← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ". [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٨/ ٢٣٦] (شن معلقة) دل مثله في الباب بعده وقال فما قبله: (شنًا معلقًا) فذُكر مرة باعتبار اللفظ، وأُنث أخرى باعتبار المعنى: وهو القربة. ٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْيَ خَالتُهُ - قَال: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ " قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ - ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٨/ ٢٣٧] ٢٠ - باب ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] الآَيَةَ . (باب: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ هو محمد، أو القرآن. (﴿ينُادِى﴾) أي: الناس ﴿لِلْإِيمَانِ﴾ أي: إليه. (الآية) ساقطة من نسخة. ٤ - سورة النِّسَاءِ قَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾ يَسْتَكْبِرُ. ﴿قِوَامًا﴾: قِوَامُكُم مِنْ

стр. 4412

مَعَايِشِكُمْ ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]: يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ، وَالجَلْدَ لِلْبِكْرِ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ﴾ [النساء: ٣]: "يَعْنِي اثْنَتَيْنِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوزُ العَرَبُ رُبَاعَ". (سورة النساء) مدنية إلا آية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فمكية. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (قال ابن عباس: ﴿يستنكف﴾: يستكبر) ساقط من نسخة وقوله: (يستكبر) تفسير لـ (يستنكف (فعطف قوله في الآية (ويستكبر) على (يستنكف) عطف تفسير. (﴿قِوَمًا﴾) أي: في قراءة ابن عمر ذلك بدل ﴿قيامًا﴾ في قوله تعالى: ﴿التي جَعَلَ اللهُ لَكمُ قِيامًا﴾. معناه: (قوامكم من معايشكم) أي: قوامكم ما تقيمون به معايشكم و (من) ابتدائية أو زائدة، قال: (﴿سَبِيلًا﴾) أي: في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (يعني الرجم للثيب والجلد للبكر) قيل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ناسخ لما قبله المفسر بما كان في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت حبست في بيت إلى أن تموت (١) وقوله: ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ إلى آخره ساقط من نسخة. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (يعني: أثنتين وثلاثا وأربعًا) المناسب اثنتين اثنتين وثلاثًا ثلاثًا وأربعا أربعًا. (ولا تجاوز العرب رباع) أي: على الصحيح المختار وإلا فقد جوز بعضهم ذلك إلى عشارٍ. ١ - بَابُ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣] (باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: أن لا تعدلوا. (﴿فِي الْيَتَامَى﴾) الترجمة ساقطة من نسخة.

стр. 4413

٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ أَحْسِبُهُ قَال: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ العَذْقِ وَفِي مَالِهِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٨/ ٢٣٨] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (كان له) أي: عنده. (عذق) بفتح المهملة وسكون المعجمة أي: النخلة وبكسر المهملة القنو (فيمسكها عليه) أي: على العذق أي: لأجله فـ (على) للتعليل كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. (ولم يكن لها من نفسه شيء). أي: من التمتع. ٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ، قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ " اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] "، قَالتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]: رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ، قَالتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إلا بِالقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلاتِ المَالِ وَالجَمَالِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٨/ ٢٣٩]

стр. 4414

(بعد هذه الآية) أي: بعد نزولها، ومرَّ الحديث بشرحه في الشركة في باب: شركة اليتيم (١). ٢ - بَابُ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] الآيَةَ ﴿وَبِدَارًا﴾ [النساء: ٦]: "مُبَادَرَةً"، ﴿أَعْتَدْنَا﴾ [النساء: ١٨]: "أَعْدَدْنَا أَفْعَلْنَا مِنَ العَتَادِ". (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي: محاسبا (﴿أعتدنا﴾) أي: "عددنا. ﴿وَبِدَارًا﴾ أي: (مبادرة) وفي نسخة: تقديم (﴿وَبِدَارًا﴾). (مبادرة) على (﴿أعتَدنَا﴾) إلخ. وهو المناسب لنظم القرآن. ٤٥٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أَنَّهَا "نَزَلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ". [انظر: ٢٢١٢ - مسلم: ٣٠١٩ - فتح: ٨/ ٢٤١] (إسحاق) أي: ابن منصور، وقيل: ابن راهوية. (هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) أي: بقدر حاجته بحيث لا يتجاوز أجرة مثله (في مال اليتيم) في نسخة: "في والي اليتيم".

стр. 4415

٣ - بَابُ ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ﴾ [النساء: ٨] الآَيَةَ (باب) ساقط من نسخة: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ أي: من الموروث، والأمر فيه للندب وقيل: للوجوب. ٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ﴾، قَال: "هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ" تَابَعَهُ سَعِيدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. [انظر: ٢٧٥٩ - فتح: ٨/ ٢٤٢] (عن سفيان) أي: الثوري. (عن الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي. (تابعه) أي: عكرمة. (سعيد) أي: ابن جبير. (قال) أي: ابن عباس. (هي محكمة وليست بمنسوخة) وروي عنه رواية ضعيفة أنها منسوخة بآية المواريث (١). ٤ - باب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] (باب: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ أي: العدل فيهم فإن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية

стр. 4416

بينهم في أصل الميراث وفاوت بين الصنفين فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لاحتياجه إلا مؤنة النفقة والكلفة؛ ولفظ: (باب: ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. ساقط من نسخة. ٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: "عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لَا أَعْقِلُ شَيْئًا، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ"، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ٨/ ٢٤٣] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (ابن منكدر) في نسخة: "ابن المنكدر". (لا أعقل) أي: لا أفهم، وزاد في نسخة: "شيئًا". ٥ - باب ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ أي: بشرطه المذكور في الآية. ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ: لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَللزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. [انظر: ٢٧٤٧ - فتح: ٨/ ٢٤٤] (عن ورقاء) أي: ابن عمر اليشكري. وحديث الباب مرَّ في الوصايا (١).

стр. 4417

٦ - باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] الآيَةَ . وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]: "لَا تَقْهَرُوهُنَّ"، ﴿حُوبًا﴾ [النساء: ٢]: "إِثْمًا"، ﴿تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]: "تَمِيلُوا"، ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: "النِّحْلَةُ المَهْرُ". (باب) ساقط من نسخة. ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك: (﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) أي (لا تقهروهن) وفي نسخة: "لا تنهروهن". (﴿حوبا﴾) أي: (إنّما) (﴿تَعُولوا﴾) أي: (تميلوا) وقال الشافعي: أي: يكثر عيالكم (١)، وقال غيره: أي: تجوروا (٢) والكل صحيح؛ لأن عال يأتي لازمًا ومتعديًا وكل منهما يكون تارة من ذوات الياء بمعنى: أكثر، وتارة من ذوات الواو بمعنى: مال وجار فسقط ما رد به قول الشافعي من أن عال بمعنى: أكثر عياله يائي وبمعنى: مال وجار واوي.

стр. 4418

(﴿نِخلَةً) النحلة: هي المهر أي: الصداق. ٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال الشَّيْبَانِيُّ: وَذَكَرَهُ أَبُو الحَسَنِ السُّوَائِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ، إلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] قَال: "كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ". [٦٩٤٨ - فتح: ٨/ ٢٤٥] (أخبرنا أسباط) في نسخة: "حدثنا أسباط". (الشيباني) هو سليمان. (أبو الحسن) هو عطاء. (كانوا) أي: أهل الجاهلية. ٧ - باب ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣] الآيَةَ . وَقَال مَعْمَرٌ: "أَوْلِيَاءُ مَوَالِي، وَأَوْلِيَاءُ وَرَثَةٌ، (عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ): هُوَ مَوْلَى اليَمِينِ، وَهْوَ الحَلِيفُ وَالمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ العَمِّ، وَالمَوْلَى المُنْعِمُ المُعْتِقُ، وَالمَوْلَى المُعْتَقُ، وَالمَوْلَى المَلِيكُ، وَالمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية) أي: ولكل من الرجال والنساء جعلنا موالي يعطون مما ترك الوالدان والأقربون لهم. (معمر) أي: ابن راشد، أو ابن المثنى. (موالي) أي: أولياء ورثة وفسر غيره (الموالي) بالعصبة وهو قاصر (١). ﴿عاقدت أيمَانكُم﴾ (هو

стр. 4419

مولى اليمين: وهو الحليف) ظاهره: أن التفسير لـ (عاقدت أيمانكم) وليس مرادًا، بل هو تفسير للذين عاقدت أيمانكم وعليه فالأولى أن يقال: والذين عاقدت أيمانكم هم موالي الأيمان، وهم الحلفاء. (والمولى أيضًا ابن العم ...) إلى آخره أشار به إلى أن للمولى معاني غير الحليف وهي ظاهرة من كلامه وله معان أخر مذكورة في مجالها وسيأتي بعضها في الكتاب. ٤٥٨٠ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣]، قَال: وَرَثَةً. (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ): "كَانَ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهَاجِرِيُّ الأَنْصَارِيَّ، دُونَ ذَوي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ"، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] نُسِخَتْ، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ وَيُوصِي لَهُ، سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ، إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ، طَلْحَةَ. [انظر: ٢٢٩٢ - فتح: ٨/ ٢٤٧] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن إدريس) أي: ابن يزيد الأودي. (نسخت) بالبناء للمفعول، أي: نسخت وارثة الحليف بآية (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾). (﴿والذين عاقدت إيمانكم﴾ من النصر). (من) متعلقة بمحذوف أي: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (والرفادة) أي: المعاونة. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الكفالة (١).

стр. 4420

٨ - (باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] يَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ . (باب) ساقط من نسخة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ﴾ يعني: (زنة ذرة) هي في الأصل أصغر النمل، وقيل: ما يرفعه الريح من التراب، وقيل: كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة (١). ٤٥٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ "نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ"، قَالُوا: لَا، قَال "وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ": قَالُوا: لَا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إلا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ، إلا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الكِتَابِ فَيُدْعَى اليَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ أَلا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ، أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ

стр. 4421

نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ٨/ ٢٤٩] (تضارون) بتشديد الراء أي: هل تضارون غيركم حال الرؤية بمزاحمة أو خفاء أو نحوه؟ وبتخفيفها أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير؟ وهو الضرر. (ضوء) بالجر بدل مما قبله في الموضعين، وفي نسخة هنا: "صواءَ" بوزن فعلى، والتشبيه إنما وقع في الوضوح، وزوال الشك والمشقة والاختلاف لا في المقابلة والجهة ونحوهما مما جرت به العادة غير الرؤية. (يتبع) بسكون التاء وفي نسخة: بتشديدها. (وغبرات أهل الكتاب) بضم المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة أي: بقاياهم (فيقال لهم كذبتم) أي: في قولكم: إن عزيرًا ابن الله (أتاهم رب العالمين) أي: ظهر لهم. (في أدنى سورة) أي: أقرب صفة. (لا نشرك بالله شيئًا) فائدته في القيامة مع أنها ليست دار تكليف: الاستلذاذ والافتخار وتذكار سبب النعمة التي وجدوها وإنما قالوا ذلك؛ لأنه تعالى تجلي لهم بصفة لم يعرفوها؛ ولأنهم حجبوا عن تحقيق الرؤية في هذه المرة من أجل من معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، وهم عن ربهم محجوبون. ٩ - باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] . المُخْتَالُ وَالخَتَّالُ وَاحِدٌ، ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الكِتَابَ: مَحَاهُ جَهَنَّمَ، ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]: وُقُودًا. (باب: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ

стр. 4422

شَهِيدًا (٤١)﴾ أي: فكيف حال الكفار إذ جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها وهو نبيها وجئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا (﴿يَؤمَئِذٍ﴾) أي: يوم القيامة الذي هو يوم المجيء. (المختال) المذكور هنا. (والختال) المزيد من عنده معناهما واحد لاشتراكهما في اسم الفاعل، من الختل وهو الخداع كما قاله الجوهري وغيره (١) وفسر كثير المختال: بالمتكبر (٢) أخدًا من الخيلاء، فالمختال يقال على المتكبير وعلى المخادع لا على المتكبر فقط فسقط ما قيل إن قوله واحد فيه نظر؛ لأن المختال من الخيلاء، والختال من الختل. ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أي: (نسويها حتى تعود كأقفائهم). يقال: (طمس الكتاب) أي: (محاه). (﴿سَعِيرًا﴾) أي: (وقودا) بفتح الواو. ٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - قَال يَحْيَى: بَعْضُ الحَدِيثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ - قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ" قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَال: "فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَال: "أَمْسِكْ" فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٥٠٥، ٥٠٥٦ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٨/ ٢٥٠] (صدقة) أي: ابن الفضل المروزي. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبيدة) أي: ابن عمرو السلماني. (عن عبد

стр. 4423

الله) أي: ابن مسعود. (فإني أحب أن أسمعه من غيري) أي: ليكون عرض القرآن على الغير سنة؛ ولأن السامع أقوى على التدبر من القارئ؛ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها. (تذرفان) بمعجمة أي: يسيل منها الدمع. ١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] ﴿صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣]: "وَجْهَ الأَرْضِ" وَقَال جَابِرٌ: "كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ" وَقَال عُمَرُ: "الجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَقَال عِكْرِمَةُ: "الجِبْتُ: بِلِسَانِ الحَبَشَةِ شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الكَاهِنُ. (باب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك، والغائط: المكان المطمئن من الأرض. ﴿صَعِيدًا﴾ أي: (وجه الأرض). (وقال جابر ..) إلخ حاصله: أن جابر قال: إن الطاغوت: هو الكاهن وسكت عن الجبت، وأن عمر قال: إن الجبت: السحر، وأن الطاغوت: الشيطان. وأن عكرمة قال: (الجبت) الشيطان؛ و (الطاغوت): الكاهن. (وجهينة) مصغر جهنة قبيلة. ٤٥٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: هَلَكَتْ قِلادَةٌ لِأَسْمَاءَ، "فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ

стр. 4424

الصَّلاةُ، وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ"، يَعْنِي آيَةَ التَّيَمُّمِ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨/ ٢٥١] (محمد) أي: ابن سلام البيكندي (عبدة) أي: ابن سليمان الكوفي. (عن هشام) أي: ابن عروة. (قلادة لأسماء) أي: بنت أبي بكر، ومرَّ في التيمم: أنها لعائشة (١) وجمع بينهما بأنها ملك لأسماء واستعارتها عائشة فنسبت إليها بالاعتبارين. ومرَّ الحديث بشرحه. (٢). ١١ - باب ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]: ذَوي الأَمرِ . (باب قوله تعالى: (﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾) (ذوي الأمر) ساقط من نسخة. ٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قَال: "نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ". [مسلم: ١٨٣٤ - فتح: ٨/ ٢٥٣] (نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي) مرَّ حديثه في السرايا، والمراد بنزول الآية في عبد الله: نزول قوله فيها: (﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾).

стр. 4425

١٢ - باب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] . (باب) ساقط من نسخة. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ أي: فوربك بزيادة (لا) لتأكيد القسم. ﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: اختلط بسبب اختلافهم. ٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الحَرَّةِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ، قَال الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إلا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] انظر: ٢٣٦٠ - فتح: ٨/ ٢٥٤] (معمر) أي: ابن راشد. (رجلا) هو ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: حميد، وقيل: حاطب بن أبي بلتعة (في شريج) بفتح أوله وبجيم في آخره، أي: في مسيل الماء يكون في الجبل وينزل إلى أسفله. (أحفظه) بحاء مهملة أي: أغضبه. ومرَّ الحديث بشرحه في المزارعة في باب: سكر الأنهار (١). ٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 4426

سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ٢٥٥]. ١٣ - باب ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩] . (باب: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾) تتمة الآية: (﴿وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾) ومرَّ حديث الباب بشرحه في باب: مرض النبي ﷺ ووفاته (١). ١٤ - باب قَوْلُهُ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٥] إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥] (باب) قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ﴾ [النساء: ٧٥] استفهام توبيخ، أي: ولا مانع من القتال في سبيل الله وفي تخليص المستضعفين من الرجال والنساء (الآية) أي: في تخليصهم من الكفار الذين منعوهم من الهجرة وآذوهم. ٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ. [انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٨/ ٢٥٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. "عن عبد الله" أي: ابن يزيد المكي.

стр. 4427

٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، تَلا ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالولْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨]، قَال: "كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ". [انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٨/ ٢٥٥] وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠]: ضَاقَتْ، ﴿تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥]: أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ وَقَال غَيْرُهُ: "المُرَاغَمُ: المُهَاجَرُ، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي. ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]: مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ. (ممن عذر الله) أي: ممن جعلهم الله من المعذورين. (﴿حَصِرَت﴾) أي: (ضاقت). (﴿تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا (ألسنتكم بالشهادة) أشار به إلى تفسير ﴿تَلْوُوا﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِن تَلوُوا﴾. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. (المراغم) معناه: (المهاجر) بفتح الجيم أي: إليه. (راغمت) أي: (هاجرت). (﴿موقوتا﴾) أي: (موقتا). ١٥ - باب ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء: ٨٨] . قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ. فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ أي: (بددهم) كما سيأتي ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: من الكفر والمعاصي. (بددهم) أي: معنى: ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾: بددهم): (فئة) مفرد قوله تعالى: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ أي: (جماعة). ٤٥٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ

стр. 4428

فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". [انظر: ١٨٨٤ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٨/ ٢٥٦] (عندر) هو محمد بن جعفر. (عن عدي) أي: ابن ثابت (وقال: إنها) أي: المدينة. (خبث الفضة) في نسخة: "خبث الحديد" ومرَّ الحديث بشرحه في الحج في باب: المدينة تنفي الخبث (١). (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ أي: (أفشوه) وكانت إذاعتهم مفسدة. (﴿مريدًا﴾) أي: (متمردًا) هذا مذكور في نسخة آخر الباب وهو المناسب. (﴿فَلَيُبَتِكُنَّ﴾) يقال: (بتكه) أي: (قطعه) وقوله: (﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾) حكاية قول الشيطان في قوله: ﴿وَقَال لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ إلخ وقد كانوا يشقون أذني الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ويحرمون على أنفسهم الانتفاع بها ولا يردونها عن ماء ولا مرعى. (﴿قِيلًا﴾ وقولا) معناهما واحد أي: لاتحادهما في المصدرية. (﴿طَبَعَ﴾) أي: (ختم). [١٦ - باب ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣]: أَفْشَوهُ . ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ [النساء: ٨٣]: "يَسْتَخْرِجُونَهُ"، ﴿حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]: "كَافِيًا"، ﴿إلا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧]: "يَعْنِي المَوَاتَ، حَجَرًا أَوْ مَدَرًا، وَمَا أَشْبَهَهُ"، ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]: "مُتَمَرِّدًا"، ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ [النساء: ١١٩]: "بَتَّكَهُ

стр. 4429

قَطَّعَهُ"، ﴿قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]: "وَقَوْلًا وَاحِدٌ"، ﴿طَبَعَ﴾: "خَتَمَ". [انظر: ١٨٨٤] ١٧ - باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] . (باب: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أي: هي جزاؤه ثم إن شاء الله يتجاوز عن جزائه فعل. وسيأتي له زيادة بيان. ٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَال: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (فدخلت فيها) أي: في الآية أي: في حكمها. (إلى ابن عباس) متعلق بمحذوف، أي: دخلت بعد رحلتي إلى ابن عباس، أو تدخلت بجعل (إلى) بمعنى: عند، وفي نسخة: "فرحلت إلى ابن عباس" وهو أوضح. (هي آخر ما نزل) أي: فيما يتعلق بحكم قتل الآدمي. (وما نسخها شيء) هو كما قال، لكنها محمولة عند الجمهور على الزجر والتغليظ، أو على من استحل ذلك، أو على من لم يتب، أو المراد بالخلود فيها: المكث الطويل للدلائل الدالة على أن مرتكب الكبائر غير الشرك لا يخلد في النار، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

стр. 4430

١٨ - باب ﴿ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] السِّلْم، وَالسَّلَم، وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ. (باب: ﴿ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ أي: فتقتلوه. (السلم) بكسر السين وسكون اللام. (والسلام والسلم) بفتحهما فيهما معناها واحد، وإن كان الثاني أشهرها. ٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ المُسْلِمُونَ، فَقَال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] تِلْكَ الغُنَيْمَةُ " قَال: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ السَّلامَ. [مسلم: ٣٠٢٥ - فتح: ٨/ ٢٥٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. ١٩ - باب لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهدُونَ فِي سَبِيلِ الله . (باب: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية). بجرها ونصبها ورفعها، ولفظ (قوله) ساقط من نسخة. ٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ فِي المَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾

стр. 4431

﴿وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ أَعْمَى، "فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ). [انظر: ٢٨٣١ - فتح: ٨/ ٢٥٩] (ابن أم مكتوم) هو عبد الله، أو عمرو. (ترض) بالبناء للمفعول، أي: تدق. ٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَال: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوي﴾ [النساء: ٩٥] القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) [النساء: ٩٥]. [انظر: ٢٨٣١ - مسلم: ١٨٩٨ - فتح: ٨/ ٢٥٩] (ضرارته) أي: عماه. ٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] قَال النَّبِيُّ ﷺ "ادْعُوا فُلانًا" فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ، أَو الكَتِفُ، فَقَال: "اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وَخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا (لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [النساء: ٩٥]. [انظر: ٢٨٣١ - مسلم: ١٨٩٨ - فتح: ٨/ ٢٥٩] (ادعوا فلانًا) هو زيد بن ثابت. (هشام) أي: ابن يوسف. ٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ، ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، أَنَّ مِقْسَمًا، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ:

стр. 4432

﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]: "عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ". [انظر: ٣٩٥٤ - فتح: ٨/ ٢٦٠] (ح) لتحويل السند. (إسحاق) أي: ابن منصور. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عبد الكريم) أي: ابن مالك أبو سعيد الجزري. ومرت أحاديث الباب الراجعة إلى واحد في كتاب: الجهاد (١). وأولها مشعر بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملاء. والثاني: بأنه جاء بعد الكتابة، والثالث: بأنه كان جالسا خلف النبي ﷺ وجمع بينها بأن معنى كتبها: كتب بعضها وإن جاء إما حقيقة بأن جاء وجلس خلف النبي، أو مجاز عن تكلم ودخل في البحث. ٢٠ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] الآيَةَ . (باب) ساقط من نسخة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآية). أي: بيان ما جاء في ذلك، وفي نسخة: "باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآية". ٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَغَيْرُهُ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ، قَال: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَال:

стр. 4433

أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَنَّ نَاسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ - أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ" - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الآيَةَ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ. [٧٠٨٥ - فتح: ٨/ ٢٦٢] (حيوة) أي: ابن شريح. (وغيره) هو ابن لهيعة. (قطع على أهل المدينة بعث) أي: ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام. (﴿ظَالِمِي أَنفُسِهم﴾) أي: بخروجهم مع المشركين. (رواه) أي: الحديث المذكور. ٢١ - باب ﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ [النساء: ٩٨] . (باب) ساقط فن نسخة. ﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٩٨] قَال: "كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ". [انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٨/ ٢٦٣] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (ممن عذر الله) أي: ممن جعله الله من المعذورين. ومرَّ الحديث في باب: قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١).

стр. 4434

٢٢ - باب ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾ [النساء: ٩٩] . (باب: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الآية) أي: يتجاوز عنهم. ٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ إِذْ قَال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَال قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. [اانظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح: ٢٦٤] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. (وطأتك) الوطاة: الدوسة والضغطة. والمراد: الأخذة الشديدة ومرَّ الحديث بشرحه في الاستسقاء وغيره (١). ٢٣ - باب ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] . (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك، وفي نسخة: "الآية" بدل قوله: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾. ٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،

стр. 4435

قَال: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ، أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قَال: "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحًا". [فتح: ٨/ ٢٦٤] (حجاج) أي: ابن محمد الأعور (١). (يعلى) أي: ابن مسلم بن هرمز. (قال) أي: عباس. (عبد الرحمن بن عوف كان جريحا) أي: فنزلت فيه الآية. ٢٤ - باب قَوْلِهِ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] (باب) ساقط من نسخة. (قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ أي: بيان ما جاء فيه، وقوله: (﴿فِيهن) أي: في تورثهن. ٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ، قُلْ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالتْ عَائِشَةُ: "هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي العَذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ". [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٨/ ٢٦٥] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (فيعضلها) بضم المعجمة، أي: يمنعها. ومرَّ الحديث في باب:

стр. 4436

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (١). ٢٥ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِقَاقٌ﴾ [البقرة: ١٣٧]: "تَفَاسُدٌ"، ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]: "هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ"، ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]: "لَا هِيَ أَيِّمٌ، وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ". ﴿نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]: "بُغْضًا". (باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. (﴿شِقَاق﴾) أي في قوله: ﴿شِقَاقَ بَينِهِما﴾ معناه: (تفاسد. ﴿وَأخُضِرَتِ الأَنفسٌ الشُّحَّ﴾) فسر كثير الشح: بشدة البخل، أي: جبلت الأنفس عليه وفسره البخاري تبعا لابن عباس بقوله: (هواه في الشيء يحرص عليه) أي: حب الشخص في الشيء: حرصه عليه ولو قال بدله: الحرص على الشيء كان أوضح. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ أي: لا هي أيم ولا ذات زوج. ﴿نُشُوزًا﴾ أي: بغضَا لها. فالنشوز هنا من قبل الزوج. ٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالتْ: "الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [انظر: ٢٤٥ - مسلم: ٣٠٢١ - فتح: ٨/ ٢٦٥]

стр. 4437

(عبد الله) أي: ابن المبارك. ومرَّ الحديث في الصلح (١). ٢٦ - باب ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْفَلَ النَّارِ، ﴿نَفَقًا﴾ [الأنعام: ٣٥]: سَرَبًا. (باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. (وقال ابن عباس) أي: في تفسير الدرك الأسفل من النار إنها: (أسفل النار) أي: دركها السفلي وهي السابقة. ﴿نَفَقا﴾ أي: (سربا) وهذا ذكره أستطرادا، فإنه ليس في السورة، بل في سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿نَفَقا فِي الأَرضِ﴾. ٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَال: "لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ"، قَال الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالحَصَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقَال حُذَيْفَةُ: "عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ". [فتح: ٨/ ٢٦٦] (إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي. (عبد الله) أي: ابن مسعود. (لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم) أي: ابتلو به وخيرتهم على المخاطبين الذين هم من التابعين باعتبار أنهم من طبقة الصحابة، لكن

стр. 4438

الله تعالى ابتلاهم فارتدوا أو نافقوا فذهبت الخيرية منهم ثم تابوا فعادت الخيرية. (قال الأسود) أي: ابن يزيد. (فتبسم عبد الله) يحتمل أن يكون تبسمه تعجبا من حذيفة وما قام به من القول بالحق وما حذر منه. ٢٧ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [النساء: ١٦٣] . (باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾، وفي نسخة: "باب: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾، وبدأ بنوح لأنه أول نبي قاسى الشدة من أمته. ٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". [انظر: ٣٤١٢ - فتح: ٨/ ٢٦٧] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (الأعمش) هو سليمان. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁. (لا ينبغي لأحد) في نسخة: "لا ينبغي لعبد". (أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) أي: لا ينبغي له أن يفضل نفسه عليه. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ [الصافات: ١٣٩] (١). ٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: أَنَا خَيْرٌ مِنْ

стр. 4439

يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ". [انظر: ٣٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٦ - فتح: ٨/ ٢٦٧] (من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب) أراد به الزجر عن توهم حط مرتبة يونس لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين الأنبياء. ٢٨ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] . وَالكَلالةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَو ابْنٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ. (باب) ساقط من نسخة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك (تكلله النسب) أي: تطرفه كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له فيهما أحد. ٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، قَال: "آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. [انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٨/ ٢٦٨] (آخر سورة نزلت) إلى آخره مرَّ في تفسير سورة البقرة (١)

стр. 4440

٥ - المَائِدَةُ [قَال سُفْيَانُ مَا فِي القرآنِ آية أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] مَخْمَصَةٌ: مَجَاعَة. ﴿ومن أحياها﴾ [المائدة: ٣٢] يَعني مَنْ حَرَّمَ قَتْلها إلا بِحَق حَيِيَ الناسُ مِنْهُ جَمِيعًا. ﴿شِرعَهً وَمِنْهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]: سَبِيلًا وَسنَّةً] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة، وفي نسخة: تأخرها عن قوله. (سورة المائدة) أي: تفسير آياتها. ١ - باب ﴿حُرُمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]: "وَاحِدُهَا حَرَامٌ". ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]: "بِنَقْضِهِمْ". ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٢١]: "جَعَلَ اللَّهُ". ﴿تَبُوءُ﴾ [المائدة: ٢٩]: "تَحْمِلُ". ﴿دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢]: "دَوْلَةٌ" وَقَال غَيْرُهُ: "الإِغْرَاءُ: التَّسْلِيطُ. ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]: مُهُورَهُنَّ " قَال سُفْيَانُ: "مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣]: "مَجَاعَةٍ"، ﴿مَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]: "يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إلا بِحَقٍّ، حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا". ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]: "سَبِيلًا وَسُنَّةً"، المُهَيْمِنُ: "الأَمِينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ". [فتح: ٨/ ٢٦٨] (باب) ساقط من نسخة (قوله تعالى) ساقط من أخرى. (﴿فبَمَا نَقضِهِم﴾) أي: (بنقضهم) أي: لسببه فما زائدة ﴿التي كتب الله﴾ أي: (جعل الله) (﴿تَبُوَأَ﴾) أي: (تحمل) ﴿دائرةٌ﴾ يعني: في قوله

стр. 4441

تعالى: ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: (دولة). (وقال غيره) أي: غير البخاري، وقائله: المستملي عنه. (الإغراء) أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ معناه: (التسليط). (﴿أُجُورَهُنَّ﴾) أي: (مهورهن) (المهيمن) أي: (الأمين) (قال سفيان) أي: الثوري. (ما في القرآن آية أشد عليّ ..) إلى آخره أي: لما فيها من التكليف من العمل بأحكامها. (﴿مخمصة﴾) أي: (مجاعة). (﴿شِرعَة وَمِنهاجًا﴾) أي: (سبيلا وسنة) الثاني تفسير للأول والأول تفسير الثاني ففيه: لف ونشر غير مرتب. (﴿عُثِرَ﴾) أي: (ظهر). (وقال غيره) أي: أطلع، وهما متقاربان. (﴿الأَولَيَان﴾) (واحدهما أولى) ساقط من نسخة. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَقَال ابن عَبَّاسٍ: مَخْمَصَة: مَجَاعَة. (باب) ساقط من نسخة. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ أي: بيان ما جاء فيه. ٤٦٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالتِ اليَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا، فَقَال عُمَرُ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَوْمَ عَرَفَةَ وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ - قَال سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ - كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَمْ لَا " ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] [انظر: ٤٥ - مسلم: ٣٠١٧ - فتح: ٨/ ٢٧٠] (حيث أنزلت وأين أنزلت) (حيث) هنا للزمان في لغة. (وأين) للمكان فلا تكرار، ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان (١).

стр. 4442

٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] تَيَمَّمُوا: تَعَمَّدُوا، ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢]: عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَمَسْتُمْ) وَ ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَ ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وَالإِفْضَاءُ: النِّكَاحُ. (باب قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي: ترابًا طاهرًا، (﴿تَيممُوا﴾) أي: (تعمدوا)، أي: اقصدوا. ﴿آمِينَ﴾) أي: (عامدين) أي: قاصدين، (أممت وتيممت) معناهما واحد ومثلهما: آممت بالمد. (﴿لَمَسْتُم﴾ و ﴿تمسُوهُنَ﴾ ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ والإفضاء) معنى الأربعة: (النكاح) أي: المراد منها ذلك، والمراد به: الجماع. ٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَال: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَال: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ "فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا" فَقَال أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا العِقْدُ تَحْتَهُ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨/ ٢٧١]

стр. 4443

(خرجنا مع رسول الله ...) إلخ مرَّ مع ما بعده بشرحهما في التيمم وغيره (١). ٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، سَقَطَتْ قِلادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ المَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَنَزَلَ فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَال: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلادَةٍ فَبِي المَوْتُ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ المَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ " فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ"، فَقَال أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إلا بَرَكَةٌ لَهُمْ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨/ ٢٧٢] (في الموت) مبتدأ وخبر مقدم، أي: فالموت نازل بي، والمراد: تشبيه شدة الوجع بالموت مما حصل لها من لكز أبيها. ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] (باب) ساقط من نسخة. ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ في نسخة: "فاذهب" إلى آخره. ٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ، ح وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ

стр. 4444

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ المِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ، «فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، أَنَّ المِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٩٥٢ - فتح: ٨/ ٢٧٣] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (إسرائيل) أي: ابن يونس السبيعي. (مخارق) بضم الميم وكسر الراء: ابن عبيد الله الأحمسي الكوفي. (أبو النضر) هو هاشم بن القاسم التميمي. (الأشجعي) هو عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي. (عن سفيان) أي: الثوري. (فكأنه سري عن رسول الله ﷺ ) أي: أزيل عنه المكروهات كلها. (ورواه وكيع ..) إلخ بواو، وفي نسخة: تقديمه بدونها على قوله: (حدَّثنا أبو نعيم) قال شيخنا: وتأخيره عنه أشبه بالصواب (١). ٥ - بَابُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا، أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] المُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الكُفْرُ بِهِ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي: من أرض الخيانة إلى غيرها، و (أو) للتنويع؛ إذ القتل لمن قتل فقط، والصلب لمن قتل وأخذ المال،

стр. 4445

والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل، والنفي لمن أخاف فقط وعلى هذا الشافعي وكثير. وأصح قوليه: إن الصلب ثلاثًا بعد القتل، وقيل: قبله قليلًا. (المحاربة لله: الكفر به) تبع فيه سعيد بن جبير، وقال غيره: ما حاصله أنها الخروج عن الطاعة، وقال كثير من المفسرين: المراد من محاربة الله ورسوله: محاربة أوليائهما وهم المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيمًا لهم أخذًا من خبر: "من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب" (١). أي: أعلمته بأني محارب له، والمراد هنا عند الجمهور: قطع الطريق. ٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقَالُوا، قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَال: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ؟ - أَوْ قَال: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ؟ - قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلامِ، إلا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ، فَقَال عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، بِكَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَال: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدْ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ، فَقَال: "هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا"، فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلاءِ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَال: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ، قَال: وَقَال: "يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا". [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٨/ ٢٧٣]

стр. 4446

(ابن عوان) هو عبد الله. (سلمان) بفتح السين، وفي نسخة: "سليمان" بضمّها مصغرًا. (فذكروا وذكروا). أي: فذكروا القسامة لما استشارهم عمر فيها وذكروا له شأنهما. (فقالوا وقالوا) أي: فقالوا له تقول فيها القود (وقالوا قد أقادت بها الخلفاء) قبلك. (أو قال ...) إلخ شك من الراوي. (فقال عنبسة) أي: ابن سعيد بن العاص. (بكذا وكذا) أي: بحديث العرنيين وما يتعلق به. (نعم) أي: إبل. (فما يستبطأ من هؤلاء؟) بالبناء للمفعول وبالهمز من البطء الذي هو نقيض السرعة أي: أي شيء يستبطأ من هؤلاء؟ وفي نسخة: "فما يستقى" بالقاف بدل الطاء وبالقصر أي: ما يترك من هؤلاء؟! استفهام فيه معنى التعجب قاله الكرماني (١). (يتهمني) أي: فيما رويته. ومرَّ الحديث؛ بشرحه في الطهارة وفي المغازي في باب: قصة عكل وعرينة (٢) (هذا) أي: أبو قلابة. ٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] (باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي: ذات قصاص. ٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ القَوْمُ القِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ

стр. 4447

النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللَّهِ، لَا تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ" فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ". [انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح: ٨/ ٢٧٤] (الفزاري) هو مروان بن معاوية. (عن حميد) أي: الطويل. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الصلح (١). ٧ - بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] (باب) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: إلى كافة الناس. ٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَذَبَ"، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآيَةَ. [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح: ٨/ ٢٧٥] (سفيان) أي: الثوري. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. ٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] ٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ. [٦٦٦٣ - فتح: ٨/ ٢٧٥] (باب) ساقط من نسخة. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ اللغو

стр. 4448

فيها هو قول الحالف: لا والله، أو بلى والله، فإن جمع بينهما كانت الثانية منعقدة قاله الماوردي. ٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، قَال أَبُو بَكْرٍ: "لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [٦٦٢١ - فتح: ٨/ ٢٧٥] (النضر) أي: ابن شميل. (لا أرى) بفتح الهمزة أي: لا أعلم يمينًا. (أرى) بضمها أي: أظن. ٩ - بَابُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [ المائدة: ٨٧] (باب: قوله) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي: ما أطاب ولذَّ منه. ٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] [٥٠٧١، ٥٠٧٥ - مسلم: ١٤٠٤ - فتح: ٨/ ٢٧٦] (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (ألا نختصي؟) من الخصاء بالمد: وهو الشق على الأنثيين وسلهما. (أن يتزوج بالثوب) أي: أو نحوه، والمراد بذلك: نكاح المتعة. (ثم قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ في

стр. 4449

استشهاد ابن مسعود بالآية أنه كان يعتقد إباحة المتعة كابن عباس، ولعله لم يكن حينئذ بلغه الناسخ، ثم بلغه فرجع بَعْدُ. قاله النَّووي (١). ١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الأَزْلامُ: القِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا " وَقَال غَيْرُهُ: "الزَّلَمُ: القِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ، الأَزْلامِ وَالاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ القِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ بِهِ، يُجِيلُ: يُدِيرُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ أَعْلامًا، بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالقُسُومُ: المَصْدَرُ. (باب) ساقط من نسخة. (قوله ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ لأنه مسبب من تزيينه والخمر: المسكر، والميسر: القمار، والأنصاب: الأصنام، والأزلام: القداح التي يستقسم بها، وسيأتي الأخيران في كلامه، والرجس: الخبيث. ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾: القداح) أي: السهام. (النصب: أنصاب يذبحون عليها) فينصب عليها دماء الذبائح. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. (الزلم) بفتحتين (القِدح) بكسر القاف وسكون الدال هو سهم. (لا ريش له وهو) أي: الزلم. (واحد الأزلم) كلام غير ابن عباس كالشرح لكلامه. (والاستقسام أن يجيل القداح) بجيم أي: يديرها. (فإن نهته) بأن خرج منها نهاني ربي انتهى (وإن أمرته) بأن خرج منها أمرني ربي. (فعل ما

стр. 4450

تأمره به وقد أعلموا القداح) وكانت سبعة مستوية موضوعة في جوف الكعبة. (أعلامًا بضروب) أي: بأنواع من الأمور فعلى واحد أمرني ربي، وعلى آخر نهاني ربي وعلى آخر واحد منكم، وعلى آخر واحد من غيركم، وعلى آخر ملصق، وعلى آخر العقل، والسابع غفل أي: ليس عليه شيء. وكانوا (يستقسمون بها) أي: يطلبون بيان قسمهم من الأمر الذي يريدونه كسفر، أو نكاح، أو تجارة، أو نسب، أو أمر قتيل، أو حمل عقل وهو الدية، فإن أجالوه على نسب مثلًا، وخرج منك: كان وسطًا فيه، أو من غيركم: كان حلفًا فيه، أو ملصقًا: كان على حاله، أو عقلًا: أجالوه ثانيًا حتى يخرج المكتوب عليه وقد نهاهم الله عن ذلك وحرمه وسماه فسقًا، وفي نسخة: تقديم قوله: (وقد أعلموا القداح ...) إلخ على قوله: (قال ابن عباس). ٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَإِنَّ فِي المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ العِنَبِ". [٥٥٧٩ - فتح: ٨/ ٢٧٦] (لخمسة أشربة) هي شراب العسل، والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة. (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم. ٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَال: قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلانًا وَفُلانًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلال يَا أَنَسُ، قَال: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح: ٨/ ٢٧٧]
следующие страницы →