﴿آذَنْتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]: "إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣]: "تُفْهَمُونَ"، ﴿ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]: "رَضِيَ"، ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ [الأنبياء: ٥٢]: "الأَصْنَامُ"، ﴿السِّجِلُّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]: "الصَّحِيفَةُ".
[فتح: ٨/ ٤٣٥]
(غندر) هو محمد بن جعفر الهذلي. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(بني إسرائيل) أي: سورة بني. (وهن من تلادي). أي: من محفوظاتي القديمة. ومرَّ الحديث مختصرًا في أول سورة بني إسرائيل (١).
(﴿جُذَذًا﴾) بضم الجيم وكسرها، قراءتان أي: (قطعهن) والأَوْلى قول غيره أي: قطعًا. (﴿يُسَبِّحُونَ﴾) أي: (يدورون). (﴿نَفَشَتْ﴾) أي: (رعت). (يصحبون) أي: (يمنعون)، وقال غيره: أي: يجارون (٢)، وكلاهما صحيح. (﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾) أي: (دينكم دين واحد). (وقال عكرمة ﴿حَصَبُ﴾) أي: (حطب بالحبشة) ساقط من نسخة (﴿أَحَسُّوا﴾) أي: (توقعوا) الأولى قول غيره أي: شعروا. (﴿خَامِدِينَ﴾) أي (هامدين) الأَوْلى قول غيره: أي: ميتين. (﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾) أي: (لا يعيون). (﴿عَمِيِقٍ﴾) أي: (بعيد) ذكره هنا استطرادًا، وإلا فمحله في سورة الحج. (﴿نكسو﴾) أي: (ردوا) بمعنى: قلبوا. (﴿صَنْعَةَ
стр. 4590
لَبُوسٍ﴾) أي: (الدروع) أي: صنعة الدروع. (﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾) أي: (اختلفوا) في أمر دينهم. (﴿آذَنَّاكَ﴾) أي: (أعلمناك) ذكره استطرادًا، وإلا فمحله في سورة فصلت. (﴿تُسْأَلُونَ﴾) أي: (تفهمون) بتشديد الهاء، وبالبناء للمفعول أي: يفهمون السؤال فيجيبون عنه. (﴿التَّمَاثِيلُ﴾) أي: (الأصنام). (﴿السِّجِلِّ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ معناه: (الصحيفة) جرى على أن السجل اسم للمكتوب فيه، والكتاب: اسم للمكتوب وغيره جرى على أن السجل اسم لملك يطوي الكتاب، والكتاب اسم للمكتوب فيه وهو (الصحيفة).
٢ - باب ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤]
(باب): ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا﴾) أي: إعادة (﴿عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾) قوله: (﴿نُعِيدُهُ﴾) إلخ ساقط من نسخة.
٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنَ النَّخَعِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا، مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.
[انظر: ٣٣٤٩ -
стр. 4591
مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ٨/ ٤٣٧]
(سليمان) أي: ابن حرب. (من النخع) بفتح النون، والمعجمة قبيلة من مذحج، ومرَّ حديث الباب بشرحه في كتاب: الأنبياء، وفي آخر سورة المائدة (١).
٢٢ - سورة الحَجِّ
وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿المُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]: "المُطْمَئِنِّينَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "فِي إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ"، ﴿إلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: "يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: ٤٥]: "بِالقَصَّةِ جِصٌّ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: "يَفْرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ"، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: "يَبْطِشُونَ"، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ [الحج: ٢٤]: "أُلْهِمُوا" وَقَال ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: إِلَى القُرْآنِ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]: "الإِسْلامِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥]: "بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ"، ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: "مُسْتَكْبِرٌ"، ﴿تَذْهَلُ﴾ [الحج: ٢]: "تُشْغَلُ".
(سورة الحج). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿الْمُخْبِتِينَ﴾) أي: (المطمئنين)، وقال غيره: أي: المطيعين، والمتواضعين (٢)، والكل صحيح. (﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾) أي: (إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه). (ويقال أمنيته) معناه: (قراءته) ما ليس قرآنا. (﴿إلا أَمَانِيَّ﴾) معناه: (يقرءون ولا يكتبون) أي: يقرءون ما ليس قرآنا، استشهد بهذا على أن (تمنى) بمعنى:
[انظر: ٣٣٤٨ - مسلم: ٢٢٢ - فتح: ٨/ ٤٤١]
(الأعمش) هو: سليمان بن مهران. (أبو صالح) هو ذكوان الزيات.
(فينادى) بفتح الدال ويروى بكسرها. (بعثًا) أي: مبعوثًا، وجمعه: بعوث، أي: اخرج من بين الناس الذين هم أهل النار، وابعثهم إليها، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الولد هذا فرض أو تمثيل إذ الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب أو حقيقة؛ لأن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعًا، والطفل طفلا، فإذا وقعت زلزلة الساعة، وقيل ذلك لآدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما تسقط معه الحامل، ويشيب له الطفل وتذهل المرضعة. (تسعمائة) بالنصب فيخرج مقدرًا، أي: يخرج الله من يأجوج ومأجوج تسعمائة. (وتسعة وتسعين) عطف على تسعمائة. (أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود) (أو) للتنويع. ومرَّ الحديث في كتاب: الأنبياء (١).
٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢]
﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ.
(باب): ساقط من نسخة. (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: شك. وقال غيره: أي على طرف وجانب من الدين.
مسرعين (١)، وكلاهما صحيح. (﴿أَنْزَلْنَاهَا﴾) أي: (بيناها)، قال القاضي عياض: كذا في النسخ، والصواب ﴿أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾: بيناها فقوله: (بيناها) تفسير فرضناها. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. (سمي القرآن) أي: قرآنا. لجماعة السور أي: (لجمعه السور). (وسميت السورة) أي: سورة. (لأنها مقطوعة من الأخرى) أي: من السورة الأخرى إذ السور قطع. (فلما قرن بعضها) أي: السور. (إلى بعض سمي) أي: المجموع (قرآنا) كما (سمي) بعضه (قرآنا) وذكره تسمية القرآن هنا؛ ليفرق بين وجه تسميته (قرآنا) تسمية السورة سورة فذكره هنا استطرادا، وكذا قوله بعد (وسمي الفرقان) إلى آخره. (الثمالي) بضم المثلثة، وتخفيف الميم نسبة إلى ثمالة قبيلة من الأزد. (المشكاة) أي: (الكوة) بفتح الكاف، وضمها: طاقة غير نافذة، (ويقال للمرأة: ما قرأت بسلا) إلى آخره، بَيَّن به أن القرآن مأخوذ من قرأ بمعنى جمع لا بمعنى تلا والسلا بالقصر: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد كما مرَّ.
(وقال الشعبي: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ من ليس له أرب، وقال طاوس: هو الأحمق) الذي لا حاجة له في النساء ساقط من نسخة.
١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾ [النور: ٦] .
(باب) ساقط من نسخة أيضًا. (قوله) ساقط من أخرى (﴿وَالَّذِينَ
стр. 4598
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ .. إلخ. أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا، أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلانَ، فَقَال: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَال عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ"، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلاعَنَهَا، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا"، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ.
(إسحاق) أي: ابن منصور. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو.
(أن عويمرًا) تصغير عامر (فكره رسول الله ﷺ المسائل) أي: لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسليمن والمسلمات، وتسليط العدو في الدين بالخوض في أعراضهم. (وعابها) ساقط من نسخة. (قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك) هي زوجته خولة بنت قيس، وقيل: بنت عاصم المذكور، وما ذكر ليس صريحًا في أن عويمرًا أول من لاعن لما سيأتي: أن هلال بن أمية لاعن قبله. (بالملاعنة) هي مصدرًا لاعن،
стр. 4599
وأمَّا لعنًا فمصدر لعن، واللعان لغة: الطرد، والإبعاد وشرعًا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد. وإنما سمي لعانًا؛ لأن كلًّا من الزوجين يبعد عن صاحبه. (فطلقها) أي: ثلاثًا كما في رواية (١) وأخذ بظاهره بعضهم فقال: إنما تحصل البينونة بالطلاق لا باللعان، وقال الشافعي: إنها تحصل بلعان الزوج (٢)، وقيل: بلعانها بعده، وإنما طلق عويمر امرأته بعد اللعان ظنًّا منه أن اللعان لا يحرمها، فأراد تحريمها بالطلاق، والحاصل: أنها حرمت عليه باللعان لا بالطلاق، وإن فرقها باللعان فرقة فسخٍ لا طلاق. (أسحم) بسين وحاء مهملتين أي: أسود. (أدعج العينين) أي: شديد سواد الحدقة (خدلج) بفتح المعجمة والمهملة واللام المشددة المفتوحة أي: عظيم. (الساقين) أي: ساقي القدمين. (وَحرَة) بفتح الواو والمهملة، والراء دويبة تترمى على الطعام وهي نوع من أنواع الوزغ وشبهه بها لحمرتها وقصرها.
٢ - باب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور: ٧] .
(باب) ساقط من نسخة (﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
اتهموا. (بمن) هو صفوان. (إلا فيك) أي: بسببك. (فبقرت لي الحديث) أي: فتحته لي. (وقد كان هذا) الواو. ساقطة من نسخة. (في السفل) أي: سفل البيت. (واستعبرت) من العبرة أي: تجلبت الدمع. (خادمتي) هي بريرة. (حتى أسقطوا لهابه) أي: صرحوا لبريرة بالأمر، وقيل: أي: أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها بالحديث، أو بالرجل الذي اتهموا عائشة به، فضمير (به) على هذا الحديث، أو للرجل، وعلى الأول للأمر إلا ذلك الرجل وهو صفوان (الذي قيل له) أي: عنه. (ماذا) منصوب بمقدر بعده يفسره ما قبله؛ لأن للاستفهام صدر الكلام. (قد باءت) أي: أقرت. (فهلكت فيمن هلك) أي: حدت فيمن حد. وقد مرَّ الحديث بشرحه بزيادة ونقص (١).
١٢ - باب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٥٨ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.
[٤٧٥٩ - فتح: ٨/ ٤٨٩]
(عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(مروطهن) أي: أزرهن. (فاختمرن به) أي: تغطت كل منهن (به) أي: بشق مرطها، وفي نسخة: "بها" وهي أوفق.
стр. 4616
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] "أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا".
[انظر: ٤٧٥٨ - فتح ٨/ ٤٨٩]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
(أخذن أزرهن) جمع إزار: وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف اللام وبالمد: وهي الملحفة.
٢٥ - سورة الفُرْقَانِ
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]: "مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ"، ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]: "مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ"، ﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: "دَائِمًا"، ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: "طُلُوعُ الشَّمْسِ"، ﴿خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]: "مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]: "فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]: وَيْلًا وَقَال غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالا ضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ، ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]: "تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ، ﴿الرَّسُّ﴾ [الفرقان: ٣٨]: المَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ " ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: ٧٧]: "يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ"، ﴿غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]: هَلاكًا وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾ [الأعراف: ٧٧]: طَغَوْا وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]: "عَتَتْ عَنِ الْخُزَّانِ".
(سورة الفرقان). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾) معناه: (ما تسفى به الريح)، وهو بمعنى ما قاله غيره معناه: ما يرى في الكوى التي عليها الشمس. (﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾) هو عدم الضوء عمَّا من شأنه أن يضيء، والمراد به هنا: ما ذكره بقوله:
стр. 4617
(ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) وجعله ممدودًا؛ لأنه ظل لا شمس معه كما قال في مدح الجنة (وظل ممدود) (﴿سَاكِنًا﴾) أي: (دائمًا). (﴿ثُبُورًا﴾) أي: (ويلًا). (السعير) وهو النار الشديدة الاستعار. (مذكر) أي: لفظًا، وإلا فهو مؤنث في المعنى موافقة للنار.
(والتسعير والاضْطِرامُ) معناهما: التوقد الشديد. (﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾) أي: تقرأ عليه (﴿الرَّسِّ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ معناه: (المعدِن). (ما يعبأ) أي: ما يكترث بكم، وإليه أشار بقوله: (يقال: ما عبأت به شيئًا لا يعتد به). (﴿غَرَامًا﴾) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: (هلاكًا). (﴿وَعَتَوْا﴾) أي: (طغوا). (﴿عَاتِيَةٍ﴾) أي: (عتت) أي: عصت (على الخزان). وذكر هذا هنا استطرادًا بقوله: (وعتوا) وإلا فمحله سورة الحاقة، ووقع في هذه التفاسير في النسخ تقديم وتأخير وزيادة ونقصان.
١ - باب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال: "أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَال قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.
[٦٥٣٣ - مسلم: ٢٨٠٦ - فتح ٨/ ٤٩٢]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي.
стр. 4618
(بلى وعزة ربنا) أي: إنه لقادر على ذلك.
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨] العُقُوبَةَ .
(باب): ساقط من نسخة. (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) إلى (﴿أَثَامًا﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك وقوله ولا يقتلون (إلا آثاما) ساقط من نسخة.
٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ح قَال: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَال: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ، قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ" قَال: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (وسليمان) أي: الأعمش. (عن أبي ميسرة) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (واصل) أي: ابن حيان بفتح المهملة وتشديد التحتية. (عن أبي وائل) وهو شقيق بن سلمة.
(أو سئل) شك من الراوي. ومر الحديث بشرحه في سورة البقرة (١).
стр. 4619
٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي القَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] فَقَال سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَال: "هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ".
[انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٢]
(ابن أبي بزَّة) بفتح الموحدة وتشديد الزاي.
(التي في سورة النساء) هي قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾).
٤٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال: "نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ".
[انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح ٨/ ٤٩٣]
(فقال: نزلت) أي: آية النساء. (في آخر ما نزل) أي: من القرآن.
٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قَال: "لَا تَوْبَةَ لَهُ"، وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، قَال: "كَانَتْ هَذِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ".
[انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٣]
(كانت هذه) أي: آية (﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) وما ذكره ابن عباس في تفسير الآيتين هو مذهبه، وحملها الجمهور وما في معناهما على التغليظ والتهديد وصححوا توبة القاتل كغيره إلا أن يكون مستحلا لذلك، وعليه أيضًا يحمل ما ذكر ويؤيد كلامهم الاستثناء في آية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بقوله: (﴿إلا مَنْ تَابَ
стр. 4620
وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾). ومرَّ الحديث بشرحه في سورة النساء (١).
٣ - باب قَوْلِهِ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾
(باب) ساقط من نسخة. (﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قَال ابْنُ أَبْزَى: سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم: ٦٠] فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "لَمَّا نَزَلَتْ قَال أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ، وَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ، وَأَتَيْنَا الفَوَاحِشَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣].
[الفرقان: ٧٠]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن.
(سئل ابن عباس) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "سل ابن عباس" بضيغة الأمر. (فقد عدلنا بالله) أي: أشركنا به، وجعلنا له مثلًا. (إلا بالحق) ساقط من نسخة.
٤ - باب ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٧٠]
стр. 4621
(باب): ساقط من نسخة. (﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾) إلى آخره أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ"، وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَال: "نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ".
[انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٥]
(عثمان) هو عثمان بن جبلة الأزدي. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(أمرني عبد الرحمن) مرَّ بشرحه في تفسير سورة النساء (١).
٥ - باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: هَلَكَةً .
(باب): ساقط من نسخة. (﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾) أي: (هلكة) بفتح اللام.
٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ ": ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧].
[انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٤٩٦]
(مسلم) أي: ابن صبيح الكوفي.
(خمس) أي: من علامات الساعة. ومرَّ الحديث بشرحه في الاستسقاء (٢).
стр. 4622
٢٦ - سورة الشُّعَرَاءِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: "تَبْنُونَ"، ﴿هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]: "يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ، مُسَحَّرِينَ: المَسْحُورِينَ " (لَيْكَةَ) " وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ الشَّجَرٍ " ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]: "إِظْلالُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ"، ﴿مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]: "مَعْلُومٍ"، ﴿كَالطَّوْدِ﴾ [الشعراء: ٦٣]: "كَالْجَبَلِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ [الشعراء: ٥٤]: "الشِّرْذِمَةُ: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ " ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]: "المُصَلِّينَ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: "كَأَنَّكُمْ، الرِّيعُ: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ رِيعَةٌ"، ﴿مَصَانِعَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: "كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ" (فَرِهِينَ): "مَرِحِينَ"، ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: "بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: حَاذِقِينَ"، ﴿تَعْثَوْا﴾ [البقرة: ٦٠]: "هُوَ أَشَدُّ الفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا" ﴿الجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤]: "الخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا، وَجُبْلًا: يَعْنِي الخَلْقَ.
(سورة الشعراء). لفظ: (سورة). ساقط من نسخة. قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من أخرى (﴿تَعْبَثُونَ﴾) أي: (تبنون) وقال غيره: أي: تسخرون بمن يمر بكم (١). (الليكة ﴿والأيكة﴾: جمع أيكة وهي جمع الشجر) الأولى وهي شجر قال الجوهري: الأيك الشجر المجتمع الملتف الكثير (٢). (﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾) أي: هي (إظلال) أي: يوم إظلال (العذاب إياهم) وقيل: الظلة السحابة التي أظلتهم (﴿مَوْزُونٍ﴾) أي: (معلوم) ذكره هنا في غير محله إذ محله سورة الحجر. (الريع) هو (الأيفاع) بفتح الهمزة، وسكون التحتية أي: المرتفع (﴿مَصَانِعَ﴾) جمع مصنعة كما نبه عليه بقوله: (كل بناء فهو مصنعة).
стр. 4623
(﴿فرهين﴾) أي: (مرحين). (﴿فارهين﴾) بمعناه أي: بمعنى: (فرهين) فكلاهما بمعنى (مرحين). (﴿تَعْثَوْا﴾) من العثو (وهو أشد الفساد). (﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾) أي: الخلق وقوله: (قاله ابن عباس) ساقط من نسخة.
١ - باب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾ [الشعراء: ٨٧]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٦٨ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَيْهِ الغَبَرَةُ وَالقَتَرَةُ" الغَبَرَةُ هِيَ القَتَرَةُ.
[انظر: ٣٣٥ - فتح: ٨/ ٤٩٩]
(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن.
(الغبرة: هي القترة) وهي سواد كالدخان. وفيها وفي قوله: (﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦)﴾).
مطابقة للترجمة من حيث إنهما في قصة سؤال إبراهيم ﵇ ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة.
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ.
[انظر: ٣٣٥٠ - فتح: ٨/ ٤٩٩]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخى) هو عبد الحميد.
(يلقى إبراهيم أباه ..) إلى آخره، قيل: إذا أدخل أباه في النار فقد أخزاه لقوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ وخزي الوالد خزي
стр. 4624
الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال. وأجيب: بأنه لو لم يدخله النار لزم الخلف في الوعيد، وبأن الوعد مشروط بالإيمان، وأبوه لم يؤمن. فذلك عمل بالوعد والوعيد، ومرَّ حديث الباب في كتاب: الأنبياء (١).
٢ - باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤، ٢١٥]: أَلِنْ جَانِبَكَ .
(باب): ساقط من نسخة. (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك (ألن جانبك) تفسير لـ ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾).
٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ" - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَال: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلا صِدْقًا، قَال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" فَقَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١، ٢] [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح ٨/ ٥٠١]
٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ