(سورة الفتح) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (قال مجاهد: ﴿بُورًا﴾) أي: (هالكين) وقوله: (قال مجاهد ..) إلخ ساقطة من نسخة. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هي (السحنة) بفتح المهملة وكسرها وفتح الثانية وسكونها: وهي لين البشرة والنعمة في المنظر، وهو المراد بقول بعضهم: هي الهيئة (وقال منصور عن مجاهد) فيما نقله بعد: هي (التواضع) وما قررته من الضبط بعضه في "الصحاح" "والقاموس"، وبعضه في نهاية ابن الأثير (١) وبه سقط قول من قال: إن الصواب فتح المهملتين عند أهل اللغة، وفي نسخة: بدل السحنة "السجدة" أي: أثر السجدة في الوجه. (﴿شَطْأَهُ﴾) أي: (فراخه) يقال: شطأ الزرع إذا أخرج. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي: (غلظ) فالسين زائدة للتأكيد. (﴿سُوقِه﴾) أي: أصوله جمع ساق، وإليه أشار بقوله: (الساق: حاملة الشجر) بالإضافة البيانية كشجر أراك.
(ويقال: ﴿دَائرَةُ السَّوءِ﴾ كقولك: رجل السوء) نظر دائرة السوء بما بعده، ثم فسره بالعذاب في قوله: (ودائرة السوء: العذاب). (يعزروه) أي: (ينصروه) (﴿فآزره﴾) أي: (قواه). (ولو كانت) أي: السنبلة.
(واحدة لم تقم على ساق) أي: لم تحتج إليه. (وهو) أي: ما ذكر. (مثل) إلخ. (إذا خرج وحده) أي: على كفار مكة يدعوهم إلى الله، وقوله: (﴿شَطْأَهُ﴾) إلخ ساقطة من نسخة.
١ - باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]
(باب) ساقط من نسخة (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾) أي: فتح
أي: عنقه. و (الحبل حبل العاتق) الإضافة فيه للبيان (﴿مَا تَنقُصُ الأرْضُ﴾) زاد في نسخة: " ﴿مِنْهُم﴾ " أي: من عظامهم، فالتفسير إنما هو لقوله: (منهم) على حذف مضاف. ﴿تَبْصِرَةً﴾ أي: (بصيرة) ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أي: (الحنطة) وقال غيره: أي: حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير وهو أعم من الأول.
(﴿بَاسِقَاتٍ﴾) هي (الطوال). (﴿أَفَعَيِينَا﴾) أي: "أفأعيا علينا" بالبناء للمفعول أي: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة، وقوله: (﴿أَفَعَيِينَا﴾) أفأعيا علينا) ساقط من نسخة. (﴿وقال قرينه﴾) أي: (الشيطان الذي قيض له). (﴿فَنَقَبُوا﴾) أي: (ضربوا) بمعنى ساروا، وقال غيره: أي: فتشوا وكلاهما صحيح. (﴿أو أَلقَى السَّمْعَ﴾) أي: إلا يحدث نفسه بغيره) وقال غيره: أي: استمع الوعظ وهما متلازمان. (حين أنشأكم وأنشأ خلقكم) ساقط من نسخة، وهو بقية تفسير قوله تعالى: (﴿أَفَعَيِينَا﴾) وكان حقه أن يكتب ثَمَّ. (﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾) أي: (رصد) وهو الذي يرصد أي: يرقب وينظر، وظاهر كلامه: أنه تفسير لـ (رقيب وعتيد)، وقال غيره: (﴿رَقِيبٌ﴾) أي: حافظ. (﴿عَتِيدٌ﴾) أي: حاضر وهو أولى، وكل من رقيب وعتيد بمعنى المثنى. (﴿سَائقٌ وَشَهِيدٌ﴾) هما (الملكان: كاتب وشهيد) وشهيد بمعنى شاهد كما بينه مع زيادة في قوله: (شهيد شاهد بالقلب). (﴿لُغُوب﴾) هو (النصب) أي: التعب. (﴿النضيد﴾) هو (الكفرى) بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء مقصورًا أي: الطلع. (ما دام في أكمامه) جمع كم بالكسر وهو وعاء الطلع وغطاء النواء. (وينصبان) أي: يفتحان، والقراء العشر متفقون على كسر ما في الطور، ففتحه من الشواذ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ أي: (يوم يخرجون من القبور).
стр. 4705
١ - باب ﴿وَتَقُوُل هَل مِن مزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَتَقُوُل هَل مِن مزِيد﴾) الاستفهام في السؤال والجواب في قوله تعالى: ﴿هَلِ امتلأْتِ﴾ إلخ ليس للاستخبار بل الأول: لتحقيق وعده بملئها في قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾. والثاني: لنفي الزيادة أي: لا أَسَعُ غير ما امتلأت به أي: قد امتلأت، أو للتقرير بمعنى زدني لأمتليء وهذا أنسب بالحديث الآتي.
٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ.
[٦٦٦١، ٧٣٨٤ - مسلم: ٢٨٤٨ - فتح: ٨/ ٥١٤]
(حتى يضع) أي: رب العزة. (قدمه) أي: فيها أي: حتى يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل، والمراد بالقدم: المتقدم أي: يضع الله تعالى فيها من قدمه لها أو مخلوق مسمى بالقدم أو قدم بعض المخلوقين، والضمير فيها للمخلوق. (قط قط) بكسر الطاء وسكونها فيهما ويجوز التنوين مع الكسر والمعنى: حسبي حسبي قد اكتفيت.
٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ " يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ.
[٤٨٥٠، ٧٤٤٩ - مسلم: ٢٨٤٦ - فتح: ٨/ ٥٩٥]
(عوف) أي: الأعرابي. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (رفعه) أي: الحديث إلى النبي ﷺ . (يوقفه) من أوقف، والفصيح: يقفه من وقف.
(والذاريات) في نسخة: "سورة الذاريات". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (قال عليّ) زاد في نسخة: " ﷺ " وفي أخرى: " ﵇ " وهو وإن كان صحيحًا لكن الأولى تركه؛ لأنه لا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء. (الذاريات) أي: (الرياح)، ولفظ: (الذاريات) ساقط من نسخة. (﴿تَذْرُوُه﴾) في قوله تعالى (﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾) أي: (تفرَّقه) وذكره هنا مع أنه في سورة الكهف، لمناسبته الذاريات. (﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾) أي: أفلا تنظرون بعين الاعتبار حيث (تأكل) يا أيها الإنسان (وتشرب في مدخل واحد ويخرج ما أكلته وشربته من موضعين) الدبر والقبل.
(﴿فَرَاغَ﴾) أي: (فرجع) (﴿فَصَكَّتْ﴾) أي: (جمعت أصابعها، فضربت به جبهتها). (والرميم) هو (نبات الأرض إذا يبس وديس) بكسر الدال من الدوس وهو وطء الشيء بالأقدام حتى يتفتت. (﴿لَمُوسِعُونَ﴾) أي: (لذو سعة) الأولى لذووا سعة بواوين. (﴿زَوْجَيْنِ﴾) هما (الذكر والأنثى) فكل منهما يسمى زوجًا لتضادهما. (واختلاف الألوان) أي: في قوله في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] أي: قال: فيها زوجين أيضًا كأحمر وأسود كما يقال في الإنسان: ذكر وأنثى، وقاس باختلاف الألوان اختلاف الأطعمة، فقال: (حلو وحامض) وكأنه قال: ويقال: زوجين في اختلاف الألوان كأحمر وأسود، وفي اختلاف الأطعمة كحلو وحامض. (فهما) أي: الحلو والحامض. (زوجان) لتضادهما ولا يخفى ما في كلامه من التكلف مع أن ذكره هنا استطراد لما مرَّ (﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾) أي: (من الله إليه) أي: فروا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة. (﴿إلا لِيَعْبُدُونِ﴾) أي: (ما خلقت أهل السعادة من أهل
стр. 4709
الفريقين) أي: الجن والإنس. (إلا ليوحدون. وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا) أي: التوحيد. (ففعل بعض وترك بعض) أشار بذلك إلا أن قوله: (﴿إلا لِيَعْبُدُونِ﴾) لا ينافي عدم عبادة الكافرين على أن الغاية لا يلزم وجودها كما في قولك: بريت القلم؛ لأكتب به فإنك قد لا تكتب به. (وليس فيه حجة لأهل القدر) أي: المعتزلة على أن إرادة الله لا تتعلق إلا بالخير إذ لا يلزم من كون الشيء معللًا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا ولا أن يكون غيره مرادًا.
(والذنوب) في قوله: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩] هو (الدلو العظيم) أي: الممتليء ماء وهذا معناه في اللغة، وأما في الآية فقيل: معناه: (سبيلًا) وقيل: نصيبًا، وقيل: دولة، وقيل: عذابًا، وقيل: خطًّا وكلها متقاربة، وقد نقل البخاري أولها عن مجاهد. (﴿صَرَّةٍ﴾) أي: (صيحة) (﴿العَقِيمَ﴾) أي: (التي لا تلد). (﴿والحبك﴾) هو (استواؤها وحسنها) أي: السماء.
(﴿فِي غَمْرَةٍ﴾) في نسخة: " ﴿فِي غَمْرَتِهمْ﴾ " أي: (في ضلالتهم يتمادون).
(﴿وَتَوَاصَوْا﴾) (أي: (تواطئوا) (﴿مُسَوَّمَةً﴾) أي: (معلمة). (من السيما) بكسر المهملة والقصر وهي العلامة. (قتل الإنسان) أي: (لعين). ولم يذكر البخاري في هذه السورة حديثًا وكأنه لم يجده على شرطه.
٥٢ - سورة وَالطورِ
وَقَال قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]: "مَكْتُوبٍ" وَقَال مُجَاهِدٌ: "الطُّورُ: الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]: صَحِيفَةٍ، ﴿وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]: سَمَاءٌ، ﴿المَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: المُوقَدِ " وَقَال الحَسَنُ: "تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ
(سورة والنجم). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿ذُو مِرَّةٍ﴾) أي: (ذو قوة). وقال ابن عباس: أي: ذو منظر حسن، وبعضهم أي: ذو خلق طويل حسن، وبعضهم أي: ذو كمال في العقل والدين جميعًا، واستشكل الأول بأنه وصفه بالقوة فيهم من شديد القوى فكيف وصف به ثانيًا، وأجيب: بأنه بدل مما قبله لا وصف له وبأن المراد بالأول: شدة القوى، وبالثاني: شدة الذات، ولك أن تجيب: المقصود بالأول: الوصف بالشدة، وبالثاني: الوصف بالقوة. (﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾) أي: (حيث الوتر من القوس) قوله: ﴿قَابَ﴾ إلخ ساقط من نسخة. وفسر ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ بأن مقدار دنوه ﷺ من ربه مقدار ما بين الوتر إلى مقبض القوس في وسطه، ففيه كما قال ابن معادل: مضافان محذوفان أي: فكان مقدار مسافة قربه منه مثل مقدار مسافة قاب قوسين. (﴿ضِيزَى﴾) أي: (عوجاء) " ﴿وَأَكْدَى﴾ أي: (قطع عطاءه) أي: منعه (﴿رب الشعرى﴾) (هو) أي: الشعرى (مرزم الجوزاء). بكسر الميم الأول: وهو الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء وهما شعريان: الغميصاء والعبور. فالأولى: في الأسد، والثاني: في الجوزاء.
(﴿الذي وفى﴾) أي: (وفى ما فرض عليه) (﴿سَامِدُونَ﴾) من السمود وهو (البرطمة). أي: الإعراض ولو قال كغيره: سامدون: لاهون كان أوضح وفي نسخة: "البرطنة" بنون بدل الميم ومعناهما واحد.
(وقال عكرمة) أي: مولى ابن عباس معنى: سامدون. (يتغنون بالحميرية) أي: بلغتهم. (وقال إبراهيم) أي: النخعي ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أي: (أفتجادلونه). ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ أي: (بصر محمَّد ﷺ (﴿وما طغى﴾) أي: ولا (جاوز ما رأى) (﴿فَتَمَارَوْا﴾) أي: كذبوا، ذكره هنا
стр. 4713
مع أنه في سورة (﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾) لمناسبته: (﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾) (﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾) أي: (أعطى فأرضى)
١ - باب
٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاثٍ، مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآيَةَ وَلَكِنَّهُ "رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ".
[انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٨/ ٦١٠]
(يحيى) أي: ابن موسى الختي. (وكيع) أي: ابن الجراح. (عن عامر) أي: الشعبي. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(يا أماه) بضم الهمزة وتشديد الميم وسكون الهاء. (قفَّ شعري) أي: قام هيبة من الله. (من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب ثم قرأت (﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾) إلى آخر الآيتين، وفي مسلم: أنها سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ فقال: "إنما هو جبريل" (١) وقد خالفها غيرها من الصحابة كابن عباس؛ ففي
стр. 4714
الترمذي عنه: أنه قال: رأى محمَّد ربه مرتين (١). وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: رأى محمَّد ربه (٢). وأجيب عن الآيتين: بأنهما لا يستلزمان عدم رؤيته مطلقًا، وما رواه ابن مردويه: من أنها قالت: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟! فقال: "لا إنما رأيت جبريل" محمول على نفي رؤية الإحاطة أما الأولى؛ فلأن المراد بالإدراك فيها الإحاطة ونفيها لا يستلزم عدم الرؤية، وأمّا الثانية؛ فلأن نفي الرؤية فيها مقيد بحالة التكلم ولا يلزم منه نفي الرؤية في غير هذه الحالة.
٢ - باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩]
حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ.
(باب) في نسخة بدل قوله: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾) أي: حيث الوتر من القوس. من بيان ذلك، وهو ساقط هنا من نسخة.
٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ زِرًّا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، "أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ".
[انظر: ٣٢٣٢ - مسلم: ١٧٤ - فتح ٨/ ٦١٠]
(أبو النعمان) هو محمَّد بن الفضل السدوسي. (عبد الواحد) أي: ابن زياد والشيباني هو سليمان الكوفي. (زرًا) بكسر الزاي أي: ابن حبيش. ومرّ حديث الباب في كتاب: بدء الخلق في ذكر الملائكة (٣).
стр. 4715
٣ - باب قَوْلِهِ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ١٠]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَال: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩، ١٠] قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: "أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ".
[انظر: ٣٢٣٢ - مسلم: ١٧٤ - فتح: ٨/ ٦١٠]
(زائدة) أي: ابن قدامة. ومرّ الحديث آنفًا.
٤ - باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم: ١٨]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾) ساقط من أخرى.
٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَال: "رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ".
[انظر: ٣٢٣٣ - فتح ٨/ ٦١١]
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (رفرفًا) هو البساط، وقيل: الحلة.
٥ - باب ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ [النجم: ١٩]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ هما صنمان من حجارة كان المشركون يعبدونها، وفسر البخاري اللات فيما يأتي: برجل يلت سويق الحاج، أي: السمن، وسيأتي بيان ما فيه.
٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ
стр. 4716
عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ: ﴿اللَّاتَ وَالعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] "كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَويقَ الحَاجِّ".
[فتح: ٨/ ٦١١]
(أبو الأشهب) هو جعفر بن حبان العطاردي. (أبو الجوزاء) هو أوس بن عبد الله الربعي. (كان اللات رجلًا يلت سويق الحاج) قيل: هذا تفسير على قراءة رويس (١) بتشديد التاء (٢)، أما على قراءة من خففها فلا تلائمها (٣).
٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ".
[٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠ - مسلم: ١٦٤٧ - فتح: ٨/ ٦١١]
(هشام) أي: ابن يوسف. (معمر) أي: ابن راشد.
(فليقل: لا إله إلا الله) أي: لأنه ضاهى بحلفه باللات والعزى الكفار. (فليتصدق) أي: بشيء؛ ليكفر عنه ما اكتسبه.
٦ - باب ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ٢٠]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾) الثالثة صفة
стр. 4717
مناة؛ للتأكيد كقوله: يطير بجناحيه، والأخرى من التأخير في الرتبة وهي صفة ذم، وظاهره: أنها صفة لمناة، وقال بعضهم: إنها صفة للات والعزى ومناة.
٤٨٦١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالتْ: "إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ، لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ " قَال سُفْيَانُ: "مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ" وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: "نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ مِثْلَهُ" وَقَال مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ - وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ - قَالُوا: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ نَحْوَهُ".
[انظر: ١٦٤٣ - مسلم: ١٢٧٧ - فتح ٨/ ٦١٣]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(بالمشلَّل) هو موضع من قديد (١) كما أشار إليه بقوله: (من قديد) وهو بالتصغير: جبل من ناحية البحر يهبط إلى مناة منه.
٧ - باب ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾) العطف فيه من عطف العام على الخاص.
٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ
стр. 4718
وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ" تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
[انظر: ١٠٧١ - فتح: ٨/ ٦١٤]
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد.
(أيوب) أي: السختياني.
(وسجد معه المسلمون والمشركون) سبب سجود المشركين أن سجدة النجم أول سجدة نزلت (١) فارادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، أو أنهم توهموا أن سجوده ﷺ كان للات والعزى ومناة.
(تابعه) أي: عبد الوارث. (ابن طهمان) هو إبراهيم.
٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ، قَال: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إلا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ"، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.
[انظر: ١٠٦٧ - مسلم ٥٧٦ - فتح: ٨/ ٦١٤]
(أبو أحمد) هو محمَّد بن عبد الله. (إسرائيل) أي: ابن يونس.
ومعنى الحديث ظاهر.
٥٤ - سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
قَال مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: "ذَاهِبٌ"، ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]: "مُتَنَاهٍ"، ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: "فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا"، ﴿دُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]: "أَضْلاعُ السَّفِينَةِ"، ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]: "يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ"، ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]: "يَحْضُرُونَ المَاءَ" وَقَال ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣] " النَّسَلانُ: الخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَال غَيْرُهُ:
стр. 4719
﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]: "فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا"، ﴿المُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]: "كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ"، ﴿ازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: "افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ"، ﴿كُفِرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]: "فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ"، ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]: "عَذَابٌ حَقٌّ، يُقَالُ: الأَشَرُ المَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مقدمة في نسخة على قوله: (سورة اقتربت الساعة)، ومؤخرة عنه في أخرى، وساقطة من أخرى. (﴿مُسْتَمِرٌّ﴾) أي: (ذاهب) وقال غيره: أي: دائم. (﴿مُزْدَجَرٌ﴾) أي: (متناهي) بكسر الهاء، وفي نسخة: بفتحها أي: نهاية وغاية في الزجر. (﴿وَازْدُجِرَ﴾) أي: (استُطير جنونا) من قولهم: ازدجرته الجن وذهبت بُلبِّه أي: بعقله، وفسر غيره: ازدجر فانتهر بالسب وغيره، وفي نسخة: "فاستطير" بفاء.
﴿وَدُسُرٍ﴾ هي (أضلاع السفينة) وقال غيره: هي ما يشد به الألواح من المسامير وغيرها. (﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾) بالبناء للمفعول. (جزاء من الله) المعنى: إغراق قوم نوح جزاء وانتصارًا له؛ لأنه نعمة كفروها إذ كل نبي نعمة من الله ورحمة، فمن كان كفر هو نوح وقرئ (كفر) بالبناء للفاعل فمن كفرهم الكافرون، والمعنى: أغرقوا جزاء لهم أي: لكفرهم، وفي كلام البخاري تقديم وتأخير مع حذفٍ، أي: أغرقوا جزاء من الله لمن كان كفر على القراءتين. (﴿مُحْتَضَرٌ﴾) أي: (يحضرون الماء) أي: يحضره القوم يومهم، والناقة يومها. (﴿مُهْطِعِينَ﴾) من الإهطاع وهو (النسلان) بفتح النون والسين مشية الذئب إذا عنق وفسره هنا بقوله: (الخبب) وهو كالعنق ضرب من العدو وأكده بقوله: (السراع) وبالجملة فقوله: (﴿مُهْطِعِينَ﴾) أي: مسرعين، وقيل: ناظرين في ذل وخشوع، والداعي في قوله: مهطعين إلى الداعي هو
стр. 4720
إسرافيل. (﴿فتعاطى﴾) أي: (فعاطها) أي: تناولها يعني: تناول لها السيف (بيده فعقرها) به وقوله: (فعاطها) ساقط من نسخة.
(﴿الْمُحْتَظِرِ﴾) أي: (كحظار من الشجرة محترق) وقال غيره: المحتظر هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك. بحفظهن فيها من الذئاب والسباع وما سقط من ذلك. فداسه هو الهشيم. (﴿وَازْدُجِرَ﴾) مر تفسيره وذكر هنا وزنه مع بيان مأخذه بقوله: (افتعل من زجرت) أي: منعت ولهبت. (﴿كُفِرَ﴾) في قوله: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ أي: (فعلنا به وبهم) أي: بنوح وبقومه. (جزاء لما صنع بنوح وأصحابه) أي: من الأذى. ومرَّ بيان ذلك ولو ذكره ثَمَّ كان أولى. (﴿مُسْتَقِرٌّ﴾) أي: (عذاب حق) وقال غيره: أي: دائم (﴿الْأَشِرُ﴾) هو (المرح والتجبر).
١ - باب:
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ ساقط من أخرى.
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَال: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْهَدُوا".
[انظر: ٣٦٣٦ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٨/ ٦١٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. ومرَّ الحديث والثلاثة بعده في باب: علامات النبوة (١).
يُجْتَنَى قَرِيبٌ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ﴾ [النجم: ٥٥]: "نِعَمِهِ" وَقَال قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]: "يَعْنِي الجِنَّ وَالإِنْسَ" وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]: "يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]: "حَاجِزٌ الأَنَامُ: الخَلْقُ"، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]: "فَيَّاضَتَانِ"، ﴿ذُو الجَلالِ﴾ [الرحمن: ٢٧]: "ذُو العَظَمَةِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مَارِجٌ﴾ [الرحمن: ١٥]: "خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُقَالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ " ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: "مُلْتَبِسٌ"، ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ [الفرقان: ٥٣]: "اخْتَلَطَ البَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا"، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١]: "سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.
(سورة الرحمن). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ساقط من نسخة (﴿بِحُسْبَانٍ﴾) أي: (كحسبان الرحى) أي: يدور الشمس والقمر في مثل قطب الرحى (﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾) (يريد) به (لسان الميزان). (﴿والعصف﴾) هو (بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك) أي: الزرع، وفي تفسير ﴿الْعَصْفِ﴾ خلاف ذكره في كلامه الآتي (والريحان في كلام العرب الرزق) وفي تفسيره خلاف ذكره بعد. (النبط) هم الفلاحون من الأعاجم ينزلون بالبطائح بين العراقيين. (هبورا) بفتح الهاء هو ذقاق الزرع. (والمارج) هو (اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلوا النار إذا أوقدت) (﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾) أي: (لا يختلطان) (﴿المنشآت﴾) هي (ما رفع قلعه) بكسر القاف وسكون اللام من السفن (﴿كَالْفَخَّارِ﴾) أي: (كما يصنع الفخار) (﴿الشواظ﴾) هو (لهب من نار). (﴿وَنُحَاسٌ﴾) النحاس هو (الصفر) (﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾) أي: (يهم بالمعصية ..) إلخ
стр. 4728
﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أي: (سوداوان من الري). مرَّ بيان ذلك في بدء الخلق (١). (﴿صَلْصَالٍ﴾) أي: (طين ..) إلخ (ويقال) أي: في تفسير صلصال. (منتن، يريدون به: صل) أي: صل اللحم أي: أنتن ومثله. أصل. (يقال: صلصال ..) إلخ أشار به إلى أن صلصل مضاعف صل. (كما يقال: صرصر الباب) وصرَّ إذا صوت، وكما يقال: (كبكبته) و (كببته) ومنه قوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] أي: كُبوا. وقوله: (﴿صَلْصَالٍ﴾ خلط برمل ..) إلى آخره ساقط من نسخة. (قال بعضهم: ليس الرمان ..) إلخ. قيل: يريد أبا حنيفة إذ مذهبه أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانًا أو رطبًا. لا يحنث فاحتج عليه بأن (العرب تعدهما فاكهة) وأن عطفها على الفاكهة في الآية من عطف الخاص على العام كما في (﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾) وكما في ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وقوله: (تشديدًا لها) أي: تأكيدًا وتعظيمًا لها. ﴿أَفْنَانٍ﴾ أي: (أغصان). (﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾) أي: (ما يجتنى قريب). (﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾) أي: (نعمة). الأنسب نعم، كما فسرها غيره به وفسرها آخرون بالقدرة ﴿رَبِّكُمَا﴾ فسر ضميره بقوله: (يعني: الجن والإنس)، وآية: (﴿فَبِأَيِّ﴾) ذكرت في السورة إحدى وثلاثين مرة والاستفهام فيها؛ للتقرير. (﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾) أي: (يغفر ذنبًا) إلخ والأمور المذكورة فيه لا تنافي ما صح من أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة (٢)؛ لأنها شئون يبديها لا شئون يبتدئها (﴿بَرْزَخٌ﴾) أي: (حاجز) من قدرة الله وحكمته. (﴿الأنام﴾) أي: (الخلق). (﴿ذُو الْجَلَالِ﴾) أي: (ذو العظمة) (﴿مارج﴾) أي: (خالص من النار)
стр. 4729
﴿مَرِيجٍ﴾ في قوله في سورة ق: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أي: (ملتبس) ذكر هنا لمناسبته (مارج). (﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾) أي: (سنحاسبكم) وقال غيره: أي: سنقصد لحسابكم.
١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٦٢]
(باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. (﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾) أي: ومن دون الجنتين الأوليين الموعود بهما من خاف مقام ربه جنتان أخريان، والمراد بالدون هنا: الفضل، أو القرب درجة.
٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الكِبْرِ، عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ".
[٤٨٨٠ , ٧٤٤٤ - مسلم: ١٨٠٠ - فتح: ٨/ ٦٢٣]
(جنتان) مبتدأ. (من فضة) خبر لقوله (آنيتهما وما فيهما) عطف على (آنيتهما) والجملة خبر المبتدأ الأول. (إلا رداء الكبر) الرداء شيء يشبه الرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عمَّا يشبه المخلوقات وهو كما جاء "الكبرياء ردائي" (١)، والرداء هنا كناية عن العظمة. (على وجهة) أي: على ذاته. (في جنة عدن) ظرف للقوم، أو حال منهم، قيل: وقوله: (إلا رداء الكبر) إلخ يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة، وأجيب: بأنه لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا.