مَعَايِشِكُمْ ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]: يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ، وَالجَلْدَ لِلْبِكْرِ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ﴾ [النساء: ٣]: "يَعْنِي اثْنَتَيْنِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوزُ العَرَبُ رُبَاعَ".
(سورة النساء) مدنية إلا آية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فمكية. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (قال ابن عباس: ﴿يستنكف﴾: يستكبر) ساقط من نسخة وقوله: (يستكبر) تفسير لـ (يستنكف (فعطف قوله في الآية (ويستكبر) على (يستنكف) عطف تفسير. (﴿قِوَمًا﴾) أي: في قراءة ابن عمر ذلك بدل ﴿قيامًا﴾ في قوله تعالى: ﴿التي جَعَلَ اللهُ لَكمُ قِيامًا﴾. معناه: (قوامكم من معايشكم) أي: قوامكم ما تقيمون به معايشكم و (من) ابتدائية أو زائدة، قال: (﴿سَبِيلًا﴾) أي: في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (يعني الرجم للثيب والجلد للبكر) قيل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ناسخ لما قبله المفسر بما كان في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت حبست في بيت إلى أن تموت (١) وقوله: ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ إلى آخره ساقط من نسخة. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (يعني: أثنتين وثلاثا وأربعًا) المناسب اثنتين اثنتين وثلاثًا ثلاثًا وأربعا أربعًا. (ولا تجاوز العرب رباع) أي: على الصحيح المختار وإلا فقد جوز بعضهم ذلك إلى عشارٍ.
١ - بَابُ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣]
(باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: أن لا تعدلوا. (﴿فِي الْيَتَامَى﴾) الترجمة ساقطة من نسخة.
نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا.
[انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ٨/ ٢٤٩]
(تضارون) بتشديد الراء أي: هل تضارون غيركم حال الرؤية بمزاحمة أو خفاء أو نحوه؟ وبتخفيفها أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير؟ وهو الضرر. (ضوء) بالجر بدل مما قبله في الموضعين، وفي نسخة هنا: "صواءَ" بوزن فعلى، والتشبيه إنما وقع في الوضوح، وزوال الشك والمشقة والاختلاف لا في المقابلة والجهة ونحوهما مما جرت به العادة غير الرؤية. (يتبع) بسكون التاء وفي نسخة: بتشديدها. (وغبرات أهل الكتاب) بضم المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة أي: بقاياهم (فيقال لهم كذبتم) أي: في قولكم: إن عزيرًا ابن الله (أتاهم رب العالمين) أي: ظهر لهم. (في أدنى سورة) أي: أقرب صفة. (لا نشرك بالله شيئًا) فائدته في القيامة مع أنها ليست دار تكليف: الاستلذاذ والافتخار وتذكار سبب النعمة التي وجدوها وإنما قالوا ذلك؛ لأنه تعالى تجلي لهم بصفة لم يعرفوها؛ ولأنهم حجبوا عن تحقيق الرؤية في هذه المرة من أجل من معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، وهم عن ربهم محجوبون.
٩ - باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] .
المُخْتَالُ وَالخَتَّالُ وَاحِدٌ، ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الكِتَابَ: مَحَاهُ جَهَنَّمَ، ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]: وُقُودًا.
(باب: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ
стр. 4422
شَهِيدًا (٤١)﴾ أي:
فكيف حال الكفار إذ جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها وهو نبيها وجئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا (﴿يَؤمَئِذٍ﴾) أي: يوم القيامة الذي هو يوم المجيء. (المختال) المذكور هنا. (والختال) المزيد من عنده معناهما واحد لاشتراكهما في اسم الفاعل، من الختل وهو الخداع كما قاله الجوهري وغيره (١) وفسر كثير المختال: بالمتكبر (٢) أخدًا من الخيلاء، فالمختال يقال على المتكبير وعلى المخادع لا على المتكبر فقط فسقط ما قيل إن قوله واحد فيه نظر؛ لأن المختال من الخيلاء، والختال من الختل. ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أي: (نسويها حتى تعود كأقفائهم). يقال: (طمس الكتاب) أي: (محاه). (﴿سَعِيرًا﴾) أي: (وقودا) بفتح الواو.
٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - قَال يَحْيَى: بَعْضُ الحَدِيثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ - قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ" قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَال: "فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَال: "أَمْسِكْ" فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
[٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٥٠٥، ٥٠٥٦ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٨/ ٢٥٠]
(صدقة) أي: ابن الفضل المروزي. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبيدة) أي: ابن عمرو السلماني. (عن عبد
стр. 4423
الله) أي: ابن مسعود.
(فإني أحب أن أسمعه من غيري) أي: ليكون عرض القرآن على الغير سنة؛ ولأن السامع أقوى على التدبر من القارئ؛ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها. (تذرفان) بمعجمة أي: يسيل منها الدمع.
١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]
﴿صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣]: "وَجْهَ الأَرْضِ" وَقَال جَابِرٌ: "كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ" وَقَال عُمَرُ: "الجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَقَال عِكْرِمَةُ: "الجِبْتُ: بِلِسَانِ الحَبَشَةِ شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الكَاهِنُ.
(باب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك، والغائط: المكان المطمئن من الأرض. ﴿صَعِيدًا﴾ أي: (وجه الأرض).
(وقال جابر ..) إلخ حاصله: أن جابر قال: إن الطاغوت: هو الكاهن وسكت عن الجبت، وأن عمر قال: إن الجبت: السحر، وأن الطاغوت: الشيطان. وأن عكرمة قال: (الجبت) الشيطان؛ و (الطاغوت): الكاهن. (وجهينة) مصغر جهنة قبيلة.
٤٥٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: هَلَكَتْ قِلادَةٌ لِأَسْمَاءَ، "فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ
стр. 4424
الصَّلاةُ، وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ"، يَعْنِي آيَةَ التَّيَمُّمِ.
[انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ٨/ ٢٥١]
(محمد) أي: ابن سلام البيكندي (عبدة) أي: ابن سليمان الكوفي. (عن هشام) أي: ابن عروة.
(قلادة لأسماء) أي: بنت أبي بكر، ومرَّ في التيمم: أنها لعائشة (١) وجمع بينهما بأنها ملك لأسماء واستعارتها عائشة فنسبت إليها بالاعتبارين. ومرَّ الحديث بشرحه. (٢).
١١ - باب ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]: ذَوي الأَمرِ .
(باب قوله تعالى: (﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾) (ذوي الأمر) ساقط من نسخة.
٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قَال: "نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ".
[مسلم: ١٨٣٤ - فتح: ٨/ ٢٥٣]
(نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي) مرَّ حديثه في السرايا، والمراد بنزول الآية في عبد الله: نزول قوله فيها: (﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾).
стр. 4425
١٢ - باب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] .
(باب) ساقط من نسخة. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ أي: فوربك بزيادة (لا) لتأكيد القسم. ﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: اختلط بسبب اختلافهم.
٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الحَرَّةِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ، قَال الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إلا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] انظر: ٢٣٦٠ - فتح: ٨/ ٢٥٤]
(معمر) أي: ابن راشد.
(رجلا) هو ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: حميد، وقيل: حاطب بن أبي بلتعة (في شريج) بفتح أوله وبجيم في آخره، أي: في مسيل الماء يكون في الجبل وينزل إلى أسفله. (أحفظه) بحاء مهملة أي: أغضبه. ومرَّ الحديث بشرحه في المزارعة في باب: سكر الأنهار (١).
٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
стр. 4426
سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.
[انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ٢٥٥].
١٣ - باب ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩] .
(باب: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾) تتمة الآية: (﴿وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾) ومرَّ حديث الباب بشرحه في باب: مرض النبي ﷺ ووفاته (١).
١٤ - باب قَوْلُهُ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٥] إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥]
(باب) قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ﴾ [النساء: ٧٥] استفهام توبيخ، أي: ولا مانع من القتال في سبيل الله وفي تخليص المستضعفين من الرجال والنساء (الآية) أي: في تخليصهم من الكفار الذين منعوهم من الهجرة وآذوهم.
٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ.
[انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٨/ ٢٥٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. "عن عبد الله" أي: ابن يزيد المكي.
فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ".
[انظر: ١٨٨٤ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٨/ ٢٥٦]
(عندر) هو محمد بن جعفر. (عن عدي) أي: ابن ثابت (وقال: إنها) أي: المدينة. (خبث الفضة) في نسخة: "خبث الحديد" ومرَّ الحديث بشرحه في الحج في باب: المدينة تنفي الخبث (١).
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ أي: (أفشوه) وكانت إذاعتهم مفسدة. (﴿مريدًا﴾) أي: (متمردًا) هذا مذكور في نسخة آخر الباب وهو المناسب. (﴿فَلَيُبَتِكُنَّ﴾) يقال: (بتكه) أي: (قطعه) وقوله: (﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾) حكاية قول الشيطان في قوله: ﴿وَقَال لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ إلخ وقد كانوا يشقون أذني الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ويحرمون على أنفسهم الانتفاع بها ولا يردونها عن ماء ولا مرعى. (﴿قِيلًا﴾ وقولا) معناهما واحد أي: لاتحادهما في المصدرية. (﴿طَبَعَ﴾) أي: (ختم).
[١٦ - باب ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣]: أَفْشَوهُ .
﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ [النساء: ٨٣]: "يَسْتَخْرِجُونَهُ"، ﴿حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]: "كَافِيًا"، ﴿إلا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧]: "يَعْنِي المَوَاتَ، حَجَرًا أَوْ مَدَرًا، وَمَا أَشْبَهَهُ"، ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]: "مُتَمَرِّدًا"، ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ [النساء: ١١٩]: "بَتَّكَهُ
стр. 4429
قَطَّعَهُ"، ﴿قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]: "وَقَوْلًا وَاحِدٌ"، ﴿طَبَعَ﴾: "خَتَمَ".
[انظر: ١٨٨٤]
١٧ - باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] .
(باب: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أي: هي جزاؤه ثم إن شاء الله يتجاوز عن جزائه فعل. وسيأتي له زيادة بيان.
٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَال: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ.
(شعبة) أي: ابن الحجاج.
(فدخلت فيها) أي: في الآية أي: في حكمها. (إلى ابن عباس) متعلق بمحذوف، أي: دخلت بعد رحلتي إلى ابن عباس، أو تدخلت بجعل (إلى) بمعنى: عند، وفي نسخة: "فرحلت إلى ابن عباس" وهو أوضح. (هي آخر ما نزل) أي: فيما يتعلق بحكم قتل الآدمي. (وما نسخها شيء) هو كما قال، لكنها محمولة عند الجمهور على الزجر والتغليظ، أو على من استحل ذلك، أو على من لم يتب، أو المراد بالخلود فيها: المكث الطويل للدلائل الدالة على أن مرتكب الكبائر غير الشرك لا يخلد في النار، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]: "عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ".
[انظر: ٣٩٥٤ - فتح: ٨/ ٢٦٠]
(ح) لتحويل السند. (إسحاق) أي: ابن منصور. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عبد الكريم) أي: ابن مالك أبو سعيد الجزري.
ومرت أحاديث الباب الراجعة إلى واحد في كتاب: الجهاد (١).
وأولها مشعر بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملاء. والثاني: بأنه جاء بعد الكتابة، والثالث: بأنه كان جالسا خلف النبي ﷺ وجمع بينها بأن معنى كتبها: كتب بعضها وإن جاء إما حقيقة بأن جاء وجلس خلف النبي، أو مجاز عن تكلم ودخل في البحث.
٢٠ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] الآيَةَ .
(باب) ساقط من نسخة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآية). أي: بيان ما جاء في ذلك، وفي نسخة: "باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآية".
٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَغَيْرُهُ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ، قَال: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَال:
стр. 4433
أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَنَّ نَاسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ - أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ" - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الآيَةَ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ.
[٧٠٨٥ - فتح: ٨/ ٢٦٢]
(حيوة) أي: ابن شريح. (وغيره) هو ابن لهيعة.
(قطع على أهل المدينة بعث) أي: ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام. (﴿ظَالِمِي أَنفُسِهم﴾) أي: بخروجهم مع المشركين.
(رواه) أي: الحديث المذكور.
٢١ - باب ﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ [النساء: ٩٨] .
(باب) ساقط فن نسخة. ﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٩٨] قَال: "كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ".
[انظر: ١٣٥٧ - فتح: ٨/ ٢٦٣]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي.
(ممن عذر الله) أي: ممن جعله الله من المعذورين. ومرَّ الحديث في باب: قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١).
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (١).
٢٥ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِقَاقٌ﴾ [البقرة: ١٣٧]: "تَفَاسُدٌ"، ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]: "هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ"، ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]: "لَا هِيَ أَيِّمٌ، وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ". ﴿نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]: "بُغْضًا".
(باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. (﴿شِقَاق﴾) أي في قوله: ﴿شِقَاقَ بَينِهِما﴾ معناه: (تفاسد. ﴿وَأخُضِرَتِ الأَنفسٌ الشُّحَّ﴾) فسر كثير الشح: بشدة البخل، أي: جبلت الأنفس عليه وفسره البخاري تبعا لابن عباس بقوله: (هواه في الشيء يحرص عليه) أي: حب الشخص في الشيء: حرصه عليه ولو قال بدله: الحرص على الشيء كان أوضح. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ أي: لا هي أيم ولا ذات زوج. ﴿نُشُوزًا﴾ أي: بغضَا لها. فالنشوز هنا من قبل الزوج.
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالتْ: "الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ.
[انظر: ٢٤٥ - مسلم: ٣٠٢١ - فتح: ٨/ ٢٦٥]
стр. 4437
(عبد الله) أي: ابن المبارك. ومرَّ الحديث في الصلح (١).
٢٦ - باب ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْفَلَ النَّارِ، ﴿نَفَقًا﴾ [الأنعام: ٣٥]: سَرَبًا.
(باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. (وقال ابن عباس) أي: في تفسير الدرك الأسفل من النار إنها: (أسفل النار) أي: دركها السفلي وهي السابقة. ﴿نَفَقا﴾ أي: (سربا) وهذا ذكره أستطرادا، فإنه ليس في السورة، بل في سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿نَفَقا فِي الأَرضِ﴾.
٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَال: "لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ"، قَال الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالحَصَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقَال حُذَيْفَةُ: "عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ".
[فتح: ٨/ ٢٦٦]
(إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي.
(عبد الله) أي: ابن مسعود.
(لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم) أي: ابتلو به وخيرتهم على المخاطبين الذين هم من التابعين باعتبار أنهم من طبقة الصحابة، لكن
стр. 4438
الله تعالى ابتلاهم فارتدوا أو نافقوا فذهبت الخيرية منهم ثم تابوا فعادت الخيرية. (قال الأسود) أي: ابن يزيد. (فتبسم عبد الله) يحتمل أن يكون تبسمه تعجبا من حذيفة وما قام به من القول بالحق وما حذر منه.
٢٧ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [النساء: ١٦٣] .
(باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾
إلى قوله: ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾، وفي نسخة: "باب: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾، وبدأ بنوح لأنه أول نبي قاسى الشدة من أمته.
٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".
[انظر: ٣٤١٢ - فتح: ٨/ ٢٦٧]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (الأعمش) هو سليمان. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁.
(لا ينبغي لأحد) في نسخة: "لا ينبغي لعبد". (أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) أي: لا ينبغي له أن يفضل نفسه عليه. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ [الصافات: ١٣٩] (١).
٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: أَنَا خَيْرٌ مِنْ
стр. 4439
يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ".
[انظر: ٣٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٦ - فتح: ٨/ ٢٦٧]
(من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب) أراد به الزجر عن توهم حط مرتبة يونس لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين الأنبياء.
٢٨ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] .
وَالكَلالةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَو ابْنٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ.
(باب) ساقط من نسخة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك (تكلله النسب) أي: تطرفه كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له فيهما أحد.
٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، قَال: "آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾.
[انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٨/ ٢٦٨]
(آخر سورة نزلت) إلى آخره مرَّ في تفسير سورة البقرة (١)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ المِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ، «فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، أَنَّ المِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣٩٥٢ - فتح: ٨/ ٢٧٣]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (إسرائيل) أي: ابن يونس السبيعي. (مخارق) بضم الميم وكسر الراء: ابن عبيد الله الأحمسي الكوفي. (أبو النضر) هو هاشم بن القاسم التميمي. (الأشجعي) هو عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي. (عن سفيان) أي: الثوري.
(فكأنه سري عن رسول الله ﷺ ) أي: أزيل عنه المكروهات كلها. (ورواه وكيع ..) إلخ بواو، وفي نسخة: تقديمه بدونها على قوله: (حدَّثنا أبو نعيم) قال شيخنا: وتأخيره عنه أشبه بالصواب (١).
٥ - بَابُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا، أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]
المُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الكُفْرُ بِهِ.
(باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي: من أرض الخيانة إلى غيرها، و (أو) للتنويع؛ إذ القتل لمن قتل فقط، والصلب لمن قتل وأخذ المال،
стр. 4445
والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل، والنفي لمن أخاف فقط وعلى هذا الشافعي وكثير. وأصح قوليه: إن الصلب ثلاثًا بعد القتل، وقيل: قبله قليلًا. (المحاربة لله: الكفر به) تبع فيه سعيد بن جبير، وقال غيره: ما حاصله أنها الخروج عن الطاعة، وقال كثير من المفسرين: المراد من محاربة الله ورسوله: محاربة أوليائهما وهم المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيمًا لهم أخذًا من خبر: "من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب" (١). أي: أعلمته بأني محارب له، والمراد هنا عند الجمهور: قطع الطريق.
٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقَالُوا، قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَال: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ؟ - أَوْ قَال: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ؟ - قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلامِ، إلا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ، فَقَال عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، بِكَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَال: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدْ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ، فَقَال: "هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا"، فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلاءِ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَال: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ، قَال: وَقَال: "يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا".
[انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ٨/ ٢٧٣]
стр. 4446
(ابن عوان) هو عبد الله. (سلمان) بفتح السين، وفي نسخة: "سليمان" بضمّها مصغرًا.
(فذكروا وذكروا). أي: فذكروا القسامة لما استشارهم عمر فيها وذكروا له شأنهما. (فقالوا وقالوا) أي: فقالوا له تقول فيها القود (وقالوا قد أقادت بها الخلفاء) قبلك. (أو قال ...) إلخ شك من الراوي. (فقال عنبسة) أي: ابن سعيد بن العاص. (بكذا وكذا) أي: بحديث العرنيين وما يتعلق به. (نعم) أي: إبل. (فما يستبطأ من هؤلاء؟) بالبناء للمفعول وبالهمز من البطء الذي هو نقيض السرعة أي: أي شيء يستبطأ من هؤلاء؟ وفي نسخة: "فما يستقى" بالقاف بدل الطاء وبالقصر أي: ما يترك من هؤلاء؟! استفهام فيه معنى التعجب قاله الكرماني (١). (يتهمني) أي: فيما رويته. ومرَّ الحديث؛ بشرحه في الطهارة وفي المغازي في باب: قصة عكل وعرينة (٢) (هذا) أي: أبو قلابة.
٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]
(باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي: ذات قصاص.
٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ القَوْمُ القِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ
فيها هو قول الحالف: لا والله، أو بلى والله، فإن جمع بينهما كانت الثانية منعقدة قاله الماوردي.
٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، قَال أَبُو بَكْرٍ: "لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
[٦٦٢١ - فتح: ٨/ ٢٧٥]
(النضر) أي: ابن شميل.
(لا أرى) بفتح الهمزة أي: لا أعلم يمينًا. (أرى) بضمها أي: أظن.
٩ - بَابُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [ المائدة: ٨٧]
(باب: قوله) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي: ما أطاب ولذَّ منه.
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] [٥٠٧١، ٥٠٧٥ - مسلم: ١٤٠٤ - فتح: ٨/ ٢٧٦]
(خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(ألا نختصي؟) من الخصاء بالمد: وهو الشق على الأنثيين وسلهما. (أن يتزوج بالثوب) أي: أو نحوه، والمراد بذلك: نكاح المتعة. (ثم قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ في
стр. 4449
استشهاد ابن مسعود بالآية أنه كان يعتقد إباحة المتعة كابن عباس، ولعله لم يكن حينئذ بلغه الناسخ، ثم بلغه فرجع بَعْدُ. قاله النَّووي (١).
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الأَزْلامُ: القِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا " وَقَال غَيْرُهُ: "الزَّلَمُ: القِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ، الأَزْلامِ وَالاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ القِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ بِهِ، يُجِيلُ: يُدِيرُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ أَعْلامًا، بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالقُسُومُ: المَصْدَرُ.
(باب) ساقط من نسخة. (قوله ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ لأنه مسبب من تزيينه والخمر: المسكر، والميسر: القمار، والأنصاب: الأصنام، والأزلام: القداح التي يستقسم بها، وسيأتي الأخيران في كلامه، والرجس: الخبيث. ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾: القداح) أي: السهام. (النصب: أنصاب يذبحون عليها) فينصب عليها دماء الذبائح. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. (الزلم) بفتحتين (القِدح) بكسر القاف وسكون الدال هو سهم. (لا ريش له وهو) أي: الزلم. (واحد الأزلم) كلام غير ابن عباس كالشرح لكلامه. (والاستقسام أن يجيل القداح) بجيم أي: يديرها. (فإن نهته) بأن خرج منها نهاني ربي انتهى (وإن أمرته) بأن خرج منها أمرني ربي. (فعل ما
стр. 4450
تأمره به وقد أعلموا القداح) وكانت سبعة مستوية موضوعة في جوف الكعبة. (أعلامًا بضروب) أي: بأنواع من الأمور فعلى واحد أمرني ربي، وعلى آخر نهاني ربي وعلى آخر واحد منكم، وعلى آخر واحد من غيركم، وعلى آخر ملصق، وعلى آخر العقل، والسابع غفل أي: ليس عليه شيء. وكانوا (يستقسمون بها) أي: يطلبون بيان قسمهم من الأمر الذي يريدونه كسفر، أو نكاح، أو تجارة، أو نسب، أو أمر قتيل، أو حمل عقل وهو الدية، فإن أجالوه على نسب مثلًا، وخرج منك: كان وسطًا فيه، أو من غيركم: كان حلفًا فيه، أو ملصقًا: كان على حاله، أو عقلًا: أجالوه ثانيًا حتى يخرج المكتوب عليه وقد نهاهم الله عن ذلك وحرمه وسماه فسقًا، وفي نسخة: تقديم قوله: (وقد أعلموا القداح ...) إلخ على قوله: (قال ابن عباس).
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَإِنَّ فِي المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ العِنَبِ".
[٥٥٧٩ - فتح: ٨/ ٢٧٦]
(لخمسة أشربة) هي شراب العسل، والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة.
(ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم.
٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَال: قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلانًا وَفُلانًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلال يَا أَنَسُ، قَال: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ.
[انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح: ٨/ ٢٧٧]