← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢] قَال: "هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ". [فتح ٨/ ٣٠٧] (ورقاء) أي: ابن عمرو بن كليب. (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله. ٣ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤] ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ [الأنفال: ٢٤] أَجِيبُوا ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] يُصْلِحُكُمْ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ فيجازيكم على ما اطلع عليه في قلوبكم، وفي نسخة: "الآية"بدل قوله: (﴿وَاعْلَمُوا﴾) إلى آخره (﴿اسْتَجِيبُوا﴾) أي: (أجيبوا) فالسين زائدة؛ للتأكيد (﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾) أي: يصلحكم. ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى ﵁، قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَال: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] " ثُمَّ قَال: "لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ"، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ.

стр. 4482

وَقَال مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ حَفْصًا، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَال: "هِيَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِينَ السَّبْعُ المَثَانِي". [انظر: ٤٤٤٧ - فتح ٨/ ٣٠٧] (إسحاق) أي: "ابن إبراهيم" كما في نسخة، ابن راهويه. (روح) أي: ابن عبادة (شعبة) أي ابن الحجاج. (أعظم سورة) أي: في ثواب قراءتها أولما تجمع من الثناء والدعاء والسؤال. ومرَّ الحديث في تفسير سورة الفاتحة (١). (وقال معاذ) أي: ابن معاذ العنبري. (السبع المثاني) بدل من (الحمد لله) أو عطف بيان له. ٤ - باب قَولِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢] قَال ابن عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى الله تَعَالى مَطَرًا في القُرْآنِ إلا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ الغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]. (باب: قوله) ساقط من نسخة: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ أي: مؤلم، وفي نسخة: "الآية" بدل قوله: (علينا) إلى آخره. (قال ابن عيينة: ما سمى الله مطرًا في القرآن إلا عذابًا) أي: إلا قوله

стр. 4483

﴿أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ فإن المراد هنا: المطر المعروف قطعًا ومعنى التأذي به: البلل والوحل وغيرهما الحاصلة منه ومطرت وأمطرت بمعنى، عند كثير وقال أبو عبيدة: مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب. ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، " فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣، ٣٤] [٤٦٤٩ - مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٨/ ٣٠٨] (أحمد) أي: ابن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عبد الحميد) أي: ابن دينار. ٥ - باب [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣] (باب قوله) ساقط من نسخة ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣] هذا مع حديث الباب تقدم في الباب السابق. ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: قَال أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ،

стр. 4484

أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)﴾ الآية [الأنفال: ٣٣، ٣٤] [انظر: ٤٦٤٨ - مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٨/ ٣٠٩] ٦ - باب ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ﴾ فسر ابن عباس الفتنة: بالشرك. ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا، جَاءَهُ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَال: "يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا"، قَال: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]، قَال ابْنُ عُمَرَ: "قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ"، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَال: "فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟ " قَال ابْنُ عُمَرَ: "مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح ٨/ ٣٠٩] (حيوة) أي: ابن شريح. (عن بكير) أي: ابن عبد الله بن الأشجع. (أن رجلًا) هو حبان، أو نافع بن الأزرق. (إما يقتلوه وإما يوثقوه) بحذف النون فيهما بلا ناصب ولا جازم في لغة (وختنه) هو روح ابنته.

стр. 4485

ومرَّ الحديث في تفسير سورة البقرة (١). ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَال: خَرَجَ عَلَيْنَا - أَوْ إِلَيْنَا - ابْنُ عُمَرَ، فَقَال رَجُلٌ: كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الفِتْنَةِ؟ فَقَال: وَهَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ "كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ". [انظر: ٣١٣٠ - فتح ٨/ ٣١٠] (زهير) أي: ابن معاوية. (بيان) أي: ابن بشر. (أن وبرة) أي: ابن عبد الرحمن السلمي. ٧ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ [الأنفال: ٦٥] (باب) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ الآية) في نسخة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ الآية) وساق في أخرئ: الآية بتمامها. ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ " - فَقَال سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ - " ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] الآيَةَ، فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ، وَزَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً: نَزَلَتْ: ﴿حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]، قَال سُفْيَانُ: وَقَال ابْنُ

стр. 4486

شُبْرُمَةَ: "وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا". [٤٦٥٣ - فتح ٨/ ٣١١] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. ٨ - باب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦] ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَال: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ"، فَقَال: (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) قَال: "فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ العِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ". [انظر: ٤٦٥٢ - فتح ٨/ ٣١٢] (باب) ساقط من نسخة. ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية) وساق في نسخة الآية بتمامها. ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. وهو خبر بمعنى الأمر أي: قاتلوا مثليكم واثبتوا لهم. ٩ - سورة بَرَاءَةَ ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦]: "كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ"، ﴿الشُّقَّةُ﴾ [التوبة: ٤٢]: "السَّفَرُ، الخَبَالُ: الفَسَادُ، وَالخَبَالُ: المَوْتُ"، ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩]: "لَا تُوَبِّخْنِي"، ﴿كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] وَ ﴿كُرْهًا﴾ [النساء: ١٩]: "وَاحِدٌ"، ﴿مُدَّخَلًا﴾ [النساء: ٣١]: "يُدْخَلُونَ فِيهِ"، ﴿يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧]: "يُسْرِعُونَ"، ﴿وَالمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: ٧٠]: "ائْتَفَكَتْ: انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ "، ﴿أَهْوَى﴾

стр. 4487

[النجم: ٥٣]: "أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ"، ﴿عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]: "خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ: أَيْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ، وَيُقَالُ: فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ، فِي مَنْبَتِ صِدْقٍ"، ﴿الخَوَالِفُ﴾ [التوبة: ٨٧]: "الخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي، فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إلا حَرْفَانِ فَارِسٌ، وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ"، ﴿الخَيْرَاتُ﴾ [البقرة: ١٤٨]: "وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهِيَ الفَوَاضِلُ" (مُرْجَئُونَ): "مُؤَخَّرُونَ، الشَّفَا: شَفِيرٌ، وَهُوَ حَدُّهُ، وَالجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ"، ﴿هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]: "هَائِرٍ، يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ". ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]: "شَفَقًا، وَفَرَقًا، وَقَال الشَّاعِرُ: إِذَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (باب) ساقط من نسخة ولم يذكر له ترجمة ﴿وَلِيجَةً﴾ أي: بطانة وإليه أشار بقوله: (كل شي أدخلته في شيء) أي: آخر. (﴿الشُّقَّةُ﴾) أي: (السفر). والمراد به: مسافته. (الخبال) أي: الفساد والخبال أيضًا (الموت) قيل صوابه: الموته بضم الميم وبهاء آخره: وهي نوع من الجنون والصرع. (﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾) أي: (لا توبخني) في نسخة: "لا توهني" بهاء ونون مشددتين من الوهن وهو الضعف ﴿كرها﴾ بفتح الكاف ﴿وكرها﴾ بضمها. (واحد) أي: في المعنى ﴿مُدَّخَلًا﴾ أي: موضعًا يدخلون فيه، أي: للتحصين. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ أي: (يسرعون) في مشيهم. (﴿والمؤتفكات﴾) قرى قوم لوط وأشار إلى بيان وضعها بقوله: (أئتفكت) أي: القرى أي: (انقلبت بها الأرض). ثم استطرد فقال: ﴿أهوى﴾ في قوله في سورة النجم: ﴿والمؤتفكة أهوى (٥٣)﴾ أي: (ألقاه في هوة) بضم الهاء أي: مكان

стр. 4488

عميق. (﴿عَدنٍ﴾) أي: (خلد) يقال: (عدنت بأرض أي: أقمت) بها وعدن بفتح الدال يعدن بضمها كنصر وينصر. (﴿الْخَوَالِفِ﴾) معناه: (الخالف) أي: المتخلف عن القوم قيل: الخوالف جمع خالفة كما ذكره بقوله: بعد. (ويجوز أن يكون النساء من المخالفة) لا جمع خالف إذ جمعه خالفون لا خوالف كما في قوله تعالى ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣] ويرد بمنع ذلك فإنه يجمع أيضًا علي خوالف كسابق وسوابق وداجن ودواجن، وكاهل وكواهل، وناكس ونواكس وبهذا علم بطلان الحصر في قوله: بعد. (وإن كان) أي: الخوالف (جمع الذكور فإنه لم يوجد علي تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك). (الذي خلفني فقعد بعدي) تفسير للخالف. (﴿مُرْجَئُونَ﴾) أي: (مؤخرون) لأمر الله أي: ليقضي فيهم ما يشاء وهذا ساقط من نسخة: (الشفا) بفتح الشين والقصر في قوله: ﴿شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] معناه: (الشفير وهو حدّه) أي: "حرفه" كما في نسخة. (والجرف) معناه (ما تجرف من السيول والأودية). (﴿هَارٍ﴾) أي: (هائر). (﴿لأواه﴾) أي: متأوه ومتضرع. (شفقًا وفرقًا) أي: لأجل الشفقة والفرق وهو الخوف. (وقال الشاعر) هو حجاش بن عائد بن محصن. (إذا ما قمت أرحلها بليل) بفتح الهمزة من رحلت الناقة أي: شددت الرحل عليها. (تأوه) أي: تتأوه بحذف إحدى التاءين (آهة الرجل الحزين) يريد ذلك الاحتجاج على أن أواه بالتشديد من التأوه وقوله: آهة بالمد ويروى بالقصر وتشديد الهاء من قولهم: آه، أي: ليس توجع.

стр. 4489

١ - باب قَوْلِهِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] ﴿أَذَانٌ﴾ [التوبة: ٣]: "إِعْلامٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١]: يُصَدِّقُ، ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]: "وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالإِخْلاصُ"، ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧]: "لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ (يُضَاهُونَ) يُشَبِّهُونَ". (باب توله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾) أي: بيان ما جاء في نزولها. ﴿وأُذُنٌ﴾ أي: (إعلام). (﴿أُذُنٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي: يصدق كل من حدثه بشيء. (وقال ابن عباس: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي: (لا يشهدون أن لا إله إلا الله) وغيره أبقاه علي ظاهره وهو الظاهر وهذا مذكور في فصلت فذكره هنا استطرادًا. (﴿يضاهون﴾) أي: (يشبهون). ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ. [انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٨/ ٣١٦] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (آخر آية نزلت) إلى آخره بشرحه في سورة البقرة (١). ٢ - باب قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ

стр. 4490

اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾ [التوبة: ٢]. ﴿سيحوا﴾ [التوبة: ٢]: سِيرُوا. (باب قوله : ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾) أي: مزلهم ومعذبهم. (﴿فَسِيحُوا﴾) أي: سيروا هذا مذكور في نسخة عقب قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾. ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، قَال حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ "أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ"، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، "وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٨/ ٣١٧] (عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. (أن يؤذن ببراءة) أي: ببعضها. ومرَّ الحديث في الصلاة، والحج وغيرهما (١). ٣ - باب قَوْلِهِ ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾

стр. 4491

[التوبة: ٣]، آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ. (باب: قوله) لفظ: (قوله ساقط من نسخة. ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ إلى ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ ساق في نسخة الآية بتمامها. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي المُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، قَال حُمَيْدٌ: ثُمَّ "أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ"، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، "وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٨/ ٣١٧] (آذنهم) أي: أعملهم. ومرَّ حديث الباب والذي بعده بشرحهما في الحج (١). ٤ - بَابُ ﴿إلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤] ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ: "أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ" فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٣٦٩ -

стр. 4492

مسلم: ١٣٤٧ - فتح ٨/ ٣٢٠] (إسحاق) أي: ابن منصور. (عن صالح) أي: ابن كيسان. ٥ - بَابُ ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] (باب قوله : ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ بفتح همزة أيمان جمع: يمين، وقري بكسرها على أنه مصدر أمن. ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَال: "مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إلا ثَلاثَةٌ، وَلَا مِنَ المُنَافِقِينَ إلا أَرْبَعَةٌ"، فَقَال أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلاقَنَا؟ قَال: "أُولَئِكَ الفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَوْ شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ". [فتح: ٨/ ٣٢٢] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (هذه الآية) أي: أنه وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم. (إنكم أصحاب محمد) بنصب (أصحاب) بدل من الضمير في (إنكم) أو منادى حذفت منه الأداة. (تحبرونا) بسكون الحاء وكسر الباء مخففة، وبفتح الخاء وكسر الباء مشددة وبحذف نون الرفع على لغة، وفي نسخة: "تحبروننا" بثبوت النون علي الأصل. (يبقرون) بفتح التحتية وسكون الموحدة وضم القاف، وبضم التحتية وفتح الموحدة وكسر القاف مشددة، أي: يفتحون. (أعلاقنا) بمهملة جمع علق أي: نفائس أموالنا. (لما وجد برده) أي: لذهاب شهوته، وفساد معدته.

стр. 4493

٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] (باب) ساقط من نسخة. (قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ أي: مكنوزاتهما. (﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾) أي: مؤلم. ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ قَال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ". [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ٨/ ٣٢٢] (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (أن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز. (شجاعًا أقرع) أي: ثعبانًا تمعط شعر رأسه؛ لكثرة السم وطول العمر. ومرَّ الحديث في الزكاة في باب: إثم مانع الزكاة (١). ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَال: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ قَال: "كُنَّا بِالشَّأْمِ فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] " قَال مُعَاويَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إلا فِي أَهْلِ الكِتَابِ، قَال: قُلْتُ: "إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ". [انظر: ١٤٠٦ - فتح ٨/ ٣٢٢] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن. (عن أبي ذر) هو جندب بن جنادة. (بالربذة) موضع قريب من المدينة. (قال معاوية) أي: ابن أبي

стр. 4494

سفيان. (ما هذه) أي: نزلت (إنها لفينا وفيهم) أي: نزلت، ومرَّ الحديث في الزكاة في باب: ما أدى زكاته فليس بكنز (١) ٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥] (باب) ساقط من نسخة. (قوله : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ أي: جزاء الذي كنتم تكنزون، وفي نسخة، بدل (جباههم) إلى آخر الآية. ٤٦٦١ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَال: "هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ". [انظرنا ١٤٠٤ - فتح ٨/ ٣٢٤] (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (هذا) أي: تبشير الكافرين بالعذاب الأليم. (قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرًا للأموال) أي: لأموال مخرجيها ولا يخفى في ذلك كثير فائدة فاللائق أن يقال: هذا بعد نزول الآية أما قبلها فلا حكم حتى يبشروا بالعذاب الأليم. ومرَّ الحديث في الزكاة في باب: ما أدى زكاته فليس بكنز (٢).

стр. 4495

٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ هُوَ القَائِمُ . (باب) ساقط من نسخة. (قوله : ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك (﴿الْقَيِّمُ﴾) أي: (القائم) أي: المستقيم. ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ، مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ". [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ٨/ ٣٢٤] (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (عن أبي بكرة) هو عبد الرحمن. (كهيئته) أي: كحالته التي كان عليها قبل النسيء. ومرَّ الحديث بشرحه في أوائل بدء الخلق (١). ٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] نَاصِرُنَا. السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ. (باب) ساقط من نسخة. (﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ

стр. 4496

يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قَال: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا". [انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٨/ ٣٢٥] (حبان) أي: ابن هلال الباهلي. (همام) أي: ابن يحيى بن دينار العوذي. (ثابت) أي: ابن أسلم البناني. (الله ثالثهما) أي: بالنصر. ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَال حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ: "أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ"، فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِسْنَادُهُ؟ فَقَال: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ، وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ جُرَيْجٍ. [٤٦٦٥، ٤٦٦٦ - فتح: ٨/ ٣٢٦] (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله. (حين وقع بينه وبين ابن الزبير) أي: بسبب امتناعه من بيعة ابن الزبير. (قلت) أي: لابن عباس منكرًا عليه ذلك (فقلت: لسفيان) أي: ابن عيينة. (إسناده) أي: ما إسناده؟ قال الكرماني: إن قلت قد ذكر الإسناد أولًا فما معنى السؤال عنه، قلت: السؤال عن كيفية العنعنة بأنها بواسطة أو بدونها (١). انتهى ومن ثم استظهر أي: البخاري فذكر بعد الحديث من وجهين بيَّن بهما أنه لا واسطة فقال: حدَّثنا (فشغله إنسان) أي: بكلام، أو نحوه. (ولم يقل: ابن جريج) أي: ولم يقل:

стр. 4497

حدثنا ابن جريج فاحتمل أن يكون بينهما واسطة كما احتمله التعبير بعن في الإسناد السابق. ٤٦٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَال: "مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا"، قَال: قَال النَّاسُ: بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ: "وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ، أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ الزُّبَيْرَ - وَأَمَّا جَدُّهُ: فَصَاحِبُ الغَارِ - يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ - وَأُمُّهُ: فَذَاتُ النِّطَاقِ - يُرِيدُ أَسْمَاءَ - وَأَمَّا خَالتُهُ: فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - وَأَمَّا عَمَّتُهُ: فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ خَدِيجَةَ - وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ : فَجَدَّتُهُ - يُرِيدُ صَفِيَّةَ - ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبُّونِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ - يَعْنِي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ - وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -". [انظر: ٤٦٦٤ - فتح ٨/ ٣٢٦] (حجاج) أي: ابن محمد المصيصي. (شيء) أي: مخاصمة. (كتب) أي: قدر. (محلين) أي: القتال في الحرم. (وأين بهذا الأمر عنه) أي: أثر الخلافة أي: إنها ليست بعيدة عنه؛ لشرفه. وأما عمته المراد عمة أبيه. (والله إن وصلوني) أي: بنو أمية (وصلوني من قريب) أي: من أجل القرابة. (وإن ربوني أكفاء) بضم الموحدة المشددة فيهما، والثاني مع أكفاء جاء على لغة: أكلوني البراغيث وفي رواية: "ربني أكفاء" علي اللغة المشهورة والمعنى: دبروا أمري وكانوا على أمر وسادة مقدمين، وأكفاء جمع: كفء: وهو المثل.

стр. 4498

(فآثر) بالمد أي: اختار. (التويتات) جمع تويت مصغر توت بفوقيتين أولاهما مضمومة بينهما واو ساكنة. (والحميدات) جمع حميد مصغر حمد. (والأسامات) جمع أسامة. (يريد) أي: ابن عباس من المذكورات. (ابطنا من بني أسد: بني تويت، وبني أسامة، وبني أسيد) في الثالث حذف أي، وبني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى فالنسبة فيه إلى جد أعلى، وبني تويت في الأول بدل من بني أسد ومن ثم قال في "القاموس"، والتويتات بني تويت فعليه أسد وتويتا اسمان لمسمى واحد، أو أحدهما اسم والآخر لقب. (برز) أي: ظهر. (يمشي القدمية) بضم القاف وفتح المهملة وسكونها وكسر الميم وتشديد التحتية أي: يمشي مشية المتبختر وهو مثل أن يريد أنه ركب معالي الأمور، وتقدم في الشرف والفضل على أصحابه. (إنه) بكسر الهمزة (لوى ذنبه) بتشديد الواو وتخفيفها يعني: تخلف. (ابن الزبير) عن معالي الأمور كما تفعل السباع إذا أرادت النوم، أو وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع الأشياء مواضعها. ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال: "أَلا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا"، فَقُلْتُ: "لَأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ، وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ"، وَقُلْتُ: "ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي، وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ"، فَقُلْتُ: "مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ". [انظر: ٤٦٤٦ - فتح ٨/ ٣٢٦] (عيسى) أي: ابن يونس.

стр. 4499

(أعرض) أي: أظهر. (فيدعه) أي: يتركه ولا يرض به مبني. (وما أراه) أي: ما أظنه. (وإن كان لا بد) أي: من رضائي بمن يقوم بأمور الناس. ١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [ التوبة: ٦٠] قَال مُجَاهِدٌ: "يَتَأَلَّفُهُمْ بِالعَطِيَّةِ". (باب) ساقط من نسخة. (قوله ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، وَقَال: أَتَأَلَّفُهُمْ؟ فَقَال رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ، فَقَال: "يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ". [انظرنا ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ٨/ ٣٣٠] (سفيان) أي: ابن سعيد بن مسروق الثوري. (عن ابن أبي نعيم) هو عبد الرحمن. (بعث إلى النبي) الباعث هو علي بن أبي طالب (فقال رجل) هو ذو الخويصرة. (من ضئضئ هذا) أي: من نسله. ١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] ﴿يَلْمِزُونَ﴾ [التوبة: ٧٩]: "يَعِيبُونَ"، وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]: "وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ". (باب قوله ساقط من نسخة. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ زاد في نسخة " ﴿فِي الصَّدَقَاتِ﴾ " الآية". (﴿يَلْمِزُونَ﴾) أي: (يعيبون). (﴿جُهْدَهُمْ﴾) بضم الجيم. (وجهدهم) بفتحهما معناهما:

стр. 4500

(طاقتهم). ٤٦٦٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَال: "لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَال المُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إلا رِئَاءً، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ، وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] الآيَةَ. [انظر: ١٤١٥ - مسلم ١٠١٨ - فتح: ٨/ ٣٣٠] (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (كنا نتحامل) أي: يحمل بعضنا بعضًا بالأجرة. (بنصف صاع) أي: من تمر. ٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لِأَحَدِهِمُ اليَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ". [انظر: ١٤١٥ - مسلم ١٠١٨ - فتح ٨/ ٣٣٠] (زائدة) أي: ابن قدامة (كان رسول الله) إلخ مرَّ شرحه في أوائل الزكاة: (١). ١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] (باب: قوله) ساقط من نسخة. ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ

стр. 4501

تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قوله: (﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾) ساقط من نسخة. ٤٦٧٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ " قَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قَال: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. [مسلم: ٢٤٠٠ - فتح ٨/ ٣٣٣] (عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن عبد الله) أي: ابن عمر العمري. (وسأزيده) حمل ﷺ عدد السبعين على حقيقته وعمر على المبالغة. ٤٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، وقَال غَيْرُهُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَال: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ قَال يَوْمَ كَذَا: كَذَا وَكَذَا، قَال: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَال: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ" فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَال: "إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا" قَال: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إلا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَال: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى

стр. 4502

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [التوبة: ٨٤] (وقال غيره) هو أبو صالح عبد الله بن صالح. (عن عقيل) أي: ابن خالد. (أخر عني) أي: نفسك. ١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (باب: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٦٧٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِثَوْبِهِ، فَقَال: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ قَال: "إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ - أَوْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ - فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ، أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فَقَال سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ، قَال: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] [انظر: ١٢٩٦ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح ٨/ ٣٣٧] (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (إنما خيرني الله) أي: بين الاستغفار وعدمه. (أو أخبرني الله) شك من الراوي. ١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٩٥]

стр. 4503

(باب: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: "وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]. [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨/ ٣٤٠] (يحيى) أي: ابن عبد الله بن بكير المخزومي. (أن لا أكون كذبته) بدل من صدقي فلا ليست زائدة فسقط ما قيل: إنها زائدة. ومرَّ الحديث في المغازي (١). ١٥ - باب ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] . (باب: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ ساقط من نسخة. باب قَوْلِهِ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ [التوبة: ١٠٢] [فتح: ٨/ ٣٤٠]

стр. 4504

(باب) ساقط من نسخة، وفي أخرى بدله: "قوله " ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك، وفي نسخة: عقب (﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾) "الآية". ٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ، وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالا: أَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ. [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح ٨/ ٣٤١] (مؤمل) أي: ابن هشام اليشكري. (أبو رجاء) هو عمران العطاردي. (آتيان) أي: ملكان. (فابتعثاني) أي: من النوم. (أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن) كان تامة، والجملة بعدها حال بدون الواو نحو ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. ١٦ - باب قَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] (باب قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.

стр. 4505

٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ"، فَقَال أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ"، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. (عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (أبو جهل) هو عمرو بن هشام. ومرَّ الحديث في كتاب: الجنائز، في باب: إذا قال المشرك عند المغرب لا إله إلا الله (١). ١٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [التوبة: ١١٧] (باب قوله) ساقطة من نسخة. ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ الآية) ساقها في نسخة بتمامها. ٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال أَخْبَرَنِي يُونُسُ، ح قَال أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فِي حَدِيثِهِ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] قَال: فِي

стр. 4506

آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨/ ٣٤١] (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (قال أحمد) أي: ابن صالح. (عنبسة) أي: ابن خالد بن يزيد الأيلي، والحاصل: أن ابن صالح روى الحديث عن ابن وهب، وعن عنبسة. (وكان قائد كعب من بنيه) أي: وكان عبد الله بن كعب قائد أبيه كعب من بين أبنائه وهم عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، ومرَّ الحديث في المغازي (١). ١٨ - باب ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ [التوبة: ١١٨] (باب قوله) ساقط من نسخة. (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾) الآية) ساق في نسخة الآية بتمامها والثلاثة الذين خلفوا هم: كعب، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية. ٤٦٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ، غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ العُسْرَةِ، وَغَزْوَةِ بَدْرٍ - قَال: فَأَجْمَعْتُ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا

стр. 4507

يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إلا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلامِي، وَكَلامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلامِ أَحَدٍ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَال عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ" قَالتْ: أَفَلا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَال: "إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ" حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ القَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا، حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَال اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، قُلْ: لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤] الآيَةَ. [مسلم: ٧٤٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨/ ٣٤٢] (محمد) أي: ابن النضر النيسابوري. (غزوة العسرة) هي غزوة تبوك. (ولا يصلي علي) في نسخة: ولا يسلم علي. (معنية) بفتح الميم وسكون المهملة، وكسر التحتية وفتح النون من الإعتناء، وفي نسخة: بضم الميم وكسر المهملة وسكون التحتية وفتح النون من الإعانة. (يحطمكم) بحاء مهملة من الحطم وهو الدوس، وفي نسخة: "يخطفكم" بخاء معجمة وفاء بدل الميم من الخطف وهو مجاز عن الازدحام. (كأنه قطعة من القمر) شبهه به دون الشمس؛ لأنه يملأ الأرض بنوره. ومرَّ الحديث بشرحه في المغازي (١).

стр. 4508

١٩ - بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ " فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. [مسلم: ٧١٦ - فتح ٨/ ٣٤٣] (باب) ساقط من نسخة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾. أي: بيان ما جاء في ذلك مع أنه مَرَّ في المغازي (١). ٢٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨] مِنَ الرَّأفَةِ. (باب قوله : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. (من الرأفة) هي أشد الرحمة، واقتصر في نسخة على "قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ ".

стр. 4509

٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْيَ - قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَال: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ إلا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ القُرْآنَ"، قَال أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: "كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ " فَقَال عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلَا نَتَّهِمُكَ، "كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: "كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ ؟ " فَقَال أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ، وَالعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَال: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَقَال مُوسَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ، وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَال أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ. وَقَال: مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح ٨/ ٣٤٤] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع (أخبرنا شعيب) أي: ابن أبي حمزة.

стр. 4510

(مقتل أهل اليمامة) بالنصب (١) أي: في أيام مقاتلة الصحابة مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة. (أن يستحر القتل) أي: يكثر. (إنك رجل شاب) أشار به إلى نشاطه وقوته. (والعسب) بضم المهملتين جمع عسيب: وهو عريض سعف النخل أي: جريده (تابعه) أي: شعيبًا. (عن إبراهيم) أي: ابن سعيد. (أو أبي خزيمة) شك من الراوي. ١٠ - سُورة يُونُس ١ - باب وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ [يونس: ٢٤]: "فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ" وَ ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨] وَقَال زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]: "مُحَمَّدٌ ﷺ " وَقَال مُجَاهِدٌ: "خَيْرٌ"، يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ [البقرة: ٢٥٢]: "يَعْنِي هَذِهِ أَعْلامُ القُرْآنِ"، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: "المَعْنَى بِكُمْ"، يُقَالُ: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٥] "دُعَاؤُهُمْ"، ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: "دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ"، ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]، فَاتَّبَعَهُمْ: "وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ"، ﴿عَدْوًا﴾ [البقرة: ٩٧]: "مِنَ العُدْوَانِ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالهُمْ بِالخَيْرِ﴾ [يونس: ١١]: "قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالعَنْهُ". ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]: "لَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ

стр. 4511

عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ"، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦]: "مِثْلُهَا حُسْنَى". ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: "مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ" وَقَال غَيْرُهُ: "النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ الكِبْرِيَاءُ المُلْكُ". [فتح: ٨/ ٣٤٥] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مؤخرة في نسخة عن قوله: (سورة يونس) أي: بيان ما جاء في آيات منها. (وقال ابن عباس) في نسخة "باب، وقال ابن عباس". (وقال زيد بن أسلم) إلى آخره، فسر فيه (﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾) بـ (محمد ﷺ ) وفسره مجاهد بالخير. (يقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ يعني: هذه أعلام القرآن) فسر فيه (تلك) بهذه. (مثله) أي: مثل ما ذكر قبله (﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾) (المعنى: بكم). وجه المماثلة بينهما: أن (تلك) بمعنى: هذه، فكذا (بهم) بمعنى: بكم حيث صرف الكلام فيه عن الخطاب إلى الغيبة كما صرف في الأول اسم الإشارة عن القريب إلى البعيد. (﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾) أي: (فنبت بالماء من كل لون) أي: من كل ذي لون كحنطة وشعير وغيرهما. (﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾) ساقط من نسخة. (﴿دَعْوَاهُمْ﴾) أي: (دعاؤهم). (﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾) أي: (دنوا من الهلكة) أي: قربوا منها. (﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾) أي: استولت عليه (﴿فَاتَّبعَهُم﴾) بتشديد التاء من الاتِّباع بتشديدها أيضًا. (وأتبعهم) بفتح الهمزة وسكون التاء من الإتباع بسكونها أيضًا. (واحد) أي: في المعنى. (﴿عَدُوًّا﴾) في قوله تعالى: ﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾. (من العدوان) أي: مأخوذا منه. (قول الإنسان) خبر مبتدإٍ محذوف أي: هو قول الإنسان. (وقال مجاهد) إلى آخره أي: في آية (﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ﴾) معناه: ولو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم وإهلهم وأموالهم عند الغضب كما يعجل لهم

стр. 4512

الخير. (﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾) أي: (لأهلك من دعي عليه ولأماته) وعَطْفُ (لأماته) على (لأهلك) من عطف الخاص على العام. (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾) معناه: (مثلها حسنى) أي: مثل حسناهم حسنى، وفسر غيره الحسنى بالجنة. (﴿وَزِيَادَةٌ﴾) هي (مغفرة ورضوان وقال غيره) هي (النظر إلى وجهه) الكريم وهذا ساقط من نسخة (﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾) أي: (الملك). ٢ - بَابُ ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَال: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] ﴿نُنَجِّيكَ﴾ [يونس: ٩٢]: "نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهُوَ النَّشَزُ: المَكَانُ المُرْتَفِعُ. (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَال آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن وقت الاضطرار. ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقوله: (﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾) إلخ ساقط من نسخة. (النشز) بفتح النون والمعجمة أي: (المكان المرتفع) عن جوانبه. ٤٦٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا". [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٨/ ٣٤٨]

стр. 4513

(غندر) هو محمد بن حفص. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي بشر) هو جعفر ابن أبي وحشية. (قد النبي ..) إلخ، مرَّ شرحه في كتاب: الصيام وغيره (١). ١١ - سورة هُودٍ وَقَال أَبُو مَيْسَرَةَ: "الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالحَبَشِيَّةِ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: (بَادِئَ الرَّأْيِ): "مَا ظَهَرَ لَنَا" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الجُودِيُّ﴾ [هود: ٤٤]: "جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الحَلِيمُ﴾ [هود: ٨٧]: "يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: "أَمْسِكِي"، ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]: "شَدِيدٌ". ﴿لَا جَرَمَ﴾ [هود: ٢٢]: "بَلَى". ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: "نَبَعَ المَاءُ" وَقَال عِكْرِمَةُ: "وَجْهُ الأَرْضِ". [فتح: ٨/ ٨٤٨] (سورة هود) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (عصيب) أي: (شديد). (﴿لَا جَرَمَ﴾) أي: (بلى). (وقال غيره) أي: حقًّا. (﴿وَحَاقَ﴾) أي: (نزل). (من يئست) مشتق من اليأس أي: انقطاع الرجاء. (﴿تَبْتَئِسْ﴾) تحزن (﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾) من الثني وهو (شك وامتراء في الحق. ﴿ليستخفوا منه﴾) أي: (من الله) وقيل: من النبي. (﴿الأواه﴾) أي: (الرحيم). (﴿بادئ الرَّأي﴾) أي: (ما ظهر لنا). (﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾) أي: (يستهزؤن به) أي: قال قوم شعيب ذلك له استهزاء به. (﴿أَقْلِعِي﴾) أي: (أمسكي). (﴿عَصِيبٌ﴾) .. إلخ تكرار.

стр. 4514

(﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: (نبع الماء) فيه وارتفع. (وقال عكرمة) التنور (وجه الأرض) وهو أشرف موضع فيها. ١ - باب ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾ [هود: ٥] . وَقَال غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ [هود: ٨]: "نَزَلَ". ﴿يَحِيقُ﴾ [فاطر: ٤٣]: "يَنْزِلُ". ﴿يَئُوسٌ﴾: "فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]: "تَحْزَنْ". ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]: "شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ". ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: ٥]: "مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا". (﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾) إلخ ظاهره: أنه ترجمة ويؤيده أن في نسخة: (باب) (﴿أَلَا إِنَّهُمْ﴾ لكن يبعده قوله: (وقال غيره) أي: غير عكرمة (﴿وَحَاقَ﴾ نزل) والحق أن هذا مع ما قبله وما بعده تكرار، وفي (﴿يَثْنُونَ﴾) قراءة. ٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَال: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ: "أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ" قَال: سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَال: "أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ". [٤٦٨٢، ٤٦٨٣ - فتح: ٨/ ٣٤٩] (حجاج) أي: ابن محمد الأعور. (أنه سمع ابن عباس يقرأ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. بفوقية أو تحتية مفتوحة، وبفتح النون الأولى وكسر الثانية بعدها ياء ورفع صدورهم بالفاعلية أي: تلتوي.

стр. 4515

٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَرَأَ: أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قُلْتُ: يَا أَبَا العَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَال: "كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي" فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]. [فتح: ٨/ ٣٤٩] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. ٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَال: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ، أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]- وَقَال غَيْرُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ [هود: ٥]: "يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ" ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]: "سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ"، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]: "بِأَضْيَافِهِ". ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١]: "بِسَوَادٍ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]: "أَرْجِعُ". [فتح: ٨/ ٣٥٠] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (وقال غيره) أي: ابن عيينة. (﴿يستغيثون﴾) أي: (يغطون رءوسهم سيء بهم﴾) أي: ساء ظنه بقومه (﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾) أي: (بأضيافه) (﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾) أي: (بسواد). (﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾) أي: (أرجع). ٢ - باب قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] (باب) ساقط من نسخة (﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَال اللَّهُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَال: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَال: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى

стр. 4516

المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ". [٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ - مسلم: ٩٩٣ - فتح: ٨/ ٣٥٢] ﴿اعْتَرَاكَ﴾ [هود: ٥٤]: "افْتَعَلَكَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي" ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]: "أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ"، ﴿عَنِيدٌ﴾ [هود: ٥٩]: "وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ"، ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾ [هود: ٦١]: "جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ"، ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]: "وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ"، ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]: "كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ"، ﴿سِجِّيلٌ﴾ [هود: ٨٢]: "الشَّدِيدُ الكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَال تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (لا تغيضها) أي: لا تنقصها. (سحاء الليل والنهار) بنصبها على الظرفية، وسحاء، أي: دائمة الصب بالعطاء، ووزنها فعلاء ولا أفعل لها كهطلاء ويروى سحاء بالتنوين على المصدر. (وبيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق. (﴿اعْتَرَاكَ﴾) وزنه: (افتعلت) لا معنى لذكر التاء في الوزن فيكفي افتعل، وهذا مع قوله ساقط من نسخة. (﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾) (أي: في ملكه وسلطانه). الآن أي: مالكها وقاهرها وخصَّ (الناصية) بالذكر؛ لأن من أخذ بناصيته يكون في غاية الذل (﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾) لا فائدة لذكرها بلا تفسير ويذكر ما يتعلق بها (﴿سِجِّيلٍ﴾) أي: (الشديد الكبير سجيل) ... إلخ أشار به إلى ان سجيلًا وسجينا واحد في

стр. 4517

المعنى، وقوله: (أختان) أي: من حيث أنهما من حروف الزوائد وأن كلًّا منهما يقلب عن الآخر. (ورجلة) بالجر أي: ورب رجلةٍ قاله الكرماني. بمعنى رجالة ضد الفرسان (١). (يضربون البيض) بكسر الموحدة جمع أبيض وهو السيف، أي: يضربون بها. (صاحية) أي: ظاهرة. (تواصى) أي: تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروي: تواصت بالتاء. (سجينا) الشاهد فيه إذ أصله سجيل فأبدلت اللام نونًا. (﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾) أي: (جعلكم عمارًا) فالسين زائدة. (﴿نَكِرَهُمْ﴾ وأنكرهم واستنكرهم واحدٌ) أي: في المعنى والسين زائدة. (﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾) كأنه أي: كلا من حميد ومجيد وحقه أن يقول: هو فعيل بلا شك فمجيؤه (من ماجد) أي: بمعناه حميد بمعنى: محمود، وهو المراد بقوله: (محمود من حمد) بالبناء للمفعول ففي كلامه لف ونشر غير مرتب. ٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤] إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ"، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]: "وَاسْأَلِ العِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَصْحَابَ العِيرِ"، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]: "يَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ"، ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: "سُقَّاطُنَا إِجْرَامِي هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ".

стр. 4518

﴿الفُلْكَ﴾ [الأعراف: ٦٤]: "وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ" (مُجْرَاهَا) " مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ"، وَيُقْرَأُ: (مَرْسَاهَا): "مِنْ رَسَتْ هِيَ" (وَمَجْرَاهَا): "مِنْ جَرَتْ هِيَ"، وَ (مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا): "مِنْ فُعِلَ بِهَا"، ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ [سبأ: ١٣]: "ثَابِتَاتٌ". [فتح: ٨/ ٣٥٣] (﴿أَرَاذِلُنَا﴾) أي: (سقاطنا). (الفلك والفلك) بضم الفاء وسكون اللام فيها أي: مفردة وجمعه. (واحد) أي: في الوزن لكن ضمة المفرد ضمة فُعْل وضمة الجمع ضمة أُسد، قال تعالى: (﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾) وقال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (﴿مَجْرَاهَا﴾) أي: (مدفعها). (الراسيات) أي: في قوله تعالى في سورة سبأ. ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ أي: (ثابتات) ذكره هنا؛ لمناسبته قوله: (﴿وَمُرْسَاهَا﴾) أي: منتهى سيرها (عنيد، وعنود، وعاند واحد) أي: في المعنى هو أي: عنيد تأكيد (التجبر) القائم بجبار في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ﴾. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ هذا مع بعده إلى قوله: (يستظهر به) ساقط من نسخة. ٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ مِثْلُ: صَاحِب وَأَصْحَابٍ. (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا

стр. 4519

أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَال: يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَال هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ - أَو الكُفَّارُ - فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] " وَقَال شَيْبَانُ: عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ. [انظر: ٢٤٤١ - مسلم: ٢٧٦٨ - فتح ٨/ ٣٥٣] (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (وهشام) أي: ابن أبي عبد الله الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (حتى يضع عليه كنفه) أي: يستره والكنف في الأصل الجانب والناحية فهو والدنو في الحديث مجازان؛ لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى (وقال شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. ومرَّ الحديث في المظالم باب: قوله ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١). ٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ﴿الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]: "العَوْنُ المُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ"، ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣]: "تَمِيلُوا"، ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ [هود: ١١٦]: "فَهَلَّا كَانَ"، ﴿أُتْرِفُوا﴾ [هود: ١١٦] "أُهْلِكُوا" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ".

стр. 4520

(باب) ساقط من نسخة. (﴿وكَذَلِكَ أَخذُ رَبِك إذا أخَذَ القُرى وَهْيَ ظالمةٌ إن أَخْذَهُ أليمٌ شديدٌ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. (﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾) أي: (العون المعين) يقال: (رفدته) أي: (أعنته) (﴿تَرْكَنُوا﴾) أي: (تميلوا). (﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾) أي: (فهلا كان) (﴿أُتْرِفُوا﴾) أي: (أهلكوا) (﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾) أي: (صوت شديد وصوت ضعيف). ٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" قَال: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. [مسلم: ٢٥٨٣ - فتح: ٨/ ٣٥٤] (معاوية) هو محمد بن خازم. ٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] قَال الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ قَال: "لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي". [انظر: ٥٢٦ - مسلم: ٢٧٦٣ - فتح: ٨/ ٣٥٥] ٦ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] وَزُلَفًا: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧]: فَمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبَى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿أَزْلَفْنَا﴾ [الشعراء: ٦٤]: جَمَعْنَا.
следующие страницы →