عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبًا البَجَلِيَّ، قَالتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إلا أَبْطَأَكَ " فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣].
[انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/ ٧١١]
(قالت: امرأة) هي خديجة أم المؤمنين. (صاحبك). هو جبريل (إلا أبطأك) أي: جعلك بطيئًا في القراءة. ومرَّ الحديث في باب: ترك القيام للمريض (١).
٩٤ - سورة أَلَمْ نَشْرَحْ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢]: "فِي الجَاهِلِيَّةِ"، ﴿أَنْقَضَ﴾ [الشرح: ٣]: "أَثْقَلَ"، ﴿مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]: وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]: "فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ" وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]: "شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ".
(سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾). لفظ: (سورة) ساقط من نسخة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من أخرى (وزرك) أي: الكائن. (في الجاهلية) من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل وقيل: الوزر: الخطأ والسهو (٢)، وقيل: ذنوب أمته، وأضيفت إليه؛ لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها. (﴿أَنْقَضَ﴾) أي: (أثقل) وهذا كقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. (مع ذلك العسر يسرا آخر). أي: مع ذلك العسر الأول في الآية يسرًا آخر فيها وهو الثاني. (﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ ولن يغلب عسر يسرين) وجه التشبيه ما هنا أن
стр. 4798
للمؤمن في التربص حسنين: حسن الظفر، وحسن الثواب، وفي العسر يسرين يسر متقدم، ويسر متأخر، والحسنيان واليسران مختلفان فكذا اليسران هنا، وهذا موافق لقولهم: إن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها، والمعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية غير الأولى (﴿فَانْصَبْ﴾) أي: فاتعب (في حاجتك إلى ربك). الأنسب أن يقول: لربك، أو يقول: وإلى ربك. (﴿فَارْغَبْ﴾) أي: تضرع؛ لأن نصب بالكسر بمعنى: تعب، يتعدى باللام، ورغب بمعنى: تضرع يتعدى بإلى، وإن كانت الحروف تتعارض. (ويذكر عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾) .. إلخ أشار به إلى أن الاستفهام، للتقرير.
٩٥ - سورة وَالتِّينِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: "هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ، يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [التين: ٧]: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَال: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟ "
(سورة ﴿وَالتِّينِ﴾ قال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس).
الأولى: اللذان يأكلهما الناس وقيل: التين: مسجد نوحٍ الذي بني على الجودي، والزيتون: مسجد بيت المقدس (١). وقيل: التين: المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى (٢). وقيل: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس (٣) وقيل: التين: الجبل الذي
стр. 4799
عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس (١) وقيل: التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون: مسجد إيلياء (٢)، وقيل: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس (٣) وقيل: هما جبلان بالشام يقال لهما: طور تيناء وطور زيناء، سُميا بذلك؛ لأنهما منبتا التين والزيتون (٤) وبكل حال أقسم الله بالتين والزيتون، وقد يقال: التقدير ورب التين والزيتون فيكون القسم بربهما لا بهما. (يدانون بأعمالهم) أي: يجازون بها، وفي نسخة: "يدالون" باللام يدل النون.
١ - باب
٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ" ﴿تَقْويمٍ﴾ [التين: ٤]: "الخَلْقِ".
[انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٨/ ٧١٣]
(أن النبي) .. إلخ مرَّ بشرحه في: الصلاة، في باب: القراءة في العشاء (٥).
стр. 4800
٩٦ - سورةُ العَلق
وقال قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: "اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا " وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]: "عَشِيرَتَهُ"، ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: "المَلائِكَةَ" وَقَال مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]: "المَرْجِعُ"، ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾: "قَال: لَنَأْخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ".
[فتح: ٨/ ٧١٤]
(سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) وتسمى سورة العلق. (حماد) أي: ابن زيد. (عن الحسن). أي: البصري (قال: اكتب في المصحف) .. إلخ أي: قال اكتب فيه (في أول الإمام) أي: القرآن البسملة فقط، ثم اجعل بين كل سورتين (خطًّا) علامة فاصلة بينهما، والمشهور خلاف ذلك. (﴿نَادِيَهُ﴾) أي: (عشيرته) (﴿الزَّبَانِيَةَ﴾) أي: (الملائكة) (﴿الرُّجْعَى﴾ أي: (المرجع) بمعنى: الرجوع. (﴿لَنَسْفَعًا﴾) أي: (لنأخذن، ولنسفعن بالنون) أي: بنون التوكيد، وفي رسم المصحف بالألف وهي الحقيقة. وروي عن أبي عمرو: أنها ثقيلة (١). (سفعت بيده: أخذت). أشار به إلى أن معنى السفع لغةً: الأخذ، وقيل: القبض بشدة.
١ - باب
(باب) ساقط من نسخة.
١٠٠ - سورة وَالْعَادِيَاتِ
وَقَال مُجَاهِدٌ: "الكَنُودُ: الكَفُورُ، يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٤]: رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا، ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ [العاديات: ٨]: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الخَيْرِ، ﴿لَشَدِيدٌ﴾ [الرعد: ٦]: لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، ﴿حُصِّلَ﴾ [العاديات: ١٠]: مُيِّزَ.
١٠١ - سورة القَارِعَةِ
﴿كَالفَرَاشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]: "كَغَوْغَاءِ الجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ"، ﴿كَالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩]: "كَأَلْوَانِ العِهْنِ" وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: "كَالصُّوفِ".
(سورة القارعة ﴿كَالْفَرَاشِ﴾) هو الطير الذي يتساقط في النار، وقيل: هو الهمج من البعوض والجراد وغيرهما. (﴿الْمَبْثُوثِ﴾) أي: المتفرق، وفسر الفراش المبثوث بقوله: (كغوغاء الجراد) .. إلخ وإنما شبه الناس بذلك عند البعث؛ لأن الفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة، بل كل واحدة تذهب إلى غير جهة الأخرى، وغوغاء الجراد جولانه، وظاهر كلام "القاموس" وغيره أن الغوغاء نفس الجراد حيث قالوا: والغوغاء الجراد بعد أن ينبت جناحه، وبه سمي الغوغاء من الناس (١). وعليه فالإضافة فيه؛ للبيان (﴿كَالْعِهْنِ﴾) أي: (كألوان العهن) أي: الصوف (﴿الْمَنْفُوشِ﴾) أي: المندوف، والمراد بألوانه: أحواله. (كالصوف) أي: بدل قوله: (﴿كَالْعِهْنِ﴾).
стр. 4808
١٠٢ - سورة ألْهَاكُمُ
وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَاثُرُ﴾ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ.
(سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾) وتسمى سورة التكاثر. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. التكاثر هو (التكاثر من الأموال والأولاد).
١٠٣ - سورة وَالْعَصْرِ
وَقَال يَحْيَى: العَصر الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ.
(سورة ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾) (وقال يحيى) أي: ابن زياد الفراء لفظ: (وقال يحيى) ساقط من نسخة. (العصر: الدهر، أقسم به) تعالى، وقيل التقدير: ورب العصر. (وقال مجاهد: ﴿خَسِرَ﴾ ضلال ثم استثنى إلّا مَنْ آمن). ساقط من نسخة.
١٠٤ - سورة وَيْل لِكُل هُمَزَةٍ
﴿الْحُطَمَةِ﴾ اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى. وَقَال يَحْيَى الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ.
(سورة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾) في نسخة: "سورة الهمزة". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة (﴿الْحُطَمَةِ﴾: اسم النار) سميت بـ (الحطمة)؛ لأنها تحطم أي: تكسر.
١٠٥ - أَلَم تَرَ
قَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾ مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِيَ سَنْكِ وَكِلْ.
(﴿أَلَمْ تَرَ﴾) في نسخة: "سورة ألم تر" (﴿أَبَابِيلَ﴾) أي: (متتابعة مجتمعة) وقال غيره، أي: جماعات، جماعات، وهما متقاربان. (﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: هي) أي: السجيل، أنثه باعتبار الحجارة.
стр. 4809
(سَنْكِ) بفتح المهملة وسكون النون، وكسر الكاف أي: حجر. (وكل) بكسر الكاف أي: طين، وكلاهما فارسي معرب، والحاصل: أنه فسر الـ (سجيل) بالحجر والطين، وأولي منه تفسير غيره: بأنه الطين المطبوخ.
١٠٦ - سورة لإِيلافِ قُرَيْشٍ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لإِيلافِ﴾ [قريش: ١]: "أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ"، ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ [قريش: ٤]: "مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ" قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿لإِيلافِ﴾ [قريش: ١]: "لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ".
(﴿لإِيلَافِ﴾) في نسخة: "سورة لإيلاف﴾ ". (وقال مجاهد ﴿لإِيلَافِ﴾) أي: (ألفوا ذلك) أي: الارتحال. (فلا يشق عليهم في الشتاء) أي: إلى اليمن. وفي (الصيف) أي: إلى الشام في كل عام، فيستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة؛ لخدمة البيت التي هي فخرهم. (وقال ابن عيينة: (﴿لإِيلَافِ﴾) معناه؛ (لنعمتي على قريش). (على) مبني القول بأن هذه السورة متصلة بما قبلها أي: أهلكنا أصحاب الفيل الذين أرادوا تخريب الكعبة؛ لنعمة منا على قريش الذين لم يتعرضوا لها، وما قبله مبني على القول بأنها منفصلة عنها أي: (ألفوا ذلك) .. إلخ، وعليه فالعامل في اللام: (﴿يعبدوا﴾) ولا يمنع منه فصل الفاء كما في قوله: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾.
١٠٧ - سورة أَرَأَيْتَ
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾ [المؤمنون: ١١٧]: "يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ"، ﴿يُدَعُّونَ﴾ [البقرة: ٢٢١]: "يُدْفَعُونَ"، ﴿سَاهُونَ﴾ [الذاريات: ١١]: "لاهُونَ"، وَ ﴿المَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]: "المَعْرُوفَ كُلُّهُ، وَقَال بَعْضُ العَرَبِ: المَاعُونُ: المَاءُ " وَقَال عِكْرِمَةُ: "أَعْلاهَا الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ المَتَاعِ".
стр. 4810
(﴿أَرَأَيْتَ﴾ في نسخة: "سورة أرأيت" ووقع في نسخة هنا: "وقال ابن عيينة: ﴿لإِيلَافِ﴾ لنعمتي على قريش" والوجه ذكره في سورة قريش كما مَرَّ، وحذفه هنا. (يقال: هو من دععت) أشار به إلى أن ماضي (يدع) (دععت) في الأصل. (﴿يَدْعُونَ﴾) أي: (يدفعون) ذكره هنا مع أنه في سورة الطور؛ لمناسبته (يدع). ﴿الْمَاعُونَ﴾ أي: (المعروف كله). وهو ما يتعاطاه الناس بينهم، كالدلو، والفأس، والقدر، والقداحة ونحوها. (وقال عكرمة: أعلاها) أي: الخصلة المعروفة بالخير.
١٠٨ - سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ
وَقَال ابن عَباس: ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ.
(سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾) قوله: (قال ابن عباس) ساقط من نسخة.
١ - باب
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَال: "أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الكَوْثَرُ.
[انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح: ٨/ ٧٣١]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن التيمي.
(حافتاه) أي: جانباه.
٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَال: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قَالتْ: "نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ" رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ، وَأَبُو الأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
[فتح: ٨/ ٧٣١]
(إسرائيل) أي: ابن يونس. (شاطئاه) أي: جانباه (زكريا) أي: ابن
стр. 4811
زائدة. (وأبو الأحوص) هو سلام ابن سليم. (ومطرف) أي: ابن طريف.
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَال: "فِي الكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ"، قَال أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ، فَقَال سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.
[٦٥٧٨ - فتح: ٨/ ٧٣١]
(فقال سعيد: النهر ..) إلخ جمع به بين حديثي عائشة وابن عباس، إذا النهر فرد من أفراد الخير الكثير.
١٠٩ - سُورَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ
يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ [المائدة: ٣]: "الكُفْرُ"، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]: "الإِسْلامُ، وَلَمْ يَقُلْ دِينِي، لِأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ"، كَمَا قَال: ﴿يَهْدِينِ﴾ [الكهف: ٢٤] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وَقَال غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢]: "الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي"، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣]: وَهُمُ الَّذِينَ قَال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.
(سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) لفظ (سورة) ساقط من نسخة. (وقال غيره) ساقط من أخرى. (﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾) أي: لأنه قيل في العامليْنِ المذكورين قبله وبعده، كما أن الاستقبال وإن لم يذكره قيد فيهما أيضًا في قوله: (﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ﴾) إلخ، وعبارته لا تقي بذلك.
١١٠ - سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾
١ - باب
(سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾) لفظ: (والفتح) ساقط من نسخة. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من أخرى.
٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] .
وَقَال مُجَاهِدٌ: حَمَّالةُ الحَطَبِ: "تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"، ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥]: "يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ: لِيفِ المُقْلِ، وَهِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ".
[فتح: ٨/ ٧٣٨]
(باب) ساقط من نسخة ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالةَ الْحَطَبِ (٤)﴾) ترجمة، (يقال: مسد: ليف المقل وهي السلسلة التي في النار) هما كما قال شيخنا: قولان في تفسير المسد حكاهما الفراء أحدهما: أنه ليف المقل، وثانيهما: أنه السلسلة التي في النار (١)، وعليه فكان الأوجه أن يقول البخاري: أو هي بدل، وهي والحبل المذكور في الآية يقال: إنه هو الذي كانت تحتطب به امرأة أبي لهب، وهذا إنما يليق بالقول الأول.
١١٢ - سُورةُ الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾: أَيْ وَاحِدٌ.
(سورة الصمد) في نسخة: "سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ " وتسمى: سورة الإخلاص. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (لا ينون ﴿أَحَدٌ﴾) أي قد يحذف التنوين من (أحد) في حال الوصل فيقال: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ بحذف تنوين (أحد) كما قال الشاعر:
فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكرِ الله إلا قليلًا (٢)
بحذف تنوين (ذاكر) ونصب (الله). (أي: واحد) تفسير لأحد فهما
стр. 4817
واحد في المعنى، وهو صحيح إن ورد حذف التنوين من واحد في الوصل أيضًا، وإلا فبينهما فرق كما فرق غيره بينهما بغير ذلك أيضًا فقيل: أحد بالذات وواحد بالصفات، وقيل: أحد لا يستعمل في الإثبات لغير الله تعالى، فلا يقال: زيد أحد ويقال: الله أحد، بخلاف الواحد فإنه يستعمل فيه لهما، وقيل نفي الأحد يعم، ونفي الواحد قد لا يعم، وقيل: الأحد لا يبتدأ به العدد بخلاف الواحد لا تلحقه التاء.
١ - باب
٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "قَال اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ".
[انظر: ٣١٩٣ - فتح: ٨/ ٧٣٩]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(كذبني ابن آدم) أي: بعض بنيه وهم منكرو البعث (ذلك) أي: التكذيب (وأنا الأحد الصمد) سيأتي تفسير الصمد. (لم ألد ولم أولد) وفي نسخة: "لم يلد ولم يولد". (ولم يكن لي) في نسخة: "له" (كفوًا أحد) أي: مكافئا واللام متعلقة بـ (كفوًا)، وأحد اسم (يكن) وأخر عن خبرها، رعاية للفاصلة.
١ - باب
٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَعَبْدَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ المُعَوِّذَتَيْنِ؟ فَقَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "قِيلَ لِي فَقُلْتُ" فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
[٤٩٧٧ - فتح ٨/ ٧٤١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عاصم) أي: ابن أبي النجود. (وعبدة) أي: ابن أبي لبابة. (عن المعوذتين) أي: عن كونهما قرآنا، أولًا. (فقال) أي: أُبي.
(سألت رسول الله ﷺ ) أي: عنهما. (فقال: قيل لي) أي: قال لي جبريل ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ (فقلت) أي: ما قاله، قال أبي: (فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ ) هي، والسر في السؤال عن المعوذتين أن ابن مسعود كان لا يقرأهما ويقول: ليستا من كتاب الله وإنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما (١) وأوِّل كلامه بأنه لم ينكر قرآنيتهما، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيء إلا إذا كان النبي ﷺ أذن في كتابته فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك فليس فيه حجة لقرآنيتها وأراد بكتاب الله: المصحف، والحاصل أنه كان فيهما اختلاف بين الصحابة ثم رفع ووقع الإجماع على أنهما من القرآن فمن أنكر شيئًا منهما كفر قاله النووي (٢)، لكنه قال: ما نقل عن ابن مسعود باطل، وتعقبه شيخنا: بأن فيه طعنًا في الروايات الصحيحة بغير مستند فالمصير إلى التأويل أولى (٣).
стр. 4820
١١٤ - سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]: "إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ".
(سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾) في نسخة: " ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ " وفي أخرى: "سورة الناس". (﴿الْوَسْوَاسِ﴾) أي: الشيطان (إذا ولد) أي: المولود (خَنَسَه الشيطان) استعمل متعديًا مع أنه قاصر أي: خنس له بمعنى: انقبض وتأخر عنه. (فإذا ذكر الله) بالبناء للمفعول. ساقطة من نسخة. (ذهب) عن مكانه. (وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه) أي: قلب المولود وقوله: (خنسه) موافق لقوله تعالى: ﴿الْخَنَّاسِ﴾ فالتعبير به صحيح بل هو المراد؛ لأنه الآن لم يصب المولود لقوله بعده: (فإذا ذكر الله ..) إلخ فالقول: بأنه الأَوْلى أن يقال: نخسه مردود.
١ - باب
٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا المُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَال أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال لِي: "قِيلَ لِي فَقُلْتُ" قَال: فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٤٩٧٦ - فتح: ٨/ ٧٤١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عاصم) أي: ابن أبي النجود. (إن أخاك) أي: في الدين. (يقول كذا وكذا) أي: أن المعوذتين ليستا من كتاب الله. ومرّ الحديث آنفًا.
стр. 4821
٦٦ - كتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ
стр. 4822
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٦ - [كتاب] فَضَائِلِ القرآن
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب) ساقط من نسخة. (فضائل القرآن) هي جمع فضيلة، واختلف هل في القرآن شيء أفضل من شيء؟ فقيل: لا، وعليه الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني؛ لأنه يشعر بنقص المفضول، وكلامه تعالى حقيقة واحدة لا نقص فيه، وقيل: نعم لظواهر الأخبار، كخبر "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن" (١) وخبر: أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن (٢). والتفضيل يرجع إلى عظم الأجر والثواب أو إلى اللفظ، لا إلى الصفة؛ لأنَّ ما تضمنه نحو آية الكرسي، وسورة الإخلاص ليس موجودا في نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ والتحقيق أنه لا خلاف في المعنى، بل الأول محمول على ذات القرآن وحقيقته، والثاني على غيرهما كما علم.
١ - بَابٌ: كَيْفَ نَزَلَ الوَحْيُ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "المُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ".
(باب: كيفية نزول الوحي) في نسخة: "كيف نزل الوحي وأول ما نزل؟ " أي: منه
стр. 4823
٤٩٧٨ - ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، قَالا: "لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ".
[انظر: ٤٤٦٤، ٣٨٥١ - فتح: ٩/ ٣]
(عن شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير (عشرًا) في نسخة: "عشر سنين". ومرّ الحديث في آخر المعازي (١).
٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ " أَوْ كَمَا قَال، قَالتْ: هَذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالتْ: وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَال، قَال أَبِي: قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
[انظر: ٣٦٣٣ - مسلم: ٢٥٤١ - فتح: ٩/ ٣]
(معتمر) أي: ابن سليمان. (وفيه) أي: الكلبي.
٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ".
[٧٢٧٤ - مسلم: ١٥٢ - فتح: ٩/ ٣]
(إلا أعطي) أي: من المعجزات. (ما) مبتدأ مفعول ثان لأعطي. (مثله) مبتدأ. (آمن عليه البشر) خبر المبتدأ والجملة صلة الموصول وعُدى (آمن) بعلى مع أنه إنما يتعدى بالباء، أو باللام لتضمنه معنى الغلبة أي: مغلوبًا عليه، أو على أن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض.
стр. 4824
واختلف في معنى الحديث فقيل: إن نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعًا، وقيل: إن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو شبهه بخلاف معجزة غيرى، وقيل: إن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا ﷺ المستمر إلى يوم القيامة، وقيل: إن القرآن ليس له مثل ولا صورة ولا حقيقة قال تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] بخلاف معجزات غيره.
٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّ اللَّهَ تَعَالى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ".
[مسلم: ٣٠١٦ - فتح: ٩/ ٣]
(تابع على رسوله الوحي) أي: أنزله الله تعالى عليه متتابعا متواترا.
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدَبًا، يَقُولُ: "اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً - أَوْ لَيْلَتَيْنِ - فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إلا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣].
(أبو نعيم) هو الفضل ابن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (جندبًا) أي: ابن عبد الله البجلي
(فلم يقم) أي: للتهجد. (فأتته امرأة) هي العوراء بنت حرب.
стр. 4825
٢ - باب نَزَلَ القُرْآنُ بلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَب. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾
[يوسف: ٢] ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥].
(باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب) أي: بلغتهما والعطف في ذلك من عطف العام على الخاص. (﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾) ذكره مستدلا به على أن القرآن نزل بلغة العرب.
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَال: "فَأَمَرَ عُثْمَانُ، زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ"، وَقَال لَهُمْ: "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا".
[انظر: ٣٠٥٦ - فتح: ٩/ ٨]
(ينسخوها) أي: الآيات، أو السور، أو الصحف، فإن القرآن نزل بلسانهم، ذكره مستدلًا به على أن القرآن نزل بلغة قريش ولا ينافي ما مَرَّ من أنه نزل بلغة العرب؛ لأن العرب تشمل قريشًا كما مرَّ؛ أو لأنه كما قيل: نزل أولًا بلغة قريش ثم أبيح أن يُقرأ بلغة غيرهم من بقية العرب. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: نزول القرآن بلسان قريش (١).
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، وَقَال: مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَال: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ يَعْلَى، كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الوَحْيُ،
٦ - بَابُ تَأْلِيفِ القُرْآنِ
(باب: تأليف القرآن) أي: جمع آيات سوره.
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ (١) قَال: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَال: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ " قَال: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ؟ قَالتْ: لِمَ؟ قَال: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ " إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الحَلالُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إلا وَأَنَا عِنْدَهُ"، قَال: فَأَخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.
[انظر: ٤٨٧٦ - فتح: ٩/ ٣٨]
(ابن ماهك) بفتح الهاء وكسرها، يصرف، أو لا يصرف.
(إذ جاءها عراقي) لم يعرف اسمه. (أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟) قال شيخنا: لعل هذا العراقي كان سمع ما رواه الترمذي وصححه: "البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر وأطيب" (٢) فأراد أن يستثبت عائشة في ذلك، فقالت له: وما يضرك؟ تعني: أي كفن كفنت فيه أجزأ (٣). (لم) أي: لم أريكه. (فإنه
стр. 4832
يقرأ غير مؤلف) كأن مقصود العراقي: إنه كان يقرأه كقرآن ابن مسعود، وأراد أن يرجع إلى قراءة غيره المشهورة فيؤلف القرآن عليه. (أيه) بنصب الياء المشددة. (قرأت قبل) أي: قبل قراءة السورة الأخرى. (إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار) التي فيها ذكرهما هي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أو المدثر، أما ذكرهما في ﴿اقْرَأْ﴾ فلزوم من قوله فيها: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾، وقوله: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ و ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ لكن الذي نزل أولًا منها خمس آيات فقط، وأما في المدثر فصريح بقوله فيها: ﴿جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)﴾ (حتى إذا ثاب الناس) أي: رجعوا. (إلى الإِسلام نزل الحلال والحرام) لاقتضاء الحكمة الإلهية في ترتيب النزول على ما ذكر حيث نزل أولًا الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين بالجنة، والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت عائشة: (ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر) إلى آخره لانطباع النفوس على النفرة عن ترك المألوف. (أي السورة) في نسخة: "آي السور".
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفِ، وَمَرْيَمَ، وَطه، وَالأَنْبِيَاءِ: "إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلادِي" [انظر: ٤٧٠٨ - فتح: ٩/ ٣٩]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(العتاق) جمع: عتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة؛ إذ تفضيل هذه السور لما يتضمن مفتتح كل منها أمرًا غريبًا. (الأول) هي أولية باعتبار حفظها، أو نزولها. (من تلادي) أي: من محفوظاتي القديمة.
стр. 4833
ومرَّ الحديث في سورة بني إسرائيل وغيرها (١).
٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁، قَال: "تَعَلَّمْتُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ ".
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (قبل أن يقدم النبي) أي: إلى المدينة.
٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "لَقَدْ تَعَلَّمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ"، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَال: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ المُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ الحَوَامِيمُ: حم الدُّخَانِ وَ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١].
[انظر: ٧٧٥ - مسلم ٨٢٢٤ - فتح: ٩/ ٣٩]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمَّد بن ميمون السكري. (عن شقيق) أي: ابن سلمة.
(عبد الله) أي: ابن مسعود. (آخرهن الحواميم حم الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾) أي: على ترتيب تأليف ابن مسعود، وإلا فعلى التأليف المشهور ليس أخرهن (حم الدخان) لأنها ليست من المفصل على المشهور. ومرّ سرد السور العشرين في الصلاة في باب: الجمع بين السورتين (٢). واختلف في ترتيب المصحف العثماني هل كان باجتهاد من الصحابة، أو توقيفي، أو بعضه توقيفي وبعضه باجتهاد منهم، والجمهور على الأول، وأما ترتيب الآيات: فتوقيفي بلا شك
стр. 4834
لخبرٍ فيه رواه البيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١).
٧ - بَابُ كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ القُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَال مَسْرُوقٌ: عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ [كَانَ] يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إلا حَضَرَ أَجَلِي".
[انظر:
٣٦٢٣]
(باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ ) أي: يستعرض منه ما أقرأه آياه. (مسروق) أي: ابن الأجدع. (عارضني العام) أي: في هذا العام.
٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".
[انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح: ٩/ ٤٣]
(يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن) أي: ما نزل منه. ومرَّ الحديث أول الكتاب، وفي الصوم (٢).
٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ