← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [٦٠٩٢ - فتح: ٨/ ٥٧٨] (ابن وهب) هو عبد الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (أن أبا النضر) هو سالم. (حتى أرى منه لهواته) بفتح الهاء جمع لهات: وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك. ٤٨٢٩ - قَالتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الكَرَاهِيَةُ، فَقَال: "يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ العَذَابَ، فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا. [انظر: ٣٢٠٦ - مسلم: ٨٩٩ - فتح: ٨/ ٥٧٨] (عرف في وجهه) أي: الكراهية لذلك. ٤٧ - سورة مُحَمدٍ ﷺ - ﴿أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]: "آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إلا مُسْلِمٌ"، ﴿عَرَّفَهَا﴾ [محمد: ٦]: "بَيَّنَهَا" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: ١١]: "وَلِيُّهُمْ. فَإِذَا ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]: أَيْ جَدَّ الأَمْرُ، ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ [محمد: ٣٥]: لَا تَضْعُفُوا " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: ٢٩]: "حَسَدَهُمْ"، ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]: "مُتَغَيِّرٍ". (﴿الَّذِين كَفَرُوا﴾) في نسخة: "سورة محمد ﷺ . (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. ﴿أَوْزَارَهَا﴾ أي: (آثامها) أي: أثام أهلها. (وقال غيره) أي: أثقالها من السلاح وغيره. (حتى لا يبقى إلا مسلم) أي: أو مسالم (﴿عرفها﴾) أي: (بينها) ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾)

стр. 4692

أي: (وليهم). (﴿عَزَمَ الأَمرُ﴾) أي: جدَّ الأمر. (﴿فَلَا تَهِنُوا﴾) أي: إلا تضعفوا). (﴿أَضغَانَهُم﴾) أي: (حسدهم) وقيل: بغضهم وعداوتهم (﴿ءَاسِنٍ﴾) أي: (متغير) وهذا ساقط من نسخة. ١ - باب ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ . (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْو الرَّحْمَنِ، فَقَال لَهُ: مَهْ، قَالتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَال: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَال: فَذَاكِ " قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] [٤٨٣١، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح: ٨/ ٥٧٩]. (سليمان) أي: ابن بلال. (قامت الرحم) أي: القرابة أي: قامت حقيقة بأن تجسمت، وقيل: المراد بقيامها: أن ملكًا قام وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بذلك بأمر الله تعالى. (فأخذت) أي: الرحم. (بحقو الرحمن) ساقط من نسخة، وهو بفتح المهملة وكسرها وسكون القاف: الإزار ومعقده، وقال الطيبي: هذا مبني على الاستعارة التمثيلية، كأنه شبه حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به، ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام؛ ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة

стр. 4693

بالقول، والأخذ، وبلفظ: الحقو استعارة أخرى. (فقال: مه) هو اسم فعل بمعنى: اكفف وانزجر، وقيل: ما استفهامية حذف ألفها ووقف عليها بهاء السكت، وعليه فالمراد بالاستفهام: إظهار الحاجة لا الاستعلام؛ لأنه تعالى يعلم السر وأخفى. ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاويَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [انظر: ٤٨٣٠ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح ٨/ ٥٨٠] (حاتم) أي: ابن إسماعيل الكوفي. ٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي المُزَرَّدِ بِهَذَا، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [انظر: ٤٨٠ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح: ٨/ ٥٨٠] (عن معاوية) أي: ابن أبي مزرد. (بهذا) أي: بالحديث السابق. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (آسن: متغير) هذا مكرر. ٤٨ - سورة الفَتْح وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: "هَالِكِينَ"، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]: "السَّحْنَةُ" وَقَال مَنْصُورٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، " التَّوَاضُعُ ﴿شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]: فِرَاخَهُ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]: غَلُظَ، ﴿سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ " وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: العَذَابُ، ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] تَنْصُرُوهُ، ﴿شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالى ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا.

стр. 4694

(سورة الفتح) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (قال مجاهد: ﴿بُورًا﴾) أي: (هالكين) وقوله: (قال مجاهد ..) إلخ ساقطة من نسخة. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هي (السحنة) بفتح المهملة وكسرها وفتح الثانية وسكونها: وهي لين البشرة والنعمة في المنظر، وهو المراد بقول بعضهم: هي الهيئة (وقال منصور عن مجاهد) فيما نقله بعد: هي (التواضع) وما قررته من الضبط بعضه في "الصحاح" "والقاموس"، وبعضه في نهاية ابن الأثير (١) وبه سقط قول من قال: إن الصواب فتح المهملتين عند أهل اللغة، وفي نسخة: بدل السحنة "السجدة" أي: أثر السجدة في الوجه. (﴿شَطْأَهُ﴾) أي: (فراخه) يقال: شطأ الزرع إذا أخرج. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي: (غلظ) فالسين زائدة للتأكيد. (﴿سُوقِه﴾) أي: أصوله جمع ساق، وإليه أشار بقوله: (الساق: حاملة الشجر) بالإضافة البيانية كشجر أراك. (ويقال: ﴿دَائرَةُ السَّوءِ﴾ كقولك: رجل السوء) نظر دائرة السوء بما بعده، ثم فسره بالعذاب في قوله: (ودائرة السوء: العذاب). (يعزروه) أي: (ينصروه) (﴿فآزره﴾) أي: (قواه). (ولو كانت) أي: السنبلة. (واحدة لم تقم على ساق) أي: لم تحتج إليه. (وهو) أي: ما ذكر. (مثل) إلخ. (إذا خرج وحده) أي: على كفار مكة يدعوهم إلى الله، وقوله: (﴿شَطْأَهُ﴾) إلخ ساقطة من نسخة. ١ - باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] (باب) ساقط من نسخة (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾) أي: فتح

стр. 4695

مكة وغيرها المستقبل بجهادك، وعبَّر عنه بالماضي لتحقق وقوعه كما في ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾. ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَال عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَال: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. [انظر: ٤١٧٧ - فتح: ٨/ ٥٨٢] ٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، قَال: "الحُدَيْبِيَةُ". [انظر: ٤١٧٢ - فتح: ٨/ ٥٨٣] (في بعض أسفاره) هو سفر الحديبية. (ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف الأولى أي: فقدتك. (أمك عمر) أي: يا عمر، دعا على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح. (نزرت رسول الله) أي: ألححت عليه. (فما نشبت) بفتح النون وكسر المعجمة أي: لبثت. ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَال: "قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، سُورَةَ الفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا"، قَال مُعَاويَةُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ. [انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٨/ ٥٨٣] (فرجع فيها) من الترجيع: وهو ترديد الصوت في الحلق كقراءة

стр. 4696

أصحاب الألحان وهو محمول على إشباع المد في موضع. ومرَّ الحديث وتالياه بشرحها في المغازي (١). ٢ - باب ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢] (باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. (﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾) إلخ ساقط من أخرى، والمعنى: ليغفر لك جميع ما فرط منك مما يصح أن يعاتب عليه، واللام للعلة الغائبة فمدخولها مسبب لا سبب. ٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ هُوَ ابْنُ عِلاقَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ، يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَال: "أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا"؟ [انظر: ١١٣٠ - مسلم: ٢٨١٩ - فتح: ٨/ ٥٨٤] (زياد) زاد في نسخة: "هو ابن علاقة". (المغيرة) أي: ابن شعبة. ٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَال: "أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ". [انظر: ١١١٨ - مسلم: ٧٣١، ٢٨٢٠ - فتح: ٨/ ٥٨٤] (الحسن) في نسخة: "حسن". (حيوة) أي: ابن شريح. (عن أبي الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي.

стр. 4697

(فلما كثر لحمه) بضم المثلثة: من الكثرة وأنكر بعضهم هذه اللفظة، وقال المحفوظ: بدُن أي: كبر. ٣ - باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾ [الفتح: ٨] (باب) ساقط من نسخة: (﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾) أي: مخوفا لمن عصاك بالعذاب. ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄: "أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، قَال فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا. [انظر: ٢١٢٥ - فتح: ٨/ ٥٨٥] (عبد الله) أي: ابن مسلمة. (وحرزًا للأميين) أي: للعرب. (ليس بفظ) أي: بسيء الخلق. (ولا غليظ) أي: قاسي القلب. (ولا سخاب) أي: صياح: (ولن يقبضه) أي: "الله" كما في نسخة. (غلفا) بضم المعجمة: جمع أغلف أي: مغطى أو مغشى. ومرَّ الحديث بشرحه في أوائل كتاب: البيع (١). ٤ - باب ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ [الفتح: ٤] (باب) ساقط من نسخة: (﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.

стр. 4698

٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ". [انظر: ٣٦١٤ - مسلم: ٧٩٥ - فتح: ٨/ ٥٨٦] (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (بينما رجل) هو أسيد بن حضير. (يقرأ) أي: سورة الكهف كما في رواية (١) أو سورة البقرة كما في أخرى (٢). (فخرج الرجل) أي: ليرى ما ينفر فرسه. (تلك) أي: التي نفرت منها الفرس (السكينة) قيل: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: ملك يسكن قلب المؤمن، والمختار كما قاله النووي: إنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة (٣). ٥ - باب ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] (باب) ساقط من نسخة. (﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾) هي سمرة وقيل: سدرة، والسمرة واحدة السمر بضم الميم فيهما: ضرب من شجر الطلح وهو شجر عظام من شجر العضاة، والعضاة: كل شجر يعظم وله شوك، قاله الجوهري، قال: والطلح لغة في الطلع. ٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَال: "كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ". [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٨/ ٥٨٧]

стр. 4699

(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها لغتان. ٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الخَذْفِ". [٥٤٧٩، ٦٢٢٠ - مسلم: ١٩٥٤ - فتح: ٨/ ٥٨٧] (شبابة) بفتح المعجمة، أي: ابن سوار. (عن الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين: الرمي بالحصاء بين الإبهام والسبابة أو غيرها. ٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ المُزَنِيَّ "فِي البَوْلِ، فِي المُغْتَسَلِ، يَأْخُذُ مِنْهُ الوَسْوَاسُ". [فتح: ٨/ ٥٨٧] (سمعت عبد الله بن المغفل المزني) (في المغتسل) زاد في نسخة: "يأخذ منه الوسواس" والمعنى: سمعته يقول في البول في المغتسل: إنه ينشأ منه الوسواس. ٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁، "وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ". [انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح: ٨/ ٥٨٧] (عن خالد) أي: الحذاء. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد. (وكان من أصحاب الشجرة) اقتصر عليه؛ لأنه المطابق للترجمة وإلا فلفظ الحديث كما قدمه في باب: غزوة الحديبية: أن ثابت بن الضحاك أخبره: أنه بايع النبي ﷺ تحت الشجرة (١). ٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ

стр. 4700

سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَال: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ، فَقَال: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَال رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَال عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَال سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَال: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الجَنَّةِ، وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَال: "بَلَى" قَال: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَال: "يَا ابْنَ الخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا" فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ قَال: يَا ابْنَ الخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ. [انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح: ٨/ ٥٨٧] (يعلى) أي: ابن عبيد الطنافسي. (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة. (أسألهم) أي: عن القوم الذي قتلهم علي من الخوارج. (فقال رجل) هو عبد الله بن الكواء. (فقال علي: نعم) أي: أنا أولى بالإجابة إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: المغازي (١). ٤٩ - سُورَة الحُجُرَاتِ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]: "لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ"، ﴿امْتَحَنَ﴾ [الحجرات: ٣]: "أَخْلَصَ"، ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ [الحجرات: ١١]: "يُدْعَى بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ"، ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: "يَنْقُصْكُمْ أَلَتْنَا: نَقَصْنَا. (الحجرات) في نسخة: "سورة الحجرات". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿لَا نُقَدِّمُوا﴾) بضم الفوقية وكسر الدال وبفتحهما على حذف إحدى التاءين أي: (لا تفتاتوا على رسول الله)

стр. 4701

أي: لا تختلقوا عليه الباطل. ﴿يَلِتْكُمْ﴾ أي: (ينقصكم) وقوله: (ألتنا) أي: (نقصنا) ذكره هنا لمناسبته: (يلتكم) وإلا فمحله سورة الطور. ﴿امْتَحَنَ﴾ أي: (أخلص). ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ أي: لا (يُدْعى) أحد (بالكفر بعد الإسلام). ١ - باب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية . ﴿تَشْعُرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ. (باب) ساقط من نسخة. (﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية) أي: بيان ما جاء فيها. (﴿تَشْعُرُونَ﴾) أي: (تعلمون). (ومنه الشاعر) أي: ومن الشعور اشتق الشاعر. ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: "كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ - قَال نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ - فَقَال أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلا خِلافِي، قَال: مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] " الآيَةَ قَال ابْنُ الزُّبَيْرِ: "فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ". (كاد الخيران) بتشديد التحتية. (يهلكا) بحذف النون في لغة، أو بأن مقدرة بل مذكورة في نسخة، وفي أخرى: "يهلكان" بثبوت النون. (بالأقرع) أي: بإمرته. ومرَّ الحديث بشرحه في وفد بني تميم (١).

стр. 4702

٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَال: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَال لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَال: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَال كَذَا وَكَذَا، فَقَال مُوسَى: فَرَجَعَ إِلَيْهِ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَال: "اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". (فقال رجل) هو سعد بن معاذ (أنا أعلم لك علمه) أي: خبره. ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١). ٢ - باب (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾) . (باب) ساقط من نسخة (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾) أي: فيما فعلوه إذ الفعل يقتضي حسن الأدب. ٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ " قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَال عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَى، أَوْ إلا خِلافِي، فَقَال عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا"، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ الآيَةُ. (حجاج) أي ابن محمد المصيصي. ومرَّ حديث الباب آنفًا.

стр. 4703

٣ - باب ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (باب) ساقط من نسخة. وذكر في أخرى بدله: قوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ لم يذكر له حديثًا ولعله لم يظفر بشيء على شرطه. ٥٠ - سورة ق ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣]: "رَدٌّ"، ﴿فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]: "فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ"، ﴿مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]: "وَرِيدَاهُ فِي حَلْقِهِ، وَالحَبْلُ: حَبْلُ العَاتِقِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ﴾ [ق: ٤]: "مِنْ عِظَامِهِمْ"، ﴿تَبْصِرَةً﴾ [ق: ٨]: "بَصِيرَةً"، ﴿حَبَّ الحَصِيدِ﴾ [ق: ٩]: "الحِنْطَةُ"، ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]: "الطِّوَالُ"، ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥]: "أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا، حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ"، ﴿وَقَال قَرِينُهُ﴾ [ق: ٢٣]: "الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ"، ﴿فَنَقَّبُوا﴾ [ق: ٣٦]: "ضَرَبُوا"، ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧]: "لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ"، ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: "رَصَدٌ"، ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]: "المَلَكَانِ: كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ"، ﴿شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]: "شَاهِدٌ بِالْغَيْبِ، مِنْ ﴿لُغُوبٍ﴾ [فاطر: ٣٥]: النَّصَبُ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]: "الكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ"، ﴿وَإِدْبَارِ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، ﴿وَأَدْبَارِ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]: "كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمَ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]: "يَوْمَ يَخْرُجُونَ إِلَى البَعْثِ مِنَ القُبُورِ". (سورة ق). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿رَجعٌ بعَيدٌ﴾) أي: (رد) في غاية البعد. (﴿فروج﴾) أي: (فتوق) أي: شقوق. (﴿حَبلِ الوَرِيد﴾) الإضافة فيه للبيان (وريداه) عرقان (في حلقه

стр. 4704

أي: عنقه. و (الحبل حبل العاتق) الإضافة فيه للبيان (﴿مَا تَنقُصُ الأرْضُ﴾) زاد في نسخة: " ﴿مِنْهُم﴾ " أي: من عظامهم، فالتفسير إنما هو لقوله: (منهم) على حذف مضاف. ﴿تَبْصِرَةً﴾ أي: (بصيرة) ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أي: (الحنطة) وقال غيره: أي: حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير وهو أعم من الأول. (﴿بَاسِقَاتٍ﴾) هي (الطوال). (﴿أَفَعَيِينَا﴾) أي: "أفأعيا علينا" بالبناء للمفعول أي: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة، وقوله: (﴿أَفَعَيِينَا﴾) أفأعيا علينا) ساقط من نسخة. (﴿وقال قرينه﴾) أي: (الشيطان الذي قيض له). (﴿فَنَقَبُوا﴾) أي: (ضربوا) بمعنى ساروا، وقال غيره: أي: فتشوا وكلاهما صحيح. (﴿أو أَلقَى السَّمْعَ﴾) أي: إلا يحدث نفسه بغيره) وقال غيره: أي: استمع الوعظ وهما متلازمان. (حين أنشأكم وأنشأ خلقكم) ساقط من نسخة، وهو بقية تفسير قوله تعالى: (﴿أَفَعَيِينَا﴾) وكان حقه أن يكتب ثَمَّ. (﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾) أي: (رصد) وهو الذي يرصد أي: يرقب وينظر، وظاهر كلامه: أنه تفسير لـ (رقيب وعتيد)، وقال غيره: (﴿رَقِيبٌ﴾) أي: حافظ. (﴿عَتِيدٌ﴾) أي: حاضر وهو أولى، وكل من رقيب وعتيد بمعنى المثنى. (﴿سَائقٌ وَشَهِيدٌ﴾) هما (الملكان: كاتب وشهيد) وشهيد بمعنى شاهد كما بينه مع زيادة في قوله: (شهيد شاهد بالقلب). (﴿لُغُوب﴾) هو (النصب) أي: التعب. (﴿النضيد﴾) هو (الكفرى) بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء مقصورًا أي: الطلع. (ما دام في أكمامه) جمع كم بالكسر وهو وعاء الطلع وغطاء النواء. (وينصبان) أي: يفتحان، والقراء العشر متفقون على كسر ما في الطور، ففتحه من الشواذ. ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ أي: (يوم يخرجون من القبور).

стр. 4705

١ - باب ﴿وَتَقُوُل هَل مِن مزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَتَقُوُل هَل مِن مزِيد﴾) الاستفهام في السؤال والجواب في قوله تعالى: ﴿هَلِ امتلأْتِ﴾ إلخ ليس للاستخبار بل الأول: لتحقيق وعده بملئها في قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾. والثاني: لنفي الزيادة أي: لا أَسَعُ غير ما امتلأت به أي: قد امتلأت، أو للتقرير بمعنى زدني لأمتليء وهذا أنسب بالحديث الآتي. ٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ. [٦٦٦١، ٧٣٨٤ - مسلم: ٢٨٤٨ - فتح: ٨/ ٥١٤] (حتى يضع) أي: رب العزة. (قدمه) أي: فيها أي: حتى يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل، والمراد بالقدم: المتقدم أي: يضع الله تعالى فيها من قدمه لها أو مخلوق مسمى بالقدم أو قدم بعض المخلوقين، والضمير فيها للمخلوق. (قط قط) بكسر الطاء وسكونها فيهما ويجوز التنوين مع الكسر والمعنى: حسبي حسبي قد اكتفيت. ٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ " يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. [٤٨٥٠، ٧٤٤٩ - مسلم: ٢٨٤٦ - فتح: ٨/ ٥٩٥] (عوف) أي: الأعرابي. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (رفعه) أي: الحديث إلى النبي ﷺ . (يوقفه) من أوقف، والفصيح: يقفه من وقف.

стр. 4706

٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ " تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَال اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَال لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا [انظر: ٤٨٤٩ - مسلم: ٢٨٤٦ - فتح: ٨/ ٥٩٥] (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (تحاجت الجنة والنار) أي: بلسان المقال أو الحال. (أوثرت) أي: خصصت. (بالمتكبرين والمتجبرين) الثاني تأكيد للأول. (حتى يضع رجله) مؤول بما أول به قدمه، وبأن المراد به: الجماع؛ كرجل من جراد. (ويروى بعضها إلى بعض) أي: يضم. ٢ - باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] (باب) ساقط من نسخة، وذكر في أخرى بدله قوله: " ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ " هذا ترجمة. ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَال: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [انظر: ٥٥٤ - مسلم: ٦٣٣ - فتح ٨/ ٥٩٧]

стр. 4707

(عن جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. ومرَّ الحديث في باب: فضل صلاة العصر (١). ٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ، فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا"، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]. [فتح: ٨/ ٥٩٧] (ورقاء) أي: ابن عمر اليشكري. (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله. ٥١ - سورة وَالذَّارِيَاتِ قَال عَلِيٌّ ﵇: "الذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ [الكهف: ٤٥]: "تُفَرِّقُهُ"، ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]: "تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ"، ﴿فَرَاغَ﴾ [الصافات: ٩١]: "فَرَجَعَ"، ﴿فَصَكَّتْ﴾ [الذاريات: ٢٩]: "فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَهَا، وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ". ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]: "أَيْ لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ ﴿عَلَى المُوسِعِ قَدَرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]: يَعْنِي القَويَّ"، ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]: "الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلافُ الأَلْوَانِ، حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ"، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]: "مَعْنَاهُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ"، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]: "مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَيْنِ إلا لِيُوَحِّدُونِ" وَقَال بَعْضُهُمْ: "خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ القَدَرِ، وَالذَّنُوبُ، الدَّلْوُ العَظِيمُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩]: "صَيْحَةٍ"، ﴿ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]: "سَبِيلًا، العَقِيمُ: الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَا تُلْقِحُ شَيْئًا " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَالحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ [المؤمنون: ٦٣]: فِي ضَلالتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿تَوَاصَوْا﴾ [البلد: ١٧]: "تَوَاطَئُوا، وَقَال: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: ٨٣]: مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيمَا.

стр. 4708

(والذاريات) في نسخة: "سورة الذاريات". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (قال عليّ) زاد في نسخة: " ﷺ " وفي أخرى: " ﵇ " وهو وإن كان صحيحًا لكن الأولى تركه؛ لأنه لا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء. (الذاريات) أي: (الرياح)، ولفظ: (الذاريات) ساقط من نسخة. (﴿تَذْرُوُه﴾) في قوله تعالى (﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾) أي: (تفرَّقه) وذكره هنا مع أنه في سورة الكهف، لمناسبته الذاريات. (﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾) أي: أفلا تنظرون بعين الاعتبار حيث (تأكل) يا أيها الإنسان (وتشرب في مدخل واحد ويخرج ما أكلته وشربته من موضعين) الدبر والقبل. (﴿فَرَاغَ﴾) أي: (فرجع) (﴿فَصَكَّتْ﴾) أي: (جمعت أصابعها، فضربت به جبهتها). (والرميم) هو (نبات الأرض إذا يبس وديس) بكسر الدال من الدوس وهو وطء الشيء بالأقدام حتى يتفتت. (﴿لَمُوسِعُونَ﴾) أي: (لذو سعة) الأولى لذووا سعة بواوين. (﴿زَوْجَيْنِ﴾) هما (الذكر والأنثى) فكل منهما يسمى زوجًا لتضادهما. (واختلاف الألوان) أي: في قوله في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] أي: قال: فيها زوجين أيضًا كأحمر وأسود كما يقال في الإنسان: ذكر وأنثى، وقاس باختلاف الألوان اختلاف الأطعمة، فقال: (حلو وحامض) وكأنه قال: ويقال: زوجين في اختلاف الألوان كأحمر وأسود، وفي اختلاف الأطعمة كحلو وحامض. (فهما) أي: الحلو والحامض. (زوجان) لتضادهما ولا يخفى ما في كلامه من التكلف مع أن ذكره هنا استطراد لما مرَّ (﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾) أي: (من الله إليه) أي: فروا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة. (﴿إلا لِيَعْبُدُونِ﴾) أي: (ما خلقت أهل السعادة من أهل

стр. 4709

الفريقين) أي: الجن والإنس. (إلا ليوحدون. وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا) أي: التوحيد. (ففعل بعض وترك بعض) أشار بذلك إلا أن قوله: (﴿إلا لِيَعْبُدُونِ﴾) لا ينافي عدم عبادة الكافرين على أن الغاية لا يلزم وجودها كما في قولك: بريت القلم؛ لأكتب به فإنك قد لا تكتب به. (وليس فيه حجة لأهل القدر) أي: المعتزلة على أن إرادة الله لا تتعلق إلا بالخير إذ لا يلزم من كون الشيء معللًا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا ولا أن يكون غيره مرادًا. (والذنوب) في قوله: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩] هو (الدلو العظيم) أي: الممتليء ماء وهذا معناه في اللغة، وأما في الآية فقيل: معناه: (سبيلًا) وقيل: نصيبًا، وقيل: دولة، وقيل: عذابًا، وقيل: خطًّا وكلها متقاربة، وقد نقل البخاري أولها عن مجاهد. (﴿صَرَّةٍ﴾) أي: (صيحة) (﴿العَقِيمَ﴾) أي: (التي لا تلد). (﴿والحبك﴾) هو (استواؤها وحسنها) أي: السماء. (﴿فِي غَمْرَةٍ﴾) في نسخة: " ﴿فِي غَمْرَتِهمْ﴾ " أي: (في ضلالتهم يتمادون). (﴿وَتَوَاصَوْا﴾) (أي: (تواطئوا) (﴿مُسَوَّمَةً﴾) أي: (معلمة). (من السيما) بكسر المهملة والقصر وهي العلامة. (قتل الإنسان) أي: (لعين). ولم يذكر البخاري في هذه السورة حديثًا وكأنه لم يجده على شرطه. ٥٢ - سورة وَالطورِ وَقَال قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]: "مَكْتُوبٍ" وَقَال مُجَاهِدٌ: "الطُّورُ: الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]: صَحِيفَةٍ، ﴿وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]: سَمَاءٌ، ﴿المَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: المُوقَدِ " وَقَال الحَسَنُ: "تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ

стр. 4710

مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ [الطور: ٢١]: "نَقَصْنَا" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]: "تَدُورُ"، ﴿أَحْلامُهُمْ﴾ [الطور: ٣٢]: "العُقُولُ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿البَرُّ﴾ [البقرة: ١٧٧]: "اللَّطِيفُ"، ﴿كِسْفًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: "قِطْعًا"، ﴿المَنُونُ﴾ [الطور: ٣٠]: "المَوْتُ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الكهف: ٢١]: "يَتَعَاطَوْنَ". (سورة الطور). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. ﴿مَسْطُورٍ﴾ أي: (مكتوب). (﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾) أي: (صحيفة) منشورة، وقيل: أي: اللوح المحفوظ. (﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾) (سماء) ساقط من نسخة وهو تفسير لما قبله. (﴿والمسجور﴾) أي: (الموقد). (تسجر) أي: البحار (حتى يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة). (﴿أَلَتْناهُم﴾) أي: (نقصناهم). (﴿تَمُورُ﴾) أي: (تدور). (﴿أَحْلَامُهُمْ﴾) هي (العقول). وقوله: (﴿الْبِرَّ﴾: اللطيف) ساقط من نسخة، واللطيف تفسير للبر. (﴿كِسْفًا﴾) (أي: (قطعًا) (﴿الْمَنُونِ﴾) (أي: (الموت). (﴿يَتَنَازَعُونَ﴾) أي: يتعاطون). ١ - باب ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، يَقْرَأُ: بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح ٨/ ٦٠٣] (أني أشتكي) أي: أني مريضة لا أقدر على الطواف ماشية. ومرَّ الحديث بشرحه في الحج (١).

стр. 4711

٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] قَال: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ، قَال سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا، فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. [انظر: ٧٦٥ - مسلم: ٤٦٣ - فتح ٨/ ٦٠٣] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (كاد قلبي أن يطير) أي: مما تضمنته الآية. (لم أسمعه) أي: الذي. (زاد الذي قالوا لي) أي: قالوه لي وهو قوله: (فلما بلغ) .. إلخ. ٥٣ - سورة وَالنَّجْمِ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]: "ذُو قُوَّةٍ"، ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]: "حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ"، ﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]: "عَوْجَاءُ"، ﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]: "قَطَعَ عَطَاءَهُ"، ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]: "هُوَ مِرْزَمُ الجَوْزَاءِ"، ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]: "وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ"، ﴿أَزِفَتْ الآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ"، ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: "البَرْطَمَةُ" وَقَال عِكْرِمَةُ: "يَتَغَنَّوْنَ، بِالحِمْيَرِيَّةِ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]: "أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ: (أَفَتَمْرُونَهُ): يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ " وَقَال: ﴿مَا زَاغَ البَصَرُ﴾ [النجم: ١٧]: "بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ "، ﴿وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]: "وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى"، ﴿فَتَمَارَوْا﴾ [القمر: ٣٦]: "كَذَّبُوا" وَقَال الحَسَنُ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]: "غَابَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]: "أَعْطَى فَأَرْضَى".

стр. 4712

(سورة والنجم). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿ذُو مِرَّةٍ﴾) أي: (ذو قوة). وقال ابن عباس: أي: ذو منظر حسن، وبعضهم أي: ذو خلق طويل حسن، وبعضهم أي: ذو كمال في العقل والدين جميعًا، واستشكل الأول بأنه وصفه بالقوة فيهم من شديد القوى فكيف وصف به ثانيًا، وأجيب: بأنه بدل مما قبله لا وصف له وبأن المراد بالأول: شدة القوى، وبالثاني: شدة الذات، ولك أن تجيب: المقصود بالأول: الوصف بالشدة، وبالثاني: الوصف بالقوة. (﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾) أي: (حيث الوتر من القوس) قوله: ﴿قَابَ﴾ إلخ ساقط من نسخة. وفسر ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ بأن مقدار دنوه ﷺ من ربه مقدار ما بين الوتر إلى مقبض القوس في وسطه، ففيه كما قال ابن معادل: مضافان محذوفان أي: فكان مقدار مسافة قربه منه مثل مقدار مسافة قاب قوسين. (﴿ضِيزَى﴾) أي: (عوجاء) " ﴿وَأَكْدَى﴾ أي: (قطع عطاءه) أي: منعه (﴿رب الشعرى﴾) (هو) أي: الشعرى (مرزم الجوزاء). بكسر الميم الأول: وهو الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء وهما شعريان: الغميصاء والعبور. فالأولى: في الأسد، والثاني: في الجوزاء. (﴿الذي وفى﴾) أي: (وفى ما فرض عليه) (﴿سَامِدُونَ﴾) من السمود وهو (البرطمة). أي: الإعراض ولو قال كغيره: سامدون: لاهون كان أوضح وفي نسخة: "البرطنة" بنون بدل الميم ومعناهما واحد. (وقال عكرمة) أي: مولى ابن عباس معنى: سامدون. (يتغنون بالحميرية) أي: بلغتهم. (وقال إبراهيم) أي: النخعي ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أي: (أفتجادلونه). ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ أي: (بصر محمَّد ﷺ (﴿وما طغى﴾) أي: ولا (جاوز ما رأى) (﴿فَتَمَارَوْا﴾) أي: كذبوا، ذكره هنا

стр. 4713

مع أنه في سورة (﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾) لمناسبته: (﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾) (﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾) أي: (أعطى فأرضى) ١ - باب ٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاثٍ، مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآيَةَ وَلَكِنَّهُ "رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ". [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٨/ ٦١٠] (يحيى) أي: ابن موسى الختي. (وكيع) أي: ابن الجراح. (عن عامر) أي: الشعبي. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (يا أماه) بضم الهمزة وتشديد الميم وسكون الهاء. (قفَّ شعري) أي: قام هيبة من الله. (من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب ثم قرأت (﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾) إلى آخر الآيتين، وفي مسلم: أنها سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ فقال: "إنما هو جبريل" (١) وقد خالفها غيرها من الصحابة كابن عباس؛ ففي

стр. 4714

الترمذي عنه: أنه قال: رأى محمَّد ربه مرتين (١). وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: رأى محمَّد ربه (٢). وأجيب عن الآيتين: بأنهما لا يستلزمان عدم رؤيته مطلقًا، وما رواه ابن مردويه: من أنها قالت: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟! فقال: "لا إنما رأيت جبريل" محمول على نفي رؤية الإحاطة أما الأولى؛ فلأن المراد بالإدراك فيها الإحاطة ونفيها لا يستلزم عدم الرؤية، وأمّا الثانية؛ فلأن نفي الرؤية فيها مقيد بحالة التكلم ولا يلزم منه نفي الرؤية في غير هذه الحالة. ٢ - باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩] حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ. (باب) في نسخة بدل قوله: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾) أي: حيث الوتر من القوس. من بيان ذلك، وهو ساقط هنا من نسخة. ٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ زِرًّا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، "أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ". [انظر: ٣٢٣٢ - مسلم: ١٧٤ - فتح ٨/ ٦١٠] (أبو النعمان) هو محمَّد بن الفضل السدوسي. (عبد الواحد) أي: ابن زياد والشيباني هو سليمان الكوفي. (زرًا) بكسر الزاي أي: ابن حبيش. ومرّ حديث الباب في كتاب: بدء الخلق في ذكر الملائكة (٣).

стр. 4715

٣ - باب قَوْلِهِ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ١٠] (باب) ساقط من نسخة. (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَال: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩، ١٠] قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: "أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ". [انظر: ٣٢٣٢ - مسلم: ١٧٤ - فتح: ٨/ ٦١٠] (زائدة) أي: ابن قدامة. ومرّ الحديث آنفًا. ٤ - باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم: ١٨] (باب) ساقط من نسخة. (﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾) ساقط من أخرى. ٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَال: "رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ". [انظر: ٣٢٣٣ - فتح ٨/ ٦١١] (قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: الثوري. (رفرفًا) هو البساط، وقيل: الحلة. ٥ - باب ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ [النجم: ١٩] (باب) ساقط من نسخة. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ هما صنمان من حجارة كان المشركون يعبدونها، وفسر البخاري اللات فيما يأتي: برجل يلت سويق الحاج، أي: السمن، وسيأتي بيان ما فيه. ٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ

стр. 4716

عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ: ﴿اللَّاتَ وَالعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] "كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَويقَ الحَاجِّ". [فتح: ٨/ ٦١١] (أبو الأشهب) هو جعفر بن حبان العطاردي. (أبو الجوزاء) هو أوس بن عبد الله الربعي. (كان اللات رجلًا يلت سويق الحاج) قيل: هذا تفسير على قراءة رويس (١) بتشديد التاء (٢)، أما على قراءة من خففها فلا تلائمها (٣). ٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ". [٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠ - مسلم: ١٦٤٧ - فتح: ٨/ ٦١١] (هشام) أي: ابن يوسف. (معمر) أي: ابن راشد. (فليقل: لا إله إلا الله) أي: لأنه ضاهى بحلفه باللات والعزى الكفار. (فليتصدق) أي: بشيء؛ ليكفر عنه ما اكتسبه. ٦ - باب ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ٢٠] (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾) الثالثة صفة

стр. 4717

مناة؛ للتأكيد كقوله: يطير بجناحيه، والأخرى من التأخير في الرتبة وهي صفة ذم، وظاهره: أنها صفة لمناة، وقال بعضهم: إنها صفة للات والعزى ومناة. ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالتْ: "إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ، لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ " قَال سُفْيَانُ: "مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ" وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: "نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ مِثْلَهُ" وَقَال مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ - وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ - قَالُوا: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ نَحْوَهُ". [انظر: ١٦٤٣ - مسلم: ١٢٧٧ - فتح ٨/ ٦١٣] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (بالمشلَّل) هو موضع من قديد (١) كما أشار إليه بقوله: (من قديد) وهو بالتصغير: جبل من ناحية البحر يهبط إلى مناة منه. ٧ - باب ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢] (باب) ساقط من نسخة. ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾) العطف فيه من عطف العام على الخاص. ٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ

стр. 4718

وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ" تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ. [انظر: ١٠٧١ - فتح: ٨/ ٦١٤] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أيوب) أي: السختياني. (وسجد معه المسلمون والمشركون) سبب سجود المشركين أن سجدة النجم أول سجدة نزلت (١) فارادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، أو أنهم توهموا أن سجوده ﷺ كان للات والعزى ومناة. (تابعه) أي: عبد الوارث. (ابن طهمان) هو إبراهيم. ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ، قَال: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إلا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ"، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. [انظر: ١٠٦٧ - مسلم ٥٧٦ - فتح: ٨/ ٦١٤] (أبو أحمد) هو محمَّد بن عبد الله. (إسرائيل) أي: ابن يونس. ومعنى الحديث ظاهر. ٥٤ - سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قَال مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: "ذَاهِبٌ"، ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]: "مُتَنَاهٍ"، ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: "فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا"، ﴿دُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]: "أَضْلاعُ السَّفِينَةِ"، ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]: "يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ"، ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]: "يَحْضُرُونَ المَاءَ" وَقَال ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣] " النَّسَلانُ: الخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَال غَيْرُهُ:

стр. 4719

﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]: "فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا"، ﴿المُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]: "كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ"، ﴿ازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: "افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ"، ﴿كُفِرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]: "فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ"، ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]: "عَذَابٌ حَقٌّ، يُقَالُ: الأَشَرُ المَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مقدمة في نسخة على قوله: (سورة اقتربت الساعة)، ومؤخرة عنه في أخرى، وساقطة من أخرى. (﴿مُسْتَمِرٌّ﴾) أي: (ذاهب) وقال غيره: أي: دائم. (﴿مُزْدَجَرٌ﴾) أي: (متناهي) بكسر الهاء، وفي نسخة: بفتحها أي: نهاية وغاية في الزجر. (﴿وَازْدُجِرَ﴾) أي: (استُطير جنونا) من قولهم: ازدجرته الجن وذهبت بُلبِّه أي: بعقله، وفسر غيره: ازدجر فانتهر بالسب وغيره، وفي نسخة: "فاستطير" بفاء. ﴿وَدُسُرٍ﴾ هي (أضلاع السفينة) وقال غيره: هي ما يشد به الألواح من المسامير وغيرها. (﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾) بالبناء للمفعول. (جزاء من الله) المعنى: إغراق قوم نوح جزاء وانتصارًا له؛ لأنه نعمة كفروها إذ كل نبي نعمة من الله ورحمة، فمن كان كفر هو نوح وقرئ (كفر) بالبناء للفاعل فمن كفرهم الكافرون، والمعنى: أغرقوا جزاء لهم أي: لكفرهم، وفي كلام البخاري تقديم وتأخير مع حذفٍ، أي: أغرقوا جزاء من الله لمن كان كفر على القراءتين. (﴿مُحْتَضَرٌ﴾) أي: (يحضرون الماء) أي: يحضره القوم يومهم، والناقة يومها. (﴿مُهْطِعِينَ﴾) من الإهطاع وهو (النسلان) بفتح النون والسين مشية الذئب إذا عنق وفسره هنا بقوله: (الخبب) وهو كالعنق ضرب من العدو وأكده بقوله: (السراع) وبالجملة فقوله: (﴿مُهْطِعِينَ﴾) أي: مسرعين، وقيل: ناظرين في ذل وخشوع، والداعي في قوله: مهطعين إلى الداعي هو

стр. 4720

إسرافيل. (﴿فتعاطى﴾) أي: (فعاطها) أي: تناولها يعني: تناول لها السيف (بيده فعقرها) به وقوله: (فعاطها) ساقط من نسخة. (﴿الْمُحْتَظِرِ﴾) أي: (كحظار من الشجرة محترق) وقال غيره: المحتظر هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك. بحفظهن فيها من الذئاب والسباع وما سقط من ذلك. فداسه هو الهشيم. (﴿وَازْدُجِرَ﴾) مر تفسيره وذكر هنا وزنه مع بيان مأخذه بقوله: (افتعل من زجرت) أي: منعت ولهبت. (﴿كُفِرَ﴾) في قوله: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ أي: (فعلنا به وبهم) أي: بنوح وبقومه. (جزاء لما صنع بنوح وأصحابه) أي: من الأذى. ومرَّ بيان ذلك ولو ذكره ثَمَّ كان أولى. (﴿مُسْتَقِرٌّ﴾) أي: (عذاب حق) وقال غيره: أي: دائم (﴿الْأَشِرُ﴾) هو (المرح والتجبر). ١ - باب: (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ ساقط من أخرى. ٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَال: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْهَدُوا". [انظر: ٣٦٣٦ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٨/ ٦١٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. ومرَّ الحديث والثلاثة بعده في باب: علامات النبوة (١).

стр. 4721

٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: انْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ فَقَال لَنَا: "اشْهَدُوا اشْهَدُوا". [انظر: ٣٦٣٦ - مسلم: ٢٨٠٠ - فتح: ٨/ ٦١٧] (ابن أبي نجيح) هو عبد الله. ٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "انْشَقَّ القَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ ". [انظر: ٣٦٣٨ - مسلم: ٢٨٠٣ - فتح: ٨/ ٦١٧] ٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً "فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ". [انظر: ٣٦٣٧ - مسلم: ٢٨٠٢ - فتح: ٨/ ٦١٧] ٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "انْشَقَّ القَمَرُ فِرْقَتَيْنِ". (بكر) أي: ابن مضر. (عن جعفر) أي: ابن ربيعة بن شرحبيل. ٢ - باب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)﴾ [القمر: ١٤، ١٥] . قَال قَتَادَةُ: "أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ". (باب) ساقط من نسخة. "تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية) أي: علامة لمن يعتبر. ٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٧] (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة.

стр. 4722

٣ - باب ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ [القمر: ١٧] . قَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَسَّرْنَا﴾ هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ. ٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾) أي: متعظ والاستفهام استفهام تعظيم وطلب. ٤ - باب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١)﴾ [القمر: ٢٠، ٢١] (باب) ساقط من نسخة. (﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾) الاستفهام فيه استفهام تعظيم ووعيد. ٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا، سَأَلَ الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] أَوْ (مُذَّكِرٍ)؟ فَقَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] قَال: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا: "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" دَالًا. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين (زهير) أي: ابن معاوية. (فهل من مدكر) أي: بدال مهملة. (أو مذكر) أي: بمعجمة. (دالا) أي: مهملة في الموضعين، وأصل (مذَّكر): مذتكر بتاء بعد ذالٍ معجمةٍ فأبدلت التاء ذالًا مهملة، ثم أبدلت المعجمة مهملة ثم أدغمت الأول في الثانية.

стр. 4723

٥ - باب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢)﴾ [القمر: ٣١، ٣٢] (باب) ساقط من نسخة. (﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾) إلى آخره ترجمة. ٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] الآيَةَ. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] (عبدان) أي: ابن عثمان الأزدي. ٦ - باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٣٨، ٣٩] (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] (محمَّد) أي: ابن المثنى، أو ابن بشار. (غندر) هو محمَّد بن جعفر. ٧ - باب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١)﴾ [القمر: ٥١] (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١)﴾) أي: متعظ.

стр. 4724

٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : (فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ) فَقَال النَّبِيُّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] (يحيى) أي: ابن موسى الختي. (وكيع) أي: الرؤاسي. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (قرأت على النبي ﷺ ) (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) أي: بالمهملة. ٨ - باب قَوْلِهِ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] (باب ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ﴾) لفظ (باب) ساقط من نسخة. ٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَال: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. [انظر: ٢٩١٥ - فتح: ٨/ ٦١٩] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (خالد) أي: الحذاء. (محمَّد) أي: ابن يحيى الذهلي. (عن وهيب) أي: ابن خالد. (إن تشأ) أي: هلاك المؤمنين (لا تعبد) جواب (إن). (ألححت) أي: بالغت. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: ما قيل في درع النبي ﷺ (١).

стр. 4725

٩ - باب قَوْلِهِ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٦] . يَعْنِي مِنَ المَرَارَةِ. (باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ يعني: من المرارة) أي: أمر مأخوذ من المرارة. والحديث مع ما بعده مختصر وسيأتي مطولًا في فضائل القرآن (١). ٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ، قَال: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالتْ: "لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ، ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]. [٤٩٩٣ - فتح: ٨/ ٦١٩] ٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: "أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ أَبَدًا" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، وَقَال: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦]. [انظر: ٢٩١٥ - فتح: ٨/ ٦١١] ٥٥ - سورة الرَّحْمَنِ ﴿وَأَقِيمُوا الوَزْنَ﴾ [الرحمن: ٩]: "يُرِيدُ لِسَانَ المِيزَانِ، وَالعَصْفُ: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ العَصْفُ"، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾

стр. 4726

"رِزْقُهُ"، ﴿وَالحَبُّ﴾ [الرحمن: ١٢]: "الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي كَلامِ العَرَبِ الرِّزْقُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: وَالعَصْفُ يُرِيدُ: المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ " وَقَال غَيْرُهُ: "العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ" وَقَال الضَّحَّاكُ: "العَصْفُ: التِّبْنُ " وَقَال أَبُو مَالِكٍ: "العَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا " وَقَال مُجَاهِدٌ: "العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ " وَقَال بَعْضُهُمْ: عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]: "لِلشَّمْسِ: فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ"، ﴿وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]: "مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ"، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠]: "لَا يَخْتَلِطَانِ"، ﴿المُنْشَآتُ﴾ [الرحمن: ٢٤]: "مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿كَالفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]: "كَمَا يُصْنَعُ الفَخَّارُ، الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ"، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: "النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَيُعَذَّبُونَ بِهِ"، ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]: "يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا"، ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]: "سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ"، ﴿صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: "طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ عِنْدَ الإِغْلاقِ وَصَرْصَرَ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ"، ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]: "وَقَال بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالفَاكِهَةِ، وَأَمَّا العَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً"، كَقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]: "فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَال: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وَقَدْ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]: "أَغْصَانٍ"، ﴿وَجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: "مَا

стр. 4727

يُجْتَنَى قَرِيبٌ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ﴾ [النجم: ٥٥]: "نِعَمِهِ" وَقَال قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]: "يَعْنِي الجِنَّ وَالإِنْسَ" وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]: "يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]: "حَاجِزٌ الأَنَامُ: الخَلْقُ"، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]: "فَيَّاضَتَانِ"، ﴿ذُو الجَلالِ﴾ [الرحمن: ٢٧]: "ذُو العَظَمَةِ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿مَارِجٌ﴾ [الرحمن: ١٥]: "خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُقَالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ " ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: "مُلْتَبِسٌ"، ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ [الفرقان: ٥٣]: "اخْتَلَطَ البَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا"، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١]: "سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ. (سورة الرحمن). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ساقط من نسخة (﴿بِحُسْبَانٍ﴾) أي: (كحسبان الرحى) أي: يدور الشمس والقمر في مثل قطب الرحى (﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾) (يريد) به (لسان الميزان). (﴿والعصف﴾) هو (بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك) أي: الزرع، وفي تفسير ﴿الْعَصْفِ﴾ خلاف ذكره في كلامه الآتي (والريحان في كلام العرب الرزق) وفي تفسيره خلاف ذكره بعد. (النبط) هم الفلاحون من الأعاجم ينزلون بالبطائح بين العراقيين. (هبورا) بفتح الهاء هو ذقاق الزرع. (والمارج) هو (اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلوا النار إذا أوقدت) (﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾) أي: (لا يختلطان) (﴿المنشآت﴾) هي (ما رفع قلعه) بكسر القاف وسكون اللام من السفن (﴿كَالْفَخَّارِ﴾) أي: (كما يصنع الفخار) (﴿الشواظ﴾) هو (لهب من نار). (﴿وَنُحَاسٌ﴾) النحاس هو (الصفر) (﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾) أي: (يهم بالمعصية ..) إلخ

стр. 4728

﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أي: (سوداوان من الري). مرَّ بيان ذلك في بدء الخلق (١). (﴿صَلْصَالٍ﴾) أي: (طين ..) إلخ (ويقال) أي: في تفسير صلصال. (منتن، يريدون به: صل) أي: صل اللحم أي: أنتن ومثله. أصل. (يقال: صلصال ..) إلخ أشار به إلى أن صلصل مضاعف صل. (كما يقال: صرصر الباب) وصرَّ إذا صوت، وكما يقال: (كبكبته) و (كببته) ومنه قوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] أي: كُبوا. وقوله: (﴿صَلْصَالٍ﴾ خلط برمل ..) إلى آخره ساقط من نسخة. (قال بعضهم: ليس الرمان ..) إلخ. قيل: يريد أبا حنيفة إذ مذهبه أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانًا أو رطبًا. لا يحنث فاحتج عليه بأن (العرب تعدهما فاكهة) وأن عطفها على الفاكهة في الآية من عطف الخاص على العام كما في (﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾) وكما في ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وقوله: (تشديدًا لها) أي: تأكيدًا وتعظيمًا لها. ﴿أَفْنَانٍ﴾ أي: (أغصان). (﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾) أي: (ما يجتنى قريب). (﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾) أي: (نعمة). الأنسب نعم، كما فسرها غيره به وفسرها آخرون بالقدرة ﴿رَبِّكُمَا﴾ فسر ضميره بقوله: (يعني: الجن والإنس)، وآية: (﴿فَبِأَيِّ﴾) ذكرت في السورة إحدى وثلاثين مرة والاستفهام فيها؛ للتقرير. (﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾) أي: (يغفر ذنبًا) إلخ والأمور المذكورة فيه لا تنافي ما صح من أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة (٢)؛ لأنها شئون يبديها لا شئون يبتدئها (﴿بَرْزَخٌ﴾) أي: (حاجز) من قدرة الله وحكمته. (﴿الأنام﴾) أي: (الخلق). (﴿ذُو الْجَلَالِ﴾) أي: (ذو العظمة) (﴿مارج﴾) أي: (خالص من النار)

стр. 4729

﴿مَرِيجٍ﴾ في قوله في سورة ق: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أي: (ملتبس) ذكر هنا لمناسبته (مارج). (﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾) أي: (سنحاسبكم) وقال غيره: أي: سنقصد لحسابكم. ١ - باب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٦٢] (باب) ساقط من نسخة. (قوله) ساقط من أخرى. (﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾) أي: ومن دون الجنتين الأوليين الموعود بهما من خاف مقام ربه جنتان أخريان، والمراد بالدون هنا: الفضل، أو القرب درجة. ٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الكِبْرِ، عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [٤٨٨٠ , ٧٤٤٤ - مسلم: ١٨٠٠ - فتح: ٨/ ٦٢٣] (جنتان) مبتدأ. (من فضة) خبر لقوله (آنيتهما وما فيهما) عطف على (آنيتهما) والجملة خبر المبتدأ الأول. (إلا رداء الكبر) الرداء شيء يشبه الرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عمَّا يشبه المخلوقات وهو كما جاء "الكبرياء ردائي" (١)، والرداء هنا كناية عن العظمة. (على وجهة) أي: على ذاته. (في جنة عدن) ظرف للقوم، أو حال منهم، قيل: وقوله: (إلا رداء الكبر) إلخ يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة، وأجيب: بأنه لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا.

стр. 4730

٢ - باب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الحُورُ: السُّودُ الحَدَقِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: "مَقْصُورَاتٌ: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿قَاصِرَاتٌ﴾ [الصافات: ٤٨]: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ أي: محبوسات فيها كما ذكره بعد والحور جمع حوراء هي شديدة بياض العين شديدة سوادها. ٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاويَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ. [انظر: ٣٢٤٣ - مسلم: ٢٨٣٨ - فتح: ٦/ ٦٢٤] (ستون ميلا) الميل: أربعة آلاف خطوة. ٤٨٨٠ - وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [انظر: ٤٨٧٨ - مسلم: ١٨٠ - فتح: ٨/ ٦٢٤] ٥٦ - سورة الوَاقِعَةِ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتْ﴾ [الواقعة: ٤]: "زُلْزِلَتْ"، ﴿بُسَّتْ﴾ [الواقعة: ٥]: "فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّويقُ المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ " ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢]: "المَوْزُ، وَالعُرُبُ المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ"، ﴿ثُلَّةٌ﴾ [الواقعة: ١٣]: "أُمَّةٌ"، ﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]: "دُخَانٌ أَسْوَدُ"، ﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]: "يُدِيمُونَ"، ﴿الهِيمُ﴾ [الواقعة: ٥٥]: "الإِبِلُ الظِّمَاءُ"، ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]: "لَمَلُومُونَ مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ"، ﴿رَوْحٌ﴾ [يوسف: ٨٧]: "جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ"، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: "الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ"، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: "فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾
следующие страницы →