نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
[انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤١ - فتح ٩/ ١٥٩].
(باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾)
الاستثناء منقطع أي: لكن ما سلف من الجمع بينهما معفو عنه. ومرَّ حديث الباب مرارًا.
٢٧ - بَابُ لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا
(باب: لا تنكح المرأة على عمتها) أي: ولا خالتها، والمراد بالعمة والخالة: ما يشمل الحقيقة والمجاز، فتدخل عمة الأب وخالته وإن علا.
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا".
[انظر:
٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠].
وَقَال دَاوُدُ، وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك.
(عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (وقال داود) أي: ابن أبي هند.
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالتِهَا".
[انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠].
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ
стр. 4902
عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالتُهَا. فَنُرَى خَالةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ.
[انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠].
٥١١١ - لِأَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
[انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩/ ١٦٠].
٢٨ - بَابُ الشِّغَارِ
(باب: الشغار) أي: نكاحه، سمي بذلك؛ لشغوره أي: خلوه عن المهر، أو عن بعض الشرائط، أو لرفعه المهر من قولهم شغر الكلب برجله، إذا رفعها ليبول، فكأن المتناكحين رفعا المهر بينهما.
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.
[٦٩٦٠ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٩/ ١٦٢].
(والشغار: أن يزوج الرجل ابنته ...) إلخ تفسير (الشغار) بهذا قيل: إنه من الحديث، وقيل: من قول ابن عمر، وقيل: من قول نافع، وهو ما صرَّح به البخاري في ترك الحيل، وبالجملة فيعمل به فيبطل به النكاح، ومعنى البطلان به: التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقا لأخرى، فأشبه تزويج واحدة من اثنين، وقيل: التعليق والتوقيف.
٢٩ - بَابُ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِأَحَدٍ
(باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟) جواب الاستفهام محذوف، أي: نعم. ومرَّ بيانه في باب: القراءة عن ظهر القلب (١).
стр. 4903
٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ." فَلَمَّا نَزَلَتْ: (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ" رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
[انظر: ٤٧٨٨ - مسلم: ١٤٦٤ - فتح ٩/ ١٦٤].
(ترجي) أي: تؤخر. (يسارع في هواك) أي: مرادك.
(رواه) أي: الحديث. (أبو سعيد) هو محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح. (وعبدة) أي: ابن سليمان (يزيد بعضهم على بعض) أي: في الرواية.
٣٠ - بَابُ نِكَاحِ المُحْرِمِ
(باب: نكاح المحرم) أي: بالحج والعمرة، أو بهما، هل يجوز له أم لا؟، ومذهب الشافعي الثاني.
٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ".
[انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١ - فتح ٩/ ١٦٥].
(عمرو) أي: ابن دينار (أنبأنا) في نسخة: "أخبرنا". (تزوج النبي ﷺ وهو محرم) هذا من خصائصه، على أن أكثر الروايات على أنه تزوجها وهو حلال (١)، وقد قال في م: "لا ينكح المحرم ولا
стр. 4904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4905
يُنكح" (١)، والفعل إذا عارض القول قدم القول.
ومرَّ الحديث في كتاب الحج (٢).
٣١ - بَابُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ آخِرًا
(باب: نهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو المؤقت بمدة معلومة، أو مجهولة، وسمي بذلك؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد، وسائر أغراض النكاح، وقد كان جائزًا في صدر الإسلام ثم نسخ كما ذكره آخرًا.
٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَال لِابْنِ عَبَّاسٍ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ".
[انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ٩/ ١٦٦].
(عن أبيهما) هو محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية. ومرَّ الحديث في: غزوة خيبر (٣).
٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ "فَرَخَّصَ"، فَقَال لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي
стр. 4906
الحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ؟ أَوْ نَحْوَهُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَعَمْ".
[فتح ٩/ ١٦٧].
(غندر) هو محمد بن جعفر. (مولى له) قيل: إنه عكرمة.
٥١١٧، ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالا: كُنَّا فِي جَيْشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا".
[مسلم: ١٤٠٥ - فتح ٩/ ١٦٧].
(عليّ) أي: ابن عبد الله المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(فأتانا رسول الله) قيل: إنه بلال.
٥١١٩ - وَقَال ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا، فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا، أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا" فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ".
[فتح ٩/ ١٦٧].
(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري، وهذا ساقط من نسخة. (وقد بينه) أي: حكم المتعة.
٣٢ - بَابُ عَرْضِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ
(باب: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) أي: ليتزوجها.
٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ، قَال: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَال أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ " فَقَالتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ، قَال: "هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا".
[٦١٢٣ - فتح ٩/ ١٧٤].
(مرحوم) أي: ابن عبد العزيز بن مهران.
٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 4907
زَوِّجْنِيهَا، فَقَال: "مَا عِنْدَكَ؟ " قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَال: "اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَال: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ - قَال سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ - فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَال مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَاهُ - أَوْ دُعِيَ لَهُ - فَقَال لَهُ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ " فَقَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا - فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".
[انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٧٥].
(أبو غسان) هو محمد بن مطرف.
(أملكناكها) في نسخة: "أملكناها لك"، وكل منهما مؤول بأنه قال ذلك بعد قوله: زوجناكها كما مرّ، أي: زوجناكها اذهب فقد ملكناكها، أو أملكناها لك بالتزويج السابق على أنه روي بدلهما: "زوجتكها"، وهي رواية الأكثر وصوبها الدارقطني (١).
ومرَّ الحديث في باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وفي غيره.
٣٣ - بَابُ عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الخَيْرِ
(باب: عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الخير) أي: ليتزوجوها.
٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ،
وحكمة النهي عنه: أنها قد تكذب في انقضاء العدة. (إن لي حاجة وأبشري وأنت بحمد الله نافقة). أي: رائجة. (ولا تعد) بفتح الفوقية، وكسر العين، من الوعد أي: لا تعده بالعقد، بل تقتصر على قولها، قد أسمع ما تقول.
٣٥ - بَابُ النَّظَرِ إِلَى المَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْويجِ
(باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج) أي: بيان جوازه.
٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ يَجِيءُ بِكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَال لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ".
[انظر: ٣٨٩٥ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح ٩/ ١٨٠]
(فإذا أنت هي) فإذا أنت الآن تلك الصورة أي: كهي، وهو تشبيه بليغ، واستدل بالحديث على جواز النظرة لأن رؤيا الأنبياء وحي، بل هو مندوب لقول النبي ﷺ للمغيرة وقد خطب امرأة: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي: أن تدوم بينكما المودة والألفة. رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (١)، قيس بما فيه عكسه والمنظور إليه ما عدا العورة.
ومرَّ الحديث في باب: نكاح الأبكار (٢).
(باب: تزويج اليتيمة) أي: بيان حكمه.
٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، قَال لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا "فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ" قَالتْ عَائِشَةُ: "اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ " قَالتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ.
[انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٩٧].
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(يا أمتاه) بزيادة التاء والألف والهاء، بدلًا عن ياء المتكلم. (يا ابن أختي، هذه اليتيمة) .. إلى آخره.
فيه: دلالة على أن للولي غير الأب أن يزوج اليتيمة بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو معارض بأخبار منها خبر الترمذي: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمرونهن" (١)، وهو مذهب الشافعي. ومرَّ الحديث في سورة النساء (٢).
стр. 4920
٤٤ - بَابُ إِذَا قَال الخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلانَةَ، فَقَال: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ
(باب: إذا قال الخاطب للولي زوجني، فقال: قد زوجتك بكذا، وكذا جاز النكاح، وإن لم يقل للزوج: رضيت أو قبلت) اكتفاء بقوله: (زوجني) ولفظ: اللولي) ساقط من نسخة.
٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَال: "مَا لِي اليَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ" فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا، قَال: "مَا عِنْدَكَ؟ " قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَال: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَال: "فَمَا عِنْدَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ " قَال: كَذَا وَكَذَا، قَال: "فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".
[انظر: ٢٣١٩ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٩٨].
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي.
(فقال: ما لي اليوم في النساء من حاجة) زائد على ما مرَّ من قوله: فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه، واستشكل بأن نظره إليها يقتضي أنه كانت له حاجة، وأجيب: باحتمال أن جواز النظر من خصائصه، وإن لم يرد التزوج، ويجاب بمنع أن الإنسان لا يتزوج إلا لحاجة له، وبأنها ما أعجبته، فقال ذلك تطييبًا لخاطرها، ويحمل قوله: في النساء على المماثلة لها.
٤٥ - بَابُ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ
(باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع) أي: يترك، ومفهوم الغاية به معمول به دون مفهومها بالنكاح.
стр. 4921
٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحَدِّثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ".
[انظر: ٢١٣٩ - مسلم: ١٤١٢ - فتح ٩/ ١٩٨].
(سمعت نافعًا ..) إلى آخره مرَّ في باب: البيع (١).
٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: يَأْثُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا.
[٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح: ٩/ ١٩٨].
٥١٤٤ - وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ".
[انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح ٩/ ١٩٩].
(عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (إياكم والظن) أي: السوء. (ولا تجسسوا) بالجيم أي: لا تبحثوا عن العورات. (ولا تحسسوا) بالحاء المهملة أي: لا تستمعوا لحديث القوم، فهو أعم من الأول، وقيل: بالجيم أن تطلبه لغيرك، وبالحاء أن تطلبه لنفسك، وقيل: هما بمعنى وهو: طلب الإخبار، والأحوال الغائبتين.
٤٦ - باب تَفْسِيرِ تَرْكِ الخِطْبَةِ
(باب: تفسير ترك الخطبة) قال ابن بطال أي: تفسير تركها صريحًا، وهو ما قدمه من قوله: حتى ينكح أو يترك (٢)، وقال الكرماني: الاعتذار عن تركها ثم قال: قال شارح التراجم: مراد البخاري: الاعتذار عن ترك إجابة الولي؛ إذا خطب (٣) رجلًا على وليته لما في ذلك من ألم عار
نوعان: بيان تحصل به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، وبيان بلاغة وحذف وهو ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين، وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب، وغلب على النفوس حتى ربما حول الشيء عن ظاهر صورته وصرفه عن جهة قصده فأبرزه للناظر في معرض غيره، وهذا يُمدحُ إذا صرف للحق ويذم إذا قصد به الباطل.
٤٨ - باب ضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالوَلِيمَةِ
(باب: ضرب الدف في النكاح والوليمة) أَي: جوازه.
٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَال: قَالتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا، يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَال: "دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ".
[انظر: ٤٠٠١ - فتح ٩/ ٢٠٢].
(حين بني عليّ) بالبناء للمفعول أي: حين دخل عليَّ زوجي.
(فجلس على فراشي كمجلسك مني) قيل: كيف جاز له ذلك مع أنها أجنبية؟ وأجيب: بأنه جلس من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب مع أن ذلك المجلس لا خلوة فيه. (وقولي بالذي كنت تقولين) أي: من المدح والثناء المتعلقين بالمغازي والشجاعة ونحوهما. ومرَّ الحديث في غزوة بدر (١).
فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إلا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ.
[انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٧٦ - فتح ٩/ ٢٢٨].
(فهلكت) أي: ضاعت. ومرَّ الحديث في باب: التيمم وغيره (١).
٦٦ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
(باب: ما يقول الرجل إذا أتى أهله) أي: أراد جماع أهله.
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ.
[انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٩/ ٢٨].
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(لم يضره) بفتح الراء وضمها، وكل مولود وإن كان يمسه الشيطان، إلا مريم وابنها، ولا بد له من وسوسته (٢)، فالمراد هنا: لم يسلط عليه بحيث لا يكون له عمل صالح، وقيل: لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته. ومرَّ الحديث في أول الوضوء (٣).
٦٧ - باب الوَلِيمَةُ حَقٌّ .
وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
[٢٠٤٨]
(باب: الوليمة حق) أي: ثابت في الشرع.
(سفيان) أي: الثوري. (صفية بنت شيبة) اختلف في صحبتها، قال شيخنا: والحديث مرسل؛ لأن صفية ليست بصحابية، أو صحابية لكنها لم تحضر القصة؛ لأنها كانت بمكة طفلة، أولم تولد، وتزويج المرأة كان بالمدينة (١).
٧١ - بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ
وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ. وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ.
(باب: إجابة) في نسخة: "باب حق إجابة". (الوليمة) أي: إجابة الدعوة إليها: وهي الطعام المتخذ؛ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر، وفي غيره بقيد فيقال: وليمة ختان، أو غيره. (والدعوة) عطف على (حق)، أو على إجابة، وهي بفتح الدال أشهر من ضمها طلب الناس إلى الوليمة. (ومن أولم سبعة أيام) عطف على (حق). (ونحوه) الأَوْلى ونحوها أي: نحو الـ (سبعة) (ولم يوقت النبي) أي: للوليمة والدعوة. (يومًا ولا يومين) غير أنه أولم قبل الدخول.
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا".
[انظر: ٥١٧٩ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٠].
(فليأتها) أي: الوليمة.
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "فُكُّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ".
[مسلم: ٣٠٤٦ - فتح ٩/ ٢٤٠].
стр. 4937
(عن سفيان) أي: الثوري.
(فكوا العاني) أي: الأسير. (وأجيبوا الداعي) أي: لوليمة العرس وجوبًا، ولغيرها ندبًا، فالأمر فيه مستعمل في حقيقته ومجازه. (وعودوا المريض) في نسخة: "وعودوا المرض" أي: ندبًا. ومرَّ الحديث في باب: فكاك الأسير (١).
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَال البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ " تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ: "فِي إِفْشَاءِ السَّلامِ".
[انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٩/ ٢٤٠].
(عن الأشعث) أي: ابن أبي الشعثاء.
(وإبرار القسم) في نسخة: "وإبرار المقسم". (وعن المياثر) جمع ميثرة: وهي فراش من حرير محشو بالقطن يجلعها الراكب تحته على الرحل، والسرج. (والقسية) بتشديد السين. والياء: ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير يؤتى به من مصر، نسب إلى قس: قرية على ساحل البحر بالقرب من دمياط درسها البحر (٢) (وعن الإستبرق) هو غليظ الحرير. (والديباج) بكسر الدال وقد تفتح الإبربسم، وترك من المنهيات السابع، وهو الحرير كما سيأتي في كتاب: اللباس (٣).
(تابعه) أي: أبا الأحوص. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
стр. 4938
٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قَال سَهْلٌ: "تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ".
[انظر: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥١٩، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٤٠].
٧٢ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ".
[مسلم: ١٤٣٢ - فتح ٩/ ٢٤٤].
(باب: من ترك الدعوة) أي: إجابتها. (فقد عصى الله ورسوله) محمول على ترك الإجابة؛ لدعوى وليمة العرس.
٧٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ
(باب: من أجاب إلى كراع) في نسخة: "بَاب من دعي إلى كراع".
٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ".
[انظر: - مسلم: - فتح ٩/ ٢٤٥].
(عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون المروزي. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران.
(إلى كراع) بضم الكاف: مستدق الساق من الرجل، وهو في
стр. 4939
الأصل لراعي الغنم وهو موضع على مراحل من جهة مكة (١).
(ذراع) بكسر المعجمة هو في يد الغنم، وهو أفضل من الكراع في الرجل ومرَّ حديث الباب في كتاب: الهبة (٢).
٧٤ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي العُرْسِ وَغَيرِهَا .
(باب: إجابة الداعي) أي: طلبها (في العرس وغيره) أي: من بقية الولائم، وفي نسخة: "وغيرها" باعتبار تقدير مضاف إلي العرس أي: في وليمة العرس وغيرها.
٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا" قَال: "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ".
[انظر: ٥١٧٣ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٦].
(وهو صائم) حال من المجيب أي: ليجب كل منكم الدعوة، وإن كان صائمًا.
وفيه: أن الصوم ليس بعذر في الإجابة، وفائدة حضور الصائم أن
стр. 4940
صاحب الوليمة قد يريد التبرك به والتجمل، والانتفاع بدعائه أو بإشارته، أو الصيانه عمَّا لا يصان في غيبتة ثم إن كان صومه واجبًا لزمه البقاء عليه، أو نفلًا فإن شق على الداعي صومه، فالفطر أفضل، وإلا فالصوم.
٧٥ - بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى العُرْسِ
(باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس) أي: إلى وليمته.
٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ".
[انظر: ٣٧٨٥ - مسلم: ٥٢٠٨ - فتح ٩/ ٢٤٨].
(فقام ممتنًا) بميم مضمومة فميم ساكنة، فمثناة مفتوحة فنون مشددة، من المنة بالضم: وهي القوة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، أو من المنة بالكسر: وهي الامتنان والإكرام؛ لأنَّ من قام إليه النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه، وفي نسخة: بكسر المثناة وتخفيف النون أي: طويلًا أو منتصبًا.
٧٦ - بَابُ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ ؟
وَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ، صُورَةً فِي البَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَال: "مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ".
(باب: هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة) أي: في مجلسها، وجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم.