← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(حدثني) في نسخة: "أخبرني". (عمرو) في نسخة: "عمرو بن الحارث". (أبو النضر) بضاد معجمة، واسمه: سالم بن أبي أمية. (عن أبي سلمة) اسمه: عبد الله. (وأن عبد الله) عطف، -كما قاله شيخنا- على قوله: (عن عبد الله بن عمر) (١) فهو من كلام أبي سلمة. قال الكرماني: وهو الظاهر، ويحتمل أنه تعليق من البخاري (٢). (سأل عمر) زاد في نسخة: "بن الخطاب". (عن ذلك) أي: عن مسح النبي ﷺ على الخفين، وسبب سؤال ابن عمر أياه عن ذلك: أنه أنكر على سعد مسحه على خفيه بالعراق، وسبب إنكاره مع كثرة روايته؛ أنه خفي عليه ما اطلع عليه غيره، أو أنكر عليه مسحه في الحضر، كما هو ظاهر روايةٍ في "الموطأ" (٣). (إذا حدَّثك شيئًا سعدٌ عن النبي ﷺ ، فلا تسأل عنه غيره) فيه: منقبة عظيمة لسعد، ودليل على العمل بخبر الواحد وإن أفاد في الأصل الظن. وأما نهيه عن السؤال فيما حدَّث به سعد من أن السؤال يؤكد الظن فلا ينهى عنه، فمحمول على أن خبر سعد احتف به من القرائن ما يفيد القطع، أو هو كناية عن التصديق، أي: فصدقه، والمصدق لا يسأل غيره. وبالجملة: فقد اتفق العلماء، كما قال ابن بطال على جواز المسح على الخفين خلافًا للخوارج وللشيعة، ويكفي في الرد عليهما صحة ذلك عن النبي ﷺ وتواتره على قول جمع من الحفاظ (٤). (فقال

стр. 492

عمر) عطف على "سأل" المقدر هنا أخذًا من الرواية السابقة. (نحوه) بالنصب، يقال: أي: نحوه. قوله قبل: (إذا حدثك سعدٌ إلخ) فقول عمرو في هذه الرواية المعلقة بمعنى الموصولة السابقة، لا بلفظها. ٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ". [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٣٠٦] (عمرو بن خالد) أي: ابن فروخ، بفاء مفتوحة، وراء مضمومة مشددة، وخاء معجمة. (الحراني) بفتح المهملة، وتشديد الراءِ، وبنون؛ نسبة إلى حرَّان: مدينة بين دجلة والفرات (١). (سعد بن إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (أنه خرج لحاجته) أي: في غزوة تبوك، عند صلاة الفجر عند "الموطأ" و"سنن أبي داود" وغيرهما (٢). (فأتبعه) بهمزة قطع (٣) وسكون التاء، وبهمزة وصل (٤) وتشديد التاء. (بإداوة) بكسر الهمزة أي: مطهرة. (فتوضأ) أي: إلَّا رجليه بقرينة قوله: (ومسح على الخفين) أي: على أعلاهما، لا على أسفلهما، ولا حرفهما ولا عقبهما، فيكفي مسمَّى مسح على أعلاه، لكن السنة في مسحه أن يضع يده

стр. 493

اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظهر الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه. وفي الحديث: خدمة السادات بلا إذنه والاستعانة، وقد مرَّ بيانها، وللخُفِّ شروط مذكورة في كتب الفقه (١). ٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ "رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ" وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى. [٢٠٥ - فتح: ١/ ٣٠٨] (شيبان) هو ابن عبد الرحمن. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (رأى النبيَّ) في نسخة: "رأى رسول الله". (وتابعه) بلا واو، أي: تابع شيبان. (حرب بن شداد) في نسخة: "حرب" فقط. (وأبان) بفتح الهمزة، وبالصرف على أنَّ ألفه أصلية، ووزنه: فعال، وبمنعه على أن الهمزة زائدة، والألف بدلٌ من الياء، ووزنه أفعل، وهو ابن يزيد العطار. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. ٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ" وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [انظر: ٢٠٤ - فتح: ١/ ٣٠٨] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن جعفر بن عمرو) وزاد في نسخة: "ابن أمية".

стр. 494

(يمسح على عمامته) أي: بعد مسح الناصية، كما رواه مسلم (١)، فلا يجوز الاقتصار على العمامة، وأجازه الإمام أحمد، بشرط أن يكون قد اعتمَّ بعد كمال الطهارة، قياسًا على مسح الخفِّ، وهو محجوج بحديث مسلم السابق، وبالإجماع على أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم على حائل، فكذا الرأس، وقياسه على مسح الخفِّ بعيد؛ لأنه يشقُّ نزعه، بخلاف العمامة. (وتابعه) في نسخة: "تابعه" بحذف الواو، أي: تابع الأوزاعي على الرواية السابقة (معمر) أي: ابن راشد. (عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عمرو) بإسقاط (جعفر) الثابت في السابقة بين أبي سلمة وعمرو، وهذا هو السبب في سياق البخاري الإسناد ثانيًا. (رأيت النبيَّ ﷺ ) ترك المتن في هذه الرواية؛ اكتفاءً بذكره في السابقة. ٤٩ - بَابُ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ (باب: إذا أدخل رجليه) أي: في الخفين، أي: باب في بيان حكم ذلك. (وهما طاهرتان) أي: عن الحدث. ٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٣٠٩] (زكريا) ابن أبي زائدة (عن عامر) هو ابن شراحيل. (فأهويت) بفتح الهمزة، أي: أشرت إليه. (دعهما) أي: الخفين،

стр. 495

أي: اتركهما. (أدخلتهما) أي: الرجلين. (طاهرتين) أي: عن الحدث، وفي نسخةٍ: "وهما طاهرتان". (فمسح عليهما) عطف على مقدر، تقديره: فأحدث. وفي الحديث: خدمة العالم، وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يؤمر بها، والفهم عن الإشارة، ورد الجواب عما نشاء من فهمهما، وأن من لبس خفيه على غير طهر لا يمسح عليهما، فلو لبس قبل غسل رجليه، وغسلهما فيه، لم يجز المسح، إلَّا أن ينزعهما من مقرهما ثم يدخلهما فيه، ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها، لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى من مقرها، ثم يدخلها فيه. وسكت عن تأقيت المسح، وأخذ بظاهره الإمام مالك، وقيده بقية الأئمة بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لخبر ابني خزيمة وحِبَّان: أنه ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما (١). ٥٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّويقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ﵃ [لحمًا]، "فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا". (باب: من لم يتوضأ من لحم الشاه) أي: من أكله، وتَبِعَ في ذكرِ الشَّاةِ الحَدِيثَ وذِكرُها مثال، فغيرها مثلها. (والسويق) أي: تناوله، وهو: ما اتخذ من شعير، أو قمح مقلى، يدقُّ فيكون، كالدقيق، إذا

стр. 496

احتج إلى تناوله خلط بماء، أو لبن، أو زيت ونحوه. (وأكل أبو بكر وعمر وعثمان، ﵃ لحمًا) لفظ: (لحمًا) ساقط من نسخة. (فلم يتوضئُوا) أشار به إلى أن ذلك إجماع سكوتي. ٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [٥٤٠٤، ٥٤٠٥ - مسلم: ٣٥٤ - فتح: ١/ ٣١٠] (كتف شاة) أي: لحمه. (ثم صلَّى ولم يتوضأ) هذا مذهب الشافعيِّ وأكثر الأئمةِ، وأما حديث مسلم: "الوضوء مما مست النار" (١) وحديثه عن جابر بن سمرة: أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: "نعم" (٢). فأجيب: بحمل الوضوء فيهما على غسل اليد والمضمضة؛ لزيادة دسومة اللحم، وزهومة (٣) لحم الإبل، أو بأنهما منسوخان بخبر أبي داود، والنسائي، وغيرهما عن جابر (٤)، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. لكن ضعف النوويُّ الجوابين؛ لأن الحمل على الوضوءِ الشرعي مقدم على الوضوءِ اللغوي، وترك الوضوء مما مست النار عامٌّ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاص، والخاص مقدَّمٌ على العام (٥).

стр. 497

قال: وأقرب ما يستروح إليه قول الخلفاء الراشدين، وجماهير الصحابة، وما دلَّ عليه الحديثان، هو القول القديم، وهو وإن كان شاذًّا في المذهب فهو قويٌّ في الدليل. وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين، وأنا ممن اعتقد رجحانه. ٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٢٢، ٥٤٦٢ - مسلم: ٣٥٥ - فنح: ١/ ٣١١] (يحيى بن بكير) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فأبوه: عبد الله بن بكير. (رأى رسول الله) في نسخة: "رأى النبي". (يحتزُّ) بمهملة وزاي مشددة، أي: يقطع. (من كتف شاة) بفتح الكاف، وبكسر التاء، وبكسر الكاف، وسكون التاءِ، وزاد في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري: (يأكل منها) (١). (فُدِعي إلى الصلاة) الداعي له بلال، كما في حديث النسائي (٢). (فألقى السكين) قال في الأطعمة في رواية: (فألقاها، والسكين) أي: ألقى كتف الشاة، والسكين، وهو بكسر السين تذكر وتؤنث، وحكى الكسائي: سكينة. (وصلى) في نسخة: "فصلَّى". وفي الحديث: الاستعجال للصلاة، وأن الشهادة على النفي تقبل

стр. 498

إذا كان محصورًا، وجواز قطع اللحم بالسكين، وفي النهي عنه: حديث ضعيف في "سنن أبي داود" (١)، ولو ثبت، حُمِلَ علَى عدم الحاجة الداعية إلى ذلك؛ لما فيه من التشبيه بالأعاجم وأهل الترفه. ٥١ - بَابُ مَنْ مَضْمَضَ مِنَ السَّويقِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ) تقدم بيان السويق. ٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ، "فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إلا بِالسَّويقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥ - فتح: ١/ ٣١٢] (بشير) بضمِّ الموحدة، وفتح المعجمة. (سويد بن النعمان) بضم النون، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، ولم يرو عنه غير بشير بن يسار. (عام خيبر) أي: غزوتها، وهي غير منصرفة؛ للعلمية والتأنيث، وسميت باسم رجل من العماليق اسمه: خبير نزلها (٢). (حتَّى إذا كان) أي: الرسول ﷺ (بالصهباء) بالموحدة والمدِّ. (أدنى خيبر) أي: أسفلها، وهو طرفها مما يلي المدينة.

стр. 499

(فصلَّى) عطف على كان فإذا ظرفية، وفي نسخة: "نزل فصلَّى" فهو عطف على (نزل) وإذا شرطية، فنزل فصلَّى جزاؤها. (بالأزواد) جمع زاد، وهو ما يطعم في السفر. (به) أي: بالسويق: (فَثُرِّيَ) بضم المثلثة، وبالراء المشددة، ويجوز تخفيفها، أي: بُلَّ بالماء لمَّا لحقه من اليبس. (فأكلَ رسول الله ﷺ وأكلنا) أي: من السويق، زاد في رواية تأت: (وشربنا) (١) أي: من الماء، أو مائع السويق. (فمضمض ومضمضنا) فائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له: أن يزول بها ما بقي منه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحواله في الصلاة. وهو يدل على ندب المضمضة بعد تناول الطعام. ٢١٠ - وحَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [مسلم: ٣٥٦ - فتح: ١/ ٣١٢] (وحدثنا) في نسخة: "حدثنا" بلا واو. (أكل عندها كتفًا) أي: لحم كتف، ولا مطابقة بين الحديث والترجمة، وقد قالوا: إن وضعه هنا من قلم النساخ، وإن نسخة الفربري التي بخطه: تقديمه إلى الباب السابق. وفي الحديث: إباحة أخذ الزاد في السفر؛ ردًّا على من قال من الصوفية: لا يدخر شيئًا لغده، ونظر الإمام لأهل العسكر عند قلة الأزواد بجمعها؛ ليقوت من لا زاد له.

стр. 500

٥٢ - بَابٌ: هَلْ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ؟ (باب: هل يمضمض من اللبن) أي: إذا شربه، وفي نسخة: بدل (تمضمض) "يمضمض". ٢١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا" تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٥٦٠٩ - مسلم: ٣٥٨ - فتح: ١/ ٣١٣] (عقيل) بضمِّ العين. (فمضمض) زاد مسلم قبله: (ثم دعا بماءٍ) (١). (دسمًا) بيانٌ لِعِلَّة المضمضة من اللبن، والدسم: ما يظهر على اللبن من الدهن، ويقاس بذلك ندب المضمضة من كلِّ ما له دسم. (تابعه) أي: تابع عقيلًا. (يونس) أي: ابن يزيد. ٥٣ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ، أَوِ الخَفْقَةِ وُضُوءًا . (٢). (باب: الوضوء من النوم) أي: المأخوذ ذلك من مقتضى

стр. 501

الحديث الآتي. (ومن لم ير من النعسة والنعستين، والخفقة وضوءًا) عطف على الوضوء، والنعسة: فتور في الحواس، وتسمى الوسن. والخفقة: تحريك الرأس حال النعاس. ٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ". [مسلم: ٧٨٦ - فتح: ١/ ٣١٣] (عن هشام) في نسخة: "عن هشام بن عروة". (إذا نعس) يقال: (نعس) بفتح العين (ينعس) بضمها وفتحها نعسًا ونعاسًا. (فليرقد) أي: بعد تمام صلاته، فرضًا كانت أو نفلًا، فالنعاس سببٌ للنوم، أو للأمر به. (إذا صلَّى وهو ناعس) إن قلت: ما الفرق بين قوله: نعس وهو يصلي، وصلَّى وهو ناعس؟ قلت: هو الفرق بين ضرب قائمًا، وقام ضاربًا، وهو احتمال القيام بلا ضرب في الأول، واحتمال الضرب بلا قيام في الثاني. وإنما اختار في الحديث ذاك ثم وهذا هنا؛ لأن الحال قيد وفضله والقصد في الكلام ما له قيد، فالقصد في الأول: غلبة النعاس لا الصلاة؛ لأنه العلة في الأمر بالرقاد، فهو المقصود الأصلي في التركيب، وفي الثاني: الصلاة لا النعاس؛ لأنها العلة في الاستغفار،

стр. 502

فهي المقصود في التركيب، إذ تقدير الكلام: فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس يستغفر. (لعله يستغفر) أي: يريد أن يستغفر. (فيسب نفسه) أي: يدعو عليها، وهو بالرفع عطف على ما قبله، وبالنصب جواب لعلَّ (١)؛ لأنها كلَيْتَ، وفي نسخة: "يسب" بلا فاءٍ، وهو حال. والترجي في لعل عائدٌ إلى المصلِّي لا إلى المتكلم به، أي: لا يدري أمستغفرٌ أم سابٌّ، مترجيًا للاستغفار وهو في الواقع بضدِّ ذلك. ٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ". [فتح: ١/ ٣١٥] (إذا نعس) أي: "أحدكم" كما في نسخة. (فلينم) أي: بعد تمام صلاته. ٥٤ - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ . (باب: الوضوء من غير حدث) أي: باب بيان حكمه. ٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 503

عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ" قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. [فتح: ١/ ٣١٥] (حدثنا سفيان) في نسخة: "أخبرنا سفيان". (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (ح) إشارة إلى التحويل، أو الحائل، أو صحَّ، أو الحديث كما مرَّ. (قال) أي: البخاري. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (لكل صلاة) أي: مفروضة، قيل: ويحتمل شمول النفل أيضًا؛ بناء على التجديد له، ومعلوم أن ذلك في الغالب. (قلت) القائل هو عمرو بن عامر. (يجزيء) بضمِّ الياء: "يكفي " كما في نسخة، يقال: أجزأني الشيء، أي: كفاني، ففعْل النبي ﷺ كان على جهة الأفضلية؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والأمر في آية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] المقتضية لوجوب الوضوء كلما قام إلى صلاة، وإن لم يحدث حُمِلَ عَلى أنه للندب، أو له للوجوب؛ إعمالًا للمشترك في معنييه، أو أن الخطاب فيها للمحدثين. ٢١٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إلا بِالسَّويقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [انظر: ٢٠٩ - فتح: ١/ ٣١٦] (حدثنا سليمان) أي: "ابن بلال" كما في نسخة، وفي نسخة: "أخبرنا سليمان". (حدثني يحيى) في نسخة: "حدثنا يحيى". (وشربنا) أي: من السويق ومن الماء. (ولم يتوضأ) لا ينافي ما مرَّ في الحديث السابق؛ لأن فعله ثَمَّ كان غالب أحواله كما مرَّ، وهنا لبيان

стр. 504

الجواز، لا يقال أن ذلك من تعارض النفي والإثبات، فيقدم الإثبات؛ لأنا نقول: إنَّ ذلك في النفي المحصور، وهنا غير محصور. ٥٥ - بَابٌ: مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ . (باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله) الكبائر: جمع كبيرة، وهي ما أوجب حدًّا، أو ما توعد عليه بخصوصه، على ما بينته في غير هذا الكتاب. ٢١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ" ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا" أَوْ: "إِلَى أَنْ يَيْبَسَا". [٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ - مسلم: ٢٩٢ - فتح: ١/ ٣١٧] (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مجاهد) أي: ابن جبر. (بحائط) أي: بستان من النخل عليه جدار. (من حيطان المدينة، أو مكة) شكٌّ من جرير، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" بلفظ: (من حيطان المدينة) (١) بالجزم. (في قبورهما) عبر بالجمع في موضع التثنية لا من اللبس، وإلا فالتثنية في مثله أكثر؛ لأن المضاف إذا لم يكن جزء المضاف إليه فالأكثر التثنية، نحو: سَلَّ الزيدان سيفيهما، ويجوز فيه الجمع إن أمن اللبس، وإن كان جزءه جاز إفراده وجمعه وهو أجود كما

стр. 505

في ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وجاز تثنيته وهي وإن كانت الأصل، قليلة الاستعمال. (وما يعذبان في كبير) أي: عند الناس؛ لعدم المشقة عليهم في الاحتراز عنه. (ثم قال: بلى) هي إيجابٌ للنفي، أي: بلى لا يعذبان في كبير، أي: عند الله؛ لعظم إثمه، فهو مع ما قبله نظير قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]، وفي نسخة: بدل (بلى): "بل". (لا يستتر من بوله) يعني: لا يتنزه عنه، بدليل روايته في نسخة بلفظ: "لا يستبرئ" أي: لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه. (يمشي بالنميمة) وهي نقل كلام الناس بعضهم لبعض بقصد الإفساد. (كسرتين) بكسر الكاف: تثنية كِسرة، وهي القطعة من الشيءِ المكسور. (لعله أن) شبه لعلَّ بعسى، فقرنها بأن. (عنهما) في نسخة: "عنها"، أي: عن النفس. (ما لم تيبسا) بمثناة فوقية، بالتأنيث؛ باعتبار عود الضمير إلى الكسرتين، وبمثناة تحتية، بالتذكيرة باعتبار عود الضمير إلى العودين؛ لأن الكسرتين عودان، وفي نسخة: "إلا أن ييبسا"، وفي أخرى: "إلى أن ييبسا"، والباءُ في الجميع مفتوحة، من باب: علم، يعلم، وقد تكسر في لغة شاذة. ثم ما ذكر كان بالوحي، كما قاله المازري وردَّه بأنه: لو كان بالوحي لما أتي بحرف الترجي. أجيب عنه: بأن لعل هنا للتعليل (١)، أو أنه شفع لهما في

стр. 506

التخفيف هذا المدة، وكانا مسلمين؛ إذ لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب، ولا ترجَّاه لهما. ٥٦ - باب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَاحِبِ القَبْرِ: "كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ". وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ. (باب: ما جاء في غسل البول) أي: بول الإنسان. (وقال النبيُّ ﷺ لصاحبِ القبرِ) أي: لأجله، أو عنه، فاللامُ للتعليلِ، أو بمعنى: عنه. (كان لا يَسْتَتِرُ) في نسخةٍ: "لا يستبرئُ". (من بولِه). (ولم يَذُكُرْ) أي: النبيُّ ﷺ (سِوى بولِ النَّاس) أخذ البخاريُّ هذا من إضافة البول إلى القبور، والقصد: أنَّ نجاسة البولِ بما ذكر هنا خاصٌّ ببول الناسِ، أما نجاسةُ بولِ سائرِ الحيوانِ، فلها دلائلٌ مذكورةٌ في محلِّها. ٢١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ". [انظر: ١٥٠ - مسلم: ٢٧١ - فتح: ١/ ٣٢١] (حدثنا إسماعيل) في نسخةٍ: "أخبرنا إسماعيل". (كان النبي) في نسخةٍ: "كان رسول الله". (تبرز) أي: خرج إلى البَرَاز بفتح الباءِ، أي: الفضاء الواسع، كنوا به عن قضاءِ الحاجة.

стр. 507

(فيغتسل) في نسخة: "فيغسل" أي: ذكره، وفي أخرى: "فتغسَّل" بفتح الفوقية والغين، والسين المشددة. - باب (باب) بلا ترجمة فهو كالفصلِ من سابقه. ٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا" وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ: "يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ". [انظر: ٢١٦ - مسلم: ٢٩٢ - فتح: ١/ ٣٢٢] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (محمد بن خازم) بخاءٍ معجمة وزايٍ. (ليعذبان) أسند العذاب إلى القبرينِ مجازًا من باب: ذكر المحل وإرادة الحال، أو من باب: حذف المضاف، أي: ليعذب صاحبا القبرين. (لا يستتر) في نسخة: "لا يستبرئ" بالموحدة. (لم فعلت) أي: "هذا" كما في نسخة. (قال ابن المثني) في نسخةٍ: "وقال محمد بن المثني" والغرض من مقوله: أن الأعمش صرَّح في هذا السند بـ (سمعت) وهو مدلس، وعنعنة المدلس لا يعمل بها إلا إذا ثبت السماع من طريق آخر. وعبَّر هنا بـ (قال) رعايةً للفرق بينه وبين حدثني؛ لأن (قال) [أحط رتبة. (مثله) أشار به إلى أنه لم يذكر لفظ] (١) الحديث بعينه.

стр. 508

٥٧ - بَابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الأَعْرَابِيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِي المَسْجِدِ (باب: ترك النبي ﷺ والناس الأعرابيَّ حتَّى فرغ من بوله في المسجد) أي: النبوي. ٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: "دَعُوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ". [٢٢١، ٦٠٢٥ - مسلم: ٢٨٤ - ٢٨٥ - فتح: ١/ ٣٢٢] (أخبرنا إسحاق) أي: ابن عبد الله بن أبي طلحة، وفي نسخةٍ: "حدثنا إسحق". (رأى أعرابيًّا) هو ذو الخويصرة اليماني، أو الأقرع بن حابس التميمي، ووصف الأعرابيَّ بقوله: (يبول في المسجد) فزجره الناس. (فقال: دعوه) أي: اتركوه. (حتَّى إذا فرغ) أي: "من بوله" كما في نسخة، وهذا من كلامِ أنسٍ، و (حتَّى) ابتدائية، و (إذا) شرطية. (فَصَبَّهُ) أي: أمر بصبه، وفي نسخة: "فَصَبَّ". وفي الحديث: تنزيه المسجد من الأقذار، وتطهير الأرض بالصبِّ وإن لم تحفر، خلافًا لأبي حنيفة، وطهارة غسالة النجاسة إذا طهر المحل، ولم يتغير، والرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يظهر استخفافه أو عناده، ودفع أعظم الضررين بأخفهما؛ لأنه ﷺ تركه لئلا يتضرر، والتنجس قد حصل، فاحتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به؛ ولأنه لو قام في أثناء البول؛ لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع من المسجد.

стр. 509

٥٨ - باب صَبِّ المَاءِ عَلَى البَوْلِ فِي المَسْجِدِ . (باب: صب الماء على البول في المسجد) أي: النبوي، ومثله غيره من المساجد. ٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ". [٦١٢٨ - فتح: ١/ ٣٢٤] (فتناوله الناس) أي: بألسنتهم لا بأيديِهم. (وهريقوا) تقدم بيانُه. (سَجلًا) بفتح السين أي: دلوًا فيه ماء. (أو ذنوبًا) بفتح المعجمة، أي: دلوًا مملوءًا ماء، وهو مع ما قبله من كلام النبيِّ ﷺ فيكون تخييرًا، أو من كلام الراوي فيكون شكًّا منه. (إنما بُعثتم) المبعوث حقيقة: هو النبيُّ ﷺ ، لكن لما كانت الصحابة مقتدين به، ومهتدين بهديه سُمُّوا مبعوثين أيضًا، فجمع اللفظ باعتبار ذلك. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٨٤ - فتح: ١/ ٣٢٤] (عبد الله) بن المبارك. بَابُ: يُهَرِيقُ المَاءَ عَلَى البَوْلِ. (باب: يهرق الماءَ على البول) ساقط من نسخة. وفيها بدله "ح" علامة للتحويل. (حدثنا خالد) في نسخة: "وحدثنا خالد" بواو. (قال: وحدثنا سليمان) أي: ابن بلال، وفي نسخةٍ: "حدثنا سليمان" بلا واو.

стр. 510

٢٢١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، "فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ". [انظر: ٢١٩ - مسلم: ٢٨٤، ٢٨٥ - فتح: ١/ ٣٢٤] (طائفة المسجد) أي: قطعة من أرضه. (فنهاهم) أي: عن زجره. (فأهريق) بهمزةٍ مضمومة، وبفتح الهاء وسكونها، وفي نسخةٍ: "فهريق" بحذف الهمزة، وضمَّ الهاءِ. ٥٩ - باب بَوْلِ الصِّبْيَانِ . (باب: بول الصبيان) بكسر الصاد، وحكي ضمها: جمع صبيٍّ، والجارية: صبية، وجمعها: صبايا. ٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: "أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ". [٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥ - مسلم: ٢٨٦ - فتح: ١/ ٣٢٥] (عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أُتِيَ) في نسخة: "عن عائشة أم المؤمنين: أُتِيَ". (بصبي) هو الحسين، أو حسن بن علي، أو عبد الله بن الزبير، أو سليمان بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. (فأتبعه) بفتح الهمزة. ٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا "أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ". [٥٦٩٣ - مسلم: ٢٨٧ - فتح: ١/ ٣٢٦] (بنت محصن) في نسخة: "ابنة محصن". (في حجره) بكسر الحاءِ وفتحها.

стр. 511

٦٠ - بَابُ البَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا . (باب: البول قائمًا وقاعدًا) أي: بيان حكمه. ٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ "أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ". [٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١/ ٣٢٨] (حذيفة) أي: ابن اليمان، واسم اليمان: حسيل بمهملتين مصغَّرًا، ويقال: حِسْل. بكسر ثم سكون، العبسيُّ بموحدة. (سُباطة قوم) بضم المهملة: الكناسة التي تطرح بأفنية البيوت، ويقال لها: مزبلة. (فبال قائمًا) أي: لبيان الجواز أو لتداوٍ من مرضٍ، أو لعدم وجوده مكانًا يصلح للقعود، وإن كان مكروهًا في حقِّ غيره كراهة تنزيه لغير حاجة، وجواز بوله في سباطة القوم؛ لأنها ليست ملكًا لهم بل مختصة بهم، أو لأنهم أذنوا لمن أراد ذلك صريحًا، وبالمعنى. قال النوويُّ (١): وأظهر الوجوه أنَّهم كانوا يؤثرون ذلك، ولا يكرهونه بل يفرحون به، ومَنْ هذا حاله يجوز البول في أرضه، والأكل من طعامه. وفي الترجمة: ذكر البول قاعدًا، ووجه أخذ جوازه من الحديث: أنه إذا جاز قائمًا فقاعدًا أولى؛ لأنه أمكن. ٦١ - بَابُ البَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ، وَالتَّسَتُّرِ بِالحَائِطِ . (باب: البول عند صاحبه، والتستر بالحائط) أي: بيان [حكم] (٢)

стр. 512

كلٍّ منهما، وقوله: (صاحبه) أي: صاحب البائل. ٢٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: "رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ". [انظر: ٢٢٤ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١/ ٣٢٩] (رأيتُني) بضم التاء وهي فاعل، والياء مفعول، وجاز كونهما واحدًا، لأن أفعال القلوب يجوز فيها ذلك. (أنا والنبيَّ) بنصب (النبيَّ) عطفًا على مفعول رأى، وبرفعه عطفًا على (أنا) المذكور للتأكيد. (فانتبذت) بنون فمثناة فوقية، فموحدة، وذالٍ معجمة، أي: ذهبت ناحية، يقال: جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها، أي: ناحية. (فأشار إليَّ) أي: برأسه، وفيه: دليل على أنه لم يبعد منه بحيث لا يراه؛ لأنه كان يحرسه. (فقمت عند عقبه) في نسخة: "فقمت عند عقبيه". ٦٢ - بَابُ البَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ (باب: البول عند سباطة قوم) أي: بيان حكمه. ٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: "إِنَّ: بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ: حُذَيْفَةُ لَيْتَهُ أَمْسَكَ "أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا" [انظر: ٢٢٤ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١/ ٣٢٩] (يشدد في البول) أي: يحتاط في أمره، حتَّى كان يبول في قارورة؛ خوفًا من أن يصيبه شيءٌ من رشاشه. (إنَّ بني إسرائيل) هو

стр. 513

يعقوب بن إسحق، فإسرائيل لقبه. (كان إذا أصاب) أي: البول. (ثوب أحدهم قرضه) بمعجمةٍ، أي: قطع محل البولِ منه بالمِقراض، واسم (كان) ضمير الشأن، وإلا لقال: كانوا. (ليته) أي: ليت أبا موسى. (أمسك) نفسه عن هذا التشديد، أو لسانه عن القول الذي قاله، أو كليهما، وقصده: أن ذلك خلاف السنة. فقد (أتى رسول الله ﷺ سباطة قوم، فبال قائمًا) لم [يتكلف] (١) البول في قارورة. ٦٣ - باب غَسْلِ الدَّمِ . (باب: غسل الدم) أي: دم الحيض، ويقاس به سائر الدماء. ٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: "تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ". [٣٠٧ - مسلم: ٢٩١ - فتح: ١/ ٣٣٠] (حدثتني فاطمة) هي زوجة هشام: بنت المنذر بن الزبير. (جاءت امرأةٌ النبيَّ) في نسخةٍ: "إلى النبي " والمرأة: هي أسماء بنت أبي بكر، كما في رواية الشافعي، ولا يبعد أن يبهم الراوي اسم نفسه، وقيل: هي أسماء بنت شكل، وقيل: أسماء بنت يزيد، وصوَّبه جماعة، أتبعتهم في غير هذا الكتاب، والأوجه: ما قدَّمتُه هنا. (أرأيت إحدانا تحيضُ) حال كونها. (في الثوب) ومن ضرورة ذلك غالبًا وُصُول الدم إليه. (كيف تصنع) أي: به، ومعنى: أرأيت بفتح التاء: أخبرني، كما مرَّ بيانه.

стр. 514

(قال) في نسخة: "فقال". (تُحُّته) بضم المهملة، وبالفوقية المشددة، أي: تفرُكُه. (ثم تقرصه بالماء) بفتح الفوقية، وضمِّ الراءِ، والصاد المهملة، أي: تقلعه، بأن تقلع الدمَ منه بالظفرِ، أو بالأصابعِ بمعونةِ الماء، وفي نسخة: "تُقرِّصُه" بضم الفوقية، وكسر الراء المشددة، وضم الصاد المهملة، أي: تقطعه، بأن تزيل الدم عنه بالماء. (وتنضحه) بفتح أوله وثالثه، يعني: تغسله، بأن تصب الماءَ عليه قليلًا قليلًا، وفي نسخة: "ثم تنضحه". (وتصلِّي فيه) في نسخة: "ثم تصلي فيه". وفي الحديث: تعيَّن الماء؛ لإزالة جميع النجاسات دون غيره من المائعات؛ إذ لا فرق بين الدم وغيره، خلافًا لأبي حنيفة حيث جوَّزَ تطهير النجاسة بكلِّ مائعٍ طاهر، وأما خبر عائشة: ما كان لإِحدانا إلا ثوبٌ واحدٌ فإذا أصابه شيءٌ من دم الحيض، قالت بريقها فمصعته بظفرها (١). فأجيب عنه: بأنها أرادت بذلك تحليل أثر الدم ثم غسله. ٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي" - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ". [٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٣١ - مسلم: ٣٣٣ - فتح: ١/ ٣٣١] (حدثنا محمد هو ابن سلام) بتخفيف اللام: البيكندي، وفي نسخةٍ: "حدثنا محمدٌ" وفي أخرى: "حدثنا محمد بن سلام" وفي

стр. 515

أخرى: "حدثنا محمد يعني: ابن سلام". (حدثنا أبو معاوية) وفي نسخةٍ: "أخبرنا أبو معاوية". (ابنة أبي جبيش) وفي نسخة: "بنت أبي حبيش" واسمه: قيس بن المطلب. (إني امرأةٌ أُستحاض) بضم الهمزة، أي: يستمر بي الدمُ بعد أيامي المعتاد؛ إذ الاستحاضة: دمٌ يخرج من عرقٍ يُسَمَّى بالعاذل بذال معجمة، بخلاف الحيض، فإنه يخرج من قعر الرحم. (أفأدع الصلاة؟) أي: أتركها، والفاء عاطفة على مقدر قبلها، أي: أيكون لي حكم الحائض فأدعُ الصلاة. (لا) أي: لا تدعيها. (إنما ذلكِ) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب للمؤنث. (عِرْقٌ) أي: دم عرق، يُسَمَّى بالعاذل كما مرَّ. (وليس بحيض) أي: لأنه يخرج من قعر الرحم، كما مرَّ. (فإذا أقبلت حَيضتُك) بفتح الحاءِ: المرة من الحيض، وبكسرها: الهيئة منه. وصحح النوويُّ الأول (١). (فاغسلي عنك الدم) أي: واغتسلي؛ لانقطاع الحيض. (ثم صلِّي) أي صلاة تدركينها. (قال) أي: هشام. (وقال أبي) أي: عروة بن الزبير. (ثم توضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى يَجيءَ ذلك الوقت) أي: وقت إقبال الحيض. وفي مسألة الاستحاضة تفاصيلُ معروفةٌ في كتب الفقه. ٦٤ - بَابُ غَسْلِ المَنِيِّ وَفَرْكِهِ، وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ المَرْأَةِ (باب: غسل المنيِّ وفركه) أي: دلكه حتَّى يذهب أثره. (وغسل ما يصيب) الثوب وغيره. (من المرأة) أي: من الرطوبة الحاصلة من

стр. 516

فرجها عند مخالطته إياها. ٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الجَزَرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ". [٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٢] (أخبرنا عبدُ الله) أي: "ابنُ المبارك" كما في نسخة. (عمرو بن ميمون) في نسخة: "عمرو بن مهران". (الجزريُّ) نسبة إلى الجزيرة. (كنت أَغْسِلُ الجنابة) أي: أثرها. (من ثوبِ النبيِّ) في نسخةٍ: "من ثوب رسول الله". (فيخرج) أي: من الحجرة. (إلى الصلاة) أي: في المسجد. (وإنَّ بُقَعَ الماءِ في ثوبه) الجملةُ حال و (بُقَع) بضم الموحدة وفتح القاف: جمع بقعة، أي: موضع يخالف لونه ما يليه، ومنه: غرابٌ أبقع. وفي نسخةٍ: بتسكين القاف: جمع بقعة، كتمرة وتمر، ونحوها مما يفرق بين جنسه وواحده بالتاءِ. والغسل في الحديث محمولٌ على الندب، جمعا بينه وبين حديثِ ابنيَّ خزيمة وحِبَّان في صحيحيهما: كانت تحكه وهو يصلِّي (١). واكتفى البخاريُّ عن ذكر حديث لفركِ المنيِّ المذكور في الترجمة بالإشارة إليه فيها كعادته، أو كان غرضه ذكر حديث يتعلق به، فلم يتفقْ له، أو لم يجده على شرطه، وأمَّا ما يصيب من رطوبة فرج المرأة،

стр. 517

فاكتفي عن ذكر حديث له بحديث غسل المنيِّ؛ لأنه يختلط بها عند الجماعِ، أو بما سيأتي في آخر كتاب: الغسل. ٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَنِيِّ، يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: "كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ، وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ" بُقَعُ المَاءِ. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٢] (حدثنا يزيد) أي: ابن زُريع، أو ابن هارون. (عمرو) أي: ابن ميمون. (عن سليمان) أي: ابن يسار. (قال: سَالْتُ عائشةَ) قال هنا: "سألت" وفي السند السابق: "سمعت" وكلٌّ من السماع والسؤال لا يستلزم الآخر، فجمع بينهما؛ ليدل على صحتهما. (وأثر الغَسْلِ في ثَوْبِهِ) حال. (بُقَعُ المَاءِ) بالرفع، خبرُ مبتدإٍ محذوف، كأنه قيل: ما الأثر الذي في ثوبه؟ فقالت: هو بُقَعُ الماء، ويجوز النصب بفعل محذوف، كأعني، أو أخص. ٦٥ - بَابُ إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ (باب: إذا غسل الجنابة أو غيرها) كدم الحيض وغيره من النجاسة العينية. (فلم يذهب أثره) أي: أثر ذلك المغسول، وجواب (إذا) محذوف، أي: لا يضر، لطهارة المحل حينئذٍ، ومحله في النجاسة: إذا عسر زوال أثرها من لون، أو ريح، وإلا ضرَّ؛ لبقاءِ المحلِّ على نجاسته.

стр. 518

٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ المِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ، وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ" بُقَعُ المَاءِ. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٤] (موسى) في نسخة: "موسى بن إسماعيل" وفي أخرى: "موسى المنقري" [بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، (١). (سألت سليمان) في نسخةٍ: "سمعت سليمان". (في الثوب) أي: في حكمه، و (في) على الأولى بمعنى: عن، متعلقة بـ (سألتُ) وعلى الثانية: باقية على معناها، متعلقة بقوله: (قال) والمعنى: سمعته قال في حكم الثوب. (كنت أغسله) أي: أثر الجناية. (وأثر الغسل) أي: مائه. (فيه) أي: في الأثر، أو في الثوب، وهو خبر (أثر) والجملة حال. (بُقَعُ الماء) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، ويجوز نصبه؛ نظير ما مرَّ في الباب قبله. ٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا". [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٥] (زهير) أي: ابن معاوية. (من ثوب النبيِّ) في نسخةٍ: "من ثوب رسول الله". (ثم أَرَاه) من قول عائشة، أي: ثم أَرى ثوب النبيِّ، أي: أبصره، فهو نقل للفظها

стр. 519

بعينه، وما قبله نقلٌ عنها بالمعنى. (فيه) أي: في الثوب. (بُقعةً) بدلٌ من مفعول (أراه) فمفعول (أراه) في نية الطرح بقرينة حذفه [في نسخةٍ.] (١) فبقي المعني. "ثم أرى في ثوب النبيِّ بقعة" فـ (بُقْعَةً) على النسخة الثانية: مفعول (أرى). (أو بقعًا) عطف على بقعة. والظاهر: أنَّ ذلك من قول عائشة وينزل على حالتين، ويحتمل أن يكون شكًّا أحد من رواته. ووجه أخذ باقي الترجمة، وهو غسل غير الجنابة من الحديث: القياس على الجنابة. ٦٦ - بَابُ أَبْوَالِ الإِبِلِ، وَالدَّوَابِّ، وَالغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: "هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ". (باب: أبوال الإبل والدواب والغنم وَمَرابِضِهَا) بفتحِ الميم: جمعُ مربض، بكسر الموحدة وبالمعجمة، من ربض بالمكان يربض، من باب ضرب يضرب: إذا قام به، والمرابض للغنم، كالمعاطن للإبل، وربوضها، كبروك الإبل، ويقال: مربض الغنم. مأواها (والدَّوَابِّ) جمع دابة، وهي لغةً: ما يدبُّ على الأرض، وعُرفًا: لذواتِ الأربع، وهو المراد هنا، وعطفها على الإبل من عطف العام على الخاص، والغنم إذا عطف على الإبل -وهو المشهور- فالمتعاطفان متغايران، أو على الدواب: فهو من عطف الخاص على العامِّ.

стр. 520

(في دار البريد) بفتح الموحدة: منزلٌ بالكوفة ينزل الرسل إذا حضروا من الخلفاءِ إلى الأمراء. وكان أبو موسَى أميرًا على الكوفة من قبل عمر وعثمان. ويطلق البريد على الرسول، وعلى مسافة اثنى عشر ميلًا. (والسِّرْقين) بكسر السين وفتحها، ويقال له: السرجين، بالجيم: روث الدَّوابِّ، وهو بالجرِّ عطفًا على (دار البريد) وبالرفع مبتدأٌ خبره يؤخذ مما بعده. (والبَريَّةُ إلى جَنْبِه) حال، أي: والحال أن البرية إلى جنب أبي موسَى، وهي بفتح الموحدة، وتشديد الراءِ والتحتية: الصحراءُ. (فقال) أي: أبو موسَى. (هَاهُنا، وثم سَوَاءٌ) أي: ذلك والبريةُ مستويان في جواز الصلاة فيهما، أي: لأنَّ ما فيه من الأرواثِ والبولِ طاهرٌ، فلا فرق بينه وبين البرية. وقصد البخاريُّ من هذا التعليق: الاستدلالَ على طهارة بولِ ما يُؤكل، ولا حجة فيه؛ لاحتمال أنَّه صَلَّى على حائل مع أن هذا من فعل أبي موسَى، وقد خالفه غيره من الصحابة فلا يكون في فعلهِ حجةٌ. ٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ "فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، "فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ". قَالَ أَبُو قِلابَةَ: "فَهَؤُلاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - مسلم: ١٦٧١ - فتح: ١/ ٣٣٥]

стр. 521

(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالكٍ". (قدم أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وفي نسخةٍ: "ناسٌ" بدونها. (من عُكْلٍ) بضم المهملة، وسكون الكاف: قبيلة من تيم الرباب. (أوْ عُرينة) بالتصغير: حي من بجيلة. قال شيخُنُا: والشكُ من حمَّادٍ (١). (فَاجْتَووَا المدينة) بجيمٍ وواوين أي: كرهوا الإقامة بها؛ لِما فيها من الوخم، وأصابهم فيها الجوى، وهو داءُ الجوفِ إذا تطاول. (بلقاح) بكسر اللام: جمع لقوح بفتحها: وهي الناقة الحلوب قال ابن سعد: كان عدتها خمسة عشر (٢). (وأن يشربوا) في محلِّ جرِّ عطف على (لقاح). (فلما صحُّوا) بتشديد الحاء أي: من مرضهم. (راعي النبيِّ) في نسخةٍ: "راعي رسول الله" واسمه: يسار النوبي. (واستاقوا) أي: سا قوا. (النعم) سوقًا عنيفًا، و (النعم) الإبل والبقر والغنم، والمراد هنا: الإبلُ. (فبعث في آثارهم) أي: سرية، وكانت عشرين. (فقطع أيديهم) أي: يدي كلِّ واحد؛ بناءً على أنَّ أقل الجمع اثنان، أو من توزيع الجمع على الجمع، أو من كلِّ واحدٍ يدًا واحدة، وكذا القول في قوله: (وأرجلهم) وفي نسخةٍ: قبل (فقطع) "فأمر" وفي أخرى: "فأمر بقطع أيديهم". (وسُمرتْ أعينهم) بضمِّ السين مع تخفيف الميم، أشهرُ من تشديدها، أي: كحلت بالمسامير المحمية، وقيل: فقئت -كما في رواية مسلم- (٣). (سملت) باللام فيكونان بمعنىً؛ لقرب مخرج الراءِ

стр. 522

واللام، وإنما فعل بهم ذلك قصاصًا؛ لأنهم فعلوا بالراعي مثلَ ذلك، فليس من المثلة المنهيِّ عنها، وقيل: كان ذلك قبل نزول الحدود، وآية المحاربة. (في الحرَّة) بفتح المهملة والراءِ المشددة: أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة، كأنها أحرقت بالنار. (يستسقون) أي: يطلبون السقي. (فلا يُسْقَوْنَ) المنع من ذلك مع كون الإجماع على سقي من وجب عليه قتله إذا استسقى، إمَّا لأنَّه ليس بأمره ﷺ ، أو لأنَّه نهى عن سقيهم لارتدادهم، ففي مسلم: أنهم ارتدوا عن الإسلام، واحتج بالأمر بشربهم البولَ من قال بطهارته أيضًا في بول الإبل، وقياسًا في بول سائر مأكول اللحم. وأجيب: بأنَّ الأمر بذلك محمول على التداوي، وحديث أبي داود: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" (١) محمول على غير الضرورة، وأما خبر مسلم: أنه ﷺ قال في الخمر: "إنها ليست بدواءِ، إنها داء" (٢) جوابًا لمن سأله عن التداوي بها. فخاصٌّ بالخمر ونحوه من سائر المسكرات؛ لوجوب الحدِّ فيها؛ ولأن شربها يجرُّ إلى مفاسدٍ كثيرةٍ.

стр. 523

(قال أبو قلابة. . . . . إلخ) قال الكرمانيُّ إن كان من قول أيوب فمسند، وإن كان من قول المؤلف فمن تعاليقه (١) وقال شيخنا قوله: (سرقوا) قال أبو قلابة استنباطًا، وبقية كلامه مسند لا موقوف عليه (٢). ٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ، فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ". [٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ١/ ٣٤١] (أخبرنا أبو التيَّاح) في نسخة: "حدثنا أبو التياح" وفي أخرى زيادة: "يزيد بن حميد". (قبل أن يبنى المسجد) أي: النبويَّ. (في مرابض الغنم) استدل بصلاته فيها على طهارة أبو ال الغنم وأبعارها، وأجيب: باحتمال أنه صلَّى على حائل، أو على مكان طاهرٍ من مرابضها. وفي الحديث: مشروعيةُ الطبِّ والتدواي بأبو ال الإبل وألبانها، وأن كلَّ جسد يُطَبَّبُ بما اعتاد. وقتل الجماعة بالواحد، والمماثلة بالقصاص. ٦٧ - بَابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالمَاءِ . (٣) وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: "لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ" وَقَالَ حَمَّادٌ: "لَا بَأْسَ بِرِيشِ المَيْتَةِ" وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: "فِي

стр. 524

عِظَامِ المَوْتَى، نَحْوَ الفِيلِ وَغَيْرِهِ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ العُلَمَاءِ، يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا " وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: "وَلَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ العَاجِ". [فتح: ١/ ٣٤٢] (باب: ما يقع من النَّجَاسَاتِ في السمن والماء) أي: بيان حكم ذلك. (لا بأس بالماء) أي: لا حرج في استعماله. (ما لم يغيره) أي: الماء (طعم أو ريح أو لون) أي: طعم ما وقع فيه، أو ريحه، أو لونه، وقضيته: أنه لا فرق بين قليل الماءِ وكثيره، وإليه ذهب بعضهم، ومذهب الشافعي وأحمد: أن محله في الكثير وهو ما بلغ قلتين، أما القليل فينجس بالملاقاة، وإن لم يتغير، كما هو مقرر مع أدلته في كتب الفقه. (وقال حمَّاد) هو ابن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة. (لا بأس بريش الميتة) وقضيته: أنه لا فرق بين تغييره الماء وعدم تغييره له، ولا بين قليل الماءِ وكثيره ومذهب الشافعي خلاف ذلك، كما يعلم مما مرَّ آنفًا. (وقال الزهريُّ في عظم الموتى، نحو الفيل وغيره: أدركت ناسًا

стр. 525

من سلف العلماء، يمتشطون بها) أي: بعظام الموتى، بأن يصنعون مشطًا ويستعملونه. (ويدهنون فيها) بأن يصنعوا منها آنية يجعلون فيها الدهن، ويدهنون به. (لا يرون به بأسًا) فعلم أنه لا بأس بوقوعها في الماء. وقضيته: أنه لا فرق بين عظام الآدمي وغيره، وإن مثل بعظم غيره، ولا بين تغييرها للماء، وعدم تغييرها له، ولا بين قليل الماءِ، وكثيره، ومذهب الشافعي خلاف ذلك. (قال ابن سيرين وإبراهيم) أي: النخعي. (لا بأس بنجارة العاج) بضم النون، وهو ما يخرط من العاج، وهو ناب الفيل، أو عظمه مطلقًا، قيل: ويقال لظهر السلحفاة البحرية أيضًا، وفيما قاله ابن سيرين وإبراهيم ما قدمته آنفًا. ٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ". [٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠ - فتح: ١/ ٣٤٣] (عن ابن شهاب) أي: "الزهريِّ" كما في نسخة. (عن عبيد الله بن عبد الله) زاد في نسخةٍ: "ابن عتبة بن مسعود". (سُئل عن فأرَةٍ) يحتمل أن يكون السائل ميمونة. (في سمن) أي: جامد، كما دلَّ عليه كلامه بعد، فماتت، كما رواه المؤلف في الذبائح (١). ٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ،

стр. 526

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: "خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ" قَالَ مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ. [انظره ٢٣ - فتح: ١/ ٣٤٣] (حدثنا معن) بفتح الميم وسكون العين، أي: ابن عيسى أبو يحيى القزاز. (فاطرحوه) أي: المأخوذ. (قال معن) من كلام ابن المديني داخلٌ تحت الإسناد السابق. (ما لا أُحْصِيه) بضمِّ الهمزة، أي: لا أضبطه. (يقول) أي: مالك. (عن ابن عباس، عن ميمونة) القصد من ذلك: بيان أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة؛ دفعًا لما توهمه بعضهم من أنه من مسانيد ابن عباس، أي: يروي ابن عباس عن ميمونة لا عن النبيِّ ﷺ . ٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا، إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالعَرْفُ عَرْفُ المِسْكِ". [٢٨٠٣، ٥٥٣٣ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح: ١/ ٣٤٣] (أحمد بن محمد) أي: ابن موسى المروزي. (حدثنا عبد الله) أي: ابن المبارك، وفي نسخةٍ: "أخبرنا عبد الله". (كُلُّ كَلْمٍ) بفتح الكاف وسكون اللام، أي: جُرح. (يُكْلَمُهُ) بالبناء للمفعول، أي: يُكلمُ به، فحذف الجار وأوصل الضمير بالفعل، وفي نسخةٍ: "كَلْمَة يُكْلَمُها" أي: جراحة. (يكون) أي: الكلم، وفي نسخةٍ: "تكون" بمثناة فوقية. (كهيئتها) أي: كهيئة الكلمة، ويجوز تأنيثُ الكَلْمة أيضًا باعتبار الجراحة. (إذ طُعِنَتْ) أي: حين طعنت، أنث (الكَلْم) مع أنه مذكر؛ لأن أصله: طعن بها، فحذف الجار وأوصل الضمير بالفعل مستترًا. (تفجَّر) بفتح الجيم المشددة، وأصل: تتفجر، فحذفت التاء الأولى تخفيفًا.

стр. 527

(اللون) وفي نسخة: "واللون". (لون الدم) ليشهد لصاحبه بفضله على بذل نفسه. (والعَرْفُ) بفتح العين المهملة وسكون الراءِ، أي: الريح. (عرف المسك) لينتشر في أهل الموقف؛ إظهارًا لفضل الجريح، وفي نسخة: تنكير (الدم) و (المسك). ووجه دخول الحديث في الباب: أن المسكَ طاهرٌ، وأصله: نجسٌ، فإن تغير خرج عن حكمه فكذلك الماء. ٦٨ - باب [الْبَوْلِ فِي] المَاءِ الدَّائِمِ . (١)

стр. 528

(باب: البول في الماءِ الدائم) في نسخة: "باب: الماءِ الدائم". وفي أخرى: "باب: لا تبولوا في الماء الدائم". (أخبرنا أبو الزناد) في نسخة: "حدثنا أبو الزناد". (أنَّه سمع) في نسخةٍ: "قال: سمعت" وفي أخرى: "يقول: سمعت". (رسول الله) في نسخةٍ: "النبي". (نحن الآخرون) بكسر الخاءِ، أي: المتأخرون في الدنيا، وهو جمع آخر بالكسر، مقابل أول، أمَّا آخَر بالفتِح: فأفعل تفضيل، بمعنى: مغاير، فهو أعم من آخر بالكسر. (السَّابِقُون) أي: المتقدمون في الآخرة. ٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ". [٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ١/ ٣٤٥] ٢٣٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ". [مسلم: ٢٨٢ - فتح: ١/ ٣٤٦] (بإِسْنَادِهِ) أي: بإسناد الحديث السابق. (في الماء الدائم) أي: الراكد، أو الكائن ببئر معينة، كما نصَّ عليهما الشافعيُّ في "البويطي" فهو تفسير للراكد، وفسره البخاريُّ بقوله: (الذي لا يجري) ولا منافاة بينهما. (ثمَّ يغتسل فيه) أي: أو يتوضأ، و (يغتسل) بالرفع على المشهور، وجوَّز ابن مالك جزمه عطفًا على (يبولنَّ) المجزوم محلًا بلا الناهية، ونصبه على إضمار أن؛ إعطاءً لـ (ثم) حكم واو الجمع (١). وردَّه النوويُّ بأنه يقتضي أن النهي للجمعِ بينهما، ولم يقله أحد، بل البول

стр. 529

منهيٌّ عنه (١). وأجاب ابن دقيق العيد: بأنه لا يلزم أن يدلَّ على الأحكام المتعددة لفظٌ واحد، فيؤخذ النهيُّ عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب، ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر (٢). وقضية ذكر الراكد المفسر بما مرَّ: أنه لا فرق بين القليل والكثير وهو ظاهر، وإن قيده بعضهم بالقليل، غايته: أن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لكون البول في القليل حرامًا، وفي الكثير مكروهًا، وذلك جائز عند الشافعي، وخرج بالذي لا يجري الجاري فلا يكره ذلك فيه؛ لأنه إذا خالطه نجس دفعه الجزءُ الذي يليه فيغلبه فيصير كالمستهلك، بخلاف الراكد. لكن نقل النوويُّ في "مجموعه" وغيره (٣) عن جماعة: الكراهةَ في القليل منه دون الكثير، ثم قال: وينبغي أن يحرم البولُ في الماءِ القليل مطلقًا؛ لإتلافه. وأجيب عنه: بإمكان طهره بالكثرة، قال: وأما الكثير -يعني: من الجاري- فالأَوْلَى اجتنابُهُ. ووجه ذكر "نحن الآخرون السابقون" مع ما بعده مع أنه ليس في الترجمة: احتمال أن أبا هريرة سمعهما في نسق واحد من النبي ﷺ فحدث بهما جميعًا، وتبعه البخاريُّ.

стр. 530

٦٩ - بَابُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاتُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا، وَهُوَ يُصَلِّي، وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ" وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ: "إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ، أَوْ تَيَمَّمَ صَلَّى، ثُمَّ أَدْرَكَ المَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ" [فتح: ١/ ٣٤٨] (باب: إذا أُلقيَ على ظهر المصلي قذرٌ أو جيفة، لم تفسد عليه صلاته) ألقي: مبني للمفعول. وقذر: نائب الفاعل، وهو بفتح المعجمة: الشيء النجس. والجيفة: جيفة الميتة. (وكان) في نسخةٍ: "قال: وكان". (وضعه) أي: ألقاه عنه. (ومضى في صلاته) سكت عن إعادتها، ومذهب الشافعيِّ وأحمد: وجوب إعادتها؛ لندرة ذلك. (وقال ابن المسَيَّب والشعبيُّ: إذا صلَّى) أي: المرء، وفي نسخةٍ: "وكان ابن المسيب والشعبي: إذا صَلَّى" أي: كلٌّ منهما. (وفي ثوبه دم) أي: لم يعلمه. (أو جنابة) أي: أثرها وهو المني. (أو لغير القبلة) باجتهاد أخطأ فيه. (أو تيمم) أي: عند عدمِ الماءِ. (وصلَّى) في نسخة: "فصلَّى". ثم أدرك الماء في وقته) أي: وقت تيممه. (لا يعيد) صلاته، أما في صورة الدم: فمحمول على قلته إن كان من أجنبيِّ، أو على كثرته إن كان من المصلّي، والكثرة في محلِّ الجرح، وأما في صورة الجنابة فلطهارة المنيِّ عند الشافعيِّ، وأما في صورة غير القبلة فهو على مذهب الشافعيِّ في القديم، وأمَّا في الجديد: فتجب الإعادة، وأمَّا في صورة التيمم، فعدم الإعادة فيها هو
следующие страницы →