[النجم: ٥٣]: "أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ"، ﴿عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]: "خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ: أَيْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ، وَيُقَالُ: فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ، فِي مَنْبَتِ صِدْقٍ"، ﴿الخَوَالِفُ﴾ [التوبة: ٨٧]: "الخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي، فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إلا حَرْفَانِ فَارِسٌ، وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ"، ﴿الخَيْرَاتُ﴾ [البقرة: ١٤٨]: "وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهِيَ الفَوَاضِلُ" (مُرْجَئُونَ): "مُؤَخَّرُونَ، الشَّفَا: شَفِيرٌ، وَهُوَ حَدُّهُ، وَالجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ"، ﴿هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]: "هَائِرٍ، يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ". ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]: "شَفَقًا، وَفَرَقًا، وَقَال الشَّاعِرُ:
إِذَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ
(باب) ساقط من نسخة ولم يذكر له ترجمة ﴿وَلِيجَةً﴾ أي: بطانة وإليه أشار بقوله: (كل شي أدخلته في شيء) أي: آخر. (﴿الشُّقَّةُ﴾) أي: (السفر). والمراد به: مسافته.
(الخبال) أي: الفساد والخبال أيضًا (الموت) قيل صوابه: الموته بضم الميم وبهاء آخره: وهي نوع من الجنون والصرع. (﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾) أي: (لا توبخني) في نسخة: "لا توهني" بهاء ونون مشددتين من الوهن وهو الضعف ﴿كرها﴾ بفتح الكاف ﴿وكرها﴾ بضمها. (واحد) أي: في المعنى ﴿مُدَّخَلًا﴾ أي: موضعًا يدخلون فيه، أي: للتحصين. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ أي: (يسرعون) في مشيهم. (﴿والمؤتفكات﴾) قرى قوم لوط وأشار إلى بيان وضعها بقوله: (أئتفكت) أي: القرى أي: (انقلبت بها الأرض). ثم استطرد فقال: ﴿أهوى﴾ في قوله في سورة النجم: ﴿والمؤتفكة أهوى (٥٣)﴾ أي: (ألقاه في هوة) بضم الهاء أي: مكان
стр. 4488
عميق. (﴿عَدنٍ﴾) أي: (خلد) يقال: (عدنت بأرض أي: أقمت) بها وعدن بفتح الدال يعدن بضمها كنصر وينصر. (﴿الْخَوَالِفِ﴾) معناه: (الخالف) أي: المتخلف عن القوم قيل: الخوالف جمع خالفة كما ذكره بقوله: بعد. (ويجوز أن يكون النساء من المخالفة) لا جمع خالف إذ جمعه خالفون لا خوالف كما في قوله تعالى ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣] ويرد بمنع ذلك فإنه يجمع أيضًا علي خوالف كسابق وسوابق وداجن ودواجن، وكاهل وكواهل، وناكس ونواكس وبهذا علم بطلان الحصر في قوله: بعد. (وإن كان) أي: الخوالف (جمع الذكور فإنه لم يوجد علي تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك). (الذي خلفني فقعد بعدي) تفسير للخالف.
(﴿مُرْجَئُونَ﴾) أي: (مؤخرون) لأمر الله أي: ليقضي فيهم ما يشاء وهذا ساقط من نسخة: (الشفا) بفتح الشين والقصر في قوله: ﴿شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] معناه: (الشفير وهو حدّه) أي: "حرفه" كما في نسخة. (والجرف) معناه (ما تجرف من السيول والأودية). (﴿هَارٍ﴾) أي: (هائر). (﴿لأواه﴾) أي: متأوه ومتضرع. (شفقًا وفرقًا) أي: لأجل الشفقة والفرق وهو الخوف. (وقال الشاعر) هو حجاش بن عائد بن محصن. (إذا ما قمت أرحلها بليل) بفتح الهمزة من رحلت الناقة أي: شددت الرحل عليها. (تأوه) أي: تتأوه بحذف إحدى التاءين (آهة الرجل الحزين) يريد ذلك الاحتجاج على أن أواه بالتشديد من التأوه وقوله: آهة بالمد ويروى بالقصر وتشديد الهاء من قولهم: آه، أي: ليس توجع.
стр. 4489
١ - باب قَوْلِهِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]
﴿أَذَانٌ﴾ [التوبة: ٣]: "إِعْلامٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١]: يُصَدِّقُ، ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]: "وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالإِخْلاصُ"، ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧]: "لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ (يُضَاهُونَ) يُشَبِّهُونَ".
(باب توله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾) أي: بيان ما جاء في نزولها. ﴿وأُذُنٌ﴾ أي: (إعلام). (﴿أُذُنٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي: يصدق كل من حدثه بشيء. (وقال ابن عباس: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي: (لا يشهدون أن لا إله إلا الله) وغيره أبقاه علي ظاهره وهو الظاهر وهذا مذكور في فصلت فذكره هنا استطرادًا. (﴿يضاهون﴾) أي: (يشبهون).
٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ.
[انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٨/ ٣١٦]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (آخر آية نزلت) إلى آخره بشرحه في سورة البقرة (١).
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قَال: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".
[انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٨/ ٣٢٥]
(حبان) أي: ابن هلال الباهلي. (همام) أي: ابن يحيى بن دينار العوذي. (ثابت) أي: ابن أسلم البناني.
(الله ثالثهما) أي: بالنصر.
٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَال حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ: "أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ"، فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِسْنَادُهُ؟ فَقَال: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ، وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ جُرَيْجٍ.
[٤٦٦٥، ٤٦٦٦ - فتح: ٨/ ٣٢٦]
(عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله. (حين وقع بينه وبين ابن الزبير) أي: بسبب امتناعه من بيعة ابن الزبير. (قلت) أي: لابن عباس منكرًا عليه ذلك (فقلت: لسفيان) أي: ابن عيينة. (إسناده) أي: ما إسناده؟ قال الكرماني: إن قلت قد ذكر الإسناد أولًا فما معنى السؤال عنه، قلت: السؤال عن كيفية العنعنة بأنها بواسطة أو بدونها (١). انتهى ومن ثم استظهر أي: البخاري فذكر بعد الحديث من وجهين بيَّن بهما أنه لا واسطة فقال: حدَّثنا (فشغله إنسان) أي: بكلام، أو نحوه. (ولم يقل: ابن جريج) أي: ولم يقل:
стр. 4497
حدثنا ابن جريج فاحتمل أن يكون بينهما واسطة كما احتمله التعبير بعن في الإسناد السابق.
٤٦٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَال: "مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا"، قَال: قَال النَّاسُ: بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ: "وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ، أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ الزُّبَيْرَ - وَأَمَّا جَدُّهُ: فَصَاحِبُ الغَارِ - يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ - وَأُمُّهُ: فَذَاتُ النِّطَاقِ - يُرِيدُ أَسْمَاءَ - وَأَمَّا خَالتُهُ: فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - وَأَمَّا عَمَّتُهُ: فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ خَدِيجَةَ - وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ : فَجَدَّتُهُ - يُرِيدُ صَفِيَّةَ - ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبُّونِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ - يَعْنِي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ - وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -".
[انظر: ٤٦٦٤ - فتح ٨/ ٣٢٦]
(حجاج) أي: ابن محمد المصيصي.
(شيء) أي: مخاصمة. (كتب) أي: قدر. (محلين) أي: القتال في الحرم. (وأين بهذا الأمر عنه) أي: أثر الخلافة أي: إنها ليست بعيدة عنه؛ لشرفه. وأما عمته المراد عمة أبيه. (والله إن وصلوني) أي: بنو أمية (وصلوني من قريب) أي: من أجل القرابة. (وإن ربوني أكفاء) بضم الموحدة المشددة فيهما، والثاني مع أكفاء جاء على لغة: أكلوني البراغيث وفي رواية: "ربني أكفاء" علي اللغة المشهورة والمعنى: دبروا أمري وكانوا على أمر وسادة مقدمين، وأكفاء جمع: كفء: وهو المثل.
стр. 4498
(فآثر) بالمد أي: اختار. (التويتات) جمع تويت مصغر توت بفوقيتين أولاهما مضمومة بينهما واو ساكنة. (والحميدات) جمع حميد مصغر حمد. (والأسامات) جمع أسامة. (يريد) أي: ابن عباس من المذكورات. (ابطنا من بني أسد: بني تويت، وبني أسامة، وبني أسيد) في الثالث حذف أي، وبني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى فالنسبة فيه إلى جد أعلى، وبني تويت في الأول بدل من بني أسد ومن ثم قال في "القاموس"، والتويتات بني تويت فعليه أسد وتويتا اسمان لمسمى واحد، أو أحدهما اسم والآخر لقب. (برز) أي: ظهر. (يمشي القدمية) بضم القاف وفتح المهملة وسكونها وكسر الميم وتشديد التحتية أي: يمشي مشية المتبختر وهو مثل أن يريد أنه ركب معالي الأمور، وتقدم في الشرف والفضل على أصحابه. (إنه) بكسر الهمزة (لوى ذنبه) بتشديد الواو وتخفيفها يعني: تخلف. (ابن الزبير) عن معالي الأمور كما تفعل السباع إذا أرادت النوم، أو وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع الأشياء مواضعها.
٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال: "أَلا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا"، فَقُلْتُ: "لَأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ، وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ"، وَقُلْتُ: "ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي، وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ"، فَقُلْتُ: "مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ".
[انظر: ٤٦٤٦ - فتح ٨/ ٣٢٦]
(عيسى) أي: ابن يونس.
стр. 4499
(أعرض) أي: أظهر. (فيدعه) أي: يتركه ولا يرض به مبني. (وما أراه) أي: ما أظنه. (وإن كان لا بد) أي: من رضائي بمن يقوم بأمور الناس.
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [ التوبة: ٦٠]
قَال مُجَاهِدٌ: "يَتَأَلَّفُهُمْ بِالعَطِيَّةِ".
(باب) ساقط من نسخة. (قوله ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَال: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، وَقَال: أَتَأَلَّفُهُمْ؟ فَقَال رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ، فَقَال: "يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ".
[انظرنا ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ٨/ ٣٣٠]
(سفيان) أي: ابن سعيد بن مسروق الثوري. (عن ابن أبي نعيم) هو عبد الرحمن. (بعث إلى النبي) الباعث هو علي بن أبي طالب (فقال رجل) هو ذو الخويصرة. (من ضئضئ هذا) أي: من نسله.
١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩]
﴿يَلْمِزُونَ﴾ [التوبة: ٧٩]: "يَعِيبُونَ"، وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]: "وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ".
(باب قوله ساقط من نسخة. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ زاد في نسخة " ﴿فِي الصَّدَقَاتِ﴾ " الآية". (﴿يَلْمِزُونَ﴾) أي: (يعيبون). (﴿جُهْدَهُمْ﴾) بضم الجيم. (وجهدهم) بفتحهما معناهما:
عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ"، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦]: "مِثْلُهَا حُسْنَى". ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: "مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ" وَقَال غَيْرُهُ: "النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ الكِبْرِيَاءُ المُلْكُ".
[فتح: ٨/ ٣٤٥]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مؤخرة في نسخة عن قوله: (سورة يونس) أي: بيان ما جاء في آيات منها. (وقال ابن عباس) في نسخة "باب، وقال ابن عباس". (وقال زيد بن أسلم) إلى آخره، فسر فيه (﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾) بـ (محمد ﷺ ) وفسره مجاهد بالخير. (يقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ يعني: هذه أعلام القرآن) فسر فيه (تلك) بهذه. (مثله) أي: مثل ما ذكر قبله (﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾) (المعنى: بكم). وجه المماثلة بينهما: أن (تلك) بمعنى: هذه، فكذا (بهم) بمعنى: بكم حيث صرف الكلام فيه عن الخطاب إلى الغيبة كما صرف في الأول اسم الإشارة عن القريب إلى البعيد.
(﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾) أي: (فنبت بالماء من كل لون) أي: من كل ذي لون كحنطة وشعير وغيرهما. (﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾) ساقط من نسخة. (﴿دَعْوَاهُمْ﴾) أي: (دعاؤهم). (﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾) أي: (دنوا من الهلكة) أي: قربوا منها. (﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾) أي: استولت عليه (﴿فَاتَّبعَهُم﴾) بتشديد التاء من الاتِّباع بتشديدها أيضًا. (وأتبعهم) بفتح الهمزة وسكون التاء من الإتباع بسكونها أيضًا. (واحد) أي: في المعنى. (﴿عَدُوًّا﴾) في قوله تعالى: ﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾. (من العدوان) أي: مأخوذا منه. (قول الإنسان) خبر مبتدإٍ محذوف أي: هو قول الإنسان. (وقال مجاهد) إلى آخره أي: في آية (﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ﴾) معناه: ولو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم وإهلهم وأموالهم عند الغضب كما يعجل لهم
стр. 4512
الخير. (﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾) أي: (لأهلك من دعي عليه ولأماته) وعَطْفُ (لأماته) على (لأهلك) من عطف الخاص على العام. (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾) معناه: (مثلها حسنى) أي: مثل حسناهم حسنى، وفسر غيره الحسنى بالجنة. (﴿وَزِيَادَةٌ﴾) هي (مغفرة ورضوان وقال غيره) هي (النظر إلى وجهه) الكريم وهذا ساقط من نسخة (﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾) أي: (الملك).
٢ - بَابُ ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَال: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]
﴿نُنَجِّيكَ﴾ [يونس: ٩٢]: "نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهُوَ النَّشَزُ: المَكَانُ المُرْتَفِعُ.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَال آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ﴾ أي: أتؤمن وقت الاضطرار. ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقوله: (﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾) إلخ ساقط من نسخة. (النشز) بفتح النون والمعجمة أي: (المكان المرتفع) عن جوانبه.
٤٦٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا".
[انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٨/ ٣٤٨]
стр. 4513
(غندر) هو محمد بن حفص. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي بشر) هو جعفر ابن أبي وحشية.
(قد النبي ..) إلخ، مرَّ شرحه في كتاب: الصيام وغيره (١).
١١ - سورة هُودٍ
وَقَال أَبُو مَيْسَرَةَ: "الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالحَبَشِيَّةِ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: (بَادِئَ الرَّأْيِ): "مَا ظَهَرَ لَنَا" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الجُودِيُّ﴾ [هود: ٤٤]: "جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الحَلِيمُ﴾ [هود: ٨٧]: "يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: "أَمْسِكِي"، ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]: "شَدِيدٌ". ﴿لَا جَرَمَ﴾ [هود: ٢٢]: "بَلَى". ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: "نَبَعَ المَاءُ" وَقَال عِكْرِمَةُ: "وَجْهُ الأَرْضِ".
[فتح: ٨/ ٨٤٨]
(سورة هود) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (عصيب) أي: (شديد). (﴿لَا جَرَمَ﴾) أي: (بلى). (وقال غيره) أي: حقًّا. (﴿وَحَاقَ﴾) أي: (نزل). (من يئست) مشتق من اليأس أي: انقطاع الرجاء. (﴿تَبْتَئِسْ﴾) تحزن (﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾) من الثني وهو (شك وامتراء في الحق. ﴿ليستخفوا منه﴾) أي: (من الله) وقيل: من النبي. (﴿الأواه﴾) أي: (الرحيم). (﴿بادئ الرَّأي﴾) أي: (ما ظهر لنا). (﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾) أي: (يستهزؤن به) أي: قال قوم شعيب ذلك له استهزاء به. (﴿أَقْلِعِي﴾) أي: (أمسكي). (﴿عَصِيبٌ﴾) .. إلخ تكرار.
стр. 4514
(﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: (نبع الماء) فيه وارتفع. (وقال عكرمة) التنور (وجه الأرض) وهو أشرف موضع فيها.
١ - باب ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾ [هود: ٥] .
وَقَال غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ [هود: ٨]: "نَزَلَ". ﴿يَحِيقُ﴾ [فاطر: ٤٣]: "يَنْزِلُ". ﴿يَئُوسٌ﴾: "فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]: "تَحْزَنْ". ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]: "شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ". ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: ٥]: "مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا".
(﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾) إلخ ظاهره: أنه ترجمة ويؤيده أن في نسخة: (باب) (﴿أَلَا إِنَّهُمْ﴾ لكن يبعده قوله: (وقال غيره) أي: غير عكرمة (﴿وَحَاقَ﴾ نزل) والحق أن هذا مع ما قبله وما بعده تكرار، وفي (﴿يَثْنُونَ﴾) قراءة.
٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَال: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ: "أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ" قَال: سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَال: "أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ".
[٤٦٨٢، ٤٦٨٣ - فتح: ٨/ ٣٤٩]
(حجاج) أي: ابن محمد الأعور.
(أنه سمع ابن عباس يقرأ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. بفوقية أو تحتية مفتوحة، وبفتح النون الأولى وكسر الثانية بعدها ياء ورفع صدورهم بالفاعلية أي: تلتوي.
المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".
[٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ - مسلم: ٩٩٣ - فتح: ٨/ ٣٥٢]
﴿اعْتَرَاكَ﴾ [هود: ٥٤]: "افْتَعَلَكَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي" ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]: "أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ"، ﴿عَنِيدٌ﴾ [هود: ٥٩]: "وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ"، ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾ [هود: ٦١]: "جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ"، ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]: "وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ"، ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]: "كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ"، ﴿سِجِّيلٌ﴾ [هود: ٨٢]: "الشَّدِيدُ الكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَال تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(لا تغيضها) أي: لا تنقصها. (سحاء الليل والنهار) بنصبها على الظرفية، وسحاء، أي: دائمة الصب بالعطاء، ووزنها فعلاء ولا أفعل لها كهطلاء ويروى سحاء بالتنوين على المصدر. (وبيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق. (﴿اعْتَرَاكَ﴾) وزنه: (افتعلت) لا معنى لذكر التاء في الوزن فيكفي افتعل، وهذا مع قوله ساقط من نسخة. (﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾) (أي: في ملكه وسلطانه). الآن أي: مالكها وقاهرها وخصَّ (الناصية) بالذكر؛ لأن من أخذ بناصيته يكون في غاية الذل (﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾) لا فائدة لذكرها بلا تفسير ويذكر ما يتعلق بها (﴿سِجِّيلٍ﴾) أي: (الشديد الكبير سجيل) ... إلخ أشار به إلى ان سجيلًا وسجينا واحد في
стр. 4517
المعنى، وقوله: (أختان) أي: من حيث أنهما من حروف الزوائد وأن كلًّا منهما يقلب عن الآخر. (ورجلة) بالجر أي: ورب رجلةٍ قاله الكرماني. بمعنى رجالة ضد الفرسان (١). (يضربون البيض) بكسر الموحدة جمع أبيض وهو السيف، أي: يضربون بها. (صاحية) أي: ظاهرة. (تواصى) أي: تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروي: تواصت بالتاء. (سجينا) الشاهد فيه إذ أصله سجيل فأبدلت اللام نونًا.
(﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾) أي: (جعلكم عمارًا) فالسين زائدة.
(﴿نَكِرَهُمْ﴾ وأنكرهم واستنكرهم واحدٌ) أي: في المعنى والسين زائدة. (﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾) كأنه أي: كلا من حميد ومجيد وحقه أن يقول: هو فعيل بلا شك فمجيؤه (من ماجد) أي: بمعناه حميد بمعنى: محمود، وهو المراد بقوله: (محمود من حمد) بالبناء للمفعول ففي كلامه لف ونشر غير مرتب.
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ"، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]: "وَاسْأَلِ العِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَصْحَابَ العِيرِ"، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]: "يَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ"، ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: "سُقَّاطُنَا إِجْرَامِي هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ".
стр. 4518
﴿الفُلْكَ﴾ [الأعراف: ٦٤]: "وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ" (مُجْرَاهَا) " مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ"، وَيُقْرَأُ: (مَرْسَاهَا): "مِنْ رَسَتْ هِيَ" (وَمَجْرَاهَا): "مِنْ جَرَتْ هِيَ"، وَ (مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا): "مِنْ فُعِلَ بِهَا"، ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ [سبأ: ١٣]: "ثَابِتَاتٌ".
[فتح: ٨/ ٣٥٣]
(﴿أَرَاذِلُنَا﴾) أي: (سقاطنا). (الفلك والفلك) بضم الفاء وسكون اللام فيها أي: مفردة وجمعه. (واحد) أي: في الوزن لكن ضمة المفرد ضمة فُعْل وضمة الجمع ضمة أُسد، قال تعالى: (﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾) وقال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (﴿مَجْرَاهَا﴾) أي: (مدفعها). (الراسيات) أي: في قوله تعالى في سورة سبأ. ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ أي: (ثابتات) ذكره هنا؛ لمناسبته قوله: (﴿وَمُرْسَاهَا﴾) أي: منتهى سيرها (عنيد، وعنود، وعاند واحد) أي: في المعنى هو أي: عنيد تأكيد (التجبر) القائم بجبار في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ﴾. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ هذا مع بعده إلى قوله: (يستظهر به) ساقط من نسخة.
٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]
وَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ مِثْلُ: صَاحِب وَأَصْحَابٍ.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا
стр. 4519
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَال: يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَال هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ - أَو الكُفَّارُ - فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] " وَقَال شَيْبَانُ: عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
[انظر: ٢٤٤١ - مسلم: ٢٧٦٨ - فتح ٨/ ٣٥٣]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (وهشام) أي: ابن أبي عبد الله الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (حتى يضع عليه كنفه) أي: يستره والكنف في الأصل الجانب والناحية فهو والدنو في الحديث مجازان؛ لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى (وقال شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. ومرَّ الحديث في المظالم باب: قوله ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١).
٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]
﴿الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]: "العَوْنُ المُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ"، ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣]: "تَمِيلُوا"، ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ [هود: ١١٦]: "فَهَلَّا كَانَ"، ﴿أُتْرِفُوا﴾ [هود: ١١٦] "أُهْلِكُوا" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ".