(لقوله) في نسخة: "وقول الله تعالى": ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] هو في الأصل: المكان المطمئن من الأرض تُقضى فيه الحاجة، سُمِّي باسمه الخارج؛ للمجاورة، ووجهُ دلالة الآية على القصر الإفرادي: التقييدُ فيها بالغائط.
(وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (فيمن يخرج من دبره الدود، أو من ذكره نحو: القملة) أي: من الأشياء النادرة. (يعيد الوضوء) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح (١) وما قاله هو مذهب الشافعي، وكثير، وقال الإمام مالك: لا وضوء فيه (٢). (وقال جابر. . . إلخ) وصله الدارقطني (٣)، وما ذكره هو مذهب الشافعي وكثير أيضًا، وقال أبو حنيفة: يعيد الوضوء أيضًا. (وقال الحسن) أي: البصري. (إن أخذ من شعره. . إلخ) وصل الأولين منه ابن المنذر بإسناد صحيح، والثالث منه ابن أبي شيبة كذلك (٤)، وما ذكره في الثلاثة هو مذهب الشافعي وغيره على خلافٍ فيه. (أو خلع خفيه) أي: أو أحدهما.
(وقال أبو هريرة: لا وضوء إلا من حدث) وهو الناقض للطهارة، وهذا متفق عليه، والمراد: لا وضوء واجب، وإلا فالوضوء يشرع من غير حدث. (ويذكر عن جابر إلخ) تعليق بصيغة التمريض، لنه بعض
стр. 457
حديث وصله ابن خزيمة في "صحيحه" وأبو داود (١) (فرمي رجل) هو عباد بن بشر. (فنزفه الدم) بفتح الزاي، أي: خرج منه كثيرًا. (ومضى في صلاته) أي: فلم يقطعها؛ لاشتغاله بحلاوتها عن مرارة ألم الجرح، وفيه ردٌّ على الحنفية القائلين بنقض الوضوءِ إذا سال الدمُ، لكن يشكل عليه الصلاة مع وجود الدم في بدنه، أو ثوبه المستلزم لبطلان الصلاة بالنجاسة.
وأجيب: باحتمال عدم إصابة الدَّم لهما، أو إصابة الثوب فقط، ونزعه عنه في الحال، ولم يَسِلْ على بدنه إلا مقدار ما يُعفى عنه. (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم) بكسر الجيم، أي: يصلون فيها، وإن سال دمها بقدر ما يعفى عنه. (وقال طاوس) اسمه: ذكوان بن كيسان اليماني. (ومحمد بن علي) أي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي التابعي.
(وعطاء) أي: ابن أبي رباح. (وأهل الحجاز) أي: كسعيد بن المسيب، وسعيد بن جُبير، والفقهاء السبعة، ومالك، والشافعي، وغيرهم. وهو من عطف العام على الخاص؛ لأن الثلاثة قبله حجازيون أيضًا، وأثر كلٍّ من الثلاثة موصول (ليس في الدم وضوء) أي: وإن سال، خلافًا لأبي حنيفة في السائل. (بثرة) بسكون المثلثة: خراج صغير يخرج في البدن، وفعله: بثر بتثليث المثلثة. (فخرج منها الدم ولم يتوضأ). في نسخة: "دم" وفي أخرى: "الدم فلم" وهذا الأثر وصله ابن
стр. 458
أبي شيبة بإسناد صحيح (١). (وبزق) بالزاي، ويقال: بالسين والصاد.
(ابن أبي أوفَى) هو عبد الله الصحابي ابن الصحابي. (دمًا) أي: وهو يصلى. (فمضى في صلاته) وصله ابن أبي شيبة بإسناد جيد (٢) ولا حجة فيه على الشافعي؛ إذ ليس فيه أنه علم في الصلاة بالدمِ، ولا أنه لم يعدها.
(وقال ابن عمر، والحسنُ فيمن يحتجم) في نسخة: "فيمن احتجم". (ليس عليه إلا غسل محاجمه) أي: لا الوضوء خلافًا للحنفية، وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة (٣). في نسخة: "ليس عليه غسل محاجمه" بإسقاط إلا، والأُولى هي الشائعة، والمحاجم: جمع محجمة، بفتح الميم: موضع الحجامة هنا لا قارورتها.
١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ" فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ.
[٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧ - مسلم: ٣٦٢ - فتح: ١/ ٢٨٢]
(حدثنا سعيد) في نسخة: "عن سعيد".
(قال: قال النبيُّ) في نسخة: "قال: قال رسول الله ﷺ ". (لا يزال العبد في صلاة) أي: في ثوابها لا حقيقتها، وإلا لامتنع عليه الكلام
стр. 459
ونحوه، ونكر: (صلاة)؛ للتنويع، أي: تلك الصلاة التي ينتظرها (ما كان) في نسخة: "ما دام"، و (ما) مصدرية ظرفية. (ينتظر) خبر كان، أو حال، و (في المسجد): الخبر.
(أعجمي) هو من لا يفصح ولا يبين كلامه، ولو كان من العرب، فلا ينافي ما سبق أنه من حضرموت، أما العجمي فنسبة للعجم، وهم خلاف العرب، ففرق بين الأعجمي والعجمي.
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
[انظر: ١٣٧ - مسلم: ٣٦١ - فتح: ١/ ٢٨٣]
(أبو الوليد) اسمه: هشام بن عبد الملك الطيالسي. (ابن عيينة) في نسخة: "سفيان بن عيينة". (عن عمه) عبد الله بن زيد المازني.
(لا ينصرف) أي: المصلي عن صلاته. (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) تقدم بيانه.
١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "فِيهِ الوُضُوءُ" وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ.
[انظر: ١٣٢ - مسلم: ٣٠٣ - فتح: ١/ ٢٨٣]
(فاستحييت أن أسأل) أي: عن حكم المذي. (المقداد بن الأسود) نسبته إلى الأسود مجاز؛ لكونه تبناه أو حالفه، وإلا فأبوه في الحقيقة: ثعلبة البهراني. (فيه الوضوء) أي: لا الغسل.
(ورواه) في نسخة: "رواه". (عن الأعمش) هو: سليمان بن مهران.
стр. 460
١٧٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ، قَالَ عُثْمَانُ "يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ" قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.
[٢٩٢ - مسلم: ٣٤٧ - فتح: ١/ ٢٨٣]
(سعد بن حفص) هو أبو محمد الطلحي بمهملتين. (شيبان) هو ابن عبد الرحمن، أبو معاوية النحوي. (عن يحيى) أي: ابن كثير البصري. (عن أبي سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف التابعي.
(قلت) فيه التفات من الغيبة إلى التكلم؛ لقصد حكاية لفظه بعينه، كما قال:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة (١).
وكان الأصل أن يقال هنا: قال: وثمَّ سمته أمه. (أرأيت) [أي: أخبرني ومفعوله محذوف، أي: قوله: إنه يتوضأ. (إذ جامع فلم يمن)] (٢) بضم الياءِ، وسكون الميم، وهو الرواية واللغة الفصيحة، وقد تفتح الباء، وقد تضم، وتفتح الميم، وتشدد النون، فإنه يقال: أمنى ومنى ومنّي بمعنى، والأول أشهر وأفصح. (ويغسل ذكره) أي لتنجسه بالمذي، فيغسل ما تنجس منه عند الشافعي، وجميعه عند مالك. (سمعته) أي: ما ذكر. (فأمروه) أي: أمر الصحابة المُجامعَ الذي لم يمن (بذلك) أي: بأن يتوضأ.
وفي الحديث: وجوب الوضوءِ على من جامع ولم يمن لا الغسل، لكنه منسوخ، وقد أجمعت الأمة على وجوب الغسل بعد أن
стр. 461
كان في الصحابة من لا يوجب الغسل إلا بالإنزال، كعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام.
١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ"، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ" تَابَعَهُ وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ، وَيَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ الوُضُوءُ.
[مسلم: ٣٤٥ - فتح: ١/ ٢٨٤]
(إسحاق) هو ابن منصور، في نسخة: "إسحق بن منصور". (عن الحكم) بفتح الحاءِ والكاف، أي: ابن عتيبة، مصغر عتبة الباب.
(إلى رجل) هو على الراجح: عتبان، بكسر المهملة وبالفوقية والموحدة: ابن مالك الأنصاري. (ورأسه) أي: شعر رأسه. (يقطر) أي: ينزل الماء منه قطرة قطرة، وإسناد القطر للرأس مجاز مثل: سال الوادي. (لعلنا) لعلَّ هنا: لإفادة التحقق لا للترجِّي (١)، وإلا لما احتاجت لجواب (أعجلناك) أي: عن فراغ حاجتك من الجماع. (فقال) في نسخة: "قال". (نعم) أي: أعجلتني: (أُعجلت) بضم الهمزة وكسر الجيم، وفي نسخة: "عجلت" بضم العين، وكسر الجيم المخففة وفي أخرى: "عجلت" بضم العين، وكسر الجيم المشددة.
стр. 462
(أو قحطت) بضم القاف، وكسر الحاءِ، وفي نسخة: "قحطت" بفتحهما، وفي أخرى: "أقحطت" بفتح الهمزة وضمها على البناء للفاعل، أو المفعول، والإقحاط: عدم إنزال المني، استعارة من قحوط المطر، وهو انحباسه، وقحوط الأرض: وهو عدم إخراجها النبات، ويقالُ: قحط القوم وأقحطوا، بالبناء للفاعل، أو للمفعول، أي: أصابهم القحط، وأو للشك (١) من الراوي؛ أو لتنويع، الحكم من النبي ﷺ أي: سواء كان عدم الإنزال بأمر خارج عن ذات الشخص، أو من ذاته. (فعليك الوضوء) بالرفع: مبتدأ وخبر مقدم وبالنصب على المفعولية؛ لأن عليك اسم فعل بمعنى: الزم، والمعنى: فعليك الوضوء لا الغسل، وتقدم أن نفي وجوب الغسل منسوخ.
(تابعه) أي: النضر. (وهب) أي: ابن جرير. (قال) أي: وهب. (حدثنا شعبة) في نسخة: "عن شعبة". (قال أبو عبد الله) أي: البخاري، وهذا ساقط من نسخة. (ولم يقل غندر) أي: محمد بن جعفر. (ويحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة: الوضوء) أي: ولم يقل غندر ويحيى في روايتهما هذا الحديث عن شعبة لفظ: الوضوء، بل قالا: فعليك فقط، كذا ذكره الكرماني (٢)، وتعقبه شيخنا بأن ذلك مسلم في يحيى، وأما غندر فذكر الوضوء (٣)، كما أخرجه أحمد وغيره عنه بلفظ: "فلا غسل عليك، عليك الوضوء" (٤)
стр. 463
٣٥ - بَابٌ: الرَّجُلُ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ .
١٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: "المُصَلَّى أَمَامَكَ".
[انظر: ١٣٩ - مسلم ١٢٨٠ - فتح: ١/ ٢٨٥] (١).
(باب: الرجل يوضِّئ صاحبه) ذكر الرجل مثال، فمثله: المرأة، والخنثى. (حدثنا محمد بن سلام) بالتخفيف على الصحيح، وفي نسخة: "حدثني محمد بن سلام"، وفي أخرى: "حدثنا ابن سلام" (عن يحيى) هو: ابن سعيد.
(لما أفاض) أي: رجع، أو دفع من عرفة، تقدم بيانه. (قال أسامة) أي: ابن زيد. (ويتوضأ) أي: وهو يتوضأ، فالجملة حال. (فقال) في نسخة: "قال". (المصلَّى) بفتح اللام: مكان الصلاة. (أمامك) أي: قدامك.
وفي الحديث: جواز الاستعانة في الوضوء، وهو دليل الترجمة، لكن إن كانت الاستعانة بإحضار الماءِ فلا كراهة ولا خلاف الأولى، أو بغسل الأعضاء فمكروهة، إن لم تكن حاجة، أو بالصب، فالأولى
стр. 464
تركه في حقنا؛ لأنه ترفه لا يليق بالمتعبد في حقه ﷺ ؛ لأنه لا يفعله لبيان الجواز. وأما حديث: "أنا لا أستعين في وضوئي بأحد" فقال النووي في "مجموعه": إنه باطل لا أصل له (١).
١٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ "جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ".
[٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٢٨٥] (وأن مغيرة) في نسخة: "وأن المغيرة". (جعل) أي: طفق. (يصب الماء عليه) في نسخة: "يصب عليه". (فغسل وجهه. . إلخ) الفاء تفصيلية، وأتى بمدخولها ماضيًا؛ لأنه الأصل، وبما قبلها مضارعًا؛ لحكاية الحال الماضية. (ومسح على الخفين) بين به جواز المسح عليهما دون أحدهما، وعدى (مسح) بعلى دون حرف الإلصاق (٢)؛ نظرًا إلى معنى الاستعلاء، وأعاد لفظ: (ومسح) دون لفظ: (غسل)؛ لأن المراد: بيان تأسيس قاعدة المسح، بخلاف الغسل، فإنه تكرير لسابق، وهو تقرير حكمه في القرآن.
٣٦ - بَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "لَا بَأْسَ بِالقِرَاءَةِ فِي الحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ" وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ
стр. 465
إِبْرَاهِيمَ: "إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلِّمْ".
[فتح: ١/ ٢٨٦]
(باب: قراءة القرآن بعد الحدث) أي: الأصغر. (وغيره) أي: غير الحدث من مظانه، كالحمام، وقيل: الضمير عائد على القرآن، أي: وغير القرآن من ذكر وسلام وغيرهما بعد الحدث. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (بالقراءة) أي: للقرآن، أو الحديث. (في الحمام) كلام يقتضي عدم كراهة القراءة في الحمام، وهو ما نقله في "أذكاره" عن الأصحاب، وقال أبو حنيفة بكراهته فيه؛ لأن حكمه حكم بيت الخلاء.
(وبكتب الرسالة) أي: ولا بأس به والكاتب. (على غير وضوء) وإن كان الغالب في الرسائل قرآن وذكرٌ، وفي نسخة: "ويكتب" بلفظ المضارع. (وقال حماد) أي: ابن سليمان، شيخ أبي حنيفة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (إن كان عليهم) أي: على داخلي الحمام. (إزار) وهي ما يلبس في النصف الأسفل. (فسلِّم) زاد في نسخة: "عليهم". (وإلا) بأن لم يكن عليهم إزار. (فلا تسلم) عليهم إما إهانة لهم؛ لكونهم على بدعة؛ أو لأن في ذلك تلفظًا بالسلام، وفيه: ذكر الله، لأن السلام من أسمائه تعالى؛ أو لأن لفظ: سلام عليكم من القرآن.
١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوسَادَةِ " وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ
стр. 466
العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ".
[انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢٨٧]
(حدثنا إسماعيل) ابن أبي أويس الأصبحي.
(فاضطجعتُ) أي: وضعت جنبي بالأرض، وكان الظاهر أن يقول: فاضطجع مناسبة لبات، أو يقول: بت مناسبة لاضطجعت، إلا أنه تفنن في الكلام تفننًا يرجع إلى الالتفات، أو يقدر قال: (فاضطجعت). (في عرض الوسادة) بفتح العين، وحكي: ضمها، والوسادة: المخدة. (حتى إذا انتصف الليلُ) في نسخة: "حتى انتصف الليلُ". (أو قبله) أي: قبل انتصافه، وهو: ظرف لاستيقظ، كإذا إن جُعلت لمجرد الظرفية، أي: استيقظ وقت الانتصاف أو قبله، فإن جُعلت شرطية فمتعلق بفعل مقدر، أو كان قبله.
و (استيقط) جواب الشرط، فهو في الأول معطوف على [إذا، وفي الثاني:] (١) عامله على: (انتصف الليل). (فجلس) في نسخة: "فجعل". (يمسح) حال على الأول، وخبر على الثاني. (النوم) أي: أثره، وهو: ارتخاء الجفون به؛ لأن النوم لا يمسح، فهو من باب إطلاق المسبب على السبب. (عن وجهه) أي: عن عينيه، فهو من
стр. 467
إطلاق اسم المحل على الحال. (بيده) أراد الجنس، والمراد: بيديه. (العشر الآيات) من إضافة الصفة للموصوف، و (أل) تدخل على العدد المضاف نحو: الثلاثة الأبوب. (الخواتم) جمع خاتمة بالنصب صفة للعشر، وأولها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] (ثم قام إلى شنٍّ معلقة) تقدم بيانه في باب: التخفيف في الوضوء (١). (فأحسن وضوءه) أي: أتمه بأن أتى بواجباته ومندوباته، ولا يعارض قوله ثَمَّ: وضوءًا خفيفًا؛ لأنه لا ينافي التخفيف، أو كان ذا في وقت، وذاك في آخر.
(بأذني) بضم الذال، وسكونها. (يفتلها) أي: يدلكها، إما تنبيه على الغفلة عن أدب الائتمام، أو إظهار لمحبته. (فصلى. . . إلخ) مجموعه ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتان سنة العشاء، والبقية وتر، وذلك تقييد للمطلق في قوله في الباب المذكور: فصلى ما شاء الله.
(ثم خرج) أي: من الحجرة إلى المسجد.
قيل وفي الحديث: رد على من كره قراءة القرآن للمحدث غير الجنب، ورُدَّ بأنه لا حجة فيه؛ لأنه ﷺ وإن نام لا ينام قلبه.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قراءة القرآن بعد الحدث، مع أن نومه ﷺ لا ينقض وضوءه من حيث ما قيل: أن له ﷺ نومين: نوم تنام فيه عينه فقط، وآخر ينام فيه عينه وقلبه (٢)، وهو المراد هنا، أو يحمل على أنه أحدث بعد النوم.
стр. 468
٣٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إلا مِنَ الغَشْيِ المُثْقِلِ
(باب: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل) بضم الميم، وسكون المثلثة، وكسر القاف: صفة للغشي، بفتح الغين وسكون الشين المعجمين، روي بكسر الشين، وتشديد الياء، وبالجملة: هو مرض يعرض من طول التعب والوقوف، وهو إغماء خفيف، فلا ينقض الوضوء إلا إذا كان مثقلًا، ووجه الحصر، مع أن للوضوء أسبابًا أخر: أن الاستثناء مفرغ، فلا بد من تقدير المستثنى منه مناسبًا له، والتقدير: من لم يتوضأ من الغشي إلا من الغشي المثقل أو يقال: هو قصر إفراد ردا على من زعم أن نوعي الغشي ينقض الوضوء، والتقدير: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من غير المثقل.
١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ، قَالَتْ: أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَو المُوقِنُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ: أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَو المُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي،
стр. 469
سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".
[انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ١/ ٢٨٨]
"حدثني مالك" في نسخة: "حدثنا مالك". (عن امرأته فاطمة) هي: بنت المنذر بن الزبير بن العوام. (عن جدتها) في نسخة: "عن جدته" وكل صحيح؛ لأن أسماء جدة لهشام وفاطمة.
(خسفت الشمس) بالبناء للفاعل، أي: ذهب ضوْءُها كله، أو بعضه، ويقال: "خسفت" بالنباء للمفعول. "وكسفت" بالنباء لكلٍّ منهما، ويقال ذلك كله في القمر، ويقال فيه وفي الشمس: انخسفا وانكسفا ويقال في الشمس: كسفت وفي القمر خسف، وهي: أجود اللغات (١).
(وإذا هي) أي: عائشة. (وقالت: سبحان الله!) في نسخة: "فقالت: سبحان الله". (فقلت: آية؟) أي: أهي آية؟ أي: علامة لعذاب
стр. 470
الناس. (فأشارت) أي: برأسها. (أن نعم) في نسخة: "أي نعم" وكلٌّ منهما حرف تفسير. (حتى تجلاني) بالجيم أي: غطاني. (الغشي) أي: من طول نصب الوقوف. (أصب فوق رأسي ماءً) أي: ليدفع الغشي، والظاهر: أنها كانت متوضئة، وأن الغشي غير المثقل؛ لصبها الماء على رأسها الدالّ على حضور حواسها وهو يدل على عدم انتقاض وضوئها، فتحصل مطابقة الحديث للترجمة، في كون الغشي غير المثقل لا ينقض الوضوء. (فلما انصرف) أي: من الصلاة. (إلا قد رأيتهُ) أي: رؤية عين. (حتى الجنة والنار) برفعهما ونصبهما وجرهما، كما مرَّ في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (١).
(في القبور) في نسخة: "في قبوركم". (مثل أو قريبًا من فتنة الدجال) أي: مثل فتنة الدجال، أو قريبًا منها. (بهذا الرجل) أي: النبي ﷺ . (وفيها المؤمن، أو الموقن) أي: بنبوته ﷺ .
(بالبينات) أي: الدالة على نبوته. (والهدى) أي: الموصل للمراد. (فيقال: نم) في نسخة: "فيقال له: نَمْ". (فقد علمنا أن كنت) بفتح همزة أن وكسرها، كما مَرَّ مع زيادة في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس.
٣٨ - بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: "المَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا" وَسُئِلَ مَالِكٌ: "أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ؟
стр. 471
فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ".
(باب: مسح الرأس) أي: في الوضوء. (كله) ساقط من نسخة.
(لقول الله تعالى) في نسخة: " "، وفي أخرى: " ". (﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾) [المائدة: ٦] أي: امسحوها كلها فالباء زائدة (١) عند البخاري، كمالك القائلين بوجوب ذلك. (المرأة بمنزلة الرجل) أي: في مسح رأسها كلِّه، ومثلها الخنثى. (وسُئل مالك) السائل له: إسحاق بن عيسى الصباغ (أيجزئ) بضم أوله من الإجزاء: وهو الداء المكافيء لسقوط التعبد به، وبفتحه من الجزاء: وهو الكفاية. (أن يمسح بعض الرأس؟) في نسخة: "رأسه"، وفي أخرى: "ببعض الرأس". (فاحتج) أي: مالك على أن مسح بعض الرأس لا يجزئ. (بحديث عبد الله بن زيد) المذكور في قوله.
١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، ثُمَّ
стр. 472
غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ".
[١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٨١]
(حدثنا عبد الله بن يوسف) أي: التنيسي. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (أن رجلًا) هو عمرو بن أبي حسن، كما سيأتي. (وهو) أي: الرجل المفسر بعمرو بن أبي حسن. (جد عمرو بن يحيى) أي: جده مجازًا لا حقيقة؛ لأنه عمُّ أبيه، فسماه جدًّا؛ لأنه في منزلته.
(على يديه) في نسخة: "على يده". (فغسل يده) أراد الجنس، والمراد: فغسل يديه، ولفظ: (يده) ساقط من نسخة. (مرتين) رواه مسلم: ثلاثًا (١) فهما واقعتان. (ثم مضمض واستنثر ثلاثًا) أي: بثلاث غرفات، وفي نسخة: بدل (استنثر) "استنشق" الأولى تستلزم الثانية، كما مرَّ في باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (٢).
(إلى المرفقين) في نسخة: "إلى المرافق" وتقدم ضبطه مع زيادة. ثم (بدأ) عطف بيان لقوله: (فأقبل بهما وأدبر): (بمقدم رأسه) بأن وضع يديه عليه، وألصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه. (ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) مختص بَمنْ له شعر ينقلب، وإلا فلا حاجة إلى الردِّ، فلو ردَّ لم تحسب ثانية؛ لأن الماء صار مستعملًا، وهذا التعليل يقتضي أنه لو ردَّ ماء المرة الثانية حسب ثالثة بناءً على الأصح من أن المستعمل في النفل طهور، إلا أن يقال: السنة كون كل مرة بماءٍ جديد.
стр. 473
(ثم غسل رجليه) لم يذكر فيه تثليثًا ولا تثنية، إشارة إلى أن الوضوءَ الواحدَ يكون بعض أعضائه بمرة وبعضها بمرتين، وبعضها بثلاث، وإن كان الأكمل تثليثها كلها؛ ففعلها، كما ذكر بيانًا للجواز.
٣٩ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ
(باب: غسل الرجلين إلى الكعبين) أي: في الوضوء.
١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ، "فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ".
[انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٩٤]
(عن عمرو) أي: ابن يحيى بن عمارة. (عن أبيه) أي: يحيى بن عمارة. أنه قال: (شهدت) أي: حضرت. (عمرو بن أبي حسن) هو أخو عمارة، وعمُّ يحيى بن عمارة.
(بتور) بفتح المثناة الفوقية، وسكون الواو: إناء يُشرب فيه، أو طسْت من صفر، أو حجر، كالإجانة. (فتوضأ لهم) أي: لأجل السائل وأصحابه. (وضوء النبي) أي: مثله.
(فأكفأ) بهمزتين أي: أفرغ. (فغسل يديه) في نسخة: "فغسل يده" على إرادة الجنس. (ثلاث) في نسخة: "بثلاث". (غرفات) بفتح الغين والراء، ويجوز ضمهما، وضم الغين وإسكان الراء. (ثم غسل يديه) أي: بالصبِّ من الإناء، أو بأخذ الماء بيده منه بنية الاغتراف. (فمسح رأسه. . . إلى آخره) تقدم بيانه.
стр. 474
٤٠ - بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ . (١)
وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ".
(باب: استعمال فضل وضوء الناس) بفتح الواو على المشهور، أي: استعمال فضل الماء الباقي في الإناء بعد الفراغ من الوضوء في التطهير وغيره، كالشرب والطبخ.
(أن يتوضئُوا بفضل سواكه) هو: العود الذي يتسوك به في الأشهر، والمراد بفضله: الماء الذي ينقع هو فيه، ليترطب، وبهذا تحصل مطابقة ذلك للترجمة بحمل الوضوء فيها على ما يشمل بعضه.
١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.
[٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٢٩٤]
(أبا جحيفة) بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة: هو وهب بن عبد الله السوائي.
(خرج علينا رسول الله) في نسخة: "خرج علينا النبي". (بالهاجرة) هي وسط النهار عند شدة الحرِّ. (الظهر ركعتين، والعصر ركعتين) أي: قصرًا؛ لكونه كان في سفر طويلٍ (بين يديه عنزة) تقدم بيانها.
стр. 475
١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا".
[١٩٦، ٤٣٢٨ - مسلم: ٢٤٩٧ - فتح: ١/ ٢٩٥]
(وقال أبو موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري. (ثم قال لهما) أي: لأبي موسى الراوي، وبلال؛ فإنه كان معه. (اشربا) بهمزة وصل من شرب. (وأفرغا) بهمزة قطع من أفرغ (ونحوركما) جمع نحر، وهو: موضع القلادة من الصدر.
وفيما ذكر جواز قصر الرباعية في السفر، وندب نصب العترة، وجواز مج الريق في الماء، وأن المستعمل طاهر خلافًا لأبي حنيفة، وأن لعاب البشر ليس بنجس، وأما النهي عن النفخ في الطعام، فإنما هو؛ لئلا يتقذر الطعام بما يتطاير من اللعاب فيه لا لنجاسته.
ثم ما قاله أبو موسى: ذكر استطرادًا، أو تشبيهًا، كالحديث بعده؛ وإذ لا دلالة فيهما على الترجمة.
١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ "وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ" وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ، وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ "وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ".
[انظر ٧٧ - فتح: ١/ ٢٩٥]
(عن صالح) هو ابن كيسان. (قال: أخبرني) في نسخة: "قال: حدثني". (ابن الربيع، بفتح الراءِ، وكسر الموحدة. (قال) أي: ابن شهاب. (وهو) أي: محمود.
стр. 476
(الذي مجَّ) أي: رمى. (رسول الله ﷺ ) أي: من فمه ماء. (في وجهه) مازحه بذلك. (وهو غلام) حال (من بئرهم) أي: بئر محمود وقومه، والذي أخبره به محمود هو قوله: عقلت من النبي ﷺ مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو) (١). (عن المسور) بكسر الميم: ابن مخرمة. (وغيره) هو مروان بن الحكم. (يصدق كل واحد منهما) أي: من المسور، ومروان، لا من محمود والمسور، كما وقع لبعضهم. (وإذا توضأ. . . إلخ) يقول: قال عروة. (كادوا) في نسخة: "كانوا". (يقتتلون على وضوئه) بفتح الواو على المشهور، مبالغة منهم في التنافس عليه.
- بَابٌ
(باب) ساقط من أكثر النسخ.
١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ "فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ".
[٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ١/ ٢٩٦]
(عن الجعد) في نسخة: "عن الجعيد"- بالتصغير: وهو ابن عبد الرحمن بن أوس المدني.
(ذهبت) أي: مضت. (بي) أي: صَحِبَتْهُ في الذهاب، بخلاف أذهبتني، فإنه بمعنى أزالتني، وجعلتني ذاهبًا. (خالتي) لم تسم (ابن أختي) اسمها: علبة، بضم المهملة وبسكون اللام وبالموحدة: بنت شريح.
стр. 477
(وجع) بفتح الواو، وكسر الجيم وبالتنوين، وفي نسخة: "وقع" بوزن: (وجع) أي: أصابه وجع في قدميه، أو يشتكي لحم رجليه من الحفاء؛ لغلظ الأرض والحجارة، وفي أخرى: "وقع" -بالفتح- بوزن: ضرب، أي: وقع في المرض. (فمسح رأسي) أي: بيده. (من وضوئه) بفتح الواو على المشهور.
(فنظرت إلى خاتم النبوة) قال الكرماني: بكسر التاء أي: فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر، وبفتحها بمعنى الطابع ومعناه: الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبيَّ بعده. قال البيضاويُّ: خاتمُ النبوةِ أثر بين كتفيه نُعِت به في الكتب المتقدمة، وكانت علامةً يُعلم بها أنه النبيُّ الموعودُ؛ صيانةً لنبوته عن تطرقِ القدحِ إليها صيانة الشيءِ المستوثقِ بالختمِ (١). انتهى كلامُ الكرماني وما ذكره أولًا: تفسيرٌ لحقيقةِ الخاتم، لكن يحتاجُ إلى فاعل، والفرق بين الختمِ والطابع من حيث الماصدق، وقوله: ومعناه: الشيء إلى آخره تفسيرٌ للمراد به هنا، واستشهد له بكلام البيضاويِّ هذا. وفرقهُ المذكور ينافيه قولُ أئمة اللغة: الفتحُ والكسرُ في الخاتم، كالطابع لغتان بمعنى واحد.
(مثل زر الحجلة) بنصب مثل: حالٌ، وبجره: بدلٌ من خاتم، وزر بكسر الزاي، وتشديد الراءِ: واحدُ الأزرار، و (الحجلة) بفتح المهملةِ والجيم: واحدُ حجالِ العروس، وهي بيتٌ كالقبة يزين بالثياب والستورِ والأسرة، ولها أزرارٌ كبارٌ وعُرى، وقيل: الحجلةُ: الطائرُ المعروف،
стр. 478
وزرها: بيضتها. وقد رُوي: رأيتُ خاتم النبوة، كبيضة الحمامة (١)، ورُوي أيضًا: رز، بتقديم الراء على الزاي، والمرادُ منه: البيض. يقالُ أرَزَت الجرادة بفتح الراء، وتشديد الزاي: إذا كبت ذنبها في الأرضِ فباضت.
فائدةٌ: الخاتُم وضع على كتفه ﷺ عقب مولدهِ؛ لحديثِ ورد به في "دلائل أبي نُعيم" (٢) وقيل: وُلد كذلك.
٤١ - بَابُ مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
(باب: من مضمض واستنشق من غرفة واحدة) في نسخة: بدل (مضمض) "تمضمض".
١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ - أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ - مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٩٧]
(ثم غسل) أي: فمه. (أو مضمض) شكٌّ من الراوي، قال شيخُنا مع استغرابهِ قول الكرماني: الظاهرُ أن الشكَّ من يحيى (٣): والظاهرُ أنه من شيخ البخاريّ. وأخرجه مسلم بغير شك ولفظه: ثم أدخل يده
стр. 479
فاستخرجها فمضمض واستنشق (١) (من كفةٍ) بفتح الكاف، وضمها، وبها تأنيثٌ، كغرفة وغرفة. قال ابن بطَّال: ولا يُعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف (٢)، وفي نسخةٍ: "من كف"، وفي أخرى: "من غرفة"، وفي أخرى: "مما كفأة" بالهمز. (ففعل ذلك)، أي: ما ذكر من المضمضة والاستنشاق. (فغسل يديه. . . . . إلخ) تقدَّم بيانه في باب: غسل الرجلين إلى الكعبين (٣)، لكنه حَذف هنا غسل الوجهِ اختصارًا؛ أو قوله: (ثم غسل) أي: وجهه، وتُجعل (أو) في قوله: (أو مضمض) بمعنى: الواو (٤) وهي لا تدل على الترتيب.
٤٢ - بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً
(باب: مسح الرأس مرَّة) في نسخةٍ: "مسحة"، وفي أخرى: "مرَّة واحدةً".
١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ
стр. 480
النَّبِيِّ ﷺ "فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، بِثَلاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ" وحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.
[انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٩٧]
(عن وضوء النبِيِّ) في نسخةٍ: "عن وضوء رسول الله". (فدعا بتورٍ من ماءٍ) في نسخةٍ: "فدعا بماءٍ". (فكفأ) في نسخةٍ: "فأكفأ". وفي أخرى: "فكفأه". (ثم أدخل يده فغسل) في نسخةٍ: "ثمَّ أدخل يده في الإناء فغسل". "فأقبل بيده، وأدبر بها" وحد اليد على إرادة الجنس، وفي نسخةٍ: "فأقبل بيديه، وأدبر بهما". (ثم أدخل يده فغسل) في نسخة: "ثمَّ أدخل يده في الإناء".
(حدثنا موسى) في نسخةٍ: "وحدثنا موسى". (وهيب) هو ابن خالد الباهليُّ.
وتمام هذا الإسناد تقدَّم في بابٍ: غسلِ الرجلين (١). (قال مسح) في نسخةٍ: "وقال مسح". (رأسه) في نسخة: "برأسه". وتقدم معنى الحديث.
٤٣ - بَابُ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ
وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالحَمِيمِ وَمِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ.
(باب: وضوء الرجلِ مع امرأته) أي: من إناءِ واحدٍ، وفي نسخةٍ:
стр. 481
"مع المرأة". (وفضل وضوء المرأة) بالجرة عطف على وضوءِ الرجل، والوضوء هنا بفتحِ الواو، وثمَّ بضمها على المشهور فيهما. (بالحميم) أي: بالماءِ المسخَّنِ، فهو فعيل بمعنى مفعول. (ومن بيت نصرانية) أشار به، وبالحميم إلى أنه لا كراهة في التطهر بالماءِ المسخَّن، خلافًا لمجاهد، ولا بما في أواني الكفار، خلافًا لأحمدَ ومن تبعه. وفي نسخةٍ: "بالحميم من بيت نصرانية" وذكر البخاريُّ ذلك استطرادًا، أو تشبيهًا.
١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا".
[فتح: ١/ ٢٩٨]
(عن عبد الله بن عمر) في نسخةٍ: "عن ابن عمر". (كان الرجال والنساء) (ال) فيهما: للجنس لا للاستغراق، كما هو معلوم. (جميعًا) أي: مجتمعين لا متفرقين، وكان ذلك قبل نزول الحجاب، أمَّا بعده فيختص بالزوجات والمحارم. وزاد ابن ماجه في الحديث: من إناءٍ واحدٍ (١).
ودلالةُ الحديث على الجزءِ الأولِ من الترجمة صريحةٌ، وعلى الثاني: منها التزامٌ. قاله الكرماني (٢).
٤٤ - بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ
(باب: صبِّ النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه) بضم الميم. يُقال: أُغمي عليه بضم الهمزة فهو مُغمى عليه. ويُقالُ: غُمِي عليه بضم
стр. 482
الغين فهو مَغْمِيٌّ عليه (١) والإغماء والغشيُ بمعنى، كما مرَّ، وفرِّق بين الجنونِ، والنوم، والإغماء، بأنَّ الجنونَ: زوال العقلِ، والنوم: استتاره، والإغماءَ: انغماره.
١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ.
[٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ١/ ٣٠١]
(لا أعقلُ) أي: لا أفهم شيئًا. (من وضوئه) بفتح الواو على المشهور أي: من الماءِ الذي توضأ به، أو مما فضُلَ منه. (فعقلت) بفتح القافِ. (لمن الميراث) أي: من ميراثي، ويؤيده قوله في الاعتصام: كيف أصنع في مالي (٢) (إنما يرثني كلالة) هي على الأصح من الورثة
стр. 483
غير ولد ولا والد. (فنزلت آية الفرائض) هو قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] إلى آخر السورة، وقيل: هي آية المواريث مطلقًا.
واستنبط من الحديث: فضيلة عيادة الأكابر الأصاغر.
٤٥ - بَابُ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي المِخْضَبِ وَالقَدَحِ وَالخَشَبِ وَالحِجَارَةِ
(باب: الغسل والوضوء في المخضب) (في) ظرفية على حقيقتها، ويحتمل أن تكون بمعنى: من (١)، وهو أنسب بالمعطوفات الآتية، وأن يكون حقيقة في (المخضب) مجازًا في المعطوفات، فيكون ذلك جمعًا بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند الشافعي - رضي الله تعالى عنه. و (المخضب) بكسر الميم وسكون المعجمة: إجانة لغسل الثياب. (والقدح): إناءٌ يؤكل فيه ويكون من الخشب غالبًا مع ضيقٍ فيه. (والخشب) بفتح الخاءِ والشين المعجمتين وبضمهما وبضم الأول وسكون الثاني والمراد: الإناء منها.
(والحجارة) نفيسة كانت، أو غيرها، والمراد: الإناء منها أيضًا، وعطفها مع الخشب على سابقهما من عطف الخاص على العام؛ لأن
стр. 484
(المخضب والقدح) قد يكونان من الخشب أو الحجارة. كما وقع التصريح به في (المخضب) في الحديث الآتي بقوله: "بمخضب من حجارة".
١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، "فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ" قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: "ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً".
[انظر: ١٦٩ - مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ١/ ٣٠١]
(عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون، في نسخة: "ابن المنير" بزيادة ال. (حميد) بالتصغير: ابن أبي حميد الطويل.
(حضرت الصلاة) أي: صلاة العصر. (فقام من كان قريب الدار إلى أهله) أي: ليحصل الماء للوضوء. (وبَقِي قوم) أي: عند رسول الله ﷺ بغير وضوء. (فأتي) بالبناءِ للمفعول. (فصغر المخضب) أي: لم يسع بسط الكف فيه. (فتوضأ القوم) أي: الذين بقوا عنده ﷺ . (قلنا)، في نسخة: "فقلنا" وفي أخرى: "قلتُ" وهو من كلام حميد. (كم) أي: نفسًا (١). (ثمانين وزيادة) خبر كان المقدرة (٢). وفي الحديث: معجزة له ﷺ .
١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ".
[انظر: ١٨٨ - مسلم: ٢٤٩٧ - فتح: ١/ ٣٠٢]
(دعا بقدح) أي: طلبه. (فغسل يديه ووجهه فيه) أي: في القدح.
بضم التحتية، وفتح الراء المشددة، أي: يخدم في مرضه. (فأذِنَّ) بكسر المعجمة، وتشديد النون، أي: الأزواج. (فخرج النبيُّ) أي: من بيت ميمونة على الراجح. (تخط) بضم الخاء المعجمة، أي: تؤثر. (بين عبَّاس) أي: عم النبيِّ، وفي نسخة: "بين العباس" بزيادة ال.
(هو عليٌّ) في نسخة: "هو عليُّ بن أبي طالب"، وفي رواية مسلم (١): (بين الفضل بن عباس)، وفي أخرى: (بين رجلين: أحدهما أسامة) فكل من الثلاثة أخذ بيده ﷺ ، لكن العباس أدومهم لأخذها؛ إكرامًا له، ومن ثمَّ صرَّحت عائشة به وأبهمت الآخر، أو المراد به: عليٌّ، كما بينّه في الحديث. قيل: وإنما أبهمته؛ لما كان عندها منه مما يحصل للبشر مما يكون سببًا في الإعراض عن ذكر اسم الشخص.
(وكانت عائشة) هو من مقول عبيد الله لا عبد الله بن عباس.
(بيته) في نسخة: "بيتها" أي: عائشة؛ لأنها ساكنة فيه، فإضافة البيت لها مجازًا. (واشتد وجعه) في نسخة: "واشتد به وجعه". (هريقوا) أي: صُبُّوا، في نسخة: "أَهْريقوا" بفتح الهمزة وسكون الهاء، وفي أخرى: "أريقوا"، والهاء في الأولين بدل من همزته.
(من سبع قرب) بكسر القاف وفتح الراءِ: جمع قربة، وهي: ما يستقى به. (أوكيتُهنَّ) جمع وكاء: وهو ما يربط به فيم القربة. (أعهد) بفتح الهمزة، أي: أوصي. (وأجلس) في نسخة: "فأجلس" بالفاء وكلاهما مبنيان للمفعول. (في مخضب) أي: إناء من نحاس، كما رواه
стр. 487
ابن خزيمة (١). (ثم طفقنا) بكسر الفاءِ أكثر من فتحها (٢) أي: جعلنا.
(حتَّى طفق) أي: جعل. (يشير إلينا. . . . . إلخ) وإنما طلب صبَّ الماءِ عليه؛ لأن الماء البارد في بعض الأمراض تُردُّ به القوة، والحكمة في عدم حل أوكية القرب: كونه أبلغ في طهارة الماء وصفائه؛ لعدم مخالطة الأيدي له، وكون القربة تجمع بركة الذكر في شدها وحلها؛ لأنها إنما تؤكأ وتحل على ذكره تعالى غالبًا. وأما عدد السبعِ ففيه: بركة إذ له شأن؛ لوقوعها في كثير من أعداد معاظم الخليقة، وبعض الأمور الشرعية. (ثم خرج إلى الناس) أي: الذين في المسجد، فصلى بهم وخطبهم، كما سيأتي.
والمستنبط من الحديث: وجوب القسم عليه ﷺ ، وإراقة الماءِ على المريض؛ لقصد الاستشفاءِ به، أي: إذا اقتضاه المرض.
٤٦ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ
(باب: الوضوء من التور) أي: بيان التوضّئ منه.
١٩٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ مِنَ الوُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَخْبِرْنِيا كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ "فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ
стр. 488
أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَدْبَرَ بِهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ" فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ.
[انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٣٠٣]
(سليمان) أي: ابن بلال. (قال لعبد الله) في نسخة: "فقال لعبد الله".
(ثلاث مرار) في نسخة: "ثلاث مرات". (ثلاث مرات) في نسخة: "ثلاث مرار". (ثم أدخل يده فاغترف بها) في نسخة: "ثم أدخل يديه فاغترف بهما". (ثلاث مرات) في نسخة: "ثلاث مرار".
(ثم أخذ بيده ماء) في نسخة: "ثم أخذ بيمينه ماء". (فأدبر به) في نسخة: "وأدبر به"، وفي أخرى: "فأدبر بيديه". (فقال: هكذا رأيت النبي) في نسخة: "وقال: هكذا رأيت النبي".
٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ" قَالَ أَنَسٌ: "فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ" قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ، مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.
[انظر: ١٦٩ - مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ٤/ ٣٠١]
(فَأُتَي) بضم الهمزة. (رحراح) بمهملات الأولى: مفتوحة، والثانية: ساكنة، أي: واسع الفم، قريب القعر، ويقال فيه: رحرح بلا ألف، ومثله لا يسع كثيرًا، ففيه: معجزة من معجزاته ﷺ . (شيءٌ) أي: قليل، فتنوينه للتقليل. (ينبع) بتثليث الموحدة. (فحزرت من توضأ) بتقديم الزاي، أي: قدرتهم، فكانوا (ما بين السبعين إلى الثمانين) فـ (ما) مفعول لكان محذوفة، وقيل: حال. وفي رواية حميد السابقة: أنهم كانوا ثمانين وزيادة، وفي حديث جابر في باب: علامات النبوة
стр. 489
في الإسلام: كنَّا خمسة عشرة مائة (١)، ولغيره ثم زهاء ثلاثمائة (٢)، فهي وقائعُ متعددة في أماكن مختلفة، وأحوال متغايرة.
٤٧ - بَابُ الوُضُوءِ بِالْمُدِّ
(باب: الوضوء بالمُدِّ) هو بضم الميم: مكيال يسع قدر رطل وثلث عند أهل الحجاز، ورطلين عند أهل العراق.
٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ، أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ".
[مسلم: ٣٢٥ - فتح: ١/ ٣٠٤]
(ابن جبر) بفتح الجيم، وسكون الموحدة: عبد الله بن عبد الله بن جبر.
(كان النبي ﷺ ) في نسخة: "كان رسول الله". (كان يغسل) أي: جسده. (أو كان يغسل) الشك من ابن جبر على الراجح. (بالصَّاع) مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا عند أهل الحجاز، وثمانية أرطال عند أهل العراق، وربما زاد ﷺ في غسله على الصَّاع. (إلى خمسة أمداد) وإلى ستة عشر رطلًا، كما رواه البخاريُّ بعد، وربما نقص عنه، فقد اغتسل هو وعائشة من إناءٍ يسع ثلاثة أمداد، كما رواه مسلم (٣).
(و) كان (يتوضأ بالمد) تقدم تفسيره، وربما زاد عليه، أو نقص
стр. 490
عنه، فقد توضأ من إناء يسع رطلين، ومن إناءٍ يسعُ ثلثي مُدٍّ، كما رواهما أبو داود (١). والجمع بين هذه الروايات، كما نقله النووي عن الشافعي: أنها كانت اغتسالات ووضوءات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله وأقلَّهُ وهو يدلُّ على أنه لا حدَّ لقدر ماء الطهارة (٢)، وهو كذلك، لكن السنة أخذًا من غالب أحواله ﷺ أن لا ينقص ماءُ الوضوءِ عن مُدٍّ، والغسل عن صاع، وهذا لمن جسده كجسد النبي ﷺ أمَّا نحيف الجسد وعظيمه، فيُسَنُّ لهما أن يستعملا من الماءِ قدرًا يكون نسبته إلى جسدهما، كنسبة المدِّ والصاعِ إلى جسد النبيِّ ﷺ
٤٨ - بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
(باب: المسح على الخفين) هو: بدل من غسل الرجلين في الوضوء.
٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ "النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ" وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ.
[فتح: ١/ ٣٠٥]
(أصبغ بن الفرج) كنيته: أبو عبد الله بن وهب، اسمه: عبد الله.
стр. 491
(حدثني) في نسخة: "أخبرني". (عمرو) في نسخة: "عمرو بن الحارث". (أبو النضر) بضاد معجمة، واسمه: سالم بن أبي أمية. (عن أبي سلمة) اسمه: عبد الله. (وأن عبد الله) عطف، -كما قاله شيخنا- على قوله: (عن عبد الله بن عمر) (١) فهو من كلام أبي سلمة. قال الكرماني: وهو الظاهر، ويحتمل أنه تعليق من البخاري (٢).
(سأل عمر) زاد في نسخة: "بن الخطاب". (عن ذلك) أي: عن مسح النبي ﷺ على الخفين، وسبب سؤال ابن عمر أياه عن ذلك: أنه أنكر على سعد مسحه على خفيه بالعراق، وسبب إنكاره مع كثرة روايته؛ أنه خفي عليه ما اطلع عليه غيره، أو أنكر عليه مسحه في الحضر، كما هو ظاهر روايةٍ في "الموطأ" (٣). (إذا حدَّثك شيئًا سعدٌ عن النبي ﷺ ، فلا تسأل عنه غيره) فيه: منقبة عظيمة لسعد، ودليل على العمل بخبر الواحد وإن أفاد في الأصل الظن. وأما نهيه عن السؤال فيما حدَّث به سعد من أن السؤال يؤكد الظن فلا ينهى عنه، فمحمول على أن خبر سعد احتف به من القرائن ما يفيد القطع، أو هو كناية عن التصديق، أي: فصدقه، والمصدق لا يسأل غيره.
وبالجملة: فقد اتفق العلماء، كما قال ابن بطال على جواز المسح على الخفين خلافًا للخوارج وللشيعة، ويكفي في الرد عليهما صحة ذلك عن النبي ﷺ وتواتره على قول جمع من الحفاظ (٤). (فقال
стр. 492
عمر) عطف على "سأل" المقدر هنا أخذًا من الرواية السابقة. (نحوه) بالنصب، يقال: أي: نحوه. قوله قبل: (إذا حدثك سعدٌ إلخ) فقول عمرو في هذه الرواية المعلقة بمعنى الموصولة السابقة، لا بلفظها.
٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ".
[انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٣٠٦]
(عمرو بن خالد) أي: ابن فروخ، بفاء مفتوحة، وراء مضمومة مشددة، وخاء معجمة. (الحراني) بفتح المهملة، وتشديد الراءِ، وبنون؛ نسبة إلى حرَّان: مدينة بين دجلة والفرات (١). (سعد بن إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(أنه خرج لحاجته) أي: في غزوة تبوك، عند صلاة الفجر عند "الموطأ" و"سنن أبي داود" وغيرهما (٢). (فأتبعه) بهمزة قطع (٣) وسكون التاء، وبهمزة وصل (٤) وتشديد التاء. (بإداوة) بكسر الهمزة أي: مطهرة. (فتوضأ) أي: إلَّا رجليه بقرينة قوله: (ومسح على الخفين) أي: على أعلاهما، لا على أسفلهما، ولا حرفهما ولا عقبهما، فيكفي مسمَّى مسح على أعلاه، لكن السنة في مسحه أن يضع يده
стр. 493
اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظهر الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه.
وفي الحديث: خدمة السادات بلا إذنه والاستعانة، وقد مرَّ بيانها، وللخُفِّ شروط مذكورة في كتب الفقه (١).
٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ "رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ" وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى.
[٢٠٥ - فتح: ١/ ٣٠٨]
(شيبان) هو ابن عبد الرحمن. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(رأى النبيَّ) في نسخة: "رأى رسول الله". (وتابعه) بلا واو، أي: تابع شيبان. (حرب بن شداد) في نسخة: "حرب" فقط. (وأبان) بفتح الهمزة، وبالصرف على أنَّ ألفه أصلية، ووزنه: فعال، وبمنعه على أن الهمزة زائدة، والألف بدلٌ من الياء، ووزنه أفعل، وهو ابن يزيد العطار. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ" وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
[انظر: ٢٠٤ - فتح: ١/ ٣٠٨]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن جعفر بن عمرو) وزاد في نسخة: "ابن أمية".
стр. 494
(يمسح على عمامته) أي: بعد مسح الناصية، كما رواه مسلم (١)، فلا يجوز الاقتصار على العمامة، وأجازه الإمام أحمد، بشرط أن يكون قد اعتمَّ بعد كمال الطهارة، قياسًا على مسح الخفِّ، وهو محجوج بحديث مسلم السابق، وبالإجماع على أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم على حائل، فكذا الرأس، وقياسه على مسح الخفِّ بعيد؛ لأنه يشقُّ نزعه، بخلاف العمامة.
(وتابعه) في نسخة: "تابعه" بحذف الواو، أي: تابع الأوزاعي على الرواية السابقة (معمر) أي: ابن راشد. (عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عمرو) بإسقاط (جعفر) الثابت في السابقة بين أبي سلمة وعمرو، وهذا هو السبب في سياق البخاري الإسناد ثانيًا.
(رأيت النبيَّ ﷺ ) ترك المتن في هذه الرواية؛ اكتفاءً بذكره في السابقة.
٤٩ - بَابُ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ
(باب: إذا أدخل رجليه) أي: في الخفين، أي: باب في بيان حكم ذلك. (وهما طاهرتان) أي: عن الحدث.
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
[انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٣٠٩]
(زكريا) ابن أبي زائدة (عن عامر) هو ابن شراحيل.
(فأهويت) بفتح الهمزة، أي: أشرت إليه. (دعهما) أي: الخفين،
стр. 495
أي: اتركهما. (أدخلتهما) أي: الرجلين. (طاهرتين) أي: عن الحدث، وفي نسخةٍ: "وهما طاهرتان". (فمسح عليهما) عطف على مقدر، تقديره: فأحدث.
وفي الحديث: خدمة العالم، وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يؤمر بها، والفهم عن الإشارة، ورد الجواب عما نشاء من فهمهما، وأن من لبس خفيه على غير طهر لا يمسح عليهما، فلو لبس قبل غسل رجليه، وغسلهما فيه، لم يجز المسح، إلَّا أن ينزعهما من مقرهما ثم يدخلهما فيه، ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها، لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى من مقرها، ثم يدخلها فيه.
وسكت عن تأقيت المسح، وأخذ بظاهره الإمام مالك، وقيده بقية الأئمة بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لخبر ابني خزيمة وحِبَّان: أنه ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما (١).
٥٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّويقِ
وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ﵃ [لحمًا]، "فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا".
(باب: من لم يتوضأ من لحم الشاه) أي: من أكله، وتَبِعَ في ذكرِ الشَّاةِ الحَدِيثَ وذِكرُها مثال، فغيرها مثلها. (والسويق) أي: تناوله، وهو: ما اتخذ من شعير، أو قمح مقلى، يدقُّ فيكون، كالدقيق، إذا