← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

أي: (موعد). (﴿وَلَا تَنِيَا﴾) أي: (تضعفا). (﴿يَفْرُطَ﴾) أي: (عقوبة) الأولى قول غيره أي: نعجل بالعقوبة (١) مع أن هذا ساقط من نسخة. ١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١] (باب): ساقط من نسخة (﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾) أي: اصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة. ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " التَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. ﴿الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩]: البَحْرُ. [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٨/ ٤٣٤] (فحج آدم موسى) أي: غلبه في الحجة، وظهر عليه بها، ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الأنبياء، باب: وفاة موسى (٢). ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩] .

стр. 4587

(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾) إلخ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ". [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٨/ ٤٣٤] (روح). أي: ابن عبادة. (أبو بشر) هو جعفر بن أبي وحشية. ومرَّ حديث الباب بشرحه في باب: صيام يوم عاشوراء (١). ٣ - باب قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] . ٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَال لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَال: قَال آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالتِهِ وَبِكَلامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي - أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي - " قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٨/ ٤٣٤] (باب) ساقط من نسخة. (﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾) أي: فتتعب بالحرث والزرع، والحصد والطحن، والخبز وغيرها. واقتصر على شقائه؛ لأنه الرجل يسعى على زوجته.

стр. 4588

٢١ - سورة الأنبياء ١ - باب (سورة الأنبياء). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلادِي، وَقَال قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]: "قَطَّعَهُنَّ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ [يس: ٤٠]: "مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ"، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]: "يَدُورُونَ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: "رَعَتْ لَيْلًا"، ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]: "يُمْنَعُونَ"، ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]: "قَال: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ " وَقَال عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: "حَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢]: "تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ"، ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]: "هَامِدِينَ"، ﴿وَالحَصِيدُ﴾: "مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ"، ﴿لَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]: "لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]: وَحَسَرْتُ بَعِيرِي"، ﴿عَمِيقٌ﴾ [الحج: ٢٧]: "بَعِيدٌ"، ﴿نُكِسُوا﴾ [الأنبياء: ٦٥]: "رُدُّوا"، ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [الأنبياء: ٨٠]: "الدُّرُوعُ"، ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]: "اخْتَلَفُوا، الحَسِيسُ وَالحِسُّ، وَالجَرْسُ وَالهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ"، ﴿آذَنَّاكَ﴾ [فصلت: ٤٧]: "أَعْلَمْنَاكَ"،

стр. 4589

﴿آذَنْتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]: "إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣]: "تُفْهَمُونَ"، ﴿ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]: "رَضِيَ"، ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ [الأنبياء: ٥٢]: "الأَصْنَامُ"، ﴿السِّجِلُّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]: "الصَّحِيفَةُ". [فتح: ٨/ ٤٣٥] (غندر) هو محمد بن جعفر الهذلي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (بني إسرائيل) أي: سورة بني. (وهن من تلادي). أي: من محفوظاتي القديمة. ومرَّ الحديث مختصرًا في أول سورة بني إسرائيل (١). (﴿جُذَذًا﴾) بضم الجيم وكسرها، قراءتان أي: (قطعهن) والأَوْلى قول غيره أي: قطعًا. (﴿يُسَبِّحُونَ﴾) أي: (يدورون). (﴿نَفَشَتْ﴾) أي: (رعت). (يصحبون) أي: (يمنعون)، وقال غيره: أي: يجارون (٢)، وكلاهما صحيح. (﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾) أي: (دينكم دين واحد). (وقال عكرمة ﴿حَصَبُ﴾) أي: (حطب بالحبشة) ساقط من نسخة (﴿أَحَسُّوا﴾) أي: (توقعوا) الأولى قول غيره أي: شعروا. (﴿خَامِدِينَ﴾) أي (هامدين) الأَوْلى قول غيره: أي: ميتين. (﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾) أي: (لا يعيون). (﴿عَمِيِقٍ﴾) أي: (بعيد) ذكره هنا استطرادًا، وإلا فمحله في سورة الحج. (﴿نكسو﴾) أي: (ردوا) بمعنى: قلبوا. (﴿صَنْعَةَ

стр. 4590

لَبُوسٍ﴾) أي: (الدروع) أي: صنعة الدروع. (﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾) أي: (اختلفوا) في أمر دينهم. (﴿آذَنَّاكَ﴾) أي: (أعلمناك) ذكره استطرادًا، وإلا فمحله في سورة فصلت. (﴿تُسْأَلُونَ﴾) أي: (تفهمون) بتشديد الهاء، وبالبناء للمفعول أي: يفهمون السؤال فيجيبون عنه. (﴿التَّمَاثِيلُ﴾) أي: (الأصنام). (﴿السِّجِلِّ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ معناه: (الصحيفة) جرى على أن السجل اسم للمكتوب فيه، والكتاب: اسم للمكتوب وغيره جرى على أن السجل اسم لملك يطوي الكتاب، والكتاب اسم للمكتوب فيه وهو (الصحيفة). ٢ - باب ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (باب): ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا﴾) أي: إعادة (﴿عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾) قوله: (﴿نُعِيدُهُ﴾) إلخ ساقط من نسخة. ٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنَ النَّخَعِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا، مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. [انظر: ٣٣٤٩ -

стр. 4591

مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ٨/ ٤٣٧] (سليمان) أي: ابن حرب. (من النخع) بفتح النون، والمعجمة قبيلة من مذحج، ومرَّ حديث الباب بشرحه في كتاب: الأنبياء، وفي آخر سورة المائدة (١). ٢٢ - سورة الحَجِّ وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿المُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]: "المُطْمَئِنِّينَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "فِي إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ"، ﴿إلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: "يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: ٤٥]: "بِالقَصَّةِ جِصٌّ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: "يَفْرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ"، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: "يَبْطِشُونَ"، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ [الحج: ٢٤]: "أُلْهِمُوا" وَقَال ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: إِلَى القُرْآنِ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]: "الإِسْلامِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥]: "بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ"، ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: "مُسْتَكْبِرٌ"، ﴿تَذْهَلُ﴾ [الحج: ٢]: "تُشْغَلُ". (سورة الحج). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿الْمُخْبِتِينَ﴾) أي: (المطمئنين)، وقال غيره: أي: المطيعين، والمتواضعين (٢)، والكل صحيح. (﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾) أي: (إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه). (ويقال أمنيته) معناه: (قراءته) ما ليس قرآنا. (﴿إلا أَمَانِيَّ﴾) معناه: (يقرءون ولا يكتبون) أي: يقرءون ما ليس قرآنا، استشهد بهذا على أن (تمنى) بمعنى:

стр. 4592

قرأ. (﴿مشيد﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ معناه: ما عمل. (بالقصة) بفتح القاف وتشديد المهملة، أي: الجص أي: الجبس، وهو معنى قول بعضهم: ما عُمل بالمشيد. بكسر المعجمة أي: الجص. (﴿يَسْطُونَ﴾) أي: (يفرطون) بضم الراء. (﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾) أي: الإسلام. (﴿تَذْهَلُ﴾) أي: (تشغل) بفتح أوله، وقال غيره: أي: تنسى وتغفل (١)، وكلاهما صحيح. ١ - باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ (باب: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾) ساقط من نسخة. ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، قَال: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَال: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَال - تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الوَلِيدُ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ - أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ - وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: "ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: "شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا قَال أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢]، وَقَال: "مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ" وَقَال جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاويَةَ: (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى).

стр. 4593

[انظر: ٣٣٤٨ - مسلم: ٢٢٢ - فتح: ٨/ ٤٤١] (الأعمش) هو: سليمان بن مهران. (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (فينادى) بفتح الدال ويروى بكسرها. (بعثًا) أي: مبعوثًا، وجمعه: بعوث، أي: اخرج من بين الناس الذين هم أهل النار، وابعثهم إليها، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الولد هذا فرض أو تمثيل إذ الهموم تضعف القوى وتسرع بالشيب أو حقيقة؛ لأن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعًا، والطفل طفلا، فإذا وقعت زلزلة الساعة، وقيل ذلك لآدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما تسقط معه الحامل، ويشيب له الطفل وتذهل المرضعة. (تسعمائة) بالنصب فيخرج مقدرًا، أي: يخرج الله من يأجوج ومأجوج تسعمائة. (وتسعة وتسعين) عطف على تسعمائة. (أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود) (أو) للتنويع. ومرَّ الحديث في كتاب: الأنبياء (١). ٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢] ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ. (باب): ساقط من نسخة. (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: شك. وقال غيره: أي على طرف وجانب من الدين.

стр. 4594

٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَال: "كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَال: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَال: هَذَا دِينُ سُوءٍ. [فتح: ٨/ ٤٤٢] (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ٣ - باب قَوْلِهِ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] (باب): ساقط من نسخة. (﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ قَسَمًا، إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ " رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، وَقَال عُثْمَانُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَوْلَهُ. [انظر: ٣٩٦٦ - مسلم: ٣٠٣٣ - فتح: ٨/ ٤٤٣] (يقسم فيها) في نسخة: "بها" وفي أخرى: "قسما" بدلها وهي الصواب. (وصاحبيه) هما: علي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث. ومرَّ الحديث بشرحه في المغازي (١). ٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَال: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَال قَيْسٌ: وَفِيهِمْ

стр. 4595

نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قَال: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [انظر: ٣٩٦٥ - فتح: ٨/ ٤٤٣] (من يجثو) بجيم ومثلثة أي: يجلس على ركبتيه. (قيس) أي: ابن عباد. ٢٣ - سورة المُؤْمِنِينَ قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧]: "سَبْعَ سَمَوَاتٍ" ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: "سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ"، ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]: "خَائِفِينَ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]: "بَعِيدٌ بَعِيدٌ"، ﴿فَاسْأَلِ العَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣]: "المَلائِكَةَ"، ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: "لَعَادِلُونَ"، ﴿كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]: "عَابِسُونَ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مِنْ سُلالةٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]: "الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلالةُ، وَالجِنَّةُ وَالجُنُونُ وَاحِدٌ، وَالغُثَاءُ الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. (سورة المؤمنين) في نسخة: "سورة المؤمنون" (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب) ساقط من أخرى. (﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾) أي: (سبع سماوات). (﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾) أي: (سبقت لهم السعادة). (﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾) أي: (خائفين) الأولى خائفون. (﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾) أي: (بعيد بعيد) هو تفسير معنى، والإفـ (هيهات) اسم فعل هو بَعُدَ. (﴿فاسئل العادين﴾) أي: (الملائكة)، في نسخة: "فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ " قال: الملائكة أي: "قال مجاهد" كما في نسخة. (﴿لَنَاكِبُونَ﴾) أي: (لعادلون) من العدول لا من العدل. (﴿مِنْ سُلَالةٍ﴾) زاد قبله في نسخة: "وقال غيره". (والغثاء) أي: الزبد. (﴿يَجْأَرُونَ﴾) أي: (يرفعون أصواتهم) هذا ساقط من نسخة.

стр. 4596

٢٤ - سُورَةُ النُّورِ ﴿مِنْ خِلالِهِ﴾ [النور: ٤٣]: "مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ"، ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣]: "وَهُوَ الضِّيَاءُ"، ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩]: "يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ"، ﴿أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]: "وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]: "بَيَّنَّاهَا" وَقَال غَيْرُهُ: "سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا" وَقَال سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: "المِشْكَاةُ: الكُوَّةُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ " وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: "تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ"، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: "فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أَيْ تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ، لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ، أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا"، وَيُقَالُ فِي (فَرَّضْنَاهَا): "أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً"، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]: "يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١]: "لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ". (سورة النور). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾) أي: (من بين أصناف السحاب). (﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾) أي: (الضياء) في نسخة: "وهو ضياؤه". (﴿مذعنين﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩)﴾ أي: مستخذين، وهو أولى من قوله: يقال للمستخذي مذعن، والمستخذي بمهملة، ومعجمتين اسم فاعل من استخذى أي: خضع وقال غيره: ﴿مذعنين﴾ أي:

стр. 4597

مسرعين (١)، وكلاهما صحيح. (﴿أَنْزَلْنَاهَا﴾) أي: (بيناها)، قال القاضي عياض: كذا في النسخ، والصواب ﴿أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾: بيناها فقوله: (بيناها) تفسير فرضناها. (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. (سمي القرآن) أي: قرآنا. لجماعة السور أي: (لجمعه السور). (وسميت السورة) أي: سورة. (لأنها مقطوعة من الأخرى) أي: من السورة الأخرى إذ السور قطع. (فلما قرن بعضها) أي: السور. (إلى بعض سمي) أي: المجموع (قرآنا) كما (سمي) بعضه (قرآنا) وذكره تسمية القرآن هنا؛ ليفرق بين وجه تسميته (قرآنا) تسمية السورة سورة فذكره هنا استطرادا، وكذا قوله بعد (وسمي الفرقان) إلى آخره. (الثمالي) بضم المثلثة، وتخفيف الميم نسبة إلى ثمالة قبيلة من الأزد. (المشكاة) أي: (الكوة) بفتح الكاف، وضمها: طاقة غير نافذة، (ويقال للمرأة: ما قرأت بسلا) إلى آخره، بَيَّن به أن القرآن مأخوذ من قرأ بمعنى جمع لا بمعنى تلا والسلا بالقصر: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد كما مرَّ. (وقال الشعبي: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ من ليس له أرب، وقال طاوس: هو الأحمق) الذي لا حاجة له في النساء ساقط من نسخة. ١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾ [النور: ٦] . (باب) ساقط من نسخة أيضًا. (قوله) ساقط من أخرى (﴿وَالَّذِينَ

стр. 4598

يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ .. إلخ. أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا، أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلانَ، فَقَال: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَال عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ"، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلاعَنَهَا، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا"، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. (إسحاق) أي: ابن منصور. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (أن عويمرًا) تصغير عامر (فكره رسول الله ﷺ المسائل) أي: لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسليمن والمسلمات، وتسليط العدو في الدين بالخوض في أعراضهم. (وعابها) ساقط من نسخة. (قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك) هي زوجته خولة بنت قيس، وقيل: بنت عاصم المذكور، وما ذكر ليس صريحًا في أن عويمرًا أول من لاعن لما سيأتي: أن هلال بن أمية لاعن قبله. (بالملاعنة) هي مصدرًا لاعن،

стр. 4599

وأمَّا لعنًا فمصدر لعن، واللعان لغة: الطرد، والإبعاد وشرعًا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد. وإنما سمي لعانًا؛ لأن كلًّا من الزوجين يبعد عن صاحبه. (فطلقها) أي: ثلاثًا كما في رواية (١) وأخذ بظاهره بعضهم فقال: إنما تحصل البينونة بالطلاق لا باللعان، وقال الشافعي: إنها تحصل بلعان الزوج (٢)، وقيل: بلعانها بعده، وإنما طلق عويمر امرأته بعد اللعان ظنًّا منه أن اللعان لا يحرمها، فأراد تحريمها بالطلاق، والحاصل: أنها حرمت عليه باللعان لا بالطلاق، وإن فرقها باللعان فرقة فسخٍ لا طلاق. (أسحم) بسين وحاء مهملتين أي: أسود. (أدعج العينين) أي: شديد سواد الحدقة (خدلج) بفتح المعجمة والمهملة واللام المشددة المفتوحة أي: عظيم. (الساقين) أي: ساقي القدمين. (وَحرَة) بفتح الواو والمهملة، والراء دويبة تترمى على الطعام وهي نوع من أنواع الوزغ وشبهه بها لحمرتها وقصرها. ٢ - باب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور: ٧] . (باب) ساقط من نسخة (﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ

стр. 4600

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التَّلاعُنِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ"، قَال: فَتَلاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٨/ ٤٤٨] (أن رجلًا) هو عويمر العجلاني. ومرَّ غالب الحديث في الباب السابق. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾ [النور: ٨] (باب): ساقط من نسخة (﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فَقَال هِلالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا

стр. 4601

تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ". [انظر: ٢٦٧١ - فتح: ٨/ ٤٤٩] (البينة) بالنصب أي: أحضر البينة. (أَوْحَدُّ) أي: أو عليك حَدُّ، ويجوز رفع (البينة) أي: عليك (البينة أوحد). (فتلكأت) بتشديد الكاف أي: فتبطأت. (سائر اليوم) أي: جميع الأيام. (فمضت) أي: في تمام اللعان. (أكحل العينين). الكحل أن يعلو جفون العينين سواد مثل الكحل بغير كحل. (سابغ الإليتين). أي: ضخمهما (لكان لي ولها شأن) أي: في إقامة الحد وما يتبعه، قال النووي: اختلف في نزول آية اللعان هل هو في هلال، أو عويمر؟ الأكثر على أنه هلال وأمَّا قوله ﷺ لعويمر: "أنزل الله فيك وفي صاحبتك" فقالوا: معناه: الإشارة إلى ما نزل في هلال؛ لأن الحكم عام لجميع الناس، أو أنهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما، وسبق هلال باللعان فيصدق أنهما نزلت في ذا وذاك (١). ٤ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٩] (باب): ساقط من نسخة (﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ

стр. 4602

عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاعَنَا، كَمَا قَال اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ". [٥٣٠٦, ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٨/ ٤٥١] (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (أن رجلًا) هو عويمر العجلاني. ٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] أَفَّاكٌ: كَذَّابٌ . (باب) ساقط من نسخة: (﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾) ذكر الآية بتمامها. واقتصر في نسخة على: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ". (أفاك) أي: (كذاب). ٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قَالتْ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ". [انظر: ٢٥٩٣ - فتح: ٨/ ٤٥١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (عن معمر). أي: ابن راشد. وحديث الباب ظاهر.

стр. 4603

٦ - باب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)﴾ ﴿قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾. [النور: ١٢، ١٣] ٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَال لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ

стр. 4604

وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ، وَلَا مُجِيبٌ فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي، أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إلا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالتْ: أَيْ هَنْتَاهْ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَال؟ قَالتْ: قُلْتُ: وَمَا قَال؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِي سَلَّمَ، ثُمَّ قَال: "كَيْفَ تِيكُمْ" فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ

стр. 4605

لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قَالتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالتْ: فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَال: "أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ " قَالتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلا مَعِي" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَال لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَال لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى

стр. 4606

سَكَتُوا، وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، يَظُنَّانِ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ «لَبِثَ» شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ، قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ» فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ:

стр. 4607

لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إلا اللَّهَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ) العَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَال لِعَائِشَةَ مَا قَال، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَال أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَال: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَال: "يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ " فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إلا خَيْرًا، قَالتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ. (باب) ساقط من نسخة (﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾) كذا في نسخة، وزاد قبله في أخرى. " ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا إلي قوله الكاذبون﴾ ". ومر حديث الباب بشرحه في كتاب: الشهادات وغيره (١). ٧ - باب قَوْلِهِ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾ [النور: ١٤] . وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]: "يَرْويهِ بَعْضُكُمْ عَنْ

стр. 4608

بَعْضٍ" ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]: "تَقُولُونَ". (باب): ساقط من نسخة (قوله) ساقط من أخرى. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك. (﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾) أي: (يرويه بعضكم من بعض). (﴿تُفِيضُونَ﴾) أي: (تقولون). ٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: "لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا". [انظر: ٣٣٨٨ - فتح: ٨/ ٤٨٢] (سليمان) أي: ابن كثير. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن الكوفي. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (عن أم رومان) هي بنت عامر بن عويمر. (خرت مغشيًّا عليها) لفظ: (عليها) ساقط من نسخة، لكنه مراد وإلا لقال: مغشية وما يلوم عليها من حذف النائب عن الفاعل، أجيب عنه: بأنه جائز عند الكسائي. ٨ - باب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] . (باب) ساقط من نسخة. (﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ الآية) ذكر في نسخة: بدل قوله (الآية): " ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ ". ٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [انظر: ٤١٤٤ - فتح ٨/ ٤٨٢].

стр. 4609

(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (أن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (سمعت عائشة تقرأ (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾) بكسر اللام وتخفيف القاف مضمومة من ولق الرجل إذا كذب، وأصله: تولقونه حذفت منه الواو؛ لتوسطها بين فتحة وكسرة، كما في (يلد) وإن كانت الفتحة هنا على فوقية، وثم على تحتية. وأما على القراءة المشهورة بفتح اللام والقاف مشددة فمعناه يرويه بعضكم عن بعض. كما مرَّ آنفًا (١). - باب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [النور: ١٦] (باب): ساقط من نسخة. (﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ لفظ: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾) ساقط من نسخة، بل هو مع ما قبله ساقط من أخرئ لتقدمه آنفًا. ٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ، قَالتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَال: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَال: "فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ" وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلافَهُ، فَقَالتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا. [انظر: ٣٧٧١ - فتح ٨/ ٤٨٢] (يحيى) أن: ابن سعيد القطان.

стр. 4610

(أخشى أن يثنى علي) أي: لأن الثناء يورث العجب. (فقيل) أي: لعائشة. (ابن عم رسول الله ﷺ ) وقائله: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃، وإنما قاله؛ لأنه فهم منها أن تمنعه، والمستأذن لابن عباس ذكوان مولى عائشة (إن اتقيت) من التقوى، وفي نسخة: "إن أبقيت" بالبناء للمفعول من البقاء. (خلافه) أي: بعد خروجه. ٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا. [فتح: ٨/ ٤٨٣] (عن القاسم) أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق. (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور. ٩ - باب ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] (باب): ساقط من نسخة. (﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ الآية) لفظ: (الآية) ساقط من نسخة. (سفيان) أي: الثوري. ٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، قُلْتُ: أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا؟ قَالتْ: "أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" - قَال سُفْيَانُ: تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ. فَقَال: وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ ... حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ قَالتْ: لَكِنْ أَنْتَ .... [انظر: ٤١٤٦ - مسلم: ٢٤٨٨ - فتح: ٨/ ٤٨٤] (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.

стр. 4611

(حصان) أي: عفيفة. (رزان) أي: كاملة العقل. (ما تزن) أي: ما تهتم. (بريبة) أي: تهمة. (وتصبح غرثى) أي: جائعة. (من لحوم الغوافل) أي: العفيفات. (لكن أنت) أي: لم تصبح غرثان من لحوم الغوافل، أشارت به إلى أنه خاض في الإفك ولم يسلم من أكل لحوم الغوافل. ومرَّ الحديث بشرحه في المغازي (١). ١٠ - باب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾ [النور: ١٨] (باب): ساقط من نسخة. ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ، وَقَال: وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ ... حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ قَالتْ: "لَسْتَ كَذَاكَ"، قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] فَقَالتْ: "وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى" وَقَالتْ: "وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [انظر: ٤١٤٦ - مسلم ٢٤٨٨ - فتح ٨/ ٤٨٥] (فشبب) أي: أنشد الشعر على وجه التغزل. (تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾) هو جار على قول، وإلا فالمشهور أن الذي (تولى كبره) إنَّما عبد الله بن أُبي، وحمنة بنت جحش كما سيأتي (٢).

стр. 4612

١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ [النور: ١٩، ٢٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢] . (باب): ساقط من نسخة. (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾) إلى آخره، وفي نسخة: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية". (تشيع) أي (تظهر)، وهذا ساقط من نسخة. (باب): ساقط من نسخة. ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾) إلخ ساقط من أخرى. ٤٧٥٧ - وَقَال أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إلا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إلا غَابَ مَعِي"، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَال: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَال: كَذَبْتَ أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ شَرٌّ فِي المَسْجِدِ، وَمَا عَلِمْتُ فَلَمَّا

стр. 4613

كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، وَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ وَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إلا فِيكِ، فَقُلْتُ فِي أَيِّ شَأْنِي؟ قَالتْ: فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا، قَالتْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ، وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ، خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إلا حَسَدْنَهَا، وَقِيلَ فِيهَا: وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالتْ: نَعَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي، وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَال لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَال: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّةُ إلا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي، فَقَالتْ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إلا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ، فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا - أَوْ عَجِينَهَا - وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَال: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إلا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، وَبَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، فَلَمْ يَزَالا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ" قَالتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ،

стр. 4614

فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَحْيِ مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ، أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَجِبْهُ، قَال: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي، فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ، مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، وَالتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إلا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ عَنْهُ، وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ، وَيَقُولُ: "أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ"، قَالتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَال لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إلا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، هُوَ وَحَمْنَةُ قَالتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ﴾ [النور: ٢٢]: يَعْنِي مِسْطَحًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] حَتَّى قَال أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا، إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٨/ ٤٨٧] (قال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة، وزاد قبله في نسخة: "قال أبو عبد الله" أي: البخاري. (أبنوا) بهمزة وموحدة مخففة مفتوحتين، وقد تمد الهمزة أي:

стр. 4615

اتهموا. (بمن) هو صفوان. (إلا فيك) أي: بسببك. (فبقرت لي الحديث) أي: فتحته لي. (وقد كان هذا) الواو. ساقطة من نسخة. (في السفل) أي: سفل البيت. (واستعبرت) من العبرة أي: تجلبت الدمع. (خادمتي) هي بريرة. (حتى أسقطوا لهابه) أي: صرحوا لبريرة بالأمر، وقيل: أي: أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها بالحديث، أو بالرجل الذي اتهموا عائشة به، فضمير (به) على هذا الحديث، أو للرجل، وعلى الأول للأمر إلا ذلك الرجل وهو صفوان (الذي قيل له) أي: عنه. (ماذا) منصوب بمقدر بعده يفسره ما قبله؛ لأن للاستفهام صدر الكلام. (قد باءت) أي: أقرت. (فهلكت فيمن هلك) أي: حدت فيمن حد. وقد مرَّ الحديث بشرحه بزيادة ونقص (١). ١٢ - باب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٥٨ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. [٤٧٥٩ - فتح: ٨/ ٤٨٩] (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (مروطهن) أي: أزرهن. (فاختمرن به) أي: تغطت كل منهن (به) أي: بشق مرطها، وفي نسخة: "بها" وهي أوفق.

стр. 4616

٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] "أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا". [انظر: ٤٧٥٨ - فتح ٨/ ٤٨٩] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (أخذن أزرهن) جمع إزار: وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف اللام وبالمد: وهي الملحفة. ٢٥ - سورة الفُرْقَانِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]: "مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ"، ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]: "مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ"، ﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: "دَائِمًا"، ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: "طُلُوعُ الشَّمْسِ"، ﴿خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]: "مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]: "فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]: وَيْلًا وَقَال غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالا ضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ، ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]: "تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ، ﴿الرَّسُّ﴾ [الفرقان: ٣٨]: المَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ " ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: ٧٧]: "يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ"، ﴿غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]: هَلاكًا وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾ [الأعراف: ٧٧]: طَغَوْا وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]: "عَتَتْ عَنِ الْخُزَّانِ". (سورة الفرقان). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾) معناه: (ما تسفى به الريح)، وهو بمعنى ما قاله غيره معناه: ما يرى في الكوى التي عليها الشمس. (﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾) هو عدم الضوء عمَّا من شأنه أن يضيء، والمراد به هنا: ما ذكره بقوله:

стр. 4617

(ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) وجعله ممدودًا؛ لأنه ظل لا شمس معه كما قال في مدح الجنة (وظل ممدود) (﴿سَاكِنًا﴾) أي: (دائمًا). (﴿ثُبُورًا﴾) أي: (ويلًا). (السعير) وهو النار الشديدة الاستعار. (مذكر) أي: لفظًا، وإلا فهو مؤنث في المعنى موافقة للنار. (والتسعير والاضْطِرامُ) معناهما: التوقد الشديد. (﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾) أي: تقرأ عليه (﴿الرَّسِّ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ معناه: (المعدِن). (ما يعبأ) أي: ما يكترث بكم، وإليه أشار بقوله: (يقال: ما عبأت به شيئًا لا يعتد به). (﴿غَرَامًا﴾) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: (هلاكًا). (﴿وَعَتَوْا﴾) أي: (طغوا). (﴿عَاتِيَةٍ﴾) أي: (عتت) أي: عصت (على الخزان). وذكر هذا هنا استطرادًا بقوله: (وعتوا) وإلا فمحله سورة الحاقة، ووقع في هذه التفاسير في النسخ تقديم وتأخير وزيادة ونقصان. ١ - باب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤] (باب) ساقط من نسخة. (﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال: "أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَال قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. [٦٥٣٣ - مسلم: ٢٨٠٦ - فتح ٨/ ٤٩٢] (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي.

стр. 4618

(بلى وعزة ربنا) أي: إنه لقادر على ذلك. ٢ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨] العُقُوبَةَ . (باب): ساقط من نسخة. (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) إلى (﴿أَثَامًا﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك وقوله ولا يقتلون (إلا آثاما) ساقط من نسخة. ٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ح قَال: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَال: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ، قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ" قَال: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (وسليمان) أي: الأعمش. (عن أبي ميسرة) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (واصل) أي: ابن حيان بفتح المهملة وتشديد التحتية. (عن أبي وائل) وهو شقيق بن سلمة. (أو سئل) شك من الراوي. ومر الحديث بشرحه في سورة البقرة (١).

стр. 4619

٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي القَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] فَقَال سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَال: "هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ". [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٢] (ابن أبي بزَّة) بفتح الموحدة وتشديد الزاي. (التي في سورة النساء) هي قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾). ٤٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال: "نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ". [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح ٨/ ٤٩٣] (فقال: نزلت) أي: آية النساء. (في آخر ما نزل) أي: من القرآن. ٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قَال: "لَا تَوْبَةَ لَهُ"، وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، قَال: "كَانَتْ هَذِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ". [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٣] (كانت هذه) أي: آية (﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) وما ذكره ابن عباس في تفسير الآيتين هو مذهبه، وحملها الجمهور وما في معناهما على التغليظ والتهديد وصححوا توبة القاتل كغيره إلا أن يكون مستحلا لذلك، وعليه أيضًا يحمل ما ذكر ويؤيد كلامهم الاستثناء في آية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بقوله: (﴿إلا مَنْ تَابَ

стр. 4620

وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾). ومرَّ الحديث بشرحه في سورة النساء (١). ٣ - باب قَوْلِهِ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ (باب) ساقط من نسخة. (﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قَال ابْنُ أَبْزَى: سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم: ٦٠] فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "لَمَّا نَزَلَتْ قَال أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ، وَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ، وَأَتَيْنَا الفَوَاحِشَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣]. [الفرقان: ٧٠] (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (سئل ابن عباس) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "سل ابن عباس" بضيغة الأمر. (فقد عدلنا بالله) أي: أشركنا به، وجعلنا له مثلًا. (إلا بالحق) ساقط من نسخة. ٤ - باب ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٧٠]

стр. 4621

(باب): ساقط من نسخة. (﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾) إلى آخره أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ"، وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَال: "نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ". [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٥] (عثمان) هو عثمان بن جبلة الأزدي. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (أمرني عبد الرحمن) مرَّ بشرحه في تفسير سورة النساء (١). ٥ - باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: هَلَكَةً . (باب): ساقط من نسخة. (﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾) أي: (هلكة) بفتح اللام. ٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ ": ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٤٩٦] (مسلم) أي: ابن صبيح الكوفي. (خمس) أي: من علامات الساعة. ومرَّ الحديث بشرحه في الاستسقاء (٢).

стр. 4622

٢٦ - سورة الشُّعَرَاءِ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: "تَبْنُونَ"، ﴿هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]: "يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ، مُسَحَّرِينَ: المَسْحُورِينَ " (لَيْكَةَ) " وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ الشَّجَرٍ " ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]: "إِظْلالُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ"، ﴿مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]: "مَعْلُومٍ"، ﴿كَالطَّوْدِ﴾ [الشعراء: ٦٣]: "كَالْجَبَلِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ [الشعراء: ٥٤]: "الشِّرْذِمَةُ: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ " ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]: "المُصَلِّينَ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: "كَأَنَّكُمْ، الرِّيعُ: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ رِيعَةٌ"، ﴿مَصَانِعَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: "كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ" (فَرِهِينَ): "مَرِحِينَ"، ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: "بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: حَاذِقِينَ"، ﴿تَعْثَوْا﴾ [البقرة: ٦٠]: "هُوَ أَشَدُّ الفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا" ﴿الجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤]: "الخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا، وَجُبْلًا: يَعْنِي الخَلْقَ. (سورة الشعراء). لفظ: (سورة). ساقط من نسخة. قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من أخرى (﴿تَعْبَثُونَ﴾) أي: (تبنون) وقال غيره: أي: تسخرون بمن يمر بكم (١). (الليكة ﴿والأيكة﴾: جمع أيكة وهي جمع الشجر) الأولى وهي شجر قال الجوهري: الأيك الشجر المجتمع الملتف الكثير (٢). (﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾) أي: هي (إظلال) أي: يوم إظلال (العذاب إياهم) وقيل: الظلة السحابة التي أظلتهم (﴿مَوْزُونٍ﴾) أي: (معلوم) ذكره هنا في غير محله إذ محله سورة الحجر. (الريع) هو (الأيفاع) بفتح الهمزة، وسكون التحتية أي: المرتفع (﴿مَصَانِعَ﴾) جمع مصنعة كما نبه عليه بقوله: (كل بناء فهو مصنعة).

стр. 4623

(﴿فرهين﴾) أي: (مرحين). (﴿فارهين﴾) بمعناه أي: بمعنى: (فرهين) فكلاهما بمعنى (مرحين). (﴿تَعْثَوْا﴾) من العثو (وهو أشد الفساد). (﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾) أي: الخلق وقوله: (قاله ابن عباس) ساقط من نسخة. ١ - باب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾ [الشعراء: ٨٧] (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٤٧٦٨ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَيْهِ الغَبَرَةُ وَالقَتَرَةُ" الغَبَرَةُ هِيَ القَتَرَةُ. [انظر: ٣٣٥ - فتح: ٨/ ٤٩٩] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (الغبرة: هي القترة) وهي سواد كالدخان. وفيها وفي قوله: (﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦)﴾). مطابقة للترجمة من حيث إنهما في قصة سؤال إبراهيم ﵇ ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة. ٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ. [انظر: ٣٣٥٠ - فتح: ٨/ ٤٩٩] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخى) هو عبد الحميد. (يلقى إبراهيم أباه ..) إلى آخره، قيل: إذا أدخل أباه في النار فقد أخزاه لقوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ وخزي الوالد خزي

стр. 4624

الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال. وأجيب: بأنه لو لم يدخله النار لزم الخلف في الوعيد، وبأن الوعد مشروط بالإيمان، وأبوه لم يؤمن. فذلك عمل بالوعد والوعيد، ومرَّ حديث الباب في كتاب: الأنبياء (١). ٢ - باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤، ٢١٥]: أَلِنْ جَانِبَكَ . (باب): ساقط من نسخة. (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك (ألن جانبك) تفسير لـ ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾). ٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ" - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَال: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلا صِدْقًا، قَال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" فَقَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١، ٢] [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح ٨/ ٥٠١] ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ

стр. 4625

المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا" تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. [انظر: ٢٧٥٣ - مسلم: ٢٠٦ - فتح: ٨/ ٥٠١] (تبًا لك) مصدر أي: ألزمك الله هلاكًا وخسرانًا. وحديث الباب مرَّ في كتاب الأنبياء أيضًا. ٢٧ - سورة النَّمْلِ وَالخَبْءُ: "مَا خَبَأْتَ"، ﴿لَا قِبَلَ﴾ [النمل: ٣٧]: "لَا طَاقَةَ"، ﴿الصَّرْحُ﴾ [النمل: ٤٤]: "كُلُّ مِلاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ [النمل: ٢٣]: "سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلاءُ الثَّمَنِ"، " يَأْتُونِي ﴿مُسْلِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٨]: طَائِعِينَ"، ﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢]: "اقْتَرَبَ"، ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: "قَائِمَةً"، ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]: "اجْعَلْنِي" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ [النمل: ٤١]: "غَيِّرُوا"، ﴿وَأُوتِينَا العِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]: "يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ، الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ، ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ". (النمل) في نسخة: "سورة النمل". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿الْخَبْءَ﴾) هو (ما خبأت). ﴿لَا قِبَلَ﴾ أي: (لا طاقة). ﴿الصَّرْحَ﴾ هو (كل ملاط) بميم مكسورة: وهو طين يوضع بين البنيان. وفي نسخة: بموحدة مفتوحة وهو ما تُكسى به الأرض من
следующие страницы →