← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

(صدقة) أي: ابن الفضل. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (إني أشتهي أن أسمعه من غيري) أي: لأن المستمع أقوى على التدبر من القاري لاشتغاله بالقراءة وأحكامها. (كف أو أمسك) شك من الراوي. ومر الحديث في باب: قول المقرئ للقارئ: حسبك (١). ٣٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ أَوْ فَخَرَ بِهِ (باب: من رايا) في نسخة: "إثم من راءى". (بقراءة القرآن، أو تأكل به) أي: طلب الأكل بالقرآن. (أو فخر به) بخاء معجمة من الفخر، أو بجيم من الفجور. ٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَال عَلِيٌّ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ". [انظر: ٣٦١١ - مسلم: ١٠٦٦ - فتح ٩/ ٩٩]. (سفيان) أي: الثوري. (عن خيثمة) أي: ابن عبد الرحمن الكوفي. (كما يمرق السهم من الرمية) بكسر الميم وتشديد التحتية: فعيلة بمعنى: مفعولة أي: من المرمى إليه من صيد وغيره، أراد أن دخول من ذكر في الإِسلام ثم خروجهم منه كالسهم الذي دخل في الرمية ثم خرج منها: في أنه لم يحصل به غرض. (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) جمع

стр. 4867

حنجرة: وهي رأس الغَلْصَمة. حيث تراه ناتئًا من خارج الحلق. قاله ابن الأثير (١). ومعنى: (لا تجاوز حناجرهم) لا تفقهه قلوبهم. ٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي القِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الفُوقِ". [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ٩/ ٩٩] (ويتمارى) أي: يشك. ومرّ الحديث والذي بعده في: علامات النبوة (٢). ٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "المُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ: كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ، وَيَعْمَلُ بِهِ: كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَالحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ - أَوْ خَبِيثٌ - وَرِيحُهَا مُرٌّ". [انظر: ٥٠٢٠ - مسلم: ٧٩٧ - فتح ٩/ ١٠٠] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (قتادة) أي: ابن دعامة. ومرَّ الحديث في باب: فضل القراءة على سائر الكلام (٣).

стр. 4868

٣٧ - بَابُ اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ (باب: اقْرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم عليه) في نسخة: "ما ائتلفت عليه قلوبكم". أي: ما اجتمعت عليه. ٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". [٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ - مسلم: ٢٢٦٧ - فتح ٩/ ١٠١] (حماد) أي: ابن زيد. (فإذا اختلفتم) أي: اختلفت قلوبكم في فهم معناه. (فقوموا عنه) أي: تفرقوا عنه لئلا يؤدي الاختلاف إلى التخاصم والتشويش. ٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". [انظر: ٥٠٦٠ - مسلم: ٢٦٦٧ - فتح ٩/ ١٠١] تَابَعَهُ الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبَانُ، وَقَال غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جُنْدَبًا، قَوْلَهُ، وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ. (حدَّثَنا عمر بن علي) هذا طريق آخر في الحديث السابق. (تابعه) أي: سلام. (وجندب أصح) أي: روايته أصح إسنادًا، وأكثر طرقا من رواية ابن عون عن عمر. ٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "كِلاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ" أَكْبَرُ عِلْمِي، قَال: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأُهْلِكُوا". [انظر: ٢٤١٠ - فتح ٩/ ١٠١].

стр. 4869

(عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (سمع رجلًا) قيل: هو أُبي بن كعب. (سمع النبي ﷺ خلافها) أي: يقرأ خلافها (كِلاكما محسن) أي: فيما قرأه. (فأهلكهم) أي: الله، وفي نسخة: "فأهلكوا". ومرَّ الحديث في الإشخاص (١).

стр. 4870

٦٧ - كِتَابُ النِّكَاحِ

стр. 4871

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٧ - كِتَابُ النِّكَاحِ (كتاب: النكاح) هو لغة: الضم والجمع، ويقال: الوطء وعند أصحابنا: هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل: بالعكس، وقيل: مشترك بينهما. ١ - [باب] التَّرْغِيبُ في النِّكَاحِ. لِقَولِهِ تَعَالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخ. (باب: الترغيب في النكاح لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ استدل به على الترغيب في النكاح يحمل الأمر فيه على الندب. ٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّويلُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَال أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَال آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَال آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقَال: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". [مسلم: ١٠٤ - فتح ٩/ ١٠٤]. (ثلاثة وهي) يعني: ثلاثة رجال: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن

стр. 4872

عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون، وإلا فالرهط لغة: من ثلاثة إلى عشرة كما مرَّ. (تقالوها) أي: عدوها قليلة. (أما والله) .. إلخ أراد ﷺ بذلك ردَّ ما بنى القوم المذكورون عليه أمرهم حيث أعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون؛ لأن المشدِّد منهم لا يأمن منه الملل، بخلاف المقتصد فإنه يأمن منه فيستمر عمله، وخير العمل ما دام عليه صاحبه. (رغب) أي: أعرض. (عن سنتي) أي: طريقتي. (فليس مني) من هذه تسمى اتصالية أي: فليس متصل أبي، قريبًا مني، والسنة مفرد مضاف إلى معرفة فتعم على الراجح فتشمل الشهادتين وسائر أركان الإِسلام، فيكون الراغب عن ذلك مرتدا. وفي الحديث: الترغيب النكاح، وهو سنة بشروط مذكورة في كتب الفقه، وسيأتي بعضها. واختلف في أنه من العبادات، أو من المباحات، والصحيح عندنا أنه من المباحات ولهذا يصح من الكافر. ٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قَالتْ: "يَا ابْنَ أُخْتِي اليَتِيمَةُ، تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ". [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٠٤]. (عليّ) أي: ابن عبد الله الديني. (أنه سأل عائشة) إلخ مرَّ بشرحه في سورة النساء (١).

стр. 4873

٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، لِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ" وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ؟ (باب: قول النبي ﷺ : من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج، وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح؟) أي: من لا حاجة له في التزوج. ٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَال: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَال عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَال: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَال لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجَاءٌ". [انظر: ١٩٠٥ - مسلم: ١٤٠٠ - فتح ٩/ ١٠٦]. (مع عبد الله) أي: ابن مسعود. (فخليا) بياء، وفي نسخة: "فخلوا" بواو، وصوبها بعضهم أي: دخلا في موضع خالٍ. (يا معشر الشباب) جمع شاب وهو عند [أصحابنا] (١): من بلغ إلى أن يكمل ثلاثين سنة. (الباءة) بالمد أي؛ الجماع. (فليتزوج) الأمر فيه للندب وصَرَفه عن الوجوب قولُه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إذ الواجب لا يُعَلَّق بالاستطابة. (فعليه بالصوم) الضمير في (عليه) وإن كان للغائب لكنه من الحاضرين في قوله: (من استطاع منكم) فساغ الإغراء فيه (فإنه) أي: الصوم. (له) أي: لمن يستطع. (وجاء) بكسر الواو وبالجيم والمد وبفتح الواو والقصر، أي: رضُّ الخصيتين، وله متعلق بـ (وجاء) قاطع الشهوة، أو تفسيره برض الخصيتين مجاز علاقته

стр. 4874

المشابهة بين رضهما ورض الذكر؛ إذ كل منهما قاطع للشهوة، فإن نزعت الخصيتان فهو خصاء وله متعلق بوجاء. ٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ البَاءَةَ فَلْيَصُمْ (باب: من لم يستطع الباء فليصم) أي: لما مرَّ آنفًا. ٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجَاءٌ". [انظر: ١٩٠٥ - مسلم: ١٤٠٠ - فتح ٩/ ١١٢]. (على عبد الله) أي: ابن مسعود. (وأحصن للفرج) هو أفعل تفضيل تشبيهًا لفعله بالثلاثي، وقيل: ليس أفعل تفضيل؛ لأنه لا يكون من رباعي، وهذا طريق آخر في الحديث السابق. ٤ - بَابُ كَثْرَةِ النِّسَاءِ (باب: كثرة النساء) أي: بيان ما يدل على جواز كثرتهن. ٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَال: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوهَا، وَارْفُقُوا فَإِنَّهُ "كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ". [مسلم: ١٤٦٥ - فتح ٩/ ١١٢]. (ولا يقسم لواحدة) هي سودة؛ لأنها وهبت ليلتها عائشة. ٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ.

стр. 4875

وَقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٦٨ - مسلم: ٣٠٩ - فتح ٩/ ١١٢]. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (وقال لي خليفة) أي: ابن خياط العصفري. (عن رقبة) بالراء والقاف والموحدة المفتوحات أي: ابن مصقلة. ٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ اليَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا، قَال: "فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً". [فتح ٩/ ١١٣]. (عن طلحة) أي: ابن مصرف اليامي. (فإن خير هذه) إلخ هو النبي ﷺ ، وقيل: من هو أكثر نساء من غيره إذا تساووا في الفضائل، وقيد بهذه الأمة احترازًا عن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام فإنهما أكثر زوجات من النبي ﷺ ، فقد قيل: كان لداود تسع وتسعون امرأة، ولسليمان ألف امرأة: ثلثمائة حرائر، والبقية إماء. ٥ - بَابُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْويجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى ٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "العَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح ٩/ ١١٥]. (باب: من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى) أي: باب بيان ذلك. ومرَّ حديث الباب بشرحه في أول الكتاب (١).

стр. 4876

٦ - بَابُ تَزْويجِ المُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ القُرْآنُ وَالإِسْلامُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٣١٠] (باب: تزويج المعسر الذي معه القرآن والإِسلام) أي: وليس له مال. (فيه) أي: في الباب. ٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَسْتَخْصِي؟ "فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ". [انظر: ٤٦١٥ - مسلم: ١٤٠٤ - فتح ٩/ ١١٦]. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (إسماعيل) أي: ابن خالد. ومرَّ الحديث في التفسير (١). ٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا ؟ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. [انظر: ٢٠٤٨] (باب: قول الرجل لأخيه: انظر أني زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها) أي: باب ذكر ذلك. (رواه) أي: ما ذكر في الترجمة. ٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ وَعِنْدَ الأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالهُ، فَقَال: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ، وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَال: "مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ"، فَقَال: تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً، قَال: "فَمَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَال: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [انظر ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ١١٦].

стр. 4877

(سفيان) أي: الثوري. (وضر) أي: لطخ. (مهيم) أي: ما شأنك؟ (وزن نواة) هو اسم لخمسة دراهم أي: مقدارها وزنا من الذهب. ومرّ الحديث في البيع (١). ٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ وَالخِصَاءِ ٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: "رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا". [٥٠٧٤ - مسلم: ١٤٠٢ - فتح ٩/ ١١٧]. (باب: ما يكره من التبتل والخصاء) التبتل: هو الانقطاع عن النساء، والخصاء: الشق على الأنثيين وانتزاعهما كما مرَّ. (ولو أذن له) أي: في ترك النكاح. (لاختصينا) الأنسب لاختصى والمراد: لفعلنا ما يزيل الشهوة لا الخصاء حقيقة؛ لأنه حرام، أو كان ذلك قبل النهي عن الاختصاء، ولو قال بدل لاختصينا: لتبتلنا لما احتيج إلى ذلك؛ لكنه عدل عنه إلى الاختصاء إرادة المبالغة؛ إذ الاختصاء أبلغ من التبتل؛ لأن وجود الآلة لا ينافي استمرار وجود الشهوة بخلاف لاختصاء. ٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لاخْتَصَيْنَا. [انظر: ٥٠٧٣ - مسلم: ١٤٠٢ - فتح ٩/ ١١٧] (رد ذلك) أي: اعتقاد مشروعية التبتل، وهذا طريق آخر في الحديث السابق. ٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:

стр. 4878

قَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَسْتَخْصِي؟ " فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ، وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] [انظر: ٤٦١٥ - مسلم: ١٤٠٤ - فتح ٩/ ١١٧]. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (وليس لنا شيء) أي: من المال. (ثم رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب) أي: إلى أجل، وهذا نكاح المتعة وهو يدل على أن ابن مسعود يرى بجوازه، وقيل: لعله لم يكن حينئذٍ بلغه الناسخ ثم بلغه فرجع. ٥٠٧٦ - وَقَال أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي العَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ القَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ". [فتح ٩/ ١٧٧]. (وقال أصبغ) أي: ابن الفرج. (وأنا أخاف) في نسخة: "وإني أخاف". (العنت) أي: الزنا، وأصله: الإثم والشدة. (فاختص على ذلك) أي: فاختص حال استعلائك على العلم بأن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأمره بالاختصاء يحمل على أنه كان قبل النهي عنه، أو المراد به: ما مرَّ مع أن ذكره لا يناسب الترجمة بل يضادها، فإن قلت: لم أمره بالاختصاء ولم يأمره بالصوم مع أنه السنة؟ قلت: لأنه كان في سفر الغزو والسنة فيه الفطر لمن يتضرر به، ولعله رأى من أبي هريرة أنه كان يتضرر به.

стр. 4879

٩ - بَابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ وَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: "لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ". [انظر: ٤٧٥٣] (باب: نكاح الأبكار) أي: بيان مطلوبيته. ٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَال: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا" تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. [فتح ٩/ ١٢٠]. (أخي) هو عبد الحميد أبي بكر الأعشى. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (في أيها) أي: في أي الشجر (ترتع بعيرك) بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية. (قال: في التي لم يرتع منها) أي: لم يؤكل منها كما عبَّر به أبو نعيم، وزاد عقبه: قالت: فأنا هيه. بهاء السكت، وإليه أشار بقوله: (تعني) أي: عائشة (أن رسول الله ...) إلخ. ٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ". [انظر: ٣٨١٥ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح ٩/ ١٢٠]. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (إذا رجل) أي: ملك، وهو جبريل كما في الترمذي (١). (في سرقة

стр. 4880

حرير) بفتح السين والراء أي: قطعة منه. (إن يكن هذا) أي: ما رأيته. (من عند الله يمضه) وأتي بـ (إن) الدالة على الشك مع أن رؤيا الأنبياء وحي؛ لاحتمال أنها كانت قبل النبوة. ١٠ - بَابُ الثَّيِّبَاتِ وَقَالتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: قَال [لِي] النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". [انظر: ٥١٠١] (باب: الثيبات) في نسخة: "باب: تزويج الثيبات" أي: بيان حكمه. (لا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن) أي: لا أتزوجهن لحرمتهن عليّ؛ لأن بناتهن ربائبي، وأخواتهن أخوات زوجاتي. ٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَا يُعْجِلُكَ" قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَال: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ "، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَال: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ"، قَال: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَال: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ". [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٩/ ١٢١]. (أبو النعمان) هو محمَّد بن الفضل السدوسي. (هشيم) أي: ابن بشير بتصغيرهما. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (قفلنا من غزوة) هي غزوة تبوك. (حديث عهد بعرس) أي: قريب البناء بامرأة. (لندخل) أي: المدينة. (أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا) لا يعارضه خبر: "لا يطرق أحدكم أهله ليلا" الآتي (١)؛ لأن هذا في من

стр. 4881

عُلم خبر مجيئة ليلًا، وذلك من قدم فيه بغتة. (لكي تمتشط الشعثة) بفتح المعجمة وكسر المهملة وفتح المثلثة: منتشرة الشعر. (وتستحد المغيبة) بضم الميم وكسر المعجمة: من غاب عنها زوجها فهي كما في "الصحاح" وغيره: مِن أغابت المرأة إذا غاب عنها زوجها (١). وحكمة امتشاط المراة واستحدادها بالحديدة وهي الموسى تزينها لزوجها بالتنظف. ومرَّ الحديث في البيع والاستقراض وغيرهما (٢). ٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَال: "مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا" فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (محارب) أي: ابن دثار. (وللعذارى) أي: الأبكار. (ولعابها) بكسر اللام أي: ملاعبتها. ١١ - بَابُ تَزْويجِ الصِّغَارِ مِنَ الكِبَارِ (باب: تزويج الصغار من الكبار) أي: بيان ما جاء فيه. ٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَال: "أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ، وَهِيَ لِي حَلالٌ". [فتح ٩/ ١٢٣]. (عن عراك) أي: ابن مالك الغفاري. (إلى أبي بكر) أي: منه. فإلى بمعنى: من، أو ضمَّن (خطب) معنى: أنهى فعدَّاه بإلى.

стр. 4882

١٢ - بَابُ إِلَى مَنْ يَنْكِحُ، وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ (باب: إلى من ينكح؟) أي: إذا أراد أن ينكح ينهي أمره إلى من ينكح من النساء، أو إلى من يعقد. (وأي النساء خير؟ وما يستحب) أي: للرجل (أن يتخير) أي: من النساء. (لنطفه من غير إيجاب) أي: في المسائل الثلاث. ٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". [انظر: ٣٤٣٤ - مسلم: ٢٥٢٧ - فتح ٩/ ١٢٥] (صالحو نساء قريش) أي: في الدين وحسن المعاشرة للزوج، والقياس: صالحات نساء قريش، لكن صلاحية النساء متابعة لصلاحية الرجال غالبًا فنزلن منزلتهم. (أحناه) أي: أشفقه. (وأرعاه) أي: أحفظه، و (أحناه) بدل من (صالحو) و (أرعاه) عطف عليه، والقياس بالنظر إليه: أحناهم وأرعاهم وإلى الأصل: أحناهن وأرعاهن لكنه أفرد الضمير وذكره بالنظر لمفرد (صالحو) أو للفظ (خير) (في ذات يده) أي: صاحبة يده وهي ماله والمراد: أرعاهن على ما في يده من المال. ١٣ - بَابُ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا (باب: اتخاذ السراري) أي: من الإماء المتخذات للوطء. (ومن أعتق جارية ثم تزوجها) عطف على (اتخاذ). ٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ

стр. 4883

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ، فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ" قَال الشَّعْبِيُّ: خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ وَقَال أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا". [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح ٩/ ١٢٦] (إسماعيل) أي: التبوذكي. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (وليدة) أي: أمة. (فعلمها) أي: ما يجب تعليمه. (من أهل الكتاب) أي: التوراة أو الإنجيل. (خذها) أي: المسألة. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: العلم (١). ٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ ، ح حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ: بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالتْ: كَفَّ اللَّهُ يَدَ الكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي آجَرَ. قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ". (عن محمَّد) أي: ابن سيرين. (عن أبي هريرة: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) كذا رواه موقوفًا، وفي نسخة: "عن أبي هريرة قال: النبي ﷺ : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" فرواه مرفوعًا، (بجبار) اسمه: صادوق، قيل: كان ملك حران، وقيل: ملك مصر. (فتلك) أي: هاجر. (يا بني ماء السماء) أضيفوا إليه لكثرة ملازمتهم الفلوات

стр. 4884

التي بها مواقع المطر لرعي دوابهم. ومرَّ الحديث بشرحه في أحاديث الأنبياء (١). ٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأَلْقَى فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ" فَقَال المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ "فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ١٢٦]. (عن حميد) أي: الطويل. ومرَّ الحديث في كتاب: المغازي (٢). ١٣ - بَابُ مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا (باب: من جعل عتق الأمة صداقها) أي: هل يصح أو لا؟ ٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَشُعَيْبِ بْنِ الحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ١٢٩]. (حماد) أي: ابن زيد. (عن ثابت) أي: البناني. (وجعل عتقها صداقها) هو من خصائصه كما مرَّ، وحمله بعضهم على أنه أعتقها تبرعًا ثم تزوجها بلا صداق لا في الحال ولا فيما بعده، وهو من خصائصه أيضًا. ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، وفي غزوة خيبر (٣).

стр. 4885

١٤ - بَابُ تَزْويجِ المُعْسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] (باب: تزويج المعسر) أي: بيان جوازه. (لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾) حيث قيد به قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ إلى آخره. ٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، قَال: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَال: "وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَال سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَال مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَال: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". قَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَال: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ" قَال: نَعَمْ، قَال: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٣١]. (وصعد النظر) أي: رفع نظره إليها. (وصوبه) أي: خفض نظره عنها. (حتى إذا طال مجلسه) بفتح اللام أي: جلوسه. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: القراءة عن ظهر قلب (١).

стр. 4886

١٥ - بَابُ الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤)﴾ [الفرقان: ٥٤]. (باب: الأكفاء في الدين) أي: المشروعة فيه؛ لجواز النكاح. و (الأكفاء) جمع كفء، وهو المثل والنظير. (وقوله) بالجر عطف على (الأكفاء). ٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا " تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ " فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ - النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ٤٠٠ - مسلم: ١٤٥٣ - فتح ٩/ ١٣١]. (أن أبا حذيفة) اسمه: مهشم على المشهور. (تبنى سالما) أي: ابن معقل. (ذكر الحديث) هو أنها أي: سهلة قالت: يا رسول الله، إن سالما بلغ مبلغ الرجال وإنه يدخل علي وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا فقال: "أرضعيه تحرمي عليه. ويذهب ما في نفسه، فيرضعته وذهب الذي في نفسه (١). وهذا من خصائصهما. قال

стр. 4887

القاضي عياض: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها (١). قال النووي: وهو حسن ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة، كما خص بالرضاعة مع الكبر (٢). ٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَال لَهَا: "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟ " قَالتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إلا وَجِعَةً، فَقَال لَهَا: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. [انظر: ١٢٠٧ - مسلم: ١٢٠٧ - فتح ٩/ ١٣٢]. (على ضباعة) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة. (وكانت تحت المقداد بن الأسود) نسب إلى الأسود لكونه تبناه، وإلا وابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي. واستدل بالحديث أي: أن النسب لا يغير في الكفاءة؛ لأن ضباعة هاشمية؛ لأنها بنت عمة النبي ﷺ ، والمقداد كندي إن نسبت لأبيه ومولى حَليف لقريش إن نسب لمن تبناه. وأجيب: باحتمال أنها وأولياءها أسقطوا حقهم من الكفاءة. ٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ". [مسلم: ١٤٦٦ - فتح ٩/ ١٣٢]. (تنكح المرأة لأربع) أي: من الخصال. (لما لها) بدل من (الأربع) وإنما طلب نكاح ذات المال؛ لأنها لا تكلف زوجها في الإنفاق. (ولحسبها) أي: شرفها بشرف آبائها. (وجمالها) لأنه أدعى للدوام. (ولدينها) لأن به يحصل خيري الدنيا والآخرة، وحذف اللام من

стр. 4888

(جمالها) مع أنه أثبتها فيما قبله وما بعده لمخالفته لهما جنسًا إذ منشؤه ذات المرأة ومنشؤهما خارج عنها مع أن داعيه الشخص إلى جمال الزوجة أميل غالبًا منها إلى غيره فلا تحتاج إلى تأكيد بزيادة اللام. ٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ " قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال أَنْ يُسْتَمَعَ، قَال: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَال: "مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ " قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال أَنْ لَا يُسْتَمَعَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا". [٦٤٤٧ - فتح ٩/ ١٣٢]. (حري) أي: حقيق. (أن ينكح) بالبناء للمفعول، أي: لأن ينكح، وكذا القول في (يشفع) و (يستمع). (قال) أي: سهل (مر رجل على رسول الله فقال) أي: رسول الله لمن حضره وهو أبو ذر ومن معه (قال) أي: سهل. (ثم سكت) أي: رسول الله. (فمر رجل) أي: آخر، واسمه: جعيل بن سراقة. (فقال) أي: رسول الله ﷺ . ١٦ - بَابُ الأَكْفَاءِ فِي المَالِ وَتَزْويجِ المُقِلِّ المُثْرِيَةَ (باب: الأكفاء في المال) أي: المشروعة فيه عند القائل بها لجواز النكاح، والمشهور عند الشافعية: أنها ليست معتبرة في جوازه. (وتزويج المقل المثرية) بالجر عطف على (الأكفاء) و (المقل) الفقير، و (المثرية) بضم الميم وسكون المثلثة أي: الغنية وهي التي لها ثراء بفتح المثلثة وبالمد وهو الغنى. ٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي

стр. 4889

اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا "فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ". قَالتْ: "وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَسُنَّتِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ " قَالتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى فِي الصَّدَاقِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٣٦]. (في إكمال الصداق) أي: به. ومرَّ الحديث في التفسير (١). ١٧ - باب مَا يُتَّقَي مِنْ شُؤْمِ المَرْأَةِ. وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] . (باب: ما يتقى) أي يجتنب. (من شؤم المرأة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾) أشار به إلى المقصود منه، وهو ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾. ٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الشُّؤْمُ فِي المَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالفَرَسِ". [انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ٩/ ١٣٧]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (الشؤم) هو ضد اليمن. (في المرأة) بسوء خلقها وغلو مهرها أو

стр. 4890

عقمها. (والدار) بضيقها. (والفرس) بكونه حرونًا، كما أن اليمن في الثلاثة المفسرة بضد ذلك. ومرَّ الحديث في كتاب: الجهاد (١). وقد روى الإِمام أحمد وابن حبان: "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح. ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء" (٢). ٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْقَلانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ، وَالمَرْأَةِ، وَالفَرَسِ". [انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ٩/ ١٣٧]. (إن كان الشؤم) أي: موجودًا. ٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ، فَفِي الفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالمَسْكَنِ". [انظر: ٢٨٥٩ - مسلم: ٢٢٢٦ - فتح ٩/ ١٣٧]. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج. (إن كان) أي: الشؤم وحذفه للعلم به مما قبله. وسنداهما طريقان في الحديث المذكور قبلهما. ٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ". [مسلم: ٢٧٤٠ - فتح ٩/ ١٣٧]. (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان)

стр. 4891

أي: ابن طرخان. (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) أي: لأنهن ناقصات عقل ودين، وقد قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران: ١٤] فقدمهن لشدة فتنتهن وغالبًا يرغبن أزواجهن عن طلب الدين، وأي فساد أضر من ذلك. ١٨ - بَابُ الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ (باب: الحرة تحت العبد) أي: بيان جواز نكاحه لها. ٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فَقَال: "أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ"، فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَال: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح ٩/ ١٣٨]. (ثلاث سنن) أي: طرق. (فخيرت) أي: خيرها النبي ﷺ في فسخ نكاحها من زوجها مغيث، وبين المقام معه، وكان عبدًا فاختارت نفسها. (لم أر البرمة) أي: على النار، وفي نسخة: "ألم أر البرمة؟ " بهمزة الاستفهام التقديري. ومرَّ الحديث في كتاب: الكتابة (١). ١٩ - بَابُ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وَقَال عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﵉: "يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلاثَ أَوْ رُبَاعَ" وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]: "يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلاثَ أَوْ رُبَاعَ".

стр. 4892

(باب: لا يتزوج) أحد من أمته ﷺ (أكثر من أربع) اتفاقًا, ولا التفات إلى قول من قال: يتزوج إلى تسع، أو أكثر (لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾) استدل به على امتناع الزيادة على الأربع بجعل الثلاثة في الآية للتخيير كما أنها في آية (﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾) لذلك إذ لو كانت للجمع لقال: تسعًا. لأنه أحصر، واستدل على ذلك أيضًا بأن الواو في الآية بمعنى: أو (١) التي للتنويع كما أشار إليه بقوله: (وقال علي بن الحسين) إلى آخره وهو قريب من الأول، والحامل على ذلك الاتفاق على المنع من الزيادة كما مرَّ. وقوله ﷺ في خبر ابن حبان والحاكم وغيرهما وصححوه لغيلان بن سلمة وقد أسلم وتحته عشر نسوة: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (٢). ٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالتْ: "اليَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهُوَ وَلِيُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا، مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ". [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٣٩]. (محمَّد) أي: ابن سلام البيكندي. (عبدة) أي: ابن سليمان (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾) في نسخة: "فإن خفتم" (على مالها) أي: لأجل مالها. ومرَّ الحدث في سورة النساء (٣).

стр. 4893

٢٠ - باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وَيحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَب . (باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ لفظ: (أمهاتكم) عطف على أمهاتكم في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وقوله: (ويحرم) إلى آخره قطعة من حديث عائشة الآتي. ٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أُرَاهُ فُلانًا"، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَال: "نَعَمْ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولادَةُ". [انظر: ٢٦٤٦ - مسلم: ١٤٤٤ - فتح ٩/ ١٣٩]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس". (لو كان فلان حيًّا - لعمها) أي: لعم عائشة وقولها: (لو كان حيًّا) يدل على أنه مات، فيحتمل أن يكون عمًّا لها آخر أو أنها ظنت أنه مات بعد عهدها به، ثم قدم بعد فاستأذن. ومرَّ الحديث في كتاب: الشهادات في باب: الشهادة على الأنساب (١). ٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟ قَال: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ" وَقَال بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، مِثْلَهُ. [انظر: ٢٦٤٥ - مسلم: ١٤٤٧ - فتح ٩/ ١٤٠]. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (قيل للنبي) القائل له: هو علي بن أبي طالب. (ألا تزوج؟) أي: تتزوج بحذف إحدى التاءين. (شعبة) أي: ابن الحجاج.

стр. 4894

٥١٠١ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَال: "أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي". قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"، قَال عُرْوَةُ، وثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَال لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَال أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ. [٥١٠٦، ٥١٠٧ , ٥١٢٣، ٥٣٧٢ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٤٠]. (بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة من أخليت بمعنى: خلوت من الضرة، والمعنى: لست بمنفردة عنك ولا خالية من ضرة، وفي نسخة: بفتح الميم من خلوت. (وأحب من شاركني في خير أختي) بفتح همزة (أحب) أفعل تفضيل وهو مبتدأ خبره (أختي) أو بالعكس، والخير: صحبة النبي ﷺ المتضمنة لسعادة الدارين أو ذاته ﷺ . (إن ذلك) بكسر الكاف؛ لأنه خطاب لمؤنث. (تحدث) بالبناء للمفعول. (بنت أبي سلمة) اسمها: درة. (لو أنها لم تكن ربيبتي ..) إلخ أي: لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان كونها ربيبتي وكونها ابنة أخي من الرضاعة. (ثويبة) مصغر ثوبة واختلف في إسلامها. (فلا تعرضن) بفتح الفوقية وسكون الضاد والنون مخففة وهي نون النسوة (أريه بعض أهله) أي: في المنام والرائي له قيل: العباس (بشرِّ حيبة) بكسر الحاء المهملة أي: على أسوأ حالة. (لم ألق بعدكم)

стр. 4895

أي: راحة. (سقيت) بالبناء للمفعول. (في هذه) أي: النقرة بين الإبهام والسبابة، وأشار بذلك إلى حقارة ما سقي من الماء في جهنم. وقال القرطبي: سقي نطفة من ماء في جهنم بسبب ذلك (١). (بعتاقتي ثويبة) بفتح العين أي: بسبب عتقي لها. ٢١ - بَابُ مَنْ قَال: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَمَا يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ. (باب: من قال. لا رضاع بعد حولين لقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره). لام (لمن أراد) لبيان من توجه إليه الحكم قبلها كقوله تعالى ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ فإن لامه متوجهة إلى المهيَّت له. ٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالتْ: إِنَّهُ أَخِي، فَقَال: "انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ". [انظر: ٢٦٤٧ - مسلم: ١٤٥٥ - فتح ٩/ ١٤٦]. (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. "شعبة" أي: ابن الحجاج. (عن الأشعث) أي: ابن أبي الشعثاء (عن مسروق) أي: ابن الأجدع .. (وعندها رجل) قال شيخنا: أظنه ابنا لأبي القعيس (٢) (إنه أخي) أي: الرضاعة. (من إخوانكن) في نسخة: "ما إخوانكن". (فإنما الرضاعة من المجاعة) تعليل للحث على إمعان النظر

стр. 4896

والتفكر؛ فإن الرضاعة تجعل الرضيع محرمًا كالنسب ولا يثبت ذلك إلا بإثبات اللحم وتسوية العظم فلا يكفي مصة ولا مصتان بل لا بد أن تكون الرضاعة دافعة للمجاعة فيشبع الولد بذلك، ومن ثَم اعتبر الشافعي خمس رضعات في حولين. ومرَّ الحديث في كتاب: الشهادات (١). ٢٢ - بَابُ لَبَنِ الفَحْلِ (باب: لبن الفحل) أي: بيان تحريم شرب لبنه، ونسبة اللبن إليه مجاز؛ لكونه سببًا فيه. ٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِي القُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ "فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ". [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩/ ١٥٠]. (أخا أبي القعيس) اسم أبي القعيس: وائل بن أفلح الأشعري. ومرَّ الحديث في كتاب: الشهادات (٢). ٢٣ - بَابُ شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ (باب: شهادة المرضعة) أي: برضاعها. ٥١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، - قال: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ - قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ

стр. 4897

سَوْدَاءُ، فَقَالتْ: أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَال: "كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ" وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، يَحْكِي أَيُّوبَ. [انظر: ٨٨ - فتح ٩/ ١٥٢]. (وقد سمعته) أي: هذا الحديث. (تزوجت امرأة) هي أم يحيى بنت أبي إهاب. (كيف بها) أي: باجتماعه بها. (دعها عنك) قاله تورعًا واحتياطًا لا حكمًا بثبوت الرضاع وفساد النكاح، بمجرد قول المرضعة، إذ لم يكن ثم ترافع ولا ثم نصاب الشهادة. (وأشار إسماعيل) أي: ابن علية. (يحكي أيوب) أي: يحكي إشارته. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١). ٢٤ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ - إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤]. وَقَالَ أَنَسٌ: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] «ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الحَرَائِرُ حَرَامٌ» ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] «لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ» وَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وَقَال ابن عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأخْتِهِ. (باب: ما يحل من النساء وما يحرم) أي: بيان حكمها. (وقوله تعالى) بالجر عطف على (ما يحل).

стр. 4898

٥١٠٥ - وَقَال لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ. وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "لَا بَأْسَ بِهِ" وَكَرِهَهُ الحَسَنُ مَرَّةً، ثُمَّ قَال: "لَا بَأْسَ بِهِ". وَجَمَعَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَقَال عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، "إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ" وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وأَبِي جَعْفَرٍ، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ: "إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ" وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَال عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ" وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَرَّمَهُ "وَأَبُونَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ" وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالحَسَنِ، وَبَعْضِ أَهْلِ العِرَاقِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ" يَعْنِي يُجَامِعَ وَجَوَّزَهُ ابْنُ المُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَال الزُّهْرِيُّ: قَال عَلِيٌّ: "لَا تَحْرُمُ" وَهَذَا مُرْسَلٌ. [فتح ٩/ ١٥٣]. (عن سفيان) أي: الثوري. (حبيب) أي: ابن أبي ثابت. (عن سعيد) أي: ابن جبير. (حرم من النسب سبع) فهن المذكورات في الآية إلى قوله (﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾) (ومن الصهر سبع) هن المذكورات بعد ذلك إلى (﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾) وفيه تغليب الصهر على الرضاع وغيره، ممَّا ذكر في الآية، لقصر لفظه، كما غلب عمر على أبي بكر في العُمَريْنِ. (وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة عليِّ وامرأة عليِّ) استدل به على الشق الأول من الترجمة؛ إذ فيه حل الجمع بين المرأة وبين زوجها. (بين ابنتي عم) أي: ابنتي عمين هما: محمَّد وعمر، ابنا علي فهما: عَمَّان لأبي الحسن لا له. (للقطيعة) أي: لوقوع التنافس بينهما في الخظوة عند

стр. 4899

الزوج فيؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم. (عن يحيى) أي: ابن قيس. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحبيل. (وأبي جعفر) في نسخة: "وابن جعفر" والأول هو المعتمد كما قاله شيخنا (١). (فيمن يلعب بالصبي: إن أدخله) أي: ذكره: (فيه) أي: لاط به فلا يتزوجن أمه؛ وهو مذهب الحنابلة، والجمهور على خلافه (ويحيى هذا غير معروف) أي: مجهول الحال، لكن ذكره ابن حبان في: "الثقات" (٢). (ولم يتابع عليه) أي: على ما رواه هنا. (إذا زنا بها) أي: بأم امرأته. (لا تحرم عليه امرأته)؛ لأن الزنا لا حرمة له. (وهذا مرسل) في نسخة: "وهو مرسل" أي: منقطع. ٢٥ - بَابُ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الدُّخُولُ وَالمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الجِمَاعُ" وَمَنْ قَال: بَنَاتُ وَلَدِهَا مِنْ بَنَاتِهِ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ حَبِيبَةَ: "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ" وَكَذَلِكَ حَلائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِهُنَّ حَلائِلُ الأَبْنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَبِيبَةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا. (باب: (﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾) قوله: (﴿مِنْ نِسَائِكُمُ﴾) متعلق بـ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾. (ومن قال: بنات ولدها من بناته في نسخة: "هنا بناتها" أي: هن كبناته، أو بناتها. (في التحريم) أي: على الزوج. (يقول النبي ..) إلخ، وجه دلالته على أن بنت ولد المرأة حرام كبنتها: أن لفظ البنات يشمل بنات البنات. (وهل

стр. 4900

تسمى الربيبة، وإن لم تكن في حجره). الجمهور على أنها تسمى به، وإن لم تكن في حجره والتقيد به في الآية جري على الغالب، فلا يعتبر مفهومه بدليل عدم التقيد بعدمه في قوله: (﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾) إلى آخره. (ربيبة له) هي زينب بنت أم سلمة، وقوله: (ومن قال: بنات ولدها) إلى هنا ساقط من نسخة. ٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَال: "فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ " قُلْتُ: تَنْكِحُ، قَال: "أَتُحِبِّينَ؟ " قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي، قَال: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي"، قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ، قَال: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ" وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ. [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٥٨]. (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (هل لك في بنت أبي سفيان) أي: هل لك في نكاحها. (قال: فأفعل ماذا؟) تقدر بعده -أفعل- دل عليه الأولى؛ لأن ماذا له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله. ومرَّ الحديث في باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١). ٢٦ - بَابُ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] ٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، قَالتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، قَال: "وَتُحِبِّينَ؟ " قُلْتُ:

стр. 4901

نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤١ - فتح ٩/ ١٥٩]. (باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾) الاستثناء منقطع أي: لكن ما سلف من الجمع بينهما معفو عنه. ومرَّ حديث الباب مرارًا. ٢٧ - بَابُ لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا (باب: لا تنكح المرأة على عمتها) أي: ولا خالتها، والمراد بالعمة والخالة: ما يشمل الحقيقة والمجاز، فتدخل عمة الأب وخالته وإن علا. ٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا". [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. وَقَال دَاوُدُ، وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (وقال داود) أي: ابن أبي هند. ٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالتِهَا". [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ

стр. 4902

عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالتُهَا. فَنُرَى خَالةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ. [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٥١١١ - لِأَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٢٨ - بَابُ الشِّغَارِ (باب: الشغار) أي: نكاحه، سمي بذلك؛ لشغوره أي: خلوه عن المهر، أو عن بعض الشرائط، أو لرفعه المهر من قولهم شغر الكلب برجله، إذا رفعها ليبول، فكأن المتناكحين رفعا المهر بينهما. ٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [٦٩٦٠ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٩/ ١٦٢]. (والشغار: أن يزوج الرجل ابنته ...) إلخ تفسير (الشغار) بهذا قيل: إنه من الحديث، وقيل: من قول ابن عمر، وقيل: من قول نافع، وهو ما صرَّح به البخاري في ترك الحيل، وبالجملة فيعمل به فيبطل به النكاح، ومعنى البطلان به: التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقا لأخرى، فأشبه تزويج واحدة من اثنين، وقيل: التعليق والتوقيف. ٢٩ - بَابُ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِأَحَدٍ (باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟) جواب الاستفهام محذوف، أي: نعم. ومرَّ بيانه في باب: القراءة عن ظهر القلب (١).

стр. 4903

٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ." فَلَمَّا نَزَلَتْ: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ" رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [انظر: ٤٧٨٨ - مسلم: ١٤٦٤ - فتح ٩/ ١٦٤]. (ترجي) أي: تؤخر. (يسارع في هواك) أي: مرادك. (رواه) أي: الحديث. (أبو سعيد) هو محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح. (وعبدة) أي: ابن سليمان (يزيد بعضهم على بعض) أي: في الرواية. ٣٠ - بَابُ نِكَاحِ المُحْرِمِ (باب: نكاح المحرم) أي: بالحج والعمرة، أو بهما، هل يجوز له أم لا؟، ومذهب الشافعي الثاني. ٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ". [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١ - فتح ٩/ ١٦٥]. (عمرو) أي: ابن دينار (أنبأنا) في نسخة: "أخبرنا". (تزوج النبي ﷺ وهو محرم) هذا من خصائصه، على أن أكثر الروايات على أنه تزوجها وهو حلال (١)، وقد قال في م: "لا ينكح المحرم ولا

стр. 4904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4905

يُنكح" (١)، والفعل إذا عارض القول قدم القول. ومرَّ الحديث في كتاب الحج (٢). ٣١ - بَابُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ آخِرًا (باب: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو المؤقت بمدة معلومة، أو مجهولة، وسمي بذلك؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد، وسائر أغراض النكاح، وقد كان جائزًا في صدر الإسلام ثم نسخ كما ذكره آخرًا. ٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَال لِابْنِ عَبَّاسٍ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ". [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ٩/ ١٦٦]. (عن أبيهما) هو محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية. ومرَّ الحديث في: غزوة خيبر (٣). ٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ "فَرَخَّصَ"، فَقَال لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي
следующие страницы →