← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

٩٣ - سورة وَالضُّحَى وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجَى﴾ اسْتَوى. وَقَال غَيْرُهُ أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عَائِلًا﴾ ذُو عِيَالٍ. (سورة ﴿وَالضُّحَى (١)﴾) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (﴿إِذَا سَجَى﴾) أي: (استوى) (نصفًا) وذلك وقت نصفه. (وسكن) أي: سكن الناس فيه. (﴿عَائِلًا﴾ هو (ذو عيال). ١ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] (باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾) ساقط من نسخة، اكتفاءً بذكره بعد. ٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁، قَال: "اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلاثًا -"، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلاثَةٍ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٢] قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]. [انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/ ٧١٠] (اشتكى) أي: مرض. (فلم يقم) أي: للتهجد. (فجاءت امرأة) هي العوراء بنت حرب. ٢ - باب قَوْلُهُ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَال ابن عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ. (باب) ساقط من نسخة، وذكر في أخرى بدله قوله: (﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾) سيذكر تفسيره (تقرأ) أي: ودعك. ٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

стр. 4797

عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبًا البَجَلِيَّ، قَالتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إلا أَبْطَأَكَ " فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]. [انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/ ٧١١] (قالت: امرأة) هي خديجة أم المؤمنين. (صاحبك). هو جبريل (إلا أبطأك) أي: جعلك بطيئًا في القراءة. ومرَّ الحديث في باب: ترك القيام للمريض (١). ٩٤ - سورة أَلَمْ نَشْرَحْ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢]: "فِي الجَاهِلِيَّةِ"، ﴿أَنْقَضَ﴾ [الشرح: ٣]: "أَثْقَلَ"، ﴿مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]: وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]: "فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ" وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]: "شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ". (سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾). لفظ: (سورة) ساقط من نسخة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من أخرى (وزرك) أي: الكائن. (في الجاهلية) من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل وقيل: الوزر: الخطأ والسهو (٢)، وقيل: ذنوب أمته، وأضيفت إليه؛ لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها. (﴿أَنْقَضَ﴾) أي: (أثقل) وهذا كقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. (مع ذلك العسر يسرا آخر). أي: مع ذلك العسر الأول في الآية يسرًا آخر فيها وهو الثاني. (﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ ولن يغلب عسر يسرين) وجه التشبيه ما هنا أن

стр. 4798

للمؤمن في التربص حسنين: حسن الظفر، وحسن الثواب، وفي العسر يسرين يسر متقدم، ويسر متأخر، والحسنيان واليسران مختلفان فكذا اليسران هنا، وهذا موافق لقولهم: إن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها، والمعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية غير الأولى (﴿فَانْصَبْ﴾) أي: فاتعب (في حاجتك إلى ربك). الأنسب أن يقول: لربك، أو يقول: وإلى ربك. (﴿فَارْغَبْ﴾) أي: تضرع؛ لأن نصب بالكسر بمعنى: تعب، يتعدى باللام، ورغب بمعنى: تضرع يتعدى بإلى، وإن كانت الحروف تتعارض. (ويذكر عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾) .. إلخ أشار به إلى أن الاستفهام، للتقرير. ٩٥ - سورة وَالتِّينِ وَقَال مُجَاهِدٌ: "هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ، يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [التين: ٧]: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَال: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟ " (سورة ﴿وَالتِّينِ﴾ قال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس). الأولى: اللذان يأكلهما الناس وقيل: التين: مسجد نوحٍ الذي بني على الجودي، والزيتون: مسجد بيت المقدس (١). وقيل: التين: المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى (٢). وقيل: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس (٣) وقيل: التين: الجبل الذي

стр. 4799

عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس (١) وقيل: التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون: مسجد إيلياء (٢)، وقيل: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس (٣) وقيل: هما جبلان بالشام يقال لهما: طور تيناء وطور زيناء، سُميا بذلك؛ لأنهما منبتا التين والزيتون (٤) وبكل حال أقسم الله بالتين والزيتون، وقد يقال: التقدير ورب التين والزيتون فيكون القسم بربهما لا بهما. (يدانون بأعمالهم) أي: يجازون بها، وفي نسخة: "يدالون" باللام يدل النون. ١ - باب ٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ" ﴿تَقْويمٍ﴾ [التين: ٤]: "الخَلْقِ". [انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٨/ ٧١٣] (أن النبي) .. إلخ مرَّ بشرحه في: الصلاة، في باب: القراءة في العشاء (٥).

стр. 4800

٩٦ - سورةُ العَلق وقال قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: "اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]: "عَشِيرَتَهُ"، ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: "المَلائِكَةَ" وَقَال مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]: "المَرْجِعُ"، ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾: "قَال: لَنَأْخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ". [فتح: ٨/ ٧١٤] (سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) وتسمى سورة العلق. (حماد) أي: ابن زيد. (عن الحسن). أي: البصري (قال: اكتب في المصحف) .. إلخ أي: قال اكتب فيه (في أول الإمام) أي: القرآن البسملة فقط، ثم اجعل بين كل سورتين (خطًّا) علامة فاصلة بينهما، والمشهور خلاف ذلك. (﴿نَادِيَهُ﴾) أي: (عشيرته) (﴿الزَّبَانِيَةَ﴾) أي: (الملائكة) (﴿الرُّجْعَى﴾ أي: (المرجع) بمعنى: الرجوع. (﴿لَنَسْفَعًا﴾) أي: (لنأخذن، ولنسفعن بالنون) أي: بنون التوكيد، وفي رسم المصحف بالألف وهي الحقيقة. وروي عن أبي عمرو: أنها ثقيلة (١). (سفعت بيده: أخذت). أشار به إلى أن معنى السفع لغةً: الأخذ، وقيل: القبض بشدة. ١ - باب (باب) ساقط من نسخة.

стр. 4801

٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاءُ، فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - قَال: وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ المَلَكُ، فَقَال: اقْرَأْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنَا بِقَارِئٍ"، قَال: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَال: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَال: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ [العلق: ١ - ٤]- الآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥]. فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي"، فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، قَال لِخَدِيجَةَ: "أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"، فَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، قَالتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالتْ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، قَال وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَال وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا، ذَكَرَ حَرْفًا، قَال

стр. 4802

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " قَال وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إلا أُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح: ٨/ ٧١٥] ٤٩٥٤ - قَال مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، قَال فِي حَدِيثِهِ: "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي"، فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: (يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ) - قَال أَبُو سَلَمَةَ: وَهِيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ - قَال: "ثُمَّ تَتَابَعَ الوَحْيُ". [انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح: ٨/ ٧١٥] (الخلاء) بالمد أي: الاختلاء (فرجع بها) أي: بالآيات. (بوادره) جمع بادرة وهي اللحمة التي بين الكتف والعنق (يا عم) في نسخة: يا ابن العم. (جذعا) أي: شابًّا. ومرَّ الحديث بشرحه، في باب: بدء الوحي (١). ٢ - باب قَوْلِهِ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢] ٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]. [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - ٨/ ٧٢٢] ٣ - باب قَوْلِهِ ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣]

стр. 4803

٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قَال مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ المَلَكُ، فَقَال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ [العلق: ١ - ٤]. [انظر: مسلم: ١٦٠ - فتح: ٨/ ٧٢٣] (باب) ساقط من نسخة. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ جمع علقة: وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ. وحديث الباب قطعة من حديث الباب السابق. - باب ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [العلق: ٤] ٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح: ٨/ ٧٢٣] (باب) ساقط من نسخة. (﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾) ساقط من أخرى. ٤ - باب ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ (باب) ساقط من نسخة. (﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾) .. إلخ. ٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ المَلائِكَةُ" تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ. [فتح: ٨/ ٧٢٤] (يحيى) أي: ابن موسى، أو ابن جعفر. (تابعه) أي: عبد الرزاق. ٩٧ - سورة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُقَالُ: المَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالمَطْلِعُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ، ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنعام: ٩٢]: الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [يوسف: ٢]: خَرَجَ مَخْرَجَ الجَمِيعِ، وَالمُنْزِلُ

стр. 4804

هُوَ اللَّهُ، وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ. (سورة ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾) في نسخة: "سورة القدر" (المطلع) بفتح اللام (وهو الطلوع)، (والمطلع) بكسرها. (الموضع) الذي يطلع منه. ٩٨ - سورة لَمْ يَكُنِ ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١]: "زَائِلِينَ"، ﴿قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣]: "القَائِمَةُ"، ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]: "أَضَافَ الدِّينَ إِلَى المُؤَنَّثِ". (سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾) وتسمى سورة المنفكين، وسورة القيامة، وسورة البينة. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ساقطة من نسخة. ﴿الْقَيِّمَةٌ﴾ أي: القائمة والأَوْلى تأخير هذا عن (﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾) وقوله: (مخرج الجميع) أي خرج. (﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾) مخرج الجمع؛ للتأكيد والتعظيم، وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد. (أضاف الدين إلى المؤنث) الأَوْلى إلى القيامة؛ لأنها صفة محذوف مؤنث أيضًا، أي: دين الملة القيمة أي: المستقيمة، فالدين في الحقيقة مضاف إلى الملة. ١ - باب ٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] قَال: وَسَمَّانِي؟ قَال: "نَعَمْ" فَبَكَى. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٥] (فبكى) أي: فرحًا وسرورًا. ٢ - باب ٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ". قَال

стр. 4805

أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: "اللَّهُ سَمَّاكَ لِي" فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي، قَال قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ [البينة: ١]. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٥]. ٣ - باب ٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ المُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَال لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ" قَال: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العَالمِينَ؟ قَال: "نَعَمْ" فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٦] (فذرفت عيناه) أي: سال دمعهما. وفي الحديث: استحباب القراءة على أهل العلم وإن كان القارئ أفضل، ومنقبة شريفة لأبي بقراءة النبي ﷺ ، وبذكر الله تعالى في هذه المنزلة الرفيعة، والبكاء؛ للسرور والفرح بما يُبشر به الإنسان. ٩٩ - سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا﴾ (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾) في نسخة. "سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ " وتسمى سورة الزلزلة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. ١ - باب قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ يُقَالُ ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]: أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ. (باب ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ لفظ: (باب) ساقط من نسخة. ٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ:

стр. 4806

لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَال لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي المَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وزْرٌ "فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ، قَال: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إلا هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ الجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٧٢٦] (الفاذة) أي: الفردة. ومرَّ الحديث في الشرب، وفي الجهاد وغيرهما (١). ٢ - باب ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾) أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الحُمُرِ، فَقَال: "لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٧٢٧] (عن الحمر) أي: عن صدقتها.

стр. 4807

١٠٠ - سورة وَالْعَادِيَاتِ وَقَال مُجَاهِدٌ: "الكَنُودُ: الكَفُورُ، يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٤]: رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا، ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ [العاديات: ٨]: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الخَيْرِ، ﴿لَشَدِيدٌ﴾ [الرعد: ٦]: لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، ﴿حُصِّلَ﴾ [العاديات: ١٠]: مُيِّزَ. ١٠١ - سورة القَارِعَةِ ﴿كَالفَرَاشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]: "كَغَوْغَاءِ الجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ"، ﴿كَالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩]: "كَأَلْوَانِ العِهْنِ" وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: "كَالصُّوفِ". (سورة القارعة ﴿كَالْفَرَاشِ﴾) هو الطير الذي يتساقط في النار، وقيل: هو الهمج من البعوض والجراد وغيرهما. (﴿الْمَبْثُوثِ﴾) أي: المتفرق، وفسر الفراش المبثوث بقوله: (كغوغاء الجراد) .. إلخ وإنما شبه الناس بذلك عند البعث؛ لأن الفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، بل كل واحدة تذهب إلى غير جهة الأخرى، وغوغاء الجراد جولانه، وظاهر كلام "القاموس" وغيره أن الغوغاء نفس الجراد حيث قالوا: والغوغاء الجراد بعد أن ينبت جناحه، وبه سمي الغوغاء من الناس (١). وعليه فالإضافة فيه؛ للبيان (﴿كَالْعِهْنِ﴾) أي: (كألوان العهن) أي: الصوف (﴿الْمَنْفُوشِ﴾) أي: المندوف، والمراد بألوانه: أحواله. (كالصوف) أي: بدل قوله: (﴿كَالْعِهْنِ﴾).

стр. 4808

١٠٢ - سورة ألْهَاكُمُ وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَاثُرُ﴾ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ. (سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾) وتسمى سورة التكاثر. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. التكاثر هو (التكاثر من الأموال والأولاد). ١٠٣ - سورة وَالْعَصْرِ وَقَال يَحْيَى: العَصر الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ. (سورة ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾) (وقال يحيى) أي: ابن زياد الفراء لفظ: (وقال يحيى) ساقط من نسخة. (العصر: الدهر، أقسم به) تعالى، وقيل التقدير: ورب العصر. (وقال مجاهد: ﴿خَسِرَ﴾ ضلال ثم استثنى إلّا مَنْ آمن). ساقط من نسخة. ١٠٤ - سورة وَيْل لِكُل هُمَزَةٍ ﴿الْحُطَمَةِ﴾ اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى. وَقَال يَحْيَى الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ. (سورة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾) في نسخة: "سورة الهمزة". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (﴿الْحُطَمَةِ﴾: اسم النار) سميت بـ (الحطمة)؛ لأنها تحطم أي: تكسر. ١٠٥ - أَلَم تَرَ قَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾ مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِيَ سَنْكِ وَكِلْ. (﴿أَلَمْ تَرَ﴾) في نسخة: "سورة ألم تر" (﴿أَبَابِيلَ﴾) أي: (متتابعة مجتمعة) وقال غيره، أي: جماعات، جماعات، وهما متقاربان. (﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: هي) أي: السجيل، أنثه باعتبار الحجارة.

стр. 4809

(سَنْكِ) بفتح المهملة وسكون النون، وكسر الكاف أي: حجر. (وكل) بكسر الكاف أي: طين، وكلاهما فارسي معرب، والحاصل: أنه فسر الـ (سجيل) بالحجر والطين، وأولي منه تفسير غيره: بأنه الطين المطبوخ. ١٠٦ - سورة لإِيلافِ قُرَيْشٍ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لإِيلافِ﴾ [قريش: ١]: "أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ"، ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ [قريش: ٤]: "مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ" قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿لإِيلافِ﴾ [قريش: ١]: "لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ". (﴿لإِيلَافِ﴾) في نسخة: "سورة لإيلاف﴾ ". (وقال مجاهد ﴿لإِيلَافِ﴾) أي: (ألفوا ذلك) أي: الارتحال. (فلا يشق عليهم في الشتاء) أي: إلى اليمن. وفي (الصيف) أي: إلى الشام في كل عام، فيستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة؛ لخدمة البيت التي هي فخرهم. (وقال ابن عيينة: (﴿لإِيلَافِ﴾) معناه؛ (لنعمتي على قريش). (على) مبني القول بأن هذه السورة متصلة بما قبلها أي: أهلكنا أصحاب الفيل الذين أرادوا تخريب الكعبة؛ لنعمة منا على قريش الذين لم يتعرضوا لها، وما قبله مبني على القول بأنها منفصلة عنها أي: (ألفوا ذلك) .. إلخ، وعليه فالعامل في اللام: (﴿يعبدوا﴾) ولا يمنع منه فصل الفاء كما في قوله: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ١٠٧ - سورة أَرَأَيْتَ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾ [المؤمنون: ١١٧]: "يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ"، ﴿يُدَعُّونَ﴾ [البقرة: ٢٢١]: "يُدْفَعُونَ"، ﴿سَاهُونَ﴾ [الذاريات: ١١]: "لاهُونَ"، وَ ﴿المَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]: "المَعْرُوفَ كُلُّهُ، وَقَال بَعْضُ العَرَبِ: المَاعُونُ: المَاءُ " وَقَال عِكْرِمَةُ: "أَعْلاهَا الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ المَتَاعِ".

стр. 4810

(﴿أَرَأَيْتَ﴾ في نسخة: "سورة أرأيت" ووقع في نسخة هنا: "وقال ابن عيينة: ﴿لإِيلَافِ﴾ لنعمتي على قريش" والوجه ذكره في سورة قريش كما مَرَّ، وحذفه هنا. (يقال: هو من دععت) أشار به إلى أن ماضي (يدع) (دععت) في الأصل. (﴿يَدْعُونَ﴾) أي: (يدفعون) ذكره هنا مع أنه في سورة الطور؛ لمناسبته (يدع). ﴿الْمَاعُونَ﴾ أي: (المعروف كله). وهو ما يتعاطاه الناس بينهم، كالدلو، والفأس، والقدر، والقداحة ونحوها. (وقال عكرمة: أعلاها) أي: الخصلة المعروفة بالخير. ١٠٨ - سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ وَقَال ابن عَباس: ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ. (سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾) قوله: (قال ابن عباس) ساقط من نسخة. ١ - باب ٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَال: "أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الكَوْثَرُ. [انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح: ٨/ ٧٣١] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن التيمي. (حافتاه) أي: جانباه. ٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَال: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قَالتْ: "نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ" رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ، وَأَبُو الأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. [فتح: ٨/ ٧٣١] (إسرائيل) أي: ابن يونس. (شاطئاه) أي: جانباه (زكريا) أي: ابن

стр. 4811

زائدة. (وأبو الأحوص) هو سلام ابن سليم. (ومطرف) أي: ابن طريف. ٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَال: "فِي الكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ"، قَال أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ، فَقَال سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. [٦٥٧٨ - فتح: ٨/ ٧٣١] (فقال سعيد: النهر ..) إلخ جمع به بين حديثي عائشة وابن عباس، إذا النهر فرد من أفراد الخير الكثير. ١٠٩ - سُورَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ [المائدة: ٣]: "الكُفْرُ"، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]: "الإِسْلامُ، وَلَمْ يَقُلْ دِينِي، لِأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ"، كَمَا قَال: ﴿يَهْدِينِ﴾ [الكهف: ٢٤] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وَقَال غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢]: "الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي"، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣]: وَهُمُ الَّذِينَ قَال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. (سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) لفظ (سورة) ساقط من نسخة. (وقال غيره) ساقط من أخرى. (﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾) أي: لأنه قيل في العامليْنِ المذكورين قبله وبعده، كما أن الاستقبال وإن لم يذكره قيد فيهما أيضًا في قوله: (﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ﴾) إلخ، وعبارته لا تقي بذلك. ١١٠ - سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ ١ - باب (سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾) لفظ: (والفتح) ساقط من نسخة. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من أخرى.

стр. 4812

٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ إلا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". (أبو الأحوص) هو سلام ابن سليم. (إلا يقول فيها) أي: في الصلاة. ٢ - باب . ٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا، وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ". [انظر: ٧٩٤ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٨/ ٧٣٣] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. وحديثا الباب مرّا بشرحهما في الصلاة في باب: التسبيح والدعاء في السجود (١). ٣ - باب ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] (باب): ساقط من نسخة. (﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾) أي: جماعات. ٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، قَالُوا:

стр. 4813

فَتْحُ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ، قَال: "مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ " قَال: "أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ". [انظر: ٣٦٢٧ - فتح: ٨/ ٧٣٤] (عن سفيان) أي: الثوري. (نعيت له نفسه) بالبناء للمفعول من نعى الميت ينعاه، إذا أذاع موته، وأخبر به. ٤ - باب ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣] تَوَّابٌ عَلَى العِبَادِ وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ". (باب:) ساقط من نسخة (﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾) أي: غفارًا. ٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَال: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ، فَقَال عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إلا لِيُرِيَهُمْ، قَال: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١]؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا، وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَال لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَال: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: "هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ"، قَال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١] "وَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ"، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، فَقَال عُمَرُ: "مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَقُولُ". [انظر: ٣٦٢٧ - فتح: ٨/ ٧٣٤] (مع أشياخ بدر) أي: الذين شهدوا وقعتها. (من حيث علمتم) أي: من جهة ذكائه، وزيادة معرفته. (فما رئيت) بالبناء للمفعول أي: ما ظننت ليريهم. ومَرَّ الحديث بشرحه في كتاب: المغازي (١).

стр. 4814

١١١ - سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ تَبَابٌ: "خُسْرَانٌ"، تَتْبِيبٌ: "تَدْمِيرٌ". (سورة ﴿تَبَّتْ﴾) ترجمة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾) أي: (خسر)، ولفظ (وتب) ساقط من أخرى. (﴿تَتْبِيبٍ﴾) أي: (تدمير) ذكره هنا مع أنه في سورة هودة لمناسبته (تب) لفظًا. ١ - باب ٤٩٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: "يَا صَبَاحَاهْ" فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَال: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" قَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، مَا جَمَعْتَنَا إلا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وَقَدْ تَبَّ، هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٨/ ٧٣٧] (ورهطك منهم المخلصين) بنصب (رهطك) بالعطف على (عشيرتك) ويجوز رفعه بالعطف على (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾) وبالجملة فهو قراءة شاذة، أو منسوخة. (فهتف) أي: صاح. (تبًّا لك) بالنصب مصدر.

стр. 4815

٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المسد: ١، ٢] ٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى البَطْحَاءِ، فَصَعِدَ إِلَى الجَبَلِ فَنَادَى: "يَا صَبَاحَاهْ" فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَال: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَال: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" فَقَال أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] " إِلَى آخِرِهَا. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٨/ ٧٣٧] (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾) (فاعل (تب) ضمير -أبي لهب-وهو: إخبار عن وقوع ما دعا به عليه في قوله: (﴿تَبَّتْ يَدَا﴾) فالجملة الأولى دعائية، والثانية خبرية، وقيل: هما دعائيتان، فتكونان من باب ذكر العام بعد الخاص ظاهرًا، وقيل: خبريتان وأراد بالأولى: هلاك عمله، وبالثانية: هلاك نفسه، وخصت اليدان بالذكر؛ لأن الأعمال غالبًا تزاول بهما. ومرّ حديث الباب والذي بعده آنفا. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ ٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَال أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٨/ ٧٣٨] (باب) ساقط من نسخة. (﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾) أي: تلهب وتوقد.

стр. 4816

٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] . وَقَال مُجَاهِدٌ: حَمَّالةُ الحَطَبِ: "تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"، ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥]: "يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ: لِيفِ المُقْلِ، وَهِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ". [فتح: ٨/ ٧٣٨] (باب) ساقط من نسخة ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالةَ الْحَطَبِ (٤)﴾) ترجمة، (يقال: مسد: ليف المقل وهي السلسلة التي في النار) هما كما قال شيخنا: قولان في تفسير المسد حكاهما الفراء أحدهما: أنه ليف المقل، وثانيهما: أنه السلسلة التي في النار (١)، وعليه فكان الأوجه أن يقول البخاري: أو هي بدل، وهي والحبل المذكور في الآية يقال: إنه هو الذي كانت تحتطب به امرأة أبي لهب، وهذا إنما يليق بالقول الأول. ١١٢ - سُورةُ الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾: أَيْ وَاحِدٌ. (سورة الصمد) في نسخة: "سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ " وتسمى: سورة الإخلاص. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (لا ينون ﴿أَحَدٌ﴾) أي قد يحذف التنوين من (أحد) في حال الوصل فيقال: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ بحذف تنوين (أحد) كما قال الشاعر: فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكرِ الله إلا قليلًا (٢) بحذف تنوين (ذاكر) ونصب (الله). (أي: واحد) تفسير لأحد فهما

стр. 4817

واحد في المعنى، وهو صحيح إن ورد حذف التنوين من واحد في الوصل أيضًا، وإلا فبينهما فرق كما فرق غيره بينهما بغير ذلك أيضًا فقيل: أحد بالذات وواحد بالصفات، وقيل: أحد لا يستعمل في الإثبات لغير الله تعالى، فلا يقال: زيد أحد ويقال: الله أحد، بخلاف الواحد فإنه يستعمل فيه لهما، وقيل نفي الأحد يعم، ونفي الواحد قد لا يعم، وقيل: الأحد لا يبتدأ به العدد بخلاف الواحد لا تلحقه التاء. ١ - باب ٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "قَال اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ". [انظر: ٣١٩٣ - فتح: ٨/ ٧٣٩] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (كذبني ابن آدم) أي: بعض بنيه وهم منكرو البعث (ذلك) أي: التكذيب (وأنا الأحد الصمد) سيأتي تفسير الصمد. (لم ألد ولم أولد) وفي نسخة: "لم يلد ولم يولد". (ولم يكن لي) في نسخة: "له" (كفوًا أحد) أي: مكافئا واللام متعلقة بـ (كفوًا)، وأحد اسم (يكن) وأخر عن خبرها، رعاية للفاصلة.

стр. 4818

٢ - باب قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ٢] وَالعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ" قَال أَبُو وَائِلٍ: "هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ". (باب) ساقط من نسخة (﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾) ترجمة. ٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَال: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَال اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ " (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ) " كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ. [انظر: ٣١٩٣ - فتح: ٨/ ٧٣٩] (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد (كفوًا) بضمتين (وكفيئًا) بوزن فعيل. (وكفاءً) بكسر الكاف وفتح الفاء وبالمد (واحد) أي: في المعنى. ١١٣ - سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ وَقَال مُجَاهِدٌ: "الفَلَقُ: الصُّبْحُ، وَ ﴿غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣]: اللَّيْلُ، ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]: غُرُوبُ الشَّمْسِ، يُقَالُ: أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ، ﴿وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]: إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ". (سورة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾) في نسخة: "قل أعوذ برب الفلق" وفي أخرى: "سورة الفلق". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (﴿غَاسِقٍ﴾) أي: (الليل) شديد الظلام (إذا وقب) من الوقوب وهو (غروب الشمس) أو القمر ويقال: (وقب) أي: الليل. (إذا دخل في كل شيء وأظلم) لغروب الشمس أو القمر.

стр. 4819

١ - باب ٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَعَبْدَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ المُعَوِّذَتَيْنِ؟ فَقَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "قِيلَ لِي فَقُلْتُ" فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [٤٩٧٧ - فتح ٨/ ٧٤١] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عاصم) أي: ابن أبي النجود. (وعبدة) أي: ابن أبي لبابة. (عن المعوذتين) أي: عن كونهما قرآنا، أولًا. (فقال) أي: أُبي. (سألت رسول الله ﷺ ) أي: عنهما. (فقال: قيل لي) أي: قال لي جبريل ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ (فقلت) أي: ما قاله، قال أبي: (فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ ) هي، والسر في السؤال عن المعوذتين أن ابن مسعود كان لا يقرأهما ويقول: ليستا من كتاب الله وإنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما (١) وأوِّل كلامه بأنه لم ينكر قرآنيتهما، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيء إلا إذا كان النبي ﷺ أذن في كتابته فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك فليس فيه حجة لقرآنيتها وأراد بكتاب الله: المصحف، والحاصل أنه كان فيهما اختلاف بين الصحابة ثم رفع ووقع الإجماع على أنهما من القرآن فمن أنكر شيئًا منهما كفر قاله النووي (٢)، لكنه قال: ما نقل عن ابن مسعود باطل، وتعقبه شيخنا: بأن فيه طعنًا في الروايات الصحيحة بغير مستند فالمصير إلى التأويل أولى (٣).

стр. 4820

١١٤ - سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]: "إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ". (سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾) في نسخة: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ " وفي أخرى: "سورة الناس". (﴿الْوَسْوَاسِ﴾) أي: الشيطان (إذا ولد) أي: المولود (خَنَسَه الشيطان) استعمل متعديًا مع أنه قاصر أي: خنس له بمعنى: انقبض وتأخر عنه. (فإذا ذكر الله) بالبناء للمفعول. ساقطة من نسخة. (ذهب) عن مكانه. (وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه) أي: قلب المولود وقوله: (خنسه) موافق لقوله تعالى: ﴿الْخَنَّاسِ﴾ فالتعبير به صحيح بل هو المراد؛ لأنه الآن لم يصب المولود لقوله بعده: (فإذا ذكر الله ..) إلخ فالقول: بأنه الأَوْلى أن يقال: نخسه مردود. ١ - باب ٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا المُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَال أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال لِي: "قِيلَ لِي فَقُلْتُ" قَال: فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٤٩٧٦ - فتح: ٨/ ٧٤١] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عاصم) أي: ابن أبي النجود. (إن أخاك) أي: في الدين. (يقول كذا وكذا) أي: أن المعوذتين ليستا من كتاب الله. ومرّ الحديث آنفًا.

стр. 4821

٦٦ - كتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ

стр. 4822

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٦ - [كتاب] فَضَائِلِ القرآن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب) ساقط من نسخة. (فضائل القرآن) هي جمع فضيلة، واختلف هل في القرآن شيء أفضل من شيء؟ فقيل: لا، وعليه الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني؛ لأنه يشعر بنقص المفضول، وكلامه تعالى حقيقة واحدة لا نقص فيه، وقيل: نعم لظواهر الأخبار، كخبر "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن" (١) وخبر: أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن (٢). والتفضيل يرجع إلى عظم الأجر والثواب أو إلى اللفظ، لا إلى الصفة؛ لأنَّ ما تضمنه نحو آية الكرسي، وسورة الإخلاص ليس موجودا في نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ والتحقيق أنه لا خلاف في المعنى، بل الأول محمول على ذات القرآن وحقيقته، والثاني على غيرهما كما علم. ١ - بَابٌ: كَيْفَ نَزَلَ الوَحْيُ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "المُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ". (باب: كيفية نزول الوحي) في نسخة: "كيف نزل الوحي وأول ما نزل؟ " أي: منه

стр. 4823

٤٩٧٨ - ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، قَالا: "لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ". [انظر: ٤٤٦٤، ٣٨٥١ - فتح: ٩/ ٣] (عن شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير (عشرًا) في نسخة: "عشر سنين". ومرّ الحديث في آخر المعازي (١). ٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ " أَوْ كَمَا قَال، قَالتْ: هَذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالتْ: وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَال، قَال أَبِي: قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. [انظر: ٣٦٣٣ - مسلم: ٢٥٤١ - فتح: ٩/ ٣] (معتمر) أي: ابن سليمان. (وفيه) أي: الكلبي. ٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ". [٧٢٧٤ - مسلم: ١٥٢ - فتح: ٩/ ٣] (إلا أعطي) أي: من المعجزات. (ما) مبتدأ مفعول ثان لأعطي. (مثله) مبتدأ. (آمن عليه البشر) خبر المبتدأ والجملة صلة الموصول وعُدى (آمن) بعلى مع أنه إنما يتعدى بالباء، أو باللام لتضمنه معنى الغلبة أي: مغلوبًا عليه، أو على أن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض.

стр. 4824

واختلف في معنى الحديث فقيل: إن نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعًا، وقيل: إن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو شبهه بخلاف معجزة غيرى، وقيل: إن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا ﷺ المستمر إلى يوم القيامة، وقيل: إن القرآن ليس له مثل ولا صورة ولا حقيقة قال تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] بخلاف معجزات غيره. ٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ اللَّهَ تَعَالى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ". [مسلم: ٣٠١٦ - فتح: ٩/ ٣] (تابع على رسوله الوحي) أي: أنزله الله تعالى عليه متتابعا متواترا. ٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدَبًا، يَقُولُ: "اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً - أَوْ لَيْلَتَيْنِ - فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إلا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]. (أبو نعيم) هو الفضل ابن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (جندبًا) أي: ابن عبد الله البجلي (فلم يقم) أي: للتهجد. (فأتته امرأة) هي العوراء بنت حرب.

стр. 4825

٢ - باب نَزَلَ القُرْآنُ بلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَب. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥]. (باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب) أي: بلغتهما والعطف في ذلك من عطف العام على الخاص. (﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾) ذكره مستدلا به على أن القرآن نزل بلغة العرب. ٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَال: "فَأَمَرَ عُثْمَانُ، زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ"، وَقَال لَهُمْ: "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا". [انظر: ٣٠٥٦ - فتح: ٩/ ٨] (ينسخوها) أي: الآيات، أو السور، أو الصحف، فإن القرآن نزل بلسانهم، ذكره مستدلًا به على أن القرآن نزل بلغة قريش ولا ينافي ما مَرَّ من أنه نزل بلغة العرب؛ لأن العرب تشمل قريشًا كما مرَّ؛ أو لأنه كما قيل: نزل أولًا بلغة قريش ثم أبيح أن يُقرأ بلغة غيرهم من بقية العرب. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: نزول القرآن بلسان قريش (١). ٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، وَقَال: مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَال: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ يَعْلَى، كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الوَحْيُ،

стр. 4826

فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى: أَنْ تَعَال، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَال: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا" فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". [انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٩/ ٩] (همام) أي: ابن يحيى بن دينار العوذي. (يحيى) أي: القطان. (جاءه رجل) قيل: هو عطاء بن منبه، قال شيخنا: والصواب: أنه يعلى بن أمية راوي الحديث كما أخرجه الطحاوي (١). ومَرَّ الحديث بشرحه في كتاب: العمرة (٢). ٣ - باب جَمْعِ القُرْآنِ . (باب: جمع القرآن) أي: في صحيفة بعد تفرقه في صحائف. ٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، قَال: "أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ"، قَال أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَال: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: "كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ " قَال عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، "فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ"، قَال زَيْدٌ: قَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، "فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ

стр. 4827

مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ"، قُلْتُ: "كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ "، قَال: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، " فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَاللِّخَافِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵁. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٩/ ١٠] (مقتل أهل اليمامة) أي: محل قَتْل مَنْ قُتل من الصحابة في وقعة مسيلمة الكذاب. (استحر) أي: اشتد وكَثُرَ. (من العسب) بضم العين والسين المهملتين: جريد النخل العريض. (واللخاف) بكسر اللام وبالمعجمة: الحجارة الرقاق. ومرّ الحديث في سورة براءة (١). ٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ، وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي القِرَاءَةِ، فَقَال حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلافَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: "أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ"، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ"، وَقَال عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ" فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ

стр. 4828

أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ، أَنْ يُحْرَقَ. [انظر: ٣٥٠٦ - فتح: ٩/ ١١] ٤٩٨٨ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: "فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي المُصْحَفِ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٩/ ١١] (موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري. (إبراهيم) أي: ابن سعد. (إرمينية) بكسر الهمزة وفتحها: مدينة عظيمة بين بلاد الروم وخِلاط (١). (وأذربيجان) بهمزة مفتوحة مقصورة ومعجمة ساكنة وراء مفتوحة، وبهمزة ممدودة ومعجمة مفتوحة وراء ساكنة: إقليم واسع ومن مشهور مدنه تبريز (٢). (أن يحرق) بمهملة أو معجمة ساكنة وراء مفتوحة والمراد به: حرق ما هو منشرح أو مختلط بغيره من التفسير، أو القراءات الشاذة، أو ما كان بلغة غير العرب. ومرَّ الحديث في الجهاد وفي تفسير سورة الأحزاب (٣).

стр. 4829

٤ - باب كَاتِبِ النبِيِّ ﷺ -. ٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ، قَال: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَال: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاتَّبِعِ القُرْآنَ، " فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٩/ ٢٢] ٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوي﴾ [النساء: ٩٥] القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالكَتِفِ - أَو الكَتِفِ وَالدَّوَاةِ -" ثُمَّ قَال: "اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: ﴿لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [انظر: ٢٨٣١ - مسلم: ١٨٩٨ - فتح: ٩/ ٢٢] (باب: كاتب): في نسخة: "باب: ذكر". (النبي ﷺ ) والمراد: ذكر أشهر كُتَابه وهو زيد بن ثابت؛ لأنه كان أكثر كتابة للوحي لرسول الله ﷺ وإلا فله كُتَّابٌ كثيرون كالخلفاء الأربعة، وأُبيّ بن كعب، والزبير بن العوام، وخالد وأبان ابني سعيد بن العاص بن أمية، وحنظلة بن الربيع الأسيدي، ومعيقيب بن أبي فاطمة. ٥ - بَابُ أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ (باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف) أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٤٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ

стр. 4830

شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". [انظر: ٣٢١٩ - مسلم: ٨١٩ - فتح: ٩/ ٢٣] (سعيد بن عفير) نسبة إلى جده وإلا فهو سعيد بن كثير بن عفير. (أقرأني جبريل) أي: القرآن. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: بدء الخلق (١). ٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ القَارِيَّ، حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاورُهُ فِي الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ" فَقَرَأَ عَلَيْهِ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَال: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ" فَقَرَأْتُ القِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [انظر: ٢٤١٩ - مسلم: ٨١٨ - فتح: ٩/ ٢٣] (فكدت (٢) أساوره) أي: أواثبه وأقاتله. ومر الحديث بشرحه في كتاب: الخصومات (٣).

стр. 4831

٦ - بَابُ تَأْلِيفِ القُرْآنِ (باب: تأليف القرآن) أي: جمع آيات سوره. ٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ (١) قَال: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَال: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ " قَال: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ؟ قَالتْ: لِمَ؟ قَال: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ " إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الحَلالُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إلا وَأَنَا عِنْدَهُ"، قَال: فَأَخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ. [انظر: ٤٨٧٦ - فتح: ٩/ ٣٨] (ابن ماهك) بفتح الهاء وكسرها، يصرف، أو لا يصرف. (إذ جاءها عراقي) لم يعرف اسمه. (أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟) قال شيخنا: لعل هذا العراقي كان سمع ما رواه الترمذي وصححه: "البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر وأطيب" (٢) فأراد أن يستثبت عائشة في ذلك، فقالت له: وما يضرك؟ تعني: أي كفن كفنت فيه أجزأ (٣). (لم) أي: لم أريكه. (فإنه

стр. 4832

يقرأ غير مؤلف) كأن مقصود العراقي: إنه كان يقرأه كقرآن ابن مسعود، وأراد أن يرجع إلى قراءة غيره المشهورة فيؤلف القرآن عليه. (أيه) بنصب الياء المشددة. (قرأت قبل) أي: قبل قراءة السورة الأخرى. (إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار) التي فيها ذكرهما هي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أو المدثر، أما ذكرهما في ﴿اقْرَأْ﴾ فلزوم من قوله فيها: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾، وقوله: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ و ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ لكن الذي نزل أولًا منها خمس آيات فقط، وأما في المدثر فصريح بقوله فيها: ﴿جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)﴾ (حتى إذا ثاب الناس) أي: رجعوا. (إلى الإِسلام نزل الحلال والحرام) لاقتضاء الحكمة الإلهية في ترتيب النزول على ما ذكر حيث نزل أولًا الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين بالجنة، والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت عائشة: (ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر) إلى آخره لانطباع النفوس على النفرة عن ترك المألوف. (أي السورة) في نسخة: "آي السور". ٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفِ، وَمَرْيَمَ، وَطه، وَالأَنْبِيَاءِ: "إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلادِي" [انظر: ٤٧٠٨ - فتح: ٩/ ٣٩] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (العتاق) جمع: عتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة؛ إذ تفضيل هذه السور لما يتضمن مفتتح كل منها أمرًا غريبًا. (الأول) هي أولية باعتبار حفظها، أو نزولها. (من تلادي) أي: من محفوظاتي القديمة.

стр. 4833

ومرَّ الحديث في سورة بني إسرائيل وغيرها (١). ٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁، قَال: "تَعَلَّمْتُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ ". (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (قبل أن يقدم النبي) أي: إلى المدينة. ٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "لَقَدْ تَعَلَّمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ"، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَال: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ المُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ الحَوَامِيمُ: حم الدُّخَانِ وَ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]. [انظر: ٧٧٥ - مسلم ٨٢٢٤ - فتح: ٩/ ٣٩] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمَّد بن ميمون السكري. (عن شقيق) أي: ابن سلمة. (عبد الله) أي: ابن مسعود. (آخرهن الحواميم حم الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾) أي: على ترتيب تأليف ابن مسعود، وإلا فعلى التأليف المشهور ليس أخرهن (حم الدخان) لأنها ليست من المفصل على المشهور. ومرّ سرد السور العشرين في الصلاة في باب: الجمع بين السورتين (٢). واختلف في ترتيب المصحف العثماني هل كان باجتهاد من الصحابة، أو توقيفي، أو بعضه توقيفي وبعضه باجتهاد منهم، والجمهور على الأول، وأما ترتيب الآيات: فتوقيفي بلا شك

стр. 4834

لخبرٍ فيه رواه البيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١). ٧ - بَابُ كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ القُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَال مَسْرُوقٌ: عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ [كَانَ] يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إلا حَضَرَ أَجَلِي". [انظر: ٣٦٢٣] (باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ ) أي: يستعرض منه ما أقرأه آياه. (مسروق) أي: ابن الأجدع. (عارضني العام) أي: في هذا العام. ٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ". [انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح: ٩/ ٤٣] (يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن) أي: ما نزل منه. ومرَّ الحديث أول الكتاب، وفي الصوم (٢). ٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ

стр. 4835

عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ". [انظر: ٢٠٤٤ - فتح: ٩/ ٤٣] (في العام الذي قبض) أي: "فيه" كما في نسخة. ومر الحديث بشرحه في كتاب: الاعتكاف (١). ٨ - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (باب: القراء من أصحاب النبي ﷺ ) أي: باب: ذكرهم. ٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَال: لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ". [انظر: ٣٧٥٨ - مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ٩/ ٤٦] (عن عمرو) أي: ابن مرة. (وسالم) أي: ابن معقل. (ومعاذ) أي: ابن جبل. ومر الحديث في المناقب (٢). ٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَال: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَال: "وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ"، قَال شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي الحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ. [مسلم: ٢٤٦٢ - فتح: ٩/ ٤٦] (بعضًا) بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: ما بين الثلاث إلى التسع.
следующие страницы →