٦ - بَابُ تَأْلِيفِ القُرْآنِ
(باب: تأليف القرآن) أي: جمع آيات سوره.
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ (١) قَال: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَال: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ " قَال: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ؟ قَالتْ: لِمَ؟ قَال: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ " إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الحَلالُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إلا وَأَنَا عِنْدَهُ"، قَال: فَأَخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.
[انظر: ٤٨٧٦ - فتح: ٩/ ٣٨]
(ابن ماهك) بفتح الهاء وكسرها، يصرف، أو لا يصرف.
(إذ جاءها عراقي) لم يعرف اسمه. (أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟) قال شيخنا: لعل هذا العراقي كان سمع ما رواه الترمذي وصححه: "البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر وأطيب" (٢) فأراد أن يستثبت عائشة في ذلك، فقالت له: وما يضرك؟ تعني: أي كفن كفنت فيه أجزأ (٣). (لم) أي: لم أريكه. (فإنه
стр. 4832
يقرأ غير مؤلف) كأن مقصود العراقي: إنه كان يقرأه كقرآن ابن مسعود، وأراد أن يرجع إلى قراءة غيره المشهورة فيؤلف القرآن عليه. (أيه) بنصب الياء المشددة. (قرأت قبل) أي: قبل قراءة السورة الأخرى. (إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار) التي فيها ذكرهما هي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أو المدثر، أما ذكرهما في ﴿اقْرَأْ﴾ فلزوم من قوله فيها: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾، وقوله: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ و ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ لكن الذي نزل أولًا منها خمس آيات فقط، وأما في المدثر فصريح بقوله فيها: ﴿جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)﴾ (حتى إذا ثاب الناس) أي: رجعوا. (إلى الإِسلام نزل الحلال والحرام) لاقتضاء الحكمة الإلهية في ترتيب النزول على ما ذكر حيث نزل أولًا الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين بالجنة، والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت عائشة: (ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر) إلى آخره لانطباع النفوس على النفرة عن ترك المألوف. (أي السورة) في نسخة: "آي السور".
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفِ، وَمَرْيَمَ، وَطه، وَالأَنْبِيَاءِ: "إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلادِي" [انظر: ٤٧٠٨ - فتح: ٩/ ٣٩]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(العتاق) جمع: عتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة؛ إذ تفضيل هذه السور لما يتضمن مفتتح كل منها أمرًا غريبًا. (الأول) هي أولية باعتبار حفظها، أو نزولها. (من تلادي) أي: من محفوظاتي القديمة.
стр. 4833
ومرَّ الحديث في سورة بني إسرائيل وغيرها (١).
٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁، قَال: "تَعَلَّمْتُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ ".
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (قبل أن يقدم النبي) أي: إلى المدينة.
٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "لَقَدْ تَعَلَّمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ"، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَال: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ المُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ الحَوَامِيمُ: حم الدُّخَانِ وَ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١].
[انظر: ٧٧٥ - مسلم ٨٢٢٤ - فتح: ٩/ ٣٩]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمَّد بن ميمون السكري. (عن شقيق) أي: ابن سلمة.
(عبد الله) أي: ابن مسعود. (آخرهن الحواميم حم الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾) أي: على ترتيب تأليف ابن مسعود، وإلا فعلى التأليف المشهور ليس أخرهن (حم الدخان) لأنها ليست من المفصل على المشهور. ومرّ سرد السور العشرين في الصلاة في باب: الجمع بين السورتين (٢). واختلف في ترتيب المصحف العثماني هل كان باجتهاد من الصحابة، أو توقيفي، أو بعضه توقيفي وبعضه باجتهاد منهم، والجمهور على الأول، وأما ترتيب الآيات: فتوقيفي بلا شك
стр. 4834
لخبرٍ فيه رواه البيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١).
٧ - بَابُ كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ القُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَال مَسْرُوقٌ: عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ [كَانَ] يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إلا حَضَرَ أَجَلِي".
[انظر:
٣٦٢٣]
(باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ ) أي: يستعرض منه ما أقرأه آياه. (مسروق) أي: ابن الأجدع. (عارضني العام) أي: في هذا العام.
٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".
[انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح: ٩/ ٤٣]
(يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن) أي: ما نزل منه. ومرَّ الحديث أول الكتاب، وفي الصوم (٢).
٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ
كخدم وخادم. (رجل) هو أبو سعيد كما في مسلم (١). (نأبنه) بنون فهمزة ساكنة فموحدة مضمومة، أي: نتهمه. (ما رقيت) بفتح القاف. ومرَّ الحديث في أول الإجارة (٢).
١٠ - [باب] فَضْلُ البَقَرَةِ .
(باب): ساقط من نسخة. (فضل سورة البقرة) أي: باب بيان ما جاء في فضلها.
٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ.
[انظر: ٤٠٠٨ - مسلم: ٨٠٧ , ٨٠٨ - فتح: ٩/ ٥٥]
(عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (عن عبد الرحمن) أي: ابن يزيد النخعي. (من قرأ بالآيتين) ضمن (قرأ) معنى تبرك فعداه بالباء وقيل: إنها زائدة مع أنها ساقطة من نسخة.
٥٠٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
[انظر: ٤٠٠٨ - مسلم: ٨٠٧، ٨٠٨ - فتح: ٩/ ٥٥]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن منصور) أي: ابن المعتمر، (كفتاه) أي: من الآفات في ليلته، أو عن القيام فيها.
اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، قَال: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَال: "وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ "، قَال: لَا، قَال: "تِلْكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ"، قَال ابْنُ الهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.
[فتح: ٩/ ٦٣]
(إذ جالت الفرس) أي: اضطربت. (فأشفق) أي: خاف. (أمثال المصابيح) أي: السرج. (لصوتك) أي: لسماعه. (ولو قرأت) أي: لودمت على قراءتك.
١٦ - بَابُ مَنْ قَال: "لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ﷺ إلا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ "
(باب: من قال: لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين) بفتح المهملة والفاء المشددتين أي: اللوحين.
٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ، عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَال لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شَيْءٍ؟ قَال: "مَا تَرَكَ إلا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ" قَال: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَال: "مَا تَرَكَ إلا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ".
[فتح: ٩/ ٦٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (ما ترك إلا ما بين الدفتين) لأن فيه ما هو معلوم من أنه ترك من الحديث مثل ما بين الدفتين أو أكثر ولا ما مرَّ في باب: كتابة العلم عن علي: ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة (١) , لأن المراد هنا: ما ترك مكتوبا بأمره إلا ما بين الدفتين.
стр. 4845
وقال الكرماني: وقد يجاب بأن بعض الناس كان يزعم أن رسول الله ﷺ -أوصى إلى علي ﵁ فالسؤال أي: هنا إنما هو عن شيء يتعلق بالإمامة فأجاب: بأنه ما ترك إلا ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الإمامة وهذا أحسن (١) انتهى.
١٧ - بَابُ فَضْلِ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلامِ
(باب: فضل القرآن على سائر الكلام) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلَا رِيحَ لَهَا".
[٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠ - مسلم: ٧٩٧ - فتح: ٩/ ٦٥]
(همام) أي: ابن يحيى ابن دينار الشيباني. (قتادة) أي: ابن دعامة. (كالأترجة) بفتح الجيم مشددة ومخففة وبنون قبل الجيم المخففة كما في نسخة، وعلى الثلاثة بحذف الهمزة وتذكر مضمومة.
وحاصل الحديث: أن المؤمن إما مخلص أو منافق، وعلى التقديرين إما أن يقرأ أو لا والطعم بالنسبة إلى القاري والريح بالنسبة إلى السامع قال التوربشتي: الأترجة أفضل الثمار لما فيها من خواص ككبر جرمها وحسن منظرها وطيب طعمها ولين ملمسها وتفريح لونها تسر الناظرين ثم أكلها يفيد بعد الألتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة
стр. 4846
وقوة الهضم واشتراك الحواس الأربع البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم عليها طبائع: قشرها حار يابس ولحمها حار رطب وحماضها بارد يابس وبزرها حار مجفف وفيها من المنافع ما هو مذكور في الكتب الطبية.
٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلا مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ، وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَال: "هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَال: "فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ".
[انظر: ٥٥٧ - فتح: ٩/ ٦٦]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى). أي ابن سعيد الأنصاري. (عن سفيان) أي: الثوري. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: من أدرك ركعة من العصر (١).
١٨ - بَابُ الوَصِيَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ
(باب: الوصاة بكتاب الله بفتح الواو وكسرها وبهمزة أو تحتية بعد الألف أي: "الوصيَّة" كما في نسخة، والمراد بها: حفظ كتاب الله وإكرامه وصونه عما يشينه والعمل بمقتضاه.
стр. 4847
٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: آوْصَى النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَال: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ؟ قَال: "أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ".
[انظر: ٢٧٤٠ - مسلم: ١٦٣٤ - فتح: ٩/ ٦٧]
(طلحة) أي: ابن مصرف.
(أوصى النبي ﷺ ) أي: بالخلافة لأحد، والاستفهام فيه مقدر إن كان الفعل من الإيصاء، ومذكور إن كان من التوصية، والواو ساكنة والصاد مخففة على الأول ومفتوحة ومشددة على الثاني. ومرَّ الحديث بشرحه في: الوصايا (١).
١٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ
وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].
(باب: من لم يتغن بالقرآن وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾) أي: يدوم تلاوته عليهم فلا يزال معهم آية ثابتة، والمراد بالتغني: تحسين الصوت أو الاستغناء به عن السؤال أو عن أخبار الأمم الماضية، لكن في ذكر الآية بعده إشارة إلى أن معنى التغني: الاستغناء، والترجمة بـ (من لم يتغن بالقرآن) لفظ حديثٍ أخرجه البخاري في الأحكام بلفظ: "من لم يتغن بالقرآن فليس منا" (٢).
٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
стр. 4848
قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ"، وَقَال صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ.
[٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ - مسلم: ٧٩٢ - فتح: ٩/ ٦٨]
(لم يأذن الله لشيءٍ ما أذن للنبي) في نسخة: "لنبي" أي: ما استمع الله لشيء ما استمع للنبي ﷺ من حيث أنه (يتغنى بالقرآن) أي: يحسن صوته به، أو يتغنى به، واستماع الله تعالى مجاز عن تقريبه القاريء وإجزال ثوابه. (وقال صاحب) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. (له) أي: لأبي سلمة. (يريد) أي: النبي ﷺ بقوله: (يتغنى بالقرآن) (يجهر به).
٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ" قَال سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي بِهِ.
[انظر: ٥٠٢٣ - مسلم: ٧١٢ - فتح: ٩/ ٦٨]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (أن يتغنى بالقرآن) قال ابن الجوزي: ذكر كلمة: (أن) زيادة من بعض الرواة وهي خطأ لاقتضاء ثبوتها، فإن (أذن) من الإذن بكسر الهمزة وسكون المعجمة: وهو الإباحة والإطلاق وليس مرادًا، وإنما هو من الأذَن بفتحتين: وهو الاستماع كما تقرر. (وقال سفيان) أي: ابن عيينة. (تفسيره) أي: تفسير قوله: (يتغنى بالقرآن). (يستغني به) أي: عن غيره.
٢٠ - بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ القُرْآنِ
(باب: اغتباط صاحب القرآن) الاغتباط من الغبطة: وهي أن تشتهي أن يكون لك مثل ما لغيرك، وأن يدوم عليه ما هو فيه.
٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
стр. 4849
"لَا حَسَدَ إلا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الكِتَابَ، وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ".
[٧٥٢٩ - مسلم: ٨١٥ - فتح: ٩/ ٧٣]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(على اثنتين) أي: خصلتين. (رجل آتاه الله الكتاب) أي: القرآن.
(وقام به) أي: تلاوة وعملًا. (آناء الليل) جمع آني كمعي أي: ساعاته.
٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَال: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَال رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.
[٧٢٣٢، ٧٥٢٨ - فتح: ٩/ ٧٣]
(روح) أي: ابن عبادة (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (ذكوان) هو أبو صالح السمان.
٢١ - بَابٌ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
(باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أي: غيره. (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وجهه مع أن الجهاد وكثيرا من الأعمال أفضل: أن الخيرية بحسب المقامات فاللائق بأهل ذلك المجلس التحريض على التعلم والتعليم، أو أن المراد: خير المتعلمين المعلمين من كان تعلمه وتعليمه في القرآن لا في غيره؛ لأن خير الكلام كلام الله تعالى فكذلك خير الناس بعد النبيين من اشتغل به، أو المراد خيرية خاصة من هذه الجهة ولا يلزم أفضليتهم مطلقًا.
стр. 4850
٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، قَال: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ، حَتَّى كَانَ الحَجَّاجُ قَال: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.
[٥٠٢٨ - فتح: ٩/ ٧٤]
(قال) أي: سعد بن عبيدة (وأقرأ أبو عبد الرحمن) أي: الناس القرآن. (قال) أي: أبو عبد الرحمن. (وذاك) أي: فضل القرآن (أقعدني مقعدي هذا) أي: الذي اقرئ الناس فيه.
٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".
[انظر: ٥٠٢٧ - فتح: ٩/ ٧٤]
(سفيان) أي: الثوري.
٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ"، فَقَال رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَال: "أَعْطِهَا ثَوْبًا"، قَال: لَا أَجِدُ، قَال: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَال: "مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ " قَال: كَذَا وَكَذَا، قَال: "فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".
[انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح: ٩/ ٧٤]
(حماد) أي: ابن زيد. (عن أبي حازم) هو سلمة بن ينار. (امرأة) قيل: هي خولة بنت حكيم، وقيل: أم شريك الأزدية، وقيل: ميمونة. (بما معك من القرآن) الباء للتعريض بمعنى: المقابلة بتقدير مضاف، أي: زوجتكها لتعليمك إياها ما معك من القرآن فيجوز كون التعليم مهرًا، وخالف الحنفية فقالوا: إنها للتشبيه. والمعنى زوجتكها بسبب ما معك من القرآن.
بأنه يحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولًا فملكها، ثم قال له: اذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق (١).
٢٣ - بَابُ اسْتِذْكَارِ القُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ
(باب: استذكار القرآن أي: طلب قارئ القرآن من نفسه ذكره بالمحافظة على قراءته.
٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ".
[مسلم: ٧٨٩ - فتح: ٩/ ٧٩]
(المعلقة) بفتح العين وتشديد القاف أي: المشدودة بالعقال: وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير.
٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ وَاسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ".
[٥٠٣٩ - مسلم: ٧٩٠ - فتح: ٩/ ٧٩]
(بئس ما) (ما) نكرة موصوفة مفسرة لفاعل (بئس). (لأحدهم) أي: أحد الناس. (أن يقول) هو المخصوص بالذم، أي: بئس الشيء شيئًا كائنًا لأحدهم قوله: (نسيت) بفتح النون وكسر السين مخففة. (آية
стр. 4853
كيت وكيت) بفتح التاء وكسرها كلمتان يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، وسبب الذم ما في ذلك من الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن والتعهد له.
(بل نسي) بضم النون وتشديد السين المكسورة.
وفي الحديث: كراهة أن يقول: نسيت كذا لتضمنه التساهل والتغافل في تلاوة القرآن. (واستذكروا القرآن) عطف على جملة: (بئس ما) أي: واطلبوا من أنفسكم ذكره بالمحافظة على قراءته كما مرَّ. (تفصيا) بفتح الفاء وتشديد المهملة أي: تفلتًا. (من صدور الرجال) متعلق بـ (تفصيًا) (من النعم) متعلق بـ (أشد) والنعم هنا: الإبل. (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (نحوه) أي: نحو الحديث السابق. (تابعه) أي: محمَّد بن عرعرة. (بشر) أي: ابن عبد الله المروزي. (وتابعه) أي: ابن عرعرة أيضًا. (عن عبدة) أي: ابن لبابة.
٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا".
[مسلم: ٧٩١ - فتح: ٩/ ٧٩]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن بريد) أي: ابن عبد الله.
٢٤ - بَابُ القِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
(باب القراءة على الدابة) أي: باب بيان جوازها.
٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ".
[انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٩/ ٨٣]
(أبو إياس) هو معاوية بن قرة المزني، وأراد البخاري بهذا
стр. 4854
الحديث الرد على من كره القراءة على الدابة. ومرَّ الحديث في المغازي (١).
(باب: تعليم الصبيان القرآن) أي: باب بيان جواز تعليمه لهم، بل هو أحسن؛ لأنه أدعى إلى ثبوته ورسوخه كما قيل: التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.
٢٥ - بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ
٥٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ المُحْكَمَ".
[٥٠٣٦ - فتح: ٩/ ٨٣]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
(هو المحكم) أي: الذي لم ينسخ. (توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم) استشكل القاضي عياض قوله: وأنا ابن عشر، بما مرَّ في الصلاة: من أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام. وأجاب: باحتمال أن يكون قوله: وأنا ابن عشر سنين راجع إلى حفظ القرآن لا إلى الوفاة النبوية، فالتقدير: توفي النبي ﷺ وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين، ففيه تقديم وتأخير (٢). انتهى. على أن التقييد بالعشر استشكل أيضًا بما نقل: من أنه كان عند الوفاة النبوية ابن اثنتي عشرة، أو ثلاثة عشرة، أو أربع عشرة، أو خمس عشرة أو ست عشرة، وأجاب شيخنا بما فيه تكلف (٣)، وجواب عياض السابق يأتي هنا أيضًا، والظاهر: أن المعتمد ما هنا كما يؤخذ من كلامه
وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ - قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ".
[انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٩/ ٩٢]
(وهو يرجع) بيّن معاوية الترجيح في كتاب: التوحيد (١).
بأن يقول: (آآآ) بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة في الثلاثة، قال شيخنا (٢). قالوا: ترجيع النبي ﷺ يحتمل أمرين: أن يكون حصل من هز الناقة، أو أن يكون هو أشبع المدَّ في موضعه فحدث ذلك، والثاني: أشبه بالسياق (٣). انتهى.
ويؤيد الثاني خبر: "زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم" (٤). وخبر النسائي عن أم هاني: كنت أسمع صوت النبي ﷺ وهو يقرأ يرجِّع القرآن (٥). فإنهما
стр. 4861
يدلان على أن الترجيح كان منه ﷺ اختيارًا لا اضطرار ليتأسى، ولو كان من هزِّ الناقة لكان اضطرارًا لا اختيارًا وبكل حال فالمراد بالترجيع: إشباع المد في محله، لا ترجيع الغناء الذي أحدثه بعض القراء؛ لأنه حرام مُذهب للخشوع الذي هو المقصود من التلاوة. ومرَّ الحديث في المغازي (١).
٣١ - باب حُسْنِ الصوتِ بالْقِرَاءَةِ .
(باب: حسن الصوت بالقراءة) أي: "بالقرآن" كما في نسخة.
٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".
[مسلم: ٧٩٣ (م) - فتح: ٩/ ٩٢]
(أبو يحيى) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن.
(الحماني) بكسر المهملة. (آل داود) أراد داود نفسه. و (آل) مقحمة؛ لأن أحدًا منهم لم يُعْطَ من حسن الصوت ما أعطي داود.
٣٢ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ"، قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَال: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي".
[انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٩/ ٩٣]
стр. 4862
(باب: من أحب أن يسمع القرآن). أي: "القراءة" كما في نسخة.
(من غيره) مرَّ حديث الباب والباب الذي بعده في سورة النساء (١).
٣٣ - بَابُ قَوْلِ المُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ
٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَال: "نَعَمْ" فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، قَال: "حَسْبُكَ الآنَ" فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
[انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٩/ ٩٤]
(باب: قول المقرئ للقاريء: حسبك) أي: يكفيك.
(سفيان) أي: ابن عيينة. (تذرفان) أي: يسيل دمعهما كما مرَّ.
٣٤ - بَابٌ: فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠].
(باب: في كم يقرأ القرآن) أي: في كم يوم. (وقول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾) استدل به على عدم تحديد قراءة القرآن، خلافًا لمن حددها بأربعين يومًا بأن يجزئها فيها أربعين جزءًا.
٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ آيَاتٍ.
стр. 4863
قَال عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ - فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
[انظر: ٤٠٠٨ - مسلم: ٨٠٧ , ٨٠٨ - فتح: ٩/ ٩٤]
(علي) أي: ابن عبد الله المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن شبرمة) بضم أوله: هو عبد الله بن شبرمة الضبي
(كم يكفي الرجل من القرآن) أي: في صلاته. (فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات) صادقٌ بجميع سور القرآن حتى سورة الكوثر، وليس مرادًا، بل مراده: أنه لم يجد سورة قدر ثلاث إلا سورة الكوثر و (كم) في كلام ابن شبرمة إن حملت على كمية الأيام وهو بعيد، طابق الحديث الترجمة، أو على كمية آيات كل سورة كما يدل له آخر كلامه، لم يطابقها إلا أن يقال: إنه أراد بقوله: (لم أجد سورة أقل من ثلاث آيات) قياس الآيات أي: فكما أن أقل السور ثلاث آيات فليكن أقل قراءة القرآن ثلاثة أيام فتحصل المطابقة. (سفيان) أي: ابن عيينة. (من قرأ بالآيتين) .. إلخ مرَّ بشرحه في باب: فضل سورة البقرة (١).
والمراد بذكره هنا: مقابلة قول ابن شبرمة السابق: إنه لا يكتفي بأقل من ثلاث.
٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَال: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ، فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُنْذُ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَال ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "القَنِي بِهِ"، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَال: "كَيْفَ
стр. 4864
تَصُومُ؟ " قَال: كُلَّ يَوْمٍ، قَال: "وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ "، قَال: كُلَّ لَيْلَةٍ، قَال: "صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةً، وَاقْرَإِ القُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ"، قَال: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الجُمُعَةِ"، قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا" قَال: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً" فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ، لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى، وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا، فَارَقَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهِ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي ثَلاثٍ وَفِي خَمْسٍ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ.
[انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ٩/ ٩٤].
(موسى) أي: ابن إسماعيل. (عن مغيرة) أي: ابن مقسم.
(ذات حسب) أي: شرف. (كَنَّتَهُ) أي: زوجة ابنه. (لم يطأ لنا فِراشًا) أي: لم يضاجعنا. (ولم يفتش لنا كنفًا) أي: ساترًا، وفي نسخة: "ولم يغش لنا كنفًا" وهو كناية عن تركه الجماع. (كبرت) بكسر الموحدة. (أن يتقوى) أي: على الصيام. (وأحصى) أي: عدد أيام الفطر. (وقال بعضهم) أي: قال بعض الرواة عقب كل شهر في قوله قبل: (اقرأ القرآن في كل شهر). (في ثلاث وفي خمس) أي: من الليالي، وفي نسخة: "أو في خمس" أكثر الرواة على سبع أي: على قوله: "في سبع ليال".
٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "فِي كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ ".
[انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ٩/ ٩٥].
(شيبان) أي: ابن معاوية. (قال النبي ﷺ ) أي: بدل قوله فيما مرَّ (وكيف يختم؟). (في كم يقرأ القرآن؟) أي: في كم ليلة.
(صدقة) أي: ابن الفضل. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(إني أشتهي أن أسمعه من غيري) أي: لأن المستمع أقوى على التدبر من القاري لاشتغاله بالقراءة وأحكامها. (كف أو أمسك) شك من الراوي. ومر الحديث في باب: قول المقرئ للقارئ: حسبك (١).
٣٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ أَوْ فَخَرَ بِهِ
(باب: من رايا) في نسخة: "إثم من راءى". (بقراءة القرآن، أو تأكل به) أي: طلب الأكل بالقرآن. (أو فخر به) بخاء معجمة من الفخر، أو بجيم من الفجور.
٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَال عَلِيٌّ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[انظر: ٣٦١١ - مسلم: ١٠٦٦ - فتح ٩/ ٩٩].
(سفيان) أي: الثوري. (عن خيثمة) أي: ابن عبد الرحمن الكوفي.
(كما يمرق السهم من الرمية) بكسر الميم وتشديد التحتية: فعيلة بمعنى: مفعولة أي: من المرمى إليه من صيد وغيره، أراد أن دخول من ذكر في الإِسلام ثم خروجهم منه كالسهم الذي دخل في الرمية ثم خرج منها: في أنه لم يحصل به غرض. (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) جمع
٣٧ - بَابُ اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ
(باب: اقْرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم عليه) في نسخة: "ما ائتلفت عليه قلوبكم". أي: ما اجتمعت عليه.
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ".
[٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ - مسلم: ٢٢٦٧ - فتح ٩/ ١٠١]
(حماد) أي: ابن زيد. (فإذا اختلفتم) أي: اختلفت قلوبكم في فهم معناه. (فقوموا عنه) أي: تفرقوا عنه لئلا يؤدي الاختلاف إلى التخاصم والتشويش.
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ".
[انظر: ٥٠٦٠ - مسلم: ٢٦٦٧ - فتح ٩/ ١٠١]
تَابَعَهُ الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبَانُ، وَقَال غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جُنْدَبًا، قَوْلَهُ، وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ.
(حدَّثَنا عمر بن علي) هذا طريق آخر في الحديث السابق.
(تابعه) أي: سلام. (وجندب أصح) أي: روايته أصح إسنادًا، وأكثر طرقا من رواية ابن عون عن عمر.
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "كِلاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ" أَكْبَرُ عِلْمِي، قَال: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأُهْلِكُوا".
[انظر: ٢٤١٠ - فتح ٩/ ١٠١].
стр. 4869
(عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (سمع رجلًا) قيل: هو أُبي بن كعب. (سمع النبي ﷺ خلافها) أي: يقرأ خلافها (كِلاكما محسن) أي: فيما قرأه. (فأهلكهم) أي: الله، وفي نسخة: "فأهلكوا". ومرَّ الحديث في الإشخاص (١).