحمر كان حمولة النَّاس، أو من أجل أنه ﷺ حرَّمه في يوم خيبر. ٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا" قَال: فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَال: "إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ". [انظر: ٢٨٦٣ - مسلم: ١٧٦٢ - فتح: ٧/ ٤٨٤] (زائدة) أي: ابن قدامة ومرَّ شرح الحديث في الجهاد في باب: سهام الفرس (١). ٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ قَال: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ، فَقَال "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" قَال جُبَيْرٌ: "وَلَمْ يَقْسِمُ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا". [انظر: ٣١٤ - فتح: ٧/ ٤٨٤]

стр. 4190

(يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بكير. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. ومرَّ شرح الحديث في باب: ومن الدّليل على أنّ الخمس للإمام (١). ٤٢٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِاليَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَال: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَال: فِي ثَلاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَال عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ البَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، قَال: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَوْ فِي أَرْضِ - البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بِالحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ ﷺ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا، حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. [انظر: ٣١٣٦ - مسلم: ٢٥٠٢، ٢٥٠٣ - فتح: ٧/ ٤٨٤] (بضع) هو ما بين الثّلاثة إلى التسعة، أو ما بين الواحد إلى

стр. 4191

العشرة، وفي نسخة: "بضعًا" وفي أخرى: "في بضع". (من قومي) في نسخة: "من قومه". (الحبشية هذه البحرية هذه؟) باستفهام مقدر فيهما، ونسبها إلى الحبشة؛ لملابسة هجرتها إليها، وإليها البحر؛ لملابسة ركوبها السفينة في البحر. (نؤذى ونخاف) ببنائهما للمفعول. ٤٢٣١ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَال: كَذَا وَكَذَا؟ قَال: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ " قَالتْ: قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، قَال: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ"، قَالتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال أَبُو بُرْدَةَ: قَالتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الحَدِيثَ مِنِّي. [مسلم: ٢٥٠٣ - فتح: ٧/ ٤٨٥] (هجرتان) أي: هجرة إلى النجاشي، وهجرة إليَّ. (يأتوني) في نسخة: "يأتون". (أرسالا) بفتح الهمزة؛ أي: ناسًا بعد ناس. ٤٢٣٢ - قَال أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ، إِذَا لَقِيَ الخَيْلَ، أَوْ قَال: العَدُوَّ، قَال لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ". [مسلم: ٢٤٩٩ - فتح: ٧/ ٤٨٥] (من أصواتهم) أي: بها فـ (من) بمعنى: الباء كما في قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي: به (١). (ومنهم حكيم) بمهملة وكاف أي: رجل حكيم أي: شجاع متقن للأمور.

стр. 4192

٤٢٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: "قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنَا". [انظر: ٣١٣٦ - مسلم: ٢٥٠٢ - فتح: ٧/ ٤٨٧] (إسحاق بن إبراهيم) أي: ابن راهويه. (فقسم لنا) أي: أيها الأشعريون. ٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَال: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالمَتَاعَ وَالحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي القُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَال النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا" فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَال: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شِرَاكٌ - أَوْ شِرَاكَانِ - مِنْ نَارٍ". [٦٧٠٧ - مسلم: ١١٥ - فتح: ٧/ ٤٨٧] (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمّد الفزاري. (سالم) هو أبو الغيث (مولى ابن مطيع). (افتتحنا خيبر) أي: افتتحها المسلمون وإلا فأبو هريرة لم يحضر فتحها. (والحوائط) أي: البساتين. (وادي القرى) بضم القاف والقصر موضع بقرب المدينة (١). (أحد بني الضباب) هو رفاعة بن

стр. 4193

زيد بن وهب الجذامي. (عائر) بمهملة وهمزة بعد الألف أي: حائد عن قصده، وقيل: لا يدري من أين أتى (بلى) في نسخة: (بل) وهي الصواب، والأولى تصحيف كما قاله شيخنا (١) (أو شِراكان) شك في الراوي. ٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا". [انظر: ٢٣٣٤ - فتح: ٧/ ٤٩٠] (زيد) أي: ابن أسلم مولى عمر بن الخطاب. (ببَّانا) بفتح الموحدتين وتشديد الثّانية وبعد الألف نون أي: (ليس لهم شيء) أي: يعيشون به. ٤٢٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَال: "لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ، مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إلا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ". [انظر: ٢٣٣٤ - فتح: ٧/ ٤٩٠] (ابْن مهدي) هو عبد الرّحمن. (كما قسم النَّبيّ ﷺ خيبر) أي: مالها. ٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، قَال لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ العَاصِ لَا تُعْطِهِ، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ فَقَال: "وَا عَجَبَاهْ لِوَبْرٍ، تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ". [انظر: ٢٨٢٧ - فتح: ٧/ ٤٩١] (سفيان) أي: ابن عيينة.

стр. 4194

(بعض بني سعيد) هو أبان بن قوقل بقافين بينهما واو ساكنة اسمه: النعمان بن مالك بن ثعلبة. (واعجباه) اسم فعل بمعنى: أعجب. (لِوَبْرٍ) بسكون الموحدة: دويبة أصغر من السنور لا ذنب لها. (تدلَّي) أي: انحدر علينا. (من قدوم) بفتح القاف وضم الدال المخففة أي: من رأس، أو طرف. (الضأن) بفتح الضاد المعجمة وبالهمز: جبل بأرض دوس (١)، وهم قوم أبي هريرة، وأراد أبان ذلك تحقير أبي هريرة، وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع. ٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ، قَال أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَانُ اجْلِسْ" فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. [انظر: ٢٨٢٧ - فتح: ٧/ ٤٩١] (عن الزبيدي) هو محمّد بن الوليد. (حزم خيلهم) بضم المهملة مع ضم الزاي وسكونها جمع حزام. (لليف) في نسخة: "ليف" بلا لام التأكيد. (لا تقسم لهم) قيل: قائله: أبو هريرة، وقائلة في الّذي قبله: أبان فما الجمع بينهما؟ وأجيب: بأنه تارة سأل أبو هريرة النبيَّ فمنع أبان وتارة بالعكس. (وأنت بهذا) أي: بهذا المكان من رسول الله ﷺ مع أنك لست من أهله ولا من بلاده. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريّ. (الضال) أي: باللام، السدر، ذكره؛ لمناسبته الضأن بالنون من حيث أنّ اللام قد تبدل من النون مع أنّ قوله

стр. 4195

(قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة. ٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي، أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، وَقَال أَبَانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: "وَاعَجَبًا لَكَ، وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ". [انظر: ٢٨٢٧ - فتح: ٧/ ٤٩١] (وبر) مبتدأ وصف بقوله (تدأدأ) بمهملتين وهمزتين من الدأدأة: وهي وقع الحجارة في السيل كأنه يقول: (وبر) هجم علينا، وخبر المبتدإ: (ينعى عليَّ) أي: يعيب علي. يقال: نعى فلان على فلان أمرًا إذا عابه به. ٤٢٤٠، ٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍، بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ"، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ، فَقَال عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَال

стр. 4196

أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَال: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلا صَنَعْتُهُ، فَقَال عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ: أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كنا (١) نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ المَعْرُوفَ. [انظر: ٣٠٩٢، ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٤٩٣] (عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. (فوجدت فاطمة على أبي بكر) أي: غضبت عليه على مقتضى البشرية ثمّ سكن غضبها، أو كانت مؤولةً للحديث بما فضل عن ضرورات معاش الورثة. (فهجرته) بأن انقبضت عن لقائه. (وعاشت بعد النَّبيّ ﷺ ستة أشهر) وقيل: سبعين يومًا (٢)، وقيل: ثلاثة أشهر (٣)،

стр. 4197

[وقيل: شهرين] (١) وقيل: ثمانية أشهر (٢). (ليلا) أي: بوصية منها؛ لإرادة زيادة التستر. (ولم ننفس) بفتح أوله وسكون ثانيه أي: لم نحسدك على الخلافة. (وعذره) بفتح العين والذال فعل ماض، وفي نسخة: بالضم والسكون بعطفه على (تخلفه). ومرَّ شرح الحديث في باب: فرض الخمس (٣). ٤٢٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ". [فتح: ٧/ ٤٩٥] (حرمي) أي: ابن عمارة العتكي. (الآن نشبع من التّمر) أي: لكثرة ما كان فيها من النخل. ٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ". [فتح: ٧/ ٤٩٥] (الحسن) أي: ابن محمّد بن الصباح الزعفراني. ٣٩ - بَابُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ (باب) ساقط من نسخة. (استعمال النَّبيّ ﷺ على أهل خيبر) أي: استعماله رجلًا على أهلها بعد فتحها؛ لتنمية الثمار. ٤٢٤٤، ٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ

стр. 4198

سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا"، فَقَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، بِالثَّلاثَةِ، فَقَال: "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". [انظر: ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٧/ ٤٩٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن عبد المجيد) أي: ابن سهيل. (استعمل رجلا) هو سواد بن غزية. (بع الجمع) هو نوع رديء من التّمر. ومرَّ الحديث في البيوع، في باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه (١). ٤٢٤٦، ٤٢٤٧ - وَقَال عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا، وَعَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ. [انظر: ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٧/ ٤٩٦] (أخا بني عدي) هو سواد بن غزية. ٤٠ - بَابُ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ (باب: معاملة النَّبيّ ﷺ أهل خيبر) أي: على ما يخرج منها من تمرٍ أو زرع. ٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ: أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٧/ ٤٩٦]

стр. 4199

(جويرية) أي: ابن أسماء الضُّبَعيُّ، ومرَّ الحديث في المزراعة (١). ٤١ - بَابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ رَوَاهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: الشاة الّتي سُمَّت للنبي ﷺ بخيبر) أي: بيان حال الشاة المذكورة. (رواه) أي: حديث السم. ٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ". [انظر: ٣١٦٩ - فتح: ٧/ ٤٩٧] (سعيد) أي: ابن أبي سعيد المقبري. (أهديت لرسول الله ﷺ شاة) أهدتها له زينب بنت الحارث اليهودية فأكل منها هو وبشر بن البراء، ومات منها بشر، وروى البيهقي: أنه ﷺ أكل، وقال لأصحابه: "أمسكوا فإنها مسمومة" (٢). ٤٢ - بَابُ غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (باب) ساقط من نسخة. (غزوة زيد بن حارثة) أي: بيانها. ٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَال: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ

стр. 4200

النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". [انظر: ٣٧٣٠ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ٧/ ٤٩٨] (سفيان بن سعيد) هو الثّوريّ. (أُسامة) أي: ابن زيد. (فطعنوا) أي: بعض القوم. (في إمارته) بكسر الهمزة. ومرَّ الحديث في باب: مناقب زيد بن حارثة (١). ٤٣ - بَابُ عُمْرَةِ القَضَاءِ ذَكَرَهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب) ساقط من نسخة. (عمرة) في نسخة: "غزوة". (القضاء) أي: بيانها، وسميت بذلك؛ لأنه ﷺ قاضى فيها قريشًا؛ أي صالحهم فيها، لا لأنها قضاء عن عمرة أخرى. (ذكره) أي: حديث (عمرة القضاء). ٤٢٥١ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَال "أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَال: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: "امْحُ رَسُولَ اللَّهِ"، قَال عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلاحَ إلا السَّيْفَ فِي القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ

стр. 4201

أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي، وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالتِهَا، وَقَال: "الخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" وَقَال لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" وَقَال لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَال لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا"، وَقَال عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَال: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". [انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٧/ ٤٩٩] (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (لما اعتمر النَّبيّ) أي: أحرم بالعمرة. (فأبى) أي: امتنع وهو جواب (لمَّا) والفاء زائدة. (يدعوه) أي: يتركوه (كتبوا هذا) إلى آخره بيان لما قبله. (قالوا) جواب (لما) (لا نُقِرُّ بهذا) في نسخة: "لا نقر لك بهذا". (فكتب) أي: فأمر عليا أن يكتب، وقيل: كتب بنفسه ويكون معجزة له. (فتبعته ابنة حمزة) اسمها: عمارة، أو فاطمة، أو أمامة، أو أمة الله، أو سلمى، ولا ينافي تبعيتها له كتاب العهد؛ لأن تبعيتها له لا تستلزم أنه خرج بها، أو لأنه أريد بمن يخرج به المكلفون، أو الذكور. (حملتها) أي: فحملتها كما في رواية، وفي نسخة: "احملها" بصيغة الأمر. (لخالتها) اسمها: أسماء. ومرَّ الحديث في كتاب: الصلح (١).

стр. 4202

٤٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيْهِمْ إلا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ". [انظر: ٢٧٠١ - فتح: ٧/ ٤٩٩] (شريح) أي: ابن النُّعمان البغدادي، وهو أحد شيوخ البخاريِّ. (فليح) لقب عبد الملك بن سليمان. (إلا سيوفًا) أي: في قرابها. ٤٢٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَال: "كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ " قَال: أَرْبَعًا. [انظر: ١٧٧٥ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٧/ ٥٠٨] (جرير) أي: ابن عبد الحميد الرَّازيُّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. ٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ، قَال عُرْوَةُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، فَقَالتْ: "مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً إلا وَهُوَ شَاهِدُهُ. وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ". [انظر: ١٧٧٦ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٧/ ٥٠٨] (استنان عائشة) أي: [حس] (١) مرور السِّواك على أسنانها. (ألا تسمعين) وفي نسخة "ألم تسمعي". (أبو عبد الرّحمن) كنية ابن عمر.

стр. 4203

ومر الحديث في الحجِّ، في باب: كم اعتمر النّبي ﷺ ؟ (١) ٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ١٦٠٠ - فتح: ٧/ ٥٠٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. ومر الحديث في غزوة الحديبية (٢). ٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَال المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، "وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ، أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَال: "ارْمُلُوا" لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ. [انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٧/ ٥٠٨] (عن أَيّوب) أي: السختياني. ومر الحديث في باب: كيف كان بدء الرمل؟ (٣) ٤٢٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ". [انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٧/ ٥٠٩] (محمّد) أي: ابن سلام. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن عطاء) أي: ابن رباح.

стр. 4204

(قعيقعان) بضم القاف الأولى وكسر الثاينة جبل بمكة (١)، ويقال لجبل بالأهواز أيضًا قاله الجوهري (٢). ٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٧/ ٥٠٩] (بسرف) موضع بين الحرمين (٣). ومرَّ الحديث في الحجِّ، في باب: تزويج المحرم (٤). ٤٢٥٩ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ". [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٧/ ٥٠٩] (وزاد ابن إسحاق) زاد قبله في نسخة: "قال أبو عبد الله". ٤٤ - بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ (باب) ساقط من نسخة. (غزوة مؤتة) بضم المهملة وسكون الواو بلا همز. (من أرض الشّام) صفة لمؤتة، أو حال. ٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ، قَال: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ: "أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ

стр. 4205

خَمْسِينَ، بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ" يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ. [٤٢٦١ - فتح: ٧/ ٥١٠] (أحمد) أي: ابن صالح أبو جعفر المصري. (ليس منها) في نسخة: "ليس فيها". (يعني في ظهره) ساقط من نسخة. ٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ" قَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ، مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ". [انظر: ٤٢٦٠ - فتح: ٧/ ٥١٠] ٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَال: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ" وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ: "حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ". [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٧/ ٥١٢] (سيف من سيوف الله) هو خالد بن الوليد. ومرَّ الحديث في الجنائز، والجهاد وغيرهما (١). ٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ البَابِ، تَعْنِي مِنْ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ
следующие страницы →