المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".
[٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ - مسلم: ٩٩٣ - فتح: ٨/ ٣٥٢]
﴿اعْتَرَاكَ﴾ [هود: ٥٤]: "افْتَعَلَكَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي" ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦]: "أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ"، ﴿عَنِيدٌ﴾ [هود: ٥٩]: "وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ"، ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾ [هود: ٦١]: "جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ"، ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]: "وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ"، ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]: "كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ"، ﴿سِجِّيلٌ﴾ [هود: ٨٢]: "الشَّدِيدُ الكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَال تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(لا تغيضها) أي: لا تنقصها. (سحاء الليل والنهار) بنصبها على الظرفية، وسحاء، أي: دائمة الصب بالعطاء، ووزنها فعلاء ولا أفعل لها كهطلاء ويروى سحاء بالتنوين على المصدر. (وبيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق. (﴿اعْتَرَاكَ﴾) وزنه: (افتعلت) لا معنى لذكر التاء في الوزن فيكفي افتعل، وهذا مع قوله ساقط من نسخة. (﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾) (أي: في ملكه وسلطانه). الآن أي: مالكها وقاهرها وخصَّ (الناصية) بالذكر؛ لأن من أخذ بناصيته يكون في غاية الذل (﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾) لا فائدة لذكرها بلا تفسير ويذكر ما يتعلق بها (﴿سِجِّيلٍ﴾) أي: (الشديد الكبير سجيل) ... إلخ أشار به إلى ان سجيلًا وسجينا واحد في
стр. 4517
المعنى، وقوله: (أختان) أي: من حيث أنهما من حروف الزوائد وأن كلًّا منهما يقلب عن الآخر. (ورجلة) بالجر أي: ورب رجلةٍ قاله الكرماني. بمعنى رجالة ضد الفرسان (١). (يضربون البيض) بكسر الموحدة جمع أبيض وهو السيف، أي: يضربون بها. (صاحية) أي: ظاهرة. (تواصى) أي: تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروي: تواصت بالتاء. (سجينا) الشاهد فيه إذ أصله سجيل فأبدلت اللام نونًا.
(﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾) أي: (جعلكم عمارًا) فالسين زائدة.
(﴿نَكِرَهُمْ﴾ وأنكرهم واستنكرهم واحدٌ) أي: في المعنى والسين زائدة. (﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾) كأنه أي: كلا من حميد ومجيد وحقه أن يقول: هو فعيل بلا شك فمجيؤه (من ماجد) أي: بمعناه حميد بمعنى: محمود، وهو المراد بقوله: (محمود من حمد) بالبناء للمفعول ففي كلامه لف ونشر غير مرتب.
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ"، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]: "وَاسْأَلِ العِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَصْحَابَ العِيرِ"، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]: "يَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ"، ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: "سُقَّاطُنَا إِجْرَامِي هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ".
стр. 4518
﴿الفُلْكَ﴾ [الأعراف: ٦٤]: "وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ" (مُجْرَاهَا) " مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ"، وَيُقْرَأُ: (مَرْسَاهَا): "مِنْ رَسَتْ هِيَ" (وَمَجْرَاهَا): "مِنْ جَرَتْ هِيَ"، وَ (مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا): "مِنْ فُعِلَ بِهَا"، ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ [سبأ: ١٣]: "ثَابِتَاتٌ".
[فتح: ٨/ ٣٥٣]
(﴿أَرَاذِلُنَا﴾) أي: (سقاطنا). (الفلك والفلك) بضم الفاء وسكون اللام فيها أي: مفردة وجمعه. (واحد) أي: في الوزن لكن ضمة المفرد ضمة فُعْل وضمة الجمع ضمة أُسد، قال تعالى: (﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾) وقال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (﴿مَجْرَاهَا﴾) أي: (مدفعها). (الراسيات) أي: في قوله تعالى في سورة سبأ. ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ أي: (ثابتات) ذكره هنا؛ لمناسبته قوله: (﴿وَمُرْسَاهَا﴾) أي: منتهى سيرها (عنيد، وعنود، وعاند واحد) أي: في المعنى هو أي: عنيد تأكيد (التجبر) القائم بجبار في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ﴾. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ هذا مع بعده إلى قوله: (يستظهر به) ساقط من نسخة.
٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]
وَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ مِثْلُ: صَاحِب وَأَصْحَابٍ.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا
стр. 4519
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَال: يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَال هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ - أَو الكُفَّارُ - فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] " وَقَال شَيْبَانُ: عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
[انظر: ٢٤٤١ - مسلم: ٢٧٦٨ - فتح ٨/ ٣٥٣]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (وهشام) أي: ابن أبي عبد الله الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (حتى يضع عليه كنفه) أي: يستره والكنف في الأصل الجانب والناحية فهو والدنو في الحديث مجازان؛ لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى (وقال شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. ومرَّ الحديث في المظالم باب: قوله ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١).
٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]
﴿الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]: "العَوْنُ المُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ"، ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣]: "تَمِيلُوا"، ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ [هود: ١١٦]: "فَهَلَّا كَانَ"، ﴿أُتْرِفُوا﴾ [هود: ١١٦] "أُهْلِكُوا" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ".
فَمِنَ المَشْعُوفِ"، ﴿أَصْبُ﴾ [يوسف: ٣٣] "أَمِيلُ، صَبَا مَال". ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ [يوسف: ٤٤]: "مَا لَا تَأْويلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلْءُ اليَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ " ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] "لَا مِنْ قَوْلِهِ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ"، ﴿نَمِيرُ﴾ [يوسف: ٦٥]: "مِنَ المِيرَةِ"، ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٦٥]: "مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ"، أَوَى إِلَيْهِ: "ضَمَّ إِلَيْهِ"، ﴿السِّقَايَةُ﴾ [يوسف: ٧٠]: "مِكْيَالٌ"، ﴿تَفْتَأُ﴾ [يوسف: ٨٥]: "لَا تَزَالُ"، ﴿حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥]: "مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ"، ﴿تَحَسَّسُوا﴾: "تَخَبَّرُوا"، ﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]: "قَلِيلَةٍ"، ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]: "عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ".
(سورة يوسف) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (وقال فضيل) أي: ابن عياض. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (عن مجاهد: متكأ) بضم الميم وسكون الفوقية وفتح الكاف وتنوين الهمزة فيما قرأ به مجاهد. (الأترج) في نسخة: "الأترنج" وهي الأصل لكنهم قد يدغمون النون في الجيم، وأما على قراءة (﴿مُتَّكَأً﴾) بتشديد الفوقية وفتح الكاف والهمزة فسيأتي تفسيره. (﴿لَذُو عِلْمٍ﴾) أي: (عامل بما علم) حمل العلم على العمل؛ لأنه المقصود ونفاه غيره على ظاهره. (﴿صُوَاعَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ أي: (مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم) وهو بتشديد الكاف الأولى مكيال معروف، قيل: كان من فضة، وقيل: من ذهب، وقيل: من فضة مرصعة بالجواهر، وقيل: من زبرجد. (﴿تُفَنِّدُونِ﴾) أي: (تجهلون) (وقال غيره) أي: غير ابن عباس في تفسير: (﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ كل شيء غيب عنك شيئًا فهو غيابة) (والجب) هو (الركية) وهي البئر (التي لم تطو) بالبناء (﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾) أي: (بمصدق لنا). (والمتكأ معناه: ما اتكأت عليه من الوسائد؛ لشراب، أو لحديث، أو لطعام وأبطل) إلى آخره أي: وأبطل البخاريٌ قول الذي
стр. 4523
قال: إنه الأترج (وليس في كلام العرب الأترج) رُدَّ بأن فيه ذلك كما صرَّح به صاحب "المحكم" ونقله الجوهري عن الأخفش (١) فعليه يكون المتكأ بالتشديد مشتركًا (هو غلاف قلبها) أي: وهو جلدة رقيقة. (﴿أَصْبُ﴾) أي: (أميل) (﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ ما لا تأويل له، والضعث) أي: في قوله تعالى في سورة ص: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ هو (ملء اليد من حشيش أو نحوه) وذكره هنا لمناسبته (﴿أَضْغَاثُ﴾) لفظًا (﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾) أي: (ما يحمل بعير) (﴿اسْتَيْأَسُوا﴾) أي: (يئسوا) (﴿خَلَصُوا﴾) أي: (اعترفوا) هو تعريف باللازم وإلا فالأولى "اعتزلوا" كما في نسخة. (﴿نَجِيًّا﴾) مصدر يصلح للواحد وغيره كما ذكر بعد، أي: يناجي بعضهم بعضًا (والجمع أنجية) بمعنى: أنهم (يتناجون) في أنفسهم (الواحد: نجي والاثنان والجمع نجي)؛ لكونه مصدرًا كما علم، و (أنجية) أشار به إلى أن (نجيا) إذا جُمِعَ، جُمِعَ على (أنجية) مع أنه علم مما قبله. (﴿تَفْتَؤُأ﴾) أي: (لا تزال) (﴿مُزْجَاةٍ﴾) أي: (قليلة) (﴿غَاشِيَةٌ﴾ من عذاب الله) أي: نقمة (عامة مجلله) لهم، وقوله: (﴿غَاشِيَةٌ﴾) إلخ تقدم في نسخة على قوله: (﴿مُزْجَاةٍ﴾: قليلة) ونسخ البخاري مختلفة هنا أيضًا في غير ذلك بالتقديم والتأخير (﴿حَرَضًا﴾) أي: (محرضًا) بفتح الراء أي: (يذيبك. الهم). (﴿فَتَحَسَّسُوا﴾) أي: (تخيروا) أي: اطلبوا الخير.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: ٦]
(باب) ساقط من نسخة. (قوله: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ
(سورة الرعد) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (قال ابن عباس) أي: في تفسير التشبيه في قوله: (﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾) مثل المشرك ..) إلى آخره وقوله: (﴿يَقْدِرَ﴾) هو بالراء، وفي نسخة: بالميم، قيل: وهو تصحيف وإن كان له وجه من حيث المعنى. (﴿سَخَّرَ﴾) أي: (ذلل) بمعنى: ذلل الشمس والقمر لمنافع خلقه ومصالح عباده. (﴿مُتَجَاورَاتٌ﴾) أي: (متدانيات) (﴿بِمِقْدَارٍ﴾) أي: (بقدر) (﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾) أي: (ملائكة حفظه يعقب الأولى منها الأخرى) أي: كما في "يتعاقبون فيكم ملائكة" (١) (يقال: عقبت في أثره) يقال السفاقسي: هو بفتح القاف وتخفيفها وبعضهم ضبطه بالتشديد ولا وجه له إلا أن يكون لغة، قلت: التشديد لغة ويدل له كلام الجوهري وغيره (٢)، وثبوت لفظ التعقيب المستلزم لذلك وقد يدل له أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ (﴿الْمِحَالِ﴾) أي: (العقوبة) (﴿رَابِيًا﴾) في قوله تعالى: ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ مأخوذ (من ربا يربوا) أي: علا وارتفع فوق الماء. (﴿مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾) أي: ومما توقدون عليه في النار مثل: زبد السيل وهو خبثه ثم فسر المتاع. فقال: (المتاع: ما تمتعت به) أي: انتفعت به. (﴿جُفَاءً﴾) أي: باطلًا مرميًا كما لوح له بقوله: (أجفأت القدر: إذا غلت فعلاها الزبد) الذي لا ينتفع به، ويقال: في أجفى جفاء.
(﴿الْمِهَادُ﴾) أي: (الفراش) (﴿يدرئون﴾) أي: (يدفعون) يقال: (درأته عني) أي: (دفعته عني). (﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾) أي: (توبتي).
стр. 4532
(﴿قَارِعَةٌ﴾) أي: (داهية). (﴿فَأَمْلَيْتُ﴾) أي: (أطلت) بمعنى: أمهلت. (﴿مُعَقِّبَ﴾) أي: (مُغَيِّرٌ) (﴿صِنْوَانٌ﴾) هي (النخلتان أو أكثر في أصل واحد) وهي جمع صنو بكسر الصاد وضمها فالمفرد: صنو، والمثنى: صنوان بكسر النون الأخيرة، والجمع صنوان بتنوينها وإطلاقه صنوان على النخلتين جرى على أن أقل الجمع اثنان ولا يختص ذلك بالنخيل كما يدل له خبر: "عم الرجل صنو أبيه" (١) (﴿السَّحَابَ الثِّقَال﴾) أي: (الذي فيه الماء) الأنسب: التي فيها الماء والسحاب جمع سحابة ووصف بـ (الثقال)؛ لثقله بالمطر.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨]
﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤]: نُقِصَ.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾). أي: بيان ما جاء في ذلك. (غيض) أي: (نقص) بضم النون وكسر القاف وغاض يأتي لازمًا ومتعديًا يقال: غاض الماء وغضته أنا ومعنى الآية: الله تعالى يعلم ما تنقصه الأرحام وما تزداده من الجثة، والمدة، والعدد، أن الولد يكون نحيفًا تارة وجسيمًا أخرى ومدة حمله تكون ستًّا تارة وأزيد أخرى إلى أربع سنين، والعدد يكون واحدًا تارة وأكثر أخرى حتى حكي أن امرأة ولدت أربعين ولدًا في كيس.
وَقَال: "عَلَى فَمِ السَّاحِرِ" قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ عَمْرًا؟ قَال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ: "فُرِّغَ"، قَال سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَال سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا.
[٤٨٠٠، ٧٤٨١ - فتح ٨/ ٣٨٠]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(خضعانا) أي: انقيادًا وطاعة. (لقوله) أي: لكلامه تعالى، ثم شبه قوله المسموع بقوله: (كالسلسلة) أي: ولقوله صوت كصوت السلسلة الواقعة.
(صفوان) وهو الحجر الأملس كما شبهه في بدء الوحي بقوله: "كصلصلة الجرس" (١). (قال علي) أي: ابن المديني. (وقال غيره) أي: غير سفيان. (صفوان ينفذهم ذلك) أي: ينفذ الله ذلك القول إلى الملائكة. (فإذا فزع عن قلوبهم) أي: أزيل الخوف عن قلوب الملائكة. (قالوا) أي: قال بعضهم لبعض. (ماذا قال ربكم؟) أي: في الشفاعة. (قالوا) أي: البعض الآخر. (للذي قال) أي: سأل. (الحق) أي: القول الحق (مسترقوا السمع) في نسخة: "مسترق السمع" بالإفراد (ومسترقو السمع) مبتدأ خبره (هكذا) وفسر به مع ما بعده من قوله: (واحد فوق آخر) ما قبله وقوله: (ووصف سفيان) أي: ابن عيينة. (بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى) وقد (نصبها بعضها فوق بعض) بيَّن به كيفية ركوب بعض المستمعين على بعض، وقوله: (بعضها فوق بعض) بدل من بضمير (نصبها) وفيه معنى التشبيه أي: ركوب بعض مسترقي السمع فوق بعض كركوب بعض أصابعي هذه فوق بعض (إلى
стр. 4540
الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه). الثاني بدل من الأول، وقوله: (فتلقى) أي: الكلمة. (على فم الساحر) أي: المنجم ومتصل بقوله: و (مسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر) فقوله: (ووصف) إلى قوله: (إلى الأرض) اعتراض بينهما.
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾ [الحجر: ٨٠] .
(باب) ساقط من نسخة (﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال لِأَصْحَابِ الحِجْرِ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ القَوْمِ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ".
[انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح: ٨/ ٣٨١]
(معن) أي: بن عيسى بن يحيى القزاز.
(قال لأصحابي الحجر) أي: لأصحابه ﷺ الذين قدموا الحجر، فأصحاب الحجر مشترك بينهم وبين الذين كذبوا الرسل، والحجر هي مدينة ثمود -قوم صالح- فيما بين المدينة والشام (١). (لا تدخلوا على هؤلاء القوم) أي: على منازلهم. (أن يصيبكم) أي: أن لا يصيبكم، أو كراهة أن يصيبكم، ومرَّ الحديث بشرحه في باب: الصلاة في مواضع الخسف (٢).
стр. 4541
٣ - باب قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَال: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَال: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ " فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: "أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَال: "أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ" فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ، فَقَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِينَ. هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ".
[انظر: ٤٤٧٤ - فتح: ٨/ ٣٨١]
(غندر) هو لقب محمد بن جعفر الهذلي. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(مرَّ بى النبي ﷺ ..) إلخ مرَّ بشرحه في باب: ما جاء في فاتحة الكتاب (١).
٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ".
[فتح: ٨/ ٣٨١]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (سعيد) أي: ابن أبي سعيد المقبري. (أم القرآن) مبتدأ (هي
стр. 4542
السبع المثاني) خبره (والقرآن العظيم) مبتدأ خبره محذوف، أي: جميع القرآن، والجملة معطوفة على جملة (أم القرآن).
٤ - باب قَوْلهِ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١]
﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠]: "الَّذِينَ حَلَفُوا، وَمِنْهُ" ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: ١]: "أَيْ أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ" (لَأُقْسِمُ)، ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١]: "حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ [النمل: ٤٩]: "تَحَالفُوا".
(باب) ساقط من نسخة. (﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾) أي: أعضاء مفرقة من عضيت الشيء أي: فرقته (﴿المقتسمين﴾) أي: (الذين حلفوا) (﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾) أي: (حلف لهما ولما يحلفا له) أشار به إلى أن هذا ليس من باب المفاعلة، بل من باب فعل (تقاسموا) أي: (تحالفوا).
٤٧٠٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] قَال: "هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ".
[فتح: ٨/ ٣٧٢]
(هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (أبو بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] قَال: "آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى".
[فتح: ٨/ ٣٨٢]
(عن أبي ظبيان) هو حُصَين بن جُنْدب المذْحِجِي.
بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]: "كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]: "مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ، السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ" وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ، "عَنْ صَدَقَةَ"، ﴿أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢]: "هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ" وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، [وَالقَانِتُ المُطِيعُ].
(سورة النحل) أي: بيان ما جاء فيها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾) هو جبريل ﵇ والإضافة فيه بيانيه (﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾) ذكره استشهادًا لصحة تفسير: (﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾) بجبريل، وردًّا لما قيل: إنه الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى (١). (قال ابن عباس): ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ أي: (تتهيأ) هو قريب من قول غيره أي: تتميل وقوله: (قال ..) إلخ ساقط من نسخة. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ أي: (لا يتوعر عليها مكان سلكته) (﴿وذللا﴾) جمع ذلول: حائل من السيل أي: مسخرة لك فلا تعسر عليك، وإن توعرت، أو من الضمير في (اسلكي) أي: منقادة لما يراد منك بمعنى أن أهلها ينقلونها من مكان إلى مكان. (﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾) أي: (اختلافهم) (﴿تُسِيمُونَ﴾) أي: (تريحون) (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) أي: (ناحيته) لا مناسبة له هنا مع أنه إنما هو في سورة الإسراء (﴿تَمِيدَ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: (تكفأ) بتشديد الفاء والهمزة أي: تقلب (﴿مُفْرَطُونَ﴾) أي: (منسيون) أي: متروكون في النار. (﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾) أي: البيان، أي: بيان طريق الحكم (الدفء) هو (ما استدفأت) أي: به من كساء ونحوه
стр. 4545
﴿تُرِيحُونَ﴾ أي: (بالعشي) (﴿وتسرحون﴾) أي: (بالغداة) (﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾) أي: (تنقص) شيئًا فشيئًا حتى يهلك الجميع (﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾) أي: (لعظة) (وهي) أي: الأنعام تؤنث كما في قوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ وتذكر كما في قوله تعالى: (﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾) (وكذلك النعم) أي: تؤنث وتذكر (للأنعام) بلام الجر وفي نسخة: "والأنعام" بواو وفي آخرى: "الأنعام" بدونها، والأوجه الثانية أي: "والأنعام" (جماعة النعم) أي: جمعها (السَّكر) المذكور في قوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ هو (ما حرم من ثمرتها) في نسخة: "من ثمرها" والمراد: ما حرم من سكر ثمرها (﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾) (هو ما أحل الله) أي: من ثمرات النخيل والأعناب (الأمة) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ هو (معلم الخير).
١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠]
(باب) ساقط من نسخة (﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾) أي: أردؤه وهو الخرف، وهو خمس وسبعون سنة، أو ثمانون، أو خمس وثمانون، أو تسعون، أو خمس وتسعون، أو مائة.
٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ وَالكَسَلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ".
[انظر ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح: ٨/ ٣٨٧]
(شعيب) أي: ابن الحبحاب (أعوذ بك من البخل ..) إلخ مرَّ بشرحه في كتاب: الجمعة.
منحة الباري بشرح صحيح البخاري
المسمى «تحفة الباري»
تأليف
شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي
اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه
سليمان بن دريع العازمي
بالتعاون مع
مركز الفلاح للبحوث العلمية
[المجلد الثامن]
стр. 4551
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ»
الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ
فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ:
"مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية"
لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط
وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة:
خَالِد بُكير، وعصام حمدي
(فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات)
نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان
(فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق)
كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه:
الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي
فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب.
سُلَيْمَان بن دريع العازمي
الكويت
هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦
стр. 4552
منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي
[٨]
стр. 4553
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)
ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١
Email : alrushd@alrushdryh.com
Website : www.rushd.com
* فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا فِي الْخَارِج
* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥
* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤
* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧
* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦
* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١
* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠
* سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨
* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣
стр. 4554
باقي كتاب التفسير
стр. 4555
- باب قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٦].
(باب: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الآية) ساقط من نسخة.
٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلانٍ" حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَال: "أَمَرَ".
[فتح: ٨/ ٣٩٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير.
(للحي) أي: للقبيلة. (أمر بنو فلان) بكسر الميم وفتحها أي: كثروا، وفتحها بهذا المعنى ثابت لغة، فسقط ما قيل: إنه ممتنع.
٥ - باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء: ٣]
(باب) ساقط من نسخة: (﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك و (﴿ذُرِّيَّةٌ﴾) منصوب على النداء، وقرئ بالرفع على أنه بدل من واو يتخذوا.
٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَال: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلا تَرَوْنَ مَا