(نحيبها) وقرئ ﴿نُنْشِزُهَا﴾ (١) بضم النون وبزاي مكسورة أي: نحركها ونرفعها. ﴿إِعْصَارٌ﴾ أي: (ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء) هذا محله بعد عند ذكر آيته وهي: " ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ. . .﴾ إلخ والغرض من منها: تمثيل حال من ينفق رياء ومنًّا في ذهاب نفقته وعدم نفعها حالة كونه أحوج ما يكون إليها في الآخرة بحال من هذا شأنه، والاستفهام بمعنى: النفي. ﴿صَلْدًا﴾ معناه: (ليس عليه شيء) من تراب. ﴿وَابِلٌ﴾ أي: (مطر شديد، والطل) معناه: (الندى)، وهو مراد من قال معناه: المطر الصغير. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ أي: (يتغير) كما مرَّ فهو تكرار.
٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الخَوْفِ قَال: "يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا" قَال مَالِكٌ: قَال نَافِعٌ: لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٨/ ١٩٩]
стр. 4377
(كان إذا سئل عن صلاة الخوف. . . إلخ) مرَّ في صلاة الخوف (١).
٤٥ - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]
٤٥٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: قَال ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي البَقَرَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَال: "تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ"، قَال حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هَذَا.
[انظر: ٤٥٣٠ - فتح: ٨/ ٢٠١]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ساقط من نسخة أخرى.
وحديث الباب مرَّ بترجمته قبل ثلاثة أبواب (٢)، لكن زاد هنا قوله: (قال حميد) أو نحو هذا.
٤٦ - باب ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ بكسر الصاد وضمها معناه: (قطعهن) وأملهن إليك.
٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
стр. 4378
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"، إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠].
(ابن وهب) هو عبد الله المصري. (يونس) أي: يزيد الأيلي.
(نحن أحق بالشك من إبراهيم) أي: لو كان الشك يتطرق إلى الأنبياء لكنت أحق به، وقد علمتم أني لم أشك، فإبراهيم لم يشك، ومرَّ الحديث في كتاب الأنبياء، في باب: قول الله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ (١).
٤٧ - باب قَوْلِهِ: قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦]
(باب: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: (مادها، أو أراد بالأنهار الماء تسمية له باسم محله. ﴿لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ -إلى قوله- ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ ساقط من نسخة، وذكر فيها بدله: إلى " ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ ".
٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁، يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَال: "قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ"، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا
стр. 4379
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَال عُمَرُ: "يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ"، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: "أَيُّ عَمَلٍ؟ " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: "لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالهُ".
﴿فصرهن﴾ [البقرة: ٢٦٠]: قطعهن.
[فتح: ٨/ ٢٠١]
(إبراهيم) أي: ابن موسى (١) الفراء. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
(فيم ترون) بضم الفوقية وفتحها. (فغضب عمر) لا لأنهم وكلوا العلم إلى الله؛ بل لأنه قصد منهم تعيين ما سأل عنه فأجابوه بما يصلح صدروه من العالم والجاهل به، فلم يحصل المقصود كما أفاده بقوله: (قولوا: نعلم أو لا نعلم حتى أغرق أعماله) أي: الصالحة بما ارتكبه من المعاصي (﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطعهن) ساقط من نسخة؛ لأنه مرَّ في الباب السابق فذكره هنا تكرار.
٤٨ - باب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]
يُقَالُ: أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ، ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: ٣٧]: يُجْهِدْكُمْ".
(باب) ساقط من نسخة. ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أي: شيئًا فيحلفون (إلحافًا) أي: لا يسألونهم أصلًا، فلا يقع منهم إلحاف وهو الإلحاح، فهو كقولهم: فلان لا يرجى خيره أي: لا خير عنده أصلًا فيرجى. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ أي: في قوله تعالى ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ معناه: (يجهدكم) بطلب الأموال ويبالغ فيه.
стр. 4380
٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ" يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].
(ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم. ومرَّ حديث الباب في الزكاة في باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١).
٤٩ - باب ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]
﴿الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]: الجُنُونُ.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك ﴿الْمَسِّ﴾ أي: في قوله قبل: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ معناه: (الجنون).
٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ".
[انظر: ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٨/ ٢٠٣]
(الأعمش) هو سليمان بن مهران. (مسلم) أي: ابن صبيح الكوفي. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(سورة آل عمران). ترجمة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿تُقَاةً﴾ وتقية) (١) كما قريء به معناهما واحد، لاتحادهما في المصدرية. ﴿صِرٌّ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ معناه: (برد).
﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ (مثل شفا الرَّكية) في كل منها طرف كما نبه عليه بقوله: (وهو) أي: شفا الركية: حرفها، والركية: البئر. ﴿تُبَوِّئُ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ معناه: (تتخذ). وقوله: (معسكرًا) لا دخل له في التفسير. (المسوم) أي: المأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ معناه: (الذي له سيما) بالقصر وقد تمد ﴿رِبِّيُّونَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ معناه: (الجميع) بمعنى: الجمع أي: الربيون جمع (والواحد: ربي) بكسر الراء نسبة إلى الرب، وكسرت، للمناسبة. ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ معناه: (تستأصلونهم قتلًا). ﴿غُزًّى﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾، (واحدها غاز)، وقوله: ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾. إلى هنا ساقط من نسخة. ﴿سَنَكْتُبُ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ معناه:
стр. 4386
سنحفظ هو تفسير بلازم الكتابة، لاستلزامها الحفظ. ﴿نُزُلًا﴾ أي: ثوابًا، وفسره غيره بما يعد للضيف، ونصبه على الحال من جنات، والعامل فيهما معنا الظرف وهو (لهم).
(ويجوز ومنزل من عند الله كقولك: أنزلته) المناسب ويجوز نزلا من عند الله من أنزلته؛ لأن مراده: أن نزل الذي هو مصدر منصوب يكون بمعنى: منزلًا بصيغة اسم المفعول. من قولك: أنزلته، ويكون المعنى: منزلة من عند الله. ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ أي: (المطهمة الحسان) بضم الميم وتشديد الهاء أي: تامة الخلق. ﴿وَحَصُورًا﴾ معناه: (لا يأتي النساء) أي: لا يطؤهن. ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ﴾. معناه: (من غضبهم). ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ﴾. معناه: (النطفة تخرج ميتة، ويخرج منها الحي). ﴿وَالْإِبْكَارِ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (هو أول الفجر) ﴿بِالْعَشِيِّ﴾ هو ميل الشمس. (أراه) أي: أظنه.
١ - باب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]
وَقَال مُجَاهِدٌ: "الحَلالُ وَالحَرَامُ، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] ﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧]: شَكٌّ، ﴿ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]: المُشْتَبِهَاتِ، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]: يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧].
стр. 4387
(باب:) ساقط من نسخة: ﴿مِنْهُ﴾ أي: من الكتاب وهو القرآن. ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ أي: واضحات الدلالة. و (قال مجاهد): هو (الحلال والحرام) أي: آياتهما ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ أي: لا تفهم معانيها كأوائل السور (وقال مجاهد: أي: (يصدق بعضه بعضا) وما فسرت به المحكم والمتشابه يرجع إلى تفسير الأصوليين لهما بقولهم: المحكم هو المشترك بين النص والظاهر، والمتشابه هو المشترك بين المجمل والموؤل (١). ثم شبه مجاهد ما ذكره بثلاث آيات ذكرها بقوله: (كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾ إلخ). وموجهًا إلى أن ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الضالين في الأولى. ﴿الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ في الثانية.
стр. 4388
﴿الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ المفهوم من الثالثة إنما ضلالتهم، وعدم تعقلهم، وعدم اهتدائهم من جهة اتباعهم المتشابه المفسر بما قاله؛ طلبا لافتتان غيرهم عن دينه، ومعنى: ﴿الرِّجْسَ﴾ في الثانية: السخط (١) وقيل: الإثم (٢)، وقيل: العذاب (٣)، وقيل: النجاسة (٤). ﴿زَيْغٌ﴾ أي: شك وخروج من الحق إلى الباطل. ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: طلبا أن يفتنوا الناس عن دينهم ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ أي: "في العلم". كما في نسخة أي: المتمكنون فيه، وهو مبتدأ خبره (يعلمون)، أي: (تأويله). ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا﴾ حال أو هو الخبر (ويعلمون) حال.
٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: تَلا رَسُولُ
стр. 4389
اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ، وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الأَلْبَابِ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ".
[مسلم: ٢٦٦٥ - فتح: ٨/ ٢٠٩]
(ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله (١).
﴿هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ﴾ أي: أصله، وأفرد (أم) على أن الكل بمنزلة واحدة، أو على تأويل كل واحدة. ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ﴾ إلى آخره ساقط من نسخة، وذكر فيها بدله إلى قوله: " ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ " (فاحذروهم) في نسخة: "فاحذرهم" بالإفراد.
٢ - باب ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]
(باب: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٥٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إلا مَرْيَمَ وَابْنَهَا"، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] [انظر: ٣٢٨٦ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح: ٨/ ٢١٢].
عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ".
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٨/ ٢١٢]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة.
(من حلف على يمين صبر) بالإضافة وبدونها، قال ابن الأثير: أي: ألزم بها وحبس عليها (١). (أبو عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود. (ابن عم لي) اسمه: معدان. ومر الحديث في كتاب: الشهادات (٢).
٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ، سَمِعَ هُشَيْمًا، أَخْبَرَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: "أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا، لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ"، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
(أن رجلا أقام سلعة) إلخ. مرَّ في كتاب: البيع، في باب: ما يكون من الحلف في البيع (٣)، ولا منافاة بينه وبين سابقه من حيث أن ذاك في البئر وهذا في السلعة؛ لأن الآية نزلت في السببين جميعًا مع أنه لا منافاة بينهما؛ لأن البئر فرد من أفراد السلعة.
٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الحُجْرَةِ،
стр. 4392
فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ"، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ".
[انظر: ٢٥١٤ - مسلم: ١٧١١ - فتح: ٨/ ٢١٣]
(ابن جريج) في نسخة: "هو عبد الملك بن عبد العزيز".
(تخرزان) بضم الراء وكسرها. (في بيت أو في الحجرة) في نسخة: "في بيت وفي حجرة" بأن تكون الحجرة في البيت فيصدق أن المرأتين كانتا فيهما. (فخرجت) بالبناء للفاعل من الخروج، وفي نسخة: (فجرحت) بالبناء للمفعول من الجرح. (بإشفى) بكسر الهمزة وسكون المعجمة وبالفاء مقصورًا: آلة الخرز للإسكاف. (فادَّعت على الأخرى) أي: إنها أنفدت الإشفاء في كفها.
(فرفع) أي: أمرهما. (ذكروها بالله) أي: خوفوها من اليمين بالله؛ لأنَّ فيها هتك حرمة اسم الله عند الحلف الباطل. ومرَّ الحديث في الرهن وغيره (١).
٤ - باب ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] .
سَوَاءٌ: قَصْدٌ.
(باب: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾). أي: بيان ما جاء في ذلك، وفي نسخة: (﴿أَلَّا نَعْبُدَ
(حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي، عن ثمامة عن أنس قال: فجعلها لحسان وأبي وأنا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئًا) ساقط من نسخة (وثمامة) هو ابن عبد الله بن أنس.
٦ - باب ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] .
(باب: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَال لَهُمْ: "كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ " قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَال: "لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ " فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَال لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ، وَمَا وَرَاءَهَا وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَال: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الحِجَارَةَ.
[انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٨/ ٢٢٤]
(أبو ضمرة) هو أنس بن عياض.
(وامرأة) أسمها: بسرة. (كيف تفعلون بمن زنى منكم؟) لم يرد به ﷺ معرفة الحكم منهم، بل إلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم.
"نحمها" بضم النون وفتح المهملة من التحميم وهو تسويد الوجه. (مدراسها) بكسر الميم أي: من يدرسها، وهو عبد الله بن صوريا، وفي
стр. 4398
نسخة: "مدراسها" بضم الميم من الدراسة، قال شيخنا: والأول أوجه (١) (يجنأ) بفتح أوله وسكون الجيم، وبعد النون المفتوحة همزة مفتوحة أي: يكب، وفي نسخة: "يحني" بفتح أوله وسكون المهملة وكسر النون أي: يميل ويعطف، ومرَّ الحديث بشرحه في الجنائز (٢).
٧ - باب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
(باب: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾) أي: كنتم يا أمة محمد في علم الله خير أمة أظهرت للناس.
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قَال: "خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ".
[انظر: ٣٠١٠ فتح: ٨/ ٢٢٤]
(عن سفيان) أي: الثوري. (عن ميسرة) أي: ابن عمار الأشجعي.
(عن أبي حازم) هو سليمان الأشجعي.
(قال) أي: أبو هريرة (خير الناس للناس) أي: خير بعضهم لبعض أي: أنفعهم لهم. (يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام) مرَّ ذلك في أواخر الجهاد بلفظ: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" (٣) يعني: الأسارى الذين يقدم بهم المسلمون في السلاسل والقيود ثم يسلمون وتصلح سرائرهم وأعمالهم فيكونون من أهل الجنة.
стр. 4399
٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] .
(باب) ساقط من نسخة: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا، وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قَال: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ وَمَا نُحِبُّ - وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً - وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] [انظر: ٤٠٥١ - مسلم: ٢٥٠٥ - فتح: ٨/ ٢٢٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار.
﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾ أن تضعفا وتجبنا ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ أي: ناصرهما.
(بنو حارثة وبنو سلمة). بكسر اللام: قبيلتان من الأنصار، الأولى: من الأوس، والثانية: من الخزرج. (وما نحب) يحتمل أن تكون (ما) بمعنى: (من) أو تكون نافية، والمعنى: وما نحب أن نجاهد بضعفنا. ومرَّ الحديث بشرحه في غزوة أحد (١).
٩ - باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] .
(باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾) أي: بل هو لله.
٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ
شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الكِتَابِ، كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَال اللَّهُ : ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ، وَقَال اللَّهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَأَوَّلُ العَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَال ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا.
[انظر: ٢٩٨٧ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ٨/ ٢٣٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (على قطيفة) هي دثار مخمل. (فدكية) نسبة إلى فدك، بلد على مرحلتين من المدينة. (قبل أن يسلم عبد الله بن أبي) أي: قبل أن يظهر الإسلام، وإلا فهو لم يسلم قط. (أخلاط) بفتح الهمزة أي: أنواع. (وللمسلمين) ذكره تكرار لذكره، قيل: فحذفه أولى. (عجاجة الدابة) أي: غبارها. (خمَّر) أي: غطى. (فسلم رسول الله ﷺ عليهم) لعله نوى به المسلمين منهم. (لا أحسن مما تقول) بفتح الهمزة والسين والنون أفعل تفضيل وهو اسم (لا) وخبرها مقدر أي: متى و (من) في (مما) متعلقة به، وفي نسخة: "لا أحسن ما يقول" بضم الهمزة والنون وكسر السين وحذف من فعل مضارع و (ما يقول) منصوب به (يتشاورون) أي: يقومون للقتال.
(أبو حباب) كنية عبد الله بن أبيّ. (هذه البحيرة) بالتصغير أي: البليدة، والمراد بها: المدينة النبوية. (فيعصبوه بالعصابة) أي: فيعممونه بعمامة الملوك، وفي نسخة: "يعصبونه" بحذف الفاء. (شَرِق بذلك) أي:
стр. 4407
غص به. (ما رأيت) أي: من فعله وقوله القبيحين. (حتى أذن الله فيهم) أي: في قتالهم فترك العفو عنهم. (صناديد كفار قريش) أي: من ساداتهم. (وعبدة الأوثان) عطف على المشركين من عطف الخاص على العام، وفائدته: الإنذار بأن إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشد. (هذا أمر قد توجه) أي: ظهر وجهه. (فبايعوا الرسول) بصيغة الماضي، وفي نسخة: "فبايعوا لرسول الله" بصيغة الأمر. ومرَّ الحديث بشرحه في الجهاد (١).
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الغَزْو تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا"، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآيَةَ.
[مسلم: ٤٥٦٧ - فتح: ٨/ ٢٣٣]
١٦ - باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨]
(باب) ساقط من نسخة ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾. ساقط من نسخة فنزلت (﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآية) كذا ذكر أبو سعيد الخدري أنها نزلت في المنافقين، وفي الحديث الذي بعده، عن ابن عباس: إنها نزلت في اليهود، وقال القرطبي: إنها نزلت فيهما ولا منافاة، لاحتمال أنها نزلت في كل منهما والآية تشملهما وغيرهما ممن
стр. 4408
أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس عليها (١).
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ قَال لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ "إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ، بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ"، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ: بِهَذَا.
[مسلم: ٢٧٧٨ - فتح: ٨/ ٢٣٣]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (أن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله. (مروان) أي: ابن الحكم بن أبي وقاص.
(فسألهم عن شيء) أي: عن نعت رسول الله ﷺ . (ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ لذلك أي: قرأه لغيره بالواو كما رواه أولًا بها (حتى قوله: ﴿يَفْرَحُون بما أوتوا) هو بالواو أيضًا وقرأه الجمهور: ﴿بِمَا أتوَا﴾ و (حتى) جارة فما بعدها مجرور ويجوز أن تكون عاطفة على جملة: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ﴾ فما بعدها منصوب. (تابعه) أي: هشام بن يوسف. (ابن مقاتل) هو محمد المروزي. (الحجاج) أي: ابن محمد الأعور.
مَعَايِشِكُمْ ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]: يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ، وَالجَلْدَ لِلْبِكْرِ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ﴾ [النساء: ٣]: "يَعْنِي اثْنَتَيْنِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوزُ العَرَبُ رُبَاعَ".
(سورة النساء) مدنية إلا آية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فمكية. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (قال ابن عباس: ﴿يستنكف﴾: يستكبر) ساقط من نسخة وقوله: (يستكبر) تفسير لـ (يستنكف (فعطف قوله في الآية (ويستكبر) على (يستنكف) عطف تفسير. (﴿قِوَمًا﴾) أي: في قراءة ابن عمر ذلك بدل ﴿قيامًا﴾ في قوله تعالى: ﴿التي جَعَلَ اللهُ لَكمُ قِيامًا﴾. معناه: (قوامكم من معايشكم) أي: قوامكم ما تقيمون به معايشكم و (من) ابتدائية أو زائدة، قال: (﴿سَبِيلًا﴾) أي: في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (يعني الرجم للثيب والجلد للبكر) قيل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ناسخ لما قبله المفسر بما كان في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت حبست في بيت إلى أن تموت (١) وقوله: ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ إلى آخره ساقط من نسخة. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (يعني: أثنتين وثلاثا وأربعًا) المناسب اثنتين اثنتين وثلاثًا ثلاثًا وأربعا أربعًا. (ولا تجاوز العرب رباع) أي: على الصحيح المختار وإلا فقد جوز بعضهم ذلك إلى عشارٍ.
١ - بَابُ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣]
(باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: أن لا تعدلوا. (﴿فِي الْيَتَامَى﴾) الترجمة ساقطة من نسخة.