(عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(بعد) أي: بعد الطوفان. (كانت لكلب) جواب (أما) بحذف الفاء فيه وفيما يليه وهو جائز (١)، (وكلب) هو ابن وبرة بن قضاعة. (بدومة الجندل) بفتح دال دومة، وفي نسخة: بضمها، والجندل: مدينة من الشام مما يلي العراق (٢). (لهذيل) بضم الهاء وفتح المعجمة أي: ابن مدركة بن إلياس بن مضر. (لمراد) هو أبو قبيلة من اليمن. (ثم لبني غطيف) بضم المعجمة وفتح المهملة بطن من مراد. (بالجرف) بجيم مفتوحة المطهر من الأرض، أو واد باليمن. (عند سبأ) هي مدينة بلقيس. (لهمدان) بسكون الميم: قبيلة لحمير بكسر المهملة وسكون الميم أبو قبيلة. (ذي الكلاع) بفتح الكاف: اسم ملك من ملوك اليمن. (أسماء رجال) أي: هذه الخمسة أسماء رجال. (فلما هلكوا)
стр. 4765
أي: الرجال الصالحون. (إلى مجالسهم) أي: إلى جهتها، أو عليها، فـ (إلى) بمعنى: على. (أنصابًا) جمع نصب وهو ما نصب؛ لغرض كالعبادة. (حتى إذا هلك أولئك) أي: الذين نصبوها و (تنسخ) بضم الفوقية والنون وكسر المهملة المشددة أي: تغير، وفي نسخة: "ونسخ العلم بها" بحيث لا يعرف (عبدت) حينئذ.
٧٢ - سُورَةُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]: "أَعْوَانًا".
(سورة قل أوحي). وتسمى سورة الجن. (﴿لِبَدًا﴾) أي: (أعوانا).
٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَال: مَا حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلا مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ، فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَال بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَال: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، "وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ"، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ٢] " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ.
[انظر: ٧٧٣ - مسلم: ٤٤٩ - فتح: ٨/ ٦٦٩]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية. (عكاظ) بالصرف وعدمه موسم معروف للعرب.
стр. 4766
ومرَّ الحديث بشرحه في الصلاة في باب: الجهر بقراءة صلاة الصبح (١).
٧٣ - سورة المُزَّمِّلِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ [المزمل: ٨]: "أَخْلِصْ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]: "قُيُودًا"، ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]: "مُثْقَلَةٌ بِهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]: "الرَّمْلُ السَّائِلُ وَبِيلًا شَدِيدًا".
(سورة المزمل). (﴿وَتَبَتَّلْ﴾) أي: (أخلص) وقال غيره: أي: انقطع ومنه امرأة بتول أي: انقطعت عن النكاح، وتبتلت الحبل قطعته. (﴿وَبِيلًا﴾) أي: شديدًا.
١ - باب
٧٤ - سورة المُدَّثِّرِ
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٩]: "شَدِيدٌ"، ﴿قَسْوَرَةٌ﴾ [المدثر: ٥١]: "رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ، وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ" وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: القَسْوَرَةُ: "قَسْوَرٌ الأَسَدُ، الرِّكْزُ: الصَّوْتُ"، ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠]: "نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ".
(سورة المدثر). قوله (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ساقطة من نسخة.
١ - باب:
(﴿قَسْوَرَةٍ﴾) أي: (ركز الناس وأصواتهم). والركز الحسن ففسر (﴿قَسْوَرَةٍ﴾) بما ذكره، وفسره غيره بالأسد كما ذكره بقوله: (وقال أبو هريرة: ..) إلخ.
стр. 4767
٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ، قَال: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قُلْتُ: يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقَال أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ: فَقَال جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إلا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَال: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَال: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٣] ".
[انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح: ٨/ ٦٧٦]
(يحيى) أي: ابن موسى البلخي، أو ابن أبي جعفر (جواري) بكسر الجيم أي: اعتكافي وليس في الحديث أن أول ما نزل ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ وإنما استخرج ذلك جابر باجتهاده وظنه، فلا يعارض الحديث الصحيح الصريح السابق أول الكتاب أنه: ﴿اقْرَأْ﴾ (١) وهو ما عليه الجمهور، أو يقال: إن لفظ: (أول) حقيقي وإضافي فـ ﴿اقْرَأْ﴾ حقيقي و ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ إضافي أي: بالإضافة إلى ما نزل بعدها.
٢ - باب قَوْلُهُ ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]
٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 4768
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ" مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ.
[انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح: ٨/ ٦٧٧]
(﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾) ترجمة. (وغيره) هو أبو دواد الطيالسي (مثل حديث عثمان بن عمر عن علي بن المبارك) لم يخرج البخاري رواية عثمان المذكور التي أحال عليها وهي مذكورة في مسلم (١).
٣ - باب قَوْلِهِ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ٣]
٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَال: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ القُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، فَقَال أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ القُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، فَقَال: لَا أُخْبِرُكَ إلا بِمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ الوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٣] ".
[انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح: ٨/ ٦٧٧]
﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾. ترجمة. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث (حرب) أي: ابن شداد (يحيى) أي: ابن أبي كثير، وهذا طريق في حديث جابر السابق آنفا.
وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦، ١٧] قَال: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، ﴿وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]: عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَال: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ . ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] تَوَعُّدٌ".
[انظر: ٥ - مسلم: ٤٤٨ - فتح: ٨/ ٦٨٢] (جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(أطرق) أي: سكت. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤)﴾ توعد) أشار به إلى جملة: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾ وفسرها بقوله: (توعد) أي: هذا وعيد من الله تعالى علي وعيد لأبي جهل، وهي كلمة موضوعة؛ للتهديد والوعيد، وقيل: أولى مقلوب ويل من الويل، كما يقال ما أطيبه، وأيطبه، وعليه فالمعنى: كأنه يقول لأبي جهل: الويل لك يوم تحيى، والويل لك يوم تموت، والويل لك يوم تبعث، والويل لك يوم تدخل النار.
٧٦ - سورة هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ
يُقَالُ: مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، ﴿أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]: الأَخْلاطُ، مَاءُ المَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالعَلَقَةُ، وَيُقَالُ: إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ: مَخْلُوطٍ، وَيُقَالُ: (سَلاسِلًا وَأَغْلالًا): وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ، ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]: مُمْتَدًّا البَلاءُ، وَالقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالعَبُوسُ وَالقَمْطَرِيرُ وَالقُمَاطِرُ وَالعَصِيبُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ
стр. 4773
الأَيَّامِ فِي البَلاءِ. وَقَال مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨]: "شِدَّةُ الخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ".
(سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة (يقال: معناه أتى علي الإنسان) ظاهره: أن (هل) زائدة، ويحتمل أنها مرادة، وأنه بيَّنها بقوله. (وهل تكون جحدًا) أي: نفيًا (وتكون خبرًا) أي: إثباتا يخبر بها عن أمر مقدر فيكون بمعنى: قدر، وهو المراد هنا كما أشار إليه بقوله. (وهذا) أي: لفظها هنا. من الخبر والمراد بالإنسان: آدم (يقول) أي: الله: كان شيئًا ولم يكن مذكورا، بل كان نسيا منسيا.
(وذلك من حين خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح). وهو المراد بقوله تعالى: ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ وهو أربعون سنة وفي نسخة: بدل (قوله تعالى) "وقال يحيى" أي: ابن زياد الفراء (وقال معمر: ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شدة الخلق) إلخ ساقط من نسخة. (أمشاج) هي (الأخلاط: ماء الرجل وماء المرأة) أي: مائهما و (الأمشاج) جمع مشيج بفتح الميم وكسرها، وقيل: جمع مَشْيج بكسر فسكون كعدل وأعدال.
٧٧ - سورة وَالْمُرْسَلاتِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: (جِمَالاتٌ): "حِبَالٌ"، ﴿ارْكَعُوا﴾ [الحج: ٧٧]: "صَلُّوا"، ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]: "لَا يُصَلُّونَ" وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] فَقَال: "إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ".
(والمرسلات) في نسخة: "سورة والمرسلات". (﴿جِمَالتٌ﴾) أي: (حبال). والمراد: حبال السفن كما ذكره بعد هذا على قراءة من
стр. 4774
قرأ بضم الجيم، أما من قرأ بالكسر: فهي الإبل؛ لأنها جمع جمالة، جمع جمل (١). (وسئل ابن عباس ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ ..) إلخ أي: سئل عن التوفيق بين قوله: (﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾) و (﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾).
وقوله: (﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾) لدلالة الأولين علي أنهم لا ينطقون، والثالث على أنهم ينطقون. (فقال إنه) أي: يوم القيامة. (ذو ألوان) أي: أزمنة مختلفة. (مرة ينطقون) في زمن (ومرة يختم عليهم) في آخر.
١ - باب
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالمُرْسَلاتِ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا.
[انظر: ١٨٣٠ - مسلم: ٢٢٣٤ - فتح: ٨/ ٦٨٥]
(محمود) أي: ابن غيلان. (عبيد الله) أي: ابن موسى. (من فيه) أي: من فمه.
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
القَوْمِ. وَقَال غَيْرُهُ: ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]: "تَغَافَلَ عَنْهُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ [عبس: ٢٣]: "لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْهَقُهَا﴾ [عبس: ٤١]: "تَغْشَاهَا شِدَّةٌ"، ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨]: "مُشْرِقَةٌ"، ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "كَتَبَةٍ أَسْفَارًا، كُتُبًا ﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]: تَشَاغَلَ، يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ".
(سورة عبس) وتسمى سورة السفرة. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة.
(﴿عَبَسَ﴾) أي: (كلح) بفتح اللام أي: تكشر في عبوس. (﴿سَفَرَةٍ﴾) هم (الملائكة) (سفرت) بين القوم أي: (أصلحت بينهم) وقوله: (وقال مجاهد: الغلب: الملتف، والأب: ما يأكل الأنعام) ساقط من نسخة. (﴿تَصَدَّى﴾) أي: (تغافل عنه) وأصلهما: تتصدى وتتغافل بحذف إحدى التاءين. وقال الزمخشري: أي: يتعرض له بالإقبال عليه (١) وهذا هو المناسب المشهور. وقال الحافظ أبو ذر: إن تفسيره بيتغافل عنه ليس بصحيح؛ لأنه إنما يقال: تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه. (﴿لَمَّا يَقْضِ﴾) أي: (لا يقضي أحد ما أمر به). (ترهقها) أي: (تغشاها). (﴿تَلَهَّى﴾) أي: (تشاغل) وأصلها: تتلهى وتتشاغل بحذف إحدى التاءين تخفيفًا.
١ - باب .
٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَال: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ
стр. 4780
القُرْآنَ، وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ".
[مسلم: ٧٩٨ - فتح: ٨/ ٦٩١]
(آدم) أي: ابن أبي إياس.
(مثل الذي يقرأ القرآن) لفظ: (مثل) زائد للتأكيد (وهو حافظ له) أي: ماهر فيه لا يشق عليه (فله أجران) أجر القراءة وأجر التعب، وليس المراد أن أجره أكثر من أجر الماهر؛ بل الماهر أكثر، ولذا كان مع السفرة.
٨١ - سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢]: "انْتَثَرَتْ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦]: "ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿المَسْجُورُ﴾ [الطور: ٦]: "المَمْلُوءُ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿سُجِرَتْ﴾ [التكوير: ٦]: "أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، وَالخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا، تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ"، ﴿تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]: "ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَالظَّنِينُ المُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ" وَقَال عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]: "يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، ﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]: أَدْبَرَ.
(سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿سُجِّرَتْ﴾) أي ذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة (وقال مجاهد ﴿الْمَسْجُورِ﴾: المملوء) ذكره هنا مع أنه في سورة الطور لمناسبته (سجرت) لفظًا؛ ليبين أن فعله من الأضداد (والخنس) وهي النجوم الخمسة بهرام، وزحل وعطارد، والزهرة، والمشتري مأخوذة من تخنس. (في مجراها) أي: ترجع وراءها ﴿تَنَفَّسَ﴾ أي: (ارتفع النهار) (والظنين) هو (المتهم) و (الضنين) البخيل من ضن بالشيء (يضن به)
стр. 4781
أي: يبخل به. (﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾) أي: قرنت بمثلها كما أشار إليه بقوله: (يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة والنار) فمن هو من أهل الجنة يقرن بمثله من الرجال والنساء ومن هو من أهل النار كذلك. (﴿عَسْعَسَ﴾) أي (أدبر) ويقال عسعس اليل إذا أقبل وعسس إذا أدبر فعليه يكون مشتركًا بين الضدين.
٨٢ - سورة إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ
وَقَال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣]: "فَاضَتْ" وَقَرَأَ الأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧]: "بِالتَّخْفِيفِ"، "وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ" وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ [الانفطار: ٨]: شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا قَبِيحٌ، أَوْ طَويلٌ، أَوْ قَصِيرٌ".
(سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾). قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. انفطارها: انشقاقها، ويذكر عن ابن عباس (بعثرت: يخرج من فيها من الأموات، وقال غيره بعثرت: أثيرت. بعثرت حوضي: أي: جعلت أسفله أعلاه) ساقط من نسخة. (وقرأ الأعمش وعاصم بالتخفيف) لا يختص ذلك بهما، بل قراءة جميع الكوفيين (وأراد) أي: من شدد. (معتدل الخلق) بأن خلقك متناسب الأطراف فلم يجعل إحدى يديك أو رجليك أطول ولا إحدى عينيك أوسع. (ومن خفف) أدار صرفك إلى ما شاء من الهيئات والأشباه وإليه أشار بقوله. (يعني) .. إلخ. قيل: ويحتمل رجوعه إلى معنى التشديد أيضًا. (أي): عدل بعض أعضائك ببعض وهو معنى قوله: (يعني) أي: ذلك ولفظ: (في أي صورة) ... إلخ لا يكون متعلقًا به، بل هو مستأنف تفسير لقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾.
стр. 4782
٨٣ - سورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿رَانَ﴾ ثَبْتُ الخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ، وَقَال غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ.
(سورة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾) في نسخة: "سورة المطففين".
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿بَلْ رَانَ﴾ من الرين وهو (ثبت الخطايا) بسكون الموحدة وفتحها أي: ثبوتها، والمعنى: بل ثبت الخطايا وغلبت علي قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها. (التسنيم) شراب (يعلو شراب أهل الجنة) أي: ينصب عليه من علو غرفهم ومنازلهم. (المطفف) هو من (لا يوفي غيره) حقه.
١ - باب
(﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (٦)﴾) ترجمة.
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالمِينَ﴾ [المطففين: ٦] "حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
[٦٥٣١ - مسلم: ٢٨٦٢ - فتح: ٨/ ٦٩٦]
(معن) أي: ابن عيسى.
(في رشحه) بسكون المعجمة وفتحها أي: عرقه. (إلى أنصاف أذنيه) من إضافة الجمع إلى المثنى لا إلى الجمع كما قيل وعدل عن تثنية المضاف إلى جمع كراهة اجتماع تثنيتين.
٨٤ - سُورةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
قَال مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ
стр. 4783
وَرَاءِ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]: جَمَعَ مِنْ دَابَّةِ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]: لَا يَرْجعَ إِلَيْنَا.
(سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ لفظ: (سورة) ساقط من نسخة. (﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾) أي: (يأخذ كتابه من وراء ظهره) بأن تغل يمناه إلى عنقه وتخلع يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه. (﴿وَسَقَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ أي: (جمع من دابة ظن أن لن يحور) ترجمة (لا يرجع إلينا) تفسير لقوله: ﴿لَنْ يَحُورَ﴾.
١ - باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ ساقط من أخرى.
٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إلا هَلَكَ" قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨] قَال: "ذَاكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ وَمَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ".
[انظر: ١٠٣ - مسلم: ٢٨٧٦ - فتح: ٨/ ٦٩٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن القاسم) أي: ابن محمد. (ذاك) بكسر الكاف أي: الحساب اليسير. (العرض يعرضون) أي: العرض الذي يعرضونه.
стр. 4784
٢ - باب ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [ الانشقاق: ١٩].
٤٩٤٠ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] "حَالًا بَعْدَ حَالٍ"، قَال: "هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ ".
[فتح: ٨/ ٦٩٨]
(باب) ساقط من نسخة. ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ أي: حالًا بعد حال. كما سيأتي وأصل لتركبن: لتركبونن فحذفت نون الرفع؛ لتوالي الأمثال، والواو؛ لالتقاء الساكنين، وما ذكر في الباب ظاهر.
٨٥ - سورة البُرُوجِ
١ - باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾
﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَال أَبُو العَاليَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾ عَلَا عَلَى العَرْشِ.
وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿الْوَدُودُ﴾ الحَبِيبُ. ﴿الْمَجِيدُ﴾ الكَرِيمُ.
(سورة البروج) لفظ: (سورة) ساقط من نسخة (﴿الْمَجِيدُ﴾) الكريم. ساقط من أخرى.
٨٦ - سورة الطَّارِقِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ تتصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ.
٨٧ - سُورةُ الأعلى
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
стр. 4785
(سورة الطارق) لفظ: (سورة) ساقط من نسخة (هو النجم وما أتاك ليلًا فهو طارق) (﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾: المضيء وقال مجاهد: الثاقب الذي يتوهج) ساقط من نسخة. (وقال ابن عباس: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾) أي: (لحق). ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ في قوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ بتشديد (ما) معناه: (إلا عليها حفاظ) من الملائكة يحفظ عملها من خير وشر وبتخفيفها فهي مزيدة، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها: محذوف أي: إنه، واللام فارقة وقوله: (وقال ابن عباس) .. إلخ ساقط من نسخة.
١ - باب .
(سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ أي: نزهه عما لا يليق به، ولفظ: (اسم) زائد والأعلى صفة لربك (وقال مجاهد ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها. وقال ابن عباس ﴿غُثَاءً أَحْوَى﴾: هشيمًا متغيرًا) ساقط من نسخة.
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلا يُقْرِئَانِنَا القُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ، وَبِلالٌ، وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ " جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ، فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الوَلائِدَ وَالصِّبْيَانَ، يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ، حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا.
[فتح: ٨/ ٦٩٩]
(عبدان) أي: ابن عثمان. (الولائد) جمع وليدة: وهي الأمة.
٨٨ - سورة هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ النَّصَارى. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ
стр. 4786
إِنَاهُ"، ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١]: "شَتْمًا، وَيُقَالُ: الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ: الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ، ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥]: "مَرْجِعَهُمْ".
(سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾) في نسخة: "سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ " وفي أخرى: "هل أتاك" وفي أخرى: "سورة الغاشية". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾) هما (النصارى) زاد في رواية: "واليهود" و (﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾) صفتان لوجوه ولا يخفى ما في تفسيرهما فيما ذكر ومن ثم فسرهما غيره بقوله: ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال، ولعله أراد بالنصارى تفسير الوجوه، لكن عبارته قاصرة عن ذلك، ومعنى (﴿خَاشِعَةٌ﴾) في الآية: ذليلة. (﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾) في قوله ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ أي: (بلغ إناها) بكسر الهمزة وبألف غير مهموزة أي: وقتها (وحان شربها) أي: أدرك (﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾) أي: (بلغ إناه) ذكره هنا مع أنه في سورة الرحمن لمناسبته آنية (﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾) يعني: (شتمًا) ولو قال: شتم لكان أنسب بالمفسر (﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾) أي: (بمسلط) بفتح اللام.
٨٩ - سورة وَالْفَجْرِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الوَتْرُ﴾ [الفجر: ٣]: "اللَّهُ"، ﴿إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ﴾ [الفجر: ٧]: "يَعْنِي القَدِيمَةَ، وَالعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ"، ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣]: "الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ"، ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]: "السَّفُّ"، وَ ﴿جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]: "الكَثِيرُ" وَقَال مُجَاهِدٌ: "كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالوَتْرُ: اللَّهُ ﵎ " وَقَال غَيْرُهُ: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣]: "كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ
стр. 4787
العَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ"، ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]: "إِلَيْهِ المَصِيرُ"، ﴿تَحَاضُّونَ﴾ [الفجر: ١٨]: "تُحَافِظُونَ"، وَ (تَحُضُّونَ): "تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ"، ﴿المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]: "المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ" وَقَال الحَسَنُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾ [الفجر: ٩]: "نَقَبُوا، مِنْ جِيبَ القَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ، يَجُوبُ الفَلاةَ يَقْطَعُهَا، ﴿لَمًّا﴾ [البقرة: ٤١]: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.
(سورة ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾: الوتر) أي: (الله) ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ أي: (القديمة) ظاهره: أنه تفسير لـ (إرم) وهو صحيح وإن كان في الحقيقة تفسيرًا و (عاد)، لأن (إرم) بدل من (عاد) أو عطف بيان له وهو غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث، وكانت عاد قبيلتين: عاد الأولى: وهي القديمة، وعاد الأخيرة. وقيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح: عاد، كما يقال لبني هاشم: هاشم، وإرم تسمية لهم باسم جدهم واختلف في (إرم ذات العماد) فقيل: دمشق (١). وقيل: الإسكندرية (٢) وقيل: أمة قديمة (٣) (والعماد) هم (أهل عمود) أي: خيام (لا يقيمون)
стр. 4788
في بلد وفسر غيره العماد بالطول؛ لأن طول الطويل منهم كان أربعمائة ذراع، وما ذكر من تفسير ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ بغير ما ذكر كمدينة مبنية بلبن الذهب والفضة وإن حصباءها لآلئ وجواهر وترابها بنادق المسك إلى غير ذلك من الأوصاف (١) فلا أصل له. (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾) (هو الذي) في نسخة: "الذين" (عذبوا به) (﴿أَكْلًا لَمًّا﴾) هو (السف) بالمهملة من سففت الدواء أسفه سفًا إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى، ويُروى بالمعجمة، وقيل: هو الجمع بين الحلال والحرام (وجما) معناه: (الكثير) وهذا ساقط من نسخة. (وقال مجاهد كل شيء خلقه الله تعالى فهو شفع السماء شفع) أي: للأرض كالذكر والأنثى. (و ﴿وَالْوَتْرِ﴾) هو (الله ﵎ ومثله كل اسم مختص به ويحمل تفسير الآية علي ذلك؛ لأنها في القسم وإلا فالشفع كل عدد ينقسم بلا كسر، والوتر بخلافه، ويقال: الشفع: هو الزوج، والوتر: الفرد (٢). (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾) هو (كلمة تقولها العرب) إلى آخره، ولو ذكر هذا عند قوله: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الذي عذبو به لكان أنسب (﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾) أي: إليه المصير (﴿تَحَاضُّونَ﴾) في قراءة الكوفيين وأبي جعفر أي: (تحافظون وتحضون) في قراءة أبي عمرو يعقوب، أي: تأمرون بإطعامه أي: المسكين. (﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾) أي: (المصدقة بالثواب) (﴿لَمًّا﴾) مأخوذ أي: (لممته أجمع) أي: (أتيت على آخره) ولو ذكر هذا عند قوله: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ هو السف لكان أنسب مع أنه ساقط من نسخة والنسخ هنا مختلفة بتقديم وتأخير.
стр. 4789
٩٠ - سورة لَا أُقْسِمُ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ﴾ [البلد: ٢]: "بِمَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ"، ﴿وَوَالِدٍ﴾ [البلد: ٣]: "آدَمَ"، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣]: "لُبَدًا كَثِيرًا"، وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]: "الخَيْرُ وَالشَّرُّ"، ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤]: "مَجَاعَةٍ مَتْرَبَةٍ السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ"، يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١]: "فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ"، فَقَال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.
(﴿لَا أُقْسِمُ﴾) في نسخة: "سورة ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ " وتسمى سورة البلد. (قال مجاهد). (﴿وَأَنْتَ حِلٌّ﴾) .. إلخ أي: قال: إن البلد (مكة) وأنت يا محمد يحل لك فيها في المستقبل ما تريد من القتل والأسر وذلك أن الله تعالى أحل له يوم الفتح حتى قتل من قتل كابن خطل وحرم ما شاء كدار أبي سفيان (﴿وَوَالِدٍ﴾) هو (آدم) (﴿وَمَا وَلَدَ﴾) هم أولاده من الأنبياء والصالحين من ذريته، وحذفه للعلم به (﴿النَّجْدَيْنِ﴾) أي: (الخير والشر) أي: سبيلهما وقيل أي: الثديين. (يقال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾) إلى آخره أي: فهلا اقتحم العقبة. أي: جاوزها. (﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾) جملة معترضة وبين سبب جواز العقبة بقوله: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾) من الرق بإعتاقها (﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾) أي: مجاعة، وفي قراءة بدل المصدرين فعلان أي: فك وأطعم، وقوله في الآية: (﴿ثُمَّ كَانَ﴾) عطف على (اقتحم) و (ثم) للترتيب الذكري، والمعنى كان وقت الإقتحام من الذين آمنوا.
عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبًا البَجَلِيَّ، قَالتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إلا أَبْطَأَكَ " فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣].
[انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/ ٧١١]
(قالت: امرأة) هي خديجة أم المؤمنين. (صاحبك). هو جبريل (إلا أبطأك) أي: جعلك بطيئًا في القراءة. ومرَّ الحديث في باب: ترك القيام للمريض (١).
٩٤ - سورة أَلَمْ نَشْرَحْ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢]: "فِي الجَاهِلِيَّةِ"، ﴿أَنْقَضَ﴾ [الشرح: ٣]: "أَثْقَلَ"، ﴿مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]: وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]: "فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ" وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]: "شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ".
(سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾). لفظ: (سورة) ساقط من نسخة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من أخرى (وزرك) أي: الكائن. (في الجاهلية) من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل وقيل: الوزر: الخطأ والسهو (٢)، وقيل: ذنوب أمته، وأضيفت إليه؛ لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها. (﴿أَنْقَضَ﴾) أي: (أثقل) وهذا كقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. (مع ذلك العسر يسرا آخر). أي: مع ذلك العسر الأول في الآية يسرًا آخر فيها وهو الثاني. (﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ ولن يغلب عسر يسرين) وجه التشبيه ما هنا أن
стр. 4798
للمؤمن في التربص حسنين: حسن الظفر، وحسن الثواب، وفي العسر يسرين يسر متقدم، ويسر متأخر، والحسنيان واليسران مختلفان فكذا اليسران هنا، وهذا موافق لقولهم: إن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها، والمعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية غير الأولى (﴿فَانْصَبْ﴾) أي: فاتعب (في حاجتك إلى ربك). الأنسب أن يقول: لربك، أو يقول: وإلى ربك. (﴿فَارْغَبْ﴾) أي: تضرع؛ لأن نصب بالكسر بمعنى: تعب، يتعدى باللام، ورغب بمعنى: تضرع يتعدى بإلى، وإن كانت الحروف تتعارض. (ويذكر عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾) .. إلخ أشار به إلى أن الاستفهام، للتقرير.
٩٥ - سورة وَالتِّينِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: "هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ، يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [التين: ٧]: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَال: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟ "
(سورة ﴿وَالتِّينِ﴾ قال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس).
الأولى: اللذان يأكلهما الناس وقيل: التين: مسجد نوحٍ الذي بني على الجودي، والزيتون: مسجد بيت المقدس (١). وقيل: التين: المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى (٢). وقيل: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس (٣) وقيل: التين: الجبل الذي
стр. 4799
عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس (١) وقيل: التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون: مسجد إيلياء (٢)، وقيل: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس (٣) وقيل: هما جبلان بالشام يقال لهما: طور تيناء وطور زيناء، سُميا بذلك؛ لأنهما منبتا التين والزيتون (٤) وبكل حال أقسم الله بالتين والزيتون، وقد يقال: التقدير ورب التين والزيتون فيكون القسم بربهما لا بهما. (يدانون بأعمالهم) أي: يجازون بها، وفي نسخة: "يدالون" باللام يدل النون.
١ - باب
٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ" ﴿تَقْويمٍ﴾ [التين: ٤]: "الخَلْقِ".
[انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٨/ ٧١٣]
(أن النبي) .. إلخ مرَّ بشرحه في: الصلاة، في باب: القراءة في العشاء (٥).
стр. 4800
٩٦ - سورةُ العَلق
وقال قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: "اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]: "عَشِيرَتَهُ"، ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: "المَلائِكَةَ" وَقَال مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]: "المَرْجِعُ"، ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾: "قَال: لَنَأْخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ".
[فتح: ٨/ ٧١٤]
(سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) وتسمى سورة العلق. (حماد) أي: ابن زيد. (عن الحسن). أي: البصري (قال: اكتب في المصحف) .. إلخ أي: قال اكتب فيه (في أول الإمام) أي: القرآن البسملة فقط، ثم اجعل بين كل سورتين (خطًّا) علامة فاصلة بينهما، والمشهور خلاف ذلك. (﴿نَادِيَهُ﴾) أي: (عشيرته) (﴿الزَّبَانِيَةَ﴾) أي: (الملائكة) (﴿الرُّجْعَى﴾ أي: (المرجع) بمعنى: الرجوع. (﴿لَنَسْفَعًا﴾) أي: (لنأخذن، ولنسفعن بالنون) أي: بنون التوكيد، وفي رسم المصحف بالألف وهي الحقيقة. وروي عن أبي عمرو: أنها ثقيلة (١). (سفعت بيده: أخذت). أشار به إلى أن معنى السفع لغةً: الأخذ، وقيل: القبض بشدة.
١ - باب
(باب) ساقط من نسخة.