(ابن عوان) هو عبد الله. (سلمان) بفتح السين، وفي نسخة: "سليمان" بضمّها مصغرًا.
(فذكروا وذكروا). أي: فذكروا القسامة لما استشارهم عمر فيها وذكروا له شأنهما. (فقالوا وقالوا) أي: فقالوا له تقول فيها القود (وقالوا قد أقادت بها الخلفاء) قبلك. (أو قال ...) إلخ شك من الراوي. (فقال عنبسة) أي: ابن سعيد بن العاص. (بكذا وكذا) أي: بحديث العرنيين وما يتعلق به. (نعم) أي: إبل. (فما يستبطأ من هؤلاء؟) بالبناء للمفعول وبالهمز من البطء الذي هو نقيض السرعة أي: أي شيء يستبطأ من هؤلاء؟ وفي نسخة: "فما يستقى" بالقاف بدل الطاء وبالقصر أي: ما يترك من هؤلاء؟! استفهام فيه معنى التعجب قاله الكرماني (١). (يتهمني) أي: فيما رويته. ومرَّ الحديث؛ بشرحه في الطهارة وفي المغازي في باب: قصة عكل وعرينة (٢) (هذا) أي: أبو قلابة.
٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]
(باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي: ذات قصاص.
٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ القَوْمُ القِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ
فيها هو قول الحالف: لا والله، أو بلى والله، فإن جمع بينهما كانت الثانية منعقدة قاله الماوردي.
٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، قَال أَبُو بَكْرٍ: "لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
[٦٦٢١ - فتح: ٨/ ٢٧٥]
(النضر) أي: ابن شميل.
(لا أرى) بفتح الهمزة أي: لا أعلم يمينًا. (أرى) بضمها أي: أظن.
٩ - بَابُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [ المائدة: ٨٧]
(باب: قوله) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي: ما أطاب ولذَّ منه.
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] [٥٠٧١، ٥٠٧٥ - مسلم: ١٤٠٤ - فتح: ٨/ ٢٧٦]
(خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(ألا نختصي؟) من الخصاء بالمد: وهو الشق على الأنثيين وسلهما. (أن يتزوج بالثوب) أي: أو نحوه، والمراد بذلك: نكاح المتعة. (ثم قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ في
стр. 4449
استشهاد ابن مسعود بالآية أنه كان يعتقد إباحة المتعة كابن عباس، ولعله لم يكن حينئذ بلغه الناسخ، ثم بلغه فرجع بَعْدُ. قاله النَّووي (١).
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الأَزْلامُ: القِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا " وَقَال غَيْرُهُ: "الزَّلَمُ: القِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ، الأَزْلامِ وَالاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ القِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ بِهِ، يُجِيلُ: يُدِيرُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ أَعْلامًا، بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالقُسُومُ: المَصْدَرُ.
(باب) ساقط من نسخة. (قوله ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ لأنه مسبب من تزيينه والخمر: المسكر، والميسر: القمار، والأنصاب: الأصنام، والأزلام: القداح التي يستقسم بها، وسيأتي الأخيران في كلامه، والرجس: الخبيث. ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾: القداح) أي: السهام. (النصب: أنصاب يذبحون عليها) فينصب عليها دماء الذبائح. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. (الزلم) بفتحتين (القِدح) بكسر القاف وسكون الدال هو سهم. (لا ريش له وهو) أي: الزلم. (واحد الأزلم) كلام غير ابن عباس كالشرح لكلامه. (والاستقسام أن يجيل القداح) بجيم أي: يديرها. (فإن نهته) بأن خرج منها نهاني ربي انتهى (وإن أمرته) بأن خرج منها أمرني ربي. (فعل ما
стр. 4450
تأمره به وقد أعلموا القداح) وكانت سبعة مستوية موضوعة في جوف الكعبة. (أعلامًا بضروب) أي: بأنواع من الأمور فعلى واحد أمرني ربي، وعلى آخر نهاني ربي وعلى آخر واحد منكم، وعلى آخر واحد من غيركم، وعلى آخر ملصق، وعلى آخر العقل، والسابع غفل أي: ليس عليه شيء. وكانوا (يستقسمون بها) أي: يطلبون بيان قسمهم من الأمر الذي يريدونه كسفر، أو نكاح، أو تجارة، أو نسب، أو أمر قتيل، أو حمل عقل وهو الدية، فإن أجالوه على نسب مثلًا، وخرج منك: كان وسطًا فيه، أو من غيركم: كان حلفًا فيه، أو ملصقًا: كان على حاله، أو عقلًا: أجالوه ثانيًا حتى يخرج المكتوب عليه وقد نهاهم الله عن ذلك وحرمه وسماه فسقًا، وفي نسخة: تقديم قوله: (وقد أعلموا القداح ...) إلخ على قوله: (قال ابن عباس).
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَإِنَّ فِي المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ العِنَبِ".
[٥٥٧٩ - فتح: ٨/ ٢٧٦]
(لخمسة أشربة) هي شراب العسل، والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة.
(ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم.
٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَال: قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلانًا وَفُلانًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلال يَا أَنَسُ، قَال: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ.
[انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح: ٨/ ٢٧٧]
стр. 4451
(فضيخكم) هو شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار. (أهرق) بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة أمر من أهرق، وفي نسخة: "هرق" بحذف الهمزة وفتح الهاء، وفي أخرى: "أرق" بحذف الهاء.
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَال: "صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الخَمْرَ، فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا".
[انظر: ٢٨١٥ - فتح: ٨/ ٢٧٧]
(عن عمرو) أي: ابن دينار. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: المغازي، وغيره (١).
٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ.
[٥٥٨١، ٥٥٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح: ٨/ ٢٧٧]
(عيسى) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (وابن إدريس) هو عبد الله الأزدي. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد التميمي. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (ما خامر العقل) أي: ستره.
١١ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] .
(باب) ساقط من نسخة. ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ما بعد الباب
стр. 4452
ساقط من نسخة؛ فالباب كالفصل من سابقه.
٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ الخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتْ الفَضِيخُ، وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ البِيكَنْدِيُّ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، قَال: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ، قَال: فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: "أَلا إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ"، فَقَال لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَال: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ المَدِينَةِ، قَال: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الفَضِيخَ، فَقَال بَعْضُ القَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ، قَال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣].
[انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح: ٨/ ٢٧٨]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (ثابت) أي: البناني. (وزادني محمد) أي: ابن سلام البيكندي.
(فنادى) أي: بتحريمها.
(فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ المقيد بقوله: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ إلخ وكرره؛ للتأكيد، أو ليشمل الأوقات الثلاثة: الماضي والحال والاستقبال، أو الحالات الثلاث: استعمال الإنسان التقوى والإيمان بينه وبين نفسه، وبينه وبين الناس، وبينه وبين الله، أو المنفيات الثلاث المحرمات: توقيًا من العذاب والشبهات تحرزًا عن الوقوع في الحرام وبعض المباحات، تحفظا للنفس عن الخسة، وتهذيبًا لها عن دنس الطبيعة.
١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]
(باب) ساقط من نسخة. (قوله: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ
стр. 4453
تَسُؤْكُمْ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَال: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا"، قَال: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَال رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَال: فُلانٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]
رَوَاهُ النَّضْرُ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ.
[انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ٨/ ٢٨٠]
(لهم خنين) بخاء معجمة، وفي نسخة: "لهم حنين) بمهملة أي: صوت مرتفع من الأنف على الأولى، ومن الصدر على الثانية مع بكاء فيهما وغُنة في الأول. (فقال رجل) هو عبد الله بن حذافة، أو قيس بن حذافة أو خارجة بن حذافة.
٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الجُوَيْرِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا.
[فتح: ٨/ ٢٨٠]
(أبو النضر) هو هاشم بن القاسم (أبو خيثمة) هو زهير بن معاوية الجعفي. (أبو الجويرية) هو حطان بن خُفاف الجرمي.
١٣ - باب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]
﴿وَإِذْ قَال اللَّهُ﴾ [المائدة: ١١٦] يَقُولُ: قَال الله. ﴿وَإِذْ﴾
стр. 4454
[المائدة: ١١٦] هَا هُنَا صِلَةٌ. الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ: مَادَنِي يَمِيدُنِي. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]: "مُمِيتُكَ".
(باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ سيأتي في كلامه تفسيرها. (﴿وإذ قال الله﴾) معناه: (يقول: قال) الأولى: "يقول الله" بحذف قال (إذ) غرضه: أن لفظ: قال في الآية بمعنى: يقول؛ لأنه تعالى إنما قال ذلك في القيامة، توبيخًا للنصارى بقرينة قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ وقيل: قاله في الدنيا حين رفع عيسى إلى السماء فـ (قال) على بابها. (و ﴿إِذ﴾ هاهنا صلة) أي: زائدة؛ للتأكيد على القول الأول، وأصلية على الثاني؛ لأنها للماضي أيضًا. (المائدة) أي: في قوله: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (أصلها مفعولة) غرضه أن مائدة بزنه فاعلة بمعنى: مفعولة، أي: مميودة؛ لأن ماد أصله ميد قلبت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فالمفعول فيها للمؤنث مميودة. (كعيشة راضية) فإن راضية بمعنى: مرضية بامتناع وصف العيشة بكونها راضية، وإنما الراضي صاحبها فهي مرضية لا راضية. (وتطليقة) أي: وكمطلقة. (بائنة) أي: مباينة ففاعله بمعنى: مفعولة فالمصدر في كلامه بمعنى اسم المفعول، وبعضهم أبقاه على ظاهره، فاعترض بأن التمثيل به ليس بواضح؛ لأن (بائنة) حينئذ بمعنى قاطعة؛ لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد (﴿مُتَوَفِيك﴾) معناه: (مميتك) ذكره هنا؛ لتعلقه بعيسى ﵇ وإلا فمحله في سورة آل عمران لذكره ثمّ.
بها. وقوله: (﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾) أي: (ما يعرش من الكرم وغير ذلك) ساقط من نسخة ﴿حَمُولَةً﴾ أي: (ما يحمل عليها)، من كبار الإبل والخيل وغيرهما والفرش في الآية: ما لا يحمل عليه من صغار ذلك، وقيل: هو الغنم، وقيل: غير ذلك ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ أي: (لشبهنا) (﴿وَيَنْأَوْنَ﴾) أي: (يتباعدون). ﴿تُبْسَلَ﴾ أي: (تفضح) ﴿أبْسِلُوا﴾ أي: (افضحوا).
(﴿بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾) أي: بالضرب. ففي قوله: (البسط: الضرب) تجوز إذ البسط ليس نفس الضرب ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ معناه: (أضللتم كثيرًا) ﴿مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ﴾ أي: (جعلوا لله ...) إلخ روي أنهم كانوا يصرفون ما عينوه لله إلى الضيفَان. والمساكين، والذي لأوثانهم ينفقونه على سدنتها ثم إن رأوا ما عينوه لله أذكى بدلوه لآلهتهم وإن رأوا ما لآلهتهم أذكى تركوه لها حياتها. و ﴿ذَرَأَ﴾ معناه: خلق. ﴿أَكِنَّةً﴾ واحدها كنان) ساقط من نسخة.
﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ أشار به إلى قوله: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾: إلخ وفسره بقوله: (يعني: هل تشتمل) أي: الأرحام (إلا علي ذكر أو أنثى. فلم تحرمون بعضًا وتحلون بعضا؟) أي: فمن أين جاء التحريم: لأنه إن كان من قبل الذكورة فجميع الذكور حرام، أو الأنوثة فجميع الإناث حرام، أو اشتمال الرحم فالجميع حرام: لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر، أو أنثى والاستفهام: للإنكار.
(﴿مَسْفُوحًا﴾) أي: (مهراقًا) ﴿وَصَدَفَ﴾ أي: (أعرض) (﴿أُبْسِلُوا﴾) أي: (أويسوا). (﴿أُبْسِلُوا﴾) أي: (أسلموا) أي: إلى
стр. 4460
الهلاك بسبب أعمالهم القبيحة وهذا لازم: لإفضاحهم المفسر به الإبسال فيما مرَّ فلا منافاة بين التفسيرين. (﴿سَرْمَدًا﴾) أي: (دائما) ذكره هنا مع أنه إنما هو في سورة القصص قال الكرماني (١): لمناسبته ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾. (﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾) أي: (أضلته) (﴿تَمْتَرُونَ﴾) أي: (تشكون). ﴿وَقْرًا﴾ بفتح الواو أي: (صمم، وأما الوقر) بكسرها (فإنه الحمل). (﴿أَسَاطِيرُ﴾). واحدها أسطورة) ذكر هذا عقب ما قبله. لبيان الفرق بين مفتوح الواو ومكسورها بضم أوله. (وإسطارة) بكسره (وهي الترهات). بضم الفوقية وتشديد الراء أي: الإباطيل وهي في الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم، قاله ابن الأثير (٢). ﴿الْبَأْسَاءِ﴾ مأخوذ (من البأس) وهو الشدة وقيل: القتال. (ويكون) أي: ويجوز أن يكون (﴿الْبَأْسَاءِ﴾) مأخوذًا (من البؤس) وهو الضر.
(﴿جَهْرَةً﴾) أي: (معاينة)، ثم أشار إلى ما يتعلق بالصور في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣] فقال: (الصُّوَر) بفتح الواو. (جماعة) أي: جمع (صورة) (كقوله) أي: كقول القائل: (سورة وسور) بفتح واو (سور) واختلف في الصور بسكون الواو فقيل: المراد به: صور الأموات أي: ينفخ فيها فتحيا. وقيل: القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ﵇ وهو الصحيح لخبر الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: "قرن بنفخ فيه" (٣). (﴿مَلَكُوتَ﴾)
стр. 4461
أي: (ملك) لا بزيادة الواو والتاء. (مثل رهبوت خير من رحموت)، في زيادة الواو والتاء فيهما. (وتقول: ترهب خير من أن ترحم) أي: رهبة خيرًا من رحمة، وقيل: الملكوت عالم الغيب كما أن الملك عالم الشهادة. (﴿جَنَّ﴾) أي: (أظلم).
(﴿تَعَالى﴾) أي: في قوله ﴿تَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ معناه (علا).
(﴿وَإِنْ تَعْدِلْ﴾) أي: وإن (تقسط) بضم الفوقية من الإقساط: وهو العدل وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ﴾ إلى قوله: (ذلك اليوم) ساقط من نسخة، وأشار إلى تفسير ﴿حُسْبَانًا﴾ في قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ بقوله: (ويقال: على الله حسبانه أي: حسابه)، ظاهره: أن حسبانًا مفرد، لكن في نسخة قيل: يقال: حسبانًا جمع حساب حتى قيل عليها: إنه أشار إلى أن حسبانًا يكون جمعًا ويكون مفردًا (﴿مُسْتَقَرٌّ﴾) أي: (في الصلب) (﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾) أي: (في الرحم) وقيل: بالعكس، وقيل: مستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة، وقيل مستقر في الرحم ومستودع في الأرض. (القنو) أي: (العذق) بكسر المهملة وسكون المعجمة وهو العرجون (والاثنان قنوان) إلى آخر، بين به أن تثنية القنو وجمعه سيان لفظًا ويفرق بينهما بأن نون التثنية مكسورة ونون الجمع يجري عليها أنواع الإعراب.
١ - باب ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]
٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: " ﴿مَفَاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] خَمْسٌ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
[انظر: ١٠٣٩ - فتح ٨/ ٢٩١]
стр. 4462
باب ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ﴾ (مفاتح) جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به وبفتحها وهو الخزانة وقرئ شاذًا، مفاتيح جمع مفتاح وهو ما يفتح به ومرَّ حديث الباب بشرحه في الاستسقاء (١).
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] الآيَةَ .
﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]: "يَخْلِطَكُمْ مِنَ الالْتِبَاسِ"، ﴿يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢]: "يَخْلِطُوا"، ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]: "فِرَقًا".
(باب: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ أي: من السماء كالحجارة والصيحة. (﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾) أي: من الأرض كالخسف والإغراق (﴿يَلْبِسَكُمْ﴾) أي: (يخلطكم من الالتباس) وهو الاختلاط يقال: (يلبسوا) أي: (يخلطوا) وفي نسخة: "تلبسون" تخلطون بنون ﴿شِيَعًا﴾ أي: (فرقا).
٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، قَال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَال: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا أَهْوَنُ - أَوْ هَذَا أَيْسَرُ -".
[٧٣١٣، ٧٤٠٦ - فتح: ٨/ ٢٩١]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي.
стр. 4463
(هذا أهون) أي: لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله. (أو هذا أيسر) شك من الراوي.
٣ - باب ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]
(باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: بشرك.
٤٦٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَال أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾ [لقمان: ١٣] لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
[انظر: ٣٢ - مسلم ١٢٤ - فتح ٨/ ٢٩٤]
(عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش.
(عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي.
(عن عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁ ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الإيمان (١).
٤ - باب قَولِه: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦]
(باب: قوله) لفظ: (قوله) ساقط من نسخة. (﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا﴾)
أي: ابن هاران. ﴿وَكُلًّا﴾ أي: منهما وممن ذكر قبلهما. ﴿فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالمِينَ﴾ أي: بالنبوة.
٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄،
(هو) أي: داود. (منهم) أي: من الأنبياء المذكورين في الآية. وسيأتي الحديث في تفسير سورة ص (١).
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآيَةَ
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "كُلَّ ذِي ظُفُرٍ: البَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. ﴿الحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]: "المَبْعَرُ" وَقَال غَيْرُهُ: "هَادُوا: صَارُوا يَهُودًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦]: تُبْنَا، هَائِدٌ: تَائِبٌ".
(باب: قوله) لفظ: ساقط من نسخة. (﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾) هي شحم الكلى وشحم الثروب بمثلثة مضمومة: وهو ما غشي الكرش والأمعاء من الشحم الرقيق، واستثنى من الشحوم ثم استثنى من الشحم ما ذكره بقول: (﴿إلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾) إلخ أي: إلا ما علق بظهورهما منه، أو بالأمعاء المعبر عنها (﴿الْحَوَايَا﴾) جمع: حاوٍ، أو حاوية، أو ما اختلط بعظم منه وهو شحم الإلية فإنه أجل لهم. (﴿الْحَوَايَا﴾) أي: (المبعر) أي: الأمعاء، وفي نسخة: "المباعر" جمع مبعر. (وأما قوله: ﴿هُدنَا﴾ فمعناه: (تبنا). (هائد) أي: (تائب) عن الذنب.
٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَال عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوهَا".
стр. 4466
وَقَال أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ، سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
[انظر: ٢٢٣٦ - مسلم: ١٥٨١ - فتح ٨/ ٢٩٥]
(عن يزيد) أي: (ابن أبي حبيب). (جملوها) أي: أذابوه. (أبو عاصم) هو الضحاك النبيل. ومرَّ الحديث في باب: بيع الميتة والأصنام، وفي غيره (١).
٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]
(باب) قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ أي: المعاصي. ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ أي: علانيتها وسرها.
٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ" قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَال: نَعَمْ.
[٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣ - مسلم: ٢٧٦٠ - فتح ٨/ ٢٩٥]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عمرو) أي: ابن مرة. (عن أبي وائل) هو شقيق ابن سلمة.
(لا أحد أغير من الله) أغير أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين وهي: الأنفة والحمية في حق المخلوق، وفي حق الخالق: تحريمه ومنعه أن يأتي المؤمن ما حرمه عليه. (ولا شيء أحب إليه المدح من الله) برفع أحب ونصبه وهو أفعل تفضيل بمعنى المفعول والمدح فاعله
стр. 4467
نحو: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، واستنبط منه جواز مدحنا له تعالى وردَّ بأنه ليس صريحا؛ لاحتمال أن يكون المراد: أن الله يحب أن يمدح غيره، ترغيبًا للعبد في الازدياد مما يقتضي المدح، لا أن المراد: يجب أن يمدحه غيره هنا، والظاهر كما قيل الجواز ولهذا مدح نفسه، ومدحُنا له لا لينتفع به، بل لننتفع نحن به.
٨ - باب ﴿وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] حَفِيظ وَمُحِيطٌ بِهِ .
﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: ١١١]: "جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ". ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾ [الأنعام: ١١٢]: "كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ"، ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: "حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: حِجْرٌ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمَّا الحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.
(﴿وَكِيلٌ﴾) أي: (حفيظ)، وفي نسخة: " ﴿وكيل حفيظ﴾ " بزيادة واو ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ معناه: تزيينه وتحسينه وإليه أشار بقوله: (كل شيء حسنته وزينته) وهو باطل فهو زخرف) (فكل) مبتدأ وخبره (فهو زخرف) ودخلت الفاء فيه؛ لتضمن المبتدأ معنى الشرط (١) (ووشَّيته) من
стр. 4468
التوشية وهي التزيين. ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي: (حرام) وهذا إلى آخر الباب ساقط من نسخة اكتفاءَ عنه بذكره له في قصة هود في باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾.
٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]
لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ.
(باب: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ أي: احضروهم. (لغة أهل الحجاز)
стр. 4469
إلى آخره هو الشائع، وأهل نجد يقولون لاثنين: هلما، وللجمع: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللمرأتين: هلمتا، وللنساء: هلممن.
١٠ - بَابُ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]
(باب: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ أي: يوم يأتي بعض آيات ربك كالدخان، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج. ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾.
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨].
[انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح ٨/ ٢٩٦]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عمارة) أي: ابن القعقاع. (أبو زرعة) هو هرم بن عمرو البجلي.
٤٦٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ.
[انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح ٨/ ٢٩٧]
(إسحاق) أي: ابن نصر. (عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني.
(معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه.
(سورة الأعراف) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (قال ابن عباس) زاد قبله في نسخة: "باب" (ورياشا) معناه: (المال) يقال: تريش أي: تمول. (﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾) أي: في
стр. 4470
الدنيا. (﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾) أي: (افض بيننا). (﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾) أي: (رفعناه) ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ أي: (انفجرت). ﴿مُتَبَّرٌ﴾ أي: (خسران). ﴿ءَاسَى﴾ بالمد أي: (أحزن) (﴿تَأْسَ﴾) أي: (تحزن). ذكره هنا؛ لمناسبته (آسى). وإلا فهو ليس مذكورًا هنا، بل في سورة المائدة. (﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ يقول) بمعنى يعني: (ما منعك أن تسجد).
أي: فلا: زائدة، وقال غيره: ليست بزائدة؛ لتضمن منعك معنى: حملك. (﴿يَخْصِفَانِ﴾) معناه: (أخذا الخصاف ..) إلخ الخصاف بكسر الخاء جمع خصفة بالفتح: وهي الجلة التي تعمل من الخوص للتمر قاله الجوهري (١). (﴿وَقَبِيلُهُ﴾) أي: (جيله) يقال: جيل من الناس أي: صنف منهم. (﴿ادَّارَكُوا﴾) أي: (اجتمعوا). (ومشاق) في نسخة: "ومسام الإنسان والدابة" المأخوذ من السم في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] بتثليث السين. و (كلهم) أي: كل متعد فيهم وجمع الضمير مذكرًا باعتبار تعدد الإنسان والدابة وتغليبًا له عليها، وفي نسخة: "كلها" أي: كل أفراد الإنسان والدابة (تسمى سمومًا ...) إلخ (﴿غَوَاشٍ﴾) أي: (ما غشوا به) (﴿نَشْرًا﴾) أي: (متفرقة). (﴿نَكِدًا﴾) أي: (قليلًا) (﴿يَغْنَوْا﴾) أي: (يعيشوا). (﴿حَقِيقٌ﴾) أي: (حق) ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ مأخوذ (من الرهبة) وهي الخوف (تلقَّفُ) أي: (تلقم) ﴿طَائِرُهُمْ﴾ أي: (حظهم). (طوفان) أي: ماء (من السيل). ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ أي: (الحمنان يشبه صغار الحلم) وهو القراد، أو البراغيث، أو السود الذي يخرج من الحنطة (عروش) أي: المأخوذ من قوله: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ معناه:
стр. 4471
(بناء) ﴿سُقِطَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ معناه: ندموا على عبادة العجل كما أشار إليه بقوله: (كل من ندم فقد سقط في يده) أي: ندم. (الأسباط) هم (قبائل بني إسرائيل). ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ أي: يتعمدون فيه. ﴿شُرَّعًا﴾ أي: (شوارع) أي: ظاهرة على وجه الماء ﴿بَئِيسٍ﴾ أي: (شديد). (﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾) أي: (نأتيهم من مأمنهم) وفسره غيره بقوله: نأخذهم قليلا قليلا. ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ أي: (من جنون) ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أي: (متى خروجها) ﴿فَمَرَّتْ﴾ أي: (استمر بها). ﴿طيف﴾ (١) أي: (ملم) أي: (به لمم) أي: طرف من الجنون، أو صغار الذنوب. (ويقال: ﴿طَائِفٌ﴾ وهو) أي: وطيف. (واحد) أي: في المعنى وهما قراءتان مشهورتان (﴿وَخِيفَةً﴾) أي: (خوفًا).
٧ - سورة الأَعْرَافِ
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: (وَرِيَاشًا): "المَالُ"، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]: "فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ"، ﴿عَفَوْا﴾ [النساء: ٤٣]: "كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ"، ﴿الفَتَّاحُ﴾ [سبأ: ٢٦]: "القَاضِي"، ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]: "اقْضِ بَيْنَنَا"، ﴿نَتَقْنَا﴾ [الأعراف: ١٧١]: "الجَبَلَ رَفَعْنَا"، ﴿انْبَجَسَتْ﴾: "انْفَجَرَتْ"، ﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩]: "خُسْرَانٌ"، ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣]: "أَحْزَنُ"، ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦]: "تَحْزَنْ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]: "يَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ"،
بهاء في آخره، وفي أخرى "إيه" وهما بمعنى كما قال ابن الأثير (١). يقال: إيه بالكسر بلا تنوين أي: زدني من الحديث المعهود بيننا، وإيهٍ بالتنوين، أي: زدني من حديثٍ ما غير معهود. (الجزل) أي: العطاء الكثير.
٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وَأْمُرْ بِالعُرْفِ قَال: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلا فِي أَخْلاقِ النَّاسِ".
[٤٦٤٤ - فتح ٨/ ٣٠٥]
(يحيى) أي: ابن موسى المعروف بخت، أو ابن جعفر البيكندي ورجحه شيخنا (٢). (وكيع) أي: ابن الجراح. (عن هشام) أي: ابن عروة.
(ما أنزل الله) أي: هذه الآية إلا في أخلاق الناس، جمع خلق وهو ملكة تصدر بها الأفعال بلا رؤية.
٤٦٤٤ - وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَال: "أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَال".
[انظر: ٤٦٤٣ - فتح ٨/ ٣٠٥]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة، أو كما قال: شك من الراوي.
(سورة الأنفال). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة
стр. 4479
٨ - سُورَةُ الأنفَالِ
١ - باب قَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الأَنْفَالُ: المَغَانِمُ، قَال قَتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]: "الحَرْبُ يُقَالُ نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ".
(باب قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ أي: عن حكمها. ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: الحالة التي بينكم و (باب) ساقط وحده من نسخة، ومع ما بعده من أخرى.
﴿رِيحُكُمْ﴾ معناه: الحرب. نافلة، أي: (عطية).
٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الأَنْفَالِ، قَال: "نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ" ﴿الشَّوْكَةُ﴾ [الأنفال: ٧]: "الحَدُّ"، (مُرْدَفِينَ): "فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي". ذُوقُوا: "بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ"، ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]: "يَجْمَعَهُ شَرِّدْ: فَرِّقْ"، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ [الأنفال: ٦١]: "طَلَبُوا، السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلامُ وَاحِدٌ"، ﴿يُثْخِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧]: "يَغْلِبَ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ [الأنفال: ٣٥]: "إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ". ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]: "الصَّفِيرُ"، ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]: "لِيَحْبِسُوكَ".
(سعيد) أي: ابن سليمان. (هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (أبو بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(سورة الأنفال) أي: ما سبب نزولها. (نزلت في بدر) أي: في غزوة بدر، وقيل: فيمن سأل النبي ﷺ شيئًا من المغنم قبل قسمته فلم
стр. 4480
يعطه ﴿الشَّوْكَةِ﴾ (الحد) ساقط من نسخة، ومعنى الآية: تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا قتال تكون لكم وهي العير. (﴿مُرْدِفِينَ﴾) أي: (فوجًا بعد فوجٍ) يقال: (ردفني وأردفني) أي: (جاء بعدي) فردف بالكسر وأردف بمعنى: وجعلهما الجوهري بمعنيين، حيث جعل ردف بمعنى: تبع أي: ركب خلف غيره وأردف بمعنى: أركب غيره خلفه (١). (ذوقوا) أي: في قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ معناه: (باشروا وجربوا. وليس هذا من ذوق الفم). بَيَّن بهذا أن في تفسير الذوق المتعلق بالأجسام بالمباشرة والتجربة اللذين هما معنيان تجوزًا كما في قوله تعالى: ﴿فَذَاقُوا وَبَال أَمْرِهِمْ﴾ (﴿فَيَرْكُمَهُ﴾) (يجمعه). (شَرِّد) أي: في قوله تعالى: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ معناه: (فرق) وفسره غيره بقوله: غلظ عقوبتهم؛ ليخاف غيرهم من الأعداء. ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ أي: (طلبوا) (﴿يُثْخِنَ﴾) أي: (يغلب). ﴿مُكَاءً﴾ معناه: (إدخال أصابعهم في أفواههم) (﴿وَتَصْدِيَةً﴾) معناه: (الصفير)، وفسر غيره المكاء: بالصفير، والتصدية: بالتصفيق. (﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾) أي: (ليحبسوك). وهذه الألفاظ وقعت في النسخ مختلفة بتقديم بعضها على بعض وبالعكس.
٢ - باب ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾) أي: بيان ما جاء فيه.