Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
(باب): ساقط من نسخة. (﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾) إلى آخره أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ"، وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَال: "نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ".
[انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٥]
(عثمان) هو عثمان بن جبلة الأزدي. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(أمرني عبد الرحمن) مرَّ بشرحه في تفسير سورة النساء (١) .
٥ - باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: هَلَكَةً .
(باب): ساقط من نسخة. (﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾) أي: (هلكة) بفتح اللام.
٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ ": ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧].
[انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٤٩٦]
(مسلم) أي: ابن صبيح الكوفي.
(خمس) أي: من علامات الساعة. ومرَّ الحديث بشرحه في الاستسقاء (٢) . الحواشي
(١) سبق برقم(٤٥٩٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.(٢) سبق برقم(١٠٠٧) كتاب: الاستسقاء، باب: دعاء النبي ﷺ .стр. 4622
٢٦ - سورة الشُّعَرَاءِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: "تَبْنُونَ"، ﴿هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]: "يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ، مُسَحَّرِينَ: المَسْحُورِينَ " (لَيْكَةَ) " وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ الشَّجَرٍ " ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]: "إِظْلالُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ"، ﴿مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]: "مَعْلُومٍ"، ﴿كَالطَّوْدِ﴾ [الشعراء: ٦٣]: "كَالْجَبَلِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ [الشعراء: ٥٤]: "الشِّرْذِمَةُ: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ " ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]: "المُصَلِّينَ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: "كَأَنَّكُمْ، الرِّيعُ: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ رِيعَةٌ"، ﴿مَصَانِعَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: "كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ" (فَرِهِينَ): "مَرِحِينَ"، ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: "بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: حَاذِقِينَ"، ﴿تَعْثَوْا﴾ [البقرة: ٦٠]: "هُوَ أَشَدُّ الفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا" ﴿الجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤]: "الخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا، وَجُبْلًا: يَعْنِي الخَلْقَ.
(سورة الشعراء). لفظ: (سورة). ساقط من نسخة. قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من أخرى (﴿تَعْبَثُونَ﴾) أي: (تبنون) وقال غيره: أي: تسخرون بمن يمر بكم (١) . (الليكة ﴿والأيكة﴾: جمع أيكة وهي جمع الشجر) الأولى وهي شجر قال الجوهري: الأيك الشجر المجتمع الملتف الكثير (٢) . (﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾) أي: هي (إظلال) أي: يوم إظلال (العذاب إياهم) وقيل: الظلة السحابة التي أظلتهم (﴿مَوْزُونٍ﴾) أي: (معلوم) ذكره هنا في غير محله إذ محله سورة الحجر. (الريع) هو (الأيفاع) بفتح الهمزة، وسكون التحتية أي: المرتفع (﴿مَصَانِعَ﴾) جمع مصنعة كما نبه عليه بقوله: (كل بناء فهو مصنعة). الحواشي
(١) ذكره البغوي في: "تفسيره" ٦/ ١٢٢.(٢) "الصحاح" مادة [أيك] ٤/ ١٥٧٣.стр. 4623
(﴿فرهين﴾) أي: (مرحين). (﴿فارهين﴾) بمعناه أي: بمعنى: (فرهين) فكلاهما بمعنى (مرحين). (﴿تَعْثَوْا﴾) من العثو (وهو أشد الفساد). (﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾) أي: الخلق وقوله: (قاله ابن عباس) ساقط من نسخة.
١ - باب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) ﴾ [الشعراء: ٨٧]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) ﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٦٨ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَيْهِ الغَبَرَةُ وَالقَتَرَةُ" الغَبَرَةُ هِيَ القَتَرَةُ.
[انظر: ٣٣٥ - فتح: ٨/ ٤٩٩]
(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن.
(الغبرة: هي القترة) وهي سواد كالدخان. وفيها وفي قوله: (﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) ﴾).
مطابقة للترجمة من حيث إنهما في قصة سؤال إبراهيم ﵇ ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة.
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ.
[انظر: ٣٣٥٠ - فتح: ٨/ ٤٩٩]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخى) هو عبد الحميد.
(يلقى إبراهيم أباه ..) إلى آخره، قيل: إذا أدخل أباه في النار فقد أخزاه لقوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ وخزي الوالد خزي
стр. 4624
الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال. وأجيب: بأنه لو لم يدخله النار لزم الخلف في الوعيد، وبأن الوعد مشروط بالإيمان، وأبوه لم يؤمن. فذلك عمل بالوعد والوعيد، ومرَّ حديث الباب في كتاب: الأنبياء (١) .
٢ - باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤، ٢١٥]: أَلِنْ جَانِبَكَ .
(باب): ساقط من نسخة. (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك (ألن جانبك) تفسير لـ ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾).
٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ" - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَال: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلا صِدْقًا، قَال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" فَقَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١، ٢] [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح ٨/ ٥٠١]
٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الحواشي
(١) سبق برقم(٣٣٥٠) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.стр. 4625
المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا" تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.
[انظر: ٢٧٥٣ - مسلم: ٢٠٦ - فتح: ٨/ ٥٠١]
(تبًا لك) مصدر أي: ألزمك الله هلاكًا وخسرانًا. وحديث الباب مرَّ في كتاب الأنبياء أيضًا.
٢٧ - سورة النَّمْلِ
وَالخَبْءُ: "مَا خَبَأْتَ"، ﴿لَا قِبَلَ﴾ [النمل: ٣٧]: "لَا طَاقَةَ"، ﴿الصَّرْحُ﴾ [النمل: ٤٤]: "كُلُّ مِلاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ [النمل: ٢٣]: "سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلاءُ الثَّمَنِ"، " يَأْتُونِي ﴿مُسْلِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٨]: طَائِعِينَ"، ﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢]: "اقْتَرَبَ"، ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: "قَائِمَةً"، ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]: "اجْعَلْنِي" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ [النمل: ٤١]: "غَيِّرُوا"، ﴿وَأُوتِينَا العِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]: "يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ، الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ، ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ".
(النمل) في نسخة: "سورة النمل". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿الْخَبْءَ﴾) هو (ما خبأت). ﴿لَا قِبَلَ﴾ أي: (لا طاقة). ﴿الصَّرْحَ﴾ هو (كل ملاط) بميم مكسورة: وهو طين يوضع بين البنيان. وفي نسخة: بموحدة مفتوحة وهو ما تُكسى به الأرض من
стр. 4626
حجارة أو رخام، وسيأتي للصرح تفسير آخر مع تفسير القوارير (١) . (﴿والصَّرْحَ﴾) هو (القصر ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ أي: (سرير كريم) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ معناه: (حسن الصنعة) ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ أي: (طائعين. (﴿رَدِفَ﴾) أي: (اقترب) (﴿جَامِدَةً﴾) أي: (قائمة). (﴿أَوْزِعْنِي﴾) أي: (اجعلني). ﴿نَكِّرُوا﴾ أي: (غيروا). (﴿الصَّرْحَ﴾). (بركة ماء ضرب عليها سليمان) أي: بني عليها أي: على مائها. (قوارير) أي: زجاج. (ألبسها) أي: البركة أي: ماءها (إياه) أي: القوارير، وذكر ضميرها باعتبار معناها، وهو الزجاج، وفي نسخٍ: "إياها".
٢٨ - سورة القَصَصِ
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]: "إلا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إلا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: "فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ ﴿الأَنْبَاءُ﴾: الحُجَجُ.
(القصص) في نسخة: "سورة القصص". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة ﴿إلا وَجْهَهُ﴾ أي: (إلا ملكه) وقال بعضهم: إلا إياه، وبعضهم أي: إلا ذاته والكل صحيح.
١ - باب قَوْلهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
(باب): ساقط من نسخة. (﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ الحواشي
(١) في الأصل كلمة تحتمل القواير، أو القراين، وما أثبتناه أظنه المراد.стр. 4627
أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَال: "أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " فَقَال أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ المَقَالةِ، حَتَّى قَال أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَال لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
[انظر: ١٣٦٠ - مسلم: ٢٤ - فتح ٨/ ٥٠٦]
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُولِي القُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: "لا يَرْفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ"، ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: "لَتُثْقِلُ"، ﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: "إلا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى"، ﴿الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: "المَرِحِينَ"، ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: "اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الكَلامَ"، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]، ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: "عَنْ بُعْدٍ، عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا"، ﴿يَبْطِشُ﴾ [القصص: ١٩]: "وَيَبْطُشُ" ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠]: "يَتَشَاوَرُونَ، العُدْوَانُ وَالعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ"، ﴿آنَسَ﴾ [القصص: ٢٩]: "أَبْصَرَ. الجَذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ، وَالحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ، الجَانُّ وَالأَفَاعِي وَالأَسَاودُ"، ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤]: "مُعِينًا"، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "يُصَدِّقُنِي" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: "سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا، فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ"، ﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١]: "بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ"، ﴿يُجْبَى﴾ [القصص: ٥٧]: "يُجْلَبُ"، ﴿بَطِرَتْ﴾ [القصص: ٥٨]: "أَشِرَتْ"، ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: "أُمُّ القُرَى: مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا"، ﴿تُكِنُّ﴾ [القصص: ٦٩]: "تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ: أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ". ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: ٨٢]: "مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ: يُوَسِّعُ عَلَيْهِ، وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ.
[فتح ٨/ ٥٠٦]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
стр. 4628
(لما حضرت أبا طالب الوفاة) أي: علامتها. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الجنائز (١) .
(﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾) معناه مع ما قبله من قوله: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (لا يرفعها) أي: المفاتيح. (العصبة من الرجال) الأقوياء (﴿لَتَنُوءُ﴾) أي: (لتثقل) وهذا يعني به ما قبله (﴿فَارِغًا﴾) أي: (إلا من ذكر موسى). (﴿الْفَرِحِينَ﴾) أي: (المرحين). (وقد يكون أن يقص الكلام) أي: وقد يكون (﴿قُصِّيهِ﴾) مأخوذًا من قصَّ الكلام لا من اتبع الأثر. (﴿يَأْتَمِرُونَ﴾) أي: (يتشاورون). (العدوان والعداء والتعدي) معناها: (واحد). (﴿عَنْ جُنُبٍ﴾) أي: (بعد). (﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾)، وفي آية أخرى: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ ساقط من نسخة. (﴿رِدْءًا﴾) أي: (معينا). (﴿سَنَشُدُّ﴾) في قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ أي: (سنعينك). (﴿مَقْبُوحِينَ﴾) أي: (مهلكين). وقال غيره، أي: مطرودين. (﴿بَطِرَتْ﴾) أي: (أشرت). (﴿تَكُن﴾) أي: (تخفي). (﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾) مثل ألم تر أن الله) أي: في كونه للاستفهام التقريري.
٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥] الآيَةَ .
(باب) ساقط من نسخة. (﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾) ساقط من أخرى.
٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ العُصْفُرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَال: "إِلَى مَكَّةَ".
[فتح: ٨/ ٥٠٩] الحواشي
(١) سبق برقم(١٣٦٠) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله.стр. 4629
(يعلى) أي: ابن عبيد الطنافسي. (سفيان) أي: ابن دينار.
(﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾) قال) أي: البخاري أي: (إلى مكة).
٢٩ - سورة العَنْكَبُوتِ
قَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: "ضَلَلَةً". ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ"، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أَوْزَارِهِمْ.
سورة العنكبوت
(العنكبوت) في نسخة: "سورة العنكبوت". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿مُسْتَبْصِرِينَ﴾) أي: (ضللة). وقال غيره، أي: عقلاء ذوي بصائر. (﴿الْحَيَوَانُ﴾) (والحي واحد) أي: في المعنى (﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ معناه (علم الله). (﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾) أي: (أوزارا مع أوزارهم).
٣٠ - سورة الرُّوم
١ - باب .
﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩]: "مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا" قَال مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: "يُنَعَّمُونَ"، ﴿يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]: "يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ" ﴿الوَدْقُ﴾ [النور: ٤٣]: "المَطَرُ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: "فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا"، ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: "يَتَفَرَّقُونَ"، ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤] وَقَال غَيْرُهُ:
стр. 4630
﴿ضُعْفٌ﴾ [الأعراف: ٣٨]: "وَضَعْفٌ لُغَتَانِ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: "الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسِيئِينَ".
(﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) ﴾) في نسخة: "سورة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) ﴾ ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿فَلَا يَرْبُو﴾) معناه: (من أعطى عطية يبتغي أفضل). منها (فلا أجر له فيها).
(﴿يُحْبَرُونَ﴾) أي: (ينعمون). (﴿يَمْهَدُونَ﴾) أي: (يسوون المضاجع). (﴿الْوَدْقَ﴾) هو (المطر). (﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) أي: (في الآلهة) التي كانوا يعبدونها من شركاء. (﴿يَصَّدَّعُونَ﴾) أي: (يتفرقون). (فاصدع) أي: في قوله تعالى: في سورة الحجر. ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: فاجهر به وامضه، وذكره هنا لمناسبته (﴿يَصَّدَّعُونَ﴾) لفظًا. (ضعف وضعف) بضم الضاد وفتحها، وسكون العين، فيهما لغتان. (﴿السُّوأَى﴾) في قوله تعالى: ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ معناه: الإساءة.
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ، فَقَال: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ، فَقَال: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَال لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾، وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ" فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا المَيْتَةَ وَالعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
стр. 4631
مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]: يَوْمَ بَدْرٍ وَلِزَامًا: يَوْمَ بَدْرٍ ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]: وَالرُّومُ قَدْ مَضَى.
[انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح ٨/ ٥١١]
(سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح ومرَّ حديث الباب بشرحه في كتاب: الاستسقاء في باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط (١) .
٢ - باب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] لِدِينِ الله .
﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]: دِينُ الأَوَّلينَ. وَالْفِطْرَةُ: الإِسْلَامُ.
(باب): ساقط من نسخة. (﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾) إلى (﴿سَيَغْلِبُونَ﴾) (والروم قد مضى). ساقط من نسخة، بل لا فائدة لذكره هنا (﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾) أي: (لدين الله).
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ"، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠].
[انظر: ١٣٥٨ - مسلم: ٢٦٥٨ - فتح: ٨/ ٥١٢] الحواشي
(١) سبق برقم(١٠٢٠) كتاب: الاستسقاء، باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط.стр. 4632
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (كما تنتج) بالبناء للمفعول وهو (البهيمةُ بهيمة) مفعول ثان لـ (تنتج). ومرَّ حديث الباب بشرحه في كتاب: الجنائز في باب: إذا أسلم الصبي فمات (١) .
٣١ - سُورةُ لُقْمَانَ
(لقمان). في نسخة: "سورة لقمان". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة.
١ - باب ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]
(﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) هذا ترجمة.
٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
(جرير) أي: ابن عبد الحميد.
ومرَّ حديث الباب بشرحه في كتاب: الإيمان، وفي سورة الأنعام (٢) . الحواشي
(١) سبق برقم(١٣٥٨) كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات، هل يُصلى عليه؟.(٢) سبق برقم(٣٢) كتاب: الإيمان، باب: ظلم دون ظلم،(٤٦٢٩) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾.стр. 4633
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾) أي: علم وقت قيامها ظاهرًا. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الإيمان (١) .
٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ؟ قَال: "الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ؟ قَال: "الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ؟ قَال: الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال: "مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللَّهُ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ) ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَال: "رُدُّوا عَلَيَّ" فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَال: "هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ".
[انظر: ٥٠ - مسلم: ٩، ١٠ - فتح ٨/ ٥١٣]
(بارزًا) (إسحاق) أي: ابن راهوية (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو.
٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الحواشي
(١) سبق برقم(٥٠) كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي عن الإسلام والإيمان والإحسان.стр. 4634
اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤].
[انظر: ١٠٣٩ - فتح: ٨/ ٥١٣]
(مفاتيح الغيب ..) إلخ مرَّ بشرحه في الاستسقاء، وفي تفسير سورة الأنعام، والرعد (١) .
٣٢ - سورة السَّجْدَةِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٍ﴾ ضَعِيفٍ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ، ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الجُرُزُ﴾ "الَّتِي لَا تُمْطَرُ إلا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا"، ﴿يَهْدِ﴾ "يُبَيِّنْ".
(تنزيل السجدة) في نسخة: "سورة السجدة" ساقطة من نسخة. (﴿مَهِينٍ﴾) أي: (ضعيف). (﴿ضَلَلْنَا﴾) في قوله: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: (هلكنا) فيها. وقال غيره أي: عبثا فيها. (﴿الْجُرُزِ﴾) هي (التي لا تمطر) بفتح الطاء، وقيل: هي أرض يابسة لا تنبت. ﴿يَهدِ﴾) أي: (يبين).
١ - باب قَوْلِهِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] .
(باب) ساقط من نسخة. (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾) زاد في نسخة: " ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ " وفي نسخة: بدل ذلك: " ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ " وهو من أقر الله عينه أي: أعطاه حتى تقر فلا يطمح إلى من هو فوقه. الحواشي
(١) سبق برقم(١٠٣٩) كتاب: الاستسقاء، باب: لا يدري متى يجيء المطر إلا الله.(٤٦٢٧) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾.(٤٦٩٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾.стр. 4635
٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَال اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] " وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "قَال اللَّهُ" مِثْلَهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: رِوَايَةً؟ قَال: فَأَيُّ شَيْءٍ.
[انظر: ٣٢٤٤ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح: ٨/ ٥١٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان.
(عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. ﵎ في نسخة: " ".
٤٧٨٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ، مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] قَال أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُرَّاتِ أَعْيُنٍ.
[انظر: ٣٢٤٤ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح ٨/ ٥١٥]
(دخرًا) منصوب بـ (أعددت) أي: أعددت ذلك لهم مدخورًا. (بله ما أطلعتم عليه) بضم الهمزة وكسر اللام وفي نسخة: "أطلعتهم" بفتحهما وزيادة هاء بعد التاء و (وبله) بفتح الموحدة والهاء وسكون اللام، وفي نسخة: "من بَله" بزيادة (من) وكسر الهاء فكسرتها على هذه كسرة إعراب، وفتحها في الأولى فتحة بناء وهي عليها اسم فعل بمعنى: دع (١) (ما أطلعتم عليه) فإنه سهل يسير في جنب ما ادخرته الحواشي
(١) (بَله) تكون اسم فعل بمعنى (دَعْ)، فتنصب المفعول وهي مبنية، نحو: بله =стр. 4636
لهم، وعلى الثانية مصدر بمعنى الترك، أو بمعنى سوى أي: ترك أو سوى (ما أطلعتم عليه) ومحل (ما اطلعتم) عليه) على الأولى نصب، وعلى الثانية جر.
٣٣ - سُورَةُ الأحْزَابِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: قُصُورِهِمْ.
(الأحزاب) في نسخة: "سورة الأحزاب". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿صَيَاصِيهِمْ﴾) أي: (قصورهم).
٤٧٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ.
[انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح ٨/ ٥١٧]
الحواشي
(١) = زيدًا. وتكون مصدرًا بمعنى (ترك) فتستعمل مضافة، نحو: بله زيدٍ. وأجاز قطرب والأخفش أن تكون بمعنى (كيف)، فتقول: بَله زيدٌ؟ بالرفع. وقيل: هي اسم فعل بمعنها (بقى). وعدَّها الكوفيون والبغداديون من أدوات الاستثناء وأجازوا النصب بعدها على الاستثناء نحو: أكرمت العبيد بله الأحرار وذهب البصريون إلى أنها لا يستثنى بها، وأنه لا يجوز فيما بعدها إلا الخفض. قيل: وليس بصحيح؛ إذ النصب مسموع من كلام العرب وذهب بعض الكوفيين إلى أن (بله) بمعنى غير، وذهب الأخفش إلى أنها حرف جر. والجمهور على أنها ليست مشتقة، وذهب بعضهم إلى أنها مشتقة من البَلَه.стр. 4637
١ - بَابُ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
(﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾) هذا ترجمة في نسخة، وساقط من أخرى. (ضياعًا) بفتح الضاد أي: عيالًا ضائعين لا شيء لهم. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الاستقراض، في باب: الصلاة على من ترك دينًا (١) .
٢ - بَابُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إلا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ"، ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥].
[مسلم: ٢٤٤٥ - فتح: ٨/ ٥١٧]
(حتى نزل القرآن (﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾) أمر فيه برد نسبهم إلى آبائهم الحقيقيين ونسخ ما كان في ابتداء الإسلام من جواز دعاء الأبناء الأجانب لمن تبناهم.
٣ - باب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]
نَحْبَهُ: عَهْدَهُ، ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: جَوَانِبُهَا، ﴿الفِتْنَةَ لآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لَأَعْطَوْهَا. الحواشي
(١) سبق برقم(٢٣٩٦) كتاب: الاستقراض، باب: الصلاة على من ترك دينًا.стр. 4638
(باب) ساقط من نسخة. (﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ أي: باب بيان ما جاء في ذلك. (﴿نَحْبَهُ﴾) أي: (عهده).
٤٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
[انظر: ٢٨٠٥ - مسلم: ١٩٠٣ - فتح: ٨/ ٥١٨]
(نرى) أي: نظن، ومعنى الحديث ظاهر.
٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَال: "لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ، إلا مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ": ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
[انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٨/ ٥١٨]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
ومرَّ حديث الباب بشرحه في أوائل الجهاد (١) .
٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَاليْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]
التَّبَرُّجُ: "أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا"، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٨]: "اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا".
(باب) ساقط من نسخة. (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحواشي
(١) سبق برقم(٢٨٠٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾.стр. 4639
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَاليْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ زاد في نسخة: "الآية" واقتصر في أخرى على قوله: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَاليْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الآية". (قال معمر) ساقط من نسخة. (التبرج) معناه: (أن تخرج المرأة محاسنها).
(﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾) (استنها) أي: (جعلها) سنة.
٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالتْ: ثُمَّ قَال: "إِنَّ اللَّهَ قَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]. إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ.
[٤٧٨٦ - مسلم: ١٤٧٥ - فتح ٨/ ٥١٩]
(حتى تستأمري أبويك) أي: تطلبي منهما المشورة، ومعنى الحديث ظاهر.
٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]
وَقَال قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]: "القُرْآنِ وَالحِكْمَةُ السُّنَّةُ".
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
стр. 4640
٤٧٨٦ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَال: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" قَالتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالتْ: ثُمَّ قَال: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] قَالتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو سُفْيَانَ المَعْمَرِيُّ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
[انظر: ٤٧٨٥ - مسلم: ١٤٧٥ - فتح: ٨/ ٥٢٠]
(وقال الليث) إلى آخره طريق آخر للحديث المذكور في الباب قبله.
(تابعه) أي: الليث.
٦ - باب ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]
٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
[٧٤٢٠ - فتح ٨/ ٥٢٣]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ أي: باب: بيان ما جاء في ذلك وهو ظاهر.
стр. 4641
٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]
قَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿تُرْجِي﴾ تُؤَخِّرُ. ﴿أَرْجِئهْ﴾ [الأعراف: ١١١] و [الشعراء: ٣٦]: أَخِّرْهُ.
٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال هِشَامٌ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ " فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ) قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.
[٥١١٣ - مسلم: ١٤٦٤ - فتح: ٨/ ٥٢٤]
٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ المَرْأَةِ مِنَّا، بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَتُؤْوي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ) " فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، سَمِعَ عَاصِمًا.
[مسلم: ١٤٧٦ - فتح: ٨/ ٥٢٥]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾) أي: باب: بيان ما جاء في ذلك وهو ظاهر. (﴿تُرْجِيء﴾) أي: (تؤخر). (أرجئه) أي: (آخره).
٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا
стр. 4642
يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
يُقَالُ: إِنَاهُ: إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ"، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]: "إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةً وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ، نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ، وَالجَمِيعِ، لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ هذا ترجمة (﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ﴾) إلى (﴿عَظِيمًا﴾) ساقط من نسخة.
(﴿إِنَاهُ﴾) أي: (إدراكه) وهو نضجه. (أنى يأني أناة) أراد به تصريف (إناه) من ماض ومضارع ومصدر ولفعله مصدران آخران فله ثلاثة وأناء بالمد فيهما. وأنا بالقصر وهو المذكور في الآية.
(باب) ساقط من نسخة." ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ "كذا في
نسخة مع زيادة لا يليق ذكرها هنا، بل ولا تصح أصلًا.
٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ".
[انظر: ٤٠٢ - مسلم: ٢٣٩ - فتح ٨/ ٥٢٧]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن حميد) أي: الطويل (فلو أمرت أمهات المؤمنين) إلى آخره هذا مما وافق فيه عمر ربه.
стр. 4643
٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا القَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] [٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٨/ ٥٢٧]
٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ: آيَةِ الحِجَابِ. لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَتْ مَعَهُ فِي البَيْتِ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا القَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَضُرِبَ الحِجَابُ وَقَامَ القَوْمُ.
[انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٨/ ٥٢٧]
٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَال: "ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ" وَبَقِيَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، فَقَالتْ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ
стр. 4644
النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا ثَلاثَةٌ مِنْ رَهْطٍ فِي البَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ القَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ، حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ البَابِ دَاخِلَةً، وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ.
[انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٨/ ٥٢٧]
٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلانِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ"، وَقَال ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٤٧٩٤١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٨/ ٥٢٨]
٤٧٩٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَال: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَال لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ العَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ".
[انظر: ١٤٦ - مسلم: ٢١٧٠ - فتح ٨/ ٥٢٨]
(فتقرئ) بفتح الفوقية والقاف والراء المشددة مقصورًا، أي: تتبع.
стр. 4645
٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥) ﴾ [الأحزاب: ٥٤، ٥٥]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ إلى ﴿شَهِيدًا﴾).
٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي عَمُّكِ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَقَال: "ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ" قَال عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ".
[انظرن ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٨/ ٥٣١]
(أبي القعيس) اسمه: وائل الأشعري. (تربت يمينك) هي كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها وهي: افتقرت إن لم تفعلي.
١٠ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) ﴾ [الأحزاب: ٥٦]
قَال أَبُو العَالِيَةِ: "صَلاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلائِكَةِ، وَصَلاةُ المَلائِكَةِ الدُّعَاءُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "يُصَلُّونَ:
стр. 4646
[الأحزاب: ٥٦]: يُبَرِّكُونَ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ [الأحزاب: ٦٠]: لَنُسَلِّطَنَّكَ.
(باب) ساقط من نسخة. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ إلى آخره ساقط من نسخة، وأضيفت الصلاة إلى الله وملائكته دون السلام، بل أُمر المؤمنون بهما؛ لاحتمال أن السلام لما كان له معنيان: التحية والانقياد أمر به المؤمنون لصحتهما منهم والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد فلم يُضف إليهم دفعًا للإيهام قاله شيخنا (١) . (﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾) أي: (لنسلطنك).
٤٧٩٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
[انظر: ٣٣٧٠ - مسلم: ٤٠٦ - فتح: ٨/ ٥٣٢]
(مسعر) أي: ابن كدام.
٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ الحواشي
(١) "فتح الباري" ٨/ ٥٣٣.стр. 4647
عَلَى إِبْرَاهِيمَ. قَال أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ: "عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، وَقَال: "كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ".
[٦٣٥٨ - فتح ٨/ ٥٣٢]
١١ - باب قَوْلِهِ ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾) هذا ترجمة.
٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، وَخِلاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].
[انظر: ٢٧٨ - مسلم: ٣٣٩ - فتح: ٨/ ٥٣٤]
(عوف) هو الأعرابي. (إن موسى كان رجلا حييًا) إلى آخره، مرَّ بشرحه في كتاب الأنبياء (١) .
٣٤ - سورة سَبَإٍ
يُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١]: مُسَابِقِينَ، ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]: بِفَائِتِينَ مُعَاجِزِيَّ: مُسَابِقِيَّ، ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩]: فَاتُوا، ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩]: لَا يَفُوتُونَ، ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤]: يُعْجِزُونَا، وَقَوْلُهُ: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]: بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ الحواشي
(١) سلف برقم(٣٤٠٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى ﵉.стр. 4648
مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ، ﴿مِعْشَارٌ﴾ [سبأ: ٤٥]: عُشْرٌ، يُقَالُ الأُكُلُ: الثَّمَرُ، ﴿بَاعِدْ﴾ [سبأ: ١٩]: وَبَعِّدْ وَاحِدٌ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [سبأ: ٣]: "لَا يَغِيبُ"، ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: "السُّدُّ: مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ الوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الجَنْبَيْنِ، وَغَابَ عَنْهُمَا المَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ " وَقَال عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: ﴿العَرِمُ﴾ [سبأ: ١٦]: "المُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ اليَمَنِ" وَقَال غَيْرُهُ: "العَرِمُ: الوَادِي، السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ " وَقَال مُجَاهِدٌ: (يُجَازَى): "يُعَاقَبُ"، ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: ٤٦]: "بِطَاعَةِ اللَّهِ"، ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: ٤٦]: "وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ"، ﴿التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢]: "الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا"، ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]: "مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ"، ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ [سبأ: ٥٤]: "بِأَمْثَالِهِمْ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]: "كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. الخَمْطُ: الأَرَاكُ، وَالأَثَلُ: الطَّرْفَاءُ"، العَرِمُ: "الشَّدِيدُ".
(سبأ) في نسخة: "سورة سبأ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة.
(﴿بِمُعْجِزِينَ﴾) أي: (بفائتين). (﴿مِعْشَارَ﴾) أي: (عشر) (الأُكُل) في قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ معناه: (الثمر). ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ أي: (لا يغيب) (﴿الْعَرِمِ﴾) أي: (السد) وله ثلاثة تفاسير أخر تأتي.
(فارتفعتا) أي: شقتي السد. (عن الجنتين) أي: عن اسمهما أو مائهما، وفي نسخة: "فارتفعت" أي: السد، وأنث ضميره باعتبار أنه بمعنى السدة، وقيل: صوابه: يعني الجنتين بدل على الجنتين أي:
стр. 4649
فارتفعت الجنتان عن اسمهما أو مائهما، وفي نسخة: "فارتفعت عن الجنتين" تثنية جنة ولا يخفى ما فيها. (وقال عمرو بن شرحبيل: ﴿الْعَرِمِ﴾ أي: (المسناة) بضم الميم وفتح المهملة والنون المشددة: ما بني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض. وفي نسخة: "المسناة" بفتح الميم وسكون المهملة وتخفيف النون (﴿الْعَرِمِ﴾) هو (الوادي). (السابغات) أي: (الدروع). ﴿يُجازى﴾ أي: (يعاقب) (﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾) أي: (واحدًا واثنين) في ذلك لف ونشر معكوس، والقياس: واحدًا واحدًا واثنين اثنين. (﴿التَّنَاوُشُ﴾) هو (الرد من الآخرة إلى الدنيا) وقال غيره: هو تناول الإيمان أي. من أين لهم تناوله (﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾) أي: (بأمثالهم). (وقال ابن عباس: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ أي: (كالجوبة من الأرض). (الخمط) هو (الأراك).
(والأثل) هو (الطرفاء). (﴿الْعَرِمِ﴾) هو (الشديد).
١ - باب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾) إلخ أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَال: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ
стр. 4650
يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَو الكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَال لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ.
[انظر: ٤٧٠١ - فتح ٨/ ٥٣٧]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (خضعانًا) بفتح أوله وثانيه، وفي نسخة: بضم أوله وسكون ثانيه وهو مصدر بمعنى خاضعين. ومرَّ حديث الباب بشرحه في الحجر (١) .
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنْ هُوَ إلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦]
(باب: ساقط من نسخة. ﴿إِنْ هُوَ إلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَال: "يَا صَبَاحَاهْ"، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَال: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " قَالُوا: بَلَى، قَال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" فَقَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١].
[انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٨/ ٥٣٩]
(يا صباحاه) شعار الغارة إذ كان الغالب منه أنه يقال في الصباح.
ومرَّ الحديث (٢) . الحواشي
(١) سلف برقم(٤٧٠١) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ(١٨) ﴾.(٢) سلف برقم(١٣٩٤) كتاب: الجنائز، باب: ذكر شرار الموتى.стр. 4651
٣٥ - المَلَائِكَةُ
قَال مُجَاهِدٌ: "القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ، ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨]: مُثَقَّلَةٌ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿الحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]: "بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]: "بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ"، ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ [فاطر: ٢٧]: أَشَدُّ سَوَادٍ، الغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ.
(الملائكة) في نسخة: "سورة الملائكة". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (القطمير) هو (لفافة النواة). (﴿مُثْقَلَةٌ﴾) بسكون المثلثة أي: (مثقَّلة) بفتحها وتشديد القاف أي: تثقل بذنوبها (﴿الْحَرُورُ﴾) هو الحر بالنهار مع الشمس أي: عند شدة حرها فالظل مقابله، وغيره فسر الظل بالجنة والحرور بالنار.
وقوله: (وقال ابن عباس ..) إلى آخره ساقط من نسخة. (﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ هي الصخور أشد سوادًا من غيرها والمفرد: (غربيب) بكسر الغين.
٣٦ - سورة ﴿يس﴾
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: "شَدَّدْنَا"، ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]: "كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ"، ﴿أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]: "لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ"، ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]: "يَتَطَالبَانِ حَثِيثَيْنِ"، ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: "نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا"، ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]: "مِنَ الأَنْعَامِ" (فَكِهُونَ): "مُعْجَبُونَ" ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥]: "عِنْدَ الحِسَابِ" وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿المَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩]: "المُوقَرُ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ:
стр. 4652
﴿طَائِرُكُمْ﴾ [النمل: ٤٧]: "مَصَائِبُكُمْ"، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: "يَخْرُجُونَ" ﴿مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]: "مَخْرَجِنَا"، ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: "حَفِظْنَاهُ"، ﴿مَكَانَتُهُمْ﴾ [يس: ٦٧]: "وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ".
(سورة يس) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿فَعَزَّزْنَا﴾) أي: (شددنا) وقال غيره: أي: قوينا وهما متقاربان. (﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾) هي (استهزاؤهم بالرسل) في الدنيا، وإليه أشار بقوله: (وكان) في نسخة: "كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل"، وفي نسخة: "كان" بحذف الواو.
(تدرك القمر) أي: (لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك). أي: ستر أحدهما الآخر؛ لأن لكل منهما حدًّا لا يعدوه ولا يقصر دونه فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد صاحبه قامت القيامة. (﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾) في قوله: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار﴾ أي: (يتطالبان حثيثين) فلا فترة بينهما بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ فلا يجتمعان إلا في وقت قيام الساعة. (﴿نَسْلَخُ﴾) أي: (نخرج أحدهما من الآخر) وأشار بقوله: (ويجرى كل واحد منهما) إلى تفسير قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] لكن اقتصر في الآية على الشمس لذكر حكم القمر بعدها، وقوله: (أن تدرك القمر) إلى آخره ساقط من نسخة. (﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢) ﴾ [يس: ٤٢] أي: (من الأنعام) أي: الأَوْلى قول غيره من مثل فلك نوح. (﴿فكهون﴾) في نسخة: "فاكهون" أي: (معجبون) بفتح الجيم وقال بعضهم: أي: ناعمون أي: منعمون وبعضهم أي: فرحون. (﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾) أي: (عند الحساب). (﴿الْمَشْحُونِ﴾) أي: (الموقر) بفتح القاف أي: المملوء وقوله: ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ إلى هنا ساقط من نسخة. (﴿طَائِرُكُمْ﴾) أي: (مصائبكم)
стр. 4653
وقيل: أي: طيركم. (﴿يَنْسِلُونَ﴾) أي: (يخرجون). (﴿مَرْقَدِنَا﴾) أي: مخرجنا، وقال غيره: أي: قبورنا (﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾) أي: (حفظناه). (﴿مَكَانَتِهِمْ﴾) ومكانهم واحد) أي: في المعنى.
١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) ﴾ [يس: ٣٨] .
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) ﴾. أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ"، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾ [يس: ٣٨] لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ.
[انظر: ٣١٩٩ -
مسلم: ١٥٩ - فتح ٨/ ٥٤١]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد.
(حتى تسجد) أي: تنقاد لله تعالى انقياد الساجدين (تحت العرش) وهو فوق العالم وليس بكرة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة.
٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَال: "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ".
[انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح ٨/ ٥٤١]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (وكيع) أي: ابن الجراح.
стр. 4654
(الأعمش) هو سليمان بن مهران.
٣٧ - سورة الصَّافَّاتِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]: "مِنْ كُلِّ مَكَانٍ"، ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]: "يُرْمَوْنَ"، ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩]: "دَائِمٌ"، ﴿لازِبٌ﴾ [الصافات: ١١]: "لازِمٌ"، ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨]: "يَعْنِي الحَقَّ، الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ"، ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: "وَجَعُ بَطْنٍ"، ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: "لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ"، ﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]: "شَيْطَانٌ"، ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]: "كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ"، ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: "النَّسَلانُ فِي المَشْيِ"، ﴿وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]: "قَال: كُفَّارُ قُرَيْشٍ المَلائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ"، وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨]: "سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥]: "المَلائِكَةُ"، ﴿صِرَاطِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]، ﴿سَوَاءِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]: "وَوَسَطِ الجَحِيمِ"، ﴿لَشَوْبًا﴾ [الصافات: ٦٧]: "يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ، وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ"، ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]: "مَطْرُودًا"، ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]: "اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ"، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨]: "يُذْكَرُ بِخَيْرٍ"، وَيُقَالُ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٤]: "يَسْخَرُونَ"، ﴿بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]: "رَبًّا".
(والصافات) في نسخة: "سورة الصافات".
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾) وقال غيره: أي: من قولهم في النبي: هو ساحر كاهن شاعر، وفي القرآن: هو سحر شعر كهانة وذكر هذا هنا مع أنه في سورة سبأ لمناسبته قوله هنا. (﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾) أي: يرمون من كل جانب، وفي نسخة: " ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ يرمون". (﴿وَاصِبٌ﴾) أي: (دائم). وقيل: شديد. (﴿لَازِبٍ﴾) أي: (لازم) وقو له: (وقال
стр. 4655
مجاهد) إلى هنا ساقط من نسخة. (﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾) يعني بها: الصراط (الحق) فمن أتاه الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الحق فلبسه عليه، وفي نسخة: "يعني: الجن". والمراد بهم فيها: بيان المقول لهم وهم الشياطين وبـ (الحق) في الأولى بيان لفظ: (اليمين). (الكفار تقوله للشيطان) وقد كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق، وفي نسخة: "للشيطان" بدل (للشياطين). (﴿غَوْلٌ﴾) أي: (وجع بطن) وقال غيره: أي: صداع، وهذا ساقط من نسخة. (﴿يُنْزَفُونَ﴾) بفتح الزاي وكسرها قراءتان (١) . أي: (لا تذهب عقولهم) هو بمعنى قول غيره: لا يسكرون بخلاف خمر الدنيا. (﴿قَرِينٌ﴾) أي: (شيطان) وقال غيره: أي: صاحب ينكر البعث وهما متقاربان. (﴿يُهْرَعُونَ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾ أي: (كهيئة الهرولة) أي: يتبعونهم بسرعة من غير نظر وتأمل. (﴿يَزِفُّونَ﴾) من الزف وهو (النسلان) بفتحتين (في المشي) أي: الإسراع فيه. (﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ﴾) أي: (الملائكة) جنا، وسميت الملائكة جناة لاختفائهم عن الأبصار. (قال كفار قريش: الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن) بفتح السين والراء أي: بنات خواصهم.
(﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾) هم (الملائكة) والمراد: صافون أجنحتهم أو أقدامهم. (﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾) أي: (سواء الجحيم ووسط الجحيم) بسكون السين على المشهور، فالثلاثة بمعنى واحد. وقوله: (وبين الجنة) إلى هنا ساقط من نسخة. (﴿لَشَوْبًا﴾) أي: خلطا أي: (يخلط الحواشي
(١) قرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي، وقرأها باقي السعبة بفتح الزاي، والقراءتان بمعنى. انظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥.стр. 4656
طعامهم) (يساط) بمهملتين، أي: يخلط (بالحميم) أي: بالماء الحار الشديد، فإذا شربوا قطع أمعاءهم (مدحورًا) أي: (مطرودًا) هذا في سورة الأعراف وذكره هنا لمناسبته ما أخذه وهو الدحور المذكور في قوله هنا: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ بنصبه مصدرًا من دحره أي: طرده. (﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾) هو (اللؤلؤ المكنون) أي: المصون (﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) ﴾) أي: ثناء حسنًا، وإليه أشار بقوله: (يذكر بخير). (يستسخرون) أي: (يسخرون). (بعلًا) أي: (ربا) وهو اسم لصنم كانوا يعبدونه، ومنه سميت مدينتهم: بعلبك (١) وهذا ساقط من نسخة.
١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) ﴾ [الصافات: ١٣٩]
(باب) ساقط من نسخة ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".
[انظر: ٣٤١٢ - فتح ٨/ ٥٤٣]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. الحواشي
(١) بَعْلبَك: بالفتح ثم السكون، وفتح اللام، والباء الموحدة، والكاف مشددة: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وقيل اثنا عشر فرسخًا من جهة الساحل. وهو اسم مركب من بَعْل اسم صنم وبكّ أصله من بكّ عُنُقَه أي دقها، وتَباك القومُ أي ازدحموا، فإما أن يكون نُسب الصنم إلى بك وهو اسم رجل، أو جعلوه يبك الأعناق، هذا إن كان عربيا، وإن كان عجميًّا فلا اشتقاق، ولهذا الاسم ونظائره من المركبات أحكام. انظر: "معجم البلدان" ١/ ٤٥٣.стр. 4657
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة.
(من ابن متى) في نسخة: "من يونس بن متى". ومرَّ الحديث بشرحه في سورة النساء (١) .
٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ.
[انظر: ٢٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٦ - فتح: ٨/ ٥٤٣]
(من قال أنا خير) إلخ مرَّ أيضًا (٢) .
٣٨ - سُورَةُ ص
١ - باب
ﷺ في نسخة: "سورة ص". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.
٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَوَّامِ، قَال: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ السَّجْدَةِ، فِي ص، قَال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] "وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا".
[انظر: ١٣٤١ - فتح: ٨/ ٥٤٤]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (عن العوام) أي: ابن حوشب بن يزيد الشيباني. (﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾) بهاء السكت. ومرَّ الحديث في: سورة الأنعام (٣) . الحواشي
(١) سلف برقم(٤٦٠٣) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾.(٢) سلف برقم(٤٦٠٤) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾.(٣) سبق الحديث برقم ٤٦٣٢١) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.стр. 4658
٤٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ العَوَّامِ، قَال: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص، فَقَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَال: أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] "فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٣٤٢١]
﴿عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]: "عَجِيبٌ. القِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحِسَابِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: "مُعَازِّينَ"، ﴿المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: "مِلَّةُ قُرَيْشٍ، الا خْتِلاقُ: الكَذِبُ"، ﴿الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]: "طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا"، قَوْلُهُ: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [ص: ١١]: "يَعْنِي قُرَيْشًا"، ﴿أُولَئِكَ الأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: "القُرُونُ المَاضِيَةُ"، ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]: "رُجُوعٍ"، ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: "عَذَابَنَا" (اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا): "أَحَطْنَا بِهِمْ"، ﴿أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]: "أَمْثَالٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدُ﴾ [ص: ١٧]: "القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ"، ﴿الأَبْصَارُ﴾ [ص: ٤٥]: "البَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ"، ﴿حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]: "مِنْ ذِكْرِ"، ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾: "يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا"، ﴿الأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: "الوَثَاقِ".
[فتح: ٨/ ٥٤٤]
(محمد بن عبد الله) أي: ابن المبارك ونسبه إلى جده، وإلا فهو بن يحيى، أو ابن محمد بن عبد الله.
(من أين سجدت؛) أي: من أي دليل. ومرَّ الحديث أيضًا (١) .
﴿عُجُابٌ﴾ أي: (عجيب). (القِط) هو (الصحيفة) لأنها قطعة من القرطاس من قطه إذا قطعه. الحواشي
(١) سبق برقم(٣٤٢١) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.стр. 4659
(صحيفة الحسنات) في نسخة: "صحيفة الحساب".
﴿في عزة﴾) أي: (معازين). وقال غيره: أي: في حمية وتكبر عن الإيمان. ومعنى: معازين: مغالبين. (﴿فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾) هي (ملة قريش). (الاختلاق) هو (الكذب) المختلق.
﴿الأَسْبَاب﴾) هي: (طرق السماء في أبوابها) الجار والمجرور في محل الحال من طرق. (﴿جُندٌ ما﴾) أي: هم جند حقير (﴿هُنَالِك﴾) أي: في تكذيبهم لك. (﴿مَهزُومٌ﴾) صفة (جند) يعني بالجند (قريشًا) (﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾) أي: القرون الماضية.
(﴿فَوَاقٍ﴾) أي: (رجوع) من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته. (﴿قِطَّنَا﴾) أي: (عذابنا) هذا تفسير مجاهد وتقدم تفسيره لغيره بالصحيفة. (﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ بضم السين وكسرها قراءتان أي: (أحطنا بهم) وقال غيره أي: كنا نسخر بهم في الدنيا وهو الأوجه، ومن ثم قال الحافظ الدمياطي: لعله أحطناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره: وهو ﴿أَم زَاغَتْ عَنهُمُ الأبَصارُ﴾. (﴿أَتْرابٌ﴾) أي: (أمثال) أي: أسنانهم واحدة وهن بنات ثلاث وثلاثين سنة. (﴿الأَيدِ﴾) في قوله: ﴿أولى الأيدي والأبصار﴾ هي (القوة في العبادة) والأكثر على ثبوت الياء بعد الدال وحَذَفَها بعضهم اكتفاء بالكسرة.
(﴿الأَبصْارُ﴾) هي (البصر في الله) أي: في (أمره). (﴿حُبَّ الخيرِ عَن ذِكرِ ربِّي﴾) أي: فسر عن بمن. وظاهر أنه لا حاجة لذلك، والمراد بـ (الخير) الخيل ومن (ذكر ربي) صلاة العصر. (﴿طفق مسحا﴾) أي: (يمسح أعراف الخيل وعراقيبها) أي: يمسحها بالسيف، وتضمن تفسيره ذلك تفسير السوق بالعراقيب، والأعناق بالأعراف (﴿الأصفَادِ﴾) أي: الوثاق، وقال غيره: أي: القيود وهو الأوجه،
стр. 4660
وقوله (طفق) إلى هنا ساقط من نسخة.
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾). أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، قَال رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.
[انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح ٨/ ٥٤٦] (روح) أي: ابن عبادة (تفلت على) أي: تعرض علي فجأة. (أو كلمة نحوها) أي: نحو (تفلت) وهو شك من الراوي. (أن أربطه) بكسر الموحدة. (خاسئا) أي: مطرودًا، ومز الحديث بشرحه في الصلاة، وفي بدء الخلق (١) .
٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]
(باب) ساقط من نسخة: (﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾) أي: من المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، أو من المتصنعين الذين يتصنعون الحواشي
(١) سبق برقم(٤٦١) كتاب: الصلاة، باب: الأسير أو الغريم يُربط في المسجد.
وبرقم(٣٢٨٤) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.следующие страницы →