← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤١ - فتح ٩/ ١٥٩]. (باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾) الاستثناء منقطع أي: لكن ما سلف من الجمع بينهما معفو عنه. ومرَّ حديث الباب مرارًا. ٢٧ - بَابُ لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا (باب: لا تنكح المرأة على عمتها) أي: ولا خالتها، والمراد بالعمة والخالة: ما يشمل الحقيقة والمجاز، فتدخل عمة الأب وخالته وإن علا. ٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا". [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. وَقَال دَاوُدُ، وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (وقال داود) أي: ابن أبي هند. ٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالتِهَا". [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ

стр. 4902

عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالتُهَا. فَنُرَى خَالةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ. [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٥١١١ - لِأَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٢٨ - بَابُ الشِّغَارِ (باب: الشغار) أي: نكاحه، سمي بذلك؛ لشغوره أي: خلوه عن المهر، أو عن بعض الشرائط، أو لرفعه المهر من قولهم شغر الكلب برجله، إذا رفعها ليبول، فكأن المتناكحين رفعا المهر بينهما. ٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [٦٩٦٠ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٩/ ١٦٢]. (والشغار: أن يزوج الرجل ابنته ...) إلخ تفسير (الشغار) بهذا قيل: إنه من الحديث، وقيل: من قول ابن عمر، وقيل: من قول نافع، وهو ما صرَّح به البخاري في ترك الحيل، وبالجملة فيعمل به فيبطل به النكاح، ومعنى البطلان به: التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقا لأخرى، فأشبه تزويج واحدة من اثنين، وقيل: التعليق والتوقيف. ٢٩ - بَابُ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِأَحَدٍ (باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟) جواب الاستفهام محذوف، أي: نعم. ومرَّ بيانه في باب: القراءة عن ظهر القلب (١).

стр. 4903

٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ." فَلَمَّا نَزَلَتْ: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ" رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [انظر: ٤٧٨٨ - مسلم: ١٤٦٤ - فتح ٩/ ١٦٤]. (ترجي) أي: تؤخر. (يسارع في هواك) أي: مرادك. (رواه) أي: الحديث. (أبو سعيد) هو محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح. (وعبدة) أي: ابن سليمان (يزيد بعضهم على بعض) أي: في الرواية. ٣٠ - بَابُ نِكَاحِ المُحْرِمِ (باب: نكاح المحرم) أي: بالحج والعمرة، أو بهما، هل يجوز له أم لا؟، ومذهب الشافعي الثاني. ٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ". [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١ - فتح ٩/ ١٦٥]. (عمرو) أي: ابن دينار (أنبأنا) في نسخة: "أخبرنا". (تزوج النبي ﷺ وهو محرم) هذا من خصائصه، على أن أكثر الروايات على أنه تزوجها وهو حلال (١)، وقد قال في م: "لا ينكح المحرم ولا

стр. 4904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4905

يُنكح" (١)، والفعل إذا عارض القول قدم القول. ومرَّ الحديث في كتاب الحج (٢). ٣١ - بَابُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ آخِرًا (باب: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو المؤقت بمدة معلومة، أو مجهولة، وسمي بذلك؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد، وسائر أغراض النكاح، وقد كان جائزًا في صدر الإسلام ثم نسخ كما ذكره آخرًا. ٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَال لِابْنِ عَبَّاسٍ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ". [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ٩/ ١٦٦]. (عن أبيهما) هو محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية. ومرَّ الحديث في: غزوة خيبر (٣). ٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ "فَرَخَّصَ"، فَقَال لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي

стр. 4906

الحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ؟ أَوْ نَحْوَهُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَعَمْ". [فتح ٩/ ١٦٧]. (غندر) هو محمد بن جعفر. (مولى له) قيل: إنه عكرمة. ٥١١٧، ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالا: كُنَّا فِي جَيْشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا". [مسلم: ١٤٠٥ - فتح ٩/ ١٦٧]. (عليّ) أي: ابن عبد الله المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (فأتانا رسول الله) قيل: إنه بلال. ٥١١٩ - وَقَال ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا، فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا، أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا" فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ". [فتح ٩/ ١٦٧]. (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري، وهذا ساقط من نسخة. (وقد بينه) أي: حكم المتعة. ٣٢ - بَابُ عَرْضِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ (باب: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) أي: ليتزوجها. ٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ، قَال: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَال أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ " فَقَالتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ، قَال: "هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا". [٦١٢٣ - فتح ٩/ ١٧٤]. (مرحوم) أي: ابن عبد العزيز بن مهران. ٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 4907

زَوِّجْنِيهَا، فَقَال: "مَا عِنْدَكَ؟ " قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَال: "اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ - قَال سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ - فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَال مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَاهُ - أَوْ دُعِيَ لَهُ - فَقَال لَهُ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ " فَقَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا - فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٧٥]. (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (أملكناكها) في نسخة: "أملكناها لك"، وكل منهما مؤول بأنه قال ذلك بعد قوله: زوجناكها كما مرّ، أي: زوجناكها اذهب فقد ملكناكها، أو أملكناها لك بالتزويج السابق على أنه روي بدلهما: "زوجتكها"، وهي رواية الأكثر وصوبها الدارقطني (١). ومرَّ الحديث في باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وفي غيره. ٣٣ - بَابُ عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الخَيْرِ (باب: عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الخير) أي: ليتزوجوها. ٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ،

стр. 4908

فَقَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَال: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي، فَقَال: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَال عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ "خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ"، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَال عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَال أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ، إلا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا. [انظر: ٤٠٠٥ - فتح ٩/ ١٧٥]. (حين تأيمت حفصة بنت عمر) أي: صارت أيمًا أي: خالية عن الزوج. (وكنت أوجد عليه) أي: أشد موجدة أي: غضبًا عليه. (مني على عثمان). ومرَّ الحديث في كتاب: المغازي (١). (لعلك وجدت عليّ) في نسخة: "لقد وحدت علي". ٥١٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، قَالتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ؟ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٧٦]. (قتيبة) أي: ابن سعيد (درة) بضم الدال. ومرَّ الحديث في باب: وأن تجمعوا بين الأختين (٢).

стр. 4909

٣٤ - باب قَوْلِ الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣٥] . ﴿أَكْنَنْتُمْ﴾ أَضْمَرْتُمْ، وَكُل شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ. (باب: قول الله : ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآية) أي: إلى قوله: ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ في نسخة: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ الآية" (أكننتم) أي: (أضمرتم). ٥١٢٤ - وَقَال لِي طَلْقٌ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] يَقُولُ: "إِنِّي أُرِيدُ التَّزْويجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ" وَقَال القَاسِمُ: "يَقُولُ إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا" وَقَال عَطَاءٌ: "يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ، يَقُولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَلَا تَعِدُ شَيْئًا، وَلَا يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا " وَقَال الحَسَنُ، ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] "الزِّنَا" وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]: "تَنْقَضِيَ العِدَّةُ". [فتح ٩/ ١٧٨]. (طلق) أي: ابن غنام. (زائدة) أي: ابن قدامة. (ولوددت) أي: لأحببت. (أنه) أي: الشأن. (تيسر لي) بفتح الفوقية، وبالرفع وأصله: تتيسر بفوقيتين فحذفت إحداهما تخفيفًا. (القاسم) أي: ابن محمد. (أو نحو هذا) أي: من ألفاظ التعريض، كإذا حللت فآذنيني، ومن يجد مثلك. (ولا يبوح) أي: لا يصرح، والتصريح: مما يقطع بالرغبة في النكاح، كإذا انقضت عدتك نكحتك،

стр. 4910

وحكمة النهي عنه: أنها قد تكذب في انقضاء العدة. (إن لي حاجة وأبشري وأنت بحمد الله نافقة). أي: رائجة. (ولا تعد) بفتح الفوقية، وكسر العين، من الوعد أي: لا تعده بالعقد، بل تقتصر على قولها، قد أسمع ما تقول. ٣٥ - بَابُ النَّظَرِ إِلَى المَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْويجِ (باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج) أي: بيان جوازه. ٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ يَجِيءُ بِكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَال لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ". [انظر: ٣٨٩٥ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح ٩/ ١٨٠] (فإذا أنت هي) فإذا أنت الآن تلك الصورة أي: كهي، وهو تشبيه بليغ، واستدل بالحديث على جواز النظرة لأن رؤيا الأنبياء وحي، بل هو مندوب لقول النبي ﷺ للمغيرة وقد خطب امرأة: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي: أن تدوم بينكما المودة والألفة. رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (١)، قيس بما فيه عكسه والمنظور إليه ما عدا العورة. ومرَّ الحديث في باب: نكاح الأبكار (٢).

стр. 4911

٥١٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَال: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَال: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا" فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، قَال: "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَال سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ" فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَال مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَال: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ " قَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَدَّدَهَا - قَال: "أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٨٠]. (عن أبي حازم) هو سلمة ابن دينار. ومز الحديث في باب: تزويج المعسر وفيما قبله (١). ٣٦ - بَابُ مَنْ قَال: لَا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكَذَلِكَ البِكْرُ، وَقَال: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] وَقَال: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].

стр. 4912

(باب: من قال: لا نكاح إلا بولي لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في نسخة: "لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ " قال الشافعي: هذه الآية أصرح دليل في القرآن على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى (١). ٥١٢٧ - قَال يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَو ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ البَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ القَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ "فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالحَقِّ،

стр. 4913

هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلا نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَ". [فتح ٩/ ١٨٣] (ابن وهب) هو عبد الله. (عنبسة) أي: ابن خالد (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (أنحاء) أي: أنواع. (طهرت) بفتح الهاء وضمها. (من طمثها) أي: حيضها. (فاستبضعي) أي: اطلبي منه المباضعة: هي الجماع. (ونكاح الرابع) أي: النوع الرابع. ٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ، اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالتْ: "هَذَا فِي اليَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا، فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا". [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠٨ - فتح ٩/ ١٨٣]. (يحيى) أي: ابن موسى المشهور بخت، أو ابن حفص البيكندي. (فيعضلها) أي: يمنعها أن تتزوج. ومرَّ الحديث في سورة النساء (١). ٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَال عُمَرُ: "لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ " فَقَال: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، "فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي" فَقَال: بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَال عُمَرُ: "فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. [انظر: ٤٠٠٥ - فتح ٩/ ١٨٣]. (هشام) أي: ابن يوسف (معمر) أي: ابن راشد.

стр. 4914

ومرَّ الحديث في باب: عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الخير (١). ٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] قَال: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَال: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ". [انظر: ٤٥٢٩ - فتح ٩/ ١٨٣]. (إبراهيم) أي: ابن طهمان. (عن يونس) أي: ابن عبيد البصري. (زوجت أختًا لي) اسمها: جُميل بالتصغير بنت يسار بن عبد الله المزني، أو ليلى، أو فاطمة. (من رجل) اسمه: أبو البداح (فزوجها إياه) أي: بعقد جديد. ٣٧ - بَابُ إِذَا كَانَ الوَلِيُّ هُوَ الخَاطِبَ وَخَطَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: "أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، فَقَال: "قَدْ زَوَّجْتُكِ" وَقَال عَطَاءٌ: "لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ، أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا" وَقَال سَهْلٌ: قَالتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا.

стр. 4915

(باب: إذا كان الولي هو الخاطب) أي: كابن العم هل يزوج نفسه أو يزوجه ولي غيره، والشافعي على الثاني. (وخطب المغيرة بن شعبة امرأة) هي ابنة عمه عروة بن مسعود (فأمر رجلًا) هو عثمان بن أبي العاص. ٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالتْ: "هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ، قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ". [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٨٨]. (ابن سلام) هو محمد. (أبو معاوية) هو محمد بن خازم. ومرَّ الحديث في سورة النساء (١). ٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَال: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ، قَال: "وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ؟ " قَال: وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ، وَآخُذُ النِّصْفَ، قَال: "لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٨٨]. (كنا عند النبي) إلى آخره مرَّ مرارًا (٢).

стр. 4916

٣٨ - بَابُ إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] "فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ البُلُوغِ". (باب: إنكاح الرجل ولده الصغار) بضم الواو وسكون اللام، وبفتحهما. ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أي: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. (فجعل عدتها ثلاثة أشهر) فدل على أن نكاحها قبل البلوغ، جائز. ٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا". [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ١٩٠]. (سفيان) أي: ابن عيينة. ٣٩ - بَابُ تَزْويجِ الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ وَقَال عُمَرُ: "خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ" [انظر: ٤٠٠٥]. (باب: تزويج الأب ابنته من الإمام) أي: الأعظم. ٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ" قَال هِشَامٌ: وَأُنْبِئْتُ "أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ". [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ١٩٠]. (وهيب) أي: ابن خالد. ٤٠ - باب السُّلْطَانُ وَلِيٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "زَوَّجْنَاكهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ". (باب: السلطان ولي) أي: لمن لا ولي لها.

стр. 4917

٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَويلًا، فَقَال رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَال: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ " قَال: مَا عِنْدِي إلا إِزَارِي، فَقَال: "إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا" فَقَال: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَال: "التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" فَلَمْ يَجِدْ، فَقَال: "أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَال: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَال: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٩٠]. (وهبت من نفسي) (من) زائدة مع أنها ساقطة من نسخة، ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٤١ - بَابُ لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ البِكْرَ وَالثَّيِّبَ إلا بِرِضَاهَا (باب: لا ينكح الأب، وغيره البكر والثيب إلا برضاها) الأولى برضاهما، وهذا جري على الغالب، وإلا فله أن ينكحهما بغير رضاهما، إذا لم يتأت الرضا كان تكون غير مميزة، (وينكح) بضم التحتية. ٥١٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "أَنْ تَسْكُتَ". [٦٩٦٨، ٦٩٧٠ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ٩/ ١٩١]. (هشام) أي: الدستوائي (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (قال: أن تسكت) أي: لأنها تستحي أن تفصح.

стр. 4918

٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَال: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِي؟ قَال: "رِضَاهَا صَمْتُهَا". [انظر: ٦٩٤٦، ٦٩٧١ - مسلم: ١٤٢٠ - فتح ٩/ ١٩١]. (عن أبي عمرو) هو ذكوان. ٤٢ - بَابُ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ (باب: إذا زوج) الرجل (ابنته، وهي كارهة فنكاحه مردود)؛ لعدم الرضا حيث اعتبر. ٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ، ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "فَرَدَّ نِكَاحَهُ". [انظر: ٥١٣٩. ٦٩٤٥، ٦١٦٩ - فتح ٩/ ١٩٤]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن خنساء) بالمد. (بنت خذام) بكسر الخاء وبالذال المعجمتين. ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، نَحْوَهُ. [انظر: ٥١٣٨ - فتح ٩/ ١٩٤]. (إسحاق) أي: ابن راهويه. (أخبرنا يزيد) أي: ابن هارون. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. ٤٣ - بَابُ تَزْويجِ اليَتِيمَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ [النساء: ٣] وَإِذَا قَال لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلانَةَ، فَمَكُثَ سَاعَةً، أَوْ قَال: مَا مَعَكَ؟ فَقَال: مَعِي كَذَا وَكَذَا - أَوْ لَبِثَا - ثُمَّ قَال: زَوَّجْتُكَهَا، فَهُوَ جَائِزٌ " فِيهِ سَهْلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٣١٠].

стр. 4919

(باب: تزويج اليتيمة) أي: بيان حكمه. ٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، قَال لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا "فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ" قَالتْ عَائِشَةُ: "اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ " قَالتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٩٧]. (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (يا أمتاه) بزيادة التاء والألف والهاء، بدلًا عن ياء المتكلم. (يا ابن أختي، هذه اليتيمة) .. إلى آخره. فيه: دلالة على أن للولي غير الأب أن يزوج اليتيمة بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو معارض بأخبار منها خبر الترمذي: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمرونهن" (١)، وهو مذهب الشافعي. ومرَّ الحديث في سورة النساء (٢).

стр. 4920

٤٤ - بَابُ إِذَا قَال الخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلانَةَ، فَقَال: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ (باب: إذا قال الخاطب للولي زوجني، فقال: قد زوجتك بكذا، وكذا جاز النكاح، وإن لم يقل للزوج: رضيت أو قبلت) اكتفاء بقوله: (زوجني) ولفظ: اللولي) ساقط من نسخة. ٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَال: "مَا لِي اليَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ" فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا، قَال: "مَا عِنْدَكَ؟ " قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَال: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَال: "فَمَا عِنْدَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ " قَال: كَذَا وَكَذَا، قَال: "فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٩ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٩٨]. (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (فقال: ما لي اليوم في النساء من حاجة) زائد على ما مرَّ من قوله: فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه، واستشكل بأن نظره إليها يقتضي أنه كانت له حاجة، وأجيب: باحتمال أن جواز النظر من خصائصه، وإن لم يرد التزوج، ويجاب بمنع أن الإنسان لا يتزوج إلا لحاجة له، وبأنها ما أعجبته، فقال ذلك تطييبًا لخاطرها، ويحمل قوله: في النساء على المماثلة لها. ٤٥ - بَابُ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ (باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع) أي: يترك، ومفهوم الغاية به معمول به دون مفهومها بالنكاح.

стр. 4921

٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحَدِّثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ". [انظر: ٢١٣٩ - مسلم: ١٤١٢ - فتح ٩/ ١٩٨]. (سمعت نافعًا ..) إلى آخره مرَّ في باب: البيع (١). ٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: يَأْثُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا. [٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح: ٩/ ١٩٨]. ٥١٤٤ - وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ". [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح ٩/ ١٩٩]. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (إياكم والظن) أي: السوء. (ولا تجسسوا) بالجيم أي: لا تبحثوا عن العورات. (ولا تحسسوا) بالحاء المهملة أي: لا تستمعوا لحديث القوم، فهو أعم من الأول، وقيل: بالجيم أن تطلبه لغيرك، وبالحاء أن تطلبه لنفسك، وقيل: هما بمعنى وهو: طلب الإخبار، والأحوال الغائبتين. ٤٦ - باب تَفْسِيرِ تَرْكِ الخِطْبَةِ (باب: تفسير ترك الخطبة) قال ابن بطال أي: تفسير تركها صريحًا، وهو ما قدمه من قوله: حتى ينكح أو يترك (٢)، وقال الكرماني: الاعتذار عن تركها ثم قال: قال شارح التراجم: مراد البخاري: الاعتذار عن ترك إجابة الولي؛ إذا خطب (٣) رجلًا على وليته لما في ذلك من ألم عار

стр. 4922

الرد على الولي، وانكسار القلب، وقلة الحرمة (١). ٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ، قَال عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ "خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَال: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إلا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا تَابَعَهُ يُونُسُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٤٠٠٥ - فتح ٩/ ٢٠١]. (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيبًا) أي: ابن أبي حمزة. (تابعه) أي: شعيبًا. (يونس) أي: ابن يزيد. ٤٧ - بَابُ الخُطْبَةِ (باب: الخطبة) بضم الخاء أي: استحبابها. ٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا". [٥٧٦٧ - فتح: ٩/ ٢٠١]. (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (جاء رجلان) هما الزبرقان بن بدر التميمي، وعمرو بن الأهتم. (فخطبا) أي: خطبتين بليغتين يأتيان في الطب (٢). (إن من البيان سحرا) في نسخة: "لسحرا" بزيادة لام للتأكيد (٣)، و (من) تبعيضية؛ لأن البيان

стр. 4923

نوعان: بيان تحصل به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، وبيان بلاغة وحذف وهو ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين، وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب، وغلب على النفوس حتى ربما حول الشيء عن ظاهر صورته وصرفه عن جهة قصده فأبرزه للناظر في معرض غيره، وهذا يُمدحُ إذا صرف للحق ويذم إذا قصد به الباطل. ٤٨ - باب ضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالوَلِيمَةِ (باب: ضرب الدف في النكاح والوليمة) أَي: جوازه. ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَال: قَالتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا، يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَال: "دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ". [انظر: ٤٠٠١ - فتح ٩/ ٢٠٢]. (حين بني عليّ) بالبناء للمفعول أي: حين دخل عليَّ زوجي. (فجلس على فراشي كمجلسك مني) قيل: كيف جاز له ذلك مع أنها أجنبية؟ وأجيب: بأنه جلس من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب مع أن ذلك المجلس لا خلوة فيه. (وقولي بالذي كنت تقولين) أي: من المدح والثناء المتعلقين بالمغازي والشجاعة ونحوهما. ومرَّ الحديث في غزوة بدر (١).

стр. 4924

٤٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَكَثْرَةِ المَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَقَال سَهْلٌ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". [انظر: ٢٣١٠] (باب: قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾). أي: عطية. (وكثرة المهر) بالجر عطف على (قول الله) وكذا قوله: (وأدنى ما يجوز من الصداق) وما بعده. (ولو خاتمًا من حديد) دال كالحديث بعده على أدنى الصداق، والآية الأولى من الآثنين قبله دالة على أكثره، والضابط: أن كل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا. ٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ بَشَاشَةَ العُرْسِ، فَسَأَلَهُ، فَقَال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ. [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ٢٠٤]. وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. (بشاشة العرس) أي: فرحته. ٥٠ - بَابُ التَّزْويجِ عَلَى القُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ (باب: التزويج على القرآن وبغير صداق) أي: بغير ذكره. ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: إِنِّي لَفِي القَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ

стр. 4925

يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا، قَال: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَال: لَا، قَال: "اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَال: "هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، قَال: "اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ٢٠٥]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (فرأ) (١) بمهمزة بقلبها ألفًا. ومرَّ الحديث مرارًا بزيادة ونقص. ٥١ - بَابُ المَهْرِ بِالعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ (باب: المهر بالعروض) جمع عرض بفتح فسكون: وهو ما يقابل النقد. (وخاتم من حديد) من عطف الخاص على العام. ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِرَجُلٍ: "تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ". [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ٢١٦]. (يحيى) أي: ابن موسى. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. والحديث مرَّ مرارًا. ٥٢ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَقَال عُمَرُ: "مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ" وَقَال المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَال: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".

стр. 4926

٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ". [انظر: ٢٧٢١ - مسلم: ١٤١٨ - فتح ٩/ ٢١٧]. (باب: الشروط في النكاح) أي: بيانها (مقاطع الحقوق عند الشروط) أي: عند وجودها. ومرَّ التعليق والحديث في كتاب: الشروط (١). ٥٣ - بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: "لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا". (باب: الشروط التي لا تحل في النكاح) أي: بيانها. ٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح ٩/ ٢١٩]. (لتستفرغ صحفتها) أي: تجعلها فارغة؛ لتفوز بحظها من النفقة والمعروف والمعاشرة. (ما قدر لها) أي: في الأزل. والحديث محمول على التغليظ، عليها أن لا تسأل طلاق أختها. ٥٤ - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٠٤٨] (باب: الصفرة للمتزوج) أي: بيان جوازها له بأن يتخلق بشيء من الزعفران أو نحوه.

стр. 4927

٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَال: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ٢٢١]. (كم سقت؟) أي: كم أعطيت. (أولم ولو بشاة) الأمر فيه للندب كسائر الأطعمة. ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٥٥ - باب . (باب: بلا ترجمة). ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَخَرَجَ كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ، فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ لَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ" لَا أَدْرِي: آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٢١]. (فخرج كما يصنع إذا تزوج) أي: بجديدة. (يدعو) أي: لهن. (ويدعون) أي: "له" كما في نسخة. (ثم انصرف) أي: عنهن. (فرأى رجلين) أي: من الذين حضروا الوليمة تأخرا في البيت يتحدثان وذلك قبل نزول الحجاب، ولما رجع ﷺ من بيوتهن إلى بيت الجديدة رآهما في البيت فرجع. فقال أنس: لما رأيا النبي ﷺ وثبا مسرعين. (لا أدري أخبرته أو أخبر بخروجهما) فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه، فنزلت آية الحجاب. ومرَّ الحديث في سورة الأحزاب (٢).

стр. 4928

٥٦ - بَابٌ: كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَال: "مَا هَذَا؟ " قَال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَال: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ٢٢١]. (باب: كيف يدعى للمتزوج) أي: بيان كيفية الدعاء له بأن يقول: (بارك الله لك)، أو بارك الله لكل منكما في صاحبه. ومرَّ حديث الباب في سورة الأحزاب أيضًا. ٥٧ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يَهْدِينَ العَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ (باب: الدعاء للنساء) في نسخة: "للنسوة" (اللاتي يهدين العروس وللعروس) بضم (يهدين) وفتحها. ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٢]. (وعلى خير طائر) أي: حظ ونصيب. ومطابقة الحديث للترجمة: في قولهن على الخير والبركة؛ فإنه يتناسل لهن وللعروس. ٥٨ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ قَبْلَ الغَزْوِ (باب: من أحب البناء) أي: الدخول على الزوجة. (قبل الغزو) أي: ليكون فكره مجتمعًا. ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ،

стр. 4929

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَال لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا". [انظر: ٣١٢٤ - مسلم: ١٧٤٧ - فتح ٩/ ٢٢٣]. (عن معمر) أي: ابن راشد. (غزا نبي) هو يوشع، أو داود ﵉، ومرَّ الحديث في الخمس (١). ٥٩ - بَابُ مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (باب: من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين) أي: بيان ذلك. ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا". [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤] (سفيان) أي: الثوري. ومرَّ حديث الباب في باب: نكاح الرجل ولده الصغير (٢). ٦٠ - باب البنَاءِ فِي السَّفَرِ . ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلاثًا، يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ" فَقَال المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ "فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ

стр. 4930

النَّاسِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٢٤]. (باب: البناء في السفر) في نسخة: "باب: بناء العروس في السفر". ومرَّ حديث الباب في غزوة خيبر (١). ٦١ - بَابُ البِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ (باب: البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران) توقد كالشموع ونحوها بين يدي العروس. ٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى". [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤]. (فلم يرعني) أي: لم يفجأني ولم يخوفني. (ضحى) أي: وقت الضحى. ٦٢ - بَابُ الأَنْمَاطِ وَنَحْوهَا لِلنِّسَاءِ (باب: الأنماط ونحوها للنساء) الأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين: ضرب من البسط له خمل رقيق يستر به المخدع ونحوه. ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَال: "إِنَّهَا سَتَكُونُ". [انظر: ٣٦٣١ - مسلم: ٢٠٨٣ - فتح ٩/ ٢٢٥]. (سفيان) أي: الثوري. ومرَّ حديث الباب في علامات النبوة (٢).

стр. 4931

٦٣ - بَابُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ المَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا (باب: النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها) أي: بيانهن. ٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ". [فتح ٩/ ٢٢٥]. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (إلى رجل) اسمه نبيط بن جابر. (ما كان معكم لهو) ما استفهامية بدليل قوله في رواية: "فهل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني" (١). ٦٤ - باب الهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ . (باب: الهدية للعروس) أي: صبيحة البناء. ٥١٦٣ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ واسْمُهُ الجَعْدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي، فَعَمَدَتِ إلى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَال لِي: "ضَعْهَا" ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَال: "ادْعُ لِي رِجَالًا - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ" قَال: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا البَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمْ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ" قَال: حَتَّى

стр. 4932

تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، قَال: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الحُجُرَاتِ وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ البَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ، إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ، وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا، فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ، إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ، وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قَال أَبُو عُثْمَانَ: قَال أَنَسٌ: "إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ". [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٢٦]. (وقال إبراهيم) أي: ابن طهمان. (قال) أي: أبو عثمان. (مرَّ بنا) أي: أنس (بجنبات أم سليم) بفتح الجيم والنون والباء أي: نواحيها. (فعمدت) بفتح الميم (إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت منها حيسة) بفتح الحاء مفرد الحيس: وهو طعام يتخذ من الثلاثة، وقد يعوض عن الأقط الدقيق، أو الفتيت. (غاص) بتشديد الصاد أي: ممتلئ. (حتى تصدعوا) أي: تفرقوا. (أغتم) بتشديد الميم، أي: أحزن من عدم خروج النفر. (﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾) أي: إدراكه ونضجه. (إنه) أي: أنسًا. (خدم) في ذلك التفات. ٦٥ - بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا (باب: استعارة الثياب للعروس وغيرها) أي: وغير الثياب مما يتجمل به العروس من الحلي. ٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ" فَقَال أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا،

стр. 4933

فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إلا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٧٦ - فتح ٩/ ٢٢٨]. (فهلكت) أي: ضاعت. ومرَّ الحديث في باب: التيمم وغيره (١). ٦٦ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ (باب: ما يقول الرجل إذا أتى أهله) أي: أراد جماع أهله. بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ. [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٩/ ٢٨]. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (لم يضره) بفتح الراء وضمها، وكل مولود وإن كان يمسه الشيطان، إلا مريم وابنها، ولا بد له من وسوسته (٢)، فالمراد هنا: لم يسلط عليه بحيث لا يكون له عمل صالح، وقيل: لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته. ومرَّ الحديث في أول الوضوء (٣). ٦٧ - باب الوَلِيمَةُ حَقٌّ . وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [٢٠٤٨] (باب: الوليمة حق) أي: ثابت في الشرع.

стр. 4934

٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: "أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا القَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَطَالُوا المُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الحِجَابُ". [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٠]. (مقدم رسول الله) أي: زمن قدومه. (يواظبني) في نسخة: "يواظبنني" أي: يحرصن. ومرَّ الحديث في باب: الهدية للعروس (١). ٦٨ - بَابُ الوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ (باب: الوليمة ولو بشاة) أي: بيان فعلها، ولو بشاة. ٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، قَال: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ: "كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ " قَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَنْ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال: لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، نَزَلَ المُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَال: أُقَاسِمُكَ مَالِي، وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ، قَال: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ

стр. 4935

فَبَاعَ وَاشْتَرَى، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَتَزَوَّجَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٣٢]. (عليّ) أي: ابن عبد الله المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. ٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ". [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٢]. ٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٣٢]. ٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ بَيَانٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: "بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ". [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٢]. (بامرأة) هي زينب بنت جحش. وأحاديث الباب ظاهرة. ٦٩ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَال: ذُكِرَ تَزْويجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَال: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ". [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٧]. (باب: من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض) أي: بيان ذلك، وحديث الباب ظاهر. ٧٠ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ (باب: من أولم بأقل من شاة) أي: بيان ذلك. ٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالتْ: "أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ". [فتح ٩/ ٢٣٨].

стр. 4936

(سفيان) أي: الثوري. (صفية بنت شيبة) اختلف في صحبتها، قال شيخنا: والحديث مرسل؛ لأن صفية ليست بصحابية، أو صحابية لكنها لم تحضر القصة؛ لأنها كانت بمكة طفلة، أولم تولد، وتزويج المرأة كان بالمدينة (١). ٧١ - بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ. وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ. (باب: إجابة) في نسخة: "باب حق إجابة". (الوليمة) أي: إجابة الدعوة إليها: وهي الطعام المتخذ؛ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر، وفي غيره بقيد فيقال: وليمة ختان، أو غيره. (والدعوة) عطف على (حق)، أو على إجابة، وهي بفتح الدال أشهر من ضمها طلب الناس إلى الوليمة. (ومن أولم سبعة أيام) عطف على (حق). (ونحوه) الأَوْلى ونحوها أي: نحو الـ (سبعة) (ولم يوقت النبي) أي: للوليمة والدعوة. (يومًا ولا يومين) غير أنه أولم قبل الدخول. ٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا". [انظر: ٥١٧٩ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٠]. (فليأتها) أي: الوليمة. ٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "فُكُّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ". [مسلم: ٣٠٤٦ - فتح ٩/ ٢٤٠].

стр. 4937

(عن سفيان) أي: الثوري. (فكوا العاني) أي: الأسير. (وأجيبوا الداعي) أي: لوليمة العرس وجوبًا، ولغيرها ندبًا، فالأمر فيه مستعمل في حقيقته ومجازه. (وعودوا المريض) في نسخة: "وعودوا المرض" أي: ندبًا. ومرَّ الحديث في باب: فكاك الأسير (١). ٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَال البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ " تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ: "فِي إِفْشَاءِ السَّلامِ". [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٩/ ٢٤٠]. (عن الأشعث) أي: ابن أبي الشعثاء. (وإبرار القسم) في نسخة: "وإبرار المقسم". (وعن المياثر) جمع ميثرة: وهي فراش من حرير محشو بالقطن يجلعها الراكب تحته على الرحل، والسرج. (والقسية) بتشديد السين. والياء: ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير يؤتى به من مصر، نسب إلى قس: قرية على ساحل البحر بالقرب من دمياط درسها البحر (٢) (وعن الإستبرق) هو غليظ الحرير. (والديباج) بكسر الدال وقد تفتح الإبربسم، وترك من المنهيات السابع، وهو الحرير كما سيأتي في كتاب: اللباس (٣). (تابعه) أي: أبا الأحوص. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.

стр. 4938

٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قَال سَهْلٌ: "تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ". [انظر: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥١٩، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٤٠]. ٧٢ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ". [مسلم: ١٤٣٢ - فتح ٩/ ٢٤٤]. (باب: من ترك الدعوة) أي: إجابتها. (فقد عصى الله ورسوله) محمول على ترك الإجابة؛ لدعوى وليمة العرس. ٧٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ (باب: من أجاب إلى كراع) في نسخة: "بَاب من دعي إلى كراع". ٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". [انظر: - مسلم: - فتح ٩/ ٢٤٥]. (عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون المروزي. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (إلى كراع) بضم الكاف: مستدق الساق من الرجل، وهو في

стр. 4939

الأصل لراعي الغنم وهو موضع على مراحل من جهة مكة (١). (ذراع) بكسر المعجمة هو في يد الغنم، وهو أفضل من الكراع في الرجل ومرَّ حديث الباب في كتاب: الهبة (٢). ٧٤ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي العُرْسِ وَغَيرِهَا . (باب: إجابة الداعي) أي: طلبها (في العرس وغيره) أي: من بقية الولائم، وفي نسخة: "وغيرها" باعتبار تقدير مضاف إلي العرس أي: في وليمة العرس وغيرها. ٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا" قَال: "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ". [انظر: ٥١٧٣ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٦]. (وهو صائم) حال من المجيب أي: ليجب كل منكم الدعوة، وإن كان صائمًا. وفيه: أن الصوم ليس بعذر في الإجابة، وفائدة حضور الصائم أن

стр. 4940

صاحب الوليمة قد يريد التبرك به والتجمل، والانتفاع بدعائه أو بإشارته، أو الصيانه عمَّا لا يصان في غيبتة ثم إن كان صومه واجبًا لزمه البقاء عليه، أو نفلًا فإن شق على الداعي صومه، فالفطر أفضل، وإلا فالصوم. ٧٥ - بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى العُرْسِ (باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس) أي: إلى وليمته. ٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". [انظر: ٣٧٨٥ - مسلم: ٥٢٠٨ - فتح ٩/ ٢٤٨]. (فقام ممتنًا) بميم مضمومة فميم ساكنة، فمثناة مفتوحة فنون مشددة، من المنة بالضم: وهي القوة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، أو من المنة بالكسر: وهي الامتنان والإكرام؛ لأنَّ من قام إليه النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه، وفي نسخة: بكسر المثناة وتخفيف النون أي: طويلًا أو منتصبًا. ٧٦ - بَابُ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ ؟ وَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ، صُورَةً فِي البَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَال: "مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ". (باب: هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة) أي: في مجلسها، وجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم.
следующие страницы →