طعامهم) (يساط) بمهملتين، أي: يخلط (بالحميم) أي: بالماء الحار الشديد، فإذا شربوا قطع أمعاءهم (مدحورًا) أي: (مطرودًا) هذا في سورة الأعراف وذكره هنا لمناسبته ما أخذه وهو الدحور المذكور في قوله هنا: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ بنصبه مصدرًا من دحره أي: طرده. (﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾) هو (اللؤلؤ المكنون) أي: المصون (﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾) أي: ثناء حسنًا، وإليه أشار بقوله: (يذكر بخير). (يستسخرون) أي: (يسخرون). (بعلًا) أي: (ربا) وهو اسم لصنم كانوا يعبدونه، ومنه سميت مدينتهم: بعلبك (١) وهذا ساقط من نسخة.
١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ [الصافات: ١٣٩]
(باب) ساقط من نسخة ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".
[انظر: ٣٤١٢ - فتح ٨/ ٥٤٣]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (جرير) أي: ابن عبد الحميد.
стр. 4657
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة.
(من ابن متى) في نسخة: "من يونس بن متى". ومرَّ الحديث بشرحه في سورة النساء (١).
٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ.
[انظر: ٢٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٦ - فتح: ٨/ ٥٤٣]
(من قال أنا خير) إلخ مرَّ أيضًا (٢).
٣٨ - سُورَةُ ص
١ - باب
ﷺ في نسخة: "سورة ص". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.
٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَوَّامِ، قَال: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ السَّجْدَةِ، فِي ص، قَال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] "وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا".
[انظر: ١٣٤١ - فتح: ٨/ ٥٤٤]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (عن العوام) أي: ابن حوشب بن يزيد الشيباني. (﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾) بهاء السكت. ومرَّ الحديث في: سورة الأنعام (٣).
стр. 4658
٤٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ العَوَّامِ، قَال: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص، فَقَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَال: أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] "فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٣٤٢١]
﴿عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]: "عَجِيبٌ. القِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحِسَابِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: "مُعَازِّينَ"، ﴿المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: "مِلَّةُ قُرَيْشٍ، الا خْتِلاقُ: الكَذِبُ"، ﴿الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]: "طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا"، قَوْلُهُ: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [ص: ١١]: "يَعْنِي قُرَيْشًا"، ﴿أُولَئِكَ الأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: "القُرُونُ المَاضِيَةُ"، ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]: "رُجُوعٍ"، ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: "عَذَابَنَا" (اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا): "أَحَطْنَا بِهِمْ"، ﴿أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]: "أَمْثَالٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدُ﴾ [ص: ١٧]: "القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ"، ﴿الأَبْصَارُ﴾ [ص: ٤٥]: "البَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ"، ﴿حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]: "مِنْ ذِكْرِ"، ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾: "يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا"، ﴿الأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: "الوَثَاقِ".
[فتح: ٨/ ٥٤٤]
(محمد بن عبد الله) أي: ابن المبارك ونسبه إلى جده، وإلا فهو بن يحيى، أو ابن محمد بن عبد الله.
(من أين سجدت؛) أي: من أي دليل. ومرَّ الحديث أيضًا (١).
﴿عُجُابٌ﴾ أي: (عجيب). (القِط) هو (الصحيفة) لأنها قطعة من القرطاس من قطه إذا قطعه.
стр. 4659
(صحيفة الحسنات) في نسخة: "صحيفة الحساب".
﴿في عزة﴾) أي: (معازين). وقال غيره: أي: في حمية وتكبر عن الإيمان. ومعنى: معازين: مغالبين. (﴿فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾) هي (ملة قريش). (الاختلاق) هو (الكذب) المختلق.
﴿الأَسْبَاب﴾) هي: (طرق السماء في أبوابها) الجار والمجرور في محل الحال من طرق. (﴿جُندٌ ما﴾) أي: هم جند حقير (﴿هُنَالِك﴾) أي: في تكذيبهم لك. (﴿مَهزُومٌ﴾) صفة (جند) يعني بالجند (قريشًا) (﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾) أي: القرون الماضية.
(﴿فَوَاقٍ﴾) أي: (رجوع) من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته. (﴿قِطَّنَا﴾) أي: (عذابنا) هذا تفسير مجاهد وتقدم تفسيره لغيره بالصحيفة. (﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ بضم السين وكسرها قراءتان أي: (أحطنا بهم) وقال غيره أي: كنا نسخر بهم في الدنيا وهو الأوجه، ومن ثم قال الحافظ الدمياطي: لعله أحطناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره: وهو ﴿أَم زَاغَتْ عَنهُمُ الأبَصارُ﴾. (﴿أَتْرابٌ﴾) أي: (أمثال) أي: أسنانهم واحدة وهن بنات ثلاث وثلاثين سنة. (﴿الأَيدِ﴾) في قوله: ﴿أولى الأيدي والأبصار﴾ هي (القوة في العبادة) والأكثر على ثبوت الياء بعد الدال وحَذَفَها بعضهم اكتفاء بالكسرة.
(﴿الأَبصْارُ﴾) هي (البصر في الله) أي: في (أمره). (﴿حُبَّ الخيرِ عَن ذِكرِ ربِّي﴾) أي: فسر عن بمن. وظاهر أنه لا حاجة لذلك، والمراد بـ (الخير) الخيل ومن (ذكر ربي) صلاة العصر. (﴿طفق مسحا﴾) أي: (يمسح أعراف الخيل وعراقيبها) أي: يمسحها بالسيف، وتضمن تفسيره ذلك تفسير السوق بالعراقيب، والأعناق بالأعراف (﴿الأصفَادِ﴾) أي: الوثاق، وقال غيره: أي: القيود وهو الأوجه،
стр. 4660
وقوله (طفق) إلى هنا ساقط من نسخة.
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾). أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، قَال رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.
[انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح ٨/ ٥٤٦] (روح) أي: ابن عبادة (تفلت على) أي: تعرض علي فجأة. (أو كلمة نحوها) أي: نحو (تفلت) وهو شك من الراوي. (أن أربطه) بكسر الموحدة. (خاسئا) أي: مطرودًا، ومز الحديث بشرحه في الصلاة، وفي بدء الخلق (١).
٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]
(باب) ساقط من نسخة: (﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾) أي: من المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، أو من المتصنعين الذين يتصنعون
نسخة: " ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ " (﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾) أي: (بالأوثان). ﴿خولنا﴾) أي: (أعطينا). (﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾) أي: (القرآن) بالجر، وفي نسخة: بالرفع بتقدير هو الذي جاء بالصدق جبريل والمصدق به محمد، وقيل: الذي جاء به وصدق به: محمد، وقيل: الذي جاء به: محمد، والمصدق به أبو بكر وقيل: الذي جاء به محمد والمصدق به المؤمنون، وقيل: الذي جاء به الأنبياء، والمصدق به الأتباع وعليه يكون الذي بمعنى: الذين كما في قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ (١) [التوبة: ٦٩]، (﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾) أي: متنازعون سببه أخلاقهم وإليه أشار بقوله: (الرجل الشكس) بكسر الكاف هو. (العسر الذي لا يرضى بالإنصاف). (﴿وَرَجُلًا سِلمًا﴾ ويقال: سالمًا) أي: (صالحًا) وهذا ساقط من نسخة؛ لأنه مرَّ ما عدا (صالحَا). (﴿اشمَأزَّت﴾) أي: (نفرت) وقال غيره أي: زعرت أي: فزعت. (﴿بمَفَازَتهِم﴾) مأخوذ (من الفوز) أي: ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة. (﴿حَافِّينَ﴾) أي: (أطافوا به) أي: (مطيفين بحفافيه) أي: (بجوانبه) لفظ: (بجوانبه) ساقط من نسخة.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾) إلى قوله:
منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبيدة) أي: السلماني. (عن عبد الله) أي: مسعود.
(جاء حبر من الأحبار) أي: عالم من علماء اليهود. (إنا نجد) أي: في التوراة. (أن الله يجعل السموات على إصبع) إلخ المراد بالإصبع: القدرة، أو إصبع بعض مخلوقاته إذ إرادة الجارحة مستحيلة عليه تعالى. (فضحك النبي ﷺ حتا بدت نواجذه) بذال معجمة أي: أنيابه التي تبدو عند الضحك.
(تصديقًا) أي: ضحك النبي ﷺ تصديقًا لقول الحبرة بدليل قوله: (ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فإنه يدل على صحة ما قاله الحبر. والحديث ذكره أيضًا في التوحيد، ومسلم في التوية (١) وبما تقرر علم أن ما زعمه بعضهم من أن قوله تصديقًا لقول الحبر باطل؛ لأن النبي ﷺ لا يصدق المحال مردود.
٣ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾) إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ وسقط من نسخة قوله: ﴿والسموات﴾ إلى آخره.
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ".
[٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣ - مسلم: ٢٧٨٧ -
стр. 4666
فتح: ٨/ ٥٥١]
(ويطوي السموات) في نسخة. "ونطوي السماء" والطي يقال للإفناء بقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أي: أفنيته وللإدراج كطي القرطاس كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ وكل منهما صحيح هنا.
٤ - باب قَوْلِهِ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾) إلى آخره أي: بيان ما جاء في ذلك، واختلفوا في الصعقة فقيل: هي غير الموت لقوله تعالى: في موسى ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ وهو لم يمت فهذه النفخة تورث الفزع الشديد، وعلى هذا فالمراد من نفخ الصعقة ومن نفخ الفزع واحد وهو المذكور في سورة النمل في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وعلى هذا القول فنفخ الصور ليس إلا مرتين، وقيل: هي الموت والقائلون به قالوا: المراد بالفزع: إنهم كادوا يموتون من شدة الصوت وعلى هذا فالنفخة ثلاث مرات: أولها: نفخة الفزع وهي المذكورة في النمل، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام: وهما المذكورتان هنا الأولى منهما: للإماتة، والثانية: للإحياء.
٤٨١٣ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلَا
стр. 4667
أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ؟ ".
[انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ٨/ ٥٥١]
(حدثني) في نسخة: "حدثنا". (الحسن) أي: ابن شجاع البلخي. (عبد الرحيم) أي: ابن سليمان الرازي. (عن عامر) أي: ابن شراحيل.
(فلا أدري أكذلك كان؟) أي: إنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور. (أم بعد النفخة؟) أي: أم أحمى بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش.
٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ" قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، قَال: أَبَيْتُ، قَال: أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَال: أَبَيْتُ، قَال: أَرْبَعُونَ شَهْرًا، قَال: "أَبَيْتُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ، إلا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ".
[٤٩٣٥ - مسلم: ٢٩٥٥ - فتح: ٨/ ٥٥١]
(أبا صالح) هو ذكوان السمان.
(بين النفختين) في نسخة: "ما بين النفختين". (أبيت) أي: امتنعت من تعيين ذلك. (ويبلى) بفتح أوله أي: يفنى. (كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه) بفتح العين المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة، ويقال: عجم بالميم أيضًا وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص بين الإليتين، وخص بعدم البلى؛ لأن أصل الخلق منه وهو قاعدة بدء الإنسان وأُسه وهو أصلب من البقية، واستثني مع العجب الأنبياء، لأن الأرض لا تأكل أجسادهم وألحق بهم ابن عبد البر: الشهداء (١)، والقرطبي: المؤذن المحتسب (٢).
стр. 4668
٤٠ - المُؤْمِنُ
١ - باب
قال مجاهدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ
فَهَلَّا تَلا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ يُذَكِّرُنِي ... حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ
﴿الطَّوْلِ﴾ [التوبة: ٨٦] التَّفَضُّلُ، ﴿دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] خَاضِعِينَ " وَقَال مُجَاهِدٌ: " ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١] الإِيمَانُ، ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [غافر: ٤٣] يَعْنِي الوَثَنَ، ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ، ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥] تَبْطَرُونَ "، وَكَانَ العَلاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَال" رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ، قَال: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
(المؤمن) في نسخة: "سورة المؤمن" وفي أخرى: "سورة حم". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (قال مجاهد: مجازها) في نسخة: "حم مجازها". (مجاز أوائل السور) فعليها حم مبتدأ ومجازها مبتدأ ثان، وما بعده خبره، والجملة خبر (حم) و (مجازها) بالجيم والزاي أي: طريقها أي: حكمها حكم سائر الحروف المقطعة التي في أوائل السور في أنها للتنبيه على أن القرآن من جنس هذه الحروف، ولقرع العصا عليهم وعلى أنه اسم علمٍ للسورة، وقيل: للقرآن.
стр. 4669
(ويقال: بل هو) أي: حم. (اسم) أي: من أسماء القرآن. القول شريح بن أبي أوفى) قال شيخنا: الصواب: أبي العبسي بموحدة (١).
(والرمح شاجر) أي: مشتبك مختلط بالمذكر. والجملة حال. (فهلا) حرف تحضيض. (تلا) أي: قرأ. (قبل التقدم) أي: إلى الحرب، وجه الاستدلال به: أنه أعرب (حم) ولو لم يكن اسمًا لما دخل عليه الإعراب، وقد اختلف في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فقيل: هي للتنبيه على ما ذكر، وقيل: اسم من أسماء القرآن كما تقرر فيهما، وقيل: علم مستور، وسر محجوب استأثر الله بعلمه، وقيل: غير ذلك.
وقد بسط العلماء الكلام على ذلك في أول تفسير سورة البقرة. ﴿الطَّوْلِ﴾ أي: التفضل. (﴿دَاخِرينَ﴾) أي: (خاضعين) وقال غيره: أي: صاغرين، وكلاهما صحيح. ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ أي: إلا (الإيمان). (﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾) يعني: أي: بضمير له. (الوثن) أي: ليس له استجابة دعوة أو ليس له عبادة في الدنيا. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ أي: (توقد بهم النار). (﴿تَمْرَحُونَ﴾) أي: (تطرون) وقال غيره: أي: يتوسعون في الفرح وكلاهما صحيح. (يذكر النار) بفتح الياء وضم الكاف أي: يذكرها للناس، وفي نسخة: بضم الياء وكسر الكاف مشددة أي: يخوفهم بها. (لِمَ تقنط الناس؟) أي: تيئسهم من رحمة الله.
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ
[البلد: ١٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]: وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧]: يُكَفُّونَ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ الكُمُّ " وَقَال غَيْرُهُ: "وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى، ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]: القَرِيبُ، ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]: حَاصَ عَنْهُ أَيْ حَادَ، ﴿مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٧]: وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيْ امْتِرَاءٌ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]: "هِيَ وَعِيدٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦]: "الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ" ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤].
(حم السجدة) في نسخة: "سورة حم السجدة". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (عن ابن عباس: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾ زاد في نسخة: " ﴿أَوْ كَرْهًا﴾ " أي: (أعطيا ﴿قَالتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾) أي: (أعطينا) استشكل تفسير ائتيا وأتينا بالقصر بالإعطاء مع أن معناهما المجيء وإنما يفسرا به إذا كانا بالمد، وأجب: قال ابن عباس: قرأ ذلك بالمد والمعنى: أعطيا الطاعة قالتا: أعطيناها، كما يقال: فلان يعطي الطاعة لفلان.
(المنهال) أي: ابن عمرو الأسدي. (عن سعيد) أي: "ابن جبير" كما في نسخة. (قال رجل) هو نافع بن الأزرق. (إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي) أي: لتدافع ظواهرها أو لإفادة بعضها ما لا يصح عقلًا وقد ذكرها البخاري فأجاب ابن عباس عن الأول وهو أنه في آية: ﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ وفي أخرى: ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ بأن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدمه قبلها، وعن الثاني: وهو أنه في آية: ﴿يَكتُمُونَ﴾ وفي أخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ﴾ بأن الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه، وعن الثالث:
стр. 4673
وهو أنه في آية: (خلق السماء قبل خلق الأرض) وفي أخرى: بعده بأن خلق الأرض قبل خلق السماء ودحوها بعده، وعن الرابع: وهو أن قوله تعالى (وكان الله غفورًا رحيمًا﴾) (وكان الله ﴿سميعًا بصيرًا﴾) يدل على أنه كان موصوفًا بهذه الصفات في الماضي فقط مع أنه لم يزل كذلك بأنه سمى نفسه غفورًا رحيمًا، وهذه التسمية مضت، لأن التعليق انقطع، وأما معنى الغفورية والرحيمية فلا يزال كذلك لا ينقطع، على أن النحاة: قالوا كان في حقه تعالى لثبوت جرها دائمًا، وأجاب بعضهم عن الثالث أيضًا: بأن (ثم) لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في الزمان، وبأنها لترتيب الخبر على الخبر وبأن (خلق) بمعنا (قدر). (وذلك) أي: تسمية نفسه بذلك. هو (قوله: أي) إنه (لم يزل كذلك فإن الله لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد) لأن ما أراده لا بد من وقوعه وهذا يرجع في الحقيقة إلى قول النحاة السابق.
(يوسف) أي: ابن عدي التيمي. ﴿مَمْنُونٍ﴾ أي: (محسوب) وقال غيره: مقطوع. (﴿أَقوَاتَهَا﴾) أي: (أرزاقها). ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ أي: (مما أمر به) والمعنى: أمرها الذي أمر به من فيها. (﴿نَحِسَاتٍ﴾) أي: (مشائيم) جمع مشئومة. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ أي: (قرناهم بهم) وهذا ساقط من نسخة. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ أي: (عند الموت)، وقال غيره: أي: عند القيام من القهور. ﴿اهْتَزَّتْ﴾ أي: (بالبنات).
(﴿وَرَبَتْ﴾) أي: (ارتفعت). ﴿أَكْمَامِهَا﴾ في قوله: ﴿وما تخرج من ثمرة من أكمامها﴾ أي: (حتى تطلع) وفي نسخة بدله: "حين تطلع". (قشر الكفرى) هي الكم فسر فيها ﴿أَكمَامِهَا﴾: بـ (قشر الكفرى) بضم الكاف وفتح الفاء وضمها وتشديد الراء مقصورة أي: الطلع،
стр. 4674
وفسر (قشر الكفرى) بقوله: (هي الكم) الأَوْلى هو الكم بكسر الكاف، وقيل: بضمها ككم القميص، والظاهر: أنهما لغتان. (﴿لَيَقُولَنَ هَذَا لِي﴾) يعني: (أي بعملي) أي: (أنا محقوق بهذا) أي: مستحق له لعملي، وقال غيره: أي: غير مجاهد. وهذا ساقط من نسخة.
﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾) أي: (قدرها) الله (سواء) بمعنى قدر في الأرض أقوات أهلها و (سواء) بالنصب مصدر أي: استوت استواء وقيل: حال. (﴿فَهَدَينَاهُمْ﴾) أي: (دللناهم على الشر والخير) أي: على طريقهما (والهدى) أي: الذي هو الإرشاد بمنزلة (أصعدناه) بالصاد، وفي نسخة: "أسعدناه" بالسين أشار بهذا إلى أن الهداية هي الدلالة الموصله إلى البغية وبما قبله إلى أنها مطلق الدلالة، وهما قولان مشهوران، ويطلق أيضًا على خلق الاهتداء. (﴿يُوزَعُونَ﴾) أي: (يكفون) بضم الياء والفاء وفتح الكاف، وقال غيره: أي: يدفعون (﴿وَليٌّ حَمِيمٌ﴾) هو (القريب) (﴿مِن مَحِيصٍ﴾) أي: مهرب ومحيد كما أشار إليه بقوله: حاص أي: حاد عنه. (مرية) بكسر الميم (ومُرية) بضمها (واحد) أي: في المعنى وهو ما ذكره بقوله: (أي: امتراء). ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ معناه: (الوعيد). (﴿بِالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾) معناه: (الصبر عند الغضب ..) إلى آخره، وقوله: (﴿كأنَّهُ وَليُّ حَمِيمٌ﴾) ساقط من نسخة.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾) إلى آخره أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ،
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود، وهذا طريق آخر لحديث الباب السابق.
٣ - باب قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٤] .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوهِ.
(كثيرة) في نسخة: "كثير". (قليلة) في نسخة: "قليل". (وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا) بيان الملازمة أن نسبة جميع المسموعات إليه تعالى واحدة والتخصيص في حقه تحكم (﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾) هذا ترجمة.
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (بنحوه) أي: بنحو الحديث السابق.
٤٢ - حم عسق
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠]: "الَّتِي لَا تَلِدُ" ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]: "القُرْآنُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]: "نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ"، ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥]: "لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ"، ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]: "ذَلِيلٍ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]: "يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ"، ﴿شَرَعُوا﴾ [الشورى: ٢١]: "ابْتَدَعُوا".
(حم عسق) في نسخة: "سورة حم عسق".
(قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿عَقِيمًا﴾) أي: (لا تلد) ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ أي: (القرآن). (﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾)
стр. 4677
معناه: (نسل بعد نسل) هذا تفسير لضمير (﴿يَذْرَؤُكُم﴾) وإلا فحقه أن يقول: يخلقكم فيه نسلًا بعد نسل.
(﴿ولَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾) أي: (لا خصومة) زاد في نسخة: "بيننا وبينكم". (﴿طَرفٍ خَفي﴾) أي: (ذليل) بمعجمة ولا ينافي قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ إنهم يحشرون عميًا، لأنهم ينظرون في وقت ثم يعمون بعد.
(﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾) أي: (يتحركن) بمعنى يضطربن بالأمواج. (ولا يجرين في البحر) بسكون الريح. (﴿شَرَعُوا﴾) أي: (ابتدعوا).
١ - بَابُ: ﴿إلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾
(باب) ساقط من نسخة. (﴿إلا المودة في القربى﴾) أي: في قوله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ وضمير عليه لما آتاهم به من البينات والهدى، أو لتبليغ الرسالة، فالاستثناء على الأول متصل، أي: الآن يؤدوا لله تعالى ويقربوا إليه بطاعته، وعلى الثاني منقطع، أي: لكن اللائق بكم أن تؤدوا قرابتي التي هي قرابتكم أيضًا فإن له في كل بطن من قريش قرابة، وهذا موافق للتفسير الواقع في الحديث، وظاهر الآية: أنه يجوز طلب الأجر على تبليغ الوحي مع أنه غير جائز.
وأجيب: بأنه من باب:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنَّ فلول من قراع الكتائب
أي: أنا لا أطلب أجرًا أصلًا، كما أن معنى البيت: لا عيب فيهم أصلًا.
٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَال: سَمِعْتُ طَاوُسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]- فَقَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ،
مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
(حم الزخرف) في نسخة: "سورة حم الزخرف". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿أمَّة﴾) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: (على إمام) وقال غيره: أي: على ملة. ﴿وَقِيلَهُ ياربِّ﴾ تفسيره: أيحسبون ..) إلخ فسر (أم) في قوله: (﴿أَم تحسَبُونَ﴾) بهمزة الاستفهام، وفسر (قيله) بما قاله وجعله منصوبًا بفعل مقدر هو نسمع لك، وكان الأولى أن يقول: ولا نسمع قيله بالإفراد؛ ليوافق المفسر؛ إذ الضمير فيه للنبي ﷺ وفي (قيله) ثلاث قراءات، ثالثها شاذة بالنصب عطف على (سرهم) أو على محل الساعة، أو بإضمار (نسمع) كما فعل، أو بإضمار فعله أي: وقال قيله، وبالجر عطف على (الساعة)، وبالرفع مبتدأ خبره: يا رب هؤلاء قوم لا يؤمنون، أو معطوف على علم الساعة بتقدير مضاف، وقيل: غير ذلك ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: (لولا أن جعل الناس كلهم كفارًا ..) إلخ يعني: لولا أن نرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه (لجعلت لبيوت الكفار سقفا ..) إلخ ﴿مُقَرنِينَ﴾ (مطيقين) (﴿ءَاسَفُونَا﴾) أي: (أسخطونا) وقال غيره: أي: أغضبونا وكلاهما صحيح. (﴿يَعْشُ﴾) أي: (يعمى). (قال مجاهد: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ أي: تكذبون بالقران ثم لا تعاقبون عليه). وقال غيره: أفنترككم سدًّا لا نأمركم ولا ننهاكم. (﴿وَمَضَى مَثَلُ الأوَلينَ﴾) أي: سنة الأولين (﴿وَمَا كنَّا لَهُ مُقرِنينَ﴾) يعني بضمير (له) (الإبل والخيل والبغال والحمير) هذا تفسير لضمير (له) وما مرَّ تفسير لـ (مقرنين) فلا تكرار ولا منافاة. (يَنْشَأ في الحِلْيَةِ) أي: (الجواري جعلتموهن للرحمن
стр. 4680
ولدًا) فسر (﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾) أي: الزينة بقوله: (الجواري ..) إلخ يعني: جعلتم الإناث ولدًا لله حيث قلتم: الملائكة بنات الله. (فكيف تحكمون) بذلك ولا ترضون به لأنفسكم، ولا يخفى أن تفسير ما ذكر بما قاله تفسير باللازم وإلا فمعنى الآية أو يجعلون (﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ [الزخرف: ١٨] أي: غير مظهر لحجته لضعفه عنها بالأنوثة، فالهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر (﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾) أي: (الأوثان إنهم لا يعلمون) نزل الأوثان منزلة من يعقل فذكر الضمير. (﴿فِي عَقبِه﴾) أي: (ولده) (﴿مقترنين﴾) أي: (يمشون معًا). (﴿سَلَفًا﴾) أي: (قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد ﷺ أي: سالفين لهم، لأن سلفًا جمع سالف. (﴿وَمَثَلًا﴾) أي: (عبرة). لهم (﴿يصدون﴾) بكسر الصاد وضمها أي: (يضجون). (﴿مُبرِمُونَ﴾) أي: (مجمعون) (﴿أول العَابدِينَ﴾) أي: (أول المؤمنين) (﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾) بيَّن بما بعده أن (براء) مصدر وأنه يطلق على الواحد والمذكر وغيرهما.
(والزخرف) أي: (الذهب). (﴿ملائكة يخلفون﴾) أي: (يخلف بعضهم بعضًا).
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [ الزخرف: ٧٧]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ الآية) أي: ليميتنا فنستريح.
٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧].
[انظر: ٣٢٣٠ - مسلم: ٨٧١ - فتح: ٨/ ٥٦٨]
стр. 4681
وَقَال قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]: "عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: "ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ ضَابِطٌ لَهُ، وَالأَكْوَابُ الأَبَارِيقُ الَّتِي لا خَرَاطِيمَ لَهَا"، ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: "أَيْ مَا كَانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ" وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: "وَقَال الرَّسُولُ: يَا رَبِّ" وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: "الجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ" وَقَال قَتَادَةُ: "فِي أُمِّ الكِتَابِ: جُمْلَةِ الكِتَابِ أَصْلِ الكِتَابِ.
(عن عمرو) أي: ابن دينار. ومرَّ حديث الباب في كتاب: بدء الخلق في باب: صفة النار (١) (﴿مثلًا للآخرين﴾) أي: (عظة لمن بعدهم) (﴿مُقَرَّنِينَ﴾) أي: (ضابطين) هذا تفسير لقتادة، وتفسيره بمطيقين كما مرَّ لابن عباس. (والأكواب) هي (الأباريق التي لا خراطيم لها) أي: لا عرى لها وقال الجوهري وغيره: الأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له (٢) (﴿فِي أُمِّ الْكِتَاب﴾). أي: (أصل الكتاب). (﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾) في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ (أي ما كان) له ولد، يريد أن في قوله: (إن كان) نافية لا شرطية إذ لو أراد ذلك لما ذكر (ما كان) وعلى القول بأنها نافية فالمعنى صحيح أي: (فأنا أول الآنفين) بالمد أي: المستنكفين لذلك. (من عبد) بالكسر. يعبد بالفتح إذا أنف وقيل: فأنا أول الجاحدين، من عبد يعبد أيضًا، إذا جحد، وقيل: فأنا أول العابدين من عبد بالفتح يعبد بالضم إذا أطاع والمعنى: لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له. (وقال قتادة: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جملة الكتاب أصل الكتاب فسر (أم الكتاب) بما بعده، فقوله: (أصل الكتاب) تفسير بـ (جملة) الكتاب،
стр. 4682
وقال غيره من المفسرين: (أم الكتاب) اللوح المحفوظ والذي عند الله منه نسخ.
٢ - باب ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥]
" مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا"، ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: "عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ"، ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠]: "عِدْلًا".
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أي: أفنمسك عنكم القرآن إمساكًا. (﴿أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾) أي: (مشركين) و (أن) بالفتح علة أي: بأن وبالكسر بمعنى: إذ، كما في قوله تعالى: ﴿وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ أو شرطية وهي وإن كانت للشك -وهو منتفٍ هنا- لكن شبهت به هنا استجهالًا لهم كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك عملًا فوفني حقي وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه: إن تفريطك في إيصالي حقي فِعْلُ من له شكٌّ في استحقاقه إياه تجهيلًا له. (﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾) أي: (عقوبة الأولين). (﴿جُزْءًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وجعلوا له من عباده جزءًا﴾ أي: عدلًا بكسر العين أي: مثلًا.
٤٤ - سُورَةُ حم الدُّخَانِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: "طَرِيقًا يَابِسًا"، وَيُقَالُ: ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: "سَاكِنًا"، ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢]: "عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ". ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤]: "أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ"، (فَاعْتُلُوهُ): "ادْفَعُوهُ، وَيُقَالُ أَنْ ﴿تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠]: القَتْلُ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]: "أَسْوَدُ كَمُهْلِ
стр. 4683
الزَّيْتِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ﴾ [البقرة: ٣٨]: "مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ".
(الدخان) بتخفيف الخاء، وفي نسخة: "سورة حم الدخان". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. ﴿رَهْوًا﴾ أي: (طريقًا يابسًا) زاد في نسخة: "ويقال: رهوًا ساكنًا ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ حال من فاعل (اختر) في قوله: (﴿اختَرْنَاهُم﴾). (﴿على العالمين﴾ متعلق بـ (اختر) أي: ولقد اخترنا بني إسرائيل عالمين بهم على عالمي زمانهم، فقوله: (على من بين ظهريه) تفسير لقوله: (﴿على العالمين﴾) وضميره راجع إلى مقدر معلوم من الكلام، أي: العالم، والمعنى: على من بين جانبي عالم زمان بني إسرائيل.
﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ أي: (ادفعوه). (﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾) أي: (أنكحناهم حورًا عينًا يحار فيها الطرف) و (العين) جمع عيناء: وهي عظيمة العينين سِعَة.
(﴿تَرجُمُونِ﴾) من الرجم وهو: (القتل) وقال غيره: في تفسير (﴿تَرجُمُونِ﴾) أي: تشتموني وتقولون: إني ساحر. ﴿كَالْمُهْلِ﴾ هو (أسود كمهل الزيت) وهو درديه، ويقال لكل ما أذيب من رصاص أو نحاس أو فضة: مهل، ويقال أيضًا للسم. ولضرب من القطران. (﴿تَبِعَ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ هم (ملوك اليمن). (كل واحد منهم يسمى تبعًا؛ لأنه يتبع صاحبه) أو لأن أهل الدنيا كانوا يتبعونه، وفي تفسير (تبع) بملوك اليمن تجوُّز فإنه رجل واحد وكان رجلًا صالحًا، غير أنه يقال: لكل من ملك اليمن تبع، كما إنه يقال لكل من ملك فارسًا: كسرى، ولكل من ملك الروم: قيصر، ولكل من ملك
стр. 4684
الحبشة: نجاشي، ولكل من ملك الترك: خاقان.
١ - بَابُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]
قَالَ قَتَادَةُ: " فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ.
(باب) ساقط من نسخة. ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] أي: بيان ما جاء في ذلك. (﴿فَارتَقِب﴾) أي: (فانتظر).
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالقَمَرُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ.
[انظر: ١٠٠٧ - مسلم ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧١]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي. (عن أبي حمزة) بمهملة وزاي محمد بن ميمون السكري.
(عن مسلم) أي: ابن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (مضى خمس) أي: من علامات الساعة. (واللزام) أي: المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: هلكة، وقيل: أسرى. ومر الحديث في سورة الفرقان (١).
٢ - بَابُ ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾) أي: مؤلم.
٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا، لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، فَجَعَلَ
(يحيى) أي: ابن موسى البلخي. ومرَّ حديث الباب آنفًا.
٤٥ - سُورَةُ حم الجَاثِيَةِ
﴿جَاثيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]: "نَكْتُبُ"، ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤]: "نَتْرُكُكُمْ".
(الجاثية) في نسخة: "سورة حم الجاثية". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿جَاثِيَة﴾) أي: (مستوفزين على الركب) من الخوف. (﴿نَسْتَنْسِخُ﴾) أي: (نكتب) فالسين زائدة للتأكيد. (﴿نَنْسَاكُمْ﴾ أي: (نترككم).
١ - بَابُ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ﴾) أي: إن الذي يهلكهم إنما هو الدهر أي مرور الزمان، وهو ظن فاسد.
٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَال اللَّهُ : "يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
[٦١٨١، ٦١٨٢، ٧٤٩١ - مسلم: ٢٢٤٦ - فتح: ٨/ ٥٧٤]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: عيينه. (يؤذيني ابن آدم) أي: يقول في مما يتاذى به من يصح في حقه التأذي، لا أنه تعالى يتأذى؛ لأن ذلك محال في حقه (يسب الدهر وأنا الدهر) أي: وأنا خالقه.
стр. 4689
٤٦ - سورة حم الأحقَافِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]: "تَقُولُونَ" وَقَال بَعْضُهُمْ: "أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]: "لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: ٤٦]: "هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: ٤٦]: بِرُؤْيَةِ العَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا.
(الأحقاف) في نسخة: "سورة حم الأحقاف". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿تُفِيضُونَ﴾) أي: (تقولون). (أَثَرة) بفتحات (وأُثرة) بضمة فسكون وأثارة بفتح الهمزة وبألف بعد المثلثة معناه الثالث.
(بقية علم) في نسخة: "بقية من علم". (﴿بِدْعًا﴾) مراده: ما كنت بدعًا. (﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: لست بأول الرسل. (وقال غيره) إلى قوله: (شيئًا) ساقط من نسخة، ومعناه: وقال غير ابن عباس: (﴿أرءَيْتُمْ﴾) أي: أخبروني إن كان القرار من عند الله وكفرتم به، ألستم ظالمين؟ فجواب الشرط محذوف وهو ما قدرته وأشار بقوله: (هذه الألف) إلخ أي: الألف الأولى في (﴿أرءَيْتُمْ﴾) إلى أنها إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله وإنْ صحَّ ذلك في زعمهم فلا يستحق أن يعبد؛ لأنه مخلوق. وبقوله: (وليس قوله ..) إلخ إلا أن الرؤية المذكورة ليست من رؤية العين التي هي الإبصار وإنما هي ما ذكره بقوله: (أتعلمون أبلغكم ..) إلخ.
стр. 4690
١ - باب ﴿وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إلا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)﴾ [الأحقاف: ١٧] .
(باب) ساقط من نسخة (﴿وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ إلى قوله: (﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾) كذا في نسخة وذكر في أخرى الآية تمامها.
٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَال: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاويَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَال: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَال مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، ﴿وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]، فَقَالتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إلا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي".
[فتح: ٨/ ٥٧٦]
(عن أبي بشر) هو جعفر ابن أبي وحشية. (مروان) أي: ابن الحكم.
(معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا) لم يبين. (خذوه) أي: عبد الرحمن. (فلم يقدروا عليه) أي: امتنعوا أن يخرجوه من بيت عائشة إكرامًا لها. (ما أنزل الله فينا) أي: في بنا أبي بكر. (إلا أن الله أنزل عذري) أي: في آية ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾.
٢ - باب ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)﴾ [الأحقاف: ٢٤]
قَال ابن عَباسٍ: (﴿عَارِضٌ﴾: السَّحَابُ.
(باب) ساقط من نسخة. (﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ إلى آخره. (عارضٌ) هو (السحاب).
(سورة الفتح) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (قال مجاهد: ﴿بُورًا﴾) أي: (هالكين) وقوله: (قال مجاهد ..) إلخ ساقطة من نسخة. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هي (السحنة) بفتح المهملة وكسرها وفتح الثانية وسكونها: وهي لين البشرة والنعمة في المنظر، وهو المراد بقول بعضهم: هي الهيئة (وقال منصور عن مجاهد) فيما نقله بعد: هي (التواضع) وما قررته من الضبط بعضه في "الصحاح" "والقاموس"، وبعضه في نهاية ابن الأثير (١) وبه سقط قول من قال: إن الصواب فتح المهملتين عند أهل اللغة، وفي نسخة: بدل السحنة "السجدة" أي: أثر السجدة في الوجه. (﴿شَطْأَهُ﴾) أي: (فراخه) يقال: شطأ الزرع إذا أخرج. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي: (غلظ) فالسين زائدة للتأكيد. (﴿سُوقِه﴾) أي: أصوله جمع ساق، وإليه أشار بقوله: (الساق: حاملة الشجر) بالإضافة البيانية كشجر أراك.
(ويقال: ﴿دَائرَةُ السَّوءِ﴾ كقولك: رجل السوء) نظر دائرة السوء بما بعده، ثم فسره بالعذاب في قوله: (ودائرة السوء: العذاب). (يعزروه) أي: (ينصروه) (﴿فآزره﴾) أي: (قواه). (ولو كانت) أي: السنبلة.
(واحدة لم تقم على ساق) أي: لم تحتج إليه. (وهو) أي: ما ذكر. (مثل) إلخ. (إذا خرج وحده) أي: على كفار مكة يدعوهم إلى الله، وقوله: (﴿شَطْأَهُ﴾) إلخ ساقطة من نسخة.
١ - باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]
(باب) ساقط من نسخة (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾) أي: فتح